سنن الترمذي ت بشاربَابٌ في فضل الشام واليمن

بَابٌ في فضل الشام واليمن

عن هذه الطبعة
عَلَم
الترمذي، محمد بن عيسى
الكتاب
الجامع الكبير - سنن الترمذي
المؤلف
محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)
المحقق
بشار عواد معروف
الناشر
دار الغرب الإسلامي - بيروتسنة النشر: 1998 م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواش على الأحاديث التي حذفها د. بشار من طبعته]
الكتاب
الجامع الكبير - سنن الترمذي
المؤلف
محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)
المحقق
بشار عواد معروف
الناشر
دار الغرب الإسلامي - بيروت
عدد الأجزاء
6

3953 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ ابْنَةِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا.
قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا.
قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا.
قَالَ: هُنَالِكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا، أَوْ قَالَ: مِنْهَا يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3954 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طُوبَى لِلشَّامِ، فَقُلْنَا: لأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لأَنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ.

3955 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

3956 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الكروخى، أخبرنا القاضى أبو عامر الازدي والشيخ أبو بكر الغورجى وأبو الْمظفر الدهان، قالوا، أخبرنا أبو محمد الجراحى، أخبرنا أبو العباس الْمحبوبى، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، قال: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم ماخلا حديثين: حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولاسفر، ولا مطر.
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه.
وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب.

وما ذكرنا في هذا الكتاب من أختيار الفقهاء؛ فما كان فيه من قول سفيان الثوري فأكثره ما حدثنا به محمد بن عثمان الكوفى حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان.
ومنه ما حدثنى به أبو الفضل مكتوم بن العباس الترمذي.
حدثنا محمد بن يوسف الفريابى عن سفيان.
وما كان من قول مالك ابن أنس فأكثره ما حدثنا به إسحاق بن موسى الانصاري، أخبرنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك بن أنس.
وما كان فيه من أبواب الصوم فأخبرنا به أبو مصعب الْمدينى عن مالك بن أنس.
وبعض كلام مالك ما أخبرنا به موسى بن حزام، أخبرنا عبد الله بن مسلمة القعنبى عن مالك بن أنس.
وما كان فيه من قول ابن الْمبارك فهو ما حدثنا به أحمد بن عبدة الآملي عن أصحاب ابن الْمبارك عنه.
ومنه مارُوِيَ عن أبى وهب عن ابن الْمبارك.
ومنه مارُوِيَ عن على بن الحسن عن عبد الله بن الْمبارك.
ومنه مارُوِيَ عن عبدان عن سفيان بن عبد الْملك عن ابن الْمبارك.
ومنه مارُوِيَ عن حبان بن موسى، عن ابن الْمبارك.
ومنه مارُوِيَ عن وهب بن زمعة عن فضالة النسوي عن عبد الله بن الْمبارك.
وله رجال مسمون سوى من ذكرنا عن ابن الْمبارك.
وما كان فيه من قول الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي.

وما كان من الوضوء والصلاة، حدثنا به أبو الوليد الْمكى عن الشافعي.
ومنه ما حدثنا أبو إسماعيل، أخبرنا يوسف ابن يحيى القرشى البويطى عن الشافعي.
وذكر فيه أشياء عن الربيع عن الشافعي.
وقد أجاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا.
وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور، عن أحمد وإسحاق.
إلا ما في ابواب الحج والديات والحدود فإنى لم أسمعه من إسحاق بن منصور، أخبرني به محمد بن موسى الأصم، عن إسحاق بن منصور، عن أحمد، وإسحاق.
وبعض كلام إسحاق أخبرنا به محمد بن فليح عن إسحاق.
وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذى فيه الْموقوف.
وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت عبد الله ابن عبد الرحمن، وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شئ فيه عن عبد الله وأبي زرعة.
ولم أر أحدًا بالعراق، ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل.

وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء، وعلل الحديث لانا سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا، ثم فعلناه لما رجونا فيه من منفعة الناس.
لأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه، منهم: هشام بن حسان، وعبد الْملك بن عبد العزيز بن جريج، وسعيد بن أبى عروبة، ومالك بن أنس، وحماد بن سلمة، وعَبد الله بن بن الْمبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من أهل العلم والفضل، صنفوا فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة، ولهم بذلك الثواب الجزيل عند الله لما نفع الله الْمسلمين به، فيهم القدوة فيما صنفوا.
وقد عاب بعضُ من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال، منهم: الحسن البصري، وطاووس، تكلما في معبد الجهنى، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب، وتكلم إبراهيم النخعي، وعامر الشعبى، في الحارث الاعور.
وهكذا رويَ عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأزاعي، وعبد الله بن الْمبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدى، وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا.
وإنما حملهم على ذلك عندنا، والله أعلم، النصيحة للمسلمين، لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس والغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يُعرفوا.

لان بعض الذين ضعفوا كان صاحب بدعة، وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطإ.
فأراد هؤلاء الائمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين وتثبتا.
لان الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والاموال.
وأخبرني محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنى أبى قال: سألت سفيان الثوري وشعبة ومالك بن أنس وسفيان ابن عيينه عن الرجل يكون فيه تهمة أو ضعف.
أسكت أو أبين؟ قالوا بين.
4051 حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، أخبرنا يحيى بن آدم قال: قيل لابي بكر بن عياش إن أناسا يجلسون ويجلس إلهيم الناس ولا يستأهلون.
فقال أبو بكر بن عياش: كل من جلس جلس إليه الناس وصاحب السنة إذا مات أحيى الله ذكره والمبتدع لا يذكر.
4052 حدنثا محمد بن على بن الحسين بن شقيق، أخبرنا النضر ابن عبد الله الاصم، أخبرنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن ابن سيرين قال: كان في الزمن الاول لا يسألون عن الاسناد.
فلما وقعت الفتنة سألوا عن الاسناد لكى يأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدع.

4053 حدثنا محمد بن على بن الحسن قال: سمعت عبدان يقول قال عبد الله بن الْمبارك: الاسناد عندي من الدين لولا الاسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حدثك يبقى.
4054 حدثنا محمد بن على، أخبرنا حبان بن موسى قال: ذكر لعبد الله بن الْمبارك حديث فقال يحتاج لهذا أركان من أجر يعنى أنه ضعف إسناده.
4055 حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا وهب بن زمعة عن عبد الله بن الْمبارك أنه ترك حديث الحسن بن عمارة والحسن بن دينار وإبراهيم بن محمد الاسلمي ومقاتل بن سليمان وعثمان البرى وروح بن مسافر وأبى شيبة الواسطي وعمرو بن ثابت وأيوب بن خوط وأيوب ابن سويد ونضر بن طريف أبى جزء والحكم.
وحبيب الحكم روى له حديثا في كتاب الرقاق، ثم تركه وحبيب لا أدرى قال أحمد بن عبدة وسمعت عبدان قال: كان عبد الله بن الْمبارك قرأ أحاديث بكر ابن خنيس وكان أخيرا إذا أتى عليها أعرض عنها وكان لا يذكره.
قال أحمد، وحدثنا أبو وهب قال: سموا لعبد الله بن الْمبارك رجلا يهم في الحد يث فقال لان أقطع الطريق أحب إلى أن أحدث عنه.

وأخبرني موسى بن حزام، قال سمعت يزيد بن هارون يقول: لا يحل لاحد أن يروى عن سليمان بن عمرو النخعي الكوفى.
وسمعت أحمد بن الحسن يقول كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا من تجب عليه الجمعة فذكروا فيه عن بعض أهل العلم من التابعين، وغيرهم فقلت: فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت نعم، 4056 حدثنا حجاج بن نصير، أخبرنا الْمعارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد الْمقبرى عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجمعة على من آواه الليل.
قال فغضب أحمد ابن حنبل، وقال استغفر ربك مرتين.

