تحفة المودود بأحكام المولودصفحات 101-140
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّامِن

صفحات 101-140
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن القيم
الكتاب
تحفة المودود بأحكام المولود
المؤلف
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
المحقق
عبد القادر الأرناؤوط
الناشر
مكتبة دار البيان - دمشق
الطبعة
الأولى، 1391 - 1971
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فِي ذكر تَسْمِيَته وأحكامها ووقتها وَفِيه عشرَة فُصُول

1 -

الْفَصْل الأول فِي وَقت التَّسْمِيَة

2 - الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يسْتَحبّ من الْأَسْمَاء وَمَا يحرم مِنْهَا وَمَا يكره 3 - الْفَصْل الثَّالِث فِي اسْتِحْبَاب تغير الِاسْم إِلَى غَيره لمصْلحَة 4 - الْفَصْل الرَّابِع فِي جَوَاز تكنية الْمَوْلُود بِأبي فلَان 5 - الْفَصْل الْخَامِس فِي أَن التَّسْمِيَة حق للْأَب دون الْأُم 6 - الْفَصْل السَّادِس فِي الْفرق بَين الِاسْم والكنية واللقب 7 - الْفَصْل السَّابِع فِي حكم التَّسْمِيَة باسم نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والتكني بكنيته إفرادا وجمعا وَذكر الْأَحَادِيث فِي ذَلِك 8 - الْفَصْل الثَّامِن فِي جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَكْثَرَ من اسْم وَاحِد 9 - الْفَصْل التَّاسِع فِي بَيَان ارتباط معنى الِاسْم بِالْمُسَمّى والمناسبة الَّتِي بَينهمَا 10 - الْفَصْل الْعَاشِر فِي بَيَان أَن الْخلق يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة بآبائهم لَا بأمهاتهم

الْفَصْل الأول فِي وَقت التَّسْمِيَة

قَالَ الْخلال فِي جَامعه بَاب ذكر تَسْمِيَة الصَّبِي أَخْبرنِي عبد الْملك بن عبد الحميد قَالَ تَذَاكرنَا لكم يُسمى الصَّبِي فَقَالَ لنا أَبُو عبد الله أما ثَابت فروى عَن أنس أَنه يُسمى لثَلَاثَة وَأما سَمُرَة فيسمى يَوْم السَّابِع يَعْنِي حَدِيث سَمُرَة فَيَقْتَضِي التَّسْمِيَة يَوْم السَّابِع أَخْبرنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد أَن يَعْقُوب بن بختان حَدثهمْ أَن أَبَا عبد الله قَالَ حَدِيث أنس يُسمى لثَلَاثَة وَحَدِيث سَمُرَة قَالَ يُسمى يَوْم سابعه حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا صَالح أَن أَبَاهُ قَالَ كَانَ يسْتَحبّ أَن يُسمى يَوْم السَّابِع وَذكر حَدِيث سَمُرَة وَقَالَ ابْن الْمُنْذر فِي الأسط ذكر تَسْمِيَة الْمَوْلُود يَوْم سابعه جَاءَ الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أَمر أَن يُسمى الْمَوْلُود يَوْم سابعه وَقد ذكرنَا إِسْنَاده من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قلت أَرَادَ حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين سَابِع الْمَوْلُود بتسميته وعقيقته وَوضع الْأَذَى عَنهُ وَقد تقدم ذكره 000 وَذكر حَدِيث

سَمُرَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بَاب تَسْمِيَة الْمَوْلُود حِين يُولد وَهُوَ أصح من السَّابِع ثمَّ روى من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ ذهبت بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين ولد وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يهنأ بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ لَهُ هَل مَعَك تمر قلت نعم فناولته تمرات فألقاهن فِي فِيهِ فَلَا كهن ثمَّ فغر فا الصَّبِي فمجه فِي فِيهِ فَجعل الصَّبِي يتلمظه فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حب الْأَنْصَار التَّمْر أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك وَذكر حَدِيث بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ ولد لي غُلَام فَأتيت بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَماهُ إِبْرَاهِيم وحنكه بتمرة قلت وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ أُتِي بالمنذر بن أبي أسيد إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين ولد فَوَضعه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

على فَخذه وَأَبُو أسيد جَالس فلهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَيْء بَين يَدَيْهِ فَأمر أَبُو أسيد بِابْنِهِ فَاحْتمل من على فَخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيْن الصَّبِي فَقَالَ أَبُو أسيد قلبناه يَا رَسُول الله فَقَالَ مَا أُسَمِّهِ قَالَ فلَان قَالَ لَا وَلَكِن اسْمه الْمُنْذر وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولد لي اللَّيْلَة غُلَام فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم وَذكر بَاقِي الحَدِيث فِي قصَّة مَوته وَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ولدت لَهُ مَارِيَة الْقبْطِيَّة سريته إِبْرَاهِيم فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَذكر الزبير عَن أشياخه أَن أم إِبْرَاهِيم ولدت بِالْعَالِيَةِ وعق عَنهُ بكبش يَوْم سابعه وَحلق رَأسه حلقه أَبُو هِنْد فَتصدق بزنة شعره فضَّة

على الْمَسَاكِين وَأمر بِشعرِهِ فَدفن فِي الأَرْض وَسَماهُ يَوْمئِذٍ هَكَذَا قَالَ الزبير وَسَماهُ يَوْم سابعه والْحَدِيث الْمَرْفُوع أصح من قَوْله وَأولى ثمَّ ذكر حَدِيث أنس وَكَانَت قابلتها سلمى مولاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخرجت إِلَى زَوجهَا أبي رَافع فَأَخْبَرته أَن مَارِيَة ولدت غُلَاما فجَاء أَبُو رَافع إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبشره فوهب لَهُ عبدا قلت وَفِي قصَّة مَارِيَة وَإِبْرَاهِيم أَنْوَاع من السّنَن أَحدهَا اسْتِحْبَاب قبُول الْهَدِيَّة الثَّانِي قبُول هَدِيَّة أهل الْكتاب الثَّالِث قبُول هَدِيَّة الرَّقِيق الرَّابِع جَوَاز التَّسَرِّي الْخَامِس الْبشَارَة لمن ولد لَهُ مَوْلُود بولده السَّادِس اسْتِحْبَاب إِعْطَاء البشير بشراه السَّابِع الْعَقِيقَة عَن الْمَوْلُود الثَّامِن كَونهَا يَوْم سابعه التَّاسِع حلق رَأسه الْعَاشِر التَّصَدُّق بزنة شعره وَرقا الْحَادِي عشر دفن الشّعْر فِي الأَرْض وَلَا يلقى تَحت الأرجل الثَّانِي عشر تَسْمِيَة الْمَوْلُود يَوْم وِلَادَته الثَّالِث عشر جَوَاز دفع الطِّفْل إِلَى غير أمه ترْضِعه وتحضنه الرَّابِع عشر عِيَادَة الْوَالِد وَلَده الطِّفْل فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما سمع بوجعه انْطلق إِلَيْهِ يعودهُ فِي بَيت أبي سيف الْقَيْن فَدَعَا بِهِ وضمه إِلَيْهِ وَهُوَ يكبد بِنَفسِهِ فَدَمَعَتْ عَيناهُ وَقَالَ تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول إِلَّا مَا يرضى الرب وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ

