شرح أخصر المختصراتصفحات 1-40
أهل الأثرالأرشيف العلمي

شرح أخصر المختصرات [63]

صفحات 1-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جبرين
الكتاب
شرح أخصر المختصرات
المؤلف
عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرينمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 88 درسا]

لقد بين العلماء

أحكام النشوز

والناشز، وما ينبغي للزوج تجاه زوجته إذا خشي نشوزها، وإذا كرهت الزوجة زوجها فلها أن تخالعه ببذل شيء من مالها يتراضيان عليه.

أحكام النشوز

قال المصنف رحمه الله: [والنشوز حرام، وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها، فمتى ظهرت أماراته وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثاً، فإن أصرت ضربها غير شديد، وله ضربها على ترك فرائض الله تعالى.
باب الخلع: يباح لسوء عشرة، وبغض، وكبر، وقلة دين، ويكره مع استقامة، وهو بلفظ خلع أو فسخ أو مفاداة فسخ، وبلفظ طلاق أو نيته أو كنايته طلقة بائنة.
ولا يصح إلا بعوض.
ويكره بأكثر مما أعطاها.
ويصح بذله ممن يصح تبرعه من زوجة وأجنبي، ويصح بمجهول ومعدوم لا بلا عوض ولا بمحرم، ولا حيلة لإسقاط طلاق، وإذا قال: متى أو إذا أو إن أعطيتيني ألفاً فأنت طالق طلقت بعطيته ولو تراخت، وإن قالت: اخلعني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحقها.
وليس له خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها ولا ابنته الصغيرة بشيء من مالها، وإن علّق طلاقها على صفة ثم أبانها فوجدت أو لا ثم نكحها فوجدت طلقت, وكذا عتق.
وإن سافر فوق نصف سنة وطلبت قدومه راسله حاكم, فإن أبى بلا عذر فُرق بينهما بطلبها, وإن لم يُعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال.
وحرُم جمع زوجتيه بمسكن واحد ما لم يرضيا، وله منعها من الخروج، وعلى غير طفل التسوية بين زوجات في القسم، لا في وطء وكسوة ونحوهما إذا قام بالواجب، وعماده الليل، إلا في حارس ونحوه فالنهار، وزوجة أمة على النصف من حرة، ومبعضة بالحساب، وإن أبت المبيت معه أو السفر أو سافرت في حاجتها سقط قسمها ونفقتها.
وإن تزوج بكراً أقام عندها سبعاً، أو ثيباً أقام ثلاثاً ثم دار].
النشوز هو: عصيان المرأة لزوجها وهو حرام، أي: معصيتها إياه فيما يجب عليها؛ وذلك لأن الواجب عليها أن تطيعه بما يتعلق بحاجته، فإذا رأى منها أنها تكرهه، وعلامة ذلك أنها لا تجيبه إلى فراشه، أو تجيبه متبرمة متثاقلة، فهذا من علامات النشوز، يقول الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء:34] فيبدأ بالوعظ والتذكير، فيذكرها ويخوفها، ويذكر لها حق الزوج عليها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لما لها عليه من الحق)، ووردت في عظم حق الزوج على امرأته أحاديث، وإن كان في أسانيدها مقال، ولكن أصحها هذا، فيعظها ويذكرها ويحذرها من هذا النشوز والتبرم والتثاقل، والعصيان لزوجها، ويخوفها بالله، ويخوفها بالعذاب الأخروي، وبسخط الله، وأن الله يسخط عليها، وأن الملائكة تلعنها وما أشبه ذلك.
فإن أصرت وامتنعت أن تقبل وعظه فإنه يهجرها، قال الله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء:34] فيعتزل فراشها، ويذهب إلى زوجته الأخرى إن كان له زوجة، وإذا لم يكن له زوجة فإنه يبيت ويترك فراشها أو يوليها ظهره، فيهجرها في المضجع ما شاء، ولو طالت المدة، ويهجرها في الكلام ثلاثة أيام لا أكثر، فإن الهجر لا يجوز أكثر من ثلاث، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث).
ثم قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء:34] فإذا أصرت ولم تتأثر بالموعظة ولا بالهجران ينتقل معها إلى الضرب، ولكنه ضرب غير مبرح، أي: غير شديد، يعني: ضرب تأديب، لا يزيد فيه على عشر جلدات.
ثم ذكروا أن له ضربها على ترك فرائض الله تعالى كالصلاة والصيام وما أشبه ذلك من الواجبات الدينية، كما أن له ضربها على فعل المنكرات، كما إذا علم بأنها تعاكس، أو لها خلوات مع غير المحارم، أو تدخل في بيته من لا يرضاه، كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، ولا يأذن في بيوتكم لمن لا تريدونه) فليس لها أن تدخل في بيت زوجها من لا يرضاه، ولو كان من محارمها، إلا إذا سمح الزوج.
وكذلك لا تجلس على فراشه أجنبياً سواء تجلسه لفعل الفاحشة بها أو لغير ذلك لعموم: (لا يوطئن فرشكم من تكرهونه)، فإذا علم ذلك منها فله تأديبها.

أحكام الخلع

عقد المصنف رحمه الله باب الخلع، وهو: أن تطلب المرأة فسخ النكاح، والتخلي من هذا الزوج؛ وذلك إذا كرهته، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:229] أي: لا جناح عليها إذا فدت نفسها واشترت نفسها، والأصل فيه أيضاً قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، فإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: (إني لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام) وذكرت أنها كرهت خلقته، خيل إليها أنه دميم، وأنه قبيح المنظر، وأنه وأنه، فلم تطق التحمل والصبر معه، فأباح لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تفتدي فيه، وقال: (اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة) وكان قد أعطاها حديقة، فإذا كانت تكرهه لسوء عشرته، ولصلابته، ولشرهه، ولعيب فيه؛ فإنها تفتدي منه.
وكذلك لنقص دينه أو تهمته بالزنا أو بمسكر أو ما أشبه ذلك، وكذلك إذا عمل معها ما لا يحل كإتيانها في الدبر، فإن لها أن تفتدي.
وكذلك إذا كرهته لكبر سن، أي: أنه طعن في السن وهي لا تزال شابة، أو رأت أنه قليل الديانة لا يتورع عن الحرام، أو يترك الصلوات، أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحال لها أن تخالعه.
قوله: (ويكره مع الاستقامة) إذا كانت حاله مستقيمة كره لها أن تطلب الطلاق أو أن تطلب الفراق أو أن تفتدي، ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) يعني: إذا طلبت الطلاق والحال مستقيمة بينها وبين زوجها، وليس هناك عيب فيه ولا خلل، لا نقص في دينه، ولا نقص في عقله، ولا نقص في أخلاقه؛ فطلبها للطلاق أو للمخالعة يعتبر حراماً عليها والحال هذه؛ لورود هذا الحديث.

