محاسبة النفسصفحات 118-131
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب إجهاز النفس في الأعمال طلب الراحة يوم المعاد

صفحات 118-131

٩٩ - حدثني سلمة بن شبيب، عن سهل بن عاصم، عن عبد الله بن غالب، عن عامر بن يساف، سمعت المعلى بن زياد، يقول: كان عامر بن عبد الله قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة وكان إذا صلى العصر جلس وقد انتفخت ساقاه من طول القيام فيقول: «يا نفسي بهذا أمرت ولهذا خلقت يوشك أن تذهب الغيابق» وكان يقول لنفسه: «قومي يا مأوى كل سوء فوعزة ربي لأزحفن بك زحف البعير وإن استطعت أن لا يمس الأرض من رهمك لأفعلن» ثم يتلوى كما يتلوى الحب على المقلى ثم يقوم فينادي: «اللهم إن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي»

١٠٠ - حدثني نصر بن علي الجهضمي، أنا نوح بن قيس، عن عون بن أبي شداد، أن عبد الله بن غالب، كان يصلي الضحى مائة ركعة ويقول: «لهذا خلقنا وبهذا أمرنا ويوشك أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا»

١٠١ - أخبرني سويد بن سعيد، حدثني سلم بن عبيدة، عن إسماعيل بن أمية، قال: كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ويصوم حتى يخضر جسده ويصفر وكان علقمة يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟ فكان الأسود يقول: «إن الأمر جد فجدوا» وقال غيره: قال: كرامة هذا الجسد أريد

ورد أيضاً في: محاسبة النفس

١٠٢ - حدثنا سلمة بن شبيب، عن سهل بن عاصم، عن مسلم بن ميمون الخواص، سمعت عثمان بن زائدة، يقول: كان كرز الجرجاني يجتهد في العبادة فقيل له فقال: «كم بلغكم مقدار يوم القيامة؟» قال: «خمسون ألف سنة» قال: «فكم بلغكم عمر الدنيا؟» قال: «سبعة آلاف سنة» قال: «فيعجز أحدكم أن يعمل سبعا حتى يأمن ذلك اليوم؟»

١٠٣ - حدثني أبو حفص الصيرفي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، سمعت محمد بن النضر الحارثي، فحاك في نفسي منه شيء فحدثني مفضل بن يونس، عن محمد بن الزفر قال: ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: «ما أنا عن نفسي براض فأنفرغ منها إلى ذم غيرها إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم وأمنوه على ذنوب أنفسهم»

١٠٤ - حدثني محمد بن الحسين، عن زكريا بن أبي خالد، قال: قال رجل: " تعبدت ببيت شعر سمعته:

[البحر الطويل]

لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها ... لنفسي في نفسي عن الناس شاغل "

١٠٥ - حدثني أبو محمد العبدي، عن عبيد الله بن محمد القرشي، حدثني ابن أبي شميلة، قال: دخل رجل على عبد الملك بن مروان ممن كان يوصف بالعقل والأدب فقال له عبد الملك بن مروان: تكلم قال: «بم أتكلم وقد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان لله؟» فبكى عبد الملك ثم قال: يرحمك الله لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون، قال الرجل: «يا أمير المؤمنين، إن للناس في القيامة جولة لا ينجو من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من أرضى الله عز وجل بسخط نفسه» قال: فبكى عبد الملك ثم قال: لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت أبدا

١٠٦ - حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ابن المبارك، عن معمر عن يحيى بن المختار، عن الحسن، قال: «إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله تبارك وتعالى»

١٠٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن موسى الجهني، قال: قال عون بن عبد الله، ويحيى: «كيف لا أفتك نفسي من قبل أن يعلق بي رهني»

١٠٨ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني رستم بن أسامة، حدثني إبراهيم بن رستم الخياط، جليس لأبي بكر بن عياش، عن أبي بكر بن عياش، قال: قال لي رجل مرة وأنا شاب: «خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا» قال أبو بكر: فما نسيتها بعد

١٠٩ - حدثني سويد بن سعيد، عن مسلم بن عبيد، عن إسماعيل بن أمية، قال: قيل لمسروق: لو أنك قصرت عن بعض ما تصنع، أي من العبادة قال: «والله لو أتاني آت من ربي فأخبرني أن الله لا يعذبني لاجتهدت في العبادة» قيل: وكيف ذاك؟ قال: " حتى تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها أما بلغك في قول الله تبارك وتعالى ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ [القيامة: ٢] إنما لاموا أنفسهم حتى صاروا إلى جهنم واعتنقتهم الزبانية وحيل بينهم وبين ما يشتهون وانقطعت عنهم الأماني ورفعت عنهم الرحمة وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه "

