شرح أخصر المختصرات [65]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جبرين
- الكتاب
- شرح أخصر المختصرات
- المؤلف
- عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرينمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 88 درسا]
حكم مد الأرجل إذا كان أمامها مصاحف
السؤال
نرى بعض الإخوة يمدون أرجلهم وأمامها المصاحف، فهل هذا العمل جائز؟
الجواب
إذا لم يكن هناك استهانة بالمصاحف لا حرج في ذلك، فالأصل أن المصاحف تكون على كراسٍ مرتفعة عن مستوى الأرض، وأن يتحقق الرفع لها لقوله تعالى: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس:14]، فإذا احتاج إلى مد قدميه للاستراحة من تعبٍ أو نحوه ولو كان المصحف أمامه فليس في ذلك تهاون.
حكم قتل المرأة التي تقاتل
السؤال
هل يجوز قتل النساء اللاتي يقاتلن المسلمين، كما هو في الوقت الحاضر؛ فإنهن من الجنود فهل يجوز قتلهن، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
يقولون: لا تقاتل المرأة إلا إذا قاتلت؛ لأنه ورد في الحديث أنه وجدت امرأة مقتولة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كانت هذه لتقاتل، ونهى عن قتل النساء)، فإذا قُدر في زمن من الأزمنة أن النساء تعلمن الحرب والرمي وخوض المعارك، صارت المرأة كأنها رجل تدخل في المعركة ومعها آلات القتال إما سيف وإما بندقية وإما رشاشات وإما تقود دبابات أو نحوها، فحكمها في هذه الحال أنها تُقتل؛ لأنها من جملة المقاتلين.
حكم الجمع بين الأختين في النكاح
السؤال
هل يجوز الجمع بين الأختين في الزواج إذا كانت الأخرى من الأب؟
الجواب
لا يجوز نكاح أختين، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:23]، أي: لا يجمعهما زوج واحد، سواء كانتا أختين من أب أو أم، أو شقيقتين أو متفرقتين، فلا يجوز.
معنى قول المؤلف: (كل جدة أدلت بأب بين أمَّين)
السؤال
نريد أن تبينوا لنا معنى قول المؤلف: (كل جدة أدلت بأبٍ بين أُمين) ؟
الجواب
أي: عندك أم أب أم، فالأب أصبح بين أُمين: أم أب أم، فهذا الأب أبو الأم هو جدك أبو الأم ولا يرث، فأمه كذلك لا ترث، ويُسمى الجد الذي من قبل الأم، أي أن أبا الأم من ذوي الأرحام، فجعله -كما سمعنا- من ذوي الأرحام، وكذلك أمه من ذوي الأرحام، فهي جدة أدلت بأبٍ بين أُمين، ذكرها الناظم بقوله: وكل من أدلت بغير وارث فما لها حظٌ من الموارث وكذلك إذا أدلت بجدٍ رابع، يعني: لأن عندهم أن الجدات لا يرثن إلا أم أم، وأم أب، وأم جد، وأما أم أبي الجد فلا ترث، إنما ترث أم الجد القريب.
حكم اصطحاب الخادمة في السفر
السؤال
يوجد عندنا خادمة مسلمة ونريد أن نسافر، فهل يجوز لنا أن نأخذها معنا؟
الجواب
يجوز ذلك إذا خيف عليها وتكون مع النساء؛ لأنها إذا كانت أجنبية وليس هناك أحد تجلس عنده، وليس هناك لها محارم، وإذا تركوها في المنزل خيف عليها، أو تركوها عند أحدٍ من الناس خافوا عليها، ففي هذه الحال يجوز للضرورة لاسيما إذا كانوا محتاجين لها.
حكم الأخذ من اللحية، وبيان حدودها
السؤال
ما حكم ما يفعله بعض الناس من الأخذ من لحيته من جهة الرقبة، ومن أعلى من جهة الخد، هل يجوز هذا العمل؟
الجواب
الشعر الذي على الرقبة أو تحت الحنك ليس من اللحية، اللحية: ما نبت على اللحيين، واللحيان هما: منبت الأسنان السفلى، فالحنك الأسفل ما نبت عليه يُسمى لحية، فما نبت على الوجنتين أو قرب منهما أو على الأسنان العليا فليس من اللحية، وما نبت تحت الحنك ليس من اللحية أيضاً.
