صفة الجنةصفحات 1-71
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة الكتاب

صفحات 1-71

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: صفة الجنة وما أعد الله لأهلها من النعيم

المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (ت ٢٨١هـ)

المحقق: عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم العساسلة

راجعه: الدكتور نجم عبد الرحمن خلف

الناشر: دار البشير - مؤسسة الرسالة

الطبعة: الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

عدد الصفحات: ٢٣٢

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

صفحة المؤلف: []

صفة الجنة

وما أعد الله لأهلها من النعيم

للإمام الحافظ

أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد البغدادي الحنبلي

ابن أبي الدنيا

المتوفى سنة ٢٨١هـ

حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه

عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم العساسلة

بكالوريس شريعة / جامعة الزيتونة / تونس

راجعه فضلية الدكتور

نجم عبد الرحمن خلف

دار البشير - مؤسسة الرسالة

الطبعة الأولى

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الكريم بن محمد بن السيدي قراءة عليه ونحن نسمع في رجب من سنة ست وأربعين وستمائة بمنزلنا بالظفرية قيل له أخبرك أبو الفتح يحيى بن محمد بن واهب البرادني قراءة عليه ونحن نسمع في رمضان من سنة ست وسبعين وخمسمائة قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الجمعة مستهل ذي الحجة من سنة خمس عشرة وخمسمائة قال أخبرنا أبو الحسن جابر بن ياسين بن الحسن بن محمد بن محمويه قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن عثمان بن بكران بن جابر العطار قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل الفقيه الحنبلي النجاد

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي قال:

١ - حدثنا عبد الله بن عون الخراز حدثنا الوليد بن مسلم حدثني محمد بن مهاجر الأنصاري حدثني سليمان بن موسى حدثني كريب حدثني أسامة بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الجنة فقال ألا مشمر إليها هي ورب الكعبة ريحانة تهتز ونهر مطرد وزوجة لا تموت في حبور ونعيم في مقام أبدا.

٢ - حدثنا أبو عتبة الحمصي أحمد بن الفرج حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي حدثنا محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبدا في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها.
قال قولوا إن شاء الله.

فقال القوم إن شاء الله.

٣ - حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا عبد الله بن وهب حدثني أبو صخرة حميد بن زياد أن أبا حازم حدثه قال سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول شهدت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال في آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ هذه الآية ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ إلى قوله ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ قال فأخبرتها ⦗٤٣⦘ محمد بن كعب القرضي فقال أبو حازم حدثك هذا قال قلت نعم إن ثم الكيسا كثيرا إنهم يا هذا أخفوا الله عملا فأخفى لهم ثوابا فلو قد قدموا عليه وأقر تلك الأعين.

٤ - حدثنا علي بن الجعد حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو مجاهد الطائي حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين أنه سمع أبا هريرة يقول قلت يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت من يدخلها ينعم لا يبؤس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.

٥ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا وكيع عن سعدان الجهني عن أبي مجاهد الطائي عن أبي المدله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله وزاد فيه وترابها الورس والزعفران.

٦ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي وإسحاق بن إسماعيل قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن الزبير بن موسى عن جابر بن عبد الله قال باحة الجنة حبرة بيضاء.

٧ - حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي [حدثنا يحيى بن سليم الطائفي حدثنا إسماعيل بن عبد الله المكي حدثنا أبو عبد الله] أنه سمع الضحاك بن مزاحم يحدث ⦗٤٦⦘ عن الحارث عن علي رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ قال قلت يا رسول الله ما الوفد إلا الركب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر فينتهون إلى باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم وإذا توضؤوا من الأخرى لم تشعث شعورهم أبدا فيضربون الحلقة ليفتحه فلو سمعت طنين الحلقة يا علي فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها ليفتح له الباب فلولا أن الله عز وجل عرفه نفسه لخرج ساجدا مما يرى من النور والبهاء فيقول أنا قيمك الذي وكلت بأمرك فيتبعه فيقفو أثره فيأتي زوجته فتستخفها العجلة فتخرج من الخيمة فتعانقه وتقول أنت حبي وأنا حبك وأنا الراضية فلا أسخط أبدا وأنا الناعمة فلا أبؤس أبدا وأنا الخالدة فلا أظعن أبدا فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير سبعون فراشا عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن ⦗٤٧⦘ الحلي يقضي جماعهن في مقدار ليلة تجري من تحتهم الأنهار مطردة أنهار من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصرها الرجال بأقدامها وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض ترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاؤوا ثم تطير فتذهب وفيها ثمار متدلية إذا اشتهوا انشعب الغصن إليهم فيأكلون من أي الثمار اشتهوا إن شاء قائما وإن شاء متكئا وذلك قول الله عز وجل ﴿وجنا الجنتين دان﴾ وبين أيديهم خدم كأنهم لؤلؤ.