الخلاف في الخلع هل يُعد فسخاً أو طلاقاً

وهل يعتبر الخلع فسخاً للنكاح أو يعتبر طلاقاً؟ إذا كان بلفظ الخلع أو بلفظ الفسخ، أو بلفظ المفاداة اعتبر فسخاً، وإذا كان بلفظ الطلاق أو نيته أو كنايته اعتبر طلاقاً، طلقة بائنة، وإذا قلت: ما النتيجة في ذلك؟ نقول: إذا قال: خالعتها بألف، أو فسخت نكاحها بعشرة آلاف، أو يقول لها: افتدي نفسك بعشرة آلاف فدفعتها، ففي هذه الحال يكون فسخاً، ومعنى كونه فسخاً: أنه لا ينقص به عدد الطلقات، فمثلاً: لو خالعها في سنة إحدى وعشرين بلفظ المفاداة، ثم تزوجها بعد ذلك بالتراضي؛ ثم خالعها في سنة اثنتين وعشرين، فبذلت له مالاً وخالعها، ثم تزوجها بعد ذلك بشهر أو شهرين ودفع لها مهراً، ثم خالعها في سنة ثلاث وعشرين فبذلت له مالاً وخالعها ورضيت بذلك، ثم تراضوا بعد ذلك، فقد خالعها ثلاث مرات، فهل تكون هذه الثلاث ثلاث طلقات؟

الجواب

لا تكون، بل يحل له أن ينكحها بعقد جديد، فالخلع بلفظ الخلع، أو بلفظ الفداء يعتبر فسخاً، هذه من النتائج، كذلك من النتائج أيضاً أن في الفسخ ليس عليها عدة، وإنما عليها أن تتربص حيضة واحدة إذا كانت تحيض، ثم تتزوج إذا شاءت، أو تتربص شهر إذا كانت لا تحيض، هذا معنى كونه بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة، أي: أنه فسخ لا ينقص به عدد الطلاق.
فأما إذا قال: طلقتك بألف فقالت: خذه، فإنه يعتبر طلاقاً بلفظ الطلاق، أو: أعطيني ألفاً وأطلقك، فقالت: أعطيتك، أو قال: طلقت، أو كان بنية الطلاق كما إذا كان ناوياً طلاقها وطلب منها فدية وقع الطلاق، وتكون طلقة واحدة، أو كناية الطلاق فإذا قال -مثلاً-: أنت خلية، أو برية، أو أنت حرة، أو أنت الحرج، أو اخرجي وذوقي وتجرعي، وحبلك على الغارب، اذهبي كيف شئت، فهذه تعتبر كنايات الطلاق، فإذا قال ذلك وقعت طلقة.
وهل تكون رجعية أو بائنة؟ ذكروا أنها طلقة بائنة، ومعنى كونها بائنة عدم تمكنه من الرجعة؛ لأنها اشترت نفسها، فلا ترضى أنه يعيدها، وهي ما دفعت له هذا المال إلا للتخلص، فليس له رجعة عليها، فتعتبر طلقة واحدة بائنة، فإذا قال: اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي طلقت طلقة واحدة ولكنها بائنة.

حكم الخلع بغير عوض

وقوله: (الخلع لا يصح إلا بعوض) أي: فلا يصح بدون عوض، وإذا كان بدون عوض يُسمى طلاقاً ولا يسمى خلعاً؛ لأن الخلع كأنه تفدي وتشتري نفسها، وتتخلص من سوء عشرة هذا الزوج، فلابد أن تبذل له مالاً حتى يفارقها وتتخلص منه.

حكم الخلع بأكثر من المهر

قوله: (ويكره بأكثر مما أعطاها) في حديث امرأة ثابت أنه كان أعطاها حديقة، فقال عليه الصلاة والسلام: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فردت عليه حديقته، كان هذا هو الخلع، فإذا أصدقها ألفاً فلا يأخذ منها أكثر منه، ويكره ذلك، وإذا أصدقها بعيراً ومات البعير فإنها ترد عليه بدله مثله، وهكذا لو أصدقها شاة أو ضأناً فإنها ترد عليه مثلهن، وأما أولادهن فلا تردها؛ لأنهن ملكها، وأشباه ذلك.
وأجاز بعض العلماء أن يأخذ منها أكثر، واستدلوا بعموم الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:229]، يعني: ولو افتدت بكثير فلا جناح عليهما في شيء تفتدي به، وظاهر الآية أنه يجوز أن تفتدي نفسها ولو بأكثر مما أعطاها، فأجاز ذلك بعضهم، ولكن ورد في الحديث، أنه منع من الزيادة، فقال: (أما الزيادة فلا).

