كتاب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- زاد المستقنع في اختصار المقنع
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد الرحمن بن علي بن محمد العسّكر
- الناشر
- دار الوطن للنشر - الرياض
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب البيع
وهو مبادلة مال "ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض" وينعقد بإيجاب وقبول بعده وقبله ومتراخيا1 عنه في مجلسه فإن اشتغلا2 بما يقطعه3 بطل وهي الصيغة القولية وبمعاطاة وهي الفعلية.
ويشترط التراضي منهما فلا يصح من مكره بلا حق وأن يكون العاقد جائز التصرف فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي.
وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس والأدهان النجسة "ولا المتنجسة" ويجوز الاستصباح بها "في غير مسجد".
وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه فان باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله شيئا4 بلا إذنه لم يصح وإن اشترى له في ذمته بلا
إذنه "ولم يسمه في العقد" صح له بالإجازة ولزم المشترى بعدمها ملكا.
ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر ولا يصح بيع نقع البئر ولا ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك ويملكه آخذه.
وأن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع آبق وشارد وطير1 في هواء وسمك في ماء ولا مغصوب من غير غاصبه أوقادر على أخذه.
وأن يكون معلوما برؤية أو صفة فان اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح.
ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع "منفردين" ولا مسك في فأرته ونوى2 في تمر3 وصوف على ظهر "وفجل ونحوه قبل قلعه" ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة ولا عبد من عبيد4 ونحوه ولا استثناؤه إلا معينا وان استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح وعكسه الشحم والحمل5.
ويصح بيع ما مأكوله في جوفه "كرمان وبطيخ" والباقلاء
ونحوه في قشره والحب المشتد في سنبله.
وأن يكون الثمن معلوما فان باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع1 زيد "وجهلاه أو أحدهما" لم يصح.
وإن باع ثوبا أو صبرة أو قطيعا كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارا "وعكسه" أو معلوما2 ومجهولا "يتعذر علمه ولم يقل: كل منهما بكذا" لم يصح "فإن لم يتعذر صح في المعلوم بقسطه".
وإن3 باع مشاعا بينه وبين غيره كعبد أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء صح في نصيبه بقسطه وان باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا "صفقة واحدة" صح في عبده وقي الخل بقسطه "ولمشتر الخيار إن جهل الحال".
فصل
البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها "الثاني" ويصح النكاح وسائر العقود.
ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا ولا سلاح في فتنة ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه وان أسلم في يده أجبر على إزالة
ملكه1 ولا تكفي مكاتبته وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير المكاتبة ويقسط العوض عليهما.
ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة وشراؤه على شرائه كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد معه ويبطل العقد فيهما.
ومن باع ربويا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئه أو اشترى شيئا نقدا بدون ما باع به نسيئة "لا بالعكس" لم يجز وإن اشتراه "بغير جنسه أو بعد قبض ثمنه" أو بعد تغير صفته "أو من غير مشتريه" أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
باب الشروط في البيع
منها: صحيح كالرهن المعين وتأجيل ثمن وكون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما والأمة بكرا ونحو أن يشترط البائع سكنى الدار شهرا وحملان البعير إلى موضع معين أو يشترط1 المشتري على البائع كحمل الحطب أو تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله وان جمع بين شرطين بطل البيع.
ومنها: فاسد يبطل العقد كاشتراط أحدهما على الأخر عقدا آخر كسلف وقرض وبيع وإجارة وصرف.
وإن شرط أن لا خسارة2 عليه أو متى نفق المبيع وإلا رده أو لا يبيع ولا يهبه ولا يعتقه3 أو إن عتق فالولاء له أو أن يفعل ذلك بطل الشرط وحده إلا إذا شرط العتق وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا صح وبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد أو يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك لا يصح البيع.
وإن باعه وشرط في البيع البراءة من كل عيب "مجهول" لم يبرأ وان باعه دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل صح ولمن جهله وفات غرضه الخيار.
