باب جهاد النفس ومنعها من شهواتها
٦١ - حدثنا محمد بن سليمان الأسدي، ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الشديد ليس الذي يغلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه»
٦٢ - حدثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا محمد بن أبي الوضاح، حدثني العلاء بن عبد الله بن أبي رافع، حدثني حنان بن خارجة، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: كيف تقول في الجهاد والغزو؟ قال: «ابدأ بنفسك فجاهدها وابدأ بنفسك فاغزها فإنك إن قتلت فارا بعثك الله فارا وإن قتلت مرائيا بعثك الله مرائيا وإن قتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا»
٦٣ - أخبرني صالح بن مالك، ثنا أبو عبيدة الناجي، سمعت الحسن، يقول: «حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الذنوب واقرعوا هذه الأنفس فإنها طالعة، وإنها تنازع إلى شر غاية، وإنكم إن تعاونوها لا تبق لكم من أعمالكم شيئا، فتصبروا وتشددوا فإنما هي أيام قلائل، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ولا يلتفت، فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم»
٦٤ - حدثني يعقوب بن إسماعيل، أنا حبان بن موسى، أنا عبد الله، أنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع عمرو بن مالك الجهني، يقول أنه سمع فضالة بن عبيد، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «المجاهد من جاهد نفسه في الله عز وجل»
٦٥ - حدثنا أحمد بن عمران، عن عبد السلام بن حرب، سمعت مالك بن دينار، يقول لنفسه: «إني والله ما أريد بك إلا الخير» مرتين
٦٦ - أخبرني سويد بن سعيد، عن مسلم بن عبيد السلمي أبي فراس، عن إسماعيل بن أمية، قال: كان الأسود بن يزيد مجتهدا في العبادة ويصوم حتى يخضر جسده ويصفر فكان علقمة يقول له: كم تعذب هذا الجسد فكان الأسود يقول: «إن الأمر جد فجدوا» وقال غيره: قال الأسود: كرامة هذا الجسد أريد
٦٧ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني أبو عثمان المؤدب، قال: قال محمد ابن الحنفية: «من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر»
٦٨ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني حكيم بن جعفر، سمعت سعيدا البرائي، يقول: «من كرمت نفسه عليه رغب بها عن الدنيا»
٦٩ - حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، أنه سمع ابن عيينة، يقول: قال محمد ابن الحنفية: «إن الله جعل الجنة بمثابة لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها»
٧٠ - حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن كناسة، سمعت مسعر بن كدام، يقول: «من أهمته نفسه تبين ذلك عليه»
٧١ - حدثني محمد بن العباس بن محمد، ثنا محمد بن عمر بن الكميت، عن عثمان بن زائدة، قال: قيل لابن الحنفية: من أعظم الناس قدرا؟ قال: «من لم ير الدنيا كلها لنفسه خطرا»
٧٢ - حدثني محمد بن عبيد الله، ثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله، أنه كان يقول: " يا إخوتاه، اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما ترجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات الجنة وإن يكن الأمر شديدا كما تخاف وتحذر لم نقل: ربنا أرجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل نقول: قد عملنا فلم ينفعنا ذلك "
٧٣ - حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي، سمعت سفيان بن عيينة، يقول: قال زياد مولى ابن عياش لمحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم: «الجد الجد والحذر الحذر فإن يكن الأمر على ما نرجوه كان ما عملناه فضلا وإلا لم تلوما أنفسكما»
قال سفيان: وقال عامر بن عبد الله: «والله لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله وإلا لم ألم نفسي»
٧٤ - حدثنا عفان بن مخلد، ثنا عمر بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: «ابن آدم عن نفسك فكايس فإنك إن دخلت النار لم تنجبر بعدها أبدا»