حكم بذل العوض من غير مخالعة

ويصح بذل العوض ممن يصح تبرعه من زوجة وأجنبي، يعني: أن الأجنبي يصح تبرعه أو زوجة يصح تبرعها، فلو دفع الفدية أخوها وهو عاقل بالغ رشيد صحت الفدية، وكذلك لو دفعها أجنبي كجار لهم أو صديق لهم أو نحو ذلك جاز ذلك، لكن لا يتخذ حيلة، فإذا عرف بأنها حيلة لم يجز.
مثلاً: بعض الرجال قد يعشق امرأة زيد من الناس، ثم يراسلها ويهاتفها ويقول: انشزي عنه وافتدي منه وأنا أتزوجك، فإذا قالت: كيف أفتدي وما عندي شيء؟ يقول: أنا أدفع لك -مثلاً- ألفاً أو عشرين ألفاً تفتدين بها نفسك، فمثل هذا لا يجوز، وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من خبب امرأة على زوجها فله النار) أو كما قال، (خببها) يعني: أفسدها حتى نشزت وعصت عليه، ولا يجوز لها أيضاً طاعة مثل هؤلاء الذين يخببونها، ولو وعدها ولو قال: أنا أكثر منه مالاً، وأنا أعطيك أكثر منه أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضاً لو كان يعطيها مطالب قد تجوز أو قد لا تجوز، ويحدث مثل هذا من بعض الفسقة، فإذا رأها -مثلاً- مكموتة قال: زوجك قد أضرك، لم يعطك أجهزة تتسلين بها، ولو كنت عندي فإني أشتري لك جهاز تلفاز، أو جهاز الدش مثلاً، أو أشرطة غناء تتسلين بها، أو أسمح لك بالخروج إلى الملاهي وإلى الملاعب وإلى الأسواق وإلى المنتزهات، وما أشبه ذلك، فهذا أيضاً حرام عليه أن يخبب امرأة على زوجها، فإذا رآها سالكة مع زوجها يحرم عليه الاتصال بها ومكالمتها أو مهاتفتها، ومن باب أولى أفسادها.
أما إذا كان رافقاً بها ورآها متضررة، ورآها متأثمة فتصدق عليها وأعطاها مالاً تفتدي به فلا بأس بذلك، ولا يكون قصده أن يتزوج بها، فإن ثبت أنها متضررة جاز لها أن تأخذ هذا المال حتى تتخلص من ذلك الضرر، من سوء عشرة الزوج، أو سوء خلقه، أو سوء معاملته، أو قبح مظهره، أو إضراره بها، أو تقصيره بالنفقة، أو كثرة غيبته، أو كثرة أسفاره وتركها وحيدة أو ما أشبه ذلك.

حكم الخلع بمجهول أو معدوم

ويصح عوض الخلع بمجهول ومعدوم، فلو قالت -مثلاً-: خالعني بنفقة ولدي، فهذه النفقة معدومة، ولكنها توجد شيئاً فشيئاً، أو قالت: أنا أبريك من نفقة الولد أو الأولاد سنة أو خمس سنين وخالعني، وأنا أتحمل نفقتهم فيكون الخلع معدوماً، ولكنه يوجد شيئاً فشيئاً، وكذلك المجهول، لو قالت: خالعني بما تحمل به هذه الشجرة، أو بما تلده هذه الشاة أو هذه الفرس، فهذا مجهول لا يعلم أهو ذكر أم أنثى، واحد أم عدد، ولكن يصح ذلك، فإن حملت وإلا فله مطالبتها بمثله، لا بلا عوض، والخلع لا يصح إلا بعوض.

حكم الخلع بمحرم أو بحيلة

ولا يصح بمحرم، فلو قالت: خالعني بزقاق خمر، أو بطبول وآلات لهو لم يصح؛ لأن هذا محرم.
ولا يصح حيلة لإسقاط الطلاق، فبعض الناس يتزوج المرأة وإذا رأى منها سوء خلقها وخاف أنه إن طلقها تحسب عليه طلقة قال: أعطيني عشرة ريالات أو خمسة ريالات فداءً افتدي بها نفسك، حتى لا تحسب عليه طلقة، وليس له حاجة بهذه الدراهم وإنما يريد أنها لا تحسب عليه، ثم يتزوجها بعد ذلك بعقد جديد، ثم يحتال أيضاً حتى لا يقع الطلاق بأن يطلب منها وما أشبه ذلك، فلا يجوز أن يتخذ حيلة لإسقاط الطلاق، أما إذا كان قصده المال فلا بأس أن يأخذ المال ولا يحسب من الطلاق.

حكم الخلع والطلاق بالتعليق

فإذا قال: متى أعطيتيني ألفاً فأنت طالق، أو إذا أعطيتني ألفاً فأنت طالق، طلقت لعطيته ولو تأخرت؛ لأنه علق الطلاق على إعطائه ألفاً، فلو ما أعطته إلا بعد سنة أو بعد عشر سنين، أعطته قالت: خذ الألف الذي أنت طلبته على الطلاق، فأنت قد علقت الطلاق على عطية الألف والآن هذا هو الألف وقع الطلاق في الحال، ولكنه يقع طلقة واحدة، ولكن تكون طلقة بائنة بحيث إنه لا يقدر على رجعتها، والبينونة هنا بينونة صغرى، والبينونة الكبرى هي التي لا تحل له إلا بعد زوج، وأما هذه فهي بائنة بينونة صغرى تحل له برضاها بعقد جديد، ومهر جديد.
فإذا قالت له: اخلعني بألف، أو على ألف، ففعل، بانت واستحق الألف، فإذا قال: قد فعلت، قد وافقت، يستحق الألف منها، وتبين منه بينونة صغرى أيضاً؛ وذلك لأنها هي التي طلبت وهو وافق على طلبها.

حكم مخالعة الأب لزوجة ابنه الصغير

قوله: (وليس له خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها) أي: إذا كانت راضية وكانت الحال مستقيمة، وقد يقال: إن الابن في هذه الحال ليس له خيرة، فإذا كان صغيراً دون العشر وعقد له على امرأة دون العشر، ثم طلبت تلك المرأة ولو كانت صغيرة أو طلب وليها المخالعة فهل لأبيه أن يخالعها؟

الجواب

لا يجوز ذلك، بل تترك إلى أن يبلغ الصبي ويعقل، فإن وافق على المخالعة فله ذلك، وأما إذا امتنع وقال: أنا أريدها كزوجة فإنه تبقى الزوجية.
وكذلك أيضاً ليس له طلاق امرأة ابنه إلا برضى الابن، فإذا تشددت وقالت: أريد الطلاق، والابن صغير ليس له اختيار فلا يطلقها أبوه، وإذا تضررت رفع الأمر إلى الحاكم، وللحاكم أن يطلق أو يعلق.