حكم طهارة المصاب بالسلس
السؤال
هل من يحس بالرطوبة في ثيابه أثناء الصلاة يقطع صلاته، مع العلم أنه مصاب بالسلس، أفتونا مأجورين؟
الجواب
إذا كان مصاباً بالسلس فهو معذور، فيتطهر عند دخول الوقت بعد الأذان ثم يصلي على حسب حاله.
وكثيراً ما تحدث الوسوسة عند بعض الشباب، فيخيل إلى أحدهم أنه أحدث بخروج ريح، أو يخيل إليه أنه تقاطر منه بول، وتلك في الحقيقة تخيلات ليست بصحيحة، وعلامة ذلك: أنه لا يجد ذلك إلا أثناء الصلاة، أو بعدما يتوضأ للصلاة، ولا يحس بذلك في الضحى أو في أوقات غير أوقات الصلاة، فهذا دليلٌ على أنها توهمات وتخيلات.
ميراث الجد من جهة الأم
السؤال
توفي شخص وليس له ورثة ولكن له جد من جهة الأم، فهل يرث وما نصيبه؟
الجواب
الجد أحياناً في مثل هذه الحال يكون من ذوي الأرحام، فذوو الأرحام ينزلون منزلة من أدلوا به، فالجد أبو الأم يدلي بالأم، فهي واسطته فينزل منزلتها، ولو لم يكن عندنا إلا أم أعطيناها المال كله فرضاً ورداً، فرضها الثلث والباقي بالرد.
كذلك أبوها الذي أدلى بها وهو الجد أبو الأم، فيأخذ المال كله فرضاً ورداً.
حكم قول القائل: (الله يخلف علينا؛ صرنا كلنا مطاوعة)
السؤال
أبي يردد أحياناً هذه الكلمة: (الله يخلف علينا؛ صرنا كلنا مطاوعة)، وهو يقصد أن هؤلاء الشباب ليسوا بشجعان، فكيف أوجه أبي حينما يقول هذه المقالة، وهل هذا من الاستهزاء بالدين، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
يكون هذا على حسب النية، ولا شك أن مثل هذه الكلمات يرددها بعض الناس كأنهم ينظرون إلى واقع حال أهل زمانهم، ولكن لا نحملها على أنها سخرية بالدين أو سخرية بغيره، وإنما هي من الكلمات التي يكثر استعمالها تأسفاً على ما مضى، أو تأسفاً على فقد الناس الذين هم أكفأ أو نحو ذلك.
ولا شك أن مثل هذه الكلمة فيها شيء من التنقص، فإذا كان يقصد بذلك أن هذا عيب فهي شيء من السخرية، وأما إذا كان يقصد بذلك أنهم صاروا كذلك ففي هذه الحال إنما الأعمال بالنيات.
تحول صغائر الذنوب إلى كبائر
السؤال
هل الذنوب والصغائر تتحول إلى كبائر؟ وهل الإصرار على حلق اللحية من كبائر الذنوب؟
الجواب
ذُكر عن ابن عباس أنه قال: (لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار)، فمن أصر على الصغائر فمعنى ذلك أنه احتقر هذا الذنب، وإذا احتقره واستصغره فإنه يصير كبيرة؛ لأنه يحتقر ما حرم الله وما نهى الله تعالى عنه.
ومن ذلك الاستمرار على حلق اللحية باعتقاد أنه ذنب يسير، ولا شك أنه مع الاستمرار والاحتقار له ينقل إلى كبيرة من الكبائر التي لا تغفر إلا بالتوبة، وكذلك بقية الذنوب ولو كانت صغيرة كالإسبال والكبرياء وما أشبه ذلك.
حكم من طاف من داخل الحِجْر
السؤال
رجلٌ حج هو وزوجته، فلما طافا طواف الإفاضة طافا من داخل الحِجر جاهلين بالحكم، فماذا عليهما، مع العلم أنهما لم يعلما بحكم المسألة إلا بعد الرجوع إلى بلادهم، أفتونا مأجورين؟
الجواب
لا يجزئ هذا الطواف؛ لأن الحِجر جزءٌ منه من البيت، فكأنهما لم يطوفا بالبيت كله وإنما طافا ببعضه، لكن نقول: إذا كان طواف الوداع طوافاً كاملاً فلعله يكفي عن طواف الإفاضة.
بمعنى: أنهما طافا للوداع من وراء الحِجر كما يطوف الناس، ويمكن أنهما طافا؛ لأن غالباً طواف الوداع يكون فيه زحام شديد فيطوفون من بعيد، فعلى كل حال يجزئ طواف الوداع عن طواف الإفاضة؛ لأنه يصدق عليه أنه طاف بالبيت، ولو كانت نيته أنه للوداع، حيث بطل طواف الإفاضة.
