الأولى: الشفاعة المنفية: هي الشفاعة للمشركين، وهذه لا تقبل بحال من الأحوال؛ لأن المشركين لا شفاعة لهم، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة:48].
وقال الله تعالى حاكياً عن المشركين أنهم قالوا: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء:100 - 101]. وقال جل وعلا: ﴿أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة:254] إذاً: الشفاعة للمشركين منفية نفياً باتاً.
أيضاً من الشفاعة المنفية شفاعة الأصنام عند الله جل في علاه، فالمشركون عبدوا الأصنام -لتشفع لهم، وهي شفاعة متوهمة باطلة- فلما سئلوا عن ذلك قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ﴾ [الزمر:3]، فقال الله تعالى لهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر:3].
فالله جل وعلا نسبهم إلى الكفر والكذب، إذ إن الأصنام ليس لها مكانة عنده جل في علاه.
ومن أنواع الشفاعة المنفية: الشفاعة بغير إذن الله، ولو كانت من أولياء الله جل في علاه، ولو كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.