٨ - حدثنا علي بن الجعد حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى أول باب من أبوابها وجد عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من قذى وأذى أو بأس ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا فجرت عليهم نضرة النعيم ⦗٤٨⦘ فلم تغير أبشارهم ولا تغير بعدها أبدا ولم تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ثم تلقاهم أو تطلقهم الولدان يطوفون بهم كما يطوف ولدان أهل الدنيا الحميم يقدم من غيبة يقولون له أبشر بما أعد الله لك من الكرمة كذا ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقولون قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا فتقول أنت رأيته فيقول أنا رأيته وهو ذا بأثري فيستخف إحداهن الفرح حتى تقوم على أسفكة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر أي شيء أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ وفوقه صرح أخضر وأصفر وأحمر ومن كل لون ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا هو مثل البرق فلولا أن الله عز وجل قد قدر له أن لا يذهب بصره لذهب ثم طأطأ رأسه فنظر إلى أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة فنظر إلى تلك النعمة ثم اتكأ وقال ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ الآية.
ثم ينادي تحيون فلا تموتون أبدا وتقيمون فلا تظعنون أبدا وتصحون أراه قال فلا تمرضون أبدا.
قال أبو إسحاق هكذا أو نحوه.

٩ - حدثنا أبو بكر بن أسلم حدثنا النضر بن شميل حدثنا شعيب عن أبي إسحاق قال سمعت الأغر قال سمعت أبا هريرة قال ينادى أهل الجنة تصحون فلا تمرضون أبدا وتشبعون فلا تجوعون أبدا وتشبون فلا تهرمون أبدا لا تشعث أشعارهم.
ولا تغير أبشارهم ولا يلقون فيها بؤسا.

١٠ - حدثنا أبو بكر قال كان بعض الحكماء من الواعظين إذا حدث بهذا الحديث قال علمت أن لذة أسماعهم في الغرف العدنية يديمه رجل الحبور وتمتع أبصارهم بالنظر إلى حسن صرح الزبرجد في زهر رياض السرور فلو توهمت قيد أسرة المرجان لهبوب رياح آجامها دار فضاض ذرة السحائب المرتشحات في قصور الملك بعرائش خيامها لعلمت أن القوم قد توسطوا نعيم مملكة لا تغير دوائر الأحداث على دوامها ما أنعم أسماع حاضره وعوا عن الله عز وجل أن يا أهل الجنة آن لكم أن تصحوا فلا تسقمون وأن تشبوا فلا تهرمون وتحيوا فلا تموتون وتنعموا فلا تبأسون فذلك قوله تعالى ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون﴾ انظر لوجه ملك تباشير الجمال في أسرار خده لما سمع فيها واستبطأ عين الدعة حتى زهت به منابر النور في ذروة في درج علاليها وحين على أرائك اليواقيت.
ونظر إلى مخد ⦗٥٠⦘ النمارق المصفوفة بين يديه وبهاء رونق يضحك الرائي عند تلألؤ حسنها إليه ثم رفع رأسه فإذا سقف لؤلؤ يكاد أن يخطف بصره التماع نوره بل كيف اكتحلت مقتله بالنظر إلى منزل تأسيس بنيانه جنادل الدر وصفائح اللجين وسنابك العقيان لولا قدرة التسخير التي جرت بالسلامة من مكروه لريب الزمان أولئك خلال شرف المنزل المحمود المتفكهون بالقوام البرود في قباب الخلود يا أهل الجنة ما أحسن اسم دار تبوأتم أسرة غرف علاليها وأبهج مناظرها وأقر عيون ساكنيها وأدوم سرور من نجدت مقاصيره بوشي رفارفها وبهجة عبقريها انعموا فهي الجنة التي حططتم فيها رحالكم لحفظ دعة لا يهتدي فيما الزوال فيها إليها.

١١ - حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة حدثنا عبيد الله بن عمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اتقى الله عز وجل ⦗٥١⦘ دخل الجنة ينعم فلا يبؤس ويحيا فلا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.

