شرح أخصر المختصرات [64]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جبرين
- الكتاب
- شرح أخصر المختصرات
- المؤلف
- عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرينمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 88 درسا]
لا يصح وقف إلا ما ينتفع به مع بقائه
السؤال
ذكر المؤلف رحمه الله أن من شرط الوقف أن ينتفع به مع بقائه، فهل يصح وقف بعض التمر أو بعض الماء مع أنه لا يبقى؟ وما ضابط هذا الشرط، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
يصح وقف النخلة أو النخل؛ لأنه يثمر كل سنة، وكذلك يصح وقف الأرض التي تزرع وتستغل، فيكون زرعها يتنفع به ويؤكل منه، وكذلك الأشجار التي فيها ثمر كشجر التين والعنب والتوت والرمان يصح وقفها؛ وذلك لأنه ينتفع بها، وتثمر كل سنة، وأما أن يقول: وقفت هذا الكيس التمر فهذا لا ينتفع به؛ لأنه يؤكل مرتين أو ثلاثاً ثم يفنى، أو كيس البر لا ينتفع به إلا لاستهلاكه.
الفرق بين ضمان الموقوف وضمان ما تلف من غيره
السؤال
لماذا استثنى علماء الحنابلة رحمهم الله تعالى ضمان الموقوف، مع أنهم قالوا بضمان ما تلف من غيره؟
الجواب
كأنه يريد بضمان الموقوف أن العلماء قالوا: إذا تلف الموقوف فلا يضمنه المتلف، وقالوا: إن كل من أتلف شيئاً فإنه يضمنه، ولعل السبب في ذلك أن من أتلف شيئاً مملوكاً لشخص فإن ذلك المالك لابد أنه يطالب المتلف، فإذا أتلف إنسان داراً مملوكة فأهلها يطالبون ذلك الذي هدمها وأتلفها ويقولون: لماذا هدمت دارنا؟ وكذلك الموقوف فلو أن إنساناً هدم داراً موقوفة فالوكيل يطالب ذلك الهادم: لماذا أتلفتها وأذهبت منفعتها؟ عليك أن تبنيها وتعيدها كما كانت، أما الموقوف المستعمل فإذا تلف فيما استعمل به فإنه لا يضمن، فإذا وقف إنسان ثوباً ولبسه إنسان لأنه من أهله وتمزق عليه فلا يضمنه، وكذلك لو احترق وهو عنده فلا يضمنه؛ لأنه يعتبر كالأمانة عنده، هذا الفرق بينهما.
صحة وقف تسجيلات إسلامية
السؤال
يوجد عندي تسجيلات إسلامية، وأرغب في وقفها بالاشتراك مع بعض الإخوة، على أن يتم بيع الأشرطة بسعر رمزي، فهل يصح مثل هذا الوقف؟
الجواب
لا بأس بذلك، والأولى -مثلاً- أنك توقف الأشرطة التي تسجل، وأما إذا وقفت الأجهزة وقلت: هذه الأجهزة وقف، وجعلت لمن يشتغل بها أن يبيع الأشرطة بسعر التكلفة فلك أجر على وقف هذه الأجهزة.
حكم الوقف لمدة معلومة
السؤال
هل يصح الوقف لمدة معلومة مثل: وقفت هذا المنزل لمدة عشر سنين؟
الجواب
لا يصح، بل لابد أن يكون الوقف مستمراً، ولا يُرجع فيه، بل يخرج من ملكية الواقف.
حكم الوقف على بعض الأولاد دون بعض
السؤال
من وقف على أحد أولاده هل يلزمه أن يقف على بقية أولاده مثله؟
الجواب
يصح الوقف على جنس من أولاده، فيقف مثلاً البيت على العزاب، أو على المطلقة من البنات أو نحوها للسكنى، أو يقفه على الفقير من الأولاد يسكنه، وكذلك على من تفرغ لطلب العلم، فيقول: المتفرغ يستحق من يساعده بخلاف العاملين والموظفين، فيجعله على جهة أو على جنس، فأما إذا كان بدون سبب فإنه يوقفه عليهم جميعاً.
