تحفة المودود بأحكام المولودصفحات 74-96
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب السَّادِس

صفحات 74-96
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن القيم
الكتاب
تحفة المودود بأحكام المولود
المؤلف
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
المحقق
عبد القادر الأرناؤوط
الناشر
مكتبة دار البيان - دمشق
الطبعة
الأولى، 1391 - 1971
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَالله سُبْحَانَهُ يخبر عَن ارتهان العَبْد بِكَسْبِهِ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ المدثر 38 وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين أبسلوا بِمَا كسبوا﴾ الْأَنْعَام 70 فالمرتهن هُوَ الْمَحْبُوس إِمَّا بِفعل مِنْهُ أَو فعل من غَيره وَأما من لم يشفع لغيره فَلَا يُقَال لَهُ مُرْتَهن على الْإِطْلَاق بل الْمُرْتَهن هُوَ الْمَحْبُوس عَن أَمر كَانَ بصدد نيله وحصوله وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون بِسَبَب مِنْهُ بل يحصل ذَلِك تَارَة بِفِعْلِهِ وَتارَة بِفعل غَيره وَقد جعل الله سُبْحَانَهُ النسيكة عَن الْوَلَد سَببا لفك رهانه من الشَّيْطَان الَّذِي يعلق بِهِ من حِين خُرُوجه إِلَى الدُّنْيَا وَطعن فِي خاصرته فَكَانَت الْعَقِيقَة فدَاء وتخليصا لَهُ من حبس الشَّيْطَان لَهُ وسجنه فِي أسره وَمنعه لَهُ من سَعْيه فِي مصَالح آخرته الَّتِي إِلَيْهَا معاده فَكَأَنَّهُ مَحْبُوس لذبح الشَّيْطَان لَهُ بالسكين الَّتِي أعدهَا لأتباعه وأوليائه وَأقسم لرَبه أَنه ليستأصلن ذُرِّيَّة آدم إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فَهُوَ بالمرصاد للمولود من حِين يخرج إِلَى الدُّنْيَا فحين يخرج يبتدره عدوه ويضمه إِلَيْهِ ويحرص على أَن يَجعله فِي قَبضته وَتَحْت أسره وَمن جملَة أوليائه وَحزبه فَهُوَ أحرص شَيْء على هَذَا وَأكْثر المولودين من أقطاعه وجنده كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ الْإِسْرَاء 64 وَقَالَ ﴿وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾

سبأ 20 فَكَانَ الْمَوْلُود بصدد هَذَا الارتهان فشرع الله سُبْحَانَهُ للْوَالِدين أَن يفكا رهانه بِذبح يكون فدَاه فَإِذا لم يذبح عَنهُ بَقِي مرتهنا بِهِ فَلهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته فأريقوا عَنهُ الدَّم وأميطوا عَنهُ الْأَذَى فَأمر بإراقة الدَّم عَنهُ الَّذِي يخلص بِهِ من الارتهان وَلَو كَانَ الارتهان يتَعَلَّق بالأبوين لقَالَ فأريقوا عَنْكُم الدَّم لتخلص إِلَيْكُم شَفَاعَة أَوْلَادكُم فَلَمَّا أَمر بِإِزَالَة الْأَذَى الظَّاهِر عَنهُ وإراقة الدَّم الَّذِي يزِيل الْأَذَى الْبَاطِن بارتهانه علم أَن ذَلِك تَخْلِيص للمولود من الْأَذَى الْبَاطِن وَالظَّاهِر وَالله أعلم بمراده وَرَسُوله

الْفَصْل الثَّانِي عشر فِي اسْتِحْبَاب طبخها دون إِخْرَاج لَحمهَا نيئا

قَالَ الْخلال فِي جَامعه بَاب مَا يسْتَحبّ من ذبح الْعَقِيقَة أَخْبرنِي عبد الْملك الْمَيْمُونِيّ أَنه قَالَ لأبي عبد الله الْعَقِيقَة تطبخ قَالَ نعم وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ حَدثنَا الْأَثْرَم أَن أَبَا عبد الله قَالَ فِي الْعَقِيقَة تطبخ جداول وَأَخْبرنِي أَبُو دَاوُد أَنه قَالَ لأبي عبد الله تطبخ الْعَقِيقَة قَالَ نعم قيل لَهُ إِنَّه يشْتَد عَلَيْهِم طبخه قَالَ يتحملون ذَلِك

وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَن الْفضل بن زِيَاد حَدثهمْ أَن أَبَا عبد الله قيل لَهُ فِي الْعَقِيقَة تطبخ بِمَاء وملح قَالَ يسْتَحبّ ذَلِك قيل لَهُ فَإِن طبخت بِشَيْء آخر قَالَ مَا ضرّ ذَلِك وَهَذَا لِأَنَّهُ إِذا طبخها فقد كفى الْمَسَاكِين وَالْجِيرَان مُؤنَة الطَّبْخ وَهُوَ زِيَادَة فِي الْإِحْسَان وشكر هَذِه النِّعْمَة ويتمتع الْجِيرَان وَالْأَوْلَاد وَالْمَسَاكِين بهَا هنيئة مكفية الْمُؤْنَة فَإِن من أهدي لَهُ لحم مطبوخ مُهَيَّأ للْأَكْل مُطيب كَانَ فرحه وسروره بِهِ أتم من فرحه بِلَحْم نيء يحْتَاج إِلَى كلفة وتعب فَلهَذَا قَالَ الإِمَام أَحْمد يتحملون ذَلِك وَأَيْضًا فَإِن الْأَطْعِمَة الْمُعْتَادَة الَّتِي تجْرِي مجْرى الشكران كلهَا سَبِيلهَا الطَّبْخ وَلها أَسمَاء مُتعَدِّدَة 1 _ فالقرى طَعَام الضيفان 2 _ والمأدبة طَعَام الدعْوَة 3 _ والتحفة طَعَام الزائر 4 _ والوليمة طَعَام الْعرس 5 _ والخرس طَعَام الْولادَة 6 _ والعقيقة الذّبْح عَنهُ يَوْم حلق رَأسه فِي السَّابِع 7 _ والغديرة طَعَام الْخِتَان 8 _ والوضيمة طَعَام المأتم 9 _ والنقيعة طَعَام القادم من سَفَره 10 _ والوكيرة طَعَام الْفَرَاغ من الْبناء فَكَانَ الْإِطْعَام عِنْد هَذِه الْأَشْيَاء أحسن من تَفْرِيق اللَّحْم

