أن في اللوح المحفوظ أن هنا الرجل سيدعو الله والله يقبل دعاءه فيرد القدر بهذا الدعاء، لكن ليس هذا مكتوباً في صحف الملائكة، فالملائكة القدر الذي في صحفهم سينزل عليه ولكنه يأتي الدعاء فيرفعه، فيمحى من صحف الملائكة، والله تعالى أعلى وأعلم.
المرتبة الثالثة: الإرادة، فما من شيء في هذا الكون إلا وهو بإرادة الله جل وعلا، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة:1] سبحانه وتعالى، وإرادة الله إرادتان: إرادة كونية وإرادة شرعية.
فالإرادة الكونية: هي المشيئة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهذه ضابطها أنها تقع لا محالة، فلا مرد لها، وتكون فيما يحبه الله وما لا يحبه الله، فكفر أبي جهل أراده الله كوناً، وكفر أبي لهب أراده الله كوناً، هو لا يحبه لكن أراده كوناً لحكمة عنده، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ﴾ [الأنعام:125] يعني: يريد إرادة كونية، ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:125]، ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:56].
والإرادة الثانية: الإرادة الشرعية، وهي المحبة، وهذه فيما يحبه الله فقط، وقد تقع وقد لا تقع، وهذه خاصة بالإيمان والتيسير للطاعات، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:23] فقد تقع وقد لا تقع، فكثير من الناس أشركوا بالله جل وعلا وكفروا به، فالإرادة الشرعية هي المحبة.
وقد يكون الشيء مراداً شرعاً وكوناً كإيمان أبي بكر.
وأما غير المراد كوناً ولا شرعاً فمثل كفر المؤمن، فالله لا يرضاه شرعاً وأيضاً لم يقدره كوناً.
المرتبة الرابعة: الخلق، والخلق المطلق لله جل وعلا، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:62]، ومن الخلق أن الله خلق أفعال العباد، خلق العبد وخلق أفعاله، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق كل صانع وصنعته).