: أبو بكر وعمر وعثمان، هكذا روي لنا عن ابن عمر؛ قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا: إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا ينكره.
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: علي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف [وأبو عبيدة بن الجراح]، وكلهم
يصلح للخلافة.
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، القرن الأول الذي بعث فيهم: المهاجرون الأولون والأنصار، وهم من صلى القبلتين.
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أو شهرا أو سنة أقل أو كثر، ترحم عليهم وتذكر فضله وتكف عن زلته، ولا تذكر أحدا منهم إلا بخير، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا».
وقال ابن عيينة: " من نطق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة فهو صاحب هوى ".
[وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» ]. [26] والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى.
ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إماما، برا كان أو فاجرا.
[27] والحج والغزو مع الإمام ماض، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، ويصلي بعدها ست ركعات، يفصل بين كل ركعتين، هكذا قال أحمد بن حنبل.
[28] والخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم.
[29] ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، وقد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية.
[30] ولا يحل قتال السلطان والخروج عليه وإن جاروا، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «اصبر، وإن كان عبدا حبشيا».
وقوله للأنصار: «اصبروا حتى تلقوني على [الحوض] ». وليس من السنة قتال السلطان؛ فإن فيه فساد الدين والدنيا.
[31] ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين في أنفسهم
وأموالهم وأهاليهم، وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم، ولا [يجهز] على جريحهم ولا يأخذ فيئهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم.
[32] واعلم – رحمك الله - أنه لا طاعة لبشر في معصية الله عز وجل.
من كان من أهل الإسلام، ولا يشهد على أحد ولا يشهد له بعمل خير ولا شر، فإنك لا تدري بما يختم له، ترجو
له، وتخاف عليه ولا تدري ما يسبق له عند الموت إلى الله من الندم، وما أحدث الله في ذلك الوقت إذا مات على الإسلام ترجو له رحمة الله، وتخاف عليه ذنوبه، وما من ذنب إلا وللعبد منه توبة.
[33] والرجم حق.
[34] والمسح على الخفين سنة.
[35] وتقصير الصلاة في السفر سنة.
[36] والصوم في السفر؛ من شاء صام ومن شاء أفطر.
[37] ولا بأس بالصلاة في السراويل.
[38] والنفاق أن تظهر الإسلام باللسان وتخفي الكفر.
[39] واعلم أن الدنيا دار إيمان وإسلام، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها مؤمنون مسلمون في أحكامهم ومواريثهم [وذبائحهم] والصلاة عليهم، لا تشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتي بجميع شرائع
الإسلام، فإن قصر في شيء من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يموت، وعلم إيمانه إلى الله تعالى: تام الإيمان أو ناقص الإيمان، إلا ما ظهر لك من تضييع شرائع الإسلام.
[40] والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة: المرجوم، والزاني، والزانية، والذي يقتل
نفسه، وغيرهم من أهل القبلة، والسكران وغيره، الصلاة عليهم سنة.
[41] ولا نخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله، أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، فإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة.
[42] وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن».
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا».
وينزل يوم عرفة
ويوم القيامة.
وأن جهنم لا تزال يُطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه.
وقول الله تعالى للعبد: «إن مشيت إليّ هرولت إليك».
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى ينزل يوم القيامة».
وقوله: «إن الله خلق آدم على صورته».
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني رأيت ربي في أحسن صورة».
وأشباه
هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضى، ولا تفسر شيئا [من هذه] بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه أو رده فهو جهمي.
[43] ومن زعم أنه يرى ربه في دار الدنيا فهو كافر بالله.
[44] والفكرة في الله تبارك وتعالى بدعة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله».
فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب.
[45] واعلم أن الهوام والسباع والدواب كلها، نحو الذر [والذباب] والنمل كلها مأمورة، لا يعملون شيئا إلا بإذن الله تبارك وتعالى.
[46] والإيمان بأن الله تبارك وتعالى قد علم ما كان من أول الدهر، وما لم يكن مما هو كائن، أحصاه وعده عدا، ومن قال: إنه لا يعلم ما كان وما هو كائن فقد كفر بالله العظيم.
[47] ( «ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ) وصداق
قل أو كثر، ومن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.
[48] وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فقد حرمت عليه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
[49] ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفسا مؤمنة [بغير حق] فيقتل به، وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام [أبدا] حتى تقوم الساعة.
[50] وكل شيء مما أوجب الله عليه الفناء يفنى، إلا الجنة والنار والعرش والكرسي واللوح والقلم والصور، ليس يفنى شيء من هذا أبدا،
ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة، فيحاسبهم بما شاء، فريق في الجنة وفريق في السعير، ويقول لسائر الخلق [ممن لم يخلق للبقاء] كونوا ترابا.
