أهل الأثرالأرشيف العلمي

ذكر صفة الكريم واللئيم

أنبأنا محمد بن الحسن بن الخليل بنسا حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة

ابن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله أي الناس أكرم قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألونني قالوا نعم قال خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا

قال أبو حاتم رضي الله عنه أكرم الناس من اتقى الله والكريم التقي والتقوى هي العزم على إتيان المأمورات والانزجار عن جميع المزجورات فمن صح عزمه على هاتين الخصلتين فهو التقي الذي يستحق اسم الكرم ومن ترى عن استعمالها أو أحدهما أو شعبة من شعبهما فقد نقص من كرمه مثله

ولقد أنبأنا محمد بن المهاجر حدثنا عيسى بن محمد بن سهل الأزدي عن أبيه عن المدائني قال قال قال زيد بن ثابت ثلاث خصال لا تجتمع إلا في كريم حسن المحضر واحتمال الزلة وقلة الملالة وأنشدني ابن زنجي البغدادي ... رأيت الحق يعرفه الكريم ... لصاحبه وينكره اللئيم

إذا كان الفتى حسنا كريما ... فكل فعاله حسن كريم

إذا ألفيته سمحا لئيما ... فكل فعاله سمج لئيم ...

قال أبو حاتم رضي الله عنه الكريم لا يكون حقودا ولا حسودا ولا

شامتا ولا باغيا ولا ساهيا ولا لاهيا ولا فاجرا ولا فخورا ولا كاذبا ولا ملولا ولا يقطع إلفه ولا يؤذي إخوانه ولا يضيع الحفاظ ولا يجفو في الوداد يعطي من لا يرجو ويؤمن من لا يخاف ويعفو عن قدرة ويصل عن قطيعة

أخبرني محمد بن أبي علي الخلادي حدثنا محمد بن الحسن الذهلي عن علي بن محمد المرحبي عن محمد بن إبراهيم العباسي عن عبد الله بن الحجاج مولى المهدي عن إبراهيم بن شكلة قال إن لكل شيء حياة وموتا وإن مما يحيى الكرم مواصلة الكرماء وإن مما يحيى اللؤم معاشرة اللئام

وأنشدني الكريزي ... وما بال قوم لئام ليس عندهم ... عهد وليس لهم دين إذا ائتمنوا

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... منا وما سمعوا من صالح دفنوا

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ...

قال أبو حاتم رضي الله عنه الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسو إذا ألطف والكريم يجل الكرام ولا يهين اللئام ولا يؤذي العاقل ولا يمازح الأحمق ولا يعاشر الفاجر مؤثرا إخوانه على نفسه باذلا لهم ما ملك إذا اطلع على رغبة من أخ لم يدع مكافأتها وإذا عرف منه مودة لم ينظر في قلق العداوة وإذا أعطاه من نفسه الإخاء لم يقطعه بشيء من الأشياء

كما أنشدني الخلادي أنشدنا أحمد بن أبي علي القاضي قال أنشدنا محمد بن مقيس الأزدي ... فإن الذي بيني وبين عشيرتي ... وبين بني عمي لمختلف جدا

إذا قدحوا لي نار حرب بزندهم ... قدحت لهم في كل مكرمة زندا ...

وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا ...

أنبأنا ابن حوصا حدثنا النحاسي حدثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي علية قال رأيت سالم بن عبد الله ومحمد بن عبد العزيز يتسايران بأرض الروم فأبال أحدهما دابته فأمسك عليه الآخر حتى لحقه

أنبأنا محمد بن المهاجر حدثنا أحمد بن أبي بكر بن خالد اليزيدي عن قطبة ابن العلاء بن المنهال قال سمعت المبارك بن سعيد يقول سمعت الأعمش يقول قال الشعبي إن كرام الناس أسرعهم مودة وأبطؤهم عداوة مثل الكوب من الفضة يبطيء الانكسار ويسرع الانجبار وإن لئام الناس أبطؤهم مودة وأسرعهم عداوة مثل الكوب من الفخار يسرع الإنكسار ويبطيء الانجبار

