أهل الأثرالأرشيف العلمي

اعترضت الملحدة هَذِه الْقِصَّة وَمن تَابعهمْ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى والقرامطة وَمن قَالَ من الباطنية باستحالة حشر الأجساد والجهلة بعصمة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل فَقَالُوا هَذَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام على جلالة قدره قد استراب فِي الْبَعْث حَتَّى طلب رُؤْيَة الْكَيْفِيَّة لِيَطمَئِن قلبه بِنَفْي الاسترابة وَهَذَا أَشد فِي الِاعْتِرَاض من كل مَا ذَكرُوهُ فَإِن الشَّك فِي الْبَعْث كفر صراح بِالْإِجْمَاع من كل أمة فَإِن حَقِيقَة الْكفْر فِي الشَّرْع تَكْذِيب الله وَرُسُله وَمَا ملئت طباق جَهَنَّم إِلَّا من هَذَا الصِّنْف الشاك فِيمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل عَلَيْهِم السَّلَام فَانْظُر عصمنا الله وَإِيَّاكُم إِلَى مُعْتَقد هَذِه الوصمة فِي حق الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَن تؤول بِهِ ولأجلها جَاءَ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم) نبه ضعفاء الْعَامَّة أَن أَنْبيَاء الله تَعَالَى فِي الْعِصْمَة والنزاهة على سَوَاء فَمَا جَازَ على أحدهم جَازَ على الْكل فَكَأَنَّهُ

يَقُول إيَّاكُمْ أَن تجوزوا الشَّك على إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا يُوحى إِلَيْهِ ربه فَإِن جوزتموه عَلَيْهِ فَأَنا أَحَق أَن تجوزوه عَليّ وَأَنْتُم لَا تجوزونه عَليّ فَلَا تجوزوه عَلَيْهِ ثمَّ تأدب عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الْأَب بقوله نَحن أَحَق

فصول الكتاب · 46 فصل · 170 صفحة
جارٍ التحميل