مسند الفاروق لابن كثيرصفحات 331-340

كتاب الحج

صفحات 331-340
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن كثير
الكتاب
مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأقواله على أبواب العلم
المؤلف
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
المحقق
عبد المعطي قلعجيدار النشر: دار الوفاء - المنصورة
الطبعة
الأولى، 1411هـ - 1991م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

حديث فى فضل بيت المقدس قال الحافظ ابو بكر الاسماعيلى اخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن سهل الجعفرى حدثنا ابو اسامة عن عيسى بن سنان عن المغيرة بن عبد الرحمن بن محمد عن ابيه قال صليت مع عمر فى كنيسة يقال لها كنيسة مريم فى وادى جهنم فلما انصرف قال لقد كنت غنيا ان اصلى على باب من ابواب جهنم ثم تنخع وعليه قميصان سنبلانيات فأخرج احدهما فيزق فيه وذلك بعضه ببعض قلنا لو تفلت فى الكنيسة وهو مكان يشرك فيه ثم صنعت ما راينا يعنى من اتقائه ان تنخع فيه قال فانه وان كان يشرك فانه يذكر فيه اسم الله كثيرا قال ثم دخلنا المسجد فقال عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صليت ليلة اسرى بى فى مقدم المسجد ثم دخلت الى الصخرة فإذا انا بملك قائم معه آنية ثلاث فقال يا محمد واشار اليه بالآنية قال فتناولت العسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فشربت منه حتى رويت فإذا هو لبن فقال اشرب من الآخر فإذا هو خمر قلت قد رويت قال اما انك لو شربت من هذا لم تجتمع امتك على الفطرة ابدا ثم انطلق بى الى السماء وفرضت على الصلاة ثم رجعت الى خديجة وما تحولت عن جانبها الآخر هذا حديث غريب جدا وفى الصحيح ان خديجة ماتت قبل ان تقرض الصلاة وهو المشهور عند العلماء ان الاسراء كان بعد موت خديجة رضى الله عنها وارضاها وقد قدمنا فى ذكر المساجدوضع عمر المسجد قبلى بيت المقدس بعدما اشار كعب ان يكون من وراء الصخرة فأبى عليه ذلك وعنفه ومع ذلك لم يمتهن الصخرة بل ازاح الزبالة التى كانت عليها بردائة وكبر معه المسلمون وذلك ان النصارى لما كانوا قد استحوذوا على بيت المقدس جعلوا الصخرة مذبلة لأنها كانت قبلة اليهود ومرادهم بذلك الاقتصاص منهم لما وضعوا القمامة على الموضع الذى زعمت النصارى واليهود انه قبر المسيح صلى الله عليه وسلم ولعن اليهود والنصارى فى بهتانهم على الله وعلى رسوله

أثر في كون الأضحية غير واجبة قال الإمام الشافعي وبلغنا عن أبي بكر وعمر رضى الله عنهما انهما كانا لا يضيحان كراهية أن يقتدى بهما فيظن من رواه الحافظ أبو بكر البيهقي فقال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ اخبرني محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا محمد بن غالب حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق عن الشعبني عن أبي سريحة قال أدركت ابا بكر وعمر وكانا لى جارين فكانا لايضحيان وهذا إسناد صحيح وقد رواه أيضا من حديث مطرف واسماعيل عن الشعبى قال بعضهم كراهية ان يقتدى بهما حديث يذكر فى باب العقيقة فيه الدلالة علىتغير الاسم لمصلحة راجعة قال الامام احمد حدثنا عفان حدثنا ابو عوانة حدثنا هلال بن ابى حميد عن عبد الرحمن بن ابى ليلى قال نظر عمر الى عبد الحميد او ابن عبد الحميد شك ابو عوانة وكان اسمه محمدا ورجل يقول له يا محمد فعل الله بك وفعل وفعل وجعل يسبه فقال امير المؤمنين عن ذلك لا والله لايدعى محمداما دمت حيا فسمى عبد الرحمن ثم ارسل الى بنى طلحة ليغير اسمائهم وهم يومئذ سبعة وسيدهم اكبرهم محمد فقال محمد بن طلحة انشدك الله يا امير المؤمنين فوالله ان سمانى محمدا يعنى الا محمد صلى الله عليه وسلم فقال عمر قوموا فلا سبيل الى شئ سماه محمد صلى الله عليه وسلم

حديث اخر فيه الدلالة على استجابة تغير الاسم القبيح قال الامام احمد حدثنا ابو النضر حدثنا ابو عقيل حدثنا مجالد بن سعيد اخبرنا عامر عن مسروق بن الاجدع قال لقيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال لى من انت قلت مسروق بن عبد الرحمن فقلت ما هذا فقال هكذا وصانى عمر بن الخطاب ورواه ابو داود وابن ماجة جميعا فى الادب عن ابى بكر بن ابى شيبة عهن ابن النضر وهو هاشم بن القاسم عن ابى عقيل واسمه عبد الله بن عقيل الثقفى الكوفى عن مجالد بن سعيد وقد تكلموا فيه ولكنه اخرج له مسلم فى المتابعات وقد رواه على بن المدينى عن ابى النضر به وقال هذا حديث صالح الاسناد وليس بالصافى وهو حديث كوفى لا نحفظه الا من هذا الوجه وابو عقيل ضعفه ابو اسامة (انتهى كلامه رحمه الله) حديث اخر قال ابو يعلى حدثنا موسى حدثنا ابو احمد الزبيرى حدثنا سفيان عن ابى الزبير عن جابر عن عمر قاال ان عشت ان شاء الله لانهين ان يسمى رباح ونجيح وافلح