حكم أخذ الواقف مما أوقفه
السؤال
رجل أوقف دكاناً لصالح المسجد أو للفقراء، وكان غنياً ثم افتقر، فهل يجوز له أن يأخذ مما أوقفه، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
إذا أوقفه وخرج من ملكه فإن كان على الفقراء فهو فقير له أن يأخذ مع الفقراء، وأما إذا كان على المسجد فليس له أن يرجع فيه، ولا أن يأخذ من غلته شيئاً، ولكن يأخذ من جهة أخرى كالأوقاف التي على المساكين والفقراء.
الوقف المعلق
السؤال
ما حكم لو قال: هذه كتبي إذا مت فهي وقف لله؟
الجواب
هذا وقف يعتبر معلقاً، ولكن حيث إنه لا يكون إلا بعد الموت فإنه يعتبر وصية إذا علقه بالموت، إذا قال مثلاً: هذه البيوت وقف بعد موتي فقوله يعتبر وصية، فإن كانت بقدر الثلث نفذت هذه الوصية، وإن كانت أكثر نفذ منها بقدر الثلث.
لا يشترط في الموقوف له أن يكون فقيرا
ً
السؤال
هل من شرط الموقوف له أن يكون فقيراً؟
الجواب
قد لا يكون، فكثير من الآباء يوقفون على أولادهم ولهم أموال طائلة، ولكن يقول: أوقف هذا البستان حتى لا يُباع، وحتى يأكلوا منه بقية حياتهم وأولادهم وأولاد أولادهم، وأوقف هذه الدكاكين وهذه الشقق حتى يأكلوا من غلتها، وربما تتغير حالتهم، هم الآن أغنياء وقد يصيرون فقراء في يوم من الأيام، فيجعلها وقفاً عليهم كلهم، غنيهم وفقيرهم ولو كانوا كلهم فقراء أو كلهم أغنياء.
الشرط الذي فيه ضرر لا يصح
السؤال
انتشر في الآونة الأخير في بعض المناطق أن تشترط الزوجة على زوجها في عقد النكاح بيتاً خاصاً بها، وتشترط عدم دخول أم الزوج لهذا البيت إلا بعد إذنها، وقد يكون الأبوان أو أحدهما مريضاً أو محتاجاً، فهل يصح مثل هذا الشرط؟
الجواب
إذا كان شرطاً فيه ضرر فلا يصح، فلا يجوز له أن يوافقها على هذا الشرط، وهو منع أبويه مثلاً من الدخول في هذا البيت أو من زيارته، أو منع أولاده من غيرها، أو منع أقاربه أو ما أشبه ذلك هذا شرط فيه ضرر، ولكن إذا رأى فيه مصلحة وليس فيه ضرر، وسمح أبواه ونحوهم فلا بأس.
لا يجوز الوثوق بطبيب نصراني
السؤال
كانت امرأتي حاملاً ولها ستة أشهر، فقال لي الطبيب: إن الجنين مشوه ولابد من إنزاله، وعندما وافقت وأجريت العملية تبين أن الطفل لم يكن به شيء، وكان الطبيب نصرانياً، فقتله الطبيب، فماذا علي، علماً بأن الجنين لم يُعمل له عقيقة حتى الآن لعدم علمي ماذا له وماذا عليه، وهل علي كفارة صيام شهرين أفتونا مأجورين؟
الجواب
لا يجوز أن يوثق بالنصارى، فإنهم أعداء للمسلمين، وفي تقريره هذا قد أخفق، وأنت أخطأت حيث صدقته وعملت بقوله حتى أسقطت ذلك الجنين الذي لم يكن فيه شيء من التشويه، فنقول: لك مطالبة هذا الطبيب الذي كذب والذي اقترح إنزاله بالدية، وكذلك أيضاً لا يلزم العقيقة؛ لأن العقيقة إنما تلزم إذا ولد حياً وعاش سبعة أيام فأكثر، وأما صيام شهرين فليس عليك، بل الآثم ذاك النصراني الذي قرر إنزاله، وأمر به.