[51] والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم، بني آدم والسباع والهوام حتى للذرة من الذرة، حتى يأخذ الله لبعضهم من بعض؛ لأهل الجنة من أهل النار، وأهل النار من أهل الجنة وأهل الجنة بعضهم من بعض وأهل النار بعضهم من بعض.
[52] وإخلاص العمل لله.
[53] والرضا بقضاء الله.
[54] والصبر على حكم الله.
[55] والإيمان بما قال الله عز وجل.
[56] والإيمان بأقدار الله كلها، خيرها وشرها، وحلوها ومرها، قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل.
[57] وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
[58] ولا خالق مع الله.
[59] والتكبير على الجنائز أربع، وهو قول مالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن
حنبل والفقهاء، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[60] والإيمان بأن مع كل قطرة ملك ينزل من السماء حتى يضعها حيث أمره الله عز وجل.
[61] والإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب يوم بدر، أن المشركين [كانوا] يسمعون كلامه.
[62] والإيمان بأن الرجل إذا مرض يأجره الله على مرضه.
[63] والشهيد يأجره الله على القتل.
[64] والإيمان بأن الأطفال إذا أصابهم شيء في دار الدنيا يألمون، وذلك أن بكر ابن أخت عبد الواحد قال: لا يألمون، وكذب.
[65] واعلم أنه لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، ولا
يعذب الله أحدا إلا بذنوبه، بقدر ذنوبه، ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضين برهم وفاجرهم، عذبهم غير ظالم لهم، لا يجوز أن يقال لله تبارك وتعالى: إنه يظلم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، الخلق خلقه، والدار داره، لا يسأل عما يفعل بخلقه، ولا يقال: لم وكيف؟ لا يدخل أحد بين الله وبين خلقه.
[66] وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار [ولا يقبلها أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم] فاتهمه على الإسلام؛ فإنه رجل رديء القول والمذهب، وإنما طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأنه إنما عرفنا الله وعرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفنا القرآن وعرفنا الخير والشر والدنيا
والآخرة بالآثار، فإن القرآن إلى السنة أحوج من السنة إلى القرآن.
[67] والكلام والجدل والخصومة في القدر خاصة منهي عنه [عند] جميع الفرق؛ لأن القدر سر الله ونهى الرب تبارك
وتعالى الأنبياء عن الكلام في القدر، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخصومة في القدر، وكرهه العلماء وأهل الورع ونهوا عن الجدال في القدر، فعليك بالتسليم والإقرار والإيمان، واعتقاد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جملة الأشياء وتسكت عما سوى ذلك.
[68] والإيمان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسري به إلى السماء وصار إلى العرش وكلمه الله تبارك وتعالى، ودخل الجنة واطلع إلى النار ورأى الملائكة ونشرت له الأنبياء، ورأى سرادقات العرش والكرسي وجميع ما في السماوات وما في الأرضين في اليقظة، حمله جبريل على البراق حتى أداره في السماوات، وفرضت عليه الصلاة في تلك الليلة، ورجع إلى مكة في تلك الليلة، وذلك قبل الهجرة.
[69] واعلم أن أرواح الشهداء في قناديل تحت العرش تسرح في الجنة، وأرواح المؤمنين تحت العرش، وأرواح الكفار والفجار في برهوت، [وهي في سجين].
[70] والإيمان بأن الميت يقعد في قبره، وترسل فيه الروح حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه، ثم يسل روحه بلا ألم.
[71] ويعرف الميت الزائر إذا أتاه، ويتنعم في القبر المؤمن
ويعذب الفاجر كيف شاء الله.
[72] واعلم أن [الشر والخير] بقصاء الله وقدره.
[73] والإيمان بأن الله تبارك وتعالى هو الذي كلم موسى بن عمران يوم الطور وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره، فمن قال غير هذا فقد كفر.
[74] والعقل مولود، أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله
يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السماوات، ويطلب من كل إنسان من العمل على قدر ما أعطاه من العقل، وليس العقل باكتساب، إنما هو فضل من الله تبارك وتعالى.
[75] واعلم أن الله فضل العباد بعضهم على بعض في الدين والدنيا عدل منه، لا يقال: جار ولا حابى، فمن قال: إن فضل الله على المؤمن والكافر سواء فهو صاحب بدعة، بل فضل الله المؤمنين على الكافرين.
والطائع على العاصي، والمعصوم على المخذول، عدل منه، هو فضله يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.