١١٠ - حدثنا داود بن عمر بن زهير الضبي، ثنا فضيل بن عياض، عن أسلم بن عبد الملك، عن أبي حرة، قال: دخلنا على بكر بن عبد الله المزني نعوده فرفع رأسه فقال: " عبد رزقه الله قوة فأعمل نفسه في طاعة الله أو قصر به ضعف فلم يعملها في معاصي الله قال أبو سليمان: ثم لقيت أسلم بن عبد الملك فحدثناه عن أبي حرة

١١١ - حدثنا محمد بن سعيد، ثنا عفان، ثنا حماد بن زيد، ثنا يزيد الأعرج الشني، أن رجلا قال لمورق العجلي: يا أبا المعتمر أشكو إليك نفسي إني لا أستطيع أن أصلي ولا أصوم قال: «بئس ما تثني على نفسك أما إذ ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر فإني أفرح بالنومة أنامها»

١١٢ - حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم المكي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا عمارة بن زاذان، أن مالك بن دينار لما حضره الموت قال: " لولا أني أكره أن أصنع شيئا لم يصنعه أحد كان قبلي لأوصيت أهلي إذا أنا مت أن تقيدوني وأن تجمعوا يدي إلى عنقي فينطلق بي على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق وقال غير أحمد بن محمد: فإذا سألني ربي قلت: أي رب لم أرض لك نفسي طرفة عين قط

١١٣ - حدثني سلمة بن شبيب، عن سهيل بن عاصم، عن أبي ربيعة، قال: قال عمر بن عبد العزيز: «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس»

١١٤ - حدثني عبد الله بن الوضاح، عن عبادة بن كليب، قال: كتب رجل إلى أخ له: أما بعد «فإن استطعت أن تدع مما أحل الله ما يكون حاجزا بينك وبين ما حرم الله عليك فإن من استوعب الحلال كله تاقت نفسه إلى الحرام»

١١٥ - حدثنا سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد الحراني، سمعت زهيرا، يقول: سمعت أبا شيبة الزبيدي، يقول: «خفت نفسي ورجوت ربي وأنا أحب أن أفارق ما أخاف إلى ما أرجو»

١١٦ - حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن منصور بن صغير، قال: قال يزيد الرقاشي: «ابن آدم إنك رقيق على الناس غليظ بعضك على بعض لو نعي إليك بعض أهلك بكيت وأنت كل يوم تنعى إليك نفسك لا تبكيها» وقال أبو بكر يعني ابن أبي الدنيا: أنشده محمد الوراق وفي مثل ذلك يقول الشاعر:

[البحر الطويل]

فيبكي على ميت ويغفل نفسه ... كأن بكفيه أمانا من الردى

وما الميت المقبور في صدر يومه ... أحق بأن يبكيه من ميت غدا

١١٧ - حدثني محمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن أبيه، قال: قيل لرجل: صف لنا الأحنف بن قيس: قال: «ما رأيت أحدا أعظم سلطانا على نفسه منه»

١١٨ - حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، ثنا الوليد بن عقبة، قال: كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يعلقها بشريط يفطر به في كل ليلة على رغيفين بملح وماء فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه فقامت فجاءت بشيء من تمر على طبق فأفطر وأصبح صائما فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفه وملحا وماء، قال الوليد بن عقبة: حدثني حارثة قال: جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول: «اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك واشتهيت الليلة تمرا لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا»

١١٩ - حدثني شيخ، في المسجد الحرام يكنى أبا محمد، حدثني بشير الجزري، عن أبي الحجاج المهدي، قال: «من جعل شهوته تحت قدميه فرق الشيطان من ظله»

١٢٠ - حدثني سلمة بن شبيب، عن زيد بن عوف، عن جعفر بن سليمان، عن هشام، قال: قال الحسن: «لولا البلاء ما كان في أيام قلائل ما يهلك الرجل نفسه»

١٢١ - حدثني سلمة، عن خليد الخراساني، عن ابن المبارك، عن حسين المعلم، عن قتادة، قال: «لم ير أعطى من نفس إذا عودت ولا أضعف منها إذا لم تعود»

١٢٢ - حدثني أبو عبد الرحمن سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد، حدثني أبو كثير البصري، قال: قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها محمد: يا بني، لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار قال: " يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني؟ وقال: اذهب لا أغفر لك مع أن عجائب القرآن تردني على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي "

١٢٣ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني أحمد بن عبد الجبار، عن سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مصقلة، قال: لما نزل بالحسن بن علي الموت قال: «أخرجوا فراشي إلى صحن الدار» فأخرج فقال لهم: «إني أحتسب نفسي عندك فإني لم أصب بمثلها»

١٢٤ - حدثنا خالد بن خداش، ثنا صالح المزني، عن يونس بن عبيد، قال: لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع فأكب عليه ابنه عبد الله فقال: يا أبت، هل رأيت شيئا فقد غممتنا؟ قال: «أي بني هي والله نفسي التي لم أصب بمثلها»

١٢٥ - حدثنا عبد الرحمن بن واقد، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن بشير بن طلحة، عن خالد بن دريك، قال: " لما ابتلي أيوب صلى الله عليه وآله وسلم قال لنفسه: «قد نعمت سبعين سنة فاصبري على البلاء سبعين سنة»

١٢٦ - حدثني أبو عبد الله العنبري، عن معتمر بن سليمان، عن ليث، عن زبيد، " قال إبليس لعنه الله: ما أصبت من أيوب شيئا فرحت به إلا أني كنت إذا سمعت أنينه علمت أني قد أبلغت إليه "

١٢٧ - حدثنا الحسن بن عبد الرحمن، قال: قال صالح المري: «اللهم اعدنا على أنفسنا عدوى لا عقوب علينا فيها»

١٢٨ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني صدقة بن بكر، سمعت كلاب بن جري، قال: رأيت شابا ببيت المقدس قد عمش من طول البكاء فقلت له: يا فتى كم تكون العين سليمة على هذا البكاء؟ قال: فبكى ثم قال «كم شاء ربي فلتكن وإذا شاء سيدي فلتذهب فليست بأكرم علي من بدني إنما أبكي رجاء السرور والفرح في الآخرة وإن تكن الأخرى فهو والله شقاء الدهر وحزن الأبد، والأمر الذي كنت أخافه وأحذره على نفسي وإني احتسب على الله غفلتي في نفسي وتقصيري في حظي ثم غشي عليه» قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمد بن قدامة الجوري:

[البحر البسيط]

إني أرقت وذكر الموت أرقني ... فقلت للدمع أسعدني فأسعدني

إن لم أبك لنفسي مشعرا حزنا ... قبل الممات ولم أرق لها فمن

يا من يموت ولم تحزنه ميتته ... ومن يموت فما أولاه بالحزن

إني لأرقع أثوابي ويخلقها ... جدب الزمان لها بالوهن والعفن

لمن أثمر أموالي وأجمعها ... لمن أروح لمن أغد لمن لمن

لمن سيوقع بي لحدي ويتركني ... تحت الثرى ترب الخدين والذقن

١٢٩ - حدثني هارون بن موسى بن أبي علقمة القروي المدني، حدثني أبو عزبة الأنصاري، قال: كان قوما من أهل المدينة يجتمعون في مجلس لهم بالليل يسمرون فيه فلما قتل الناس يوم الحرة قتلوا ونجا منهم رجل فجاء إلى مجلسه فلم يحس منهم أحدا ثم جاء الليلة الثانية فلم يحس منهم أحدا ثم جاء الليلة الثالثة فلم يحس منهم أحدا فعلم أنه قد قتلوا فتمثل بهذا البيت: «

[البحر الوافر]

ألا ذهب الكماة وخلفوني ... كفى حزنا بذكري للكماة»

قال: فنودي من جانب المجلس: «

[البحر الوافر]

فدع عنك الكماة فقد تولت ... ونفسك فابكها قبل الممات

فكل جماعة لا بد يوما ... يفرق بينها شعث الشتات»

١٣٠ - حدثني محمد بن سعيد الدارمي، أنه سمع أباه، يذكر أن سليمان بن عبد الملك كان ربما نظر في المرآة فيقول: «أنا الملك الشاب» قال: فنزل مرج دابق فمرض مرضه الذي مات فيه وفشت الحمى في أهله وأصحابه فدعا جاريته بوضوء فبينا هي توضئه إذ سقط الكوز من يدها قال: «ما قصتك؟» قالت: محمومة قال: ففلان قالت: محموم، قال: ففلانة قالت: محمومة قال: «الحمد الله الذي جعل خليفته في أرضه ليس عنده من يوضئه» ثم التفت إلى خاله ابن الوليد بن القعقاع العنسي فقال: «

