مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهليةالجواب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لأنه يعلم أن ذلك سبب رئيس في حصول الشر والفساد والبلاء الذي لا يمكن رفعه؛ لأن الخروج على الحكام يجعل صاحبه يتبنى هذا المذهب الفاسد، ويرجو أن يحقق مصلحته، زاعماً أنه يريد تطبيق شريعة الله جل في علاه، وقد تعقب هذه المصلحة مفاسد عظمى، مما يؤدي ذلك في النهاية إلى استباحة بيضة الإسلام بسبب اعوجاج فكر هذا الرجل الذي يريد بزعمه إقامة دين الله جل في علاه.
والصور التاريخية والوقائع تدل على ذلك: فقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه من أعدل الناس وأفضلهم على الإطلاق، إلا أن شرذمة من المعوجين خرجوا عليه زاعمين أنه يحابي أهله! ويعطي المال لأهله وذويه وليس من الصلاح بمكان، حتى قتلوه في النهاية صابراً محتسباً رضي الله عنه، فقام الفقيه الذي قال لـ عمر بن الخطاب: ما لك ولها! إنه حذيفة رضي الله عنه صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم، والذي قال له عمر رضي الله عنه يوماً: حدثنا عن الفتن التي تموج كموج البحار، فقال: ما لك ولها يا أمير المؤمنين! فإن بينك وبينها باباً، قال: وهل يفتح الباب أم يكسر؟ وهذا من كمال فقه عمر رضي الله عنه قال: بل يكسر، قال: إذاً: لا يقام مرة ثانية.
فإذا كسر الباب عمت الفتنة في هذه الأمة.
والشاهد: أن حذيفة رضي الله عنه قال: لو كان قتل عثمان خيراً لهذه الأمة لحلبت بعده لبناً، يشير بذلك إلى استقرار الأمر في عهده، وشيوع الدين والصلاح في وقته، قال: لو كان في قتل عثمان خير لهذه الأمة لحلبت بعده لبناً، وإن كان في قتل عثمان شر لهذه الأمة لحلبت بعده دماً.
أقول: قد حلبت بعده دماء كثيرة، فما زالت هذه الأمراض تستشري في الذين التزموا بدين الله جل في علاه، والذين زعموا رفع راية الله جل في علاه بدون ضابط أو علم، ولكنه الجهل الذي أوقعهم في ذلك.
وهناك صورة أخرى يحكيها التاريخ لنا: ففي عهد الحجاج بن يوسف الثقفي أظلم الناس وأفسقهم، وقد سطر فيه الإمام الذهبي كلمات من ذهب فيقول فيها: نتقرب إلى الله تعالى ببعض هذا الرجل، فقد بلغ به الجور والظلم مبلغه، حتى إنه أذاق الصحابة في عصره الويلات، فقد قتل ابن عمر رضي الله عنهما، وأهان أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، ومع ذلك فلم يشق ابن عمر أو أنس عصا الطاعة الواجبة عليهم تجاه ولي أمرهم الحجاج آنذاك، ولم يخرج عليه كذلك من كبار التابعين أحد إلا ابن الأشعث، فقد خرج على الحجاج الظالم ابتغاء صلاح حال الدين والناس، لكن لعدم مراعاة المصالح والمفاسد حدثت الكارثة العظمى، وذلك حين تغلب الحجاج عليهم، وقتل منهم خلقاً لا يحصون، ومنهم سيد التابعين آنذاك سعيد بن جبير؛ ولذلك كان الإمام أحمد بن حنبل يتكلم عن مقتله بأسى ولوعة وحزن! ويقول: قتل ابن جبير والأمة أحوج ما تكون لعلم سعيد بن جبير، وما ذلك إلا بسبب هذه الفتنة الدهماء التي تنشر الفساد المستطير في هذا الأمة.
والحقيقة: أن أصحاب هذه الأفكار الهدامة، والذين لا يفرقون بين المصالح والمفاسد، هم الذين يسرعون بعمل هذه الخروجات، ولم يعلموا أنهم بذلك يخالفون تأصيل النبي صلى الله عليه وسلم الذي أصله من وجوب الطاعة لهم، فقد تجد الواحد من هؤلاء لا يحفظ الفاتحة جيداً، ولا يعرف الفقه، ومع ذلك يتجرأ على التكفير ومن ثم على الخروج على الحكام، فهؤلاء لم يتعلموا ولم يتفقهوا وأرادوا رفعة هذا الدين فأسقطوا كل أهل الدين بسبب فعلتهم.

