المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن القيم
- الكتاب
- تحفة المودود بأحكام المولود
- المؤلف
- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق
- عبد القادر الأرناؤوط
- الناشر
- مكتبة دار البيان - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1391 - 1971
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تحفة المودود بأحكام المولود
- عَلَم: ابن القيم
- الكتاب: تحفة المودود بأحكام المولود
- المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
- المحقق: عبد القادر الأرناؤوط
- الناشر: مكتبة دار البيان - دمشق
- الطبعة: الأولى، 1391 - 1971
- عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله الْعلي الْعَظِيم الْحَلِيم الْكَرِيم الغفور الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين أظهر خلق الْإِنْسَان من سلالة من طين ثمَّ جعله نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلق النُّطْفَة علقَة سَوْدَاء للناظرين ثمَّ خلق الْعلقَة مُضْغَة وَهِي قِطْعَة لحم بِقدر أَكلَة الماضغين ثمَّ خلق المضغة عظاما مُخْتَلفَة الْمَقَادِير والأشكال وَالْمَنَافِع أساسا يقوم عَلَيْهِ هَذَا الْبناء الْمُبين ثمَّ كسا الْعِظَام لَحْمًا هُوَ لَهَا كَالثَّوْبِ للابسين ثمَّ أنشأه خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فسبحان من شملت قدرته كل مَقْدُور وَجَرت مَشِيئَته فِي خلقه بتصاريف الْأُمُور وَتفرد بِملك السَّمَوَات وَالْأَرْض يخلق مَا يَشَاء ﴿يهب لمن يَشَاء إِنَاثًا ويهب لمن يَشَاء الذُّكُور﴾ الشورى 49 وتبارك الْعلي الْعَظِيم الْحَلِيم الْكَرِيم السَّمِيع الْبَصِير الْعَلِيم ﴿هُوَ الَّذِي يصوركم فِي الْأَرْحَام كَيفَ يَشَاء لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ آل عمرَان 3
وَأشْهد أَن لَا اله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ إِلَهًا جلّ عَن المثيل والنظير وَتَعَالَى عَن الشَّرِيك والظهير وتقدس عَن شبه خلقه فَلَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمنيه على وحيه وحجته على عباده أرْسلهُ رَحْمَة للْعَالمين وقدوة للعاملين ومحجة للسالكين وَحجَّة على الْعباد أَجْمَعِينَ فهدى من الضَّلَالَة وَعلم بِهِ من الْجَهَالَة وَكثر بِهِ بعد الْقلَّة وأعز بِهِ بعد الذلة وأغنى بِهِ بعد الْعيلَة وَفتح برسالته أعينا عميا وآذانا صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا فَبلغ الرسَالَة وَأدّى الْأَمَانَة ونصح الْأمة حَتَّى وضحت شرائع الْأَحْكَام وَظَهَرت شرائع الْإِسْلَام وَعز حزب الرَّحْمَن وذل حزب الشَّيْطَان فأشرق وَجه الدَّهْر حسنا واصبح الظلام ضِيَاء واهتدى كل حيران فصلى الله وَمَلَائِكَته وأنبياؤه وَرُسُله وعباده الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ كَمَا وَجه الله وَعرف بِهِ ودعا إِلَيْهِ وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما بعد فان الله سُبْحَانَهُ نوع أَحْكَامه على الْإِنْسَان من حِين خُرُوجه إِلَى هَذِه الدَّار إِلَى حِين يسْتَقرّ فِي دَار الْقَرار وَقبل ذَلِك وَهُوَ فِي الظُّلُمَات