قال أبو حاتم رضي الله عنه الكريم من أعطاه شكره ومن منعه عذره ومن قطعه وصله ومن وصله فضله ومن سأله أعطاه ومن لم يسأله ابتدأه وإذا استضعف أحدا رحمه وإذا استضعفه أحد رأى الموت أكرم له منه واللئيم بضد ما وصفنا من الخصال كلها

ولقد أنبأنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم بن محمد الذهلي حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي عيسى قال كان إبراهيم ابن أدهم كريم النفس يخالط الناس بأخلاقهم ويأكل معهم قال فربما اتخد لهم الشواء والجواذبات والخبيص وربما خلا وأصحابه الذين يأنس بهم فيتصارعون قال وكان يعمل عمل رجلين وكان إذا صار إلى نفسه أكل عجينا

قال أبو حاتم رضي الله عنه أجمع أهل التجارب للدهر وأهل الفضل في الدين والراغبون في الجميل على أن أفضل ما اقتنى الرجل لنفسه في الدنيا وأجل ما يدخر لها في العقبى هو لزوم الكرم ومعاشرة الكرام لأن الكرم يحسن الذكر ويشرف القدر وهو طباع ركبها الله في بني آدم فمن الناس من يكون أكرم من أبيه وربما كان الأب أكرم من ابنه وربما كان المملوك أكرم من مولاه ورب مولى أكرم من مملوكه

ولقد أحسن الذي يقول ... رب مملوك إذا كشفته ... كان من مولاه أولى بالكرم

فهو ممدوح على أحواله ... وترى مولاه يهجى ويذم

وتراه كيف يعلو دائما ... وترى مولاه من تحت القدم

وفتى تلقى أباه دونه ... وأبا تلقاه أعلى وأتم

من بنيه ثم لا يعتل إن ... طلب المعروف منه بالصمم

وكذلك الناس فاعلم ربنا ... قدر الأخلاق فيهم وقسم ...

وأنشدني الأبرش ... رأيت اللين لا يرضى بضيم ... لأن الضيم يسخطه الكريم

وإن اللين أكرم كل شيء ... فليس يحيه خلق لئيم

فإن نزل الأذى واللين قلبا ... فإن اللين يرحل لا يقيم

ويبقى للأذى في القلب صحب ... من البغضاء يلبث لا يريم ...

حدثنا القطان بالرقة حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبي يقول ما من أحد إلا وله توبة إلا سيء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا دخل في شر منه

قال أبو حاتم رضي الله عنه الكريم محمود الأثر في الدنيا مرضى العمل

في العقبى يحبه القريب والقاصي ويألفه المتسخط والراضي يفارقه الأعداء واللئام ويصحبه العقلاء والكرام

وما رأيت شيئا أكثر عملا في نقص كرم الكريم من الفقر سواء كان ذلك بالقلب أو بالموجود

ولقد أنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري ... لعمرك إن المال قد يجعل الفتى ... نسيبا وإن الفقر بالمرء قد يزري

ولا رفع النفس الدنية كالغنى ... ولا وضع النفس الكريمة كالفقر ...

حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن زكريا بن أبي زائدة عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال جالسوا الكبراء وخالطوا الحكماء وسائلوا العلماء

