بأين، وأن من سأل: بأين كفر، كما سنبين في ذلك, قال: (أين الله؟ قالت: في السماء)، ومعنى في السماء: أي: على السماء, وهذا مصداق لقول الله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:16]، أي: الذي على السماء.
والدليل على أن في هنا بمعنى على: قول الله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك:15]، أي: امشوا على الأرض, وقال أيضاً: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:71]، فهل شق جذوع النخل ليصلبهم فيها؟ فالمعنى إذاً: على جذوع النخل.
وتأتي من أيضاً بمعنى العلو, كما قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق:9] والسحاب هي التي تمطر وليست السماء، قال: ((وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ))، أي: من العلو, فالسمو: يعني: العلو (فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء)، فربط النبي صلى الله عليه وسلم إيمانها هنا باعتقادها الصحيح في علو الله جل في علاه.
قال: (أين الله؟ قالت: في السماء, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اعتقها فإنها مؤمنة)، فربط إيمانها باعتقاد صحيح: وهو اعتقاد علو الله جل في علاه.
ومن الأدلة أيضاً: لما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في خطبة الوداع بالوصايا، ثم قال: (هل بلغت؟ قالوا: نعم بلغت, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم فاشهد, وكان يشير بإصبعه إلى السماء)، فهذه أدلة تثبت علو الله جل وعلا من الكتاب والسنة.