حكم خلع الأب ابنته الصغيرة من زوجها

وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها، فمثلاً: أنه جاء إلى زوج ابنته، وقال: أنا أريد أن أخلع ابنتي منك؛ لأنك لا تصلح زوجاً، وابنتي لا تريدك، فأريد أن أخلعها بشيء من مالها، آخذ من مالها ألفاً أو ألفين أو عشرة وهي ما طلبت ولا سمحت بمالها فليس له أن يخلعها، أما إذا طلبت هي وقالت: يا أبت! وكلتك أن تخلصني من هذا الزوج بشيء من مالي أو من مالك بما تريد ففي هذه الحال إذا طلبت ووافق أبوها وبذل من مالها ما طلبه الزوج جاز له ذلك، فإذا قال الزوج: أنا أطلب ألفاً أو عشرة آلاف فله أعطاؤه ذلك.

من أحكام تعليق الطلاق على صفة

وإذا علق طلاقها على صفة، ثم أبانها فوجدت تلك الصفة، ثم نكحها فوجدت طلقت وكذا العتق، صورة ذلك: إذا قال لها: إذا كلمتي فلاناً بالهاتف فأنت طالق، ثم طلقها قبل أن تكلمه، وبانت منه بينونة صغرى، ولما بانت منه بينونة صغرى كلمته بالهاتف، ثم تراضوا بعد ذلك ونكحها نكاحاً جديداً، ثم بعد أن نكحها النكاح الجديد كلمته بالهاتف، وجد ذلك الشيء الذي علق عليه الطلاق، ففي هذه الحال يقع الطلاق المعلق، فإن قلت: أليس علقه على أول مكالمة؟ قلنا: نعم، ولكن المكالمة الأولى كانت في غير عصمته، ولا يملك إيقاع الطلاق فيها، وهو قد حذرها من المكالمة هاتفياً، وقد كالمته في حال كونها في ذمته فيقع الطلاق.
وقاسوا على ذلك العتق، فإذا كان له عبد فقال له: إن سافرت إلى الأحساء -مثلاً- فأنت عتيق، فقدر أنه باعه، اشتراه رجل، وفي حالة شرائه سافر إلى الأحساء، ثم قدر أن صاحبه الأول استعاده واشتراه، ولما اشتراه مرة ثانية سافر إلى الأحساء فيحصل العتق الذي هو متعلق على السفر أو على أية صفة، كأن يقول مثلاً: إن خدمت فلاناً لمدة شهر أو: إن خدمت والدي فأنت حر، وباعه قبل الخدمة، ثم قدر أنه خدم في حالة بينونته وفي حالة عدم كونه تحت ملكه، ثم استعاده فإذا خدم حصل العتق المعلق على ذلك الشرط.
هذا آخر كتاب النكاح.

الأسئلة

جواز مخالعة المرأة زوجها إذا كان عقيما

ً

السؤال

فضيلة الشيخ: إذا كان الزوج عقيماً، فهل للزوجة المطالبة بالطلاق؟

الجواب

إذا تبين أن الزوج لا يولد له، وكانت ترغب في الإنجاب، فلها طلب الفسخ، ولا يفسخ إلا الحاكم، وإن كان هناك شرط فإنه يحدد، فإذا عرف أنه لا يولد له، وزوجوه وقالوا: بشرط فسخ النكاح بعد سنتين أو خمس سنين إن أرادت المرأة، فلهم ذلك.

معنى الدخول الموجب للمهر

السؤال

ما معنى الدخول الذي يوجب المهر، هل هو الخلوة أم الوطء؟

الجواب

الصحيح أنه الخلوة، فإذا أغلق الباب، وليس معه أحد غيرها، ففي هذه الحال يُسمى قد دخل بها، ولو لم يطأها.

تعريف النكاح المعلق على شرط

السؤال

إذا زوج الشخص ابنته وكتبوا في العقد: يشترط أن يكون الزواج بعد سنة أو بعد إنهاء الدراسة فهل هذا من الشرط المعلق؟

الجواب

ليس بمعلق، وإنما أخروا الزفاف، فيجوز أن يشترطوا أنه لا يكون هناك زفاف إلا بعد انتهائها من الدراسة أو ما أشبه ذلك، والنكاح المعلق على شرط هو الذي يعلق على شيء مجهول، كأن يقول: بشرط أن يرضى أخوها، ولا يدرى هل يرضى أم لا، أو بشرط نجاحها أو نجاحه وهذا أيضاً لا يدرى هل يحصل أم لا.

المساواة في المبيت لا تسقط إلا برضا المرأة

السؤال

رجل متزوج بأربع نسوة، ولا يعدل في المبيت، وعندما ينصح يقول: إنني اشترطت عليها أن المبيت على مزاجي إن أردت المبيت وإلا فلا؟

الجواب

ذكروا أن هذا شرط باطل، وأن عليه العدل بينهن إلا إذا أسقطت إحداهن حقها أو ليلتها برضاها فلها ذلك، فأما إذا لم ترض ولم يكن هناك قناعة ولا موافقة فلها طلب ليلتها في حينها.

على المدرس والمفتي تبيين مسائل الخلاف

السؤال

امرأة مدرسة لمادة الفقه، ويوجد أقوال للعلماء مختلفة، فكيف يحصل الترجيح، وهل دائماً يؤخذ بالأحوط؟

الجواب

المدرس أو المفتي إذا سئل عن مسألة خلافية فالأولى له أن يذكر الخلاف إذا كان لا يقدر على الترجيح، كأن يكون في المسألة قولان، فيذكر من قال بكل قول، هذا إذا كان الخلاف ظاهراً، أما إذا كان الخلاف ضعيفاً أو الذين ذهبوا إلى أحد القولين هم الجمهور فإنه يقول: قول الجمهور كذا، أو الصحيح عند العلماء كذا.

معاودة النظر إلى المرأة المخطوبة

السؤال

هل للخاطب أن يعاود النظر إلى المرأة المخطوبة؟ وهل تأثم في لبس بعض الحلي عندما يراها؟

الجواب

له ذلك، لكن إذا كان صادق الرغبة، فله أن يطلب النظر إليها مرة ثانية، ويقول: إني نظرت وقد تكون في تلك المرة متغيرة، أو متحلية بشيء يغيرها ويجملها، أو ما أشبه ذلك، فعليها أن تظهر بلباسها المعتاد، ولا تغير شيئاً من جسدها، ولا تظهر بحلي أو بزينة تلفت الأنظار لا في المرة الأولى ولا في الثانية، والأولى أنه لا يتشدد في طلب النظر.

