أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي أكله من الشَّجَرَة بَعْدَمَا نهي عَنْهَا اخْتلف النَّاس فِي هَذِه الْقِصَّة اخْتِلَافا لَا يكَاد يَنْضَبِط وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى مَا نَص على مَعْصِيّة لنَبِيّ إِلَّا لآدَم عَلَيْهِ السَّلَام خُصُوصا فَلَمَّا كَانَ ذَلِك وجد أهل الدَّعَاوَى وَأهل الْحيرَة مَعَ مَا دهاهم من عدم التَّحْقِيق وَكيد الوسواس سَبِيلا إِلَى الْإِخْلَال بِحقِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى سطروا فِي الضبائر وأفصحوا على المنابر بِأَن قَالُوا إِذا كَانَ راس الدن درديا فَمَا ظَنك بقعره وَهَذِه وصمة تجر إِلَى تنقيصه وتنقيص من بعده من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام وَهُوَ مقصودهم فِي ذَلِك وشرحوا قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا ذاقا الشَّجَرَة بَدَت لَهما سوءاتهما أَنَّهُمَا لما عصيا سلب الله عَنْهُمَا أنوار الربوبية الروحانية الَّتِي كَانَت فاضت عَلَيْهِمَا مِنْهُ تَعَالَى عَمَّا يصفونَ فطهر لَهما الْجِسْم الترابي المجبول على الْمعْصِيَة فعلما إِذْ ذَاك أَنه مِنْهُ أُتِي عَلَيْهِمَا فأوجبوا الْمعاصِي للأجسام الترابية وأنبياء الله تَعَالَى كلهم أجسام ترابية وَهِي ظَاهِرَة لَهُم وَهَذَا أقل مَا نسبوه لآدَم عَلَيْهِ السَّلَام

فصول الكتاب · 46 فصل · 170 صفحة
الانتقال إلى صفحة
تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء
تأليف ابن خمير السبتي
الأولى، 1411هـ - 1990م
تقدّمك في الكتاب: شرح قصَّة آدم عَلَيْهِ السَّلَام — 14 من 46
جارٍ التحميل