باب معاقبة النفس
٤٨ - حدثنا المثنى بن معاذ العنبري، ثنا أبي، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، «أن رجلا من العباد كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها فوضع يده في النار حتى نشت»
٤٩ - حدثني محمد بن الحسين، عن موسى بن داود، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: " كان في بني إسرائيل رجل يتعبد في صومعته فمكث بذلك زمنا طويلا فأشرف ذات يوم فإذا هو بامرأة فافتتن بها وهم بها فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه الله بسابقته فقال: ما هذا الذي أريد أصنع؟ ورجعت إليه نفسه وجاءته العصمة فندم فلما أراد أن يعيد رجله في الصومعة قال: هيهات هيهات رجل خرجت تريد أن تعصي الله تعود معي في صومعتي لا يكون ذلك والله أبدا فتركها والله معلقة من الصومعة تصيبها الأمطار والرياح والشمس والثلج حتى تقطعت فسقطت فشكر الله له ذلك فأنزل في بعض الكتب وذو الرجل يذكره بذلك "
٥٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، أن غزوان، وأبا موسى كانا في بعض مغازيهم فتكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت وقال: «إنك للحاظة إلى ما يضرك»
٥١ - حدثني محمد بن قدامة، عن محمد بن سابق، عن مالك بن مغول، عن أبي سنان، قال: قال عمرو بن مرة: «ما يسرني أني بصير قد كنت نظرت نظرة وأنا شاب»
٥٢ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني مالك بن ضغيم، حدثتني خالتي حبابة بنت ميمون العتكية قالت: رأيت أبا ضغيما نزل ذات ليلة من فوق البيت بكوز قد برد له حتى صبه ثم اكتاز من الجب ماء حارا فشرب فقلت له بعد ذلك: بأبي أنت قد رأيت الذي صنعت فمم ذاك؟ قال: «حانت مني نظرة مرة إلى امرأة فجعلت على نفسي أن لا تذوق الماء البارد أيام الدنيا قلت»: أنغص عليها الحياة
٥٣ - حدثني محمد بن عبد الله بن محمد، عن عبد الجبار بن النضر السلمي، قال: مر حيان بن أبي سنان بغرفة فقال: «متى بنيت هذه؟» ثم أقبل على نفسه فقال: «تسألين عما لا يعينك لأعاقبنك بصوم سنة فصامها»
٥٤ - أخبرني محمد، أخبرني مالك بن ضغيم، قال: جاء رباح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا: إنه نائم، فقال: «أنوم هذه الساعة؟ أهذا وقت نوم؟» ثم ولى منصرفا فأتبعناه رسولا فقلنا: قل له: ألا نوقظه لك؟ قال: فأبطأ علينا الرسول ثم جاء وقد غربت الشمس فقلنا: أبطأت جدا فهل قلت له؟ قال: هو أشغل من أن يفهم عني شيئا أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاتب نفسه وهو يقول: " أقلت: أنوم هذه الساعة؟ أفكان هذا عليك؟ ينام الرجل متى شاء وقلت: هذا وقت نوم؟ وما يدريك أن هذا ليس وقت نوم، تسألين عما لا يعنيك وتكلمين بما لا يعنيك أما إن لله علي عهدا لا أنقضه أبدا لا أوسدك الأرض لنوم حولا إلا لمرض جاء بك أو لذهاب عقل زائل، سوءة لك سوءة لك، أما تستحين كم توبخين وعن غيك لا تنتهين " قال: وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته
٥٥ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يونس بن يحيى أبو نباتة الأموي، عن منكدر بن محمد، عن أبيه، أن «تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع»
٥٦ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن جرير، عن طلق بن معاوية، قال: «قدم رجل منا يقال له هند بن عوف من سفر فمهدت له امرأته فراشا وكانت له ساعة من الليل يقومها فنام عنها حتى أصبح فحلف أن لا ينام على فراش أبدا»
٥٧ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا المحاربي، عن ليث، عن طلحة، قال: انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه: ذوقي، نار جهنم أشد حرا جيفة بالليل وبطالة بالنهار قال: فبينا هو كذلك إذ أبصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ظل شجرة فقال: غلبتني نفسي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألم يكن لك بد من الذي صنعت؟ أما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى الله بك الملائكة» ثم قال لأصحابه: «تزودوا من أخيكم» فجعل الرجل يقول له: يا فلان ادع له فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عمهم» فقال: اللهم اجعل التقوى زادهم واجمع على الهدى أمرهم فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اللهم سدده» فقال: اللهم واجعل الجنة مآبهم
٥٨ - حدثني سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، عن أبي يزيد الرقي، قال حذيفة بن قتادة: " قيل لرجل: كيف تصنع في شهوتك؟ قال: ما في الأرض نفس أبغض إلي منها فكيف أعطيها شهوتها؟ "
٥٩ - سمعت أبا جعفر الكندي، في جنازة بشر بن الحرث يقول: دخل ابن السماك على داود الطائي حين مات وهو في بيت على التراب فقال " داود: سجنت نفسك قبل أن تسجن وعذبت نفسك قبل أن تعذب فاليوم ترى من كنت له تعمل "
٦٠ - حدثني محمد بن الحسين، ثنا سليمان بن حرب، ثنا مهدي بن ميمون، عن عبد الحميد، صاحب الزنادي، عن وهب بن منبه، " أن رجلا تعبد زمانا ثم بدت له إلى الله حاجة فصام سبعين سبتا يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة ثم سأل الله حاجته فلم يعطها فرجع إلى نفسه فقال: منك أتيت لو كان فيك خير أعطيت حاجتك فنزل إليه عند ذلك ملك فقال: يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت وقد قضى الله حاجتك "