الْفَصْل الثَّالِث عشر فِي كَرَاهَة كسر عظامها

قَالَ الْخلال فِي جَامعه بَاب كَرَاهَة كسر عظم الْعَقِيقَة وَأَن تقطع آرابا أَخْبرنِي عبد الْملك بن عبد الحميد أَنه سمع أَبَا عبد الله يَقُول فِي الْعَقِيقَة لَا يكسر عظمها وَلَكِن يقطع كل عظم من مفصله فَلَا تكسر الْعِظَام أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ قلت لأبي كَيفَ يصنع بالعقيقة قَالَ تفصل أعضاؤها وَلَا يكسر لَهَا عظم ثمَّ ذكر عَن صَالح وحنبل وَالْفضل بن زِيَاد وَأبي الْحَارِث وَأبي طَالب أَن أَبَا عبد الله قَالَ فِي الْعَقِيقَة تفصل تَفْصِيلًا وَلَا يكسر لَهَا عظم وتفصل جداول وَقد ذكر أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْمَرَاسِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي الْعَقِيقَة الَّتِي عقتها فَاطِمَة عَن الْحسن وَالْحُسَيْن أَن ابْعَثُوا إِلَى الْقَابِلَة مِنْهَا بِرَجُل وكلوا وأطعموا وَلَا تكسروا مِنْهَا عظما وَذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عَامر الْأَحول عَن عَطاء

عَن أم كرز قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَكَانَ عَطاء يَقُول تقطع جدولا وَلَا يكسر لَهَا عظم أَظُنهُ قَالَ وتطبخ وَرَوَاهُ ابْن جريح عَن عَطاء وَقَالَ تقطع آرابا وتطبخ بِمَاء وملح وتهدى فِي الْجِيرَان وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن جَابر بن عبد الله قَوْله وَعَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ فروى ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء عَن أبي كرز وَأم كرز قَالَا قَالَت امْرَأَة من أهل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر لما ولدت امْرَأَة عبد الرَّحْمَن نحرنا جزورا فَقَالَت عَائِشَة لَا بل السّنة شَاتَان مكافئتان يتَصَدَّق بهما عَن الْغُلَام وشَاة عَن الْجَارِيَة وَلَا يكسر لَهَا عظم فتأكل وَتطعم وَتَتَصَدَّق وَيكون ذَلِك فِي السَّابِع فَإِن لم يفعل فَفِي الرَّابِع عشر فَإِن لم يفعل فَفِي إِحْدَى وَعشْرين

قَالَ ابْن الْمُنْذر وَقَالَ الشَّافِعِي الْعَقِيقَة سنة وَاجِبَة ويتقى فِيهَا من الْعُيُوب مَا يتقى فِي الضَّحَايَا وَلَا يُبَاع لَحمهَا وَلَا إهابها وَلَا يكسر لَهَا عظم وَيَأْكُل أَهلهَا مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا يمس الصَّبِي بِشَيْء من دَمهَا قَالَ أَبُو عمر وَقَول مَالك مثل الشَّافِعِي إِلَّا أَنه قَالَ يكسر عظامها وَيطْعم مِنْهَا الْجِيرَان وَلَا يدعى الرِّجَال كَمَا يفعل بالوليمة قَالَ وَقَالَ ابْن شهَاب لَا بَأْس بِكَسْر عظامها وَهُوَ قَول مَالك وَالَّذين رَأَوْا تكسير عظامها قَالُوا لم يَصح فِي الْمَنْع من ذَلِك وَلَا فِي كَرَاهَته سنة يجب الْمصير إِلَيْهَا وَقد جرت الْعَادة بِكَسْر عِظَام اللَّحْم وَفِي ذَلِك مصلحَة أكله وَتَمام الِانْتِفَاع بِهِ وَلَا مصلحَة تمنع من ذَلِك وَالَّذين كَرهُوا عظامها تمسكوا بالآثار الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَبِالْحَدِيثِ الْمُرْسل الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذكروا فِي ذَلِك وُجُوهًا فِي الْحِكْمَة أَحدهَا إِظْهَار شرف هَذَا الْإِطْعَام وخطره إِذا كَانَ يقدم للآكلين ويهدى إِلَى الْجِيرَان وَيطْعم للْمَسَاكِين فاستحب أَن يكون قطعا كل قِطْعَة تَامَّة فِي نَفسهَا لم يكسر من عظامها شَيْء وَلَا نقص الْعُضْو مِنْهَا شَيْئا وَلَا ريب أَن هَذَا أجل موقعا وَأدْخل فِي بَاب الْجُود من الْقطع الصغار الْمَعْنى الثَّانِي أَن الْهَدِيَّة إِذا شرفت وَخرجت عَن حد الحقارة وَقعت موقعا حسنا عِنْد المهدى إِلَيْهِ ودلت على شرف نفس الْمهْدي وَكبر همته

وَكَانَ فِي ذَلِك تفاؤلا بكبر نفس الْمَوْلُود وعلو همته وَشرف نَفسه الْمَعْنى الثَّالِث أَنَّهَا لما جرت مجْرى الْفِدَاء اسْتحبَّ أَن لَا تكسر عظامها تفاؤلا بسلامة أَعْضَاء الْمَوْلُود وصحتها وقوتها وَبِمَا زَالَ من عِظَام فدائه من الْكسر وَجرى كسر عظامها عِنْد من كرهه مجْرى تَسْمِيَتهَا عقيقة فَهَذِهِ الْكَرَاهَة فِي الْكسر نَظِير تِلْكَ الْكَرَاهَة فِي الِاسْم وَالله أعلم