جواز تزويج الولي نفسه من موليته إذا كان أقرب الناس إليها وكانت راضية

السؤال

فضيلة الشيخ: أنا ولي لابنة عمي، وهي الآن مطلقة، فهل أزوج نفسي بها أم لابد من ولي من العصبة، أفتونا مأجورين؟

الجواب

إذا كنت أقرب عصبتها فلك أن تزوج نفسك بشاهدين إذا كانت راضية، فتقول للشاهدين: اشهدا أنني زوجت نفسي من ابنة عمي، أو أني تزوجتها، أو قبلتها كزوجة، أو ما أشبه ذلك، أو يقول لك ذلك المأذون: قل: إني زوجت نفسي بابنة عمي وقبلت الزواج، وأما إذا كان هناك من هو أقرب منك فإنه هو الذي يتولى العقد.

حكم زواج التحليل

السؤال

فضيلة الشيخ: بالنسبة للتيس المستعار هل هو محرم فقط ويكون الزواج صحيحاً ويأثم فاعله أم أن هذا الزواج باطل ولا تحل لزوجها من بعده؟

الجواب

الجمهور على أنه باطل، وهناك بعض الذين يتساهلون فيحللونها للأول إذا تزوجها هذا الثاني، مع أنه ما قصد إلا تحليلها، أو حصل الاتفاق بينهما، فالجمهور على أنه باطل، وعلى أنها لا تحل للأول، وتعرفون أنه تساهل فيه كثير من الناس في القرون الأولى، وصاروا في القرون المتوسطة يتساهلون فيه أكثر، وفي زمن شيخ الإسلام ابن تيمية كثر هذا التحليل، وصار عادة وديدناً، وألف فيه ابن تيمية كتاباً كبيراً مطبوعاً اسمه: (إبطال التحليل) وأورد الأدلة فيه، وبين أنه حرام، وكذلك تكلم عليه ابن القيم في (إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان) وبين الأدلة على تحريمه، وكأنه اختصر ما ذكره شيخه، فعلى هذا نقول: إن من تزوجها لقصد الإحلال لا تحل، وحرام عليه، وكذلك إذا استأجره الزوج وقال: تزوجها واشترط كذا.

الفرق بين الزواج العرفي وزواج المسيار

السؤال

فضيلة الشيخ: ما الفرق بين الزواج العرفي ونكاح المتعة وزواج المسيار؟

الجواب

أما العرفي فالعرف عند الناس هو الذي يتعارفون عليه، فإذا كان هناك عرف عند أهل بلد يتعارفون على تسميته زواجاً فلهم عرفهم، ولكن لا يُعتمد إذا كان مخالفاً للشرع، أو كان فيه ما يخالف الشروط الشرعية، ولو تعارفوا على تسميته زواجاً، يعني: لو تعارفوا على تسمية نكاح المتعة زواجاً وقالوا: هذا الزواج العرفي، أو تعارفوا على زواج بلا رضا، أو بلا شهود، أو بلا مهر، وتعارفوا وقالوا: نسميه زواجاً، أو زواجاً مؤقتاً، فلا عبرة بهذا الزواج العرفي.
وأما الزواج الشرعي فهو الذي تمت فيه الشروط التي ذكرت في أول كتاب النكاح، فإذا تمت الشروط فيه وانتفت الموانع، فهذا هو الزواج الشرعي.
وأما ما سموه الآن بزواج المسيار فهذا شيء جديد، ما كان معروفاً بهذا الاسم، ثم اصطلحوا على تسميته، فإذا تمت فيه الشروط فلا بأس، يعني: كأنه لا يجعل لها ليلة، وإنما يأتيها ساعة من نهار، ويقضي وطره ثم يخرج، ولا يجعل لها ليلة محددة، وهي ترضى بذلك، أو تبقى في بيتها، وتقول: لا أتحول عن بيتي ومع أولادي، وأنت الذي تأتي لقضاء حاجتك، فإذا تمت الشروط فهو صحيح، والشروط أن يكون هناك رضا، وشاهدان، وصداق، وإعلان للنكاح، وإضافتها -مثلاً- في دفتر عائلته، فأما إذا كان سراً، فقد ورد النهي عن نكاح السر، وكذلك إذا شرط شيئاًَ لا يجيزه الشرع.

تعريف الدرزية

السؤال

أشكل علي قوله في الحاشية: كالمجوسية والوثنية والدرزية، فمن هي الدرزية؟

الجواب

الدروز طائفة من غلاة الرافضة والنصيرية، وقد يكونون أخبث منهم، ويوجدون بكثرة في سوريا في دمشق، وفي كثير من قرى سوريا، وهم معروفون بهذا الاسم، ويعترفون بأنهم دروز، واحدهم درزي، وعقيدتهم عقيدة كفرية، وقد يتكتمون على عقيدتهم ولا يبدونها، ولا يخرجون شيئا ًمن مؤلفاتهم التي فيها عقائدهم، لكن بعض من دخل فيهم أو احتال عليهم أظهر شيئاً من مؤلفاتهم التي عرف بها معتقدهم، فهم يعتقدون في الحاكم العبيدي أنه إله أو أنه معبودهم، ومعتقداتهم سيئة، فهم لا يصلون ولا يزكون ولا يعملون الأعمال الصالحة، ولا يخلصون العبادة لله، ولا يعترفون بالعبودية، وقد ألفت في الرد عليهم مؤلفات قديمة وحديثة.

مارية القبطية رضي الله عنها كانت أمة للنبي صلى الله عليه وسلم وليست زوجة

السؤال

هل مارية القبطية أمة للرسول صلى الله عليه وسلم أم زوجة له؟ وهل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وطء أمة؟

الجواب

هي جارية أهديت له، وأصلها مصرية؛ لأن القبط كانوا في مصر، فهي أمة، وأم ولد، يعني: استمتع بها فحملت وولدت له ابنه إبراهيم، وبقيت عنده، وأعتقت بعد موته، ولعله أعتقها في حياته.

