وثلث لطعامكلا يفرحون بشيء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من الدنيا أتوه, ولا يأسفون على شيء منها فاتهم 3. أما من أسرف على نفسه وأكل الحرام ليملأ بطنه فنسوق له قولاً بليغاً لعله يتعظ به! ! قال شميط بن عجلان: إنما بطنك يا ابن آدم شبر في شبر فَلِمَ يدخلك النار؟ 4. وبعض الناس يقوده هذا الشبر إلى النار والعياذ بالله! ! ولهذا كانوا يتحرَّزون مما يأكلون, قال حذيفة: تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرابهم, فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت 5. وقال شعيب بن حرب: لا تحقرن فلساً تطيع الله في كسبه,12

الجزء: 1 - الصفحة: 20

ليس الفلس يراد, إنما الطاعة تراد, عسى أن تشتري به بقلاً فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك 6. أخي المسلم: للأكل آداب عظيمة علمنا إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولا يليق بمسلم أن يأكل ويشرب من نعم الله عز وجل وينسى ما دلنا عليه الشرع من آداب وأحكام! ! ومن الآداب التي تجاهلها الناس وأصبحت مهجورة إما كبراً أو جهلاً ونسياناً لعق الأصابع لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح أصابعه حتى يَلعَقَهْا" أو "يُلِعْقها" 7 , ولقول جابر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: "إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة" 8. وكذلك إذا سقط منه شيء مما يأكل أزال عنه الأذى وأكله, لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها, وَلْيُمِطْ (ينح) عنها الآذى وليأكلها, ولا يدعها للشيطان" 9. قال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر بن عبد العزيز بعد الفجر في بيت كان يخلو فيه بعد الفجر فلا يدخل عليه أحد, فجاءت جارية بطبق عليه تمر صبحاني, وكان يعجبه التمر, فرفع

الجزء: 1 - الصفحة: 21

بكفه منه فقال: يا مسلمة! أترى لو أن رجلاً أكل هذا ثم شرب عليه الماء, فإن الماء على التمر طيب, أكان يجزيه إلى الليل؟ قلت: لا أدري فرفع أكثر منه, قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين, كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعاماً غيره, قال: فعلامَ تدخل النار؟ ! قال مسلمة: فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه 10. أخي المسلم: قرِّب طعامك وابذله لمن دخلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا ولا تكن ساحري العرض محتشمًا ... من القليل فلست الدهر محتفلا 11

اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها, فقال محمد: طوبى لمن وجد غذاء ولم يجد عشاء ووجد عشاء ولم يجد غذاء, وهو عن الله راضٍ, والله عنه راضٍ 12. هي القناعة لا تبغ بها بدلا ... فيها النعيم وفيها راحة البدن انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن؟

الجزء: 1 - الصفحة: 22

أخي المسلم:

فصول الكتاب · 14 فصل
جارٍ التحميل