الْفَصْل الرَّابِع عشر فِي السن المجزىء فِيهَا

قَالَ الْخلال فِي الْجَامِع بَاب مَا يسْتَحبّ من الْأَسْنَان فِي الْعَقِيقَة ثمَّ ذكر مسَائِل أبي طَالب أَنه سَأَلَ أَبَا عبد الله عَن الْعَقِيقَة تجزىء بنعجة أَو حمل كَبِير قَالَ فَحل خير وَقد رُوِيَ ذكرانا وإناثا فَإِن كَانَت نعجة فَلَا بَأْس قلت فالحمل قَالَ الأسن خير وَفِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ولد لَهُ مَوْلُود فَأحب أَن ينْسك عَنهُ فَلْيفْعَل فالدليل على أَنه إِنَّمَا يجزىء فِي النّسك سَوَاء من الضَّحَايَا والهدايا وَلِأَنَّهُ ذبح مسنون إِمَّا وجوبا وَإِمَّا اسْتِحْبَابا يجْرِي مجْرى الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة فِي الصَّدَقَة والهدية وَالْأكل والتقرب إِلَى الله فَاعْتبر فِيهَا السن الَّذِي يجزىء فيهمَا وَلِأَنَّهُ

شرع بِوَصْف التَّمام والكمال وَلِهَذَا شرع فِي حق الْغُلَام شَاتَان وَشرع أَن تَكُونَا مكافئتين لَا ينقص إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى فَاعْتبر أَن يكون سنهما سنّ الذَّبَائِح الْمَأْمُور بهَا وَلِهَذَا جرت مجْراهَا فِي عَامَّة أَحْكَامهَا قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر وَقد أجمع الْعلمَاء أَنه لَا يجوز فِي الْعَقِيقَة إِلَّا مَا يجوز فِي الضَّحَايَا من الْأزْوَاج الثَّمَانِية إِلَّا من شَذَّ مِمَّن لَا يعد قَوْله خلافًا وَأما مَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ربيعَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول تسْتَحب الْعَقِيقَة وَلَو بعصفور فَإِنَّهُ كَلَام خرج على التقليل وَالْمُبَالغَة كَقَوْل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمر فِي الْفرس لَا تَأْخُذهُ وَلَو أعطاكه بدرهم وَكَقَوْلِه فِي الْجَارِيَة إِذا زنت فبيعوها وَلَو بضفير وَقَالَ مَالك الْعَقِيقَة بِمَنْزِلَة النّسك والضحايا وَلَا يجوز فِيهَا عوراء وَلَا عجفاء وَلَا مَكْسُورَة وَلَا مَرِيضَة وَلَا يُبَاع من لَحمهَا شَيْء وَلَا جلدهَا وَيكسر عظامها وَيَأْكُل أَهلهَا مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُونَ

الْفَصْل الْخَامِس عشر أَنه لَا يَصح الِاشْتِرَاك فِيهَا وَلَا يجزىء الرَّأْس إِلَّا عَن رَأس هَذَا مِمَّا تخَالف فِيهِ الْعَقِيقَة الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة

قَالَ الْخلال فِي جَامعه بَاب حكم الْجَزُور عَن سَبْعَة اخبرني عبد الْملك ابْن عبد الحميد أَنه قَالَ لأبي عبد الله تعق جزورا فَقَالَ أَلَيْسَ قد عق بجزور قلت يعق بجزور عَن سَبْعَة قَالَ لم أسمع فِي ذَلِك بِشَيْء ورأيته لَا ينشط بجزور عَن سَبْعَة فِي العقوق قلت لما كَانَت هَذِه الذَّبِيحَة جَارِيَة مجْرى فدَاء الْمَوْلُود كَانَ الْمَشْرُوع فِيهِ دَمًا كَامِلا لتَكون نفس فدَاء نفس وَأَيْضًا فَلَو صَحَّ فِيهَا الِاشْتِرَاك لما حصل الْمَقْصُود من إِرَاقَة الدَّم عَن الْوَلَد فَإِن إِرَاقَة الدَّم تقع عَن وَاحِد وَيحصل لباقي الْأَوْلَاد إِخْرَاج اللَّحْم فَقَط وَالْمَقْصُود نفس الإراقة عَن الْوَلَد وَهَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه هُوَ الَّذِي لَحْظَة من منع الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة وَلَكِن سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَحَق وَأولى أَن تتبع وَهُوَ الَّذِي شرع الِاشْتِرَاك فِي الْهَدَايَا وَشرع فِي الْعَقِيقَة عَن الْغُلَام دمين مستقلين لَا يقوم مقامهما جزور وَلَا بقرة وَالله أعلم

الْفَصْل السَّادِس عشر هَل تشرع الْعَقِيقَة بِغَيْر الْغنم كَالْإِبِلِ وَالْبَقر أم لَا

وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء هَل يقوم غير الْغنم مقَامهَا فِي الْعَقِيقَة قَالَ ابْن الْمُنْذر