٧٥ - حدثني أحمد بن العباس النمري، قال: قال رجل من عبد القيس من أهل البصرة ذكر عنه فضلا: «
[البحر الكامل]
أثامن بالنفس النفيسة ربها ... وليس لها في الخلق كلهم ثمن
بها تملك الدنيا فإن أنا بعتها ... بشيء من الدنيا فذلكم الغبن
لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها ... لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن»
٧٦ - حدثني ١١٣١ رجل من قريش ذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله قال: كان توبة بن الصمة بالرقة وكان محاسبا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: «يا ويلتي ألق المليك بأحد وعشرين ألف ذنب كيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب» ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى
٧٧ - حدثني محمد بن قدامة الجوهري، عن أبي أسامة، عن داود بن يزيد الأودي، عن البحتري بن حارثة، قال: «دخلت على عابد مرة فإذا بين يديه نار قد أججها وهو يعاتب نفسه فلم يزل يعاتبها حتى مات»
٧٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، سمعت حماد بن زيد، يذكر عن الحسن، قال: «المؤمن في الدنيا كالغريب لا ينافس في عزها ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال الناس منه في راحة ونفسه منه في شغل»
٧٩ - حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا الحسين بن محمد، عن سهل بن أسلم العدوي، كان بكر بن عبد الله المربي إذا رأى شيخا قال: «هذا خير مني هذا عبد الله قبلي» وإذا رأى شابا قال: «هذا خير مني ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب»
٨٠ - حدثني أبو بكر بن سهل، ثنا محمد بن كثير، عن إبراهيم بن أدهم، قال: كان عطاء السليمي إذا استيقظ قال: «ويحك يا عطاء، ويحك يا عطاء، وأبيك يا عطاء، وأمك يا عطاء حتى يصبح»
٨١ - حدثني محمد بن الحسن، حدثني محمد بن مالك بن ضيغم، حدثني مولانا أبو أيوب، قال: قال لي أبو مالك يوما: «يا أبا أيوب احذر نفسك على نفسك، فإني رأيت هموم المؤمنين في الدنيا لا تنقضي وايم الله لئن لم تأت الآخرة والمؤمن بالسرور لقد اجتمع عليه الأمران هم الدنيا وشقاء الآخرة» قال: قلت: بأبي أنت وأمي، وكيف لا تأتيه الآخرة بالسرور وهو ينصب لله في دار الدنيا ويدأب؟ قال: «يا أبا أيوب، فكيف بالقبول؟ وكيف بالسلامة؟» قال: ثم قال: «كم رجل يرى أنه قد أصلح شأنه قد أصلح قربانه قد أصلح همته قد أصلح عمله يجمع ذلك يوم القيامة ثم يضرب به وجهه»
٨٢ - حدثني محمد بن بشير، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: «أدركتهم يجتهدون في الأعمال فإذا بلغوها ألقي عليهم الهم والحزن لا يدرون قبلت منهم أو ردت عليهم؟»
٨٣ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا موسى بن أيوب، ثنا عطاء بن مسلم، عن جعفر بن برقان، عن وهب بن منبه، قال: «الإيمان قائد والعمل سائق والنفس بينهما حرون فإذا قاد القائد ولم يسق السائق لم يغن ذلك شيئا وإذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئا وإذا قاد القائد وساق السائق اتبعته النفس طوعا وكرها وطاب العمل»
٨٤ - حدثني عبد الرحمن بن واقد، ثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن أبي الدرداء، قال: «إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله فإن كان عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء وإن كان هواه تبعا لعمله فيومه يوم صالح»
٨٥ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، ثنا سيار، حدثني مسكين أبو فاطمة، قال: سمعت عطاء السليمي، يقول: «بلغنا أن الشهوة والهوى يغلبان العمل والعقل»
٨٦ - حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني عبد الصمد بن النعمان، ثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: «الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون فإذا وني قائدها لم تستقم لسائقها وإذا وني سائقها لم تستقم لقائدها فلا يصلح هذا إلا مع هذا حتى يقوم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله، والعمل لله مع الإيمان بالله»