حكم الأحذية المصنوعة من جلد النمر
السؤال
يوجد أحذية من جلد النمر، فهل يجوز لبسها وبيعها واقتناؤها؟
الجواب
هناك قول بأن الدباغ يطهر كل الجلود، ولو كان جلد محرم الأكل، ورجح ذلك الشوكاني في (نيل الأوطار) واستدل بعموم الحديث: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) وهذا قول من الأقوال، فهذه الأحذية إذا كانت إنما هي أحذية تلبس في الأرجل فلا بأس، لكن نرى أنك لا تصلي بها للشك في طهارتها.
الكفارة على عدة أيمان على عدة أفعال
السؤال
لو حلف شخص عدة أيمان على عدة أفعال مختلفة عن بعضها، فهل يجزئ أن يكفر كفارة واحدة، أم لابد لكل يمين من كفارة؟
الجواب
الصحيح أنه يكفيه كفارة واحدة ولو تعددت الأيمان ولو تعدد أسبابها، لأن المسبب واحد فتتداخل، فقد يحلف يميناً واحدة على عدة أشياء، كأن يقول: والله لا أكلم فلاناً، ولا آكل من هذا الطعام، ولا أدخل هذا البيت، ولا أركب هذه السيارة، ثم يضطر فيكلم ويأكل ويركب ويدخل، وهي يمين واحدة وحلف واحد، فتكفيه كفارة واحدة، وكذلك لو كانت عدة أيمان، فلو حلف -مثلاً- اليوم أنه لا يكلم فلاناً فكلمه، ثم حلف غداً أنه لا يأكل من هذا الطعام فأكل، ثم حلف بعده أنه لا يركب هذه السيارة ثم ركب، فالصحيح أنها تتداخل، وتكفيه كفارة واحدة.
حكم من ترك السعي بين الصفا والمروة ولم يعلم إلا بعد رجوعه إلى بلده
السؤال
امرأة كبيرة في السن طافت، ولكنها لم تسع لأنها ضاعت، ولم يعلموا إلا بعد وصولهم إلى الرياض، فما هو العمل الآن؟
الجواب
معلوم أن هناك خلافاً في السعي، فهناك من يقول: إنه ركن، وهناك من يقول: إنه واجب، فاختلف في ذلك كثير من العلماء، حتى أن عالماً واحداً وهو ابن قدامة في كتابه (المقنع) ذكر روايتين، وفي كتابه (العمدة) ذكر أنه واجب وأنه يجبر بدم، فعلى هذا نعمل بهذه الرواية ونقول: عليها دم يذبح لمساكين الحرم، وهذه الأعمال إذا وقعت وانقطع ومضى الفعل ولا يمكن تداركه أفتينا بأسهل الأقوال، حتى لا يقع المسلم في حرج.
حكم تجاوز الميقات والإحرام من ميقات آخر
السؤال
نحن جماعة قدمنا من المدينة قاصدين مكة للعمرة، ولكننا تجاوزنا ميقات أهل المدينة عامدين، وذلك لأننا أردنا الإحرام من الطائف؛ لأنه أيسر لنا وأسهل، فما حكم عملنا هذا، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
لا بأس بذلك إذا أحرمتم من ميقات آخر، فإذا وصلتم إلى الطائف ومررتم بميقات أهل الطائف الذي هو وادي محرم أو السيل الكبير وأحرمتم منه فلا حرج، مع أن الأولى أنه ليس هناك مشقة لو أحرمتم من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وقد تكون المشقة في وصولكم الطائف أكثر؛ لأنكم ستبقون بعد إحرامكم أربع ساعات أو ثلاث ساعات ونصف بين المدينة وبين مكة، وأما ذهابكم إلى الطائف ثم رجوعكم ستطول مدة ذهابكم ورجوعكم، وعلى كل حال لا حرج في ذلك.