الْخَامِس عشر جَوَاز الْبكاء على الْمَيِّت بِالْعينِ وَقد ذكر فِي مَنَاقِب الفضيل ابْن عِيَاض أَنه ضحك يَوْم مَاتَ ابْنه عَليّ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ إِن الله تَعَالَى قضى بِقَضَاء فَأَحْبَبْت أَن أرْضى بِقَضَائِهِ وهدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أكمل وَأفضل فَإِنَّهُ جمع بَين الرضى بِقَضَاء ربه تَعَالَى وَبَين رَحْمَة الطِّفْل فَإِنَّهُ لما قَالَ لَهُ سعد بِي عبَادَة مَا هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ هَذِه رَحْمَة وَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء والفضيل ضَاقَ عَن الْجمع بَين الْأَمريْنِ فَلم يَتَّسِع للرضا بِقَضَاء الرب وبكاء الرَّحْمَة للْوَلَد هَذَا جَوَاب شَيخنَا سمعته مِنْهُ السَّادِس عشر جَوَاز الْحزن على الْمَيِّت وَأَنه لَا ينقص الْأجر مَا لم يخرج إِلَى قَول أَو عمل لَا يُرْضِي الرب أَو ترك قَول أَو عمل يرضيه السَّابِع عشر تغسيل الطِّفْل فَإِن أَبَا عمر وَغَيره ذكرُوا أَن مرضعته أم بردة امْرَأَة أبي سيف غسلته حَملته من بَيتهَا على سَرِير صَغِير إِلَى لحده الثَّامِن عشر الصَّلَاة على الطِّفْل قَالَ أَبُو عمر وَصلى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا هَذَا قَول جُمْهُور أهل الْعلم وَهُوَ الصَّحِيح وَكَذَلِكَ قَالَ الشّعبِيّ مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر شهرا فصلى عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وروى ابْن اسحاق عَن عبد الله بن أبي بكر عَن

عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دفن ابْنه إِبْرَاهِيم وَلم يصل عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا غير صَحِيح لِأَن الْجُمْهُور قد أَجمعُوا على الصَّلَاة على الْأَطْفَال اذا استهلوا وراثة وَعَملا مستفيضا عَن السّلف وَالْخلف وَلَا أعلم أحدا جَاءَ عَنهُ غير هَذَا إِلَّا عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ وَقد يحْتَمل أَن يكون معنى حَدِيث عَائِشَة أَنه لم يصل عَلَيْهِ فِي جمَاعَة وَأمر أَصْحَابه فصلوا عَلَيْهِ وَلم يحضرهم فَلَا يكون مُخَالفا لما عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي ذَلِك وَهُوَ أولى مَا حمل عَلَيْهِ انْتهى وَقد قَالَ غَيره إِنَّه اشْتغل عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ بِأَمْر الْكُسُوف وَصلَاته فَإِن الشَّمْس كسفت يَوْم مَوته فشغل بِصَلَاة الْكُسُوف فَإِن النَّاس قَالُوا كسفت الشَّمْس لمَوْت ابراهيم فَخَطب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطْبَة الْكُسُوف وَقَالَ فِيهَا إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِن يخوف الله بهما عباده وَقد قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بَاب الصَّلَاة على الطِّفْل ثمَّ سَاق حَدِيث عَائِشَة من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن ثَمَانِيَة عشر شهرا فَلم يصل عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم 000 ثمَّ سَاق فِي الْبَاب عَن الْبَهِي قَالَ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي

المقاعد وَهَذَا مُرْسل والبهي هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يسَار مولى مُصعب بن الزبير تَابِعِيّ ثمَّ ذكر بعده عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى على ابْنه إِبْرَاهِيم وَهُوَ ابْن سبعين لَيْلَة وَهَذَا مُرْسل أَيْضا وَكَأَنَّهُ وهم وَالله أعلم فِي مِقْدَار عمره وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْآثَار وَإِن كَانَت مَرَاسِيل فَهِيَ تشبه الْمَوْصُول ويشد بَعْضهَا بَعْضًا وَقد أثبتوا صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على ابْنه إِبْرَاهِيم وَذَلِكَ أولى من رِوَايَة من روى أَنه لم يصل عَلَيْهِ والموصول الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ صلى رَسُول الله على ابْنه إِبْرَاهِيم وَمَات وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر شهرا وَقَالَ إِن فِي الْجنَّة مُرْضعًا تتمّ رضاعه وَهُوَ صديق وَهَذَا حَدِيث لَا يثبت لِأَنَّهُ من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَلَا يحْتَج بحَديثه وَلَكِن هَذَا الحَدِيث مَعَ مُرْسل الْبَهِي وَعَطَاء وَالشعْبِيّ يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا وَكَانَ بعض النَّاس يَقُول إِنَّمَا ترك الصَّلَاة عَلَيْهِ لاستغنائة عَنْهَا بأبوة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا اسْتغنى الشُّهَدَاء عَنْهَا بِشَهَادَتِهِم وَهَذَا من أفسد

الْأَقْوَال وأبعدها عَن الْعلم فَإِن الله سُبْحَانَهُ شرع الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء وَالصديقين وَقد صلى الصَّحَابَة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والشهيد إِنَّمَا تركت الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تكون بعد الْغسْل وَهُوَ لَا يغسل التَّاسِع عشر إِن الشَّمْس كسفت يَوْم مَوته فَقَالَ النَّاس كسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم فَخَطب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطْبَة الْكُسُوف وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ وَفِيه رد على من قَالَ إِنَّه مَاتَ يَوْم عَاشر الْمحرم فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أجْرى الْعَادة الَّتِي أوجبتها حكمته بِأَن الشَّمْس إِنَّمَا تكسف ليَالِي السرَار كَمَا أَن الْقَمَر إِنَّمَا يكسف فِي الأبدار كَمَا أجْرى الْعَادة بِطُلُوع الْهلَال أول الشَّهْر وإبداره فِي وَسطه وامحاقه فِي آخِره الْعشْرُونَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر أَن لَهُ مُرْضعًا تتمّ رضاعة فِي الْجنَّة وَهَذَا يدل على أَن الله تَعَالَى يكمل لأهل السَّعَادَة من عبَادَة بعد مَوْتهمْ النَّقْص الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَفِي ذَلِك آثَار لَيْسَ هَذَا موضعهَا حَتَّى قيل إِن من مَاتَ وَهُوَ طَالب للْعلم كَمَا لَهُ حُصُوله بعد مَوته وَكَذَلِكَ من مَاتَ وَهُوَ يتَعَلَّم الْقُرْآن وَالله أعلم

الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوصى بالقبط خيرا وَقَالَ إِن لَهُم ذمَّة ورحما فَإِن سريتي الخليلين الكريمين إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد صلوَات الله عَلَيْهِمَا وَسَلَامه كَانَتَا مِنْهُم وهما هَاجر ومارية فَأَما هَاجر فَهِيَ أم إِسْمَاعِيل أبي الْعَرَب فَهَذَا الرَّحِم وَأما الذِّمَّة فَمَا حصل من تسري النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بمارية وإيلادها إِبْرَاهِيم وَذَلِكَ ذمام يجب على الْمُسلمين رعايته مَا لم تضيعه القبط وَالله اعْلَم وَقد روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن السّديّ قَالَ سَالَتْ انس بن مَالك كم كَانَ بلغ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كَانَ قد مَلأ مهده وَلَو بَقِي لَكَانَ نَبيا وَلَكِن لم يكن ليبقى لِأَن نَبِيكُم آخر الْأَنْبِيَاء وَقد روى عِيسَى بن يُونُس عَن ابْن أبي خَالِد قَالَ قلت لِابْنِ أبي أوفى أَرَأَيْت إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَاتَ وَهُوَ صَغِير وَلَو قدر أَن يكون بعد مُحَمَّد نَبِي لعاش وَلكنه لَا نَبِي بعد مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا وَقد ولد نوح عَلَيْهِ السَّلَام من لَيْسَ بِنَبِي وكما يلد غير النَّبِي نَبيا فَكَذَلِك يجوز أَن يلد النَّبِي غير نَبِي

وَلَو لم يلد النَّبِي إِلَّا نَبيا لَكَانَ كل أحد نَبيا لِأَنَّهُ من ولد نوح وآدَم نَبِي مُكَلم مَا أعلم فِي وَلَده لصلبه نَبيا غير شِيث وَالله أعلم وَهَذَا فصل معترض يتَعَلَّق بِوَقْت تَسْمِيَة الْمَوْلُود ذَكرْنَاهُ اسْتِطْرَادًا فلنرجع إِلَى مَقْصُود الْبَاب فَنَقُول إِن التَّسْمِيَة لما كَانَت حَقِيقَتهَا تَعْرِيف الشَّيْء الْمُسَمّى لِأَنَّهُ إِذا وجد وَهُوَ مَجْهُول الِاسْم لم يكن لَهُ مَا يَقع تَعْرِيفه بِهِ فَجَاز تَعْرِيفه يَوْم وجوده وَجَاز تَأْخِير التَّعْرِيف إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وَجَاز إِلَى يَوْم الْعَقِيقَة عَنهُ وَيجوز قبل ذَلِك وَبعده وَالْأَمر فِيهِ وَاسع

الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يسْتَحبّ من الْأَسْمَاء وَمَا يكره مِنْهَا

عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّكُم تدعون يَوْم الْقِيَامَة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فَأحْسنُوا أسماءكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن وَعَن ابْن عمر قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أحب أسمائكم إِلَى الله عز وَجل عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه

وَعَن جَابر قَالَ ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم فَقُلْنَا لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا كَرَامَة فَأخْبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ سم ابْنك عبد الرَّحْمَن // مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَن أبي وهب الْجُشَمِي قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تسموا بأسماء الْأَنْبِيَاء وَأحب الْأَسْمَاء إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأصْدقهَا حَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم اتَّفقُوا على اسْتِحْسَان الْأَسْمَاء المضافة إِلَى الله كَعبد الله وعب الرَّحْمَن وَمَا أشبه ذَلِك فقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله فَقَالَ الْجُمْهُور أحبها إِلَيْهِ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن قَالَ سعيد بن الْمسيب أحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ أَسمَاء الْأَنْبِيَاء والْحَدِيث الصَّحِيح يدل على أَن أحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن

فصل وَأما الْمَكْرُوه مِنْهَا وَالْمحرم فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم اتَّفقُوا على تَحْرِيم كل اسْم معبد لغير الله كَعبد الْعُزَّى وَعبد هُبل وَعبد عَمْرو وَعبد الْكَعْبَة وَمَا أشبه ذَلِك حاشا عبد الْمطلب انْتهى فَلَا تحل التَّسْمِيَة ب عبد عَليّ وَلَا عبد الْحُسَيْن وَلَا عبد الْكَعْبَة وَقد روى ابْن أبي شيبَة حَدِيث يزِيد بن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده هانىء بن يزِيد قَالَ وَفد على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قوم فسمعهم يسمون عبد الْحجر فَقَالَ لَهُ مَا اسْمك فَقَالَ عبد الْحجر فَقَالَ لَهُ رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا أَنْت عبد الله فَإِن قيل كَيفَ يتفقون على تَحْرِيم الِاسْم المعبد لغير الله وَقد صَحَّ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ تعس عبد الدِّينَار تعس عبد الدِّرْهَم تعس عبد الخميصة تعس عبد القطيفة وَصَحَّ أَنه قَالَ (أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب)

وَدخل عَلَيْهِ رجل وَهُوَ جَالس بَين أَصْحَابه فَقَالَ أَيّكُم ابْن عبد الْمطلب فَقَالُوا هَذَا وأشاروا إِلَيْهِ فَالْجَوَاب أما قَوْله تعس عبد النَّار فَلم يرد بِهِ الِاسْم وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْوَصْف وَالدُّعَاء على من يعبد قلبه الدِّينَار وَالدِّرْهَم فَرضِي بعبوديتها عَن عبودية ربه تَعَالَى وَذكر الْأَثْمَان والملابس وهما جمال الْبَاطِن وَالظَّاهِر أما قَوْله أَنا ابْن عبد الْمطلب فَهَذَا لَيْسَ من بَاب إنْشَاء التَّسْمِيَة بذلك وَإِنَّمَا هُوَ بَاب الْإِخْبَار بِالِاسْمِ الَّذِي عرف بِهِ الْمُسَمّى دون غَيره وَالْأَخْبَار بِمثل ذَلِك على وَجه تَعْرِيف الْمُسَمّى لَا يحرم وَلَا وَجه لتخصيص أبي مُحَمَّد بن حزم ذَلِك بِعَبْد الْمطلب خَاصَّة فقد كَانَ الصَّحَابَة يسمون بني عبد شمس وَبني عبد الدَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَلَا يُنكر عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فباب الْإِخْبَار أوسع من بَاب الْإِنْشَاء فَيجوز مَا لَا يجوز فِي الْإِنْشَاء فصل

وَمن الْمحرم التَّسْمِيَة بِملك الْمُلُوك وسلطان السلاطين وشاهنشاه فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله رجل تسمى ملك الْأَمْلَاك وَفِي رِوَايَة أخنى بدل أخنع وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَغيظ رجل عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل كَانَ يُسمى

ملك الْأَمْلَاك لَا ملك إِلَّا الله وَمعنى أخنع وأخنى أوضع وَقَالَ بعض الْعلمَاء وَفِي معنى ذَلِك كَرَاهِيَة التَّسْمِيَة بقاضي الْقَضَاء وحاكم الْحُكَّام فان حَاكم الْحُكَّام فِي الْحَقِيقَة هُوَ الله وَقد كَانَ جمَاعَة من أهل الدّين وَالْفضل يتورعون عَن إِطْلَاق لفظ قَاضِي الْقُضَاة وحاكم الْحُكَّام قِيَاسا على مَا يبغضه الله وَرَسُوله من التَّسْمِيَة بِملك الْأَمْلَاك وَهَذَا مَحْض الْقيَاس وَكَذَلِكَ تحرم التَّسْمِيَة بِسَيِّد النَّاس وَسيد الْكل كَمَا يحرم سيد ولد آدم فان هَذَا لَيْسَ لأحد إِلَّا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَحده فَهُوَ سيد ولد آدم فَلَا يحل لأحد أَن يُطلق على غَيره ذَلِك فصل