وَاخْتلفُوا فِي الْعَقِيقَة بِغَيْر الْغنم فروينا عَن أنس بن مَالك أَنه كَانَ يعق عَن وَلَده الْجَزُور وَعَن أبي بكرَة أَنه نحر عَن ابْنه عبد الرَّحْمَن جزورا فأطعم أهل الْبَصْرَة ثمَّ سَاق عَن الْحسن قَالَ كَانَ أنس بن مَالك يعق عَن وَلَده الْجَزُور ثمَّ ذكر من حَدِيث يحيى بن يحيى أنبانا هشيم عَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أَن أَبَا بكرَة ولد لَهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَكَانَ أول مَوْلُود ولد فِي الْبَصْرَة فَنحر عَنهُ جازورا فأطعم أهل الْبَصْرَة وَأنكر بَعضهم ذَلِك وَقَالَ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بشاتين عَن الْغُلَام وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة وَلَا يجوز أَن يعق بِغَيْر ذَلِك روينَا عَن يُوسُف بن مَاهك أَنه دخل مَعَ ابْن أبي مليكَة على حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَولدت للمنذر بن الزبير غُلَاما فَقلت هلا عقيت جزورا فَقَالَت معَاذ الله كَانَت عَمَّتي تَقول عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَقَالَ مَالك الضَّأْن فِي الْعَقِيقَة أحب إِلَيّ من الْبَقر وَالْغنم أحب إِلَيّ من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْإِبِل فِي الْهَدْي أحب إِلَيّ من الْغنم وَالْإِبِل فِي الْهَدْي أحب إِلَيّ من الْبَقر

قَالَ ابْن الْمُنْذر وَلَعَلَّ حجَّة من رأى أَن الْعَقِيقَة تجزىء بِالْإِبِلِ وَالْبَقر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ الْغُلَام عقيقته فأهريقوا عَنهُ دَمًا وَلم يذكر دَمًا دون دم فَمَا ذبح عَن الْمَوْلُود على ظَاهر هَذَا الْخَبَر يجزيء قَالَ وَيجوز أَن يَقُول قَائِل إِن هَذَا مُجمل وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة مُفَسّر والمفسر أولى من الْمُجْمل

الْفَصْل السَّابِع عشر فِي بَيَان مصرفها

قَالَ الْخلال فِي جَامعه فِي بَاب ذكر مَا يتَصَدَّق بِهِ من الْعَقِيقَة ويهدى أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد أَن أَبَاهُ قَالَ الْعَقِيقَة تُؤْكَل ويهدى مِنْهَا أخبرنَا عصمَة بن عِصَام حَدثنَا حَنْبَل قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن الْعَقِيقَة كَيفَ يصنع بهَا قَالَ كَيفَ شِئْت قَالَ وَكَانَ ابْن سِيرِين يَقُول اصْنَع مَا شِئْت قيل لَهُ يأكلها أَهلهَا قَالَ نعم وَلَا تُؤْكَل كلهَا وَلَكِن يَأْكُل وَيطْعم وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث وَصَالح ابْنه يَأْكُل وَيطْعم جِيرَانه وَقَالَ لَهُ ابْنه عبد الله كم يقسم من الْعَقِيقَة قَالَ مَا أحب وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ سَأَلت أَبَا عبد الله أيؤكل من الْعَقِيقَة قَالَ نعم يُؤْكَل مِنْهَا قلت كم قَالَ لَا أَدْرِي أما الْأَضَاحِي فَحَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عمر ثمَّ قَالَ لي وَلَكِن الْعَقِيقَة يُؤْكَل مِنْهَا قلت يشبهها

فِي أكل الْأُضْحِية قَالَ نعم يُؤْكَل مِنْهَا وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ قَالَ أَبُو عبد الله يهدي ثلث الْأُضْحِية إِلَى الْجِيرَان قلت الْفُقَرَاء من الْجِيرَان قَالَ بلَى فُقَرَاء الْجِيرَان قَالَ تشبه العقيقه بِهِ قَالَ نعم من شبه بِهِ فَلَيْسَ بِبَعِيد قَالَ الْخلال وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا الْأَثْرَم أَن عبد الله قيل لَهُ فِي الْعَقِيقَة يدّخر مِنْهَا مثل الْأَضَاحِي قَالَ لَا أَدْرِي أَخْبرنِي مَنْصُور أَن جعفرا حَدثهمْ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن الْعَقِيقَة قيل يبْعَث مِنْهَا إِلَى الْقَابِلَة بِشَيْء أرَاهُ قَالَ نعم وَأَخْبرنِي عبد الْملك أَنه سمع أَبَا عبد الله يَقُول ويهدى إِلَى الْقَابِلَة مِنْهَا يحْكى أَنه أهْدى إِلَى الْقَابِلَة حِين عق عَن الْحُسَيْن يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْخلال أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي أبي حَدثنَا حَفْص بن غياث حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمرهم أَن يبعثوا إِلَى الْقَابِلَة بِرَجُل من الْعَقِيقَة وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُسَيْن بن زيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر فَاطِمَة فَقَالَ زني شعر الْحُسَيْن وتصدقي بوزنه فضَّة وَأعْطِي الْقَابِلَة رجل الْعَقِيقَة رَوَاهُ الْحميدِي عَن حُسَيْن بن زيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عليا أعْطى الْقَابِلَة رجل الْعَقِيقَة

وَاخْتلف هَل يدعى إِلَيْهَا النَّاس كَمَا يفعل بالوليمة أَو يهدي وَلَا يَدْعُو النَّاس إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر قَول مَالك إِنَّه يكسر عظامها وَيطْعم مِنْهَا الْجِيرَان وَلَا يدعى الرِّجَال كَمَا يفعل بالوليمة وَلَا أعرف غَيره كره ذَلِك وَالله أعلم

الْفَصْل الثَّامِن عشر فِي حكم اجْتِمَاع الْعَقِيقَة وَالْأُضْحِيَّة

قَالَ الْخلال بَاب مَا رُوِيَ أَن الْأُضْحِية تجزىء عَن الْعَقِيقَة أخبرنَا عبد الْملك الْمَيْمُونِيّ أَنه قَالَ لأبي عبد الله يجوز أَن يضحى عَن الصَّبِي مَكَان الْعَقِيقَة قَالَ لَا أَدْرِي ثمَّ قَالَ غير وَاحِد يَقُول بِهِ قلت من التَّابِعين قَالَ نعم وَأَخْبرنِي عبد الْملك فِي مَوضِع آخر قَالَ ذكر أَبُو عبد الله أَن بَعضهم قَالَ فَإِن ضحى أَجْزَأَ عَن الْعَقِيقَة وَأخْبرنَا عصمَة ابْن عِصَام حَدثنَا حَنْبَل أَن أَبَا عبد الله قَالَ أَرْجُو أَن تجزىء الْأُضْحِية عَن الْعَقِيقَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى لمن لم يعق وَأَخْبرنِي عصمَة بن عِصَام فِي مَوضِع آخر قَالَ حَدثنَا حَنْبَل أَن أَبَا عبد الله قَالَ فَإِن ضحى عَنهُ أَجْزَأت عَنهُ الضحية من العقوق قَالَ وَرَأَيْت أَبَا عبد الله اشْترى أضْحِية ذَبحهَا عَنهُ وَعَن أَهله وَكَانَ ابْنه عبد الله ضغيرا فذبحها أرَاهُ أَرَادَ بذلك الْعَقِيقَة وَالْأُضْحِيَّة وَقسم اللَّحْم وَأكل مِنْهَا

أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ سَأَلت أبي عَن الْعَقِيقَة يَوْم الْأَضْحَى تجزىء أَن تكون أضْحِية وعقيقة قَالَ إِمَّا أضْحِية وَإِمَّا عقيقة على مَا سمى وَهَذَا يَقْتَضِي ثَلَاث رِوَايَات عَن أبي عبد الله إِحْدَاهَا إجزاؤها عَنْهُمَا وَالثَّانيَِة وُقُوعهَا عَن أَحدهمَا وَالثَّالِثَة التَّوَقُّف وَوجه عدم وُقُوعهَا عَنْهُمَا أَنَّهُمَا ذبحان بسببين مُخْتَلفين فَلَا يقوم الذّبْح الْوَاحِد عَنْهُمَا كَدم الْمُتْعَة وَدم الْفِدْيَة وَوجه الْإِجْزَاء حُصُول الْمَقْصُود مِنْهَا بِذبح وَاحِد فَإِن الْأُضْحِية عَن الْمَوْلُود مَشْرُوعَة كالعقيقة عَنهُ فَإِذا ضحى وَنوى أَن تكون عقيقة وأضحية وَقع ذَلِك عَنْهُمَا كَمَا لَو صلى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بهما تَحِيَّة الْمَسْجِد وَسنة الْمَكْتُوبَة أَو صلى بعد الطّواف فرضا أَو سنة مَكْتُوبَة وَقع عَنهُ وَعَن رَكْعَتي الطّواف وَكَذَلِكَ لَو ذبح الْمُتَمَتّع والقارن شَاة يَوْم النَّحْر أَجزَأَهُ عَن دم الْمُتْعَة وَعَن الْأُضْحِية وَالله أعلم

الْفَصْل التَّاسِع عشر فِي حكم من لم يعق عَنهُ أَبَوَاهُ هَل يعق عَن نَفسه إِذا بلغ

قَالَ الْخلال بَاب مَا يسْتَحبّ لمن لم يعق عَنهُ صَغِيرا أَن يعق عَن نَفسه كَبِيرا ثمَّ ذكر من مسَائِل إِسْمَاعِيل بن سعيد الشالنجي قَالَ سَأَلت أَحْمد عَن الرجل يُخبرهُ وَالِده أَنه لم يعق عَنهُ هَل يعق عَن نَفسه قَالَ ذَلِك على الْأَب وَمن مسَائِل الْمَيْمُونِيّ قَالَ قلت لأبي عبد الله إِن لم يعق عَنهُ صَغِيرا

يعق عَنهُ كَبِيرا فَذكر شَيْئا يرْوى عَن الْكَبِير ضعفه ورأيته يستحسن إِن لم يعق عَنهُ صَغِيرا أَن يعق عَنهُ كَبِيرا وَقَالَ أَن فعله إِنْسَان لم أكرهه قَالَ وَأَخْبرنِي عبد الْملك فِي مَوضِع آخر أَنه قَالَ لأبي عبد الله فيعق عَنهُ كَبِيرا قَالَ لم أسمع فِي الْكَبِير شَيْئا قلت أَبوهُ كَانَ مُعسرا ثمَّ أيسر فَأَرَادَ أَن لَا يدع ابْنه حَتَّى يعق عَنهُ قَالَ لَا أَدْرِي وَلم أسمع فِي الْكَبِير شَيْئا ثمَّ قَالَ وَمن فعله فَحسن وَمن النَّاس من يُوجِبهُ قَالَ الْخلال أَخْبرنِي أَبُو الْمثنى الْعَنْبَري أَن أَبَا دَاوُد حَدثهمْ قَالَ سَمِعت أَحْمد يحدث بِحَدِيث الْهَيْثَم بن جميل عَن عبد الله بن الْمثنى عَن ثمانة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن نَفسه قَالَ أَحْمد عبد الله بن الْمُحَرر عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن نَفسه مُنكر وَضعف عبد الله بن مُحَرر قَالَ الْخلال أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَوْف الْحِمصِي حَدثنَا الْهَيْثَم بن جميل حَدثنَا عبد الله بن الْمثنى عَن رجل من آل أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن نَفسه بعد مَا جَاءَتْهُ النُّبُوَّة فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق أَنبأَنَا عبد الله بن مُحَرر عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عق عَن نَفسه بعد النُّبُوَّة قَالَ عبد الرَّزَّاق إِنَّمَا تركُوا ابْن مُحَرر لهَذَا الحَدِيث