باب الخيار
وهو أقسام: الأول: خيار المجلس: يثبت في البيع والصلح بمعناه وإجارة والصرف والسلم دون سائر العقود ولكل من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا "عرفا" بأبدانهما وان نفياه أو أسقطاه سقط وإن أسقطه أحدهما وبقي خيار الآخر "وإذا مضت مدته لزم البيع".
الثاني: أن يشترطاه في العقد مدة معلومة ولو طويلة وابتداؤها من العقد وإذا مضت مدته أو قطعاه بطل ويثبت في البيع والصلح بمعناه والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي العقد وإن
شرطاه1 لأحدهما دون صاحبه صح وإلى الغد "أو الليل" يسقط بأوله ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الأخر وسخطه.
والملك مدة الخيارين للمشتري وله نماؤه المنفصل وكسبه ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع "وعوضه المعين" فيها "بغير إذن الآخر" بغير تجربة المبيع إلا عتق المشتري وتصرف المشتري فسخ لخياره ومن مات منهما بطل خياره.
الثالث: إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة بزيادة الناجش والمسترسل.
الرابع: خيار التدليس كتسويد شعر الجارية وتجعيده وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها.
الخامس: خيار العيب "وهو ما ينقص قيمة المبيع" كمرضه ونقص2 عضو وسن أو زيادتهما وزنا الرقيق وسرقته وإباقه وبوله في الفراش بعد أمسكه بأرشه وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب أو رده "وأخذ الثمن" وإن تلف المبيع أو أعتق3 العبد تعين الأرش وان اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره كجوز هند4 وبيض نعام فكسره فوجده فاسدا
فأمسكه فله أرشه وان رده رد أرش كسره وان كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن.
وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه وان اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر مع يمينه وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين.
السادس: خيار "في البيع بتخيير الثمن متى بان أقل أو أكثر" ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.
وإن اشترى بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن فلمشتر الخيار بين الإمساك والرد.
وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة خيار أو يؤخذ أرش العيب أو الجناية عليه يلحق برأس ماله ويخبر به وإن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يلحق به "وإن أخبر بالحال فحسن".
السابع: خيار لاختلاف المتبايعين فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا فيحلف البائع أولا: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشترى ما اشتريته بكذا وإنما اشريته بكذا ولكل الفسخ إن لم يرض أحدهما بقول الأخر فإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فإن اختلفا في صفتها فقول مشتر وإذا فسخ العقد
انفسخ ظاهرا وباطنا وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا وبطل البيع.
وان أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض والثمن عين نصب عدل يقبض منهما ويسلم "المبيع ثم الثمن" وإن كان دينا "حالا" أجبر بائع ثم مشتر إن كان الثمن في المجلس وان كان غائبا في البلد حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره وان كان غائبا بعيدا عنها والمشترى معسر فلبائع1 الفسخ.
ويثبت الخيار للخلف في الصفة وتغير2 ما تقدمت رؤيته.
فصل
ومن اشترى مكيلا ونحوه "صح ولزم بالعقد" ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه وإن تلف قبل قبضه فمن ضمان البائع "وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع" وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله وما عداه يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه لأن تلف ما عدا المبيع بكيل ونحوه3 فمن ضمانه "ما لم يمنعه بائع من قبضه".
ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن "أو عد أو ذرع" بذلك وفي صبرة وما ينقل بمنقله وما يتناول بتناوله وغيره بتخليته.
والإقالة: فسخ فتجوز قبل قبض المبيع بمثل الثمن "ولا خيار" فيها ولا شفعة.
باب الربا والصرف
يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه "ويجب فيه الحلول القبض" ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا ولا موزون بجنسه إلا وزنا "ولا بعضه ببعض جزافا" فان اختلف الجنس جازت الثلاثة.
والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا كبر ونحوه وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان أجناس واللحم أجناس باختلاف أصوله وكذا اللبن واللحم والشحم والكبد أجناس.
ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه ويصح بغير جنسه ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويته ونيئه بمطبوخه وأصله بعصيره وخالصه بمشوبه ورطبه بيابسه ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه.