حكم التأمين، وحكم الأخذ من شركات التأمين
السؤال
هل يجوز أخذ الدية من التأمين التجاري، وإذا اضطر الإنسان إلى التأمين التجاري وحصل له حادث فهل يأخذ مما تعوض له الشركة تأميناً أم لا؛ وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
نحن نختار أنه لا يجوز التأمين التجاري لا على السيارات ولا على الأنفس ولا على التجارات، ولكن متى حصل ووقع أن إنساناً أمّن على سيارته ثم حصل عليه حادث فإنه تدفع له الشركة، وله أن يأخذ؛ لأن تلك الشركة التزمت أن تدفع له، سواء أخذ منها أكثر مما أعطاها أو أقل.
حكم بيع الوقف إذا لم ينتفع به وصرفه في مجال آخر
السؤال
إذا وقف رجل نخلاً وهي لبعض الأموات، ويخشى من موتها لعدم قيام أحد بهذا الوقف، فهل يجوز بيعها وجعلها في مسجد أو بئر، نرجو التوضيح، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
صحيح أن هناك أوقافاً تعطلت، يعني: قديماً كان الميت إذا مات يوقف هذه البئر، أو هذا النخل، أو هذه الأرض مزرعة أو نحوها، وفي ذلك الوقت كان الناس يهتمون بالحرث، ويحفرون الآبار العميقة، وكذلك أيضاً يولون الأشجار عناية، ولكن أتى بعد ذلك سنوات زهدوا في الزراعة، وأقبلوا على الوظائف أو على التجارات فتعطلت الأوقاف، فالآبار والأراضي قد تبقى عشرات السنين لا ينتفع بها، ولا يصل إلى الميت منها شيء، ففي هذه الحال للوكيل أو للناظر أن يرفع أمرها إلى قاضي البلد الذي هو تبع لها، والقاضي إذا عرف أنها لا يمكن أن تعمر، وليس هناك من يعمرها، وأن عمارتها تكلف أضعاف ثمنها، فله أن يبيعها وينقل ثمنها إلى غيرها ليعمر به شققاً أو يبني به مسجداً أو يصرفه في وجه من وجوه الخير.
حكم العمل في تصوير الأموات
السؤال
هل يجوز تصوير الأموات كعمل، علماً أني أعمل في قطاع عسكري، ويوجد غيري يقوم بهذا العمل، فما رأيكم؟
الجواب
نرى أنه لا يجوز، وأنه يبتعد عن الأشياء التي ورد فيها وعيد، وبكل حال قد يكون هناك مقاصد في تصوير الأموات في بعض النشرات، وقصده في ذلك أن يعتبر المسلمون، ويرون أنه حصل كذا وكذا، كذلك في بعض الصحف الذين ينشرون عن الأموات أنه مات فلان، وأن أسرته آل فلان حتى يكون هناك تعزية لهم، فتختلف المقاصد.
حكم الأخذ من المصاحف الموقوفة إذا زادت عن الحاجة
السؤال
كان بجانبي أحد المساجد مصاحف كثيرة زائدة في كراتين، وكان هناك عامل يصلح هذا المسجد، فطلب مني أن أعطيه مصحفاً، فأعطيته مع أن هذه المصاحف وقف لله تعالى، فهل علي شيء؟
الجواب
في هذه الأزمنة كثرت المصاحف والحمد لله، وطبع منها ألوف مؤلفة، وامتلأت المساجد، وكتب عليها أنها وقف لا تباع، ففي هذه الحال إذا كانت زائدة عن حاجة المسجد فلا مانع من أن تأخذ منها مصحفاً تقرأ به في بيتك مع بقائه على وقفيته، أو تعطيه إذا كنت وكيلاً على المسجد إنساناً تعرف أنه يقرأ فيه، فهو أولى من بقائها مرصوصة، بل قد تبقى أشهراً لا يُقرأ في شيء منها.