الْفَصْل الْعشْرُونَ فِي حكم جلدهَا وسواقطها

قَالَ الْخلال أَخْبرنِي عبد الْملك الْمَيْمُونِيّ أَن أَبَا عبد الله قَالَ لَهُ إِنْسَان فِي الْعَقِيقَة الْجلد وَالرَّأْس والسقط يُبَاع وَيتَصَدَّق بِهِ قَالَ يتَصَدَّق بِهِ وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد حَدثنَا أبي حَدثنَا يزِيد حَدثنَا هِشَام عَن الْحسن أَنه قَالَ يكره أَن يُعْطي جلد الْعَقِيقَة وَالْأُضْحِيَّة على يعْمل بِهِ قلت مَعْنَاهُ يكره أَن يعْطى فِي أُجْرَة الجازر والطباخ وَقد تقدم قَوْله فِي رِوَايَة حَنْبَل اصْنَع بهَا مَا شِئْت وَقَوله فِي رِوَايَة عبد الله يقسم مِنْهَا مَا أحب وَقَالَ أَبُو عبد الله بن حمدَان فِي رعايته وَيجوز بيع جلودها وسواقطها ورأسها وَالصَّدَََقَة بِثمن ذَلِك نَص عَلَيْهِ وَقيل يحرم البيع وَلَا يَصح وَقيل ينْقل حكم الْأُضْحِية إِلَى الْعَقِيقَة وَعَكسه فَيكون فيهمَا رِوَايَتَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج والتفرقة أشهر وَأظْهر قلت النَّص الَّذِي ذكره هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ من مسَائِل الْمَيْمُونِيّ وَهُوَ مُحْتَمل لما ذكره ومحتمل لعكسه أَنه يتَصَدَّق بِهِ دون ثمنه فَتَأَمّله إِلَّا أَن يكون عَنهُ نَص آخر صَرِيح بِالْبيعِ وَقد قَالَ فِي رِوَايَة جَعْفَر بن مُحَمَّد وَقد سُئِلَ عَن جلد الْبَقَرَة فِي الْأُضْحِية فَقَالَ وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِهِ وَهُوَ مُخَالف لجلد الشَّاة يتَّخذ مِنْهُ مصلى وَهَذَا لَا ينْتَفع بِهِ فِي الْبَيْت قَالَ إِن جلد الْبَقَرَة يبلغ كَذَا

قَالَ الْخلال وَأَخْبرنِي عبد الْملك بن عبد الحميد أَن أَبَا عبد الله قَالَ إِن ابْن عمر بَاعَ جلد بقرة وَتصدق بِثمنِهِ قَالَ وَهَكَذَا لَا يُبَاع لِأَن الْبَعِير وَالْبَقَرَة لَيْسَ ينْتَفع بِهِ أحد يَتَّخِذهُ فِي الْبَيْت يجلس عَلَيْهِ وَلَا يصلح هَاهُنَا لشَيْء إِنَّمَا يُبَاع وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ وَجلد الشَّاة يتَّخذ لضروب وَقَالَ الْأَثْرَم سَمِعت أَبَا عبد الله وَذكر قَول ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول فِي جلد الْبَقَرَة يُبَاع وَيتَصَدَّق بِهِ وَكَأَنَّهُ يذهب إِلَى أَن ثمنه كثير وَقَالَ أَبُو الْحَارِث سُئِلَ أَبُو عبد الله عَن جلد الْبَقَرَة إِذا ضحى بهَا فَقَالَ ابْن عمر ويروى عَنهُ يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِهِ وَقَالَ اسحاق بن مَنْصُور قلت لأبي عبد الله جُلُود الْأَضَاحِي مَا يصنع بهَا قَالَ ينْتَفع بهَا وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا قلت تبَاع وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا قَالَ نعم حَدِيث ابْن عمر وَقَالَ الْمروزِي مَذْهَب أبي عبد الله أَن لَا تبَاع جُلُود الْأَضَاحِي وَأَن يتَصَدَّق بهَا وَاحْتج بِحَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أَمر أَن يتَصَدَّق بِجُلُودِهَا وأجلتها وَقَالَ فِي روية حَنْبَل لَا بَأْس أَن يتَّخذ من جُلُود الْأُضْحِية وطاء يقْعد عَلَيْهِ وَلَا يُبَاع إِلَّا أَن يتَصَدَّق بِهِ فَقَالَ لَا ينْتَفع بجلود الْأَضَاحِي قيل لَهُ يَأْخُذهُ لنَفسِهِ ينْتَفع بِهِ قَالَ مَا كَانَ وَاجِبا أَو كَانَ عَلَيْهِ نذرا وَمَا أشبه هَذَا فَإِنَّهُ يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ وَمَا كَانَ تَطَوّعا فَإِنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي منزله إِن

شَاءَ قَالَ وَقَالَ فِي رِوَايَة جَعْفَر بن مُحَمَّد يتَصَدَّق بجلد الْأُضْحِية ويتخذ مِنْهُ فِي الْبَتّ إهابا وَلَا يَبِيعهُ وَفِي رِوَايَة أبي الْحَارِث يتَصَدَّق بِهِ ويتخذ مِنْهُ إهابا أَو مصلى فِي الْبَيْت وَفِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور يتَصَدَّق بِجُلُودِهَا وَينْتَفع بهَا وَلَا يَبِيعهَا وَفِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ لَا يُبَاع وَيتَصَدَّق بِهِ قَالُوا لَهُ فيبيعه وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ قَالَ لَا - يتَصَدَّق بِهِ كَمَا هُوَ وَقَالَ أَحْمد بن الْقَاسِم إِن أَبَا عبد الله قَالَ فِي جلد الْأُضْحِية يسْتَحبّ أَن يكون ثمنهَا فِي المنخل أَو الشَّيْء مِمَّا يسْتَعْمل فِي الْبَيْت وَلَا يعْطى الجزار قَالَ أَبُو طَالب سَأَلت أَبَا عبد الله عَن جُلُود الْأَضَاحِي قَالَ الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم يَقُولَانِ لَا يبْتَاع بِهِ غربال أَو منخل قَالَ يَقُولُونَ يبْتَاع بِالْجلدِ غربال أَو منخل وَلَا يَبِيعهُ وَيَشْتَرِي بِهِ قلت يعاوض بِهِ قَالَ نعم قلت يُعْجِبك هَذَا قَالَ إِنَّمَا يَجعله لله وَلَا يَبِيعهُ لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر عليا أَن يتَصَدَّق بالجلال والجلود قلت فيعطي الَّذِي يذبح قَالَ لَا قلت