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما1 ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى ويباع النوى بتمر فيه نوى ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
ومرد الكيل لعرف المدينة والوزن لعرف مكة زمن النبي صلى
الله عليه وسلم وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه.
فصل
ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا كالمكيلين والموزونين وان تفرقا قبل القبض بطل.
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنسأ وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان يجوز فيه النسأ.
ولا يجوز بيع الدين بالدين.
فصل
ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض.
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل وان وجدها مغصوبة بطل ومعيبة "من جنسها" أمسك أو رد.
ويحرم الربا بين المسلم والحربي وبين المسلمين مطلقا2.
باب بيع الأصول والثمار
إذا باع دارا شمل أرضها وبناءها "وسقفها" والباب المنصوب2 والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة دون ما هو مودع فيها
باب بيع الأصول والثمار
إذا باع دارا شمل أرضها وبناءها "وسقفها" والباب المنصوب1 والسلم والرف المسمرين والخابية المدفونة دون ما هو مودع فيها
من كنز وحجر ومنفصل منها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح.
وإن باع أرضا ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها وإن كان فيها زرع كبر وشعير فلبائع مبقى2 وان كان يجز أو يلقط مرارا فأصوله للمشتري والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع وإن اشترط المشتري ذلك صح.
فصل
ومن باع نخلا تشقق طلعه فلبائع مبقى (1) إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشتر وكذلك شجر العنب والتوت وغيره وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح وما خرج من أكمامه كالورد والقطن وما قبل ذلك والورق فلمشتر.
ولا يباع ثمره قبل بدو صلاحه ولا زرع قبل اشتداد حبه ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه2 وباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة أو لقطة والحصاد3 واللقاط على المشترى.
وإن باعه مطلقا أو بشرط البقاء أو اشترى ثمرا لم يبد4 صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا أو جزة أو لقطة فنمتا أو اشترى ما بدا
صلاحه وحصل آخر واشتبها أو عرية فأتمرت بطل "والكل للبائع".
وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل.
وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع وان أتلفه آدمي خير مشتر بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف.
وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذى في البستان وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر وفي العنب أن يتموه حلوا وفي بقية الثمرات أن1 يبدو نيه النضج ويطيب أكله.
ومن باع عبدا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشتري فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط البيع وإلا فلا وثياب الجمال للبائع والعادة للمشترى.
1في "م" و "ج" هكذا، وفي "أ" و "ب" والشرح: الثمرات ولعل الأنسب للفظ وهو الموافق للفظ المقنع ما أثبتنا.
باب السلم
"وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد" ويصح بألفاظ البيع والسلم والسلف بشروط سبعة: أحدها: انضباط صفاته بمكيل وموزون ومذروع وأما المعدود المختلف كالفواكه والبقول والجلود والرؤوس والأواني المختلفة
الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال الضيقة الرؤوس والجواهر والحوامل1 من الحيوان وكل مغشوش وما يجمع أخلاطا غير متميزة كالغالية والمعاجين فلا يصح السلم فيه ويصح في الحيوان والثياب المنسوجة من نوعين وما خلطه غير مقصود كالجبن2 وخل التمر والسكنجبين ونحوها.
الثاني: ذكر الجنس والنوع وكل وصف يختلف به الثمن ظاهرا وحداثته وقدمه ولا يصح شرط الأردأ أو الأجود بل جيد ورديء فإن جاء "بما شرط" أو أجود منه من نوعه "ولو قبل محله ولا ضرر قي قبضه لزمه أخذه"3.
الثالث: ذكر قدره بكيل أو وزن أو ذرع يعلم وان أسلم في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا لم يصح.
الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن فلا يصح حالا ولا إلى الحصاد4 والجذاذ ولا إلى يوم إلا في شيء يأخذه منه كل يوم "كخبز ولحم ونحوهما".
الخامس: أن يوجد غالبا في محله "ومكان الوفاء لا وقت العقد" فان تعذر أو بعضه فله الصبر أو فسخ الكل أو البعض ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه.
1في "م": والحامل.
2في "ب" سقط بمقدار ثلاثة أسطر.
