ثالثًا: المعاصي:
وهي الداء الأكبر الذي حجب دعاء العباد عن الصعود، وأكثر أولئك الذين يشكون من عدم إجابة الدعاء آفتهم المعاصي!
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح».
وقال بعض السلف: «لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي».
فقد عمت المعاصي وتطاير شررها في كل مكان، والعصاة
الجزء: 1 - الصفحة: 18
غافلون .. ولكن إذا نزلت المصيبة رأيتهم يجأرون إلى الله تعالى! ومثل هؤلاء كمثل رجل حارب ملكًا من ملوك الدنيا ونابذه العداوة زمنًا طويلاً ثم جاءه مرة يطلب إحسانه ومعروفه!
فما ظنك بهذا الرجل؟ ! هل سيدرك مطلوبه؟ ! كلا! لن يدرك مطلوبه إلا إذا صفا الود بينه وبين ذلك الملك.
فهذا هو مثل العاصي الذي يبيت ويصبح مبارزًا لربه تعالى بالمعصية ثم إذا وقع في شدة يرجو من الله أن يجيب دعاءه!
قيل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله: ما بالنا ندعو فلا يُستجاب لنا؟
قال: «لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه! وعرفتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم تتبعوا سنته! وعرفتم القرآن فلم تعملوا به! وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها! وعرفتم الجنة فلم تطلبوها! وعرفتم النار فلم تهربوا منها! وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه! وعرفتم الموت فلم تستعدوا له! ودفنتم الأموات فلم تعتبروا! وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس! ».
وجاء في الأثر: أنه أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى عليه السلام، فخرج ببني إسرائيل يستقي بهم، فلم يُسقوا حتى خرج ثلاث مرات ولم يُسقوا فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه الصلاة والسلام: «إني لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيك نمام» فقال موسى عليه السلام: «يا رب ومن هو حتى نخرجه؟ » فأوحى الله عز وجل إليه: «يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمامًا؟ » فقال
الجزء: 1 - الصفحة: 19
موسى عليه السلام لبني إسرائيل: «توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة» فتابوا، فأرسل الله تعالى عليهم الغيث.
أخي المسلم: فاحذر عاقبة المعاصي .. فإنك لن تستعين على الدعاء المستجاب بشيء أقوى من ترك المعاصي! فترك المعاصي مفتاح لباب الدعاء المستجاب.