أما إذا كان طواف الوداع مثل طواف الإفاضة أيضاً من داخل الحِجر؛ فإننا نقول: إنهما لم يكملا حجهما، وإن زوجته لا تحل له حتى يرجعا ويطوفا؛ لأنهما لم يتحللا التحلل الثاني.
الأولى عدم الخوض في المسائل التي فيها شيء من الغرابة
السؤال
قرأت أن بعض أهل العلم نفى أن يلامس الله -أي: يماس- شيئاً من مخلوقاته، وبعضهم أثبت ذلك مستدلاً بالحديث الذي فيه: (أن الله خلق الجنة بيده)، والحديث الذي فيه: (أن الله خط التوراة بيده)، فما الصحيح في ذلك، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
الأولى عدم الخوض في مثل ذلك، فالمسائل التي فيها شيء من الغرابة فالأولى البعد عنها، وعدم الخوض فيها.
ونحن نعتقد أن الله تعالى يخلق ما يشاء، وأنه يقول للشيء: كن، فيكون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:82]، وأن خلقه بيده كما يشاء؛ لقوله: (كتب التوراة بيده)، ولقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾
، خلقه كما يشاء، سواءً قلنا: إنه مماسة أو قلنا إنه كما يشاء، فالأولى أن نقول: يخلق ما يشاء وكما يشاء.
حكم دعاء الأموات
السؤال
ما حكم أن يسأل رجل الميت أن يسأل الله له، فقال بعضهم: إنه شركٌ أكبر، وقال بعضهم: إنه بدعة وليس بشرك، فما الصحيح في ذلك، أفتونا مأجورين؟
الجواب
لا شك أنه شرك، فدعاء الأموات شرك؛ لأن الأموات كما ذكر الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ [الأعراف:191-192] إلى أن قال: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف:195]، فدعاء الميت يكون شركاً.
حكم إرث الولد من والده إذا مات في حادث سيارة كان الولد هو السائق لها
السؤال
شابٌ يسوق السيارة ومعه والده فوقع حادث فمات الوالد، فهل يرث الابن؟
الجواب
المشهور أنه لا يرث إذا كان عليه نسبة من الخطأ، ولو قليلة؛ لأنه في هذه الحال يلزمه دية، لو مات معه أموات يلزمه دية أو نسبة من الدية، وكذلك تلزمه الكفارة، فلا يرثه في هذه الحالة.
أما إذا لم يكن عليه نسبة من الخطأ، وكان الخطأ على الطرف الثاني أو نحو ذلك فإنه يرث.
حكم طواف الوداع بعد السفر بمدة يومين
السؤال
عندما رجعنا من منى إلى مكة لم أطف طواف الوداع، وذهبت إلى جدة ثم رجعت اليوم الثاني ليلاً وطفت طواف الوداع، فهل عليَّ شيء؟
الجواب
ليس عليك شيء إذا رجعت وطُفت، ذكر العلماء أنه لو سافر مسيرة يومين أنه يرجع، بمعنى أنه سار يومين في ذلك الوقت الذي يكون السير فيه على الإبل ثم رجع، أي: أنه ما ودع إلا بعدما خرج بأربعة أيام، فيعتبر إذا غاب أربعة أيام في جدة ثم رجع وودع.
غلط من يقول: إن الأخ لأب ليس من ذوي الأرحام
السؤال
يقول بعض العامة: إن زيارة الخال والخالة والعم والعمة أفضل من زيارة الأخ لأب، وأن الأخ من الأب ليس من الرحم، فهل هذا صحيح؟
الجواب
ليس كذلك، والأخ من الأب والأخت من الأب من الورثة، يرثون إما بالفرض أو بالتعصيب، وأما الأخوال فلا يرثون إلا مع الرحم، وفي كل حال كلهم من ذوي الأرحام.
أبناء الابن محجوبون بالابن
السؤال
رجل توفي، وقبل وفاته توفي له ذكر وأنثى من أبنائه، وبقي له ثلاثة ذكور وثلاث إناث، فهل لأبناء الميتين مطالبة أعمامهم بأخذ شيء من التركة؟
الجواب
الأعمام الأحياء هم الذين يرثون، أما الأموات فلا يرثون ولا يرث أبناؤهم، لكن الأولى للميت هذا قبل أن يموت أن يوصي لأولاد بنيه الذين ماتوا وهو حي؛ حتى لا يحرموا من المال، وعلى كل حال هذا هو الأقرب، أما الإلزام فليس بلازم.