حكم اشتراط المرأة على زوجها عند العقد ألا يتزوج عليها

السؤال

شرط المرأة على العاقد: ألا يتزوج عليها، أليس شرطاً محرماً؟

الجواب

لا شك أنه شرط حرم حلالاً، ولكن للمرأة مصلحة في هذا الشرط، وعليها مضرة بمخالفته، فلأجل ذلك يعتبره كثير من العلماء شرطاً صحيحاً، ويقولون: إذا كان عليها ضرر فتطلب الفسخ، فإذا شرطت أنه لا يتزوج ثم تزوج، فلها أن تقول: فارقني؛ أنا لا أطيق أن أبقى مع ضرة.

حكم لعن الكافر المعين

السؤال

هل يجوز لعن الكافر المعين بعد موته سيما إذا تحقق أنه مات على كفره؟

الجواب

الصحيح أنه يجوز، وأن النهي عن لعن المعين إنما هو في حال الحياة؛ لأنا لا ندري ما يختم له، أما إذا تحقق أنه مات وهو على كفره مصراً عليه، وعمله الكفري لا خلاف فيه، فإنه يجوز لعنه تنفيراً من معتقده ومذهبه.

معنى قول المؤلف (حتى يطأها زوج غيره بشرطه)

السؤال

ما معنى قول المؤلف: (حتى يطأها زوج غيره بشرطه) مع تحريم زواج التحليل أفيدونا مأجورين؟

الجواب

سيأتينا تحريم نكاح التحليل، وقوله: (بشرطه) ليخرج نكاح التحليل، وهو: أن يطأها زوج، ولذلك سماه زوجاً، وأما المحلل فلا يُسمى زوجاً، فيشترط أنه لابد أن يكون زوجاً لا محللاً.

المتمسكات بدينهن المحرف من الكتابيات موجودات

السؤال

فضيلة الشيخ: ذكرتم حفظكم الله أنه إذا لم تكن الكتابية متمسكة بدينها فإنه لا يجوز التزوج بها، فهل يوجد هناك كتابيات متمسكات في هذا الزمن؟

الجواب

لابد أنه يوجد، فهناك من يدعون إلى التمسك بشريعتهم، فيوجد من اليهود من يدعو إلى التمسك بشريعة اليهود، وهكذا يوجد في النصارى من يُسمون الرهبان والنساك ونحوهم، وعلامتهم أنهم يدعون إلى ذلك، ويُسمون أيضاً مبشرين، ويسمون قسيسين، فلابد أنه يوجد ولو كانوا قلة.

بنات المرأة لا يحرمن بمجرد العقد

السؤال

أنا شاب عقدت النكاح على امرأة وخلوت بها، ولم أجامعها بسبب عدم قبولها، ثم حصل بيننا الطلاق، فهل أكون محرماً لبناتها فيما بعد، ويكون أبنائي محارم لبناتها، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب

إذا لم تطأها فالصحيح أنك لا تكون محرماً لبناتها، وتكون محرما ًلأمها؛ لأنك حصل لك العقد مع ابنتها، وكذلك أولادك يكونون محارم لها؛ لأن زوجة الأب تحرم بمجرد العقد، وأما بناتها فحلال لأولادك.

حكم الزواج بنية الطلاق

السؤال

فضيلة الشيخ: بعض الشباب يذهبون إلى بعض البلاد ويتزوجون هناك بنية الطلاق، فيجلس معها شهراً أو أكثر، ثم إذا أراد أن يرجع طلقها، وقد اتخذ هذا العمل عادة في كل إجازة، فهل هذا جائز؟

الجواب

أفتى المشايخ أنه يجوز النكاح بنية الطلاق إذا لم يكن مشروطاً في العقد، إذا لم يشترط ولم تحدد المدة، لأنه إذا شرط وحددت المدة فهو نكاح متعة وهو حرام، فأما إذا حصل العقد، ودفع المهر المطلوب منه كاملاً مهر أمثالها، والتزم أنها زوجة له، ورضيت بذلك، وكان في نفسه أنه لا يرضاها كزوجة ثم طلقها؛ اعتبر هو الذي خسر زوجته وخسر ماله، وهي رابحة لأنها سوف تتزوج بعده غيره.
بكل حال، هكذا أفتى المشايخ، وذكروا ذلك أيضاً عن بعض المؤلفين، وخالف في ذلك بعض الإخوان، وألف الشيخ صالح بن منصور رسالة قوية في المنع، وقدم لها الشيخ صالح بن اللحيدان، وذكروا أنه لا يجوز، واختاروا عدم إباحته لما فيه من المفاسد، ولما فيه من الإسراف والمحذورات، ولكل اجتهاده.
فنحن نقول: إذا كان يخشى على نفسه الزنا وتزوج زواجاً صحيحاً فهو خير من أن يقع في فاحشة الزنا.
ثم نقول أيضاً: لا يجوز السفر لأجل ذلك، فكون الإنسان يقطع هذه المسافات ويسافر لأجل هذا فهذا حرام عليه، يعني: كأنه يقول: أسافر لأجل أتمتع بها هذه المدة، مع أن تكاليف السفر ومهر تلك المرأة وتكاليف الرجوع يمكنه أن يتزوج به زوجة وطنية تبقى معه بقية حياته.

كفر عباد القبور

السؤال

فضيلة الشيخ: ينكر بعض الإخوة على من يكفر القبوريين، ويقول: الله لم يكلفكم بتكفير هؤلاء، فهل قولهم صحيح؟

الجواب

نقول: المراد بالقبوريين: عباد القبور الذين يعبدون الأموات، والذين يأتون إلى المقبور كالسيد الحسين أو علي أو البدوي أو ابن علوان أو السيدة زينب أو ما أشبه ذلك، ثم يدعونهم: يا سيدتي زينب! يا سيدي الحسين! يا سيدي علي! يا ابن علوان! يا يوسف! يا فلان! ثم يعكفون عندهم، ويذبحون لهم ذبائح يتقربون بها إليهم، ويتبركون بتربتهم، فيأخذ أحدهم التراب ويمسح به وجهه، زاعماً التبرك بهذه التربة المباركة التي نالتها بركة هذا السيد، ويصلي عنده، ويقول: إن الصلاة عنده أفضل من الصلاة في المساجد؛ لأنه يرفع صلاتي! أليس هذا من الشرك؟! الجواب: لا شك أنه دعاه من دون الله، وإذا كانوا بهذه الحالة أصبحوا كفاراً، ولكن لا يقاتلون إلا بعدما تقوم عليهم الحجة، ونرى أن الحجة في هذه الأزمنة قائمة بانتشار الإذاعات، والكتب الإسلامية، والدعوة إلى الله.

