الخوف من الله، وطريق الخوف والحزن والشفقات والحياء من الله تبارك وتعالى.
[109] واحذر أن تجلس مع من يدعو إلى الشوق والمحبة، ومن يخلو مع النساء وطريق المذهب، فإن هؤلاء كلهم على ضلالة.
[110] واعلم – رحمك الله - أن الله – تبارك وتعالى - دعا الخلق كلهم إلى عبادته، ومن بعد ذلك على من شاء بالإسلام تفضلا منه.
[111] والكف عن حرب علي ومعاوية وعائشة وطلحة والزبير، ومن كان معهم، ولا تخاصم [فيهم]، وكل أمرهم إلى الله تبارك وتعالى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم وذكر أصحابي وأصهاري وأختاني».
وقوله: «إن الله تبارك وتعالى نظر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم».
[112] واعلم – رحمك الله - أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، وإن كان مع رجل [مال] حرام فقد ضمنه، لا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئا إلا بإذنه، فإنه عسى [أن] يتوب هذا فيريد أن يرده على أربابه فأخذت حراما.
[113] والمكاسب [مطلقة] ما بان لك صحته فهو مطلق إلا ما ظهر فساده، وإن كان فاسدا، يأخذ من الفساد مسيكة نفسه، لا تقول: أترك [المكاسب] وآخذ ما أعطوني، لم يفعل هذا الصحابة
ولا العلماء إلى زماننا هذا، وقال عمر رضي الله عنه: كسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس.
[114] والصلوات الخمس جائزة خلف [من] صليت خلفه، إلا أن يكون [جهميا]، فإنه معطل، وإن صليت خلفه فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا، وهو سلطان فصل خلفه، وأعد صلاتك، وإن كان إمامك من السلطان وغيره صاحب سنة، فصل خلفه ولا تعد صلاتك.
[115] والإيمان بأن أبا بكر وعمر في حجرة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [قد] دفنا هنالك معه، فإذا أتيت القبر فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[116] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إلا من خفت سيفه أو عصاه.
[117] والتسليم على عباد الله أجمعين.
[118] ومن ترك [صلاة الجمعة] والجماعة في المسجد من غير عذر فهو مبتدع، والعذر
كمرض لا طاقة له بالخروج إلى المسجد، أو خوف من سلطان ظالم، وما سوى ذلك فلا عذر له.
[119] ومن صلى خلف إمام فلم يقتد به فلا صلاة له.
[120] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب، بلا سيف.
[121] والمستور من المسلمين من لم تظهر له ريبة.
[122] وكل علم ادعاه العباد من علم الباطن لم يوجد في الكتاب والسنة فهو بدعة وضلالة، ولا ينبغي لأحد [أن] يعمل به، ولا يدعو إليه.
[123] وأيما امرأة وهبت نفسها لرجل، فإنها لا تحل له، يعاقبان إن نال منها شيئا، إلا بولي وشاهدي [عدل] وصداق.
[124] وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى، لقول
رسول صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا».
فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون منهم من الزلل بعد موته، فلم يقل فيهم إلا خيرا.
وقوله: «ذروا أصحابي، لا تقولوا فيهم إلا خيرا».
ولا تحدث بشيء من زللهم، ولا حربهم، ولا ما غاب عنك علمه، ولا [تسمعه] من أحد يحدث به، فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت.
[125] وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار، [أو يرد الآثار]، أو يريد غير الآثار، فاتهمه على الإسلام، ولا [تشك] أنه صاحب هوى مبتدع.
[126] واعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض الله عز وجل
التي افترضها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم؛ جوره على نفسه، وتطوعك وبرك معه تام لك إن شاء الله تعالى، يعني: [الجماعة و] الجمعة معهم، والجهاد معهم، وكل شيء من الطاعات فشارك فيه، فلك نيتك.
[127] وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.
لقول فضيل: لو كانت لي دعوة ما جعلتها الا في السلطان.
أنا أحمد بن كامل قال: نا الحسين بن محمد الطبري، نا مردويه الصائغ، قال:: سمعت فضيلا يقول: لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان.
قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا.
قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد.
