أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة الكتاب

شرح السنة للإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري المتوفى سنة 329 هـ

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، وأخرجنا في خير أمة، فنسأله التوفيق لما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويسخط.
[1] اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.
[2] فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغب عن الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالا مضلا.
[3] والأساس الذي تبنى عليه الجماعة، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ

عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر ". وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله، وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع.
[4] واعلم - رحمك الله - أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله، فلا تتبع شيئا بهواك، فتمرق من الدين، فتخرج من

الإسلام، فإنه لا حجة لك، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته السنة، وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة، وهم السواد الأعظم، والسواد الأعظم: الحق وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الدين فقد كفر.
[5] واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها، فاحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.
[6] واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع

يعود حتى يصير كبيرا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان [به] فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك [خاصة] فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء [منه] حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [أو أحد من العلماء؟] فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا [تختر] عليه شيئا فتسقط في النار.
[7] واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين؛ أما أحدهما: فرجل زل عن الطريق، وهو لا يريد إلا الخير، فلا يُقتدى بزلته،

فإنه هالك، وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته؛ لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك.
[8] واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما، فمن زعم أنه بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذَّبهم، وكفى به فرقة وطعنا عليهم، وهو مبتدع ضال مضل، محدث في الإسلام ما ليس منه.
[9] واعلم رحمك الله أنه ليس في السنة قياس، ولا يُضرب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء، وهو التصديق بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا كيف ولا شرح، ولا يقال: لم ولا كيف؟.
[10] والكلام والخصومة والجدال والمراء محدث يقدح الشك في القلب، وإن أصاب صاحبه الحق والسنة.

[11] واعلم - رحمك الله - أن الكلام في الرب محدث، وهو بدعة وضلالة، ولا يتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه في القرآن، وما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو - جل ثناؤه- واحد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ربنا أول بلا متى، وآخر بلا منتهى، يعلم السر وأخفى، وهو على عرشه استوى، وعلمه بكل

مكان، ولا يخلو من علمه مكان.
[12] ولا يقول في صفات الرب: كيف؟ ولم؟ إلا شاك في الله.
[13] والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره، ليس بمخلوق؛ لأن القرآن من الله، وما كان من الله فليس بمخلوق، وهكذا قال مالك بن أنس وأحمد بن حنبل والفقهاء قبلهما

وبعدهما، والمراء فيه كفر.
[14] والإيمان بالرؤية يوم القيامة، يرون الله بأبصار رؤوسهم، وهو يحاسبهم بلا حجاب ولا ترجمان.
[15] والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن فيه الخير والشر، له كفتان ولسان.

[16] والإيمان بعذاب القبر، ومنكر ونكير.

[17] والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكل نبي حوض، إلا صالح النبي عليه السلام؛ فإن حوضه ضرع ناقته.

[18] والإيمان بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمذنبين الخاطئين؛ في يوم القيامة، وعلى الصراط، ويخرجهم من جوف

جهنم، وما من نبي إلا له شفاعة، وكذلك [الصديقون] والشهداء [والصالحون]، ولله بعد ذلك تفضل كثير فيمن يشاء، والخروج من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما.

[19] والإيمان بالصراط على جهنم، يأخذ الصراط من شاء الله، ويجوز من شاء الله، ويسقط في جهنم من شاء الله، ولهم أنوار على قدر إيمانهم.

[20] والإيمان بالأنبياء والملائكة.
[21] والإيمان بأن الجنة حق والنار حق، والجنة والنار مخلوقتان، الجنة في السماء السابعة، وسقفها العرش، والنار تحت [الأرض] السابعة السفلى، وهما مخلوقتان، قد علم الله

عدد أهل الجنة ومن يدخلها، وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا تفنيان أبدا، هما مع بقاء الله تبارك وتعالى [أبد] الآبدين، في دهر الداهرين، وآدم كان في الجنة الباقية المخلوقة، فأخرج منها بعدما عصى الله.

[22] والإيمان بالمسيح الدجال.
[23] وبنزول عيسى ابن مريم، ينزل فيقتل الدجال

ويتزوج، ويصلي خلف القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم، ويموت، ويدفنه

المسلمون.
[24] والإيمان بأن الإيمان قول وعمل، وعمل وقول، ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء.

[25] و

فصول الكتاب · 3 فصل · 138 صفحة
عن المتن
شرح السنة للبربهاري
تأليف البربهاري
تقدّمك في الكتاب: مقدمة الكتاب — 1 من 4
جارٍ التحميل