وقد رواه الترمذي وابن ماجة بدون رفعه لأخرجن اليهود والنصارى من حديث أبي احمد الزبيري ثم قال الترمذي غريب وهكذا رواه أبو أحمد وهو ثقة حافظ والمشهور عند الناس في هذا الحديث عن جابر ليس فيه عمر حديث أخر قال أبو داود حثنا هارون بن زيد عن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنا له تكنى بأبي عيسى وأن المغيرة بن شعبة تكني أبا عيسى فقال له عمر اما كيفك أن تكتنى بأبيعبد الله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني فقال إني رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر وأنافي جاجبتنا فلم يزل يكنى بابي عبد الله حتى هلك وهكذا رواه حبيب بن الشهيد عن زيد بن أسلم به وهو إسناد حسن لكن قال الدارقطني رواه حماد بن سلمة وغيره عن زيد بن أسلم مرسلا قلت هكذا أورده أصحاب الأطراف فى مسند عمر وهو مناسب ان يذكر فى مسند المغيرة بن شعبة رضى الله عنه حديث اخر قال اسد بن موسى فى فضائل الشيخين حدثنلا فضيل بن عياض عن

هشام بن حسان عن ابن عن ابن سيرين قال امرأة الى عمر فقالت ان اسمى عاصية فسمى باسم غيره فقال اسمك جميلة فغضبت وقالت سميتنى باسم مولاتك قال فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقالت يارسول الله ان اسمى عاصية فحول اسمى قال انت جميلة فضحكت وقالت اتيت ابن الخطاب فقال اما علمت ان الله تعالى عند يد عمر ولسانه وقد تقدم فى كتاب الطهارة مثله من وجه اخر والله اعلم اثر فى كيفية الذبح قال الثورى عن ايوب عن يحيى بن ابى كثير عن فرائصه الحنفى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال الدكاة فى الحلق واللبة ولا تعجلوا الانفس ان تزهق

اثر اخر قال ابو عبيد حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن هشام الدستوائى وحجاج ابن ابى عثمان عن يحيى بن ابى كثير عن المعرور الكلبى عن عمر انه نهى عن الفرس فى الذبيحة قال وحدثناه عبد الله بن المبارك عن الاوزاعى عن المعرور الكلبى عن عثمان ابن عفان بذلك قال ابو عبيد ولا ارى المحفوظ الا حديث ابن المبارك قال ابو عبيد الفرس هو النخع وذلك ان ينتهى بالذبح الى النخاع وهو عظم الرقبة قال ابو عبيد اما النخع فهو كما قال واما الفرس فهو كسر رقبة الذبيحة قبل ان تبرد ومما يبين ذلك ان فى الحديث ولا تعجلوا الانفس حتى تزهق اثر فى النهى عن الخذف قال ابو عبيد حدثنا ابو بكر بن عياش عن عاصم بن ابى النجود عن زر قال قدمت المدينة فى يوم عيد فاذا رجل متلبب اعسر ايسر يمتى مع الناس كانه راكب وهو يقول هاجروا ولا تهجروا واتقوا الارنب ان يخذفها احدكم بالحصى ولكن ليذك لكم الرماح والنيل قال ابو عبيد قوله ولا تهجروا اى لا تشبهوا بالمهاجر فى الصورة الظاهرة من غير اخلاقهم كما قال تحلم وتكرم وتشجع وليس كذلك اى انه يظهر ذلك وليس فيه قال والاسل انما يطلق غالبا على الرمال ولكن قد اشتمل ههنا فيها وفى النيل ايضا

حديث فى الاطمعة قال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله ان عمر بن الخطاب قال ان رسول الله صلي الله علية وسلم لم يحرم الضب وانما قذره هذا اسناد جيد قوي صحيح تفرد باخراجه ابن ماجه من هذا الوجه عن يحيي ابن خلف عن عبد الاعلي عن سعد عن قتادة به ولكن رواه مسلم بن الحجاج من طريق اخري فقال حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن اعين حدثننا معقل عن ابى الزبير قال سالت جابر عن الضب فقال قال عمر بن الخطاب ان النبي صلي الله علية وسلم لم يحرمه ان الله ينفع به واحد ونما طعام عامة الرعاء منه ولو كان عندي اطعمته انفرد به مسلم من هذا الوجه وقد رواه ايضا من طريق اخرى في الذبائح عن ابي موسى عن ابن ابى عدى عن داود بن ابى هند عن ابى نضوة عن ابى سعيد عن عمر بنحوه اثر اخر في اجادة العجن قال ابو عبيد يروى عن هشام بن عروة عن ابى ليث مولي الانصار عن سعيد بن المسيب عن عمر انه قال املكوا العجين فانه احد الريعين قال ابو عبيد يعنى اجيدوا عجنه وانعموه والربيع والزيادة والربع الاول عند الطحن والاخر عند العجن يقال املكت العجين املاكا وملكته املكه ملكا حديث عمر انى كنت نذرت فى الجاهلية ان اعتكف يوما فى المسجد الحرام فقال اوف بنذرك