وإنما فعل هذا أحمد بن حنبل لانه لم يصدق هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف إسناده لانه لم يعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحجاج بن نصير يضعف في الحديث، وعبد الله بن سعيد الْمقبرى ضعفه يحيى بن سعيد القطان جدا في الحديث، فكل من روى عنه حديث ممن يتهم أو يضعف لغفلته وكثرة خطئه ولا يعرف ذلك الحديث إلا من حديثه فلا يحتج به.
وقد روى غير واحد من الائمة عن الضعفاء وبينوا أحوالهم للناس.
4057 حدثنا أبراهيم بن عبد الله بن منذر الباهلى، أخبرنا يعلى بن عبيد قال قال لنا سفيان الثوري اتقوا الكلبى.
فقيل له لانك تروى عنه.
قال أنا أعرف صدقه من كذبه.
وأخبرني محمد بن إسماعيل حدثنى يحيى بن معين حدثنى عفان عن أبى عوانة قال لما مات الحسن البصري اشتهيت كلامه فتتبعته عن أصحاب الحسن فأنيت به أبان بن أبى عياش فقرأ على كله عن الحسن فما أستحل أن أروى عنه شيئا.

وقد روى عن أبان ابن أبى عياش غير واحد من الائمة وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره فلا يغتر برواية الثقات عن الناس، لانه يروى عن ابن سيرين أنه قال: إن الرجل ليحدثني فما أتهمه ولكن أتهم من فوقه.
وقد روى غير واحد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتره قبل الركوع.
وروى أبان بن أبى عياش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتره قبل الركوع هكذا روى سفيان الثوري عن أبان بن أبى عياش.
وروى بعضهم عن أبان بن أبى عياش بهذا الاسناد نحو هذا وزاد فيه.
قال عبد الله بن مسعود: أخبرتني أمي أنها باتت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأت النبي صلى الله عليه وسلم قنت في وتره قبل الركوع.
وأبان بن أبى عياش وإن كان قد وصف بالعبادة والاجتهاد فهذا حاله في الحديث.
والقوم كانوا أصحاب حفظ، فرب رجل وإن كان صالحا لا يقيم الشهادة ولا يحفظها فكل من كان متهما في الحديث بالكذب أو كان مغفلا يخطئ الكثير، فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الائمة أن لا يشتغل بالرواية عنه، ألا ترى أن عبد الله بن الْمبارك حدث عن قوم من أهل العلم، فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنهم.

  • سقط فقرة
  • سقط فقرة وقد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من أجلة أهل العلم وضعفوهم من قبل حفظهم ووثقهم آخرون من الآئمة بجلالتهم وصدقهم، وإن كانوا قد وهموا في بعض مارووا، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمرو ثم روى عنه.

4058 حدثنا أبو بكر بن عبد القدوس بن محمد العطار البصري، أخبرنا على بن الْمدينى قال: سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة، فقال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: لا، بل أشدد، فقال: ليس هو بمن تريد، كان يقول: أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.

قال يحيى: سألت مالك بن أنس عن محمد بن عمرو، فقال فيه نحو ما قلت.
قال على، قال يحيى ومحمد بن عمرو أعلى من سهيل بن أبى صالح وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرملة.
قال على فقلت ليحبى ما رأيت من عبد الرحمن بن حرملة؟ قال: لو شئت أن ألقنه لفعلت، قال: كان يلقن؟ قال: نعم على: ولم يرو يحيى عن شريك ولا عن أبى بكر بن عياش، ولا عن الربيع بن صبيح، ولا عن الْمبارك بن فضالة.
قال أبو عيسى وإن كان يحيى بن سعيد قد ترك الرواية عن هؤلاء فلم يثرك الرواية عنهم أنه أتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم وذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا لا يثبت على رواية واحدة تركه.
وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن الْمبارك ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدى وغيرهم من الائمة وهكذا تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبى صالح ومحمد بن إسحاق وحماد بن سلمة ومحمد بن عجلان وأشباه هؤلاء من الائمة إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم في بعض مارووا.
وقد حدث عنهم الائمة.
4059 حدثنا الحسن بن على الحلواني، أخبرنا على بن الْمدينى، قال: قال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبى صالح ثبتا في الحديث