حكم الإنصات للقرآن
السؤال
إذا كان القرآن يُقرأ في السيارة ونحن نتحدث، فهل يلزمنا الإنصات أم نغلقه، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
عليكم أن تنصتوا لعموم الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:204] فإنه يدخل فيه سماع القرآن في الإذاعة ونحوه، وإذا لم تكن منصتاً له فالأولى أنك تغلقه، سواء من شريط أو من إذاعة، فإذا كنت تمشي في السيارة أو في المنزل فإن فتحت القرآن فاستمع له وأنصت.
حكم النفقة على الزوجة إذا رفضت السفر معه
السؤال
رجل تزوج من خارج بلده وبقي معها مدة، ثم طلب من زوجته السفر معه إلى بلاده فرفضت، مع أنه قد شرط عليها السفر، وله منها ابنان يرسل لهما النفقة شهرياً، ويسأل: هل تلزمه النفقة على زوجته بالرغم أنها رفضت السفر معه، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
يرجع إلى الشروط؛ فإن كان قد اشترط عليها أنها تأتي معه إلى بلده فامتنعت سقطت نفقتها، وأما نفقة أولاده فلا تسقط حيثما كانوا، وأما إذا كان لم يشترط أو هي التي اشترطت أنها تبقى، أي: تزوجته بشرط أنه لا يخرجها من بلدها فلها شرطها، وليس له والحال هذه أن يلزمها بأن تأتي معه إلا برضاها، وإذا امتنعت فهي قد اشترطت أنها تبقى في بلادها، وفي هذه الحال عليه نفقتها.
حكم بيع الأسهم التجارية إلى أجل
السؤال
لدي أسهمٌ في إحدى الشركات تساوي ستين ألف ريال، فجاء شخصٌ وقال: بعنيها بمائة ألف إلى سنتين، علماً أنه ما اشتراها إلا لقصد بيعها وأخذ ثمنها، فهل هذا من الربا؟
الجواب
لا يكون من الربا، ولكنه من الأشياء التي نهي عنها، ورد أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الدين بالدين، أو بيع الكالئ بالكالئ)، ففي هذه الحال يكون هذا السهم ديناً؛ لأنه من شركة غير مقبوض، وأنت إذا اشتريته تشتريه بدين؛ لأن ثمنه مؤجل، فيكون بيع دين بدين، أي: غائب بغائب، فلا يجوز، عملاً بحديث: (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ).
أما إذا حضر أحد الثمنين فلا مانع إذا بعته بثمنٍ نقداً، فلو قلت: أنا أملك بهذه الشركة سهماً أو مائة سهم، أي: تملك جزءاً معلوماً منها، كواحد في الألف أو واحد في مائة ألف، أو اثنين من ألف ألف، ثم اتفقتم على الثمن فهذا الثمن يجب أن ينقده لك وتحيله على الشركة وينزل منزلتك في استحقاق الأرباح، فيجوز ذلك إذا سلَّم الثمن.
الخلاف في إرث الجد مع الإخوة
السؤال
أشكل عليَّ فهم قولكم: (وهذا ما عليه الفتوى) فلم أعرف ما هو المقصود بهذه الكلمة؟
الجواب
تقدم هذا في مسألة الجد والإخوة، يعني: أن فقهاء المذهب الحنبلي يورثون الإخوة مع الجد، وكذلك فقهاء المالكية وفقهاء الشافعية يورثون الجد مع الإخوة، ولكن اللجنة الدائمة وهيئة كبار العلماء اختاروا القول الثاني وهو: أن الجد يُسقِط الإخوة، فصارت الفتوى على أنهم لا يرثون معه.
وكذلك المسائل التي فيها خلاف.
مدى صحة القاعدة: (الشروع في النوافل يصيرها فرائض)
السؤال
ما رأيكم حفظكم الله في القاعدة الأصولية: (الشروع في النوافل يصيرها فرائض) ؟
الجواب
ما أظنها صحيحة، فهذه القاعدة على الإطلاق لا تكون إلا في الحج أو العمرة، فإذا شرع الإنسان في الحج أو العمرة فإنها تصير فريضة يلزمه إتمامها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، فلا يجوز له إبطالها.