١٢ - حدثني الفضل بن جعفر حدثنا عثمان بن سعيد المري حدثنا علي بن صالح عن عمر بن ربيعة عن الحسن عن ابن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجنة فقال من يدخل الجنة يحيا فلا يموت وينعم فلا يبؤس لا تبلى ثيابه ولايفنى شبابه.
قيل يا رسول الله كيف بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة ملاطها المسك الأذفر ترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت.

١٣ - حدثنا يعقوب بن عبيد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أبي خالد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي أنزل الكتاب إن أهل اللجنة ليزدادون جمالا وحسنا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما.

١٤ - حدثنا أحمد بن إبراهيم عن سيار حدثنا جعفر قال سمعت ثابت البناني يقول لقد أعطي أهل الجنة خصالا لو لم يعطوها لم ينتفعوا بها يشبون فلا يهرمون أبدا ⦗٥٣⦘ ويشبعون فلا يجوعون أبدا ويكسون فلا يعرون أبدا ويصحون فلا يسقمون أبدا رضي الله عنهم لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا.

١٥ - حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يدخل أهل الجنة جرد مرد بيض جعاد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين على طول آدم طوله ستون ذراعا في سبعة أذرع.

١٦ - حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني محمد بن ⦗٥٤⦘ عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أحسن كوكب دري في السماء أضاء.

١٧ - حدثني حمزة بن العباس أخبرنا عبد الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا ⦗٥٥⦘ رشدين بن سعد قال حدثني عمرو بن الحارث عن دراج بن السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مات من صغير أو كبير ممن دخل الجنة يردون إلى بني ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار.

١٨ - حدثني يعقوب بن عبيد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام بن يحيى حدثنا زيد ⦗٥٦⦘ بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش فوقها فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس.

١٩ - وحدثني المشرف بن أبان سمعت صالح بن عبد الكريم قال قال لنا الفضيل بن عياض [أتدرون] لم حسنت الجنة لأن عرش رب العالمين سقفها.

٢٠ - حدثني محمد بن المثنى البزار حدثنا محمد بن زياد الكلبي حدثنا بشر بن ⦗٥٧⦘ حسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبينة من زبرجدة خضراء ملاطها المسك حشيشها الزعفران حصباؤها اللؤلؤ وترابها العنبر ثم قال لها انطقي.
قالت ﴿قد أفلح المؤمنون﴾.
فقال الله عز وجل وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾.

٢١ - حدثني هارون بن عبد الله أخبرنا أبو داود ⦗٥٨⦘ الطيالسي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يدخل أهل الجنة جرد مرد بني ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة وقال هو أحدهما.

٢٢ - حدثنا العباس بن عبد الله حدثنا حفص بن عمر حدثنا الحكم يعني بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إذا سكن أهل الجنة نور ⦗٥٩⦘ سقف مساكنهم نور عرشه.

٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري حدثنا مروان بن بكير عن أشعث عن الحسن قال إنما سميت عدن لأنها العرش ومنها تتفجر أنهار الجنة وللحور العدنية الفضل على سائر الحور.

٢٤ - حدثني حمزة بن العباس أخبرنا عبد الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال ذكر لنا أن الرجل إذا دخل الجنة صور صورة أهل الجنة وألبس لباسهم وحلي حليهم وأري أزواجه وخدمه تأخذه سوار فرح لو كان ينبغي له أن يموت لمات من سوار فرحه فيقال له أرأيت سوار فرحتك ⦗٦٠⦘ هذه فإنها قائمة لك أبدا.

٢٥ - حدثني حمزة بن العباس أخبرنا عبد الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا رشدين بن سعد أخبرنا زهرة بن معبد القرشي عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال إن العبد أول ما يدخل الجنة يتلقاه سبعون ألف خادم كأنهم اللؤلؤ.

٢٦ - حدثنا حمزة أخبرنا عبد الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن أبي عبد الرحمن المعافري قال إنه ليصف للرجل من أهل الجنة سماطان لا يرى طرفاهما من غلمانه حتى إذا مر مشوا وراءه.

٢٧ - حدثنا حجاج بن يوسف أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو سلمة عن الضحاك قال إذا دخل المؤمن الجنة دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها فيقول انظر ما ترى قال أرى أكثر قصور رأيتها من ذهب وفضة وأكثر أنيس فيقول له الملك فإن هذا أجمع كله لك حتى إذا دفع إليهم استقبلوه من كل باب ومن كل مكان نحن لك نحن لك ثم يقول إمش.
فيقول ما ترى فيقول أرى أكثر عساكر رأيتها من خيام رأيتها وأكثر أنيس.
قال فإن هذا أجمع كله لك فإذا دفع إليهم استقبلوه يقولن نحن لك نحن لك.

