مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسباب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها.
أهل الأثرالأرشيف العلمي

سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوج المرأة في نفسه طلاقها، فكرهه.
حدثنا محمود، قال ثنا عمر، قال: سألت الأوزاعي، عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، ومن نيته أن يطلقها، وليس ثمة شرط؟ قال: لا خير في هذا، هذه متعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 359

حدثنا عمرو بن عثمان، قال: أخبرنا بقية بن الوليد: قال سمعت الزبيدي محمد بن الوليد يقول، وقلت له: إن أناسًا يقولون لا يصلح له أن ينكح امرأة على أن أضمر على طلاقها.
قال: لا أقول أنا هذا، قال بقية وسمعت الأوزاعي يقول: كل نكاح يكون فيه الرجل على أن يطلق، فلا يصلح.

الجزء: 1 - الصفحة: 360

76 -

باب: ضرب الدف.

وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت، ما هو؟ فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به ويظهر وينسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم، قال: وأهل المدينة يسهلون فيه يعني الغناء.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن

الجزء: 1 - الصفحة: 361

شرحبيل أن مر من قِبلك أن يظهروا الدفاف على النكاح، وأنهاهم عن البرابط.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد/37/، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلت على قرظة بن كعب وعلى أبي مسعود الأنصارى،

الجزء: 1 - الصفحة: 362

وثابت بن زيد، فقالوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لنا في اللهو عند العرس.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، قال: ثنا أبو الحسن خلد بن ذكوان، قال: دخلنا على ربيع بنت معوذ بن عفراء، فقالت: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم عرسي، فقعد في موضع فراشي هذا، وعندنا جاريتان تضربان بالدف ويندبان أي: آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وقالت في ما تقولان وفينا نبي يعلم ما يكون في عدٍ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما هذا فلا تقولاه.

الجزء: 1 - الصفحة: 363

حدثنا زيد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمى، قال: ثنا أبو محمد مولى لبني هاشم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملاك رجل من الأنصار فزوجه، ثم قال على يد الخير والألفة والطائر الميمون والسعة في الرزق بارك الله لكم، ثم قال: دففوا على رأسه بالدف، فجئ بالدف فضُربَ على رأسه، وأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فنثر على رأسه، فكف الناس أيديهم، فقال: ما أزين الحلم، ما لكم لا تنتهبون؟ قالوا: أولم تنهنا عن النهبة: قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 364

إنما نهيتكم عن نهيبة العساكر فأما العرسان 1 فلا.
قال: فجاذبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاذبوه.

الجزء: 1 - الصفحة: 365

77 -

باب: مناكحة الفساق وأهل الأهواء.

وسُئِلَ أحمدَ عَنْ مناكحة الفساق والذي يشرب المسكر وأصحاب الأهواء، فكره ذلك شديدًا وسمعته يقول: إذا كان يتكلم بهذا الكلام الذي هو كفر فإنه لا ينكح.
وسألتُ إسْحاقَ قلتُ: يا أبا يعقوب ما تقول في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن يشرب الخمر؟ قال: لا هذا فاسق، فإذا زوج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمه.
قلتُ: فإن كان يشرب المسكر؟ قال: إذا كانت فيه خصلة صالحة، فلا بأس أن يزوجه وكان متأولاً.
حدثنا أحمد بن نصر، قال: ثنا رحبان بن موسى، قال: قال عبد الله بن المبارك: شر الأزواج إذا زوجت من شاربٍ لما يتخوف من طلاقه في

الجزء: 1 - الصفحة: 366

سكره.
قال: وذكر عبد الله أن سعيد بن المسيب خطب إليه بعض آل مروان وأبى أن يزوج ابنته، وقال: أزوجها ممن يطغيها ويبغيها! حدثنا عمرو بن العباس/38/الأهوازى قال: أخبرني عبد الله بن أبي الأسود، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: لو خطب إليّ رجل من الجهمية أَمَةً لم أزوجه.
حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب [يقول] 2: الجهمية كفار لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 367

قلت لأبي بكر محمد بن بشار: أزوِّج القدرية وأتزوج إليهم؟ قال: معاذ الله.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: كان معاوية بن قرة ينهانا أن نمشى مع الخاطب إذا لم يكن مرضيًا.
وسألتُ إسْحاقَ أيضًا: قلتُ: الرجل يشرب الخمر وتحية امرأة حرة، والمرأة لا تستطيع أن تمنع زوجها من شرب الخمر، هل لهذه المرأة أن تقيم مع هذا الرجل؟ قال أبو يعقوب: كلما امتنعت منه لهذه العلة، فإنه يسعها.

الجزء: 1 - الصفحة: 368

باب: من تزوج امرأة، ولم يدخل بها، فجاءت بولد.

وقال أحمد في رجل تزوج امرأة، فلم يدخل بها فأولدت ولدًا أنه لا يلزمه.
وسألت إسحاق: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً بكرًا، ولم يدخل بها، فجاءت بولد فانتفى منه؟ قال: يلاعن.
قلتُ: وإن لم يدخل بها؟ قال: نعم، وقال: بين الزوجين إنما هو اللعان.
وسألت أبا ثور: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً بالبصرة وهو هاهنا ببغداد، ولم يرها ولم يدخل بها، فجاءت بولدٍ؟ قال: إذا كانت المسافة قدر ما يمكنه الذهاب إليها، ويأتيها ألزمناه الولد.

الجزء: 1 - الصفحة: 369

حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا الشيباني، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، فادعت حملاً، وأنكر ذلك فطلقها، قال: تيجلد ويلزم الولد ويغرم الصداق.
قال: وقال الشعبي يلاعن ولها نصف الصداق.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن قذف امرأته قبل أن يدخل بها، قال: يلاعن فإن كان فرض لها فلها النصف ولا عدة عليها، وإن لم يكن فرض لها فلا شئ لها إلا المتاع، فإن كان دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان دخل بها ولم يعرض لها، فلها صداق إحدى نسائها، فإن كانت حاملاً فولدت لوقت حبل /39/منه فتبرأ من الولد لا عنها وإن ولدت في أقل من الوقت أقيم عليها الحد ويرئ من الولد واللعان، وأقل الوقت عنده ستة أشهر.

الجزء: 1 - الصفحة: 370

78 -

باب: من تزوج أخت أخته من الرضاع.

سمعت إسحاق يقول: لا بأس أن يتزوج أخت أخته من الرضاعة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يتزوج الرجل بنت ظئر ابنه، ويقول أخت ابنه ولا يرى بأسًا أن يتزوج أمها.
حدثنا أبو صالح السرى بن محمد المصيصى، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن زهير، عن جابر، قال: سئل عامر: أيتزوج الرجل أخت ابنته من الرضاعة؟ قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 371

هي أحل من ماء فرس.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: ثنا بن مبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني عياش بن عباس أن عمار بن سعد التجيبي حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: ابن امرأتك من الرضاعة، أو سريتك فامرأته لك حلال تنكحها بعد أن يطلقها زوجها.
حدثنا أبو معن، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 372

بنت الربيبة وبنت ابنتها، وإن كانت أسفل ببطون كبيرة، فإنها بمنزلة الربيبة.
قال معاذ: وحدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: وإن كانت أسفل بعشرين بطنًا، فإنها لا تصلح.

الجزء: 1 - الصفحة: 373

كتاب الطلاق

الجزء: 1 - الصفحة: 374

1 -

باب: الطلاق قبل النكاح.

سمعت أحمد بن حنبل يقول في الطلاق قبل النكاح إذا وقت، قال: إن تزوجها لم يفرق بينهما، وإن لم يتزوجها، فليتزوج غيرها، فهو أحب إليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 375

قلتُ: هل صح فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شئ؟ قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وسمعتُ أحمدَ أيضًا يقولُ في الطلاق قبل النكاح وقت أولم يوقت فهو واحد، ومذهبه إذا تزوج أن لا يفارقها، وإن لم يتزوج، فإن يتزوج غيرها هو أحب إليه، وإن خاف على نفسه فتزوجها فلا بأس.
وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الطلاق قبل النكاح، قال: لا يتزوجها فإن تزوجها لم آمره بفراقها ولا إمساكها.
وأبو يعقوب يجبن عن المنصوبة بعينها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق؟ قال: لا أرى أن يتزوجها.
قيل: فإن فعل.
قال: لا أفتي فيه.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن تزوجها فلا يفارقها.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: سمعت أبا إسحاق/40/ الفزاري سئل عن الطلاق قبل النكاح، فقال: لا أقول فيها شيئًا.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان بن محمد، قال: كأن الأوزاعي

الجزء: 1 - الصفحة: 376

سئل عن هذا، فقال: إن كان الرجل لم يتزوج المرأة أن لا يتزوج، وإن كان قد تزوج لم يفرق بينه وبين امرأته.
قال مروان: هذا كلام فقيه.
حدثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((لا طلاق إلا بعد ملك ولا عتق إلا بعد ملك)).
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي، قال: ثن سعيد بن شرحبيل الكندي، عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 377

عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا طلاق ولا عتق لمن لا يملك)).
سمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال لامرأته إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا؟ قال: إذا نصبها فلا يتزوجها.
قيل: إن تزوجها؟ قال: اختلف الناس فيها، قال قوم يطلق، وقال قوم لا يطلق، وذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس إذا سماها لا

الجزء: 1 - الصفحة: 378

تطلق، وذكر عن ابن مسعود إذا سماها تطلق.
حدثنا إسحاق: قال حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبره، عن علي بن أبي طالب، قال: لا طلاق قبل نكاح.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا جرير، عن عاصم الأحوال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك.

الجزء: 1 - الصفحة: 379

حدثنا إسحاق: قال أخبرنا يعلي بن عبيد، قال حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، قل: سئل ابن عباس عن رجل قال لئن تزوجت فلانة، فهي طالق، قال: ليس بشيء إنما الطلاق لمن يملك، قالوا: فإن ابن مسعود يقول: إذا وقت وقتًا فهو كما قال، قال: رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله يا أيها الذين آمنو إذا طلقتم النساء المؤمنات ثم نكحتموهن، وإنما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49].
وسمعت أيضًا إسحاق يقول: وسئل عن رجل قال كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا وثلاثين مرة، قال: إذا لم ينصبها بعينها رجوت.