حكم الوقف على أمر مباح
السؤال
هل يصح الوقف على مباح، كمن وقف البندقية للصيد مثلاً؟
الجواب
لا بأس، والأصل أن الواقف يقصد بذلك الأجر، فإذا أوقف السلاح فإنه يجعله على المقاتلين في سبيل الله، أو المقاتلين لصد المعتدي، ولا يجوز أن يجعله للمحاربين أو قطاع الطريق، أو البغاة ونحوهم، أو المقاتلين في فتنة، أما إن جعله فيمن يقاتل به في الصيد كأن يقول: وقف على أولادي يصيدون بها فهذا يعتبر وقفاً على الأولاد، ومنفعته خاصة، وهو كما لو قال: هذه الدار وقف على أولادي للسكنى.
جواز إشراك الذين أوقف عليهم غيرهم في منفعة الوقف
السؤال
إذا أوقفت منزلاً على آل فلان، فهل يجوز لهم إسكان غيرهم معهم، مع أنهم راضون جميعاً؟
الجواب
إذا كانوا راضين فلا بأس، فإذا حدد وقال: وقف على أولاد أخي، ثم تزوجت أخت لهم وماتت ولها أولاد وأسكنوا أولاد أختهم معهم برضاهم فلا حرج.
الوقف لا يرجع إلى من أوقفه
السؤال
ما حكم من يقول: هذا وقف على الفقراء أو على مسجد كذا، فإن استغني عنه فيرجع لولدي، فهل هذا الشرط صحيح؟
الجواب
ليس بصحيح، لا يرجع الوقف على الميت ولا على أولاده، بل إذا قال: وقف على ذلك المسجد، ثم استغنى المسجد، نقل إلى مسجد آخر، فإذا قال: وقف على حاجة أولاد أخي واستغنوا ولم يكن لهم حاجة صرف على أولاد قريب له آخر، وأما كونه يرجع إليه فلا يجوز.
وقف الأسهم التجارية
السؤال
هل يجوز وقف الأسهم التجارية في الشركات، مع العلم أنها معرضة للخطر من الربح والخسارة؟
الجواب
نرى أنه لا بأس بذلك؛ لأن فيها غالباً غلة، فإذا قال: أسهمي في شركة كذا وقف، فهو يريد بذلك غلتها؛ لأنها في كل سنة يخرج لها غلة، فيقول: وقف على المساجد، أو وقف على الغزاة ونحوهم، أو وقف على الفقراء والمساكين، أو وقف على طبع الكتب والمصاحف، فكلما أخذت أرباحها في سنة صرفت حالاً في ذلك الشيء، فإن قدر أنها خسرت أو كسدت أو لم تربح في سنة من السنين فلا شيء عليه.
حكم بناء مسجد في أرض مسبلة للسقاية
السؤال
يوجد في قريتنا قطعة أرض مسبلة بسقاية ماء، وبعد فترة جاء رجل وبنى في هذه الأرض مسجداً، فهل تعتبر أرضاً مغصوبة، وهل يجوز الصلاة في هذا المسجد؟
الجواب
أرى أنه لا بأس إذا كانت موقوفة مسبلة للسقاية، واستغني عن السقاية، وقد كانوا في الأزمنة القديمة يجعلون سقاية، وهي ما يُسمى بالجوابي، والجابية هي مجمع الماء، وقد يكون طولها خمسة أمتار أو أربعة، وعرضها قريباً من ذلك، ويجعلونها مسبلة تردها الدواب من إبل وبقر وأغنام، فيملئونها بالماء، ثم قد يقال إن في هذه الأزمنة قد استغني عنها، فأهل الأغنام ونحوهم يأخذون المياه لها في الوايتات والأحواض، ويجلبون الماء إليها وهي في البرية، فلا يوجد الآن حاجة إلى جعلها، ففي هذه الحال لما استغني عنها وبني مكانها مسجد فلا يعتبر مغصوباً، بل الأجر باقٍ، وهو أولى من تعطيلها.
تعطيل الوقف
السؤال
رجل أوقف ثلاجة على طلبة العلم، فإذا خربت فهل على الناظر إصلاحها أم على من يستخدمها؟
الجواب
الواجب الحرص على عمارتها؛ حتى يستمر نفعها على طلبة العلم، ولكن إذا خربت ولم يكن في الإمكان عمارتها فلا حرج على الناظر.