3في "ب": ولا تضرر في قبضه لزم أخذه.
4في "م": الحصاد والجذاذ.
السادس: أن يقبض الثمن "تاما" معلوما قدره ووصفه قبل التفرق "وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما عداه", "وإن أسلم في جنس إلى أجلين أو عكسه صح إن بين كل جنس وثمنه وقسط كل أجل".
السابع: أن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ويجب الوفاء موضع العقد ويصح شرطه في غيره وإن عقدا1 ببر أو بحر شرطاه ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا هبته ولا الحوالة به "ولا عليه" ولا أخذ عوضه ولا يصح الرهن والكفيل به.
باب القرض
وهو مندوب1 وما يصح2 بيعه صح قرضه لا بني آدم ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله فإن رده المقترض لزم قبوله وإن كانت مكسرة أو فلوسا فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها "فإن أعوز المثل فالقيمة إذا".
ويحرم كل شرط جر نفعا وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر
عادته به لم يجز1 "إلا أن ينوي مكافأته على ذلك أو احتسابه من دينه".
وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته "وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد الفرض أنقص"2.
1سقط من "ج": لم يجز.
2قال البهوتي في الروض: صوابه: أطثر، ويلزم الرجوع إلى ما جاء في الإنصاف 12 / 355 وما جاء في السلسبيل 2 / 66.
باب الرهن
ويصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت ويلزم في حق الراهن فقط ويصح رهن المشاع ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.
وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه إلا الثمرة "والزرع الأخضر" قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.
ولا يلزم الرهن إلا بالقبض واستدامته شرط فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه فان رده إليه عاد لزومه إليه1 "ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر" إلا عتق الراهن فإنه يصح "مع الإثم" وتؤخذ قيمته رهنا مكانه.
ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به ومؤنته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.
وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير1 تعد منه فلا شيء عليه, 1لفظ "إليه" زيادة من "ب" و "م".
ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه إن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين "وتجوز الزيادة فيه دون دينه".
وإن رهن عند اثنين شيئا فوفى أحدهما أو رهناه شيئا استوفى من أحدهما انفك في نصيبه.
وإذا1 حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفاء الدين وإلا أجبره الحكم على وفائه أو بيع الرهن فإن لم يفعل باعه الحكم ووفى دينه.
فصل
ويكون عند من اتفقا عليه وان أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة "ولم يكن بحضور الراهن" ضمن كوكيل.
وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين أو إن جاءه بحقه2 في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.
ويقبل قول راهن3 في قدر الدين والرهن ورده وفي كونه عصيرا لا خمرا وإن أقر "أنه ملك غيره" أو أنه جنى قبل على نفسه "وحكم 1في "م": ومتى.
2في "م" زيادة: في.
3في "م": الراهن.
بإقراره بعد فكه" إلا أن يصدقه المرتهن.
فصل
وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته "بلا إذن".
وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.
باب الضمان
لا يصح الضمان إلا من1 جائز التصرف ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت فإن برئت ذمة المضمون عنه برئ2 الضامن لا عكسه.
ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له3 بل رضا الضامن.
ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم العواري الغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع4 لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها.
1في "ب": من غير جائز التصرف.
2هكذا في النسخ وهو موافق للمقنع، وفي "م": برثت ذمة الضامن.
3سقط من "أ": لا.
4في "م" مبيع.
فصل
وتصح الكفالة بكل عين مضمونة وببدن من عليه دين ولا حد ولا قصاص ويعتبر رضا الكفيل لا مكفول به1 فان مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل.
1في "ب": له وفي "ج": المكفول.
باب الحوالة
لا تصح إلا على دين مستقر ولا يعتبر استقرار المحال فيه1, ويشترط اتفاق الدينين جنسا ووصفا ووقتا "وقدرا", "ولا يؤثر الفاضل".
وإذا صحت نقل الحق إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحيل ويعتبر رضاه لا رضا المحال عليه ولا رضا2 المحتال على مليء وإن بان3 مفلسا ولم يكن رضي رجع به.
ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل عليه به1 فبان البيع باطلا فلا حوالة, وإذا فسخ البيع لم تبطل, ولهما أن يحيلا.
1في "ج" و "م": به.
2سقط من "م": رضا.
3هكذا في النسخ وهكذا في الشرح وهو موافق للفظ المقنع، وفي "م": كان.
باب الصلح
إذا أقر له بدين أو عين فأسقط أو وهبه البعض وترك الباقي صح إن لم يكن شرطاه1 ولا يصح تبرعه وإن وضع بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فقط.
وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا "أو بالعكس" أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة2، أو يبني له فوقه غرفة أو صالح "مكلفا" ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية "بعوض" لم يصح, "وإن بذلاه هما3 له صلحا عن دعواه صح".
وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح.
فصل
ومن ادعي عليه بعين أو دين "فسكت" أو أنكر "وهو يجهله" ثم صالح بمال صح وهو للمدعي: بيع يرد معيبه4 ويفسخ5 1هكذا في "ج" و "م" وعليها الشرلح، وفي "أ" و "ب": شرطا، وأشار لها البهوتي في الشرح كما سبق.
2سقط من "ب" و "م": سنة.
3في "م" و "ج": بذلاهما.
4في "أ": بعيبه.
5في "ب" زيادة: به.
الصلح ويؤخد منه بشفعة وللآخر: إبراء فلا رد لا شفعة وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه "باطنا" وما أخذه حرام.
ولا يصح بعوض "عن حد سرقة" وقذف ولا حق شفعة وترك شهادة وتسقط الشفعة والحد.
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره "أو قراره" أزاله فإن أبى "لواه إن أمكن" وإلا فله قطعه.
"ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق" لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب" ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق وليس له وضع خشبة على حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكن التسقيف إلا به وكذلك المسجد وغيره1 وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه وكذا النهر والدولاب والقناة.
1سقط من "أ" وكذلك المسجد وغيره.
باب الحجر
"من لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه" ومن له مال قدر دينه "أو أكثر"1 لم يحجر عليه وأمر بوفائه فإن أبى 1هكذا في جميع النسخ، وفي الروض: ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه.
والطبعة الهندية للروض موافقة لما أثبتنا.
حبس "بطلب ربه" فإن أصر "ولم يبع ماله" باعه الحاكم وقضاه ولا يطالب1 بمؤجل.
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه "أو بعضهم".
ويستحب إظهاره ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر2 ولا إقراره عليه ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده "رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا" وإن تصرف في ذمته أو أقر "بدين أو جناية توجب قودا أو3 مالا" صح ويطالب به بعد فك الحجر عنه ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.
ولا يحل مؤجل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة4 "برهن أو كفيل مليء" وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه ولا يفك حجره إلا حاكم.
1في "م": يطلب.
2في "ب": عليه.
3سقط من "أ": قودا.
4في "م": ورثته.
فصل
ويحجر على السفيه والصغير والمجنون لحظهم ومن أعطاهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه وإن أتلفوه لم يضمنوا ويلزمهم أرش الجناية "وضمان مال من لم يدفعه إليهم".
وإذا تم لصغير خمس عشرة1 سنة أو نبت حول قبله شعر خشن أو أنزل أو عقل مجنون ورشد أو رشد سفيه زال حجرهم بلا قضاء وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض وان حملت حكم ببلوغها ولا ينفك الحجر قبل شروطه والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة ولا يدفع إليه حتى يختبر2 قبل بلوغه بما يليق به.
ووليهم حال الحجر: الأب ثم وصيه ثم الحاكم ولا يتصرف لأحدهم3 وليه إلا بالأحظ "ويتجر له مجانا" وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح4 ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانا ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في "النفقة وفي وجود الضرورة والغبطة" والتلف ودفع المال.
وما استدان العبد لزم سيده إن أذن له وإلا ففي رقبته "كاستيداعه وأرش جنايته وقيمة متلفه".
1في "ب": و "ج": خمسة عشر.
2في "ج": يختبره.
3في "ج": لأحدهما.
4في "أ": بجزء الربح.