[البحر الكامل]

قرب وضوءك يا وليد فإنما ... هذه الحياة تعلة ومتاع»

قال: فأجابه الوليد:

[البحر الكامل]

فاعمل لنفسك في حياتك صالحا ... فالدهر فيه فرقة وجماع

١٣١ - حدثني أبو عبد الله التميمي، حدثني مثنى بن الصباح، قال أبو أيوب الهجري: أخبرني شيخ، من أهل هجر يكنى أبا صالح قال: " تفكرت في أشياء من أمري فمقت نفسي فدمعت عيني لما ذكرت، وسهرت ساعة من الليل فتوضأت وصليت ثم أغفيت موضعي فإذا بجارية حسناء عليها ثياب خضر ومعها شيء شبه القرص الأبيض فقالت: ذق هذا فذقته فإذا هو شهد فاستعذبته فجعلت تلقمني فقلت: ما ذقت مثل هذا فقالت: هذا منك فإن زدت زادوك فقلت: فسري قالت: مقتك نفسك عبادة وفكرتك حسنة ودمعتك مسرة وصلاتك جنة ثم قالت: اعمل للكريم لا تضيق بالكبير وقل: يا متسع اتسع علينا بفضلك وأهلنا لأمر لسنا أهله فإن لم نستحق المغفرة فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة وجد علينا برحمتك فإن ما عندنا ينفذ وما عندك يبقى ونحن إلى الفناء وأنت الحي القيوم ثم قالت: اضطجع فاضطجعت فنمت فانتبهت فإذا في يدي خرقة حرير لازورد فيها مكتوب: سبحان من أنعم وشكر وأعطى من كفر يا ابن آدم ما أجهلك تطيع عدوك وتعصي رازقك وفيه تيقظ من منامك يا غبي فخير تجارة الدنيا التقى قال: فانتبهت وإنها لملصقة في راحتي "

١٣٢ - حدثني أبو عبد الله، عن أبيه، قال: رأيت حماد بن سلمة في النوم فقلت: " ما فعل الله بك؟ قال: خيرا قلت: ماذا؟ قال: قيل لي: المال ما كددت نفسك فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعوبين في الدنيا بخ بخ ماذا أعددت لهم؟ "

١٣٣ - حدثني سريج بن يونس، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، قال: قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: " طلب الدنيا فكان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا أما أنا فلا أعيل فيه وأما هو فلا يجاوزني، لما رأيت ذلك قلت: أي نفسي جعل رزقك كفافا فارتعي بغير تعب ولا نكد "

١٣٤ - حدثني أزهر بن مروان الرقاشي، ثنا ابن سليمان، عن المعلى بن زياد، قال: قال صفوان بن محرز: «قد أرى موضع الشهادة لو تتابعني نفسي»

١٣٥ - حدثني محمد بن الحسين، أخبرني أحمد بن سهل الأردني، قال: دخل على زنجلة العابدة نفر من القراء فكلموها في الرفق بنفسها فقالت: «ما لي وللرفق بها إنما هي أيام مبادرة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غدا والله يا إخوتاه لأصلين لله عز وجل ما أقلتني جوارحي ولأصومن له أيام حياتي ولأبكين له ما حملت الماء عيني» ثم قالت: «أيكم يأمر عبده بأمر فيحب أن يقصر فيه؟»

١٣٦ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني سجق بن منظور العنبري، حدثني سرار أبو عبيدة، قال: قالت لي امرأة عطاء السليمي: عاتب عطاء في كثرة البكاء فعاتبته فقال لي: يا سرار، «كيف تعاتبني في شيء ليس هو إلي، إني إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله عز وجل وعقابه تمثلت لي نفسي ثم، فكيف لنفس تغل يدها إلى عنقها وتسحب في النار أن لا تصيح وتبكي؟ وكيف لنفس تعذب أن لا تبكي؟ ويحك يا سرار ما أقل غناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله عز وجل»

١٣٧ - حدثنا سلمة بن شبيب، ثنا أحمد بن أبي الحواري، سمعت أبا سليمان الداراني، قال: " وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم فأقامت ليلة ويوما في صيحة واحدة ما تسكت ثم انقطع عنها بعد فكلما ذكرت لها صاحت صيحة واحدة ثم سكتت قلت: من أي شيء كان صياحها؟ قال: مثلت نفسها على القنطرة وهي بكفانها "

فصول الكتاب · 6 فصل · 134 صفحة
جارٍ التحميل