الجزء: 1 - الصفحة: 380

وسئل إسحاق مرة أخرى يقول: وسئل عن رجل قال لامرأة إن تزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق.
قال: إذا نصبها لم يتزوج.
قلتُ: لم ينصب، ولكن وقت وقتًا؟ قال: لا بأس ورخص فيه 3، /41/ وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قال: لئن دخلت هذه الدار، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، فدخل الدار؟ قال: يتزوجها إذا لم ينصبها.
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد، قال سمعت مالك بن أنس وليث بن سعد يُسألان عن الرجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق؟ قال: إن سمَّى امرأةً بعينها أو قبيلة أو بلدة، فذلك له لازم، وأما سوى ذلك فلا بأس به.
حدثنا سهل بن بكار: قال حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن قيس أن رجلاً قال لجارية صغيرة إن تزوجها فهي طالق فشبت، فرغب فيها فتزوجها فوقع في نفسه، فلقيت إبراهيم فسألته فذكر عن علقمة

الجزء: 1 - الصفحة: 381

والأسود، عن عبد الله، قال: هي كما قال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا سعيد، عن عاصم الأحول، عن الشَّعبيِّ في من قال إن تزوجتُ امرأةً مَنْ بنى فلان، أو أرض كذا، أو وَقَّت، فهي طالق، فهو كما قال، فإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فليس بشئ.
حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعى، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يكره أن يرخص لأحد أن يحلف بطلاق

الجزء: 1 - الصفحة: 382

امرأته قبل أن يتزوجها ثم يريد أن يتزوجها، كان يرى أن الطلاق قد وقع عليه، وفي من حلف بعتاق ما لا يملك أنه كان يرى إذا ملكه، فقد وقع عليه الحنث.
قرأتُ على إسحاق: غلام ابن عشر سنين أو نحو ذلك، فقيل له نزوجك فلانة، فقال: إن تزوجها، فهي طالق ثلاثًا، فقد أدرك وبد له أن يتزوجها.
قال أبو يعقوب: لا بأس أن يتزوجها، وقرأت على إسحاق مرةً أخرى: رجل حلف بالطلاق، فقال: إن لم أقضك يا فلان هذه الدراهم التي لك علي إلى شهر، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، قال أبو يعقوب: لا طلاق قبل نكاح، وقَتَّ أو لم يُوقت بعد أن لا ينصبها بعينها، فإنه إذا نصبها لا أفتي فيها؛ لما اختلف علي وابن مسعود في ذلك، قال ابن مسعود: إنها تطلق.
ورأى علي أنها لا تطلق، وهما إمامان وهو أشبه بالحق فإن تقدم عليها لم أعبه.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا معمر بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا قال إن تزوجت فلانة، فهي

الجزء: 1 - الصفحة: 383

طالق، فليس بشئ.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا حفص بن غياث، قال حدثنا سليمان بن المغيرة: قال: سألتُ علي بن الحسين عن رجل قال إن تزوجت فلانة، فهي طالق؟ قال: ليس بشئ، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ/42/طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾،

الجزء: 1 - الصفحة: 384

سألت علي بن عبد الله عن الطلاق قبل النكاح؟ قال: نحن نذهب فيه إلى الأثر ((لا طلاق إلا بعد نكاح)).
قلتُ: وَقَّتَ، أولم يُوقِّت، سمَّى أو لم يُسَّم؟ قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن بن نحر: قال حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثنى عياض الفهري، عن عبد الرحمن ين الحارث المحرومى، عن طاووس، عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب له حين وجهه إلى اليمن: أن لا طلاق لا عتاق إلا بعد ملك.

الجزء: 1 - الصفحة: 385

حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن إسرائيل قال حدثنى عبد الكريم الجزري، قال: سمعت سعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح يقولون: في رجل قال: يوم أتزوج فلانة، فهي طالق، فتزوجها، قال: ليس بشئ.
قال عبيد الله: وكان هذا قول أبي وقضى به في ولايته الأولى سمَّى أولم يُسَّم.
قرأت على إسحاق: رجلٌ قال: إن كنت مسستُ حرامًا قط، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، وقد أتى الحرام قبل أن يزوَّج، وبعد ما تَزوَّج؟ قال: لا بأس أن يتزوج.
وسمعتُ إسحاق أيضًا وسأله رجلٌ، فقال: رجلٌ قال لامرأته متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق وكل ما له في المساكين وما أستقيد إلى ثلاثين سنة، وعليّ حجة، وقد طلق هذه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟ قال أبو يعقوب: هذه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.

الجزء: 1 - الصفحة: 386

وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل بالفارسية، فقال: رجل حلف لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها، فهي طالق، أيتزوج؟ فقال بالفارسية: ينحت - يعنى: يتزوج.
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا طلاق قَبْلَ نكاح)).
حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الوليد بن كثير المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا

الجزء: 1 - الصفحة: 387

طلاق قبل ملك)).
حدثنا أبو معن الرقاشي: قال: حدثنا أبو عامر: قال: حدثنا عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عثمان بن عروة، عن يزيد بن قسيط: أنه سأل عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث /43/ بن

الجزء: 1 - الصفحة: 388

هشام، عن رجل حلف بطلاق امرأة إن نكَحَها، ثُمَّ نكحها؟ قالوا: لا بأس به.

الجزء: 1 - الصفحة: 389

2 -

باب: الظهار قبل النكاح

قيل لأحمد: الظهار قبل النكاح؟ قال: نلزمه؛ لأنه يمين، وليس بمنزلة الطلاق، نذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حدثنا الحميدي، قال أبنا سفيان، قال: حدثنا ابن عجلان: أنه سمع عكرمة

الجزء: 1 - الصفحة: 390

يقول: قال ابن عباس: ((ليس الظهار قبل النكاح بشيء)).
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: لا ظهار إلا بعد ملك.

الجزء: 1 - الصفحة: 391

3 -

باب: المجوسي تزوج أَمَّه، هل لها المهر؟

سألتُ إسْحاقَ عن مجوسي تزوج أمه، ثم أسلم، هل لها المهر؟ قال: لا إذا رفع إلى حاكم من كحام المسلمين لم يحكم لها بالمهر؛ لأن النكاح كان حرامًا في أحكام المسلمين.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا قيس، عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.
حدثنا يحي: قال: حدثنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا تزوج الرجل ذات محرم منه أمه، أو أخته، أو خالته فرق بينهما، فإن كان دخل بها، فلها المهر؛ بما استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها، فلا مهر لها.

الجزء: 1 - الصفحة: 392

4 -

باب: إذا أنكر الدخول بامرأته.

سألت إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، فقالت المرأة: إنه قد دخل بها، وأنكر الزوج ذلك، كيف الأمر في ذلك؟ وكيف نعرف ذلك؟ قال: بالبينة، واليمين إذا قامت البينة أنه قد أقر بالوطء، وإلا حلف أنه لم يطأها.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن الشَّعبيِّ أن عمر بن نافع جاء يخاصم إلى شريح امرأة له زعمت أنه قد دخل بها، وقال لم أدخل بها، فأصبره شريح بمينًا بالله ما مسها، ثم قال: أعطها نصف الصداق.

الجزء: 1 - الصفحة: 393

سألت إسحاق، قلتُ: مشرك تزوج أمّه، أو أخته، هل يفرق بينهما؟ قال: شديدًا.
قلتُ: يفرق بينهم، وهم مشركون؟ قال: نعم.
قلت: فرجل مشرك زوج بنته من أخيه، وهو عَمُّ الجارية، ثم جحد الأب ذلك، فارتفعوا إلينا، كيف نحكم بينهم، وهل يجبر الأب أن يسلم الجارية لأخيه، وهو محرم؟ قال: لا، ولكن يفرق بينهما.
حدثنا محمود بن خالد: قال حدثنا عمر، قال: سئل الأوزاعي عن اليهودي يتزوج ابنة أخيه، أو بنت أخته؟ قال: إن جاءت المرأة تنكر نكاح العم، أو الخال إياها/44/ فرق بينهما، وإن لم تأت الإمام أعرض عنهم في نكاحهم، حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم: قال: أخبرنا عوف، عن عباد المازني، عن نحالة بن عبدة، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ((أن فرقوا بين المجوس وحرمهم)).

الجزء: 1 - الصفحة: 394

5 -

باب: من أتى أم امرأته من الرضاعة.

سئل إسحاق عن رجل وطئ أم امرأته من الرضاعة؟ قال: حرمت عليه امرأته ليس فيه شك.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ابن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)).

الجزء: 1 - الصفحة: 395

6 -

باب: من قال: إن لم أتزوج فلانة فأنت طالق.

قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج فلانة إلا أن لا تزوجني نفسها، فأنت طالق ثلاثًا، فذهب إلى تلك المرأة، فقال: تزوجي نفسك على مهر مائة درهم، فقالت: لا ولكن على مهر ألف ومهر مثلها ألف، ما يقول في ذلك؟ قال: هو على إرادته.
قلتُ: فإنه لم ينو في ذلك المهر شيئًا؟ قال: إذا زوجته نفسها على مهر مثلها، فلم يفعل، فقد ضبب فراجعته في ذلك، وقلتُ: غن مهر مثلها ألف، وتقول هي: لا أزوجك نفسي دون عشرة آلاف؟ فقال: على ما تزوج مثلها، حدثنا محمود: قراءة عليه، عن عمر بن عبد الواحد، قال: سئل الأوزاعى عن رجل جعل امرأته طالقًا إن لم يتزوج امرأة سماها لها زوج، قال: طلقت امرأته مكانه، وإن كان أهلاً أن تنال منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 396

7 -

باب: من تزوج امرأة على أن يحج بها.

سئل إسحاق عن امرأة زوجت نفسها من رجل بشرط أن يحملها إلى مكة ويقيم معها مجاورًا وتركت به المهر كذلك، فحملها إلى مكة، ثم ردها، ولم يدعها تقيم بمكة؟ قال: ينبغي للرجل أن يفي لها بالشرط، وذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج))، ولها أن ترجع في المهر.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا بن المبارك، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن حماد: في رجل تزوج امرأة لي أن يحج بها، فماتت، أو مات.
قال: قيمة الحج المهر.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله الثربي، قال: سمعت عقبة

الجزء: 1 - الصفحة: 397

بن عامر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج)).
سمعت إسحاق قال: أخبرني سفيان، عن عبد الملك، /45/ عن ابن المبارك أنه قال: لا نكاح إلا بولي، وأرى أن يفرق بينهما.
قيل له: فما تقول إن ماتا يتوارثان، أو طلقها، أيقع عليها طلاقه؟ قال: أما في القياس، فلا ميراث، ولا طلاق، ولكني أجبن.
وسألت سوار بن عبد الله، قلتُ: إن تزوجها بغير ولي، ثم طلقها ثلاثًا؟ قال: النكاح عندنا باطل، ولا يقع الطلاق هاهنا، ويلحق به الولد إن كان ولد

الجزء: 1 - الصفحة: 398

ويدرأ عنه الحد.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن معبد بن عمير بن أخي عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب رد نكاح امرأة تزوجت بغير ولي.

الجزء: 1 - الصفحة: 399

8 -

باب: من خطب على خطبة أخيه.

سئل أحمد عن الخطبة على خطبة أخيه.
قال: هو شبيه بالسوم على السوم إذا ركن إليه، وارتضى كل واحد منهما صاحبه؛ وذلك أن مالكًا هكذا فسره.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل خطب على خطبة أخيه، فزوجوه، أنزاه له طيبًا؟ قال: لا، قلت: أفتحب له أن يفارقها؟ قال: أحب أن يتبع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلتُ: يفارقها؟ قال: نعم.
قلتُ: خطب الرجل امرأة، فلم تزوج، ولم ترد، هل ترى لهذا أن يخطبها على خطبة هذا الرجل؟ قال: لا يخطب حتى يُرد.
قلت لإسحاق: رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن يتزوج فلانة، فتزوجها في

الجزء: 1 - الصفحة: 400

عدة من زوجها؟ قال: ليس هذا تزويج، حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك.
قال: إن تزوج تزويجًا ليس بجائز لم يبرّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 401

9 -

باب: مناكحة الجن.