حكم اشتراط الرجل على زوجته الكفالة

السؤال

رجل اشترط على زوجته كفالته، وإذا لم تكفله سوف ينكد عليها فما حكم ذلك؟

الجواب

يمكن أن يكون أجنبياً وهي وطنية، فمعنى كفالته: أن تكون إقامته على كفالتها، فإذا كان كذلك فعليها إذا أرادته زوجاً أن تكفله حتى تؤشر له الإقامة؛ لأن إقامته محدودة أو مشروط فيها أن يكون له كفيل، فالأجنبي المصري أو اليمني أو السوري إذا لم يكن له كفيل فلابد أنه يُسفّر، أما إذا كان له كفيل ولو كفلته زوجته فإنه يبقى.
وبكل حال إذا كانت ترغب أن يبقى زوجاً لها فإنها تتقدم حتى تكفله، هذا إذا كانت السائلة تريد الكفالة يعني: كفالة الإقامة.
أما إذا كانت تقصد كفالة النفقة، أي: أنه فقير يريد أن تكفله، وتنفق عليه من راتبها أو مالها فإذا كان كذلك فالأصل أن الزوج هو الذي ينفق على زوجته، فإذا شرط عليها هذا، فهذا شرط يخالف مقتضى العقد.

حكم الصفرة والكدرة التي تكون قبل الحيض

السؤال

ما حكم الصفرة والكدرة التي تسبق الحيض؟

الجواب

الأصل أنها ليست حيضاً إذا كانت في غير الحيض، وإنما تكون حيضاً إذا كانت في وقته، أما إذا كانت قبله أو بعده فلا تعد، تقول أم عطية رضي الله عنها: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) أي: لا نعتبرها حيضاً، فلا نترك لها الصلاة.

البياض الذي تراه المرأة بعد الطهر لا يضر

السؤال

ماذا لو رأت المرأة البياض بعد ستة أيام من دم الحيض، وحوالى عشرة أيام أخرى ما بين كدرة وصفرة، وقد يستمر لأكثر من ذلك؟

الجواب

البياض الذي هو القصة البيضاء علامة على انقطاع الحيض، فإذا رأت القصة البيضاء المعروفة عرفت أنها انقضى حيضها، فما رأته بعد ذلك فإنه دم عرق أو صفرة أو كدرة، سواء قليله أو كثيره.

وصف القصة البيضاء

السؤال

هل للقصة البيضاء وصف معروف حتى لا يلتبس مع الإفرازات الأخرى؟

الجواب

هذا شيء تعرفه النساء، يقولون: إنها شيء تشبه الجص، والقصة في الأصل هي الجص الأبيض يخرج من الرحم بعد انتهاء العادة، وهو دليل على أن الحيض قد انقطع، وليس شبيهاً بالإفرازات التي تخرج من الرحم في الاحتلام أو نحوه، فهو شيء له لون خاص، وله إحساس خاص.

حكم إمامة صاحب السَلَس

السؤال

أنا شخص مصاب بمرض خروج الريح المستمر -سلس الريح-، وقد حفظت كتاب الله جل وعلا، هل تصح إمامتي في الصلاة، حيث إنني أحياناً أصلي مع كبار السن، وأناس لا يستطيعون قراءة القرآن، أو قراءة الفاتحة، أفتونا مأجورين؟

الجواب

لا تصح إمامة صاحب السلس إلا بمثله، هكذا نص العلماء، ثم إذا كان كذلك فإن عليه أن يعالج نفسه حتى تزول هذه الأمراض والعاهات ونحوها، وإذا قدموه فعليه أن يتحفظ حتى تنتهي الصلاة، فلا يصلي وهو يخرج منه هذا الريح الذي هو ناقض للوضوء، وإذا خرج منه فإن عليه أن يستخلف، ويقدم غيره ليكمل الصلاة.

زوج الجدة من المحارم

السؤال

هل تحرم البنت على زوج جدتها، الذي لم يكن أباً لأمها؟

الجواب

زوج الجدة يعتبر محرماً للأم، يعني: تقول: أنت زوج جدتي أم الأم أو أم الأب، فأنت تعتبر محرماً، فزوج الأم وزوج أم الأم وزوج أم الأب كلهم محارم للمرأة.

الفرق بين المخالعة والفسخ

السؤال

لقد أشكل علي الفرق بين المخالعة والفسخ، فما الفرق بينهما وجزاكم الله خيراً؟

الجواب

إذا كرهت المرأة زوجها، وقالت: أعطيك ألفاً أو عشرة آلاف، أو أعطيك أرضاً أو بيتاً على أن تخلي سبيلي، يُسمى هذا خلعاً، وإذا غاب الزوج وتقدمت المرأة إلى القاضي وقالت: زوجي غاب، وأهملني فله أن يفسخ النكاح؛ لأنها تتضرر بانتظاره، ويُسمى هذا فسخاً، وكذلك إذا ظهر به عيب كمرض مستمر فللقاضي أن يفسخ النكاح.

حكم الرجوع في الهبة قبل تسليمها

السؤال

فضيلة الشيخ: اتفقت أنا وأحد أصدقائي على هبة شخص مبلغاً من المال، وقمنا بجمع المبلغ، وقبل إيصال المبلغ إليه احتجنا لذلك المبلغ، فهل لنا الرجوع في هذه الهبة؟

الجواب

يجوز الرجوع للواهب إذا لم يدفعها للموهوب له أو لوكيله، فأما إذا دفعوها له أو لوكيله حرم الرجوع، فهذا الذي لا تزال هبته في يده ولم يعطها للموهوب له يجوز أن يرجع فيها، وأما الذي قد أعطاك أو أعطى شخصاً آخر فليس له أن يرجع فيها.