فأمرنا أن ندعو لهم [بالصلاح]، ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن ظلموا، وإن جاروا؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين.
[128] ولا تذكر أحدا من أمهات المؤمنين إلا بخير.
[129] وإذا رأيت الرجل يتعاهد الفرائض في جماعة مع السلطان وغيره، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.
وإذا رأيت الرجل يتهاون بالفرائض في جماعة، وإن كان مع السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى.
[130] والحلال ما شهدت عليه وحلفت عليه أنه حلال، وكذلك الحرام، وما حاك في صدرك فهو شبهة.
[131] والمستور من بان ستره، والمهتوك من بان هتكه.
[132] وإن سمعت الرجل يقول: [فلان] مشبه، فاعلم أنه رافضي.
وإذا سمعت الرجل يقول: تكلم بالتوحيد، واشرح لي التوحيد، فاعلم أنه خارجي معتزلي.
أو يقول: فلان [مجبر]، أو يتكلم بالإجبار، أو يتكلم بالعدل،
فاعلم أنه قدري؛ لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل الأهواء.
قال عبد الله بن المبارك: لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض [شيئا]، ولا عن أهل الشام في السيف [شيئا] ولا عن أهل البصرة في القدر [شيئا]، ولا عن أهل خراسان في الإرجاء [شيئا]، ولا عن أهل مكة في الصرف، ولا عن أهل المدينة في الغناء، لا تأخذوا عنهم في هذه الأشياء شيئا.
[133] وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.
وإذا رأيت الرجل يحب أيوب، وابن عون، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن إدريس الأودي، والشعبي، ومالك بن مغول، ويزيد بن زريغ،
ومعاذ بن معاذ، ووهب بن جرير، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، [ومالك بن أنس، والأوزاعي، وزائدة بن قدامة، فاعلم
أنه صاحب سنة، وإذا رأيت الرجل يحب] الحجاج بن المنهال، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله إذا ذكرهم بخير، وقال بقولهم.
[134] وإذا رأيت الرجل جالس مع رجل من أهل الأهواء، فحذره وعرفه، فإن جلس معه بعدما علم فاتقه، فإنه صاحب هوى.
[135] وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده، ويريد القرآن، فلا [تشك] أنه رجل قد احتوى على الزندقة، فقم من عنده
[ودعه].
[136] واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف، وأرداها وأكفرها: الروافض، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم [يريدون الناس] على التعطيل والزندقة.
[137] واعلم أنه من تناول أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه إنما أراد محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد آذاه في قبره.
[138] وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع، فاحذره؛ فإن الذي أخفى [عنك] أكثر مما أظهر.
[139] وإذا رأيت الرجل رديء الطريق والمذهب، فاسقا فاجرا، صاحب معاص، ضالا، وهو أهل السنة فاصحبه، واجلس معه فإنه ليس [تضرك] معصيته، وإذا رأيت
[الرجل] مجتهدا – وإن بدا متقشفا محترقا بالعبادة - صاحب هوى، فلا تجالسه، ولا تقعد معه، ولا تسمع كلامه ولا [تمش] معه في طريق، فإني لا آمن أن تستحلي طريقته [فتهلك] معه.
ورأى يونس بن عبيد ابنه [وقد] خرج من عند صاحب هوى، فقال: يا بني! من أين جئت؟ قال: من عند فلان.
قال: يا بني لأن أراك تخرج من بيت خنثى أحب إلي من أن أراك تخرج من بيت فلان، ولأن تلقى الله يا بني زانيا سارقا فاسقا
خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول فلان وفلان.
ألا ترى أن يونس بن عبيد علم أن الخنثى لا يضل ابنه عن دينه، وأن صاحب البدعة يضله حتى يكفره.
[140] واحذر ثم احذر [أهل] زمانك خاصة، وانظر من تجالس، وممن تسمع، ومن تصحب، فإن الخلق كأنهم في ردة، إلا من عصمه الله منهم.
[141] وانظر إذا سمعت الرجل يذكر ابن أبي دؤاد، وبشرا المريسي،.................