قلتُ: لأسحاق رجل ركب البحر، فكسر به، نتزوج جنية؟ قال: مناكحة الجن مكروه.
حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم: أنه كره نكاح الجن.
حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الجن.

الجزء: 1 - الصفحة: 402

حدثنا إسحاق، قال: أخبرنى محرز شيخ من أهل مروثقة، قال: سمعت زيدًا لعمّى يقول: اللهم ارزقنى جنية أتزوجها، قيل له: يا أبا الحوارى وما تصنع بها: قال: تصحبني في أسفارى حيث ماكنت كانت معى.
حدثنا إبراهيم بن عرعرة، قال: حدثني سلم بن قتيبة، قال: حدثنى عقبة الرفاعي: قال: سألت قتادة عن تزويج الجن، فكرهه.
حدثنا إبراهيم بن عرعرة: حدثنى سلم بن قتبية، قال: حدثني عقبة الرفاعي: قال: سئل الحسن عن تزويج الجن فكرهه.

الجزء: 1 - الصفحة: 403

10 - /46/

باب: يتزوج الرجل على تحو سنّه.

قلت لإسحاق: الرجل يتزوج البكر أحب إليك، أم الثيب؟ قال: للشباب البكر أحب إلىَّ، وللشيخ إذا تزوج المكتهل كان أحب إلىًّ، ثم قال: على نحو سن الرجل.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة وحبيب بن عبيد أن شيخًا تزوج شابة على عهد عمر بن الخطاب، فلما كان عند الوقاع ضمته إليها، فقتلته، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب

الجزء: 1 - الصفحة: 404

فقال: أيها الناس ليتزوج الرجل منكم لمته، ولتتزوج المرأة لمتها من الرجال.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا سعيد الحريرى، عن أبي نصرة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا جابر: ما استحلفت بعد أبيك؟)) قلتُ: يا رسول الله- امرأة ثيبًا، قال: ((فهلا بكرًا تلاعبك وتلاعبها، وتضاجعك وتضاجعها)).
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأة إذا تزوجتك، ثم دخلت هذه الدار، فأنت طالق ثلاثًا قال: هذا بحق الطلاق قبل النكاح، لا أجيب فيها، وقال في الطلاق قبل النكاح: إذا نصبها بعينها لم أقل فيها شيئًا، وإذا لم ينصبها،

الجزء: 1 - الصفحة: 405

ولكن وقت وقتًا، أو سمى قبيلتها، أو مصرها، أو لم يسم، ولم يوقت، فهذا كله واحد وليس بشيء حدثنا نصير بن الفرج، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عون، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن قالا في رجل قال: إن تزوجت فلانة إلى شهر، فدخلت دار فلان، فهىَّ طالق ثلاثًا، فتزوجها، فدخلت دار فلان، فقالا: ليس بشيء حتى تكون يوم، قال ما قال في ملكه.

الجزء: 1 - الصفحة: 406

11 -

باب: امرأة لها أمة، فزوجتها

سئل إسحاق عن امرأة لها أمة، فأرادت أن تزوجها؟ قال: تأمر وليها، فيزوجها، فإن لم يكن لها ولي أمرت رجلاً، فزوجها.

الجزء: 1 - الصفحة: 407

12 -

باب: لكل مطلقة متعة.

قلت لإسحاق: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، ولم يسم لها مهرًا، فطلقها واحدة قبل أن يدخل بها؟ قال: لها المتعة لازمة.
قالت: وكم المتعة؟ قال: ثلاثة أثواب أحب إلينا، وأدناه ثوب واحد جامع.
حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله: أنه كان يقول لكل مطلقة متعة، والتى تطلق واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثًا إلا أن تكون امرأة طلقها الرجل قبل أن يسمها، وقد كان فرض لها، فحسبها فريضتها، فإن لم يكن فرض لها، فليس لها إلا المتعة.
حدثنا المسيب بن واضح، ثنا بن المبارك، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب في المتعة، قال: أدناها كسوة، وأرفعها خادم.

الجزء: 1 - الصفحة: 408

حدثنا المسيب /47/بن واضح: قال: حدثنا ابن المبارك، قال: قال سفينان: سمعت حمادًا يقول في الرجل يطلق، ولم يدخل بها، ولم يكن فرض لها: تُمتّع نصف مهر مثلها.
حدثنا المسيب: قال حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ في المختلعة تمتع؟ قال: نعم، من غير أن يكره زوجها على ذلك.
سألت إسحاق، قلتُ: رجل له امرأة، فتزوج صبية صغيرة بنت سنة، فذهبت الكبيرة، فأرضعت الصغيرة؟ قال: تحرم الصغيرة عليه صارت بنته؛ بسبب إرضاع الزوجة الكبيرة للزوجة.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، ثم تزوج صبية صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؟ قال: حرمت الصبية، ويمسك الأم، ثم راجعته فيها، فثبت عليها.
قلتُ: ولا تحرمان جميعًا؟ قال: لا قال أبو محمد: تحرمان جميعًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 409

13 -

باب: طلاق العبد امراته.

سمعت إسحاق يقول: إذا أذن لعبده في التزويج، فالطلاق بيد العبد.
حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله بن عمر يحدث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا تزوج العبد بإذن مولاه، فالطلاق بيد العبد.

الجزء: 1 - الصفحة: 410

14 -

باب: الاستثناء في الطلاق.

سألت أحمدَ عن الاستثناء في الطلاق، وكيف هو؟ قال: لا أقول في هذا شيئًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 411

وسمعت أحمد مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق، قال: لا أقول فيه شيئًا في الطلاق والعتاق، وأخاف أن نلزمه الطلاق.
قلتُ: فإن قَدَّم الاستثناء، فقال: أنت إن شاء الله طالق؟ قال: هو واحد، وسئل إسحاق عن رجل، قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى؟ قال: لا يقع الطلاق.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى عن الاستثناء في الطلاق؟ قال: جائز؟ قلتُ: فالاستثناء في العتق؟ قال: جائز، وذكر ذلك عن أبي مجلز، وسئل إسحاق مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق قبل وبعد؟ قال: إذا كان متصلاً بالطلاق جاز.

الجزء: 1 - الصفحة: 412

وسألت علي بن عبد الله، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله؟ قال: هى طالق إذا كان هذا قوله، إنما الاستثناء إذا قال الرجل لمرأته: أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا، فهذا ثنياه، وهذا معناه.
حدثنا سعيد بن عون، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمى، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا معاذ: ماخلق الله شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق وما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه أنت /48/ حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه، ولا طلاق عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 413

15 -

باب: طلاق السكران.

سُئِلَ أحمدَ عَنْ طلاق السكران؟ قال: لا أقول فيه شيئًا،

الجزء: 1 - الصفحة: 414

وسئل أحمد مرةً أخرى عن طلاق السكران؟ قال: لا أقول فيه شيئًا.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: السكران يتزوج؟ قال: ما أدرى كيف هذا! وكأنه ذهب إلى أن يقف.
وسمعت إسحاق يقول في طلاق السكران: لا يجوز إذا كان لا يعقل.
قلتُ: فيستحلف أنه لا يعقل أنه طلقها؟ قال: يستحلف أنه لم يطلق.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق السكران وبيعه، وشراه؟ قال: ليس بشيء، ولا بيعه، ولا شراه، وسألت علي بن عبد الله عن طلاق السكران، قلتُ: ما قولك فيه؟ قال: طلاقه جائز، وإن افترى على إنسان أقيم عليه الحد، وإن أبى حدًا ما كان أقيم عليه.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو مرية، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهْرِيّ، عن أبان بن عثمان بن عفان: أنه كان لا يجيز طلاق

الجزء: 1 - الصفحة: 415

السكران.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم: قال أخبرنا يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز أتى بسكران طلق، فاستحلفه أنه طلق، وما يعقل، فحلف، فضربه الحد، ورد عليه امرأته.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال مثل ذلك.
حدثنا سعيد، قال: حدثا هشيم، قال: أنبا مغيرة، عن إبراهيم: أنه قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 416

طلاق السكران جائز وما أتي من حدٍ أقيم عليه، أنبا سعيد: قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي يحيى، عن مجاهد قال: طلاق السكران جائز.
حدثنا هشام بن عمار، قال: أبنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: السكران إذا غلب سقط عنه كل شيء إلا العتق والطلاق، فإنهما يلزمان.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

16 -

باب: من أكره على الطلاق

سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل أكره على الطلاق؟ قال: إذا عذب، أو ضرب، أو خاف على نفسه رجوت أن لا يلزمه.
وسئل أحمد أيضًا عن يمين المستكره؟ قال: لا يكون عندى مستكرهًا حتى ينال بضرب، أو بعذاب، وسئل أحمد مرةً أخرى، وقيل له: رجل أخذه اللصوص، فقالوا له: احلف بالطلاق أنه ليس معك مال، فحلف؟ قال: لا يجوز له أن يحلف إلا أن يضرب، أو يعذب/49/، وإلا فلا.
قيل: فأوعد؟ قال: الإيعاد ليس بشيء إلا أن يضرب.
وسألتُ إسْحاقَ عن المكره على الأشياء، وقلت له: له أيكون مكرهًا من غير أن ينال بضرب أو نحو ذلك؟ قال: إذا أفزعوه، أو خاف على نفسه، فهو مكره وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق المكره؟ قال: كلما أكرهه اللصوص، أو سلطان ظالم، وهو ينوي غير ما يحلف فالنية نيته.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سألت الأوزاعي

الجزء: 1 - الصفحة: 418

عن الرجل يكرهه اللصوص ومعه امرأته شابه، فيقولون له طلقها وإلا قتلناك، ويشيرون إليه بالسيف، فيطلق؟ قال: ليس عليه شيء.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال: حدثنا أبو يزيد المزنى، عن ابن عباس، قال: ليس طلاق المكره، ولا المضطهد طلاق.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس عن الحسن: أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 419

حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن مقاتل بن حبان، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز، وقال له رجل من أهل خرسان من بنى تميم: أن قتيبة بن مسلم قال لى طلق امرأتك، وإلا فعلت بك، وفعلت، فطلقتها فرقًا منه، قال: فردها عليه، وقد كانت تزوجت بعده، وولدت لذلك الزوج أولادًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 420

حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح: أنه سأله عن طلاق المكره، فإن لم يجيه إلى ما يأخذ عليه لم ينج منه سالماً؟ فقال: لا شيء عليه، قال الله: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28] , قال لي الأوزاعي، وسألت عنه عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال: لا شيء عليه، أولاءك قوم فتانون.
حدثنا محمد بن المصفاء: قال حدثنا عباس بن الوليد: قال: حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم في الرجل يمر بالماشي، فيحلف له بالمشي إلى بيت الله

الجزء: 1 - الصفحة: 421

يعني بيت نفسه؟ قال: ليس عليه شيء.
حدثنا أبو معن: قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى: قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدبة، عن أبيها سويد بن حنظلة، قال: خرجنا نريد النبى - صلى الله عليه وسلم -، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له، فقال، ((صدقت، المسلم أخو المسلم)).

الجزء: 1 - الصفحة: 422

17 - /50/

باب: من قال لامرأته أنت طالق. أنت طالق. أنت طالق.