تقدم فى باب الاعتكاف وقد استدلوا به على صحة انعقاد النذر من الكافر حيث امره بوفاء ما نذر فى الجاهلية حدبث فى نذر اللجاج والغضب قال مسدد بن مسرهد رحمه الله فى مسنده حدثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسي بان اخوين من الانصار كان بينهما ميراث فسأل احدهما صاحبه القسمة فقال لئن عدت تسألنى القسمة لم اكلم كابدا وكل مالى فى رتاج الكعبة فقال عمر رضى الله عنه ان الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم اخاك انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر فى معيصة الرحمن ولا فيما لا تملك ورواه ابو داود فى الايمان عن محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شب عن سعيد بن المسي بان اخوين من الانصارى كان بينهما ميراث فسأل احدهما صاحبه القسمة فقال ان عدت تسألنى عن القسمة فكل مالى فى وتاج الكعبة فقال له عمر ان الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم اخاك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأيمين عليك ولا نذ ر فى معصية الرب وفى قطيعة الرحم وفيما لا تملك وقال على بن المدينى هذا منقطع لأن سعيد لم يسمع من عمر الا حديثا عند رؤية البيت قال وقد روى عنه غير حديث سمعت ولم يصح عندى ومات عمر وسعيد ابن ثمانى سنين أثر آخر فى معناه قال اسد بن موسى فى كتاب فضائل ابى بكر وعمر حدثنا زيد بن ابى الزرقاء عن قيس بن الربيع عن وائل عن البهى عن عمر ان عبيد الله بن عمر سب المقداد بن الاسود وعمار رضى الله عنه على نذر ان لم اقطع

لسانه حتى تكون وحتى لا يجترىء احد ان يسب صحابه محمد صلى الله عليه وسلم فتكلم فيه بقوله هذا اسناد لا بأس به والقول بإجراء الكفارة فى نذر اللجاج والغضب يروى عن عمر كما يروى عن عمر كما ترى وابنه عبد الله وحفصة وعائشة أم المؤمنين وابن عباس وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول طاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن وأبي الشعثاء وأبي وائل وغيرهم وهو المشهود مذهب الإمام الشافعى ومحمد بن الحسن وبه قال احمد بن حنبل وابو عبيد القاسم بن سلام واسحاق بن راهوية وابو ثور ومحمد بن نصر وابن المنذر وجمهور العلماء حتى ان الليث بن سعد رحمه الله طرد الكفارة فى نذر التبرر وهو غريب وذهب ؤالامام مالك بن انس وشيخه ربيعه وابو حنيفة فى المشهور عنه الى انه لا كفارة فى نذر اللجاج والغضب بل يجب الوفاء بما نذر وقد روى عن ابى حنيفة انه رجع عن ذلك والله اعلم وفى المسألة قول ثالث وهو انه لا يكرهه شىء لا الوفاء بما نذر وكفارة يمين وهو قول الشعبى والحكم والحارث العكلى وابن ورواية عن محمد بن الحسن نقلها ابن عبد البر وغيره واليه ذهب داود واصحابه وابو جعفر بن جرير الطيرى وابن حزم وغيرهم واما ما جاء فى توجيه هذه الاقوال ووجوه الترجيح فلسنا بصدده والله المستعان

حديث أخر فى النذر قال الهيثم بن كليب الشاشى فى مسنده حدثنا حدثنا ابن المنادى حدثنا علي بن بحر القطان حدثنا محمد بن سلمة أخبرني أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن جهم بن أبي الجارود عن سالم عن أبيه ان عمر رضي الله عنه اهدي نجيبة له فأعطى بها ثلاثمائة دينار فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني اهديت نجيبة لي أعطيت بها ثلاثمائة دينارفأبيعها بدنا فأنحرها قال لا انحرها اياها هكذا رواه الهيثم فى مسند عمر وذكره اصحاب الاطراف فى مسند ابن عمر من رواية ابى داود عن النفيلى عن محمد بن سلمة به وهو فى مسند احمد كما سياتى ان شاء الله تعالى وقد اختاره الحافظ الضياء فى كتابه المختارة من طريق الهيثم بن كليب والله اعلم وفيه دلاله على ان من نذر هديا معينا انه لا يجوز له ابداله بوجه من الوجوه حتى ولا بما هو اجود منه واكثر ثمنا وقد رواه بعضهم فقال بختية والصحيح بنجيبه وحده النجايب والله اعلم

جارٍ التحميل