وحدثنا ابن أبى عمر قال: قال سفيان بن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونا في الحديث وأنما تكلم يحيى بن سعيد القطان عندنا في رواية محمد عجلان عن سعيد الْمقبرى.
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله قال: قال يحيى بن سعيد قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد الْمقبرى بعضها سعيد عن أبى هريرة وبعضها سعيد عن رجل عن أبى هريرة فاختلطت على فصيرتها عن سعيد عن أبى هريرة.
وإنما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا.
وقد روى يحيى عن أبن عجلان الكثير، وهكذا من تكلم في ابن أبى ليلى، إنما تكلم فيه من قبل حفظه.
قال على، قال يحيى بن سعيد: روى شعبة عن ابن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في العطاس، قال يحيى: ثم لقيت ابن أبى ليلى، فحدثنا عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى، ويروى عن ابن أبى ليلى نحو هذا غير شئ، كان يروى الشئ مرة هكذا، ومرة هكذا.
يغير الاسناد، وإنما جاء هذا من قبل حفظه لان أكثر من مضى من أهل العلم، كانوا لا يكتبون ومن كتب منهم، إنما كان يكتب لهم بعد السماع

وسمعت أحمد ابن الحسن يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبى ليلى لا يحتج به، وكذلك من تكلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد، وعبد الله بن لهيعة وغيرهما، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم وكثرة خطئهم.
وقد روى عنهم غير واحد من الائمة، فإذا تفرد أحد من هؤلاء بحديث.
ولم يتابع عليه لم يحتج به كما قال أحمد بن حنبل: ابن أبى ليلى لا يحتج به، إنما عنى إذا تفرد بالشئ.
وأشد ما يكون هذا إذا لم يحفظ الاسناد، فزاد في الاسناد، أو نقص، أو غير الاسناد، أو جاء بما يتغير فيه الْمعنى، فأما من أقام الاسناد وحفظه، وغير اللفظ.
فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير الْمعنى.
حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدى، أخبرنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن وائلة ابن الاسقع، قال إذا حدثنا كم على الْمعنى فحسبكم.
حدثنا يحيى بن موسى، أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن محمد ابن سيرين، قال كنت أسمع الحديث من عشرة ; اللفظ مختلف والمعنى واحد.
حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا محمد بن عبد الله الانصاري عن ابن عون، قال كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبى يأتون بالحديث على الْمعاني، وكان القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه.

حدثنا على بن خشرم، أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم الاحول، قال قلت لابي عثمان النهدي: إنك تحدثنا بالحديث، ثم تحدثنا به على غير ما حدثتنا؟ قال عليك بالسماع الاول.
حدثنا الجارود، أخبرنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن، قال: إذا أصبت الْمعنى أجزأك.
حدثنا على بن حجر، أخبرنا عبد الله بن الْمبارك عن سيف هو ابن سليمان، قال: سمعت مجاهدا يقول: أنقص من الحديث إن شئت ولا تزد فيه.
حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، أخبرنا زيد بن حباب عن رجل قال: خرج إلينا سفيان الثوري، فقال إن قلت لكم إنى أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني إنما هو الْمعنى.
حدثنا الحسين بن حريث، قال سمت وكيعا يقول: إن لم يكن الْمعنى واسعا فقد هلك الناس، وإنما ضل أهل العل بالحفظ والاتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطاء والغلط كبير أحد من الائمة مع حفظهم.
حدثنا محمد بن حميد الرازي، أخبرنا جرير عن عمارة ابن القعقاع، قال: قال لى إبراهيم النخعي: إذا حدثتني فحدثني عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير فإنه حدثنى مرة بحديث، ثم سألته بعد ذلك بسنين فما أخرم منه حرفا.