فصول الكتاب · 99 فصل · 76 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح أخصر المختصرات · 76 صفحة
شرح أخصر المختصرات [1]
شرح أخصر المختصرات [2]
شرح أخصر المختصرات [3]شرح أخصر المختصرات [4]شرح أخصر المختصرات [5]مقدمة كتاب الصلاةشرح أخصر المختصرات [6]شرح أخصر المختصرات [7]شرح أخصر المختصرات [8]شرح أخصر المختصرات [9]
شرح أخصر المختصرات [10]
شرح أخصر المختصرات [11]كتاب الجنائزشرح أخصر المختصرات [12]شرح أخصر المختصرات [13]كتاب الزكاةشرح أخصر المختصرات [14]شرح أخصر المختصرات [15]كتاب الصيامشرح أخصر المختصرات [16]شرح أخصر المختصرات [17]شرح أخصر المختصرات [18]
كتاب الحج والعمرة
شرح أخصر المختصرات [19]شرح أخصر المختصرات [20]شرح أخصر المختصرات [21]شرح أخصر المختصرات [22]
مقدمة في بيان كيفية الترجيح بين المسائل الخلافية في الحج
شرح أخصر المختصرات [23]
شرح أخصر المختصرات [24]
شرح أخصر المختصرات [25]شرح أخصر المختصرات [26]شرح أخصر المختصرات [27]شرح أخصر المختصرات [28]شرح أخصر المختصرات [29]شرح أخصر المختصرات [30]شرح أخصر المختصرات [31]شرح أخصر المختصرات [32]شرح أخصر المختصرات [33]شرح أخصر المختصرات [34]شرح أخصر المختصرات [35]شرح أخصر المختصرات [36]شرح أخصر المختصرات [37]شرح أخصر المختصرات [38]شرح أخصر المختصرات [39]شرح أخصر المختصرات [40]شرح أخصر المختصرات [41]
شرح أخصر المختصرات [42]
شرح أخصر المختصرات [43]شرح أخصر المختصرات [44]شرح أخصر المختصرات [45]شرح أخصر المختصرات [46]شرح أخصر المختصرات [47]شرح أخصر المختصرات [48]شرح أخصر المختصرات [49]شرح أخصر المختصرات [50]مقدمة تمهيدية عن علم الفرائضشرح أخصر المختصرات [51]شرح أخصر المختصرات [52]شرح أخصر المختصرات [53]شرح أخصر المختصرات [54]شرح أخصر المختصرات [55]شرح أخصر المختصرات [56]شرح أخصر المختصرات [57]شرح أخصر المختصرات [58]شرح أخصر المختصرات [59]شرح أخصر المختصرات [60]شرح أخصر المختصرات [61]شرح أخصر المختصرات [62]
شرح أخصر المختصرات [63]
أحكام النشوزأحكام النشوزأحكام الخلعالخلاف في الخلع هل يُعد فسخاً أو طلاقاًالجوابحكم الخلع بغير عوضحكم الخلع بأكثر من المهرحكم بذل العوض من غير مخالعةحكم الخلع بمجهول أو معدومحكم الخلع بمحرم أو بحيلةحكم الخلع والطلاق بالتعليقحكم مخالعة الأب لزوجة ابنه الصغيرالجوابحكم خلع الأب ابنته الصغيرة من زوجهامن أحكام تعليق الطلاق على صفةالأسئلةجواز مخالعة المرأة زوجها إذا كان عقيماالسؤالالجوابمعنى الدخول الموجب للمهرالسؤالالجوابتعريف النكاح المعلق على شرطالسؤالالجوابالمساواة في المبيت لا تسقط إلا برضا المرأةالسؤالالجوابعلى المدرس والمفتي تبيين مسائل الخلافالسؤالالجوابمعاودة النظر إلى المرأة المخطوبةالسؤالالجوابجواز تزويج الولي نفسه من موليته إذا كان أقرب الناس إليها وكانت راضيةالسؤالالجوابحكم زواج التحليلالسؤالالجوابالفرق بين الزواج العرفي وزواج المسيارالسؤالالجوابتعريف الدرزيةالسؤالالجوابمارية القبطية رضي الله عنها كانت أمة للنبي صلى الله عليه وسلم وليست زوجةالسؤالالجوابحكم اشتراط المرأة على زوجها عند العقد ألا يتزوج عليهاالسؤالالجوابحكم لعن الكافر المعينالسؤالالجوابمعنى قول المؤلف (حتى يطأها زوج غيره بشرطه)السؤالالجوابالمتمسكات بدينهن المحرف من الكتابيات موجوداتالسؤالالجواببنات المرأة لا يحرمن بمجرد العقدالسؤالالجوابحكم الزواج بنية الطلاقالسؤالالجوابكفر عباد القبورالسؤالالجوابحكم اشتراط الرجل على زوجته الكفالةالسؤالالجوابحكم الصفرة والكدرة التي تكون قبل الحيضالسؤالالجوابالبياض الذي تراه المرأة بعد الطهر لا يضرالسؤالالجوابوصف القصة البيضاءالسؤالالجوابحكم إمامة صاحب السَلَسالسؤالالجوابزوج الجدة من المحارمالسؤالالجوابالفرق بين المخالعة والفسخالسؤالالجوابحكم الرجوع في الهبة قبل تسليمهاالسؤالالجواب
شرح أخصر المختصرات [64]
شرح أخصر المختصرات [65]
شرح أخصر المختصرات [66]مقدمة عن أهمية تعلم العلم والعمل به وتعليمهشرح أخصر المختصرات [67]شرح أخصر المختصرات [68]مقدمة في أقسام فراق الرجل لامرأتهشرح أخصر المختصرات [69]
شرح أخصر المختصرات [70]
شرح أخصر المختصرات [71]شرح أخصر المختصرات [72]شرح أخصر المختصرات [73]شرح أخصر المختصرات [74]شرح أخصر المختصرات [75]شرح أخصر المختصرات [76]شرح أخصر المختصرات [77]شرح أخصر المختصرات [78]شرح أخصر المختصرات [79]شرح أخصر المختصرات [80]
شرح أخصر المختصرات [81]
شرح أخصر المختصرات [82]شرح أخصر المختصرات [83]كتاب الأيمانشرح أخصر المختصرات [84]كتاب القاضي إلى قاض آخرشرح أخصر المختصرات [85]شرح أخصر المختصرات [86]شرح أخصر المختصرات [87]شرح أخصر المختصرات [88]
جارٍ التحميل