وثمامة، أو أبا الهذيل أو [هشاما] الفوطي أو واحدا من [أتباعهم و] أشياعهم فاحذره، فإنه صاحب بدعة، فإن هؤلاء كانوا على الردة، واترك هذا الرجل الذي ذكرهم بخير، ومن ذكر منهم بمنزلتهم.
[142] والمحنة في الإسلام بدعة، وأما اليوم فيمتحن بالسنة، لقوله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته.
فتنظر، إن كان صاحب سنة له معرفة صدوق كتبت عنه وإلا تركته.
[143] وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام، وأصحاب الكلام، والجدال والمراء، والقياس، والمناظرة في الدين، فإن [استماعك] منهم - وإن لم تقبل منهم - يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولا [فتهلك]، وما كانت زندقة قط، ولا بدعة، ولا هوى، ولا ضلالة، إلا من الكلام، والجدال، والمراء، والقياس، [وهي] أبواب البدعة، والشكوك والزندقة.
[144] فالله الله في نفسك، وعليك بالأثر، وأصحاب الأثر، والتقليد؛ فإن الدين إنما هو بالتقليد [يعني للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم]، ومن قبلنا لم يدعونا في لبس، فقلدهم واسترح، ولا تجاوز الأثر، وأهل الأثر، وقف عند المتشابه، ولا تقس شيئا، ولا تطلب من عندك حيلة ترد [بها] على أهل البدع، فإنك أمرت بالسكوت عنهم، ولا تمكنهم من نفسك.
أما علمت أن محمد بن سيرين
في فضله لم يجب رجلا من أهل البدع في مسألة واحدة، ولا سمع منه آية من كتاب الله، فقيل له، فقال: أخاف أن يحرفها فيقع في قلبي شيء.
[145] وإذا سمعت الرجل يقول: إنا نحن نعظم الله - إذا سمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه جهمي، يريد أن يرد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدفع بهذه الكلمة آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يزعم أنه يعظم الله وينزهه إذا سمع حديث الرؤية، وحديث النزول وغيره، أفليس قد رد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وإذا قال: إنا نحن نعظم الله أن يزول من موضع إلى موضع، فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره، فاحذر هؤلاء؛ فإن جمهور الناس من السوقة وغيرهم على هذا [الحال، وحذر الناس منهم].
[146] وإذا سألك أحد عن مسألة في هذا الكتاب، وهو [مسترشد] فكلمه، وأرشده، وإذا جاءك يناظرك، فاحذره، فإن في
المناظرة: [المراء]، والجدال، والمغالبة، والخصومة، والغضب، وقد نهيت عن هذا جدا، بخرجان جميعا من طريق الحق، ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا، وعلمائنا أنه ناظر أو جادل أو خاصم.
[147] قال الحسن: الحكيم لا يماري ولا يداري، حكمته ينشرها، إن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد الله.
وجاء رجل إلى الحسن فقال له: أناظرك في الدين؟ فقال
الحسن: أنا عرفت ديني، فإن ضل دينك فاذهب فاطلبه.
وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على باب حجرته، يقول أحدهم: ألم يقل الله كذا؟ ويقول الآخر: ألم يقل [الله] كذا؟ فخرج مغضبا، فقال: «أبهذا أمرتم؟ أم بهذا بعثت إليكم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟» فنهى عن الجدال.
وكان ابن عمر يكره المناظرة، ومالك بن أنس، ومن فوقه، ومن دونه إلى يومنا هذا، وقول الله أكبر من قول الخلق، قال الله تبارك وتعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
وسأل رجل عمر فقال: ما الناشطات نشطا؟ فقال: لو كنت محلوقا لضربت عنقك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا يماري، ولا أشفع للمماري يوم القيامة، فدعوا المراء [لقلة خيره] ». [148] ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها.
وقال عبد الله بن المبارك: أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة
أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء انشعبت [الاثنان] وسبعون هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج.
فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان [وعليا] على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير، ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره.
ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره.
ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.
ومن قال: المقادير كلها [من] الله خيرها وشرها، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية، أوله وآخره، وهو صاحب سنة.