من أوقف وقفاً فليس له المنازعة فيه
السؤال
رجل أوقف أرضاً لإصلاح بئر للشرب، وبعدما أصلحت هذه البئر صار ينازعهم كل يوم يريد أن يسقي زرعه ويزرع عليها، فهل يجوز لنا منعه من ذلك، علماً أن هناك الكثير ممن يجاورون البئر، وتسبب لنا مشاكل معهم أفيدونا مأجورين؟
الجواب
ليس له حق، بل تبقى على ما وقفت عليه، فإن سقي زرعه شيء خاص يخصه، وهي وقفت على الأمر العام، فلا يجوز له المنازعة، والأولى في هذه الحال أن يتدخل القضاة، وأن يأخذوا على يد الظالم، ويردوه إلى الحق، ويبينوا له أن العمل بشرط الواقف لازم إذا لم يكن هناك محذور، وأنه لا حق له في أن يسقي زرعه، ويعطل المصالح الأخرى.
حكم وقف أرباح الأموال المودعة في البنوك
السؤال
هل من الممكن أخذ الأموال التي تخرج أرباحاً من البنوك وجعلها وقفاً للفقراء؟
الجواب
نرى أن الأرباح التي في البنوك كسب حرام، ولكن لا يجوز لصاحب المال أن يتملكها، ولا يجوز له أن يؤكلهم ذلك الربا، فلا يأكله ولا يؤكلهم، لأن في الحديث (لعن الله آكل الربا وموكله) وإنما يتخلص منه، والتخلص هو أن يحيل عليه من ينتفع به، فلا يأخذه وإنما يحيل عليه أحد الفقراء أو المساكين، أو يحيل عليه من يأخذه إلى مسجد ليُعمر به أو نحو ذلك، وإذا أخذ من البنك ولم يأكله المالك ولم يأكله البنك فهو مال طاهر كالأموال التي تغنم من المشركين ولو كانت حراماً، فتحل باغتنام المسلمين لها، ولو كانت ثمن خمر، وكان عمر رضي الله عنه ضرب الجزية على بعض النصارى، ولم يكن عندهم أموال إلا الخمور، فكان يقول: (ولوهم بيعها، وخذوا الجزية من أثمانها، فإذا باعوها وأعطوكم من أثمانها الجزية فخذوها فهي لكم) فكذلك هذه الأموال إذا أخذت طهرت، فلا يأكلها المالك ولا يأكلها البنك، فتكون بعد ذلك كأموال الغنائم، يجوز أن يُبنى بها مساجد أو غيرها، أو تجعل في أوقاف تكون غلتها للمسلمين أو ما أشبه ذلك.
التصرف في غلة الوقف الزائدة
السؤال
رجل أوصى بثلث ماله في أضحية، وغلته تزيد عن قيمة الأضحية، فهل للورثة أن يقتسموا الزيادة؟
الجواب
إذا زادت الغلة عن الأضحية يفضل أنها تصرف في المصالح الأخرى، يعني: أن الثلث قد يزيد على ما عين له، فإذا قال: أوصي بثلثي صدقة تخرج منه أضحية، ثم جعل الثلث في دكان، وأجرة الدكان عشرة آلاف سنوياً، وقيمة الأضحية -مثلاً- ألف، فالتسعة الباقية لابد أنها صدقة، وأنه قصد بها الأجر، فللوكيل الناظر أن يصرفها في وجه آخر من وجوه الخير.
حكم بيع الوقف لسداد الواقف
السؤال
إذا أوقف رجل لأولاده بيتاً ثم توفي، ووجد أن عليه ديناً، فهل يسدد الدين من البيت الموقوف أم لا؟
الجواب
يُسدد الدين من الغلة، وأما البيت فلا يباع إلا بإذن الحاكم.