وَمن الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تسمين غلامك يسارا وَلَا رباحا وَلَا نجاحا وَلَا أَفْلح فانك تَقول أَثم هُوَ فَلَا يكون فَيَقُول لَا إِنَّمَا هن أَربع لَا تزيدن عَليّ وَهَذِه الْجُمْلَة الْأَخِيرَة لَيست من كَلَام رَسُول الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا هِيَ من كَلَام الرَّاوِي وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن ينْهَى أَن يُسمى ب يعلى وبركة وأفلح ويسار وَنَافِع وَبِنَحْوِ ذَلِك ثمَّ رَأَيْته سكت بعد عَنْهَا فَلم يقل شَيْئا ثمَّ قبض وَلم ينْه عَن ذَلِك ثمَّ أَرَادَ عمر أَن ينْهَى عَن ذَلِك ثمَّ تَركه وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن عِشْت إِن شَاءَ الله أنهى أمتِي أَن يسموا نَافِعًا وأفلح وبركة قَالَ الْأَعْمَش لَا أَدْرِي أذكر نَافِعًا أم لَا وَفِي سنَن ابْن ماجة من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن عِشْت إِن شَاءَ الله لأنهين أمتِي أَن يسموا رباحا ونجيحا وأفلح ويسارا قلت وَفِي معنى هَذَا مبارك ومفلح وَخير وسرور ونعمة وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن الْمَعْنى الَّذِي كره لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّسْمِيَة بِتِلْكَ الْأَرْبَع مَوْجُود فِيهَا فانه يُقَال أعندك خير

أعندك سرُور أعندك نعْمَة فَيَقُول لَا فتشمئز الْقُلُوب من ذَلِك وتتطير بِهِ وَتدْخل فِي بَاب الْمنطق الْمَكْرُوه وَفِي الحَدِيث أَنه كره أَن يُقَال خرج من عِنْد برة مَعَ أَن فِيهِ معنى آخر يَقْتَضِي النَّهْي وَهُوَ تَزْكِيَة النَّفس بِأَنَّهُ مبارك ومفلح وَقد لَا يكون كَذَلِك كَمَا روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى أَن يُسمى برة وَقَالَ لَا تزكوا أَنفسكُم الله أعلم بِأَهْل الْبر مِنْكُم وَفِي سنَن ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب فصل وَمِنْهَا التَّسْمِيَة بأسماء الشَّيَاطِين كخنزب والولهان والأعور والأجدع قَالَ الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق لقِيت عمر بن الْخطاب فَقَالَ من أَنْت قلت مَسْرُوق بن الأجدع فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الأجدع شَيْطَان

وَفِي سنَن ابْن ماجة وزيادات عبد الله فِي مُسْند أَبِيه من حَدِيث أبي بن ابْن كَعْب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن للْوُضُوء شَيْطَانا يُقَال لَهُ الولهان فَاتَّقُوا وسواس المَاء وشكي إِلَيْهِ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ من وسواسه فِي الصَّلَاة فَقَالَ ذَلِك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب وَذكر أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام عَن أَبِيه أَن رجلا كَانَ اسْمه الْحباب فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الله وَقَالَ الْحباب شَيْطَان فصل

وَمِنْهَا أَسمَاء الفراعنة والجبابرة كفرعون وَقَارُون وهامان والوليد قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَرَادَ رجل أَن يُسَمِّي ابْنا لَهُ الْوَلِيد فَنَهَاهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ انه سَيكون رجل يُقَال لَهُ الْوَلِيد يعْمل فِي أمتِي بِعَمَل فِرْعَوْن فِي قومه

فصل

وَمِنْهَا كأسماء الْمَلَائِكَة كجبرائيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل فَإِنَّهُ يكره تَسْمِيَة الْآدَمِيّين بهَا قَالَ أَشهب سُئِلَ مَالك عَن التسمي بِجِبْرِيل فكره ذَلِك وَلم يُعجبهُ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قد استظهر بعض الْعلمَاء التسمي بأسماء الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَول الْحَارِث بن مِسْكين قَالَ وَكره مَالك التسمي بِجِبْرِيل وَيَاسِين وأباح ذَلِك غَيره قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع عَن معمر قَالَ قلت لحماد بن أبي سُلَيْمَان كَيفَ تَقول فِي رجل تسمى بِجِبْرِيل وَمِيكَائِيل فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه قَالَ أَحْمد بن الْحَارِث حَدثنَا أَبُو قَتَادَة الشَّامي لَيْسَ بالحراني مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة حَدثنَا عبد الله بن جَراد قَالَ صحبني رجل من مزينة فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا مَعَه فَقَالَ يَا رَسُول الله ولد لي مَوْلُود فَمَا خير الْأَسْمَاء قَالَ إِن خير الْأَسْمَاء لكم الْحَارِث وَهَمَّام وَنعم الِاسْم عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وتسموا بأسماء الْأَنْبِيَاء وَلَا تسموا بأسماء الْمَلَائِكَة قَالَ

وباسمك قَالَ وباسمي وَلَا تكنوا بكنيتي وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ البُخَارِيّ فِي غير هَذِه الرِّوَايَة فِي إِسْنَاده نظر فصل

وَمِنْهَا الْأَسْمَاء الَّتِي لَهَا معَان تكرهها النُّفُوس وَلَا تلائمها كحرب وَمرَّة وكلب وحية وأشبهاهها وَقد تقدم الْأَثر الَّذِي ذكره مَالك فِي موطئِهِ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ للقحة من يحلب هَذِه فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ الرجل مرّة فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثمَّ قَالَ من يحلب هَذِه فَقَامَ رجل آخر فَقَالَ لَهُ مَا اسْمك قَالَ حَرْب فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثمَّ قَالَ من يحلب هَذِه فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا قَالَ مَا اسْمك قَالَ يعِيش فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم احلب فكره مُبَاشرَة الْمُسَمّى بِالِاسْمِ الْمَكْرُوه لحلب الشَّاة وَقد كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يشْتَد عَلَيْهِ الِاسْم الْقَبِيح ويكرهه جدا من الْأَشْخَاص والأماكن والقبائل وَالْجِبَال حَتَّى انه مر فِي مسيرله بَين جبلين فَسَأَلَ عَن اسمهما فَقيل لَهُ فاضح ومخز فَعدل عَنْهُمَا وَلم يمر بَينهمَا وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَدِيد الاعتناء بذلك وَمن تَأمل السّنة وجد مَعَاني فِي الْأَسْمَاء مرتبطة بهَا حَتَّى كَأَن مَعَانِيهَا مَأْخُوذَة مِنْهَا وَكَأن الْأَسْمَاء مُشْتَقَّة من مَعَانِيهَا فَتَأمل قَوْله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسلم سَالَمَهَا الله وغفار غفر الله لَهَا وَعصيَّة عَصَتْ الله وَقَوله لما جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو يَوْم الصُّلْح سهل أَمركُم وَقَوله لبريدة لما سَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ بُرَيْدَة قَالَ يَا أَبَا بكر برد أمرنَا ثمَّ قَالَ مِمَّن أَنْت قَالَ من أسلم فَقَالَ لأبي بكر سلمنَا ثمَّ قَالَ مِمَّن قَالَ من سهم قَالَ خرج سهمك ذكره أَبُو عمر فِي استذكاره حَتَّى انه كَانَ يعْتَبر ذَلِك فِي التَّأْوِيل فَقَالَ رَأَيْت كأنا فِي دَار عقبَة بن رَافع فأتينا برطب من رطب ابْن طَالب فأولت الْعَاقِبَة لنا فِي الدُّنْيَا والرفعة وَأَن ديننَا قد طَابَ وَإِذا أردْت أَن تعرف تَأْثِير الْأَسْمَاء فِي مسمياتها فَتَأمل حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أتيت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ مَا اسْمك قلت حزن فَقَالَ أَنْت سهل قَالَ لَا أغير اسْما سمانيه أبي قَالَ ابْن الْمسيب فَمَا زَالَت تِلْكَ الحزونة فِينَا بعد رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه والحزونة الغلظة وَمِنْه أَرض حزنة وَأَرْض سهلة وَتَأمل مَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن سعيد أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ لرجل

مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ بحرة النَّار قَالَ بأيتها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَكَانَ كَمَا قَالَ عمر هَذِه رِوَايَة مَالك وَرَوَاهُ الشّعبِيّ فَقَالَ جَاءَ رجل من جُهَيْنَة إِلَى عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ شهَاب قَالَ ابْن من قَالَ ابْن ضرام قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة مَنْزِلك قَالَ قَالَ أَيْن بحرة النَّار قَالَ وَيحك أدْرك مَنْزِلك وَأهْلك فقد أحرقتهم قَالَ فَأَتَاهُم فألفاهم قد احْتَرَقَ عامتهم وَقد اسْتشْكل هَذَا من لم يفهمهُ وَلَيْسَ بِحَمْد الله مُشكلا فَإِن مسبب الْأَسْبَاب جعل هَذِه المناسبات مقتضيات لهَذَا الْأَثر وَجعل اجتماعها على هَذَا الْوَجْه الْخَاص مُوجبا لَهُ وَأخر اقتضاءها لأثرها إِلَى أَن تكلم بِهِ من ضرب الْحق على لِسَانه وَمن كَانَ الْملك ينْطق على لِسَانه فَحِينَئِذٍ كمل اجتماعها وتمت فرتب عَلَيْهَا الْأَثر وَمن كَانَ لَهُ فِي هَذَا الْبَاب فقه نفس انْتفع بِهِ غَايَة الِانْتِفَاع فَإِن الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق قَالَ أَبُو عمر وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل وَمن الْبلَاء الْحَاصِل بالْقَوْل قَول الشَّيْخ البائس الَّذِي عَاده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأى عَلَيْهِ حمى فَقَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله فَقَالَ بل حمى تَفُور على شيخ كَبِير تزيره الْقُبُور فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنعم إِذا وَقد رَأينَا من هَذَا عبرا فِينَا وَفِي غَيرنَا وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ كقطرة فِي بَحر وَقد قَالَ المؤمل الشَّاعِر ) شف المؤمل يَوْم النقلَة النّظر ... لَيْت المؤمل لم يخلق لَهُ الْبَصَر) فَلم يلبث أَن عمي وَفِي جَامع ابْن وهب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِي بِغُلَام فَقَالَ مَا سميتم هَذَا قَالُوا السَّائِب فَقَالَ لَا تسموه السَّائِب وَلَكِن عبد الله قَالَ فغلبوا على اسْمه فَلم يمت حَتَّى ذهب عقله فحفظ الْمنطق وتحيز الْأَسْمَاء من توفيق الله للْعَبد وَقد أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من تمنى أَن يحسن أمْنِيته وَقَالَ إِن أحدكُم لَا يدْرِي مَا يكْتب لَهُ من أمْنِيته أَي مَا يقدر لَهُ مِنْهَا وَتَكون أمْنِيته سَبَب حُصُول مَا تمنهاه أَو بعضه وَقد بلغك

أَو رَأَيْت أَخْبَار كثير من المتمنين أَصَابَتْهُم أمانيهم أَو بَعْضهَا وَكَانَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت (احذر لسَانك أَن يَقُول فتبتلى ... إِن الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق) وَلما نزل الْحُسَيْن وَأَصْحَابه بكربلاء سَأَلَ عَن أسمها فَقيل كربلاء فَقَالَ كرب وبلاء وَلما وقفت حليمة السعدية على عبد الْمطلب تسأله رضَاع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا من أَنْت قَالَ امْرَأَة من بني سعد قَالَ فَمَا اسْمك قَالَت حليمة فَقَالَ بخ بخ سعد وحلم هَاتَانِ خلَّتَانِ فيهمَا غناء الدَّهْر وَذكر سُلَيْمَان بن أَرقم عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث ملك الرّوم إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَسُولا وَقَالَ انْظُر أَيْن ترَاهُ جَالِسا وَمن إِلَى جنبه وَانْظُر إِلَى مَا بَين كَتفيهِ قَالَ فَلَمَّا قدم رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا على نشز وَاضِعا قَدَمَيْهِ فِي المَاء عَن يَمِينه أَبُو بكر فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تحول فَانْظُر مَا أمرت بِهِ فَنظر إِلَى الْخَاتم ثمَّ رَجَعَ إِلَى صَاحبه فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ ليعلمون أمره وليملكن مَا تَحت قدمي فينال بالنشز الْعُلُوّ وبالماء الْحَيَاة وَقَالَ عوَانَة بن الحكم لما دَعَا ابْن الزبير إِلَى نَفسه قَامَ عبد الله بن مُطِيع ليبايع فَقبض عبد الله بن الزبير يَده وَقَالَ لِعبيد الله عَليّ بن أبي طَالب

قُم فَبَايع فَقَالَ عبيد الله قُم يَا مُصعب فَبَايع فَقَامَ فَبَايع فَقَالَ النَّاس أَبى أَن يُبَايع ابْن مُطِيع وَبَايع مصعبا ليجدن فِي أمره صعوبة وَقَالَ سَلمَة ابْن محَارب نزل الْحجَّاج دير قُرَّة وَنزل عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث دير الجماجم فَقَالَ الْحجَّاج اسْتَقر الْأَمر فِي يَدي وتجمجم بِهِ أمره وَالله لأقتلنه وَهَذَا بَاب طَوِيل عَظِيم النَّفْع نبهنا عَلَيْهِ أدنى تَنْبِيه وَالْمَقْصُود ذكر الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة والمحبوبة فصل

وَمِمَّا يمْنَع تَسْمِيَة الْإِنْسَان بِهِ أَسمَاء الرب تبَارك وَتَعَالَى فَلَا يجوز التَّسْمِيَة بالأحد والصمد وَلَا بالخالق وَلَا بالرازق وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَسْمَاء المختصة بالرب تبَارك وَتَعَالَى وَلَا تجوز تَسْمِيَة الْمُلُوك بالقاهر وَالظَّاهِر كَمَا لَا يجوز تسميتهم بالجبار والمتكبر وَالْأول وَالْآخر وَالْبَاطِن وعلام الغيوب وَقد قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا الرّبيع بن نَافِع عَن يزِيد بن الْمِقْدَام ابْن شُرَيْح عَن أَبِيه عَن جده شُرَيْح عَن أَبِيه هانىء أَنه لما وَفد إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة مَعَ قومه سمعهم يكنونه بِأبي الحكم فَدَعَاهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن الله هُوَ الحكم وَإِلَيْهِ الحكم فَلم تكنى أَبَا الحكم فَقَالَ إِن قومِي إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء أَتَوْنِي فحكمت بَينهم فَرضِي كلا الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أحسن هَذَا فَمَا لَك من الْوَلَد قَالَ لي شُرَيْح

