ثالثًا: على الداعي أيضًا أن يعلم أن من أسباب إجابة الدعاء أن يكون الداعي ممن يحرصون على (اللقمة الحلال)
فلا يُدخل بطنه حرامًا وإذا اتصف العبد بذلك لمس أثر الإجابة في دعائه ووجد آثارًا طيبة لذلك.
ولقد عم البلاء بأكل الحرام أو المشتبه في حله، فكان ذلك سببًا في عدم إجابة دعاء الكثيرين ..
ولا يقولن أحدكم: دعوت ولم أر إجابة للدعاء! وهو قد ملأ جيبه وبطنه من الحرام! ! وإليه هذه الوصية النبوية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر؛ أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه12
الجزء: 1 - الصفحة: 29
حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ (1).
قال يوسف بن أسباط رحمه الله بلغنا أن دعاء العبد يُحبس عن السماوات بسوء المطعم.؟
أخي المسلم: ولك في سلفك الصالح رضي الله عنهم قدوة صالحة.
فهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه اشتهر بإجابة الدعاء؛ فكان إذا دعا ارتفع دعاؤه، واخترق الحُجُب؛ فلا يرجع إلا بتحقيق المطلوب! فكان رضي الله عنه مثالًا حيا لمن أراد أن يعرف طريق إجابة الدعاء.
وقد سأله بعضهم: تُستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها؟ ومن أين خرجت؟
أخي المسلم: ذاك هو سر استجابة دعاء سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (اللقمة الحلال! )
فلتحاسب نفسك في أكلها وشربها وملبسها؛ من أين هذا؟ وكيف جاء؟ فإذا كان حلالا فكل وأنت مُعافى؛ وادع الله تعالى رازقك؛ فأنت يومها القريب من طريق الإجابة.