حكم الوقف للذكور دون الإناث
السؤال
أوقفت جدة جدي وقفاً، ونصت أن ثمرة الوقف لذريتها الذكور دون الإناث، وأُخبرنا أن هذا لا يجوز، فلماذا؟
الجواب
كأن فيه حيفاً ومحاباة وظلماً للإناث، وهذا هو ما يسمى بالتوليج، يعني: كأنها تولج المال للذكور دون الإناث، هذا هو السبب، وعلى كل حال الوصية لا يُعمل بها إلا بعد الموت، ولا يعمل فيها إلا بأمر الشرع.
حكم أخذ الناظر من مال الوقف
السؤال
أوقف أبي وقفاً عاماً لجدي، وقد توفي والدي رحمه الله وعهد إلي بالوقف، وهو عبارة عن بيت مؤجر، وسؤالي: هل يجوز لي الأخذ من ريع الوقف وصرفه في أمور البيت وحاجاته من الطعام واللباس وشراء المركب أو إصلاحه إلى غير ذلك من الأمور التي يحتاجها البيت، علماً بأني قد أحتاج أحياناً لريع الوقف، وهل يجوز لي سداد ديني من هذا الريع، أفتونا مأجورين؟
الجواب
يجوز ذلك، فتبدأ بما أوصاك به سواءً الجد أو الأب فيما عينه كأضحية أو حجة أو ما كانوا يوصون به قديماً، وقد كانوا قديماً يوصون بأشياء الغالب أنها قد انقرضت، فيوصي أحدهم -مثلاً- بدلو أو ما يُسمى بالركية يعني: البئر، وهذا قد انقطع، أو يوصي بسراج للمسجد، وهذا أيضاً قد انقطع، أو يوصي بقرب كسقاية للناس، ففي هذه الحال يمكن أن يجعل بدل القرب ما يسمى بالبرادات؛ لأنها تقوم مقامها، فالحاصل: أنه إذا نفذ ما أوصي به وزاد هناك شيء وهو محتاج فله أن ينفقه على بيته، إما لأجل أنه ناظر على هذا الوقف، والناظر له أن يأخذ منه بقدر عمله، وإما لأنه ولد ذلك الواقف أو ولد ولده، فله حق فيه، وله أن يقضي دينه من الزائد أو نحوه.
وقف النخل هل يشتمل الأرض التي هي فيها
السؤال
إذا أوقف رجل نخلة أو نخلات فتعطل الوقف بموتها، فهل يشمل وقف الأرض أم أن الوقف خاص بالنخلة، فإذا ماتت انتهى الوقف؟
الجواب
إن نص صاحب الوقف على أنها لا تبدل فإنه يختص بالنخلة، وأما إذا سكت، وقال: هذه النخلة أو هذه النخلات وقف، فإذا ماتت أو سقطت فعليهم أن يغرسوا في مكانها أخرى، أو قريباً منها، فإن الأرض تتبع النخلة التي غرست فيها.
لا يكون الوقف إلا فيما يبقى
السؤال
رجل يملك مزرعة وبها مضخة ماء، وهي ليست وقفاً، وتعطلت المضخة وهو لا يملك مالاً لإصلاحها، وأعطيته مالاً لإصلاحها بنية أنه وقف لله، فهل يعتبر هذا المال صدقة أم وقفاً؟
الجواب
يعتبر صدقة؛ لأن الوقف هو الذي يبقى، أما هذا فإنه يشتري به -مثلاً- محروقات، أو يشتري به زيتاً، أو يشتري به ما يسمى بالديزل، فهذا يُعتبر صدقة.
حكم الوقف للمخالف في الدين
السؤال
مر معنا أنه يصح الوقف من مسلم على ذمي وعكسه، وفي آخر الفصل يقول: وعلى قرابته أو أهل بيته، إلى أن قال: لا على مخالف دينه، فكيف التوفيق بين ذلك؟
الجواب
المخالف للدين، يعني: إذا قال: على أولادي أو أقاربي أو أنسابي أو قومي أو أهل بيتي فلا يدخل فيهم المخالف للدين، وأما إذا كان له قريب وخصصه، فقال: غلة هذا البيت لقريبي فلان الذي هو ذمي، كما وقفت صفية، فالتخصيص يستثنى من المخالف للدين.