ومسلمة وَعبد الله قَالَ فَمن أكبرهم قلت شُرَيْح قَالَ فَأَنت أَبُو شُرَيْح وَقد تقدم ذكر الحَدِيث الصَّحِيح أَغيظ رجل على الله رجل تسمى بِملك الْأَمْلَاك وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا بشر بن الْمفضل حَدثنَا أَبُو سَلمَة سعيد بن يزِيد عَن أبي نَضرة عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير قَالَ قَالَ أبي انْطَلَقت فِي وَفد بني عَامر إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَا أَنْت سيدنَا فَقَالَ السَّيِّد الله قُلْنَا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فَقَالَ قُولُوا بقولكم أَو بِبَعْض قَوْلكُم وَلَا يستجرينكم الشَّيْطَان وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنا سيد ولد آدم فَإِن هَذَا إِخْبَار مِنْهُ عَمَّا أعطَاهُ الله من سيادة النَّوْع الإنساني وفضله وشرفه عَلَيْهِم وَأما وصف الرب تَعَالَى بِأَنَّهُ السَّيِّد فَذَلِك وصف لرَبه على الْإِطْلَاق فَإِن سيد الْخلق هُوَ مَالك أَمرهم الَّذِي إِلَيْهِ يرجعُونَ وبأمره يعلمُونَ وَعَن قَوْله يصدرون فَإِذا كَانَت الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ خلقا لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وملكا لَهُ لَيْسَ لَهُم غنى عَنهُ طرفَة عين وكل رغباتهم إِلَيْهِ وكل حوائجهم اليه كَانَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَّيِّد على

الْحَقِيقَة قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَول الله الصَّمد قَالَ السَّيِّد الَّذِي كمل سؤدده وَالْمَقْصُود أَنه لَا يجوز لأحد أَن يتسمى بأسماء الله المختصة بِهِ وَأما الْأَسْمَاء الَّتِي تطلق عَلَيْهِ وعَلى غَيره كالسميع والبصير والرؤوف والرحيم فَيجوز أَن يخبر بمعانيها عَن الْمَخْلُوق وَلَا يجوز أَن يتسمى بهَا على الْإِطْلَاق بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهِ كَمَا يُطلق على الرب تَعَالَى فصل

وَمِمَّا يمْنَع مِنْهُ التَّسْمِيَة بأسماء الْقُرْآن وسوره مثل طه وَيس وحم وَقد نَص مَالك على كَرَاهَة التَّسْمِيَة ب يس ذكره السهلي وَأما يذكرهُ الْعَوام أَن يس وطه من أَسمَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَغير صَحِيح لَيْسَ ذَلِك فِي حَدِيث صَحِيح وَلَا حسن وَلَا مُرْسل وَلَا أثر عَن صَاحب وَإِنَّمَا هَذِه الْحُرُوف مثل الم وحم والر وَنَحْوهَا فصل

وَاخْتلف فِي كَرَاهَة التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يكره وَهَذَا قَول الْأَكْثَرين وَهُوَ الصَّوَاب وَالثَّانِي يكره قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي بَاب مَا يكره من الْأَسْمَاء حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن

عَن أبي جلدَة عَن أبي الْعَالِيَة تَفْعَلُونَ شرا من ذَلِك تسمون أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ تلعنونهم وأصرح من ذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي فِي الرَّوْض فَقَالَ وَكَانَ من مَذْهَب عمر بن الْخطاب كَرَاهَة التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء قلت وَصَاحب هَذَا القَوْل قصد صِيَانة أسمائهم عَن الابتذال وَمَا يعرض لَهَا من سوء الْخطاب عِنْد الْغَضَب وَغَيره وَقد قَالَ سعيد بن الْمسيب أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله أَسمَاء الْأَنْبِيَاء وَفِي تَارِيخ ابْن أبي خَيْثَمَة أَن طَلْحَة كَانَ لَهُ عشرَة من الْوَلَد كل مِنْهُم اسْم نَبِي وَكَانَ للزبير عشرَة كلهم تسمى باسم شَهِيد فَقَالَ لَهُ طَلْحَة أَنا أسميهم بأسماء الْأَنْبِيَاء وَأَنت تسمي بأسماء الشُّهَدَاء فَقَالَ لَهُ الزبير فَإِنِّي أطمع أَن يكون بني شُهَدَاء وَلَا تطمع أَن يكون بنوك أَنْبيَاء وَقد ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي مُوسَى قَالَ ولد لي غُلَام فَأتيت بِهِ النَّبِي فَسَماهُ إِبْرَاهِيم وحنكه بتمرة وَقَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب من تسمى بأسماء الْأَنْبِيَاء حَدثنَا ابْن أَيمن حَدثنَا ابْن بشر حَدثنَا اسماعيل قَالَ قلت لِابْنِ أبي أوفى رَأَيْت إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاتَ صَغِيرا وَلَو قضي أَن يكون بعد مُحَمَّد

نَبِي عَاشَ ابْنه وَلَكِن لَا نَبِي بعده ثمَّ ذكر حَدِيث الْبَراء لما مَاتَ إِبْرَاهِيم قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة وَفِي صَحِيح مُسلم بَاب التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ ثمَّ ذكر حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ لما قدمت نَجْرَان سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّكُم تقرؤون يَا أُخْتا هَارُون ومُوسَى قبل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ إِنَّهُم كَانُوا يسمون بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قبلهم

الْفَصْل الثَّالِث فِي تَغْيِير الِاسْم باسم آخر لمصْلحَة تَقْتَضِيه

عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غير اسْم عاصية وَقَالَ أَنْت جميلَة وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة فَقيل تزكي نَفسهَا فسماها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب وَفِي سنَن أبي دَاوُد من

حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا اسْمك قَالَ حزن قَالَ أَنْت سهل قَالَ لَا السهل يُوطأ ويمتهن قَالَ سعيد فَظَنَنْت أَنه سيصيبنا بعده حزونة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِي بالمنذر بن أبي أسيد حِين ولد فَوَضعه على فَخذه فأقاموه فَقَالَ أَيْن الصَّبِي فَقَالَ أَبُو أسيد أقلبناه يَا رَسُول الله قَالَ مَا اسْمه قَالَ فلَان قَالَ وَلَكِن اسْمه الْمُنْذر وروى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أُسَامَة بن أخدري أَن رجلا كَانَ يُقَال لَهُ أَصْرَم كَانَ فِي النَّفر الَّذين أَتَوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا اسْمك قَالَ أَصْرَم قَالَ بل أَنْت زرْعَة قَالَ أَبُو دَاوُد وَغير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْم الْعَاصِ وعزيز وعتلة وَشَيْطَان وَالْحكم وغراب وشهاب وحباب فَسَماهُ هاشما وسمى حَربًا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا يُقَال لَهَا عفرَة خضرَة وَشعب الضَّلَالَة سَمَّاهُ شعب الْهدى وَبَنُو الزِّينَة سماهم بني الرشدة