فصول الكتاب · 222 فصل · 21 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية · 21 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمةمنزلة العبودية عند الله تعالى وفضلهاأقسام الأمن والهداية وارتباطهما بالتوحيدالفرق بين الأمن المطلق ومطلق الأمنأقسام التوحيدتوحيد الربوبية، وأما توحيد القصد والطلب فهو توحيد العبادة، أو توحيد الله بأفعال العباد.توحيد الربوبيةتوحيد الألوهيةالعلاقة بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وأدلة ذلكقواعد مهمة تتعلق بتوحيد الألوهية مع الأمثلةمفهوم الجاهلية وأقسام الجهلنصوص نبوية تحض على مخالفة أهل الجاهليةصفة الحكمة لله عز وجلإثبات صفة الحكمة لله عز وجلإثبات صفة الحكمة لله عز وجلمعنى كونه جل وعلا حكيماً وله الحكمة البالغةالحكمة من خلق الجن والإنسالحكمة من خلق الجن والإنسالحكمة من خلق السماوات والأرضالقدح في حكمة الله من صفات أهل الجاهلية وغيرهم من المشركين واليهودالقدح في قدر الله وتكوينه قدح في حكمة اللهرد حكم الله وشرعه قدح في حكمة اللهالحكمة من قطع يد السارقالحكمة في قتل القاتلالحكمة من إعطاء الرجل مثل حظ الأنثيين في الإرثالحكمة من مشروعية تزوج الرجل بأكثر من امرأة بخلاف المرأةعقيدة الأشاعرة والمعتزلة والمرجئة في حكمة الله تعالى والرد عليهمظهور حكمة الله تعالى في الابتلاءات النازلة على عبادهالحكمة من وقوع آدم في المعصيةالحكمة من ابتلاء إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلامالحكمة من ابتلاء نوح عليه السلام بتكذيب قومه لهالحكمة من ابتلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلمالحكمة من ابتلاء الرسول صلى الله عليه وسلمالحكمة من نصر المشركين على المسلمين في بعض الغزواتقلب الحقائق والموازينصور لحقائق وموازين أتى بها الأنبياء قلبتالصورة الأولى: أهل الجاهلية وتكذيب الرسلالصورة الثانية: أصحاب الشركيات والعقائد الفاسدةالصورة الثالثة: المعطلةالصورة الرابعة: استحلال ما حرم اللهحكم صرف الدعاء لغير اللهحال أهل الجاهلية قبل الإسلامغلو أهل الجاهلية في الصالحينالأمر بالتوحيد والرد على شبه المشركينالأدلة على أن الدعاء عبادةأفعال أهل الجاهلية المعاصرةأدلة المجوزين لدعاء غير الله باسم التوسلالرد على المجوزين لدعاء الأولياء باسم التوسلالسحر [1]فضل صيام الست من شوالالجوابالسحرالأدلة على ذم السحر وأنه من عمل الجاهليةنقاط الاتفاق بين المعجزة والكرامة والسحر ونقاط الافتراقتعريف السحر لغة وشرعاأنواع السحرحكم تعلم السحر بنوعيهحكم الساحرحد الساحراستتابة الساحر وحكم توبتهمسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية]- السحر [2]أقوال أهل العلم في مسألة وقوع السحر على النبي صلى الله عليه وسلمإثبات أن النبي سُحر من قبل لبيد اليهوديالأدلة على بشرية النبي صلى الله عليه وسلمأقسام العصمةالجوابالدليل على أن لبيداً سلط على الجوارح لا على الوحيالجوابأنواع علاج السحرشروط الرقيةتعريف النشرة لغة واصطلاحاحكم النشرةالرد على أدلة المجوزين للنشرةالعيافةالعيافةمعنى العيافة وأشكالهاالطرقتعريف الطرقبعض الاعتقادات الجاهلية المعاصرة المشابهة للطرقحكم الطرق والعيافة وما يشابهها من اعتقادات جاهلية معاصرةالفرق بين الطرق والكهانةحكم الاستعانة بالجن في معرفة كل من الغيب النسبي والغيب المطلقالتطير والتشاؤمحقيقة التطير والتشاؤم عند أهل الجاهليةالأحاديث النبوية الدالة على تحريم الطيرة والتشاؤمأنواع التطير وحكم كل نوعبعض القواعد المهمة في مسائل العقيدةالأسباب الشرعية والأسباب الكونية وحكم العمل بهاكيفية الارتقاء من الشرك الأصغر إلى الشرك الأكبر في التشاؤمحكم الفألالعلاقة بين الفأل والطيرة والفرق بينهماعلاج التطيرالخلاف في نسبة قوله: (ما منا إلا) في حديث الطيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلموسائل علاج الطيرة والتشاؤمالتوكل على الله تعالىالتوكل على الله تعالىأهمية التوكل على اللههدي رسول الله في التوكلانعدام التوكل على