حدثنا أبو حفص عمرو بن على، أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن منصور، قال قلت لابراهيم: مالسالم بن أبى الجعد أتم حديثا منك؟ قال: لانه كان يكتب، حدثنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار، أخبرنا سفيان، قال: قال عبد الْملك بن عمير إنى لاحدث بالحديث فما أدع منه حرفا.
حدثنا الحسين بن مهدى البصري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: قال قتادة ما سمعت أذناى شيئا قط إلا وعاه قلبى حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الْمخزومى، أخبرنا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري.
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى، أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: قال أيوب السختيانى ما علمت أحدا كان أعلم بحديث أهل الْمدينة بعد الزهري من يحيى بن أبى كثير.
حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد قال: كان ابن عون يحدث فإذا حدثته عن أيوب بخلافه تركه فأقول قد سمعته، فيقول: إن أيوب كان أعلمنا بحديث محمد بن سيرين.
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله، قال قلت ليحيى ابن سعيد أيهما أثبت هشام الدستوائى، أو مسعر، قال ما رأيت مثل مسعر كان مسعر من أثبت الناس.

حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد، وحدثني أبو الوليد، قال سمعت حماد بن زيد يقول: ما خالفني شعبة في شئ إلا تركته.
قال: قال أبو بكر، وحدثني أبو الوليد، قال: قال لى حماد بن سلمة: إن أردت الحديث فعليك بشعبة.
حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا أبو داود قال: قال شعبة ما رويت عن رجل حديثا واحدا إلا أتيته أكثر من مرة والذى رويت عنه عشرة أحاديث أتبته أكثر من عشرة والذى رويت عنه خمسين حديثا أتيته أكثر من خمسين مرة، والذى رويت عنه مائة أتيته أكثر من مائة مرة إلا حبان الكوفى البارقى، فإنى سمعت منه هذه الاحاديث، ثم عدت إليه فوجدته قد مات، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد الله بن ابى الاسود، أخبرنا ابن مهدى، قال سمعت سفيان يقول: شعبة أمير الْمؤمنين في الحديث.
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول: ليس أحد أحب إلى من شعبة ولا يعدله أحد عندي وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان، قال على قلت ليحيى: أيهما كان أحفظ للاحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟ قال كان شعبة أمر فيها: قال يحيى بن سعيد: وكان شعبة أعلم بالرجال فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب.

حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال سمعت وكيعا يقول قال شعبة سفيان أحفظ منى ما حدثنى سفيا عن شيخ بشئ فسألته إلا وجدته كما حدثنى.
سمعت إسحاق بن موسى الانصاري، قال سمعت معن بن عيسى يقول كان مالك بن أنس يشدد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الياء والتاء ونحو هذا.
حدثنا أبو موسى، حدثنى إبراهيم بن عبد الله بن قريم الانصاري قاضى الْمدينة قال: مر مالك بن أنس على أبى حازم وهو جالس يحدث فجازه فقيل له لم لم يجلس؟ فقال إنى لم أجد موضعا أجلس فيه فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم.
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله، قال: قال يحيى ابن سعيد: مالك عن سعيد بن الْمسيب أحب إلى من سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي.
قال يحيى ما في القوم أحد أصح حديثا من مالك بن أنس، كان مالك إماما في الحديث.

سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: ما رأيت بعينى مثل يحيى بن سعيد القطان، قال: وسئل أحمد عن وكيع، وعبد الرحمن بن مهدى، فقال أحمد: وكيع أكبر في القلب، وعبد الرحمن إمام، سمعت محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفى البصري، يقول: سمعت على بن الْمدينى، يقول: لو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت أنى لم أر أحدا أعلم من عبد الرحمن بن مهدى.
قال أبو عيسى: والكلام في هذا والرواية عن أهلى العلم تكثر، وإنما بينا شيئا منه على الاختصار ليستدل به على منازل أهل العلم، وتفاضل بعضهم على بعض في الحفظ والاتقان، فمن تكلم فيه من أهل العلم لاى شئ تكلم فيه، والقراءة على العالم إذا كان يحفظ ما يقرأ عليه أو يمسك أصله فيما يقرأ عليه إذا لم يحفظ هو صحيح عند أهل الحديث مثل السماع.
حدثنا حسين بن مهدى البصري أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، قال: قرأت على عطاء بن أبى رباح، فقلت له: كيف أقول: فقال: قل حدثنا.