فصول الكتاب · 56 فصل · 289 صفحة
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء
تأليف ابن حبان
تقدّمك في الكتاب: ذكر صفة الكريم واللئيم — 33 من 56
فصول روضة العقلاء ونزهة الفضلاء · 289 صفحة
مقدمة الكتاببسم الله الرحمن الرحيمذكر الحث على لزوم العقل وصفة العاقل اللبيبذكر إصلاح السرائر للزوم تقوى اللهذكر الحث على لزوم العلم والمداومة على طلبهذكر الحث على لزوم الصمت وحفظ اللسانذكر الحث على لزوم الصدق ومجانبة الكذبذكر الحث على لزوم الحياء وترك القحةذكر الحث على لزوم التواضع ومجانبة الكبرذكر استحباب التحبب إلى الناس من غير مقارفة المأثمذكر استعمال لزوم المداراة وترك المداهنة مع الناسذكر استحباب إفشاء السلام وإظهار البشر والتبسمذكر ما أبيح من المزاح للمرء وما كره له منهذكر استحباب الاعتزال من الناس عاماذكر استحباب المؤاخاة للمرء مع الخاصذكر كراهية المعاداة للناسذكر الحث على صحبة الأخيار والزجر عن عشرة الأشرارذكر كراهية التلون في الوداد بين المتآخينذكر ائتلاف الناس واختلافهمفقلت ليس هذا ذاك الغراب فقالت والله ما نراك تأخذ البريء بالسقيم حتى تظفر بذلك الغرابذكر الحث على زيارة الإخوان وإكرامهمذكر صفة الإحمق والجاهلذكر الزجر عن التجسس وسوء الظنذكر الحث على مجانبة الحرص للعاقلذكر الزجر عن التحاسد والبغضاءذكر الحث على مجانبة الغضب وكراهية العجلةذكر الزجر عن الطمع إلى الناسذكر الحث على لزوم القناعةذكر الحث على لزوم التوكل على من ضمن الأرزاقذكر الحث على لزوم الرضا بالشدائد والصبر عليهاذكر الحث على العفو عن الجانيفقالا والله يا أبا عمرو لا نقع فيك بعد اليومذكر صفة الكريم واللئيمذكر الزجر عن قبول قول الوشاةفقال علي بابن الزبير فقال أليس هذا لك فيما زعمت قال أنا ألفت المعنى وهو ألف القوافي وهو بعد ظئري ومهما قال من شيء فأنا قلته فضحك معاوية وكان معن بن أوس مسترضعا في مزينةذكر استحباب قبول الاعتذار من المعتذرذكر الحث على لزوم كتمان السرذكر الحث على لزوم النصيحة للمسلمين كافةوصية الخطاب بن المعلى المخزومي ابنهذكر الزجر عن تهاجر المسلمين كافةذكر الحث على لزوم الرفق في أمور وكراهية العجلة فيهاذكر الحث على تعلم الأدب ولزوم الفصاحةذكر إباحة جمع المال للقائم بحقوقهذكر الحث على إقامة المروءاتوأنشدني الأبرش ... فإن قلت لي آباء صدق ومنصب ... كريم وإخوان مضت وجدود صدقت ولكن أنت هدمت ما بنوا ... بكفك عمدا والبناء جديدأنبأنا المفضل بن محمد الجندي بمكة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري حدثنا أزهر عن ابن عون عن ابن سيرين قال ثلاثة ليست من المروءة الأكل في الأسواق والادهان عند العطار والنظر في مرآة الحجامباب الحث على لزوم السخاء ومجانبة البخلفقال يحيى للمترجم ما يقول قال يقول ... إذا المكارم في آفاقنا ذكرت ... فإنما بك فيها يضرب المثلذكر الزجر عن ترك قبول الهدايا من الإخوانذكر استحباب التفريج عن الناس بقضاء الحوائجوأنشدني عبد العزيز بن سليمان ... يبقى الثناء وتنفذ الأموال ... ولكل دهر دولة ورجال ما نال محمدة الرجال وشكرهم ... إلا الصبور عليهم المفضالذكر الحث على إعطاء السؤال وطلب المعاليذكر الحث على الضيافة وإطعام الطعامذكر الحث على المجازاة على الصنائعذكر الحث على سياسة الرياسة ورعاية الرعيةذكر الحث على لزوم ذكر الموت وتقديم الطاعات
جارٍ التحميل