وَسمي بني مغوية بني رشدة قَالَ أَبُو دَاوُد تركت أسانيدها للاختصار وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث اللَّيْث بن سعيد عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ قَالَ توفّي صَاحب لي غَرِيبا فَكُنَّا على قَبره أَنا وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ اسْمِي الْعَاصِ وَاسم ابْن عمر الْعَاصِ وَاسم ابْن عَمْرو الْعَاصِ فَقَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انزلوا فاقبروه وَأَنْتُم عبيد الله قَالَ فنزلنا فقبرنا أخانا وصعدنا من الْقَبْر وَقد أبدلت أسماؤنا // وَإِسْنَاده جيد إِلَى اللَّيْث وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يعرف تَسْمِيَة عبد الله بن عمر وَلَا ابْن عَمْرو بالعاص وَقد قَالَ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ قَالَ لم يدْرك الْإِسْلَام من عصاة قُرَيْش غير مُطِيع وَكَانَ اسْمه العَاصِي فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُطيعًا وَقَالَ أَبُو بكر بن الْمُنْذر حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن هَانِيء بن هَانِيء عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لما ولد الْحسن سميته حَربًا قَالَ

فجَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قُلْنَا حَربًا قَالَ بل هُوَ حسن فَلَمَّا ولد الْحُسَيْن سميته حَربًا فجَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قُلْنَا حَربًا قَالَ بل هُوَ حُسَيْن قَالَ فَلَمَّا ولد الثَّالِث سميته حَربًا فجَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قُلْنَا حَربًا قَالَ بل هُوَ محسن ثمَّ قَالَ إِنِّي سميتهم بأسماء ولد هَارُون شبر وشبير ومشبر وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْعَلَاء بن الْمسيب عَن خَيْثَمَة قَالَ كَانَ اسْم أبي فِي الْجَاهِلِيَّة عَزِيزًا فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الرَّحْمَن وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر حَدثنَا زيد بن الْحباب قَالَ حَدثنِي ابْن عبد الرَّحْمَن بن سعيد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمه الصرم فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سعيدا حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان حَدثنَا عبد الله بن الْحَارِث بن أَبْزَى قَالَ حَدَّثتنِي رائطة بنت مُسلم عَن أَبِيهَا قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حنينا فَقَالَ لي مَا اسْمك قلت غراب قَالَ لَا بل أَنْت مُسلم

فصل

وكما أَن تَغْيِير الِاسْم يكون لقبحه وكراهته فقد يكون لمصْلحَة أُخْرَى مَعَ حسنه كَمَا غير اسْم برة بِزَيْنَب كَرَاهَة التزكيه وَأَن يُقَال خرج من عِنْد برة أَو يُقَال كنت عِنْد برة فَيَقُول لَا كَمَا ذكر فِي الحَدِيث فصل

وَغير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْم الْمَدِينَة وَكَانَ يثرب فسماها طابة كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي حميد قَالَ أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من تَبُوك حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة فَقَالَ هَذِه طابة وَفِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن الله سمى الْمَدِينَة طابة وَيكرهُ تَسْمِيَتهَا يثرب كَرَاهَة شَدِيدَة وَإِنَّمَا حكى الله تَسْمِيَتهَا يثرب عَن الْمُنَافِقين فَقَالَ ﴿وَإِذ يَقُول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم فَارْجِعُوا﴾ الْأَحْزَاب 12 _ 13

وَفِي سنَن النَّسَائِيّ من حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ سَمِعت أَبَا الْحباب سعيد بن يسَار يَقُول سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة تَنْفِي النَّاس كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد

الْفَصْل الرَّابِع فِي جَوَاز تكنية الْمَوْلُود بِأبي فلَان

فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحسن النَّاس خلقا وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جَاءَ يَقُول لَهُ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير نغير كَانَ يلْعَب بِهِ قَالَ الرَّاوِي أَظُنهُ كَانَ فطيما وَكَانَ أنس يكنى قبل أَن يُولد لَهُ يأبي حَمْزَة وَأَبُو هُرَيْرَة كَانَ يكنى بذلك وَلم يكن لَهُ ولد إِذْ ذَاك وَأذن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة أَن تكنى بِأم عبد الله وَهُوَ عبد الله بن الزبير وَهُوَ ابْن أُخْتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر هَذَا هُوَ الصَّحِيح لَا الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ أَنَّهَا أسقطت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سقطا فَسَماهُ عبد الله وكناها بِهِ فَإِنَّهُ حَدِيث لَا يَصح وَيجوز تكنية الرجل الَّذِي لَهُ أَوْلَاد بِغَيْر أَوْلَاده وَلم يكن لأبي بكر ابْن اسْمه بكر وَلَا لعمر ابْن اسْمه حَفْص وَلَا لأبي ذَر ابْن الْمُنْذر ابْن اسْمه ذَر وَلَا لخَالِد ابْن اسْمه سُلَيْمَان وَكَانَ يكنى أَبَا سُلَيْمَان وَكَذَلِكَ أَبُو سَلمَة وَهُوَ أَكثر من أَن يُحْصى فَلَا يلْزم من جَوَاز التكنية أَن يكون لَهُ ولد وَلَا أَن يكنى باسم ذَلِك الْوَلَد وَالله أعلم

والتكنية نوع تَكْثِير وتفخيم للمكنى وإكرام لَهُ كَمَا قَالَ (أكنيه حِين أناديه لأكرمه ... وَلَا ألقبه والسوأة اللقب)

الْفَصْل الْخَامِس فِي أَن التَّسْمِيَة حق للْأَب لَا للْأُم

هَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ بَين النَّاس وَأَن الْأَبَوَيْنِ إِذا تنَازعا فِي تَسْمِيَة الْوَلَد فَهِيَ للْأَب وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة كلهَا تدل على هَذَا وَهَذَا كَمَا أَنه يدعى لِأَبِيهِ لَا لأمه فَيُقَال فلَان ابْن فلَان قَالَ تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ الْأَحْزَاب 5 وَالْولد يتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالرّق وَيتبع أَبَاهُ فِي النّسَب وَالتَّسْمِيَة تَعْرِيف النّسَب والمنسوب وَيتبع فِي الدّين خير أَبَوَيْهِ دينا فالتعريف كالتعليم والعقيقة وَذَلِكَ إِلَى الْأَب لَا إِلَى الْأُم وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولد لي اللَّيْلَة مَوْلُود فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم وَتَسْمِيَة الرجل ابْنه كتسمية غُلَامه

الْفَصْل السَّادِس فِي الْفرق بَين الِاسْم والكنية واللقب

هَذِه الثَّلَاثَة وَإِن اشتركت فِي تَعْرِيف الْمَدْعُو بهَا فَأَنَّهَا تفترق فِي أَمر آخر وَهُوَ أَن الِاسْم إِمَّا أَن يفهم مدحا أَو ذما أَو لَا يفهم وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن

أفهم ذَلِك فَهُوَ اللقب وغالب اسْتِعْمَاله فِي الذَّم وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الحجرات 11 وَلَا خلاف فِي تَحْرِيم تلقيب الْإِنْسَان بِمَا يكرههُ سَوَاء كَانَ فِيهِ أَو لم يكن وَأما إِذا عرف بذلك واشتهر بِهِ كالأعمش وَالْأَشْتَر والأصم والأعرج فقد اضطرد اسْتِعْمَاله على أَلْسِنَة أهل الْعلم قَدِيما وحديثا وَسَهل فِيهِ الإِمَام أَحْمد قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مسَائِله سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَن الرجل يكون لَهُ اللقب لَا يعرف إِلَّا بِهِ وَلَا يكرههُ قَالَ أَلَيْسَ يُقَال سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَحميد الطَّوِيل كَأَنَّهُ لَا يرى بِهِ بَأْسا قَالَ أَبُو دَاوُد سَأَلت أَحْمد عَنهُ مرّة أُخْرَى فَرخص فِيهِ قلت كَانَ أَحْمد يكره أَن يَقُول الْأَعْمَش قَالَ الفضيل يَزْعمُونَ كَانَ يَقُول سُلَيْمَان وَإِمَّا أَن لَا يفهم مدحا وَلَا ذما فَإِن صدر بأب وَأم فَهُوَ الكنية كَأبي فلَان وَأم فلَان وَإِن لم يصدر بذلك فَهُوَ الِاسْم كزيد وَعَمْرو وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَت تعرفه الْعَرَب وَعَلِيهِ مدَار مخاطباتهم وَأما فلَان الدّين وَعز الدّين وَعز الدولة وبهاء الدولة فَإِنَّهُم لم يَكُونُوا يعْرفُونَ ذَلِك وَإِنَّمَا أَتَى هَذَا من قبل الْعَجم

الْفَصْل السَّابِع فِي حكم التَّسْمِيَة باسم نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والتكني بكنيته إفرادا وجمعا

ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ

قَالَ أَبُو الْقَاسِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي وَقَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي قَالَه أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا خَالِد عَن حُصَيْن عَن جَابر قَالَ ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم فَقَالُوا لَا تكنه حَتَّى تسْأَل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا سُفْيَان سَمِعت بن الْمُنْكَدر سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم فَقُلْنَا لَا نكنيك بِأبي الْقَاسِم وَلَا ننعمك عينا فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أخبرنَا جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ ولد لرجل منا غُلَام

فَسَماهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لَهُ قومه لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَانْطَلق بِابْنِهِ حامله على ظَهره فَقَالَ يَا رَسُول الله ولد لي غُلَام فسميته مُحَمَّدًا فَقَالَ لي قومِي لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَإِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم وَفِي صَحِيحه من حَدِيث أبي كريب عَن مَرْوَان الْفَزارِيّ عَن حميد عَن أنس قَالَ نَادَى رجل رجلا بِالبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِم فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لم أعنك إِنَّمَا دَعَوْت فلَانا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَاخْتلف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب بعد أجماعهم على جَوَاز التسمي بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يكره الْجمع بَين اسْمه وكنيته فَإِن أفرد أَحدهمَا لم يكره وَالثَّانيَِة يكره التكني بكنيته سَوَاء جمعهَا إِلَى الِاسْم أَو أفرادها قَالَ الْبَيْهَقِيّ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب يَقُول سَمِعت الرّبيع بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول

لَا يحل لأحد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو غَيره وَرُوِيَ معنى قَوْله هَذَا عَن طَاوس قَالَ السُّهيْلي وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره أَن يكني أحدا أَبَا الْقَاسِم كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو لم يكن وَقَالَت طَائِفَة هَذَا النَّهْي على الْكَرَاهَة لَا على التَّحْرِيم قَالَ وَكِيع عَن ابْن عون قلت لمُحَمد أَكَانَ يكره أَن يكنى الرجل بِأبي الْقَاسِم وَإِن لم يكن اسْمه مُحَمَّدًا قَالَ نعم وَقَالَ ابْن عون عَن ابْن سِيرِين كَانُوا يكْرهُونَ أَن يكنى الرجل أَبَا الْقَاسِم وَأَن لم يكن اسْمه مُحَمَّدًا قَالَ نعم وسُفْيَان حمل النَّهْي على الْكَرَاهَة جمعا بَينه وَبَين أَحَادِيث الْإِذْن فِي ذَلِك وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى بل ذَلِك مُبَاح وَأَحَادِيث النَّهْي مَنْسُوخَة وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا النُّفَيْلِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عمرَان الحَجبي عَن جدته صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي قد ولدت غُلَاما فسميته مُحَمَّدًا وكنيته أَبَا الْقَاسِم فَذكر لي أَنَّك تكره ذَلِك فَقَالَ مَا الَّذِي أحل اسْمِي وَحرم كنيتي أَو مَا الَّذِي حرم كنيتي وَأحل اسْمِي

وَقَالَ ابْن أبي شيبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث ابْن أُخْت عَائِشَة وَكَانَ يكنى أَبَا الْقَاسِم وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة حَدثنَا الزبير بن بكار حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأودي قَالَ حَدثنِي أُسَامَة بن حَفْص مولى لآل هِشَام ابْن زهرَة عَن رَاشد بن حَفْص قَالَ أدْركْت أَرْبَعَة من أَبنَاء أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل مِنْهُم يُسمى مُحَمَّدًا ويكنى أَبَا الْقَاسِم مُحَمَّد بن طَلْحَة ابْن عبيد الله وَمُحَمّد بن أبي بكر وَمُحَمّد بن عَليّ بن أبي طَالب وَمُحَمّد ابْن سعد بن أبي وَقاص قَالَ وَحدثنَا أبي حَدثنَا جرير عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ مُحَمَّد ابْن عَليّ يكنى أَبَا الْقَاسِم وَكَانَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث يكنى بهَا وَيدخل على عَائِشَة فَلَا تنكر ذَلِك قَالَ السُّهيْلي وَسُئِلَ مَالك عَمَّن اسْمه مُحَمَّد ويكنى بِأبي الْقَاسِم فَلم ير بِهِ بَأْسا فَقيل لَهُ أكنيت ابْنك أَبَا الْقَاسِم واسْمه مُحَمَّد فَقَالَ مَا كنيته بهَا وَلَكِن أَهله يكنونه بهَا وَلم أسمع فِي ذَلِك نهيا وَلَا أرى بذلك بَأْسا وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى لَا يجوز الْجمع بَين الكنية وَالِاسْم وَيجوز إِفْرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا واحتجت هَذِه الْفرْقَة بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا

فصول الكتاب · 17 فصل · 311 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المودود بأحكام المولود · 311 صفحة
الْبَاب الأولالْبَاب الثَّانِيالْبَاب الثَّالِثالْبَاب الرَّابِعالْبَاب الْخَامِس
الْبَاب السَّادِس
الْبَاب السَّابِع
الْبَاب الثَّامِن
الْبَاب التَّاسِع
الْبَاب الْعَاشِر فِي ثقب أذن الصَّبِي وَالْبِنْتالْبَاب الْحَادِي عشر فِي حكم بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة قبل أَن يأكلا الطَّعَامالْبَاب الثَّانِي عشر فِي حكم رِيقه ولعابهالْبَاب الثَّالِث عشر فِي جَوَاز حمل الْأَطْفَال فِي الصَّلَاة وَإِن لم يعلم حَال ثِيَابهمْالْبَاب الرَّابِع عشر فِي اسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْأَطْفَالالْبَاب الْخَامِس عشر فِي وجوب تَأْدِيب الْأَوْلَاد وتعليمهم وَالْعدْل بَينهمالْبَاب السَّادِس عشر
الْبَاب السَّابِع عشر
جارٍ التحميل