[149] وبدعة ظهرت، هي كفر بالله العظيم، ومن قال بها فهو كافر، لا شك فيه: من يؤمن بالرجعة، ويقول: علي بن أبي طالب
حي، وسيرجع قبل يوم القيامة، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وتكلموا في الإمامة، وأنهم يعلمون الغيب، فاحذرهم؛ فإنهم كفار بالله العظيم، ومن قال بهذا.
قال طعمة بن [عمرو]، وسفيان بن عيينة: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يعدل، ولا يكلم، ولا يجالس.
ومن قدم عليا على عثمان فهو رافضي قد رفض أمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن قدم [الأربعة] على جماعتهم، وترحم على الباقين، وكف عن زللهم فهو على طريق [الاستقامة و] الهدى في هذا [الباب].
[150] والسنة أن تشهد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة أنهم في الجنة لا شك.
[151] ولا تفرد بالصلاة على أحد، إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فقط.
[152] وتعلم أن عثمان بن عفان قتل مظلوما، ومن قتله كان ظالما.
[153] فمن أقر بما في هذا الكتاب وآمن به واتخذه إماما، ولم يشك في حرف منه، ولم يجحد حرفا واحدا، فهو صاحب سنة وجماعة، كامل، قد كملت فيه السنة، ومن جحد حرفا مما في هذا الكتاب، أو شك [في حرف منه أو شك فيه] أو وقف فهو صاحب هوى.
ومن جحد أو شك في حرف من القرآن، أو في شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقي الله تعالى مكذبا، فاتق الله واحذر وتعاهد إيمانك.
[154] ومن السنة أن لا تطيع أحدا على معصية الله، ولا أولي الخير ولا الخلق أجمعين، لا طاعة لبشر في معصية الله، ولا تحب عليه [أحدا]، واكره ذلك كله لله تبارك وتعالى.
[155] والإيمان بأن التوبة فريضة على العباد أن يتوبوا [إلى الله عز وجل] من كبير المعاصي وصغيرها.
[156] ومن لم يشهد لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فهو صاحب بدعة وضلالة، شاك فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال مالك بن أنس: من لزم السنة، وسلم منه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مات، كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وإن كان له تقصير في العمل.
وقال [بشر بن الحارث] : الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام.
وقال فضيل بن عياض: إذا رأيت رجلا من أهل السنة، فكأنما أرى رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا رأيت رجلا من أهل البدع، فكأنما أرى رجلا من المنافقين.
وقال يونس بن عبيد العجب ممن يدعو اليوم إلى السنة،
وأعجب منه من يجيب إلى السنة فيقبل.
وكان ابن عون يقول عند الموت: السنة السنة، وإياكم والبدع، حتى مات.
وقال [أحمد بن حنبل] : ومات [رجل] من أصحابي فرئي في المنام، فقال: قولوا لأبي عبد الله: عليك بالسنة؛ فإن أول ما سألني الله سألني عن السنة.
وقال أبو العالية: من مات على السنة مستورا، فهو صديق.
ويقال: الاعتصام بالسنة نجاة.
[وقال سفيان الثوري: من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة، خرج من عصمة الله، ووكل إليها - يعني إلى البدع -. وقال داود بن أبي هند: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن عمران: لا تجالس أهل البدع، فإن جالستهم، فحاك في صدرك شيء مما يقولون، أكببتك في نار جهنم.
وقال الفضيل بن عياض: من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة.
وقال الفضيل بن عياض: لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة.
وقال الفضيل بن عياض: من أحب صاحب بدعة، أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه.
وقال الفضيل بن عياض: من جلس مع صاحب بدعة، ورثه العمى.
وقال الفضيل بن عياض: إذا رأيت صاحب بدعة في طريق فجز في طريق غيره.
وقال الفضيل بن عياض: من عظم صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومن زوج كريمته مبتدع فقد قطع رحمها، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع.
وقال الفضيل بن عياض: آكل مع يهودي ونصراني، ولا آكل مع مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد.
وقال الفضيل بن عياض: إذا علم الله عز وجل من الرجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له، وإن قل عمله.
ولا يكن صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقا.
ومن أعرض بوجهه عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا، ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة.
فلا تكن تحب صاحب بدعة في الله أبدا].