٢٨ - حدثني هارون بن سفيان حدثنا محمد بن عمر حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أرض ⦗٦٢⦘ الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها أنهار مطردة فيجتمع فيها أهل الجنة أدناهم وآخرهم فيتعارفون فيبعث الله عز وجل بريح الرحمة فتهيج عليهم ريح ذلك المسك فيرجع الرجل إلى زوجته وقد ازداد طيبا وحسنا فتقول له قد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأن بك الآن أشد عجبا.

٢٩ - حدثنا داود بن سليمان القرشي حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد قال خلق الله عز وجل جنة عدن بيده فاطلع فيها فقال ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ثم أغلقت فلم يدخلها إلا من شاء وهي تفتح كل سحر فكانوا يرون أن البرد الذي يجيء سحرا منها.

٣٠ - حدثني إسحاق بن إسماعيل حدثنا جرير وفضيل بن عياض عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال جنان عدن بطنان الجنة.

٣١ - حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني حدثني محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن ⦗٦٤⦘ أبي عبيدة بن عبد الله عن مسروق بن الأجدع حدثنا عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قيام أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء قال وينزل الله عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي مناد من السماء أيها الناس ألم ترضوا عن ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل إنسان منكم ما كان يتولاه ويعبده في الدنيا أليس ذلك عدلا من ربكم فيقولون بلى.
قال فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يتولون في الدنيا قال فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون.
فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون قال ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزير شيطان عزير ويبقى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته فيأتيهم الرب عز وجل فيقول لهم مالكم لا تنطلقون لما انطلق الناس قال فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه بعد فيقول وهل تعرفونه إن رأيتموه فيقولون بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها.
فيقول ما هي فيقولون يكشف عن ساقه فيخر كل من كان لظهره طبق ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ثم يقول ارفعوا رؤوسكم قال فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ⦗٦٥⦘ حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة فإذا أضاء قدم قدمه ومشى وإذا انطفئ قام على الصراط قال والرب عز وجل أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلة فيقول مروا فيمرون على قدر نورهم.

فمنهم من يمر كطوف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كانقضاض السحاب ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم من يمر كمثل الرجل حتى يمر الرجل الذي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر يدا ويعلق يدا ويجر رجلا ويعلق رجلا وتصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد لله الذي قد أعطاني الله عز وجل مالم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد أن رأيتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل منه فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم قال ويرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول الله عز وجل له أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار فيقول رب اجعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها قال فيدخل الجنة فيرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل قال فيقول له فلعلك إن أعطيتك تسأل غيره قال فيقول لا وعزتك وجلالك لا أسألك غيره وأي منزل يكون أحسن من هذا فيعطاه فينزله قال ويرى أمام ذلك منزلا كأنما هو فيه إليه حلم قال رب أعطني ذلك المنزل قال فيقول الله عز وجل له فلعلك إن أعطيته تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأي منزل يكون أحسن منه فيعطاه.

قال ويرى ⦗٦٦⦘ أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل قال فيقول الله عز وجل فلعلك إن أعطيته تسأل غيره قال لا وعزتك وأي منزل يكون أحسن منه فيعطاه فينزله قال ثم يسكت فيقول الله عز وجل مالك لا تسأل فيقول رب لقد سألتك حتى استحيتك وأقسمت لك حتى استحييتك.
فيقول أما ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها فيقول أتهزئ بي وأنت رب العالمين قال فيضحك الرب عز وجل من قوله

فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك.
قال فقال له الرجل يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغت هذا المكان من هذا الحديث ضحكت فقال ابن مسعود إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى يبدوا آخر أضراسه قال فيقول الرب عز وجل ولكني على ذلك قادر فيقول رب ألحقني بالناس فيقول الحق بالناس فينطلق فيدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقال له ارفع رأسك مالك فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال له إنما هو منزل من منازلك.