حدثنا سويد بن نصر آخبرنا على بن الحسين بن واقد، عن أبى عصمة عن يزيد النحوي، عن عكرمة أن نفرا قدموا على ابن عباس من أهل الطائف بكتاب من كتبه فجعل يقرأ عليهم، فيقدم، ويؤخر، فقال: إنى بلهت لهذه الْمصيبة فاقرأوا على فإن إقرارى به كقراءتي عليكم.
حدثنا سويد أخبرنا على بن الحسين بن واقد عن أبيه عن منصور بن الْمعتمر، قال: إذا ناول الرجل كتابه آخر، فقال: ارو هذا عنى فله أن يرويه.
وسمعت محمد بن إسماعيل، يقول: سألت أبا عاصم النبيل، عن حديث، فقال: اقرأ على، فأحببت أن يقرأ هو، فقال: أأنت لا تجيز القراءة، وقد كان سفيان الثوري، ومالك بن أنس يجيزان القراءة؟.
حدثنا أحمد بن الحسن أخبرنا يحيى بن سليمان الجعفي الْمصرى، قال: قال عبد الله بن وهب: ما قلت حدثنا فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت حدثنى فهو ما سمعت وحدي، وما قلت أخبرنا فهو ما قرئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت أخبرني فهو ما قرأت على العالم يعنى وأنا وحدي.

وسمعت مع أبا موسى محمد بن الْمثنى، يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: حدثنا وأخبرنا واحد.
قال أبو عيسى: وكنا عند أبى مصعب الْمدينى فقرئ عليه بعض حديثه، فقلته له كيف نقول؟ فقال: قل حدثنا أبو مصعب.
قال أبو عيسى: وقد أجاز بعض أهل العلم الاجازة إذا أجاز العالم أن يروى عنه لاحد شيئا من حديثه أن يروى عنه.
حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبى مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: كتبت كتابا، عن أبى هريرة، فقلت: أروية عنك؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي أخبرنا محمد بن الحسن، عن عوف الاعرابي، قال: قال رجل للحسن: عندي بعض حديثك أرويه عنك، قال: نعم.
قال أبو عيسى: ومحمد بن الحسن، إنما يعرف بمحبوب بن الحسن وقد حدث عنه غير واحد من الائمة.
حدثنا الجارود بن معاذ، أخبرنا أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، قال: أتيت الزهري بكتاب، فقلت له: هذا من حديثك أروية عنك؟ قال: نعم.
حدثنا أبو بكر، عن على بن عبد الله، عن يحيى بن جاء ابن جريج إلى هشام بن عروة بكتاب، فقال هذا حديث أرويه سعيد، قال: عنك؟ فقال: نعم.
قال يحيى، فقلت في نفسي لا أدرى أيهما أعجب أمرا.

وقال على: سألت يحيى بن سعيد، عن حديث ابن قال: عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف، فقلت: إنه يقول أخبرني، جريج لا شئ، إنما هو كتاب دفعه إليه.
قال أبو عيسى: والحديث إذا كان مرسلا، فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث قد ضعفه غير واحد منهم.
حدثنا على بن حجر، أخبرنا بقية بن الوليد، عن عتبة ابن أبى حكيم، قال: سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبى فروة تجيئنا بأحاديث ليس لها خصم ولا أزمة.
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله، قال يحيى بن سعيد مرسلات مجاهد أحب إلى من مرسلات عطاء بن أبى رباح بكثير كان عطاء يأخذ عن كل ضرب قال على، قال يحيى: مرسلات سعيد ابن جبير أحب إلى من مرسلات عطاء.
قلت ليحيى مرسلات مجاهد أحب إليك أم مرسلات طاؤس؟ قال: ما أقربهما، قال: على: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسلات أبى إسحاق عندي شبه لا شئ والاعمش والتيمي، ويحيى بن أبى كثير.
ومرسلات ابن عيينة شبه الريح قال أي والله وسفيان بن سعيد.
قلت ليحيى مرسلات مالك؟ قال: هي أحب إلى، ثم قال يحيى: ليس في القوم أحد أصح حديثا من مالك.

حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: ما قال الحسن في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدنا له أصلا إلا حديثا، أو حديثين.
قال أبو عيسى: ومن ضعف الْمرسل فإنه ضعفه من قبل أن هؤلاء الائمة قد حدثوا عن الثقات، وعن غير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثا وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة ; قد تكلم الحسن البصري في معبد الجهنى، ثم روى عنه.
حدثنا بشر بن معاذ البصري، أخبرنا مرحوم بن عبد العزيز العطار حدثنى أبى وعمى قالا: سمعنا الحسن يقول: إياكم، ومعبدا الجهنى فإنه ضال مضل.
قال أبو عيسى ويروى عن الشعبى، قال: أخبرنا الحارث الاعور، وكان كذابا، وسمع محمد بن بشار يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي يقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه.
قال محمد بن بشار: وترك عبد الرحمن بن مهدى حديث جابر الجعفي.
وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضا.

حدثنا أبو عبيدة بن أبى السفر الكوفى أخبرنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان الاعمش قال: قلت لابراهيم النخعلى: اسند لى عن عبد الله بن مسعود.
فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن عبد الله فهو الذى سمعت.
وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد، عن عبد الله.
وقد اختلف الائمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم.
ذكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير الْمكى، وعبد الْملك بن أبى سليمان وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم، ثم حدث شعبة عمن هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة ; حدث عن جابر الجعفي وإبراهيم بن مسلم الهجرى، ومحمد بن عبيد الله العزرمى وغير واحد ممن يضعفون في الحديث.
حدثنا محمد بن عمرو بن صفوان البصري أخبرنا أمية ابن خالد، قال: قلت لشعبة تدع عبد الْملك بن أبى سليمان، وتحدث عن محمد بن عبيد الله العزرمى؟ قال نعم.
قال أبو عيسى: وقد كان شعبة حدث عن عبد الْملك بن أبى سليمان ثم تركه، ويقال إنما تركه لما تفرد بالحديث الذى روى عن عطاء بن أبى رباح، عن جابر بن عبد الله عن النبي صل الله عليه وسلم قال: الرجل أحق بشفعته ينتظرونه إن كان طريقهما واحدا.
وقد ثبت غير واحد من الائمة وحدثوا عن أبى الزبير، وعبد الْملك ابن أبى سليمان، وحكيم بن جبير.

حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا هشيم، أخبرنا حجاج، وابن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح، قال: كنا إذا خرجنا من عند جابر بن عبد الله تذاكرنا حديثه، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث.
حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر الْمكى أخبرنا سفيان ابن عيينة، قال: قال أبو الزبير: كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله أحفظه لهم الحدث.
حدثنا ابن أبى عمر أخبرنا سفيان قال: سمعت أيوب السختيانى يقول: حدثنى أبو الزبير، وأبو الزبير، وأبو الزبير، قال: سفيان بيده يقبضها.
قال أبو عيسى: إنما يعنى بذلك الاتقان والحفظ، ويروى عن عبد الله بن الْمبارك قال: كان سفيان الثوري، يقول: كان عبد الْملك ابن أبى سليمان ميزانا في العلم.
حدثنا أبو بكر عن على بن عبد الله، قال: سألت يحيى ابن سعيد عن حكيم بن جبير، قال: تركه شعبة من أجل هذا الحديث الذى رواه في الصدقة.
يعنى حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من سأل الناس وله ما يغنيه، كان يوم القيامة خموشا في وجهه: قيل يارسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب.

قال على، قال يحيى ; وقد حدث عن حكيم بن جبير سفيان الثوري وزائدة.
قال على: ولم ير يحيى بحديثه بأسا.
حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري عن حكيم بن جبير بحديث الصدقة، قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لسفيان الثوري: لو غير حكيم حدث بهذا؟ فقال له سفيان، وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم، فقال سفيان الثوري: سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن.
فإنما أردنا حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا.
ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن.
وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب، فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان.
رب حديث يكون غريبا لا يروى إلا من وجه واحد.
مثل حديث حماد بن سلمة عن أبى العشراء، عن أبيه قال: قلت يارسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في فخذها أجزأ عنك، فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة، عن أبى العشراء، ولا يعرف لابي العشراء إلا هذا الحديث.
وإن كان هذا الحديث عند أهل مشهورا، فإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة لا نعرفه إلا من حديثه