وأما إذا شرع في صيام التطوع فيجوز له أن يقطع صومه، لما ورد في الحديث: (المتطوع أمير نفسه)، فله أن يفطر إذا عرض له عارض، وكذلك أيضاً الصلاة -على الصحيح- إذا شرع فيها وعرض له عارض فله أن يقطعها، كما لو أقيمت الصلاة وخاف أن تفوته ركعة أو نحو ذلك فله أن يقطعها، وأما إذا رجا أنه يتمها فلا يقطعها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:33].
حال حديث: (أنا وارث من لا وارث له، والخال وارث من لا وارث له)
السؤال
ما صحة حديث: (أنا وارث من لا وارث له، والخال وارث من لا وارث له)، وهل الخال يرث؟
الجواب
الحديث مشهور بلفظ: (الخال وارث من لا وارث له)، وأما أول الحديث فليس بصحيح، إنما فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك ديناً أو ضياعاً فعليَّ وإليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته)، فحديث: (الخال وارث من لا وارث له) حديث مشهور يعمل به كثير من العلماء، ولم يعمل به آخرون كالشافعية؛ لأنه ما ثبت عندهم.
حكم عقد الأجرة من غير منفعة
السؤال
عندنا في بلادنا يطلب من الشركات التي لديها بضاعة كبيرة أن تستأجر مخازن، والسؤال: يأتي مندوب الشركة التي تريد استئجار المحل ويطلب ورقة من مكتب العقارات فقط دون المنفعة بثلث القيمة، يعني: إذا أراد استعمال المخزن فإنه يستأجره بثلاثين ألف مثلاً، وبدون استعمال المخزن يدفع عشرة آلاف سنوياً، فهل يجوز أن نعطيه ورقة العقد؛ لأن الحكومة تطالب بذلك، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
لا بأس أنكم تعقدون الأجرة معه كمخزن، إما أن تلزموه بالضرائب التي تأخذها الحكومة، وإما أن تسقطوها عنه وتقومون أنتم بدفعها، سواء كان اتفاق مع مندوب الشركة أو كان مع مديرها، فإذا اتفقتم على تحديد الأجرة فلا مانع من الزيادة فيها مقابل أنكم تدفعون ما تطلبه الدولة أو النقص منها، مع الالتزام بأنه يدفع، فتقولون مثلاً: هذا يساوي ثمانين ألفاً، والدولة تأخذ منا عشرة، فإما أن تلتزم بتسعين ونحن ندفع للدولة، وإما أن تلتزم بثمانين وتدفع للدولة، فإذا اتفقوا على ذلك جاز.
وأما إذا كان القصد به التحيل فلا يجوز؛ لأن هذا يصير خداعاً، أعني أن بعض الموظفين يصرف لهم بدل سكن كالمتعاقدين، ثم إنه يتفق مع صاحب العقار على أنه دفع له، يعني: يقول: أنا سأدفع لك يا صاحب العقار عشرين ألفاً وهو ما دفع له شيئاً، أو دفع له عشرة، وكتبها عشرين وقال: اكتب أني دفعت لك عشرين وأنا أعطيك خمسة مني، اكتبها عشرين حتى أستلم، فيكتبها عشرين ألفاً، وهو ما دفع إلا عشرة أو خمسة عشر، فهذا تحايل لا يجوز.
حكم حفظ الأصول الثلاثة
السؤال
سمعنا من بعض المشايخ أنه من الواجب على كل مسلم ومسلمة حفظ شرح الأصول الثلاثة، وهل الإنسان إذا مات يُسأل عن الدليل؟
الجواب
إذا فهم ذلك فليس واجباً حفظ النصوص، إنما الواجب الفهم والاعتقاد، واجب على كل المسلمين أن يعترفوا بأن الله تعالى هو ربهم، وهو خالقهم، وهو معبودهم، فإذا فعلوا ذلك فلا يلزم أن يحفظوا قوله: (ربي الله الذي رباني، وربى جميع العالمين بنعمته)، فليس واجباً عليهم أن يحفظوا هذا النص.
كذلك عليهم جميعاً أن يدينوا بالإسلام، وأن يكونوا كلهم من الذين يعترفون بأنهم مسلمون، وليس واجباً عليهم أن يعرفوا أو يحفظوا قوله: (الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد) إلخ، بل إذا اتفق أنهم اعترفوا بأنهم مسلمون وأنهم يدينون لله تعالى بالطاعة فلا يلزم حفظ النصوص ونحوها.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.