قال ثم يلقى رجلا فيتهيأ ليسجد فيقول له مه مالك فيقول رأيت أنه ملك من الملائكة فيقول إنما أنا خازن من خزانك عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه.
قال فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو درة مجوفة سواقفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتحها منها فتستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عيني سبعين ضعفا قال فيقال له أشرف فيشرف قال ⦗٦٧⦘ فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذ بصرك قال فقال عمر ألا تسمع إلى ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلة فكيف أعلاها فقال كعب يا أمير المؤمنين لا عين رأت ولا أذن سمعت إن الله عز وجل خلق لنفسه دارا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة قال ثم قرأ كعب ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءا بما كانوا يعملون﴾

قال وخلق الله دون ذلك جنتين زينهما بما شاء وأراهما من خلقه قال فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد حتى أن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيام الجنة إلا دخلها ضوء من ضوء وجهه ويستبشرون بريحه يقولون ولها لهذه الريح الطيبة هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكه قال فقال عمر ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها.
فقال كعب والذي نفسي بيده إن لجهنم يوم القيامة زفرة ما من مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبته حتى إن إبراهيم خليل الرحمن يقول رب نفسي حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت أنك لم تنج.

٣٢ - حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن آخر من يدخل الجنة لرجل يمشي على الصراط فينكب مرة ويمشي مرة وتسفعه النار ⦗٦٨⦘ مرة فإذا جاوز الصراط التفت إليها فقال تبارك الله الذي نجاني منك لقد أعطاني الله عز وجل مالم يعط أحدا من العالمين فيرفع له شجرة فينظر إليها فيقول رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من ماءها فيقول أي عبدي فلعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها قال فيقول يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها والرب عز وجل يعلم أنه يسأله لأنه يرى أن لا صبر له عليه فيدنيه منها ثم ترفع له شجرة هي أحسن منها فيقول ربي أدنني من هذه الشجرة فيقول له كمثل ذلك ويسمع أصوات أهل الجنة فقال أي رب الجنة فيقول أي عبدي ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها فيقول يا رب أدخلني الجنة فيقول تبارك وتعالى اسمه ما يصريني منك قال أبو بكر معنى يقطعني أي عبدي أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها فيقول أتهزؤ بي وأنت رب العزة.

قال فضحك عبد الله حتى بدت نواجذه ثم قال ألا تسألوني لم ضحكت قالوا لم ضحكت قال لضحك الرب تبارك وتعالى حين قال أتهزؤ بي وأنت رب العزة قال أبو بكر وهذا الكلام الأخير أفهمنيه بعض أصحابنا عن أبي خيثمة.

٣٣ - حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى ⦗٦٩⦘ على الله عز وجل فيقال لك ذلك ومثله معه إلا أنه يلقى فيقال لك كذا وكذا ومثله معه.

٣٤ - حدثنا ابن إسماعيل حدثنا يحيى بن علي الرملي حدثنا الأعمش عن ثوير بن أبي فاختة أراه عن ابن عمر إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل له ألف قصر بين كل قصرين مسيرة سنة يرى أقصاها كما يرى أدناها في كل قصر من الحور العين والرياحين والولدان ما يدعو بشيء إلا أتي به.

٣٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن مطرف بن طريف قال سمعت الشعبي قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول سأل موسى ربه قال أي رب أي أهل الجنة أدنى منزلة قال هو رجل يأتي بعدما أخذ الناس أخذاتهم ونزلوا منازلهم فيقال له ادخل فيقول أي رب كيف أدخل وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ⦗٧٠⦘ فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك فيقول نعم.
قال فيقال لك هذا وخمسة أمثاله.
فيقول رضيت يا رب وفزت قال فإن لك هذا وعشرة أمثاله فيقول رضيت.
قال يا رب فعن أفضلهم منزلة قال إليك أردت وسأخبرك غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر مصداق ذلك في كتاب الله عز وجل ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾.

٣٦ - حدثنا حمزة بن العباس أخبرنا عبد الله بن عثمان أخبرنا ابن المبارك أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين قال إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يقال له تمنى ويذكره أصحابه.
فيقال هو لك ومثله معه.
قال محمد وقال ابن عمر هو لك وعشرة أمثاله وعند الله المزيد.

٣٧ - حدثنا خلف بن هشام حدثنا خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد عن ⦗٧١⦘ عبد الله بن الحارث عن كعب قال لما نظر الله عز وجل إلى الجنة قال طوبى لأهلك فتزداد ضعفا حتى يدخلها أهلها.

٣٨ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا يزيد ويعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعد الطائي قال أخبرت أن الله عز وجل لما خلق الجنة قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها تكلمي فقالت طوبى لمن رضيت عنه.

فصول الكتاب · 20 فصل · 232 صفحة
جارٍ التحميل