تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيدباب النهي عن سب الريح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

] ش: أي لأنها مأمورة ولا تأثير لها في شيء إلا بأمر الله فسبها كسب الدهر، وقد تقدم النهي عنه، فكذلك الريح.
قال: عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به" 1.
صححه الترمذي.
ش: قوله:"عن أبي بن كعب"، أي: ابن قيس بن عبيد بن زيد ابن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر.
صحابي بدري جليل وكان من قراء الصحابة وقضاتهم وعلمائهم وله مناقب مشهورة اختلف في سنة موته، فقال الهيثم بن عدي: مات سنة تسعة عشر.
وقال خليفة بن خياط: سنة اثنين وثلاثين، يقال فيها مات أبي بن كعب، ويقال: بل مات في خلافة عمر.
قلت: وقيل غير ذلك.
قوله:"لا تسبوا الريح"، أي: لا تشتموها ولا تلعنوها للحوق ضرر فيها فإنها مأمورة مقهورة، فلا يجوز سبها، بل تجب التوبة عند التضرر بها وهو تأديب من الله تعالى لعباده، وتأديبه رحمة للعباد، فلهذا جاء في حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب، فلا تسبوها ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها" 2.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
وكونها قد تأتي بالعذاب لا ينافي كونها من رحمة الله وعن ابن عباس أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه".
رواه الترمذي، وقال: غريب.
قال الشافعي: "لا ينبغي شتم الريح فإنها خلق مطيع لله، وجند من جنوده، يجعلها الله رحمة إذا شاء، ونقمة إذا شاء.
ثم روي

بإسناده حديث منقطع أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر، فقال له: "لعلك تسب الريح".
وقال مطرف: "لو حبست الريح عن الناس لأنتن ما بين السماء والأرض".
قوله:"فإذا رأيتم ما تكرهون"، أي: من الريح إما شدة حرها، أو بردها، أو قوتها.
قوله: فقولوا:"اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح"، أمر صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى خالقها وآمرها الذي أزمة الأمور كلها بيده، ومصدرها عن قضائه، فما استجلبت نعمة بمثل طاعته وشكره، ولا استدفعت نقمة بمثل الالتجاء إليه والتعوذ به، والاضطرار إليه والاستكانة له ودعائه، والتوبة إليه والاستغفار من الذنوب.
قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" 1.
وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل وأدبر وأقبل، فإذا مطرت سري ذلك عنه، فعرفت عائشة ذلك فسألته، فقال:"لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ 2".
رواه البخاري ومسلم، فهذا ما أمر به صلى الله عليه وسلم وفعله عند الريح وغيرها من الشدائد المكروهات، فأين هذا ممن يستغيث بغير الله من الطواغيت والأموات، فيقولون: يا فلان الزمها أو أزلها.
فالله المستعان.

[53

فصول الكتاب · 69 فصل · 646 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد · 646 صفحة
مقدمة...كتاب التّوحيدكتاب التوحيدباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوبباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب الخوف من الشركباب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا لله...باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله]باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعهباب ما جاء في الرقى والتمائمباب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهماباب ما جاء في الذبح لغير اللهباب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب من الشرك النذر لغير اللهباب من الشرك الاستعاذة بغير اللهباب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُم يَنْصُرُونَ﴾،باب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾،باب الشفاعة[باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَباب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين...باب ما جاء من التغليظ في من عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!...باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله]باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشركباب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبدون الأوثانباب ما جاء في السحرباب بيان شيئ من أنواع السحر...باب ما جاء في الكهان ونحوهمباب ما جاء في النشرةباب ما جاء في التطيرباب ما جاء في التنجيمباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواءباب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾...باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ... ﴾ 1باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار اللهباب ما جاء في الرياءباب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياباب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله]باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِباب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات]باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا... ﴾ 1]باب قول الله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله...باب قول: ما شاء الله وشئتباب من سب الدهر فقد آذى اللهباب التسمي بقاضي القضاة]ونحوهباب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك...باب من هزل بشيء فيه ذكر الله، أو القرآن أو الرسول]باب قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي... ﴾ 1]باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾...باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾باب لا يقال: السلام على اللهباب قول اللهم اغفر لي إن شئت]باب لا يقول: عبدى وأمتي]باب لا يرد من سئل باللهباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنةباب ماجاء في "لو"...باب النهي عن سب الريحباب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ... ﴾ 1]باب ما جاء في منكري القدرباب ما جاء في المصورينباب ما جاء في كثرة الحلفباب ما جاء في ذمة الله وذمة رسولهباب ما جاء في الإقسام على اللهباب لا يستشفع بالله على خلقهباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد، وسده طرق الشرك]باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿_25d9_2588_25d9_2585_25d8_25a7 _25d9_2582_25d8_25af_25d8_25b1_25d9_2588_25d8_25a7 _25d8_25a7_25d9_042940fdc7...
جارٍ التحميل