باب الوكالة
تصح بكل قول يدل على الإذن ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل دال عليه ومن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.
ويجوز1 التوكيل في كل حق آدمي2 من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه لا الظهار واللعان والأيمان وفي3 كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها وليس للموكل4 أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل إليه.
والوكالة: عقد جائز وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وحجر السفيه5.
ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد وإن باع بدون ثمن المثل أو 1هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ و "م": ويصح.
2سقط من "أ": آدمي.
3في "ج": وتصح في.
4في "م": للوكيل.
5في "م": السفه.
دون ما قدره له أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة وإن باع بأزيد أو قال: بع بكذا مؤجلا فباع به حالا أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.
فصل
وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله فان جهل رده ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة "ويسلم وكيل الشراء1 الثمن فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه".
وإن وكله في بيع فاسد "فباع صحيحا" أو وكله في كل قليل وكثير أو شراء ما شاء أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.
والوكيل في الخصومة لا يقبض والعكس بالعكس واقبض حقي من زيد لا ينبغي من ورثته إلا أن يقول الذي قبله ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد.
فصل
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ويقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه.
ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو لم يلزمه دفعه إن صدقه ولا اليمين إن كذبه فإن دفعه فأنكر زيد الوكالة حلف وضمنه 1في "ب" و "م": المشتري.
عمرو وإن كان المدفوع وديعة أخذها فإن تلفت ضمن أيهما شاء.
باب الشركة
"وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف".
وهي أنواع: فشركة عنان: أن يشترك بدنان بماليهما "المعلوم ولو متفاوتا" ليعملا فيه ببدنيهما فينفذ تصرف كل منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه.
ويشترط: أن يكون رأس المال من النقدين المضرويين ولو مغشوشين1 يسيرا وأن يشترطا لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما فإن لم يذكرا2 الربح أو شرطا لأحدهما جزءا مجهولا أو دراهم معلومة أو ربح أحد الثويين لم تصح وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة والوضيعة على قدر المال.
ولا يشترط خلط المالين ولا كونهما من جنس واحد.
فصل
الثاني: المضاربة لمتجر به ببعض ربحه, فإن قال: والربح بيننا فنصفان, وإن قال: ولي أو ولك ثلاثة أرباعه أو3 ثلثه صح والباقي للآخر, وإن اختلفا لمن المشروط فلعامل مساقاة ومزارعة.
1في "أ" و "ج": مغشوسة.
2في "ب" وم": يذكر.
3عبارة: ثلاثة أرباعه زيادة من "ب".
ولا يضارب بمال لآخر إن أضر1 الأول "ولم يرض" فإن فعل رد حصته في الشركة ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما.
وإن تلف رأس المال أو بعضه "بعد التصرف" أو خسر جبر من الربح "قبل قسمته أو تنضيضه".
فصل
الثالث: شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما فبينهما وكل واحد منهما وكيل صاحبه كفيل2 عنه بالثمن والملك بينهما على ما شرطاه والوضيعة على قدر ملكيهما والربح على ما شرطا3.
الرابع: شركة الأبدان: أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.
الخامس: شركة المفاوضة: "أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة والربح على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال" فان أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين1, 1في "ب": اضطر وفي "ج": انظر.
2في "ب" و "م": وكفيل.
3في "ب" و "م": شرطاه.
أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت.
باب المساقاة
تصح على شجر له ثمر يؤكل ولا تصح وعلى ثمرة موجودة وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة.
وهي عقد جائز فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة وان فسخها هو فلا شيء له.
ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه وطرق الماء "وحصاد" ونحوه وعلى رب المال ما يصلحه كسد حائط وإجراء الأنهار والدولاب ونحوه.
فصل
وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض "لربها" أو للعامل والباقي للأخر ولا يشترط كون البذر "والغراس" من رب الأرض وعليه عمل الناس.
باب الإجارة
تصح بثلاثة شروط: معرفة المنفعة كسكنى دار وخدمة آدمي "وتعليم علم".
الثاني: معرفة الأجرة وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما وان دخل حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا