زاد المستقنع في اختصار المقنعكتاب المناسك
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المناسك

عن هذه الطبعة
عَلَم
الحجاوي
الكتاب
زاد المستقنع في اختصار المقنع
المؤلف
موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
المحقق
عبد الرحمن بن علي بن محمد العسّكر
الناشر
دار الوطن للنشر - الرياض
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

... كتاب المناسك الحج والعمرة واجبان على المسلم الحر المكلف القادر في عمره مرة على الفور فإن زال الرق "والجنون" والصبا في الحج بعرفة وفي العمرة قبل طوافها صح فرضا وفعلهما من الصبي والعبد "نفلا".
والقادر: "من أمكنه الركوب" ووجد زادا ومركوبا1 صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية.
وإن أعجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه من حيث وجبا ويجزئ عنه وإن عوفي "بعد الإحرام".
ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح وإن مات من لزماه أخرجا من تركته.

باب المواقيت

وميقات أهل المدينة ذو الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن وأهل المشرق ذات عرق وهي لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم ومن حج من أهل مكة فمنها وعمرته من الحل.

وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

باب

الإحرام: نية النسك.
سن لمريده: غسل "أو تيمم لعدم" وتنظف وتطيب وتجرد عن1 مخيط ويحرم في إزار ورداء أبيضين وإحرام عقب ركعتين ونيته شرط ويستحب قوله2: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
وأفضل الأنساك: التمتع وصفته: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه وعلى الأفقي دم وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة.
وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك يصوت بها الرجل وتخفيها المرأة.

باب محظورات الإحرام

وهي تسعة: حلق الشعر وتقليم الأظفار3 فمن حلق أو قلم ثلاث شعرات فعليه دم ومن غطى رأسه بملاصق فدى وإن لبس "ذكر" مخيطا فدى وإن طيب بدنه أو ثوبه أو ادهن بمطيب أو شم طيبا,

أو تبخر بعود ونحوه فدى.
وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا ولو تولد منه ومن غيره4 أو تلف في يده فعليه جزاؤه ولا يحرم حيوان إنسي5 ولا صيد البحر ولا قتل محرم الأكل6 ولا الصائل.
ويحرم عقد النكاح ولا يصح ولا فدية وتصح الرجعة7 وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول فسد نسكهما ويمضيان فيه ويقضيانه ثاني عام وتحرم المباشرة فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه وعليه بدنة "لكن يحرم من الحل لطواف الفرض".
وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس وتجتنب "البرقع" والقفازين وتغطية وجهها ويباح لها التحلي.

باب الفدية

يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب ولبس مخيط1 بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة.
وبجزاء صيد بين مثل "إن كان" أو تقويمه بدراهم يشترى بها

طعاما فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما وبما لا مثل له بين إطعام وصيام. وأما دم متعة وقران فيجب الهدي فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام والأفضل كون أخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله والمحصر إذا لم يجد هديا صام عشرة أيام ثم حل. ويجب بوطء في فرج في الحج بدنة وفي العمرة شاة وإن طاوعته زوجته لزماها2.
فصل ومن كرر محظورا من جنس ولم يفد فدى مرة بخلاف صيد ومن قتل محظورا من أجناس فدى لكل مرة رفض إحرامه أو لا.
ويسقط بنسيان فدية لبس وطيب وتغطية رأس دون وطء وصيد وتقليم وحلاق.
وكل هدي أو إطعام لمساكين الحرم وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وجد سببه ويجزئ الصوم بكل مكان والدم شاة أو سبع بدنة وتجزئ عنها بقرة.

باب جزاء الصيد

في النعامة بدنة وحمار الوحش وبقرته والأيل والثيتل والوعل بقرة والضبع كبش والغزالة عنز والوبر والضب جدي واليربوع

جفرة الأرنب عناق والحمامة شاة.

باب صيد الحرم

1 يحرم صيده على المحرم والحلال وحكم صيده كصيد المحرم ولا يلزم المحرم جزاءان ويحرم قطع شجرة وحشيشه "الأخضرين" إلا الإذخر.
ويحرم صيد المدينة ولا جزاء فيه ويباح الحشيش للعلف واتخاذ آلة الحرث ونحوه وحرمها ما بين عير إلى ثور.

باب ذكر دخول مكة

يسن من أعلاها2 ودخول المسجد من باب بني شيبة فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد ثم يطوف مضطبعا يبتدئ المعتمر بطواف العمرة والقارن والمفرد للقدوم فيحاذي الحجر الأسود بكله ويستلمه ويقبله فإن شق قبل يده فإن شق اللمس أشار إليه ويقول ما ورد ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعا يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثا ثم يمشي أربعا ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة.
ومن ترك شيئا من الطواف أو لم ينوه أو نسكه3 أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريان أو نجسا4 لم يصح ثم

يصلي ركعتين خلف المقام.
فصل ثم يستلم الحجر ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت ويكبر ثلاثا ويقول ما ورد ثم ينزل ماشيا إلى العلم الأول ثم سعى شديدا ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا5 يفعل ذلك سعيا ذهابه سعية ورجوعه سعية فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة6.
ثم إن كان متمتعا لا هدي معه قصر من شعره وتحلل وإلا حل إذا حج والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية.

باب صفة الحج والعمرة

يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية "قبل الزوال" منها ويجزئ من بقية الحرم ويبيت بمنى فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة وكلها موقف إلا بطن عرنة.
ويسن أن يجمع بين الظهر والعصر ويقف راكبا عند الصخرات وجبل الرحمة ويكثر الدعاء ومما ورد فيه1.

ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى2 فجر يوم النحر وهو أهل له صح حجه وإلا فلا ومن وقف نهارا ودفع قبل الغروب "ولم يعد قبله" فعليه دم ومن وقف ليلا فقط فلا.
ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة يسرع3 في الفجوة ويجمع بها بين العشاءين ويبيت بها وله الدفع بعد نصف الليل وقبله فيه دم كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله فإذا أصبح صلى الصبح أتى المشعر الحرام فيرقاه4 أو يقف عنده ويحمد الله يكبره ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات﴾ 5 الآيتين, ويدعو حتى يسفر فإذا بلغ محسرا أسرع رمية حجر وأخذ الحصا وعدده: سبعون بين الحمص والبندق.
فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة رماها بسبع حصيات متعاقبات برفع يده اليمنى حتى يرى بياض إبطه ويكبر مع كل حصاة ولا يجزى الرمي بغيرها ولا بها ثانيا ولا يقف ويقطع التلبية قبلها ويرمي بعد طلوع الشمس ويجزئ بعد نصف الليل ثم ينحر هديا إن كان معه ويحلق أو يقصر من جميع شعره وتقصر منه المرأة قدر أنملة ثم قد حل له كل شيء إلا النساء.

والحلاق والتقصير نسك, لا يلزم بتأخيره دم, ولا بتقديمه على الرمي والنحر.
فصل ثم يفيض إلى مكة ويطوف "القارن والمفرد" بنية الفريضة طواف الزيارة وأول وقته بعد نصف ليلة النحر ويسن في يومه وله تأخيره ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا "أو غيره" ولم يكن سعى مع طواف القدوم ثم قد حل له كل شيء ثم يشرب من ماء1 زمزم لما أحب ويتضلع منه ويدعو بما ورد.
ثم يرجع "فيبيت بمنى ثلاث ليال" فيرمي الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف سبع حصيات ويجعلها عن يساره ويتأخر قليلا2 ويدعو طويلا ثم مثلها ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها يفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال مستقبل القبلة مرتبا وإن3 رماه كله في الثالث أجزأه ويرتبه بنيته فإن أخره عنه أو لم يبت بها فعليه دم.
ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب وإلا لزمه المبيت

والرمي من الغد.
فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع فإن أقام أو اتجر بعده أعاده وإن تركه رجع إليه فإن شق "أو لم يرجع" فعليه دم وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعيا بما ورد وتقف الحائض ببابه وتدعو بالدعاء.
وتستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه.
وصفة العمرة: أن يحرم بها "من الميقات" أو من أدنى الحل من مكي ونحوه لا من الحرم فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل "وتباح كل وقت" وتجزى عن الفرض.
وأركان الحج: الإحرام والوقوف وطواف الزيارة والسعي, وواجباته: الإحرام من الميقات "المعتبر له" والوقوف بعرفة إلى الغروب والمبيت "لغير أهل السقاية والرعاية" بمنى وبمزدلفة إلى بعد نصف الليل والرمي والحلق والوداع والباقي سنن.
وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي وواجباتها: الحلاق "والإحرام من ميقاتها", "فمن ترك الإحرام لم ينعقد1 نسكه" ومن ترك ركنا غيره "أو نيته" لم يتم نسكه إلا به ومن ترك واجبا فعليه دم أو سنة فلا شيء عليه.

باب الفوات والإحصار

من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة ويقضي ويهدى إن لم يكن اشترط1 ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة وإن أحصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرما إن لم يكن اشترط.

باب الهدي والأضحية

أفضلها إبل ثم بقر ثم غنم ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن1 وثني سواه فالإبل خمس سنين2 والبقر سنتان والمعز سنة والضأن نصفها وتجزي الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة.
ولا تجزيء العوراء والعجفاء والعرجاء "والهتماء" "والجداء" والمريضة والعضباء بل البتراء خلقة والجماء والخصي "غير المجبوب3" وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف.
والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح غيرها "ويجوز عكسها" ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك ويتولاها صاحبها أو يوكل مسلما ويشهدها.

ووقت الذبح بعد صلاة العيد قدره إلى ويومين4 بعده ويكره في ليلتيهما فإن فات قضى واجبه.
فصل ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها ويتصدق به ولا يعطى جازرها أجرته منها ولا يعطى جلدها ولا شيئا منها بل ينتفع به وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين.
والأضحية سنة وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها وسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئا.
فصل تسن العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة وتذبح يوم سابعه فإن فات ففي أربعة عشر فان فات ففي واحد وعشرين تنزع جدولا ولا يكسر عظمها وحكمها كالأضحية "إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم" ولا تسن الفرعة ولا العتيرة.

فصول الكتاب · 27 فصل · 248 صفحة
جارٍ التحميل