أن رؤية المنافقين من تمام المكر والمخادعة، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ:26] وأجراً طباقاً، بل إن هذا يستلزم حسرة وألماً على المنافقين، فيكون عقابهم أشد من عقاب الكافرين، فعندما يرون الله يقع في قلوبهم أنهم مع المؤمنين، وأنهم من أهل السلامة، ومن أهل الجنة، فيأتي الله جل وعلا فيغلق عنهم باب الرحمة، فينظرون إلى أهل الجنات وهم يسيرون كأجاويد الخيل، وكالريح المرسلة إلى الجنات فيقولون: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد:13]، يقول الله تعالى عنهم: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:142]، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:30]، فهم يمكرون والله يمكر بهم في الآخرة، ويخادعون الله والله يخدعهم بأن يأتيهم ويرونه، ويحسبون أنهم من أهل الجنات، ثم يضرب بينهم وبين أهل الجنات، وبعد أن طمعوا بالجنة قطع طمعهم، وكان لهم الدرك الأسفل من النار، وهذه دلالة أيضاً على أن المنافقين أشد نكالاً وعذاباً من أهل الكفر.