سئل يعني أحمد عن رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟ قال: إن كانت غير مدخول بها، فهى واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، وإن كانت مدخولاً بها فأراد أن يفهمها ويعلمها، فإنه مذهبه في ذلك أيضًا واحدة، وإلا فثلاث.
قلتُ: فإن طلق التى لم يدخل بها ثلاثًا؟ قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 423

وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها؟ قال: إن طلقها ثلاثا بكلمة وقعت ثلاثًا، وإن طلقها واحدة، ثم ثانية، ثم ثالثة لم يقع إلا واحدة الأولى.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأة ولم يدخل بها أنت طالق طالق طالق إن دخلت هذه الدار، فدخلت؟ قال: يقع الطلاق.
قلتُ: كم يقع؟ قال: واحدة.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأته لم يدخل بها: أنت طالق واحدة، ثم قال: لا، بل ثلاثًا؟ قال: إن لم يكن دخل بها، لم يقع إلا واحدة.
قلتُ: فإن كان دخل بها؟ قال: يعق عليها الطلاق، يعني ثلاثًا.
حدثنا أبو هشام: قال: حدثنا حسان في رجل قال لامرأته: أنتِ طالق أفهمتك، أنت طالق أفهمتك، أنت طالق أفهمتك؟ قال: ذكر سفيان أن ابن أبي ليلى يجعلها ثلاثًا إلا أن يكون قوله ذلك جوابًا لقولها.
حدثا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن،

الجزء: 1 - الصفحة: 424

فيمن قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟ قال: ثلاث.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي قال: سئل الزُّهْرِيّ عن رجل قال لامرأته قبل أن يدخل بها أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فحدثنا، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنه أخبره أن محمد بن إياس بن بكير الليثي أخبره أن أبا هريرة وابن عباس، وعبد الله بن عمر سألهم رجل من بني تميم عن ذلك، فقالوا: لا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك.

الجزء: 1 - الصفحة: 425

حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا بن أبي فديك، قال: أخبرنا بن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنه قال في رجل قال لامرأته ولم يكن دخل بها- أنت طالق، ثم أنت طالق، ثم أنت طالق، قال أبو بكر: قد بانت منه حين طلقها التطليقة الأولى.
حدثنا علي بن عثمان: قال: حدثنا حماد: قال: أنبا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: أن بن مسعود قال في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا قيل أن يدخل بها؟ قال: لا /51/تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 426

18 -

باب: إذا قال: أنت طالق قبل أن يدخل بها، ثم وطئها.

وسُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ قال لامرأته- قبل أن يدخل بها- أنت طالق، ثم وطئها، وهو لا يعلم أنها لا تحل له؟ قال: لها صداق، ونصف.
حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم في رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم وقع عليها بعد الطلاق بجهالة.
قال سفيان: قول حماد: لها نصف الصداق حين طلقها قبل أن يدخل بها، ولها المهر كاملاً بوقوعه عليها.
وأما ابن أبي ليلى، فيقول: ليس لها إلا نصف الصداق وذلك لما نذكر عن عبد الله بن إياس بن بكير حين آلى من امرأته، فأتى ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 427

مسعود، فأمره أن يخطبها، ولم يجعل لها صداقًا بوقوعه عليها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: أنبا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس، عن الحسن، قال: عليه مهر واحد.

الجزء: 1 - الصفحة: 428

19 -

باب: النية في الطلاق.

قيل لأحمد: رجل طلق ثلاثًا، وهو ينوي واحدة؟ قال: هى ثلاث، وسمعت أحمد مرة أخرى إذا طلق واحدة، وهو ينوي ثلاثًا، فهى واحدة.
قيل: فإن طلق واحدة ينوي ثلاثًا؟ قال: هي واحد؛ إنما النية فيما خفي، وليس فيما ظهر منه وقال: قال مالك: إذا نوى ثلاثًا، فهى ثلاث، وهو معنى قول سعيد بن المسيب،

الجزء: 1 - الصفحة: 429

وسألت إسحاق: قلتُ: فإن قال: أنت طالق واحدة، ونوى ثلاثًا؟ قال: هى واحدة.
قال: أليس النية فيما خفى، وليس فيما ظهر؟ قال: نعم.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، ونوى واحدة؟ قال: إذا تكلم بلسانه ثلاثًا، وكان في قلبه واحدة وقعت ثلاث.
وإذا قال: أنت طالق واحدة، وكان في قلبه ثلاث، فإنه تقع واحدة.
وسمعت إسحاق مرةًا أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ونوى ثلاًث، قال: هذا بين هو ثلاث.
وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ولم يقل واحدة، ولا ثلاثا، ونوى ثلاثًا، فإنه يكون على إرادته ثلاثًا، وجهل هؤلاء، ولا قالوا: إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا، قالوا: لا تكون ثلاثًا، وقالوا: بأجمعهم: إذا قال لامرأته: أنت طالق طلاقًا، ونوى ثلاثًا كان ثلاثًا، وكذلك إذا قال لها أنت الطلاق، ونوى ثلاثًا فمن ها هنا جهلوا حيث قالوا في هاتين: يقع الثلاث إذا نوى، وقالوا: إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا لا يكون ثلاثًا.
/52/ وسألت أبا ثور: قلتُ: إن قال: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثًا؟ قال: هي واحدة، وإن قال أنت طالق ثلاثًا ونوى واحدة، فهي ثلاث، هو ما تكلم به، وكان مالك والشافعى يقولان: إذا طلق واحدة، ونوى ثلاثًا، فهى ثلاث، وإن طلق ثلاثًا، ونوى واحدة، فهى ثلاث، ولم يسئل عن نيته.

الجزء: 1 - الصفحة: 430

حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق واحدة وقال: نويت ثلاثًا، قال: هي واحدة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم: قال: أخبرنا بن شبرمة، عن الشعبي، قال: إنما النية فيما خفى، فأما ما ظهر فلا نية فيه.

الجزء: 1 - الصفحة: 431

20 -

باب: طلاق البائن.

سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟ قال: هذه مسألة مشتبكة.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟ قال: هى تطليقة بائنة كما قال لا يملك رجعتها، وجعل ينكر قول الشافعي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي: نا أشعث، عن الحسن فيمن قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة، قال: هى واحدة بائنة فإن قال: أنت طالق طلاقًا بائنًا، فثلاث.

الجزء: 1 - الصفحة: 432

21 -

باب: من قال كل امرأة في الدنيا طالق.

قلتُ لأحمدَ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا طالق؟ قال: إن كانت له امرأة دخل عليه الطلاق.
وسألت أبا ثور، قلتُ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا عليًّ كظهر أمه؟ قال: إن كانت له امرأة لزمه الظهار، وإن لم يكن له امرأة، فلا شيء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم في رجل قال: كل امرأة في الدنيا عليه حرام.
قال: هدا رجل حرم المحصنات، وليس بشيء.

الجزء: 1 - الصفحة: 433

22 -

باب: طلاق السنة.

سألت أحمدَ، قلتُ: طلاق السنة؟ قال: أن يطلقها، وهى طاهر من غير جماع تطليقة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها كلها، وأنكر قول من يقول يطليقها عند كل طهر.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا كما أمر الله ورسوله؟ قال: هى طالق كلما حاضت ثم طهرت وقع عليها تطليقة.
قلتُ: وليس له عليها رجعة؟ قال: لا.
قلتُ: فإن قال: أنت طلاق للسنة ثلاثًا؟ قال: السنة لا تكون ثلاثًا يقع عليها ثلاث تطليقات الآن قلتُ: فإن قال: أنت طالق طلاق السنة؟ قال: يقع عليها تطليقة.

الجزء: 1 - الصفحة: 434

حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: قال: قال عبد الله بن مسعود/53/: إذا أراد الرجل أن يطلق للعدة، فليطلقها واحدة طاهرًا من غير جماع.

الجزء: 1 - الصفحة: 435

23 -

باب: إذا كتب بطلاق امرأته.

قيل لأحمد: الرجل بكتب إلى امرأته بطلاقها، فيضيع الكتاب.
قال: إذا كتب إذا جاءك كتابي هذا، فإنى أرجو أن لا يكون عليه، وإذا كتب أنت طالق فكأنه أوقع عليه الطلاق.
قيل: فإن كتب إليها بالطلاق من غير أن يتكلم به؟ قال: ما أدرى، ثم قال: الكتاب عمل وكأنه أوقع عليه.
وسألتُ إسْحاقَ عن رجل كتب بالطلاق؟ قال: إذا أراد الطلاق.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل كتب طلاق امرأته على الأرض أو الحائط؟ قال: تكلم به؟ قلتُ: لا.
قال: ليس بشيء إلا أن يتكلم.
قلت لإسحاق أيضًا، إن كتب إليها: أنت طالق ثلاثًا، ثم ندم، ومزق الكتاب؟ قال: مثل الأول.

الجزء: 1 - الصفحة: 436

حدثنا عبيد الله ين معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في الرجل يكتب بطلاق امرأته.
قال: إن خطه بيده، فخطه لسانه، فقد طلقت امرأته، وإن أمر غيره، فكتب، فإذا وصل الكتاب قال عبيد الله: قال أبي: ووجدت في مكان أخبر أن الحسن قال في هذا: له أن يرجع مالم يصل الكتاب إلى امرأته.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عبد الملك العرومي، عن عطاء في الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها، إن نفّذ فهي طالق، وإن ندم فأمسك، فليس بشيء.

الجزء: 1 - الصفحة: 437

24 -

باب: إذا وصل إليها الكتاب، هل تعتد؟

سألت أحمدَ، قلتُ: امرأة أتاها كتاب من زوجها بخطه وخاتمه بالطلاق، هل تزوج؟ قال: لا حتى يشهد عندها شهود عدول.
قيل: فإن شهد حامل الكتاب؟ قال: لا إلا شاهدين.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال، حدثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن في امرأة أتاها كتاب من زوجها بطلاق؟ قال: لا تعتد إلا بشهادة عدلين؟

الجزء: 1 - الصفحة: 438

25 -

باب

قيل لأحمد: رجل طلَّقَ امرأتَه ثنتين، فتزوجت زوجًا غيره، فطلقها، ثم راجعها الأول على كم يكون عنده.
قال: على واحد على ما بقي من الطلاق يروى عن الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر قول من يقول على ثلاث.

الجزء: 1 - الصفحة: 439

حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا إسماعيل بن عياش: قال: حدثنا عبيد الله بمن عبيد الهلاعي، عن مكحول، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، قال: إذا طلق الرجل امرأته /54/تطليقتين أو تطليق، ثم تزوجها زوج غيره، ثم توفى عنها، أو طلقها رجعت إلى زوجها أنها عنده على ما بقي من الطلاق.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا بن المبارك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال عمر بن الخطاب: من طلَّقَ امرأتَه تطليقة أو تطليقتين، ثم طلقها حتى يخلوا 4 أجلها، فتزوجت، ثم رجعت إليه، فهى عنده على ما بقى من الطلاق.

الجزء: 1 - الصفحة: 440

حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: يهدم النكاح الطلاق، وكان سفيان يأخذ بقول عمر بن الخطاب: هى على ما بقى من الطلاق، وأبو حنيفة يأخذ بقول ابن عمر.

الجزء: 1 - الصفحة: 441

26 -

باب: إذا قال لامرأته: قد أعتقتك.

سألت أحمدَ: قلتُ: رجل قال لامرأته: قد أعتقتك؟ قال: إذا كان في غضب، فإنى أخشى أن يكون مثل اعتدى ونحوها.
قلتُ: فإن كان في غير غضب، فلم يره شيئًا.
قلتُ: فإن قال لا سبيل عليك؟ قال: وهذا أيضًا مثله.
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عمن قال لامرأه: قد أعتقتك.
قال: هو ما نوى،

الجزء: 1 - الصفحة: 442

وفيمن قال لامرأته: لا سبيل لى عليك.
قال: واحدة، وهو أحق بها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا بن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في رجل قال لامرأته: قد أعتقتك قال: إن كان نوى طلاقًا، وإلا فليس بشيء.

الجزء: 1 - الصفحة: 443

27 -

باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، هل ترثه؟

سألت أحمدَ، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهى في العدة؟ قال: لا ترثه إذا طلقها وهو صحيح.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهى في العدة؟ قال: لا ترثه.

الجزء: 1 - الصفحة: 444

28 -

باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو مريض.

قلتُ لأحمدَ: فرجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو مريض، فمات، وهى في العدة.
قال: أنا أقول إذا طلقها وهى مريض، ثم مات، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد انقضاء العدة مالم تزوج.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه، فأبت طلاقها؟ قال: ترثه في العدة، وبعد انقضاء العدة مالم تزوج/55/، لأنه فرَّ من ميراثها.
قال: والأكثرون على أنها لا ترث بعد العدة، وأما عثمان بن عفان، فإنه ورثها من الميت بعد انقضاء العدة وهو الذى نعتمد عليه، لما كان أصل الطلاق فرارًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 445

وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: إن طلقها وهو مريض؟ قال: ترثه، وإن انقضت العدة.
قلتُ: ما لم تزوج؟ قال: نعم.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن عثمان بن عفان ورثها بعد انقضاء العدة.
حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن السائب بن يزيد

الجزء: 1 - الصفحة: 446

أن عبد الله بن محمد الزُّهْرِيّ أصابه فالج بالبحرين، فقدم المدينة، فطلق جويرية بنت مارط، فمكث سنتين قبل أن يموت، فورثها عثمان بن عفان منه.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته إذا جاء وقت كذا وكذا، فأنت طالق ثلاثًا، فجاء ذلك الوقت والرجل مريض، فوقع عليها الطلاق، ثم مات وهى في العدة، هل ترثه؟ قال: لا ترثه، إنما ترثه إذا طلقها في المرض، راجته في هذه المسألة.
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: أمرك بيدك، فقالت: قد طلقت نفسى ثلاثًا، فذهب إلى أنه إذا كان الطلاق من قبلها لم ترث، وإذا علم أنه يفرّ من الميراث ورثت.

الجزء: 1 - الصفحة: 447

قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: إن دخلت دار فلان، فأنت طالق ثلاثًا، فدخلت، فوقع عليها الطلاق، ثم مات، هل ترثه؟ قال: إذا علم أنه فرّ من الميراث ورثته.
قلتُ: لا يعلم، فذهب إلى أنها ترث

الجزء: 1 - الصفحة: 448

29 -

باب: إذا طلقها، وهو مريض، قبل أن يدخل بها.

سألت أحمدَ، قلتُ: رجل مريض طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم مات؟ قال: قد اختلف الناس في هذا.
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها؟ قال: هو فار من الميراث.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عمر بن عبد العزيز في رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها.
قال: لها

الجزء: 1 - الصفحة: 449

نصف الصداق، ولا ميراث لها، ولا عدة عليها.
حدثنا علي، قال: حدثنا حماد، قال: أحدثنا قتادة، عن الحسن في رجل/56/ طلق امرأته في مرضه ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فمات.
قال: لها الصداق كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث وقال جابر بن زيد: لها الصداق كاملاً، ولا عدة عليها، ولا ميراث لها.

الجزء: 1 - الصفحة: 450

30 -

باب: إذا قال: أنت طالق ما شئت.

قلت لإسحاق: الرجل يقول لامرأته: متى فعلت كذا وكذا، أو كلما فعلت كذا وكذا، أو إن فعلت، فهو كله عنده واحد.
قال: هو نيته، هو ما أراد.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: قال حماد بن أبي سليمان في رجل قال لامرأته: أنت طالق ما شئت، وكم شئت.
قال: هي طالق ما شاءت، وإذا قال: أنت طالق متى ما شئت، وإذا شئت، فهي واحدة إذا شاءت ذاك، وإذا قال: أنت طالق كلما شئت، فهي طالق كلما شاءت.
حدثنا أحمد بن محمد، قال ثنا غارم: قال: حدثنا خالد، قال: سمعت عبيد الله يقول: إذا قال الرجل لامرأته: ما شئت فهو على

الجزء: 1 - الصفحة: 451

وجهين إن شئت، وكم شئت فإن شئت إن شاءت وكم شئت تطليقة لا بد منها فصاعدًا، قال: سمعت عبيد الله يقول في اليمين متى وإن لم يجعلهما بمنزلة كلما.

الجزء: 1 - الصفحة: 452

31 -

باب: إذا قال أن أضرب غلامي فامرأته طالق.

سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق؟ قال: يقول قوم: لا يفارق امرأته حتى يضرب، وإن مكث زمانًا، ولا أدرى ما هذا، أما أنا فأذهب إلى نيته، وما أراد من يومه، أو نحو ذلك وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل حلف بطلاق امرأته ليضربن غلامه، فأخر ذلك سنة، أو نحو ذلك؟ قال: لا ولكن ما أراد من ذلك؛ لأن هذا بين لأي شيء أراد ضربه، فهو عاجلُ ما أراد من ذلك، وليس له أن يؤخر ذلك ويتركه.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق ثلاثًا؟ قال: هو نيّته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قيل أن يضربه؟ قال: إذا جاء الوقت الذى أراد ضربه، بانت امرأته.
قلتُ: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه، هل يتوارثان؟ قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 453

وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلانًا فامرأته طالق ثلاثًا؟ قال: هو إرادته إن أراد من فوره، ولم يضربه طلقت امرأته.
قلتُ: فإن لم يكن له في ذلك نية، متى يضربه؟ قال: إن لم تكن له نية، فما دام العبد حيًا، فإن مات العبد قبل أن يضربه، فارق امرأته.
/57/ قلتُ: فإن ماتت المرأة، أو الزوج؟ قال: يتوارثان، فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا كيف الأمر في ذلك؟ قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه، فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أاد ضربه على ما حلف، ونوى ولم يكن له تواري في ذلك فأعجزه ما حلف عليه، ولم يكن منه تراخي في ذلك، ولا احتيال، فليس عليه شيء.
قلتُ: وإن مات أحدهما، يتوارثان؟ قال: نعم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أضرب غلامي، أو أفعل كذا وكذا ما كان.
قال: يغشاها حتى يعلم أنه لا يضربه، وإن طلقها واحدة، فبانت منه، ثم

الجزء: 1 - الصفحة: 454

تزوجا فقد سقطت اليمين عنه، وإن لم يطلقها، فمات أحدهما قبل أن يضربه لم يتوارثا، فإن قال: هي طلق إن لم يضربه إلى سنة، فمات أحدهما قبل السنة توارثا وإن مضت السنة، ولم يضربه، فقد بانت منه، وإن لم يوقت سنة، فمات أحدهما لم يتوارثا، وإن ضربه بعد موت امرأته لم يبر في يمينه، ولم يرث.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا منصور، عن الحسن في رجل قال: إن لم يأت البصره، فامرأته طالق.
قال: هى امرأته حتى يأتى البصره، فإن مات أحدهما، فلا ميراث بينهما.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن صالح بن مسلم، عن

الجزء: 1 - الصفحة: 455

الشَّعبيِّ في رجل حلف أن يضرب غلامه بطلاق امرأته، فأبق الغلام.
قال: هي امرأته حتى يموت.
سئل إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثًا؟ قال: يقف لا تقريبًا حتى يفعل ما قال.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن الحكم بن عتيبة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن لم يفعل كذا وكذا، ثم يموت واحد منهما.
قال: يتوارثان، وقال سفيان: إنما وقع الحنث بعد الموت.
قلت لإسحاق: قال لامرأته: إن لم أضربك مائة، فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن نوى به جاز، وإن لم ينو فإنى أخاف، هكذا وقع في كتابي.

الجزء: 1 - الصفحة: 456

حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان بن عيينة ومحمد بن/58/ أبي بكر أيضًا، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي بحيح، عن مجاهد ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: 44] قال: هي لأيوب خاصة، وقال عطاء: هى للناس عامة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء، قال: آتاه رجل، فقال: إني حلفت ألا أكسوا 5 امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة.
فقال عطاء: احملها على حمار، ثم اذهب بها فقف بها عرفة.
فقال: إني إنما عنيت يوم عرفة.
فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة نوى أن يضربها بالضغث؛ إنما أمره الله أن يأخذ

الجزء: 1 - الصفحة: 457

ضغثًا، فيضربها، ثم قال عطاء: إنما القرآن عبر، إنما القرآن عبر.

الجزء: 1 - الصفحة: 458

32 -

باب: من له امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق

قلت لأحمد: رجل، عنده امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق.
ولا يدرى أيتهن هي؟ قال: يقول قوم: يختار أيتهن شاء فيطلقها.
ويقول قوم: يدخل عليهن الطلاق، ولا يقول أحمد في هذا شيئاً.
قال أحمد: ولو كان له نسوة فقال: إمرأته طالق.
ذهبت إلى قول ابن عباس أنه يقع عليهن الطلاق، لأن هذا ليس مثل الأول مسألة مشتبكة، وهذه ليس من تلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 459

وسألتُ إسحاق: قلتُ: رجل له أربع نسوة فقال: إحداكن طالق، ولم ينوِ واحدةً منهن؟ قال: يقرع بينهن.
قلتُ لإسحاق: فإن مرت به واحدة فقال: أنت طالق ولا يدري أيتهن هي، ولم تقر واحدة منهن؟ قال: يقرع بينهن أيضاً.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى قِيل: فإن كان له ثلاث نسوة فقال: إحداكن طالق ثلاثًا.
ثم مات.
قال: تطلق واحدة، وثلثا الثمن، أو ثلثا الربع بينهن، وإن لم يمت أقرع بينهن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل له امرأتان فقال: إحداكما طالق ولم ينو واحدة منهما، فماتت إحداهما قبل أن يقرع بينهما كيف حاله؟ وهل يرثها؟ قال: يوقف فيقال: هذه طلقت، أو هذه.
فإن كان لا يدري لم يرثها شيئاً.
قلت لإسحاق: فإن مات الزوج قبل أن يقرع بينهما؟ قال: نصف الربع، أو نصف الثمن بينهما.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق امرأة من نسائه لا يعلم أيتهن هي.
قال: يقرع بينهن.
فيمن كان

الجزء: 1 - الصفحة: 460

له نسوة فقال: امرأته طالق.
قال: هي أيتهن شاء إلا أن يكون نوى واحدة /58/ بعينها.
وفيمن قال لامرأته: يا فلانة- باسم امرأة له أخرى - أنت طالق.
قال: طلقت التي سمى ونوى.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في رجل له نسوة فحلفه السلطان فقال: امرأته طالق.
ولم يسم منهن شيئًا.
فقال: إن كان نوى شيئًا فهو ما نوى، وإن لم يكن نوى يختر أيتهن شاء فأوقع عليها الطلاق، فإن كان طلق تطليقة ثم نوى فلم يدر أيتهن هي قال: يقع عليهن تطليقة تطليقة.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح قال: ثنا أشعث، عن الحسن في رجل طلق إحدى نسائه لا يدري أيتهن طلق.
قال: يطلق أيتهن شاء.
قال الأشعث: يطلقهن جميعاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 461

حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: ثنا سليمان بن موسى قال: ثنا ابن جريج، عن خلاد بن عطاء أن ابن عباس سُئلَ، عن رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يدري أيتهن هي.
فقال ابن عباس: إن كنت علمتها ثم نسيتها فإنهن يشتركن في الطلاق كما يشتركن في الميراث، وإن كنت لم تنو واحدة منهن فاختر أيتهن شئت.
قال: مروان: وذلك الأمر، عندنا.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج قال: قال عطاء: إن حلف رجل على امرأته ألا تخرج فخرجت امرأة له أخرى فقِيل له: هذه امرأتك.
فحسبها الأخرى فطلقها ثلاثًا.
قال: ليس بشيء.