الله عند الجاهليينوجود الشرك في هذه العصورحكم تعليق التمائموجود الشرك في هذه الأمةتعليق التمائم من القرآن والخلاف فيهاخطر الشرك الأصغر والأكبرالذبح وحكم الذبح لغير اللهعبادة الذبح للهأدلة الذبح للهانتشار الذبح لغير الله في أمة الإسلامصور الذبححكم الذبح على سبيل التعظيمالفرق بين كفر النوع وكفر العينالنذر وأحكامهالنذر في اعتقاد أهل الجاهليةأحكام النذرتعريف النذر وصيغهحكم النذر المعلق وغير المعلقأقسام النذرنذر الطاعةنذر المعصيةحكم عدم الوفاء بالنذرنذر اللجاجالنذر المباحالنذر المكروهالنذر عبادةأقسام الناس في النذرحكم تغيير النذرمحاسبة الكافر على نذرهسب الدهراعتقاد أهل الجاهلية في تصريف الأموروجود هذا الاعتقاد الجاهلي في عصرنا الحاضرالجوابحكم الاعتقادات الجاهلية السابقةالجوابإشكال وجوابهالجوابخلق الله للخير والشرالجوابالتبرك [1]وقوع الأمة فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلمواجب العلماء نحو الأمة فيما وقعت فيه من الشركمسائل في التبركتعريف التبركحكم التبركأقسام التبركأحكام التبرك المشروع والممنوعالجوابموقف الصحابة من التبرك الممنوعبيان بعض الإشكالات الواردة في التبركالتبرك [2]أحكام التبركمعنى التبركحكم التبرك بالأمكنة والأشجارحكم التبرك بالأزمنةنماذج من التبرك الممنوع ببعض الأزمنةشروط البركة المشروعة وأنواعهاالبركة في الأقوالالبركة في الأفعالالأماكن التي تحل فيها البركة وحقيقة هذه البركةأقسام التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وحكمهاالتبرك بذات النبي صلى الله عليه وسلم وآثارهحكم التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلمصور التبرك بالصالحينالتبرك بأفعالهم ودعائهمالتبرك بذوات الصالحين وآثارهمأدلة المجيزين التبرك بآثار الصالحينأجوبة المانعين من التبرك بآثار الصالحين على أدلة لمجيزينالراجح من الأقوال في مسألة التبرك بآثار الصالحين، وأدلة ذلكالاستسقاء بالنجومأهمية الحب في اللهعقيدة الاستسقاء بالنجوماعتقاد أهل الجاهلية في النجومحكم من نسب نزول المطر إلى الظواهر الطبيعيةحكم من قال مطرنا بنوء كذاأقسام الناس في قولهم مطرنا بنوء كذاحكم من اعتقد بأن النجم ينزل المطر أو يشارك الله في ذلكالأدلة على أن الأمطار والأرزاق بيد الله تعالىحكم من طلب من النجم إنزال المطرحكم من اعتقد أن النجم سبب في نزول المطرالجوابحكم من قال: إن نزول المطر صادف طلوع النجم أو سقوطهأهمية اتباع السنةاتباع النبي دليل محبة اللهالأمور التي يناط بها الإيمانالأدلة على اتباع النبي والتمسك بسنتهأولاً: الأدلة من الكتابثانياً: الأدلة من السنةثالثاً: الأدلة من الآثار السلفيةما جاء عن الأئمة الأربعة في شدة تمسكهم بالسنةحكم أهل الرأي والأهواء والقياس الباطلالأحكام تؤخذ من الوحي لا من الهوىتحذير السلف من اتباع الآراء والأهواءخطورة القياس الفاسدإبليس أول من قاس قياساً فاسداًالقياس الفاسد شبهة الكفار لإنكار الرسلبالقياس الفاسد أنكر الكفار علم اللهأنواع القياسالرد على الكفار في إنكارهم علم الله تعالىقياس الكفار الفاسد في الشفاعةالقياس الفاسد في الأحكامبالقياس الفاسد استحل الرباالفوارق بين البيع والرباتحذير الرسول من أصحاب الأقيسة الباطلةفساد القياس في مسألة التوسل والشفاعةإبطال هذا القياسالجواببطلان قياس الحياة الدنيوية بالحياة البرزخيةأثر القياس الفاسد في بدعة التمسح بالقبور وتقبيلهارد الكفار للقياسات الصحيحة التي ذكرها اللهطاعة أولي الأمر وأهمية اتخاذ الأمراءالأصل في المشركين وأهل الكتاب: أنهم لا يطيعون أمراءهمصور من حياة الجاهلية تبين عدم طاعة الجاهليين لأمرائهمصور مشرقة من طاعة الصحابة لأمرائهمواجب المحكومين هو السمع والطاعة للحكام وعدم شق عصا طاعتهمالمراد بالصلاة في قول النبي: يصلون عليكم وتصلون عليهمالجوابحال الصحابة مع الحكام والظلمة والفسقةالجوابالحكم المستفادة من أمر النبي للمحكومين بالسمع والطاعةالسؤالالجوابصور معاصرة في الخروج على الحكام، وكيف كانت نهايتها
جارٍ التحميل