ورب رجل من الائمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه فيشتهر الحديث لكثرة من روى عنه.
مثل ما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اولاء، وعن هبته.
لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار رواه عنه عبيد الله بن عمر وشعبة، وسفيان الثوري ومالك بن أنس، وابن عيينة، وغير واحد من الائمة، وروى يحيى بن سليم هذا الحديث، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فوهم فيه يحيى بن سلم، والصحيح هو عن عبيد الله بن دينار، عن ابن عمر هكذا روى عبد الوهاب الثقفى، وعبد الله بن نمير، عن عبيد اللله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
وروى الْمؤمل هذا الحديث عن شعبة، فقال شعبة: لوددت أن عبد الله بن دينار أذن لى حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه.
قال أبو عيسى: ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل مارُوِيَ مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من الْمسلمين، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير.
قال وزاد مالك في هذا الحديث من الْمسلمين.

وروى أيوب السختيانى، وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الائمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه من الْمسلمين وقد روى بعضهم، عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه، وقد أخذ غير واحد من الائمة بحديث مالك، واحتجوا به منهم الشافعي وأحمد ابن حنبل قالا: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين، لم يؤد عنهم صدقة الفطر، واحتجا بحديث مالك، فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك عنه، ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الاسناد.
حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعلى، وأبو السائب، والحسين بن الاسود، قالوا: أخبرنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة، عن جده أبى بردة، عن أبى موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معا واحد.
هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده وقد روى هذا الحديث من غير وجه، عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يستغرب من حديث موسى سألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبى كريب عن أبى أسامة، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبى كريب عن أبى أسامة، ولم نعرفه إلا من حديث أبى كريب، فقلت له حدثنا غير واحد عن أبى أسامة، بهذا فجعل بتعجب، وقال ما علمت أن أحدا حدث بهذا غير أبى كريب.
قال محمد وكنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن أبى أسامة في الْمذاكرة.

حدثنا عبد الله بن أبى زياد وغير واحد، قالوا: أخبرنا شبابة بن سوار أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء بن عبد الرحمن بن يعمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت.
هذا حديث غريب من قبل إسناده لا نعلم أحدا حدث به عن شعبة غير شبابة.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت، وحديث شبابة إنما يستغرب لانه تفرد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الاسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحج عرفة هذا الحديث الْمعروف صح عند أهل الحديث بهذا الاسناد.
حدثنا محمد بن بشار أخبرنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن يحيى بن أبى كثير، قال: حدثنى أبو مزاحم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضى قضاؤها فله قيراطان، قالوا يارسول الله ما القيراطان، قال أصغرهما مثل أحد.
حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن أخبرنا مروان بن محمد عن معاوية بن سلام حدثنى يحيى بن أبى كثير أخبرنا أبو مزاحم سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تبع جنازة فله قيراط فذكر نحوه بمعناه، قال عبد الله: وأخبرنا مروان عن معاوية ابن سلام قال قال يحيى: وحدثني أبو سعيد مولى الْمهرى عن حمزة بن سفينة عن السائب سمع عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قلت لابي محمد عبد الله بن عبد الرحمن: ما الذى استغربوا من حديثك بالعراق، فقال حديث السائب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث.
وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن.
قال أبو عيسى: وهذا حديث قد روى من غير وجه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده لرواية السائب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا أبو حفص عمرو بن على أخبرنا يحيى بن سعيد القطان أخبرنا الْمغيرة بن أبى قرة السدوسى، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل، قال عمرو بن على، قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث منكر.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه.
وقد روى عن عمرو بن أمية الضمرى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

وقد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من الْمنفعة.
نسأل الله النفع بما فيه وأن يجعله لنا حجة برحمته، وأن لا يجعله علينا وبالا.
برحمته آمين.

جارٍ التحميل