أبيعه وأتصدق بِهِ قَالَ لَا كَانَ ابْن عمر يَدْفَعهُ إِلَيْهِم فيبيعونه لأَنْفُسِهِمْ قلت أبيعه بِثَلَاثَة دَرَاهِم وأعطيه ثَلَاثَة مَسَاكِين قَالَ اجمعهم وادفعه إِلَيْهِم قَالَ وَكَانَ مَسْرُوق وعلقمة يتخذونه مصلى أَو شَيْئا فِي الْبَيْت هَذَا أرخص مَا يكون فِيهِ أَن يَتَّخِذهُ فِي بَيته وَقَالَ حَرْب قلت لِأَحْمَد رجل أَخذ جلد أضْحِية فقومه وَتصدق بِثمنِهِ وَحبس الْجلد قَالَ لَا بَأْس أَن يَبِيع جلد الْأُضْحِية وَقَالَ الْخلال بَاب اسْتِحْبَابه لبيع جلد الْبَقَرَة وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ أَخْبرنِي مَنْصُور بن الْوَلِيد أَن جَعْفَر بن مُحَمَّد حَدثهمْ أَن أَبَا عبد الله قيل لَهُ جلد الْبَقَرَة قَالَ قد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِهِ وَهُوَ مُخَالف لجلد الشَّاة يتَّخذ مِنْهُ مصلى وَهَذَا لَا ينْتَفع بِهِ فِي الْبَيْت قَالَ إِن جلد الْبَقَرَة يبلغ كَذَا وَقَالَ أَبُو الْحَارِث إِن أَبَا عبد الله سُئِلَ عَن جلد الْبَقَرَة إِذا ضحى بهَا قَالَ ابْن عمر يرْوى عَنهُ أَنه قَالَ يَبِيعهُ وَيتَصَدَّق بِهِ وَقَالَ مهنا سَأَلت أَحْمد عَن الرجل يَشْتَرِي الْبَقَرَة يُضحي بهَا يَبِيع جلدهَا بِعشْرين درهما وَأكْثر من عشْرين فيشتري بِثمن الْجلد أضْحِية يُضحي بهَا مَا ترى فِي ذَلِك فَقَالَ يرْوى فِيهِ عَن ابْن عمر مثل هَذَا وَقَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور قلت لأبي عبد الله جُلُود الْأَضَاحِي مَا يصنع بهَا قَالَ ينْتَفع بهَا وَيتَصَدَّق بهَا وتباع وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا قلت تبَاع وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا قَالَ نعم

حَدِيث ابْن عمر فَهَذِهِ نصوصه فِي جُلُود الْعَقِيقَة وَالْأُضْحِيَّة وَفِي الْوَاجِب وَالْمُسْتَحب كَمَا ترى وَالله أعلم

الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِيمَا يُقَال عِنْد ذَبحهَا

قَالَ ابْن الْمُنْذر ذكر تَسْمِيَة من يعق عَنهُ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا أبي حَدثنَا هِشَام عَن ابْن جريج عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اذبحوا على اسْمه فَقولُوا بِسم الله اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك هَذِه عقيقة فلَان قَالَ ابْن الْمُنْذر وَهَذَا حسن وَإِن نوى الْعَقِيقَة وَلم يتَكَلَّم بِهِ أَجزَأَهُ إِن شَاءَ الله وَقَالَ الْخلال بَاب مَا يُقَال عِنْد ذبح الْعَقِيقَة حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مطر وزَكَرِيا بن يحيى أَن أَبَا طَالب حَدثهمْ أَنه سَأَلَ أَبَا عبد الله إِذا أَرَادَ الرجل أَن يعق كَيفَ يَقُول قَالَ يَقُول بِسم الله ويذبح على النِّيَّة كَمَا يُضحي بنيته يَقُول هَذِه عقيقة

فلَان بن فلَان وَظَاهر هَذَا أَنه اعْتبر النِّيَّة وَاللَّفْظ جَمِيعًا كَمَا يَلِي وَيحرم عَن غَيره بِالنِّيَّةِ وَاللَّفْظ فَيَقُول لبيْك اللَّهُمَّ عَن فلَان أَو إحرامي عَن فلَان وَيُؤْخَذ من هَذَا أَنه إِذا أهْدى لَهُ ثَوَاب عمل أَن ينويه عَنهُ وَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا عَن فلَان أَو اجْعَل ثَوَابه لفُلَان وَقد قَالَ بَعضهم يَنْبَغِي أَن يعلقه بِالشّرطِ فَيَقُول اللَّهُمَّ إِن كنت قبلت مني هَذَا الْعَمَل فَاجْعَلْ ثَوَابه لفُلَان لِأَنَّهُ لَا يدْرِي اقبل مِنْهُ أم لَا وَهَذَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ والْحَدِيث يردهُ فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يقل لمن سَمعه يُلَبِّي عَن شبْرمَة قل اللَّهُمَّ إِن كنت قبلت إحرامي فاجعله عَن شبْرمَة وَلَا قَالَ لأحد مِمَّن سَأَلَهُ أَن يحجّ عَن قَرِيبه ذَلِك وَلَا فِي حَدِيث وَاحِد أَلْبَتَّة وهدية أولى مَا اتبع وَلَا يحفظ عَن أحد من السّلف أَلْبَتَّة أَنه علق الإهداء والضحية والعقيقة عَن الْغَيْر بِالشّرطِ بل الْمَنْقُول عَنْهُم اللَّهُمَّ هَذَا عَن فلَان بن فلَان وَهَذَا كَاف فَإِن الله سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يُوصل إِلَيْهِ مَا قبله من الْعَمَل شَرطه الْمهْدي أَو لم يشرطه وَالله أعلم

الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي حكم اختصاصها بالأسابيع

هَا هُنَا أَرْبَعَة أُمُور تتَعَلَّق بالسابع عقيقته وَحلق رَأسه وتسميته وختانه فالأولان مستحبان فِي الْيَوْم السَّابِع اتِّفَاقًا وَأما تَسْمِيَته وختانه فِيهِ فمختلف فيهمَا كَمَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد تقدّمت الْآثَار بِذبح الْعَقِيقَة يَوْم السَّابِع وَحِكْمَة هَذَا وَالله اعْلَم أَن الطِّفْل حِين يُولد يكون أمره

مترددا بَين السَّلامَة والعطب وَلَا يدْرِي هَل هُوَ من أهل الْحَيَاة أم لَا إِلَى أَن تَأتي عَلَيْهِ مُدَّة يسْتَدلّ بِمَا يُشَاهد من أَحْوَاله فِيهَا على سَلامَة بنيته وَصِحَّة خلقته وَأَنه قَابل للحياة وَجعل مِقْدَار تِلْكَ الْمدَّة أَيَّام الْأُسْبُوع فَإِنَّهُ دور يومي كَمَا أَن السّنة دور شَهْري هَذَا هُوَ الزَّمَان الَّذِي قدره الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ سُبْحَانَهُ خص أَيَّام تخليق الْعَالم بِسِتَّة أَيَّام وكنى كل يَوْم مِنْهَا اسْما يَخُصُّهُ بِهِ وَخص كل يَوْم مِنْهَا بصنف من الخليقة أَو جده فِيهَا وَجعل يَوْم إِكْمَال الْخلق واجتماعه وَهُوَ يَوْم اجْتِمَاع الخليقة مجمعا وعيدا للْمُؤْمِنين يَجْتَمعُونَ فِيهِ لعبادته وَذكره وَالثنَاء عَلَيْهِ وتحميده وتمجيده والتفرغ من أشغال الدُّنْيَا لشكره والإقبال على خدمته وَذكر مَا كَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم من المبدإ وَمَا يكون فِيهِ من الْمعَاد وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ الرب تبَارك وَتَعَالَى على عَرْشه وَالْيَوْم الَّذِي خلق الله فِيهِ أَبَانَا آدم وَالْيَوْم الَّذِي أسْكنهُ فِيهِ الْجنَّة وَالْيَوْم الَّذِي أخرجه فِيهِ مِنْهَا وَالْيَوْم الَّذِي يَنْقَضِي فِيهِ أجل الدُّنْيَا وَتقوم السَّاعَة وَفِيه يَجِيء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُحَاسب خلقه وَيدخل أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ وَأهل النَّار مَنَازِلهمْ وَالْمَقْصُود أَن هَذِه الْأَيَّام أول مَرَاتِب الْعُمر فَإِذا استكملها الْمَوْلُود

انْتقل إِلَى الْمرتبَة الثَّانِيَة وَهِي الشُّهُور فَإِذا استكملها انْتقل إِلَى الثَّالِثَة وَهِي السنين فَمَا نقص عَن هَذِه الْأَيَّام فَغير مستوف للخليقة وَمَا زَاد عَلَيْهَا فَهُوَ مُكَرر يُعَاد عِنْد ذكره اسْم مَا تقدم من عدده فَكَانَت السِّتَّة غَايَة لتَمام الْخلق وَجمع فِي آخر الْيَوْم السَّادِس مِنْهَا فَجعلت تَسْمِيَة الْمَوْلُود وإماطة الْأَذَى عَنهُ وفديته وَفك رهانه فِي الْيَوْم السَّابِع كَمَا جعل الله سُبْحَانَهُ الْيَوْم السَّابِع من الْأُسْبُوع عيدا لَهُم يَجْتَمعُونَ فِيهِ مظهرين شكره وَذكره فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله من تفضيله لَهُم على سَائِر الْخَلَائق المخلوقة فِي الْأَيَّام قبله فَإِن الله سُبْحَانَهُ أجْرى حكمته بِتَغَيُّر حَال العَبْد فِي كل سَبْعَة أَيَّام وانتقاله من حَال إِلَى حَال فَكَانَ السَّبْعَة طورا من أطواره وطبقا من أطباقه وَلِهَذَا تَجِد الْمَرِيض تَتَغَيَّر أَحْوَاله فِي الْيَوْم السَّابِع وَلَا بُد إِمَّا إِلَى قُوَّة وَإِمَّا إِلَى انحطاط وَلما اقْتَضَت حكمته سُبْحَانَهُ ذَلِك شرع لِعِبَادِهِ كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا يرغبون فِيهِ إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ ويدعونه فَيكون ذَلِك من أعظم الْأَسْبَاب فِي صَلَاحهمْ وَفِي معاشهم ومعادهم وَدفع كثير من الشرور عَنْهُم فسبحان من بهرت حكمته الْعُقُول فِي شَرعه وخلقه وَالله أعلم

فصول الكتاب · 17 فصل · 311 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المودود بأحكام المولود · 311 صفحة
الْبَاب الأولالْبَاب الثَّانِيالْبَاب الثَّالِثالْبَاب الرَّابِعالْبَاب الْخَامِس
الْبَاب السَّادِس
الْبَاب السَّابِع
الْبَاب الثَّامِن
الْبَاب التَّاسِع
الْبَاب الْعَاشِر فِي ثقب أذن الصَّبِي وَالْبِنْتالْبَاب الْحَادِي عشر فِي حكم بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة قبل أَن يأكلا الطَّعَامالْبَاب الثَّانِي عشر فِي حكم رِيقه ولعابهالْبَاب الثَّالِث عشر فِي جَوَاز حمل الْأَطْفَال فِي الصَّلَاة وَإِن لم يعلم حَال ثِيَابهمْالْبَاب الرَّابِع عشر فِي اسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْأَطْفَالالْبَاب الْخَامِس عشر فِي وجوب تَأْدِيب الْأَوْلَاد وتعليمهم وَالْعدْل بَينهمالْبَاب السَّادِس عشر
الْبَاب السَّابِع عشر
جارٍ التحميل