الجزء: 1 - الصفحة: 462

حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: ثنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في رجل، عنده أربع نسوة فطلق واحدة، ثم تزوج خامسة، ثم مات ولا يدري أيتهن طلق.
قال: للخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاث أرباع الميراث بينهن حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا سعيد، عن قتادة،، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم تزوج أخرى، ثم مات ولا يدري أيتهن طلق.
قال: يقرع بينهن بالسهام فتلغى إحداهن ويدخل الخامسة.

الجزء: 1 - الصفحة: 463

33 -

باب: من قال: بينكن تطليقة لأربع نسوة

قلت لأحمد: فإن كان له أربع نسوة قال: بينكن تطليقة.
قال: يقع على كل واحدة تطليقة.
قلت: تذهب إلى الحديث؟ قال: نعم، يروى عن الحسن أنه قال: لا يكون بعض تطليقة نصف أو ربع، ولكنه تطليقة على كل واحدة.
حدثنا أبو عمر الحوطي قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة فهي تطليقة /59/ فإذا زاد على واحدة فهما ثنتان.

الجزء: 1 - الصفحة: 464

حدثنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث قال: إذا قال الرجل لأربع نسوة: قد طلقتكن ثلاث تطليقات.
بانت كل واحدة منهن بثلاث تطليقات.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: أخبرني سليم بن حبيب المحاربي أن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رفع إليك رجل طلق امرأته نصف تطليقة فاجبرها له، واجعلها تطليقة.

الجزء: 1 - الصفحة: 465

34 -

باب:

سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت هذه الدار.
فطلقها تطليقة وبانت منه، ثم دخلت الدار؟ قال: لا يقع عليها حينئذ طلاق، لأنها دخلت وليست هي امرأته، ولكن إذا رجعت إليه رجع عليه اليمين، وهو على يمينه.
قلت: فإنه إنما أراد هذه المرأة.
قال: لا أدري ومرض فيه.
قلت: فإنه حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يضرب غلامه، فطلقها تطليقة، ثم ضربه؟ فقال فيه نحو ذلك، وقال: إنما هو ما أراد هو نيته.

الجزء: 1 - الصفحة: 466

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: الرجل قال: إن كلمت فلانًا ففلان- مملوكه- حر.
فباع المملوك ثم كلم الرجل الذي حلف أن لا يكلمه.
قال: ليس عليه شيء إذا باعه بيعًا باتاً.
حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا عمر بن عبد الواحد قال: سألت الأوزاعي، عن رجل جعل امرأته طالقاً، وكل مملوك له حر إن كلم أخاه، فطلق امرأته، وأعتق مماليكه، ثم كلم أخاه.
قال: كان الزهري يلزمه الطلاق، وأما نحن فإنا نرى أنه إذا طلقها ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم كلم أخاه، ثم خطبها، فتزوجها فلا شيء عليه.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت الدار، وحنث الزوج، فتزوجت زوجًا غيره فطلقها، ثم راجعها الأول هل تدخل الدار؟ قال: إن نوى ما دامت في ملكه - يعني هذه الدار - فبانت منه، ثم تزوجت بعد، ثم دخلت الدار لا يحنث إلا أن يكون نوى إن دخلت- يعني: ما دخلتِ في ملكي - وأما قوله: إن دخلت.
فهو على مرة إلا أن ينوي بقوله: إن دخلت كلما دخلت.

الجزء: 1 - الصفحة: 467

حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا.
فطلقها تطليقة، فلما انقضت العدة تزوجها وطلقها ثلاثًا، فتزوجها رجل فمات عنها، أو طلقها فتزوجها /60/ الزوج الأول هل نقض الطلاق والتزويج اليمين؟ قال حسان: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى أن اليمين ثابتة إن دخلت وهي في ملكه بانت منه.
حدثنا محمود قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة.
ثم طلقها واحدة، فتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها فدخلت دار فلان.
قال: متى ما دخلت وقع عليها الطلاق.
قلت لإسحاق: رجل قال: إن كلمتُ فلانًا فامرأته طالق.
فمر الرجل فسلم عليه فرد عليه هذا الحالف السلام.
فقال إسحاق: ما لم يعلم أنه في القوم، أو لم يرده بعينه لم يحنث، فإن تعمد لذلك، أو نواه، أو أراده فإن السلام كلام.

الجزء: 1 - الصفحة: 468

35 -

باب: إذا حلف بطلاق امرأته ألا يفعل كذا ففعله ناسياً

سألت أحمد بن حنبل قلت: فإن حلف بطلاق امرأته أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها ناسيًا.
قال: أرجو أن لا يكون عليه الكفارة.
يذهب أبو عبد الله في النسيان إلى الطلاق وحده.
وسُئلَ إسحاق، عن رجل قال لرجل: إن شربتُ أو أكلتُ من دارك فامرأته طالق ثلاثًا.
فمر بباب: الدار فشرب ناسيا.
قال: لا يقع عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 469

الطلاق إذا كانت يمينه معناه على التعمد.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول في الرجل يحلف بالطلاق أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها ناسيًا قال: اختلفوا فيها.
قلت أخبرني عن مذهبك.
قال: أنا أميل إلى الرخصة إذا دخلها ناسيًا.
قلت: يستحلف أنه دخلها وهو ناسٍ ليمينه؟ قال: لا أقل من ذلك.
وسُئلَ أيضاً، عن رجل قال لامرأته: إن لبست من غزلك فأنت طالق.
فانتبه من نومه وحضرت الصلاة فأخذ إزار المرأة فلبسه وخرج إلى الصلاة وهو لا يعلم.
قال: لا يقع الطلاق؛ لأنه لم يتعمد لذلك، ولكنه نسي.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا إن لبس من غزل امرأته فأخذ سراويل ابنه وهو من غزل امرأته ناسيًا ليمينه فلبسها، وصلى فيها.
قال: لا يحنث- يعني إذا نسي-.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ منصور وعوف، عن الحسن قال: إن الله تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 470

حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول جاء بها جبريل ومعه من /61/ الملائكة ما شاء الله ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ [البقرة: 285] إلى قوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] قال: ذلك لك.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن علي الهمداني، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله تجاوز لأمتي، عن الخطأ والنسيان)).

الجزء: 1 - الصفحة: 471

حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تجاوز الله لي، عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).

الجزء: 1 - الصفحة: 472

36 -

باب: من حلف أن لا يدخل دارًا فحمل كرهاً

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل حلف بالطلاق أن لا يدخل داراً، فحمله قوم كرها فادخلوه الدار.
قال إسحاق: إن كان نوى أن لا يدخل طوعًا من ذات نفسه فأُدخِلَ كرهًا وهو يقدر على أن يمتنع فتركهم حتى حملوه كرها لما هوى ذلك فهو كالداخل من ذات نفسه.

الجزء: 1 - الصفحة: 473

37 -

باب: من حلف بالطلاق على شيء ولم يدر أهو كما قال

قلت لأحمد: رجل حلف بطلاق امرأته أن هذا الشيء - أراد كذا وكذا- فلم يدر أهو كما قال أو لا، فسكت فيها وذكر حديث الشعبي في الرجلين اللذين حلفا على الطير وقال: لا يؤمن أن يكون أحدهما صادقًا.
قلت: فأحب اليك أن لا تقول فيها شيئاً؟ قال: نعم.
وأمسك عنها.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان يستأجرا فقال أحدهما لصاحبه: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أكن خيرًا منك، أو أعز منك، أو نحو هذا، وكذلك قال الآخر.
قال: يقفان حتى يُعرف ذلك.
وقال: هذا مثل الرجلين اللذين حلفا على الطير.
قلت: وكذلك الطير إذا حلف؟ قال: نعم يوقفان - يعني يقفان-، عن امرأتيهما.
قلت: فإن ماتا يتوارثان؟ قال: نعم، لأنه لا يعرف.
وسئلَ إسحاق أيضاً، عن رجل قال لامرأته: إن لم تكوني جنبًا فأنت طالق.
قال: إذا تحقق أنها ليست جنبًا وقع.
ثم ذكر حديث الشعبي في الطير، وحلف أحدهما أن هذا غراب وحلف الآخر أنه غير ذلك، ولم يدر ما

الجزء: 1 - الصفحة: 474

هو، فذهب في ذلك أيضًا إلى التحقيق، عنده، وقال: يعتزلان امرأتيهما.
قلت: ولا يتوارثان؟ قال: إذا كان الأغلب على ذلك لا يتوارثان.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عمر بن بشير قال: سُئلَ الشعبي، عن رجلين كانا في مجلس فمر بهما طائر متحلق فقال: أحدهما إن لم يكن حمامًا فامرأته /62/ طالق.
وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فامرأته طالق.
فذهب الطير لا يدرى ما هو.
قال الشعبي: يعتزلان نسائهما.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: وحدثني عتبة بن أبي حكيم، عن مكحول أنه قال في الرجلين اللذين اختلفا في الحمامة واليمامة، فطار قبل أن يستبين لهما ما هي أنه حمل الطلاق عليهما جميعا.
قال أبو محمد: اليمامة حمامة مكة.

الجزء: 1 - الصفحة: 475

قال نصر: الحمام ما يلقط، واليمام ما لا يلقط.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا عبد الله بن عمرو قال: ثنا خالد بن وردان قال: سألت عطاء، عن رجل قال: امرأته طالق إن لم يكن كذا وكذا.
وقال الآخر: امرأته طالق إن لم يكن كذا وكذا.
قال عطاء: يدينان.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن وسُئلَ، عن رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه: امرأته طالق إن لم تكن أنت أحسد مني.
قال: هو بهما.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: سألت سفيان، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن مسستك.
فمسها بعود.
قال: له نيته.