المقصود بالبنين في قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)
السؤال
هل المقصود في قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف:46] الأبناء الذكور أم تشمل الذكور والإناث؟
الجواب
الظاهر أنها خاصة بالذكور، وذلك لأنهم يفتخرون بالذكور، ولذلك قال تعالى في آية أخرى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران:14] ولم يقل: البنات، فإنما كانوا يفتخرون بالبنين.
الحجر على من يستخدم الوقف أو الهدية في المحرم
السؤال
وهبت لأخي سيارة هدية، ولكنه أصبح بعد ذلك قليل المكوث في البيت، وقد يذهب إلى أصدقاء السوء، وأنا أخشى عليه من الانحراف، فهل يجوز لي أن آخذ السيارة ولو على وجه التهديد له حتى يقلل من خروجه من البيت، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
في هذه الحال يُحجر عليه، ويمنع إذا أصبحت هذه السيارة سبباً لفساده وكثرة غيابه، واتصاله بمن يُفسد عليه أخلاقه، فلأخيه أو لأبيه أو لأحد أقاربه الذين لهم ولاية عليه أن يمنعوه، وأن يحولوا بينه وبين ذلك، وأن يأخذوا هذه السيارة، فإما أن يبيعوها ويصرفوا ثمنها له في شيء آخر، وإما أن ينفقوا بها عليه إلى أن يعقل، ويتغير عن حالته هذه.
يوزع الوقف كما يريد الواقف
السؤال
بعض الواقفين يجعل ريع الوقف في الأضاحي، والباقي يوزع على الورثة بالتساوي، فهل هذا جائز، أم يقسم الباقي حسب القسمة الشرعية؟
الجواب
يعمل بوصية الواقف، فإذا أخرجت الأضحية وقال: الباقي للورثة بقدر إرثهم، فللذكر مثل حظ الإنثيين، وإذا قال: بالتساوي فيسوى بين الذكر والأنثى، وإذا قال: الباقي للورثة وسكت فيصح أن يُسمى إرثاً.
الوفاء بالوعد المعلق
السؤال
اختلفت أنا وأحد الإخوة على ناقة هل هي لقحة أم لا، وقلت له: إن كانت لقحة فما في بطنها فهو لك، تأكيداً مني على أنها غير ذلك، فأنتجت فهل يلزمني أن أعطيه ما أنتجت؟
الجواب
في هذه الحال يكون وعداً، والمسلم يفي بما وعد، فإذا قال: إن كانت هذه الناقة حاملاً فولدها لك، فصارت حاملاً فولدت فعليه أن يفي بما وعده.
الشفاعة في تارك الصلاة
السؤال
ما هو رد العلماء الذين يرون تكفير تارك الصلاة تهاوناً على أحاديث الشفاعة، وحديث صاحب البطاقة، وأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان؟
الجواب
معلوم في أحاديث الشفاعة أنه لا يشفع إلا في أهل التوحيد، أهل (لا إله إلا الله) وأنهم يعرفونهم بأثر السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، وهذا دليل على أنهم يصلون، فدل على أن من لا يصلي لا يُعرف فلا تناله شفاعتهم، وكذلك حديث البطاقة معلوم أن هذه البطاقة التي فيها الشهادتان حصلت من مؤمن موقن مصدق بها تصديقاً يقينياً، وهذا التصديق لا شك أنه يحمله على العمل بحقها، لقوله في الحديث: (إلا بحقها) فيكون بذلك من أهل (لا إله إلا الله) ومن العاملين بها، ومن العمل بها أداء الصلاة.
هدايا المسئولين
السؤال
ما حكم الهبة لأجل مصلحة، مثل أن يُعطي الموظف للمدير هدية؟
الجواب
ورد في حديث: (هدايا العمال غلول)، فإذا كان يقصد في هذه الهدية منفعة عاجلة فلا يجوز، ولا يجوز للمهدى إليه قبولها إذا خاف أنها تحمله على أن يفعل منكراً، أو يترك واجباً، أو ما أشبه ذلك.