الثَّلَاث كَانَت أَحْكَامه الْقَدَرِيَّة جَارِيَة عَلَيْهِ ومنتهية إِلَيْهِ فَلَمَّا انْفَصل عَن أمه تعلّقت بِهِ أَحْكَامه الأمرية وَكَانَ الْمُخَاطب بهَا الْأَبَوَيْنِ أَو من يقوم مقامهما فِي تَرْبِيَته وَالْقِيَام عَلَيْهِ فَللَّه سُبْحَانَهُ فِيهِ أَحْكَام قيمه بهَا مَا دَامَ تَحت كفَالَته فَهُوَ المطالب بهَا دونه حَتَّى إِذا بلغ حد التَّكْلِيف تعلّقت بِهِ الْأَحْكَام وَجَرت عَلَيْهِ الأقلام وَحكم لَهُ بِأَحْكَام أهل الْكفْر وَأهل الْإِسْلَام وَأخذ فِي التأهب لمنازل السُّعَدَاء أَو دَار الأشقياء فتطوى بِهِ مراحل الْأَيَّام والليالي إِلَى الدَّار الَّتِي كتب من أَهلهَا وَيسر فِي مراحله تِلْكَ لأسبابها وَاسْتعْمل بعملها فَإِذا انْتهى بِهِ السّير إِلَى آخر مرحلة أشرف مِنْهَا على الْمسكن الَّذِي عمر لَهُ قبل إيجاده إِمَّا منزل شقوته وَإِمَّا منزل سعادته فهناك يضع عَصا السّفر عَن عَاتِقه ويستقر نَوَاه وَتصير دَار الْعدْل مَأْوَاه أَو دَار السَّعَادَة مثواه فصل
وَهَذَا كتاب قصدنا فِيهِ ذكر أَحْكَام الْمَوْلُود الْمُتَعَلّقَة بِهِ بعد وِلَادَته مَا دَامَ صَغِيرا من عقيقته وأحكامها وَحلق رَأسه وتسميته وختانه وبوله وثقب أُذُنه وَأَحْكَام تَرْبِيَته وأطواره من حِين كَونه نُطْفَة إِلَى مستقره فِي الْجنَّة أَو النَّار فجَاء كتابا نَافِعًا فِي مَعْنَاهُ مُشْتَمِلًا من الْفَوَائِد على مَا لَا يكَاد يُوجد بسواه من نكت بديعة من التَّفْسِير وَأَحَادِيث تَدْعُو
الْحَاجة إِلَى مَعْرفَتهَا وعللها وَالْجمع بَين مختلفها ومسائل فقهية لَا يكَاد الطَّالِب يظفر بهَا وفوائد حكمِيَّة تشتد الْحَاجة إِلَى الْعلم بهَا فَهُوَ كتاب ممتع لقارئه معجب للنَّاظِر فِيهِ يصلح للمعاش والمعاد وَيحْتَاج إِلَى مضمونه كل من وهب لَهُ شَيْء من الْأَوْلَاد وَمن الله أَسْتَمدّ السداد وأسأله التَّوْفِيق لسبل الرشاد انه كريم جواد وسميته تحفة المودود بِأَحْكَام الْمَوْلُود
وَالله سُبْحَانَهُ المسؤول أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم انه حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَجَعَلته سَبْعَة عشر بَابا 1 - الْبَاب الأول فِي اسْتِحْبَاب طلب الْأَوْلَاد 2 - الْبَاب الثَّانِي فِي كَرَاهَة تسخط مَا وهب الله لَهُ من الْبَنَات 3 - الْبَاب الثَّالِث فِي اسْتِحْبَاب بِشَارَة من ولد لَهُ ولد 4 - الْبَاب الرَّابِع فِي اسْتِحْبَاب الْأَذَان وَالْإِقَامَة فِي أُذُنه 5 - الْبَاب الْخَامِس فِي اسْتِحْبَاب تحنيكه 6 - الْبَاب السَّادِس فِي الْعَقِيقَة وأحكامها وَذكر الِاخْتِلَاف فِي وُجُوبهَا وَحجَّة التَّابِعين
7 - الْبَاب السَّابِع فِي حلق رَأسه وَالتَّصَدُّق بزنة شعره 8 - الْبَاب الثَّامِن فِي ذكر تَسْمِيَته ووقتها ووجوبها 9 - الْبَاب التَّاسِع فِي ختان الْمَوْلُود وَأَحْكَامه 10 - الْبَاب الْعَاشِر فِي ثقب أذن الذّكر وَالْأُنْثَى وَحكمه 11 - الْبَاب الْحَادِي عشر فِي حكم بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة قبل أكلهما الطَّعَام 12 - الْبَاب الثَّانِي عشر فِي حكم ريق الرَّضِيع ولعابه وَهل هُوَ طَاهِر أَو نجس لِأَنَّهُ لَا يغسل فَمه مَعَ كَثْرَة قيئه 13 - الْبَاب الثَّالِث عشر فِي جَوَاز حمل الْأَطْفَال فِي الصَّلَاة وان لم يعلم حَال ثِيَابهمْ 14 - الْبَاب الرَّابِع عشر فِي اسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْأَطْفَال والأهل 15 - الْبَاب الْخَامِس عشر فِي وجوب تَأْدِيب الْأَوْلَاد وتعليمهم وَالْعدْل بَينهم 16 - الْبَاب السَّادِس عشر فِي ذكر فُصُول نافعة فِي تربية الْأَطْفَال 17 - الْبَاب السَّابِع عشر فِي أطوار الطِّفْل من حِين كَونه نُطْفَة إِلَى وَقت دُخُوله الْجنَّة أَو النَّار