الجزء: 1 - الصفحة: 476

38 -

باب: إذا أشار بالطلاق

سألت أحمد قلت: رجل أراد طلاق امرأته ثلاثًا، فقام إليه رجل فوضع يده على فيه، فأشار بأصابعه الثلاث.
قال: إذا لم يتكلم بلسانه فأرجو أن لا يدخل عليه.
قلت: فإن عقد قلبه على الطلاق؟ قال: وإن عقد عليه قلبه، أرأيت لو طلق في نفسه أكان يكون طلاقًا؟! سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت.
وأراد أن يطلقها، فقام رجل فأخذ يده على فيه، فأومأ بيده ثلاثًا بأصابعه الثلاث ولم يتكلم بلسانه.
قال: يحلف أنه لم يرد طلاقًا، وليس عليه شيء إذا لم ينطق به.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن أبي الهيثم قال: سألت إبراهيم، عن رجل قال لامرأته: أنت أنت.
فقام إليه ابنه فأخذ بفيه فجعل

الجزء: 1 - الصفحة: 477

يقول بيده هكذا بثلاث أصابعه- يعني ثلاثًا- فقال إبراهيم: ليس بشيء حتى يتكلم به.
حدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا سيف بن محمد، عن بيان، عن الشعبي في رجل أشار بثلاث أصابع إلى امرأته.
فقال: أنت هكذا.
قال الشعبي: إن نوى طلاقًا فهو ما نوى.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا عبد الله بن محمد الفروي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: قال عثمان: ليس الطلاق على /63/ ما أضمرت ولكن الطلاق على ما تكلمت.

الجزء: 1 - الصفحة: 478

حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن زياد بن عبيد الله قال: قلت للحسن: رجل حدث نفسه بشيء ظن أنه قد فارق أهله في ذلك.
قال الحسن: ليس بشيء إلا أن يكون تكلم به كلاما.
وسألتُ قتادة فقال: أن كان أسمع أذنيه.
حدثنا محمود قال: ثنا عمر قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل قِيل له: أطلقت امرأتك؟ فأومأ برأسه.
قِيل له كم؟ فأمسك ثلاثًا.
قال: لاشيء إلا أن يتكلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 479

39 -

باب: طلاق الأخرس

سألت أحمد قلت: الأخرس إذا كتب طلاق امرأته على الأرض.
قال: إذا علم منه أنه يريد الطلاق فهو طلاق.
حدثنا محمد بن آدم قال: ثنا سيف بن محمد، عن ليث، عن مجاهد قال: طلاق الأخرس إذا كتب.

الجزء: 1 - الصفحة: 480

40 -

باب: إذا طلق امرأته ثم أنكر

قلت لأحمد: امرأة طلقها زوجها فأنكر وليس لها بينة.
قال: إذا علمت ذلك فإنها لا تقيم، عنده.
قِيل: فلها أن تتزوج؟ قال: لا، لا تتزوج، لأنه يقول أنها امرأته.
قِيل: فتأخذ ميراثه؟ قال: لا يحل لها أن تأخذ من ميراثه شيئاً؛ لأنها قد علمت أنه قد طلقها.
حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم وحميد، عن الحسن أنهما قالا: في رجل طلق امرأته ثلاثًا، ثم جحدها وليست لها بينة.

الجزء: 1 - الصفحة: 481

قالا: ترفعه إلى السلطان، فإن استحلفه صبرت وأقامت، وليس عليها حرج إنما الحرج على الزوج.

الجزء: 1 - الصفحة: 482

41 -

باب: إذا قال: أنت طالق إلى سنة

سألت أحمد قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى سنة.
قال: هو كما قال: إذا جاءت السنة فهي طالق.
قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟ قال: نعم يتوارثان.
قال: وكان الحسن وسعيد بن المسيب والزهري يقولون: إذا قال: أنت طالق إلى سنة، أو إلى شهر.
فإنها تطلق من ساعتها.
وهو قول أهل المدينة.
قِيل: تذهب إليه؟ قال: لا.
ولم يعجبه.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة.
قال: هو إلى سنة إذا جاءت السنة فهى طالق إذاوقت وقتًا، فإذا جاء الوقت فهى طالق.

الجزء: 1 - الصفحة: 483

حدثنا إسحاق، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا قال: أنت طالق إلى سنة.
فإذا جاءت السنة فهي طالق.
قال إسحاق: وأهل المدينة يقولون: يقع الطلاق من ساعته، وكذلك يقولون: إذا قال: أنت طالق إن شاء الله.
قال: يقع الطلاق وليس له استناه.
قلت /64/ فما تقول أنت في الاستثناء في الطلاق؟ قال: له استثناه.
ولا يقع الطلاق.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر.
فماتت قبل الشهر هل يرثها؟ قال: يتوارثان.
حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنهما قالا: إذا قال الرجل لامرأته:

الجزء: 1 - الصفحة: 484

أنت طالق إلى سنة.
قال: هي طالق ساعتئذٍ.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أنه قال: في رجل قال لامرأته: أنت طالق إذا هل الهلال.
قال: هي طالق الآن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: إذا جاءت السنة فأنت طالق.
قال: تطلق إذا جاءت السنة.
قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟ قال: نعم.
حدثنا أبو معن قال: ثنا حماد بن مسعدة قال: قال أشعث بن عبد الملك: لا تطلق حتى يجيء ما قال.
حدثنا محمد بن مصفا قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن سعد بن إبراهيم،

الجزء: 1 - الصفحة: 485

عن جده، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في رجل قال لامرأته: إذا جاء رمضان فأنت طالق ثلاثًا.
وبينه وبين رمضان ستة أشهر، فندم.
قال ابن عباس: تطلق واحدة فتنقضي عدتها قبل أن يجيء رمضان، فإذا مضى خطبها إن شاءت.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق في رمضان.
ولم ينو أي رمضان هو.
قال: سئلَ ما نوى به رمضانيًا هذا أو غيره، وهو نيته لابد من إرادته.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سألت الزبيدي،

الجزء: 1 - الصفحة: 486

عن قول الزهري: كيف كان يقول في الرجل يقول لامرأته: إذا كان هلال شهر رمضان فأنت طالق؟ قال: كان يلحق به الطلاق يوم تكلم به.
قال الزبيدي: فكلمته في ذلك، فقلت: انقطع عنها الميراث قبل أن يأتي الأجل وكيف بذلك؟ قال: فترك قوله في ذلك فكنت نقلته عنه.
قال الزبيدي: فكان الزهري يقول: نرى أن يوقف عنها ويتوارثان حتى يأتي ذلك الوقت الذي وقت إليه إن مات أحدهما قبل أن يبلغه توارثا.
قلت للزبيدي: فكيف تقول أنت في هذا؟ قال: أقول: إنها امرأته يصيبها حتى يبلغ ذلك الوقت، فإذا بلغ ذلك الوقت فهي طالق.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل موتك بشهر.
فعاشت /65/ من يوم قال لها ذلك عشرة أيام، ثم ماتت.
قال: ليس بينهما عصمة، لأن قبل أن يتكلم به كان طلاقًا.
قلت: وقبل أن يتكلم به يكون طلاقاً؟ قال: نعم.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا بقية، قال: سألت الزبيدي، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي بشهر؟ قال الزبيدي: أما أنا فأقول فيها وأرى ذلك أن يوقف عنها فلا يصل إليها أبدًا حتى تصيبه ضرورة فيطلق أو يموت أحدهما، ولا أمكنه من فرج أخاف أن يطأها حراما.
قلت للزبيدي: رجل قال لعبده: أنت حر قبل موتي بسنة، فافترى العبد على رجل فضربه الإمام أربعين، ثم مات السيد بعد ذلك بشهر.
قال: أضربه أربعين أخرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 487

حدثنا أبو معن قال: حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء في رجل قال لامرأته: طلقتك منذ كذا وكذا.
قالت: فإني حضت منذ ذاك ثلاث حيض.
قال: تعتد من يوم يخبرها، وترثه إن مات ولا يرثها.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى حين.
قال: يكون الحين ستة أشهر، ويكون سنة، ويكون يومًا إلى الليل.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خالد بن عبد الله قال: أنبأ الشيباني، عن عكرمة قال: الحين ستة أشهر.

الجزء: 1 - الصفحة: 488

حدثنا سعيد قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: الحين قد يكون غدوة وعشية.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم، أو غدًا قال: لا تسألني عن هذه المسائل.
قلت: لا أسألك.

الجزء: 1 - الصفحة: 489

42 -

باب: من باع امرأته

... سألت أحمد قلت: رجل باع امرأته؟ قال: لا يدخل عليه الطلاق، ولكن يؤدب.
قلت فإن باع ولده؟ قال: كذلك.
قلت: ويرجع عليه بالثمن؟ قال: شديدًا.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن في الذي يبيع امرأته.
قال: يعاقبان وينكلان.

الجزء: 2 - الصفحة: 490

43 -

باب: إذا قال لامرأته أنت طالق إذا حبلت

قلت لأحمد: شيء يروى عن أهل المدينة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إذا حبلت.
فذهب إلى أنه يدعها حتى تحيض فإذا طهرت جامعها.
قلت: إلى الحيضة الثانية؟ قال: لا، ولكن يجامعها مرة واحدة، ويواقعها وقعة واحدة، ثم يدعها أيضًا حتى تحيض يواقعها في كل طهر مرة، وهو قول أهل المدينة.
وقال: لم يوقع /66/ أهل المدينة الطلاق في هذا؛ لأن الحبل قد يكون ولا يكون، ولو كان هذا شيء يكون بتة كان يقع الطلاق ساعة يقوله في قولهم لو قال: أنت طالق إلى شهر.
كان يقع الطلاق في قولهم؛ لأن الشهر لا بد أن يجيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 491

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إذا حبلت فأنت طالق.
قال: يطؤها ما لم يتبين حبلها.
قلت: فمن يقول يطؤها، عند كل طهر مرة؟ فلم يذهب إلى ذلك.
حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا الوليد بن الوليد الدمشقي، عن الأوزاعي وسئل عن رجل قال لامرأته: إن لم تحبلي فأنت طالق.
وقد أيست من المحيض.
قال: هي طالق حين تكلم.
قال: وسئل عن رجل قال لامرأته: إن حبلت فأنت طالق.
قال: يطؤها، عند كل طهر، فإن حبلت طلقت ولا يزال على ذلك حتى تأيس من المحيض.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال: أنت طالق إن لم أحبلك.
قال: يغشاها حتى تأيس من الحبل، وإن مات أحدهما قبل أن تحبل فلا ميراث للآخر.
وفيمن قال لامرأته: إذا حبلت فأنت طالق.
قال: يغشاها إذا اغتسلت من المحيض، ثم يمسك عنها إلى مثل ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 492

وقال محمد: يغشاها حتى تحبل.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق.
فولدت هل يكون دم النفاس حيضاً؟ قال: تطلق، لأن دم النفاس حيض إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض، وذكر حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها في الحج: ((ما لك أنفست؟)).
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن ولدت ولدًا فأنت طالق ثلاثًا.
فأسقطت سقطًا قد استبان خلقه.
قال: هو ولد ويقع الطلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 493

44 -

باب: إذا قال يا مطلقة

سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: يا مطلقة.
قال: إن كان أراد من الزوج الأول رجوت، وإن كان يريد منه خفت عليه، أو كما قال.

