شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة - محمد حسن عبد الغفارالأدلة على أن لله يدين

لقد أثبت الله لنفسه اليد، فكم لله أيد؟ يقول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس:71]، وقد يفهم من الآية أن لله أيد كثيرة، وهذا خطأ، فليس لله أيد كثيرة، وإنما له يدان فقط، والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:75]، ومن السنة: (كلتا يدي ربي يمين).
والجواب عن تلك الآية التي قد يفهم منها أن لله أيد كثيرة هو أن الجمع (الأيدي) هنا يدل إما على الذات كقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى:30]، فالكسب يشمل فعل الإنسان نفسه، وإما أن يدل على التعظيم، فقد أثبت الله جل وعلا لنفسه يدين اثنتين عظيمتين جليلتين تليق بجلال الله وكماله.

جارٍ التحميل