[76] ولا يحل أن تكتم النصيحة للمسلمين، برهم وفاجرهم في أمر الدين، فمن كتم فقد غش المسلمين، ومن غش المسلمين فقد غش الدين، ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
[77] والله تبارك وتعالى سميع بصير، سميع عليم، يداه مبسوطتان، قد علم الله أن الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم، علمه نافذ فيهم، فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للإسلام، ومن به عليهم كرما وجودا وتفضلا فله الحمد.
[78] واعلم أن البشارة عند الموت ثلاث بشارات؛ يقال: أبشر يا حبيب الله برضى الله والجنة، ويقال: أبشر يا عدو الله بغضب الله والنار، ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد [الانتقام].
هذا قول ابن عباس.
[79] واعلم أن أول من ينظر إلى الله في الجنة الأضراء، ثم الرجال، ثم النساء، بأعين رؤوسهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سترون»
«ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته»، والإيمان بهذا واجب وإنكاره كفر.
[80] واعلم - رحمك الله- أنها ما كانت زندقة قط، ولا كفر ولا شك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأصحاب الكلام والجدل والمراء والخصومة، والعجب وكيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدال، والله تعالى يقول: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فعليك بالتسليم والرضى بالآثار وأهل الآثار، والكف والسكوت.
[81] والإيمان بأن الله – تبارك وتعالى - يعذب الخلق في النار في الأغلال والأنكال والسلاسل، والنار في أجوافهم وفوقهم وتحتهم،
وذلك أن الجهمية - منهم هشام الفوطي - قال: [إنما] يعذب عند النار، رد على الله وعلى رسوله.
[82] واعلم أن الصلاة الفريضة خمس، لا يزاد فيهن ولا ينقص في مواقيتها، وفي السفر [ركعتان] إلا المغرب، فمن قال: أكثر من خمس، فقد ابتدع، ومن قال: أقل من خمس فقد ابتدع، لا يقبل الله شيئا منها إلا لوقتها، إلا أن يكون نسيان فإنه معذور، يأتي بها إذا ذكرها،
أو يكون مسافرا فيجمع بين الصلاتين إن شاء.
[83] والزكاة من الذهب والفضة والتمر والحبوب والدواب، على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قسمها فجائز، وإن أعطاها الإمام فجائز.
[84] واعلم أن أول الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
[85] وأن ما قال الله كما قال، ولا خلف لما قال، وهو عند ما قال.
[86] والإيمان بالشرائع كلها.
[87] واعلم أن الشراء والبيع ما بيع في أسواق المسلمين حلال ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة، من غير أن يدخله تغيير أو ظلم أو جور أو خلاف للقرآن أو خلاف للعلم.
[88] واعلم – رحمك الله - أنه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبدا ما صحب الدنيا؛ لأنه لا يدري على ما يموت، وبما يختم له، وعلى ما يلقى الله، وإن عمل كل عمل من الخير، وينبغي للرجل المسرف على نفسه أن لا يقطع رجاءه من الله تعالى عند الموت، ويحسن ظنه بالله تبارك وتعالى ويخاف ذنوبه، فإن رحمه الله فبفضل، وإن عذبه فبذنب.
[89] والإيمان بأن الله تبارك وتعالى أطلع نبيه على ما يكون في أمته إلى يوم القيامة.
[90] واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي».
وهكذا كان الدين إلى خلافة عمر وهكذا كان في زمن عثمان، فلما قتل عثمان جاء الاختلاف والبدع، وصار الناس أحزابا وصاروا فرقا، فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير، وقال به ودعا الناس إليه، فكان الأمر مستقيما حتى كانت الطبقة الرابعة في خلافة بني فلان انقلب الزمان وتغير الناس جدا، وفشت البدع، وكثرت الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة، ووقعت المحن في شيء لم يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ودعوا إلى الفرقة [ونهى]
رسول الله عن الفرقة، وكفر بعضهم بعضا، وكل [داع] إلى رأيه، وإلى تكفير من خالفه فضل [الجهال] والرعاع ومن لا علم له، وأطمعوا الناس في شيء من أمر الدنيا وخوفوهم عقاب الدنيا، فاتبعهم الخلق على خوف [في] دنياهم ورغبة في دنياهم، فصارت السنة وأهلها مكتومين، وظهرت البدعة وفشت، وكفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى، ووضعوا القياس، وحملوا قدرة الرب في آياته وأحكامه وأمره ونهيه على عقولهم [وآرائهم]، فما وافق عقولهم قبلوه وما لم يوافق عقولهم ردوه، فصار الإسلام غريبا، والسنة غريبة، وأهل السنة غرباء في [جوف ديارهم].
[91] واعلم أن المتعة - متعة النساء - والاستحلال حرام إلى يوم القيامة.