الجزء: 2 - الصفحة: 494

حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي، ثنا أشعث، عن الحسن وسأله رجل فقال: مررت بصبيان وهم يقولون: فلانة مطلقة وبرجل معلقة باسم امرأته.
فقلت مثل قولهم.
قال: أردت طلاق امرأتك؟ قال: لا.
قال: هذا ليس بشيء ائت امرأتك.

الجزء: 2 - الصفحة: 495

45 -

باب: إذا قِيل له: ألك امرأة؟ قال: لا.

قلت لأحمد: رجل قِيل له: ألك امرأة؟ قال: لا.
وله امرأة.
قال: إن كان أراد الكذب رجوت أن لا يدخل عليه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا /67/ يونس، عن الحسن، وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، وأخبرنا سيار عن الشعبي في رجل قِيل له: ألك امرأة؟ فيقول: لا.
قالوا: كذبة كذبها.

الجزء: 2 - الصفحة: 496

46 -

باب: إذا قِيل له أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم.

قلت لأحمد: رجل قِيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم.
ولم يكن طلق.
قال: يلزمه الطلاق.
قلت: تطليقة؟ قال: نعم.
وسألت إسحاق قلت: رجل قِيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم.
قال: كلما نوى بإجابته طلاقًا وقع الطلاق، وإن لم يرد ذلك فلا يقع.
قلت لإسحاق: فرجل قِيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا.
وله امرأة.
قال: وكذلك أيضًا.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، قال: سمعت سفيان يقول في رجل قِيل له: أطلقت امرأتك عام الأول؟ قال: نعم.
قال: أما في القضاء فيلزمه، وأما فيما بينه وبين الله فكذبة.

الجزء: 2 - الصفحة: 497

حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق واحدة فسئل مرارًا أطلقت فلانة؟ فيقول: نعم.
قال: هي تلك الواحدة وصدق.

الجزء: 2 - الصفحة: 498

47 -

باب: إذا قال لامرأته ما أنت امرأتي

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: ما أنت بامرأتي البتة، أو قال لها: قد كنت طلقتك منذ سنة.
ولم يكن طلقها، ولكنه كذب؟ قال: إذا أراد الكذب لم تحرم عليه امرأته ويسعه أن يمسكها فيما بينه وبين الله، وأما المرأة فتستحلفه وتستعدي عليه.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: لست لي بامرأة.
وشهدت الشهود عليه بهذا القول.
قال: نيته.
قلت: فأنه مات قبل أن تعرف نيته ما هي؟ قال: لا يتوارثان.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: قد كنت طلقتك.
ولم يكن فعل.
قال: إذا أراد به الطلاق وقع الطلاق، وإذا أراد تعمد الكذب ليخوفها وما أشبه ذلك لم يقع.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن الحكم بن أيوب، عن الحجاج بن يوسف، عن أبيه يوسف

الجزء: 2 - الصفحة: 499

في رجل قال لامرأته: ما أنت لي بامرأة.
ما أنت لي بامرأة.
ما أنت لي بامرأة.
قضاها تطليقة.
قال: قتادة: وسألتُ سعيد بن المسيب، عن ذلك فقال: ما أبعد.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي، ثنا /68/ أشعث، عن الحسن فيمن قال لامرأته: لست لي بامرأة، أو لست لك بزوج.
قال: واحدة، وهو أحق بها.

الجزء: 2 - الصفحة: 500

حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن وعطاء في رجل قال لامرأته: ما أنت بامرأتي.
قالا: فإنها كذبة.
وقال قتادة: إذا واجهها وأراد الطلاق فهى واحدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 501

48 -

باب: من قال: حلف ثم قال: كذبت

قلت لإسحاق: فرجل قال لامرأته: إني قد كنت حلفت بطلاقك ثلاثًا إن دخلت هذه الدار.
فلما دخلت وعلم الزوج أنه قد حنث قال لها: إني كذبت, إنما كنت أخوفك ولم أحلف.
ما القول في ذلك؟ قال: ليس قوله بشيء إذا شهدت الشهود أنه قد أقر بالطلاق فليس إنكاره بشيء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن في رجل قال: امرأته طالق إن فعلت كذا وكذا، أو إن لم أفعل كذا وكذا.
ثم قال: قد أبررت يميني ولا يدري أصدق أم كذب.
قال: يدين ذلك ويصدق.

الجزء: 2 - الصفحة: 502

49 -

باب: إذا قال: إذا طلقتك فأنت طالق

قلت لإسحاق: فرجل قال لامرأته: إذا طلقتك فأنت طالق.
قال: نيته إن أراد أنه إذا طلقها فهي طالق وإرادته الأولى فهي واحدة، وإذا أراد إذا طلقتك فأنت طالق أخرى فهما ثنتان.

الجزء: 2 - الصفحة: 503

50 -

باب: إذا قال: أنت طالق إن شئت

سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت قالت: قد شئت؟ قال: هي طالق.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إذا شئت فأنت طالق.
فلما كان بعد ذلك بشهر قالت: قد شئت الطلاق.
قال: إذا شاءت فهي طالق؛ لأن الأمر إليها.
قال: أجعله إلى الأبد إذا لم يؤقت.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي، ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال لامرأته: أنت طالق إن شئت.
قال: إن قضت شيئًا فهو ما قضت، فإن قالت: لا أشاء شيئاً.
فليس بشيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 504

51 -

باب: من حلف بالطلاق أن لا يمس الدراهم فمس الكيس

سُئلَ إسحاق، عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يمس هذه الدراهم فمس الكيس، فزبر الرجل وقال: مسألة حيلة.
حدثنا أبو هشام قال: ثنا حسان في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا.
فأدخلت رجلها ذلك البيت قال: قال سفيان: لا يقع الطلاق، إنها لم تدخل /69/. وقال: سفيان في رجل قال لجاريته: إن لم أفتضها الليلة فامرأته طالق ثلاثًا.
فلما وطئها لم يجدها عذراء.
قال: إن لم يجدها عذراء فقد وقع الطلاق.
قال: وحدثنا حسان في رجل قال لامرأته: إن صمتُ رمضان بهذه الأرض فأنت طالق ثلاثًا وبينه وبين رمضان خمسة أيام خرج من تلك الأرض إلى أرض أخرى فصام بها، ثم رجع إلى أرضه قبل أن ينسلخ رمضان فصام بها بقيته.
قال: قال سفيان: يُسأل، عن نيته فإن كان نوى رمضان كله لم يكن طلاقًا، وإن كان نوى شيئًا من رمضان فهي طالق.

الجزء: 2 - الصفحة: 505

حدثنا يحيى قال: حدثنا شريك، عن ربيع بن عبد الرحمن النخعي ابن وبرة قال: كان لي على رجل دراهم فجعل امرأته طالقًا إن فارقه حتى يستوفي منه، فأعطاني فوجدت فيه درهما زائفًا أو ستوقًا، فسألت إبراهيم فقال: مر امرأتك فلتعتد.
قِيل لإسحاق: رجل أخذت له امرأته عشرة دراهم فحلف بطلاقها لتردن درهمين، فأمرت أختها فردت الدرهمين قال: إذ لم تكن نيته أنها تعطيه من يديها إلى يديه لم يحنث.

الجزء: 2 - الصفحة: 506

52 -

باب: من طلق امرأته في نفسه

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته في نفسه ثلاثًا من غير أن يلفظ به.
قال: ليس بشيء حتى يلفظ به، أو يتكلم به بكلام يشبه الطلاق فيقول: نويت به الطلاق.
فأما الطلاق في القلب والتفكر فليس بشيء.
حدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، وسفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، قالا: إذا طلق في نفسه فليس بشيء حتى يتكلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 507

53 -

باب: إذا قال: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق

قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق.
فقال لها: قد أذنت لك إلى سنة.
قال: هو على نيته.
قال: تجيء النية على كل مرة، وتجيء النية على مرة فهو نيته.
حدثنا محمود قال: ثنا عمر قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل قال لامرأته: إن خرجت حتى آذن لك فأنت طالق البتة.
فحضرها أمر علمت أنه لا يكره خروجها إليه، فلبست ثيابها وهو ينظر، ثم خرجت فلم يغيِّر عليها، قال: لا طلاق عليها.
وعن الأوزاعي، عن رجل قال لامرأته: إن خرجت حتى آمرك، أو حتى أقول لك فأنت طالق.
فغاب عنها ثم كتب إليها يأمرها بالخروج فخرجت.
قال: لا يلحقها الطلاق في خروجها /70/. وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: حلفت بالطلاق أن لا أواكل فلاناً، ولا أشار به، ولا أصالحه فوقع بيني وبينه فشتمته وواثبته حتى اعتنقنا ما تقول في ذلك؟ قال: على ما نويت.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: امرأة كان بينها وبين زوجها كلام فقالت للزوج: لا تبرح ولا أبرح حتى تطلقني فقال لها الزوج أبرءيني من المهر حتى أطلقك.
فقالت: كل حق لي عليك فقد جعلته لك فصير أمري بيدي لا بيد غيري.
فقال: أمرك بيدك.
فقالت قد طلقتُ مرة.
طلقتُ مرتين.
طلقت ثلاثًا.
طلقت أربعًا.
طلقت طلقت.
قال أبو يعقوب: كلما جعل أمرها بيدها في كل الطلاق فطلقت نفسها مرة ومرتين وثلاثًا فقد

الجزء: 2 - الصفحة: 508

بانت منه، لأنه مع الثلاث تطليقات كان أصل الطلاق على جعل، قلت: وقد برئت من المهر؟ قال: نعم.
سمعت إسحاق وسئلَ، عن رجل قال لامرأته بالفارسية: هيشتاي.
هيشتاي.
هيشتاي.
ولا يدري نوى واحدة أو ثلاثًا.
قال: إذا قال لها ثلاث مرات بالفارسية: هيشتاي.
فقد طلقت ثلاثًا.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: نا خالد، عن مطرف، عن الشعبي قال: إذا قال العجمي: بشتم.
فهو طلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 509

54 -

باب: إذا قال: أنت طالق كذا إلا كذا

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق واحدة غير واحدة، أو أنت طالق واحدة إلا واحدة.
قال: إرادته هو ما أراد من ذلك.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة.
قال: قال سفيان: هي طالق ثنتين هو كما قال.
قرأت على إسحاق رجل حلّفه السلطان بأيمان مختلفة إن شرب، أو سرق وأشباهها مما كرهه الله وهو لا يدري كان فيه طلاقًا أو لم يكن ولم يكن عنده يوم حلف امرأة وتزوج بعدما ركب بعض الأمور التي حلف عليها.
قال أبو يعقوب: إذا لم تكن امرأة في ملكه يومئذ فله أن يتزوج بعد ولا يضره، وإن وقت وقتًا فلا يضره أيضًا.
حدثنا إسحاق قال: أنبأ أبو علقمة الفروي قال: حدثني عبد الكريم بن أبي فروة قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: عرض عليّ أبي امرأة فقلت:

الجزء: 2 - الصفحة: 510

يوم أتزوجها فهي طالق البتة، ثم بدا لي أن أتزوجها فسألت سعيد بن المسيب فقال: لي: أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا طلاق