تحفة المودود بأحكام المولودالْبَاب السَّابِع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب السَّابِع

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن القيم
الكتاب
تحفة المودود بأحكام المولود
المؤلف
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
المحقق
عبد القادر الأرناؤوط
الناشر
مكتبة دار البيان - دمشق
الطبعة
الأولى، 1391 - 1971
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فِي حلق رَأسه وَالتَّصَدُّق بِوَزْن شعره

قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر أما حلق رَأس الصَّبِي عِنْد الْعَقِيقَة فَإِن الْعلمَاء كَانُوا يستحبون ذَلِك وَقد ثَبت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي حَدِيث الْعَقِيقَة ويحلق رَأسه وَيُسمى وَقَالَ الْخلال فِي الْجَامِع ذكر رَأس الصَّبِي وَالصَّدَََقَة بِوَزْن شعره أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا صَالح أَن أَبَاهُ قَالَ يسْتَحبّ أَن يحلق يَوْم سابعه وروى الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحلق رَأسه وروى سلمَان بن عَامر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أميطوا عَنهُ الْأَذَى قَالَ وَسُئِلَ الْحسن عَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أميطوا عَنهُ الْأَذَى قَالَ يحلق رَأسه وَقَالَ حَنْبَل سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول يحلق رَأس الصَّبِي وَقَالَ الْفضل بن زِيَاد قلت لأبي عبد الله يحلق رَأس الصَّبِي قَالَ نعم قلت فيدمى قَالَ لَا هَذَا من فعل الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ صَالح بن أَحْمد قَالَ أبي إِن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا حلقت رَأس الْحسن وَالْحُسَيْن وتصدقت بِوَزْن شعرهما وَرقا وَقَالَ حَنْبَل سَمِعت أَبَا عبد الله قَالَ لَا بَأْس أَن يتَصَدَّق بِوَزْن شعر الصَّبِي وَقد روى مَالك فِي موطئِهِ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن

أَبِيه قَالَ وزنت فَاطِمَة شعر حسن وحسين وَزَيْنَب وَأم كُلْثُوم فتصدقت بزنة ذَلِك فضَّة وَفِي الْمُوَطَّأ أَيْضا عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن أَنه قَالَ وزنت فَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضَّة وَقَالَ يحيى بن بكير حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن عمَارَة ابْن عزية عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِرَأْس الْحسن وَالْحُسَيْن يَوْم سابعهما فحلقا وَتصدق بوزنه فضَّة وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أخبرنَا ابْن جريج قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ يَقُول كَانَت فَاطِمَة ابْنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُولد لَهَا ولد إِلَّا أمرت بحلق رَأسه وتصدقت بِوَزْن شعره وَرقا

قَالَ أَبُو عمر قَالَ عَطاء يبْدَأ بِالْحلقِ قبل الذّبْح قلت وَكَأَنَّهُ وَالله أعلم قصد بذلك تَمْيِيزه عَن مَنَاسِك الْحَاج وَأَن لَا يشبه بِهِ فَإِن السّنة فِي حَقه أَن يقدم النَّحْر على الْحلق وَلَا أحفظ عَن غير عَطاء فِي ذَلِك شَيْئا وَقد ذكر ابْن اسحاق عَن عبد الله بن أبي بكر عَن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن عَن عَليّ قَالَ عق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْحسن شَاة وَقَالَ يَا فَاطِمَة احلقي رَأسه وتصدقي بزنة شعره فضَّة فوزناه فَكَانَ وَزنه درهما أَو بعض دِرْهَم وَقد ذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عقيل عَن ابْن أبي الْحُسَيْن عَن أبي رَافع أَن حسنا حِين وَلدته أمه أَرَادَت أَن تعق عَنهُ بكبش عَظِيم فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا تعقي عَنهُ بِشَيْء وَلَكِن احلقي شعر رَأسه ثمَّ تصدقي بوزنه من الْوَرق فِي سَبِيل الله أَو على ابْن السَّبِيل وَولدت الْحُسَيْن من الْعَام الْمقبل فصنعت مثل ذَلِك قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِن صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يتَوَلَّى الْعَقِيقَة عَنْهَا بِنَفسِهِ كَمَا روينَا

فصل

وَيتَعَلَّق بِالْحلقِ مَسْأَلَة القزع وَهِي حلق بعض رَأس الصَّبِي وَترك بعضه وَقَالَ أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن القزع والقزع أَن يحلق بعض رَأس الصَّبِي ويدع بعضه قَالَ شَيخنَا وَهَذَا من كَمَال محبَّة الله وَرَسُوله للعدل فَإِنَّهُ أَمر بِهِ حَتَّى فِي شَأْن الانسان مَعَ نَفسه فَنَهَاهُ أَن يحلق بعض رَأسه وَيتْرك بعضه لِأَنَّهُ ظلم للرأس حَيْثُ ترك بعضه كاسيا وَبَعضه عَارِيا وَنَظِير هَذَا أَنه نهى عَن الْجُلُوس بَين الشَّمْس والظل فَإِنَّهُ ظلم لبَعض بدنه وَنَظِيره نهى أَن يمشي الرجل فِي نعل وَاحِدَة بل إِمَّا أَن ينعلهما أَو يحفيهما والقزع أَرْبَعَة أَنْوَاع أَحدهَا أَن يحلق من رَأسه مَوَاضِع من هَا هُنَا وَهَا هُنَا مَأْخُوذ من تقزع السَّحَاب وَهُوَ تقطعه الثَّانِي أَن يحلق وَسطه وَيتْرك جوانبه كَمَا يَفْعَله شمامسة النَّصَارَى الثَّالِث أَن يحلق جوانبه وَيتْرك وَسطه كَمَا يَفْعَله كثير من الأوباش والسفل الرَّابِع أَن يحلق مقدمه وَيتْرك مؤخره وَهَذَا كُله من القزع وَالله أعلم

فصول الكتاب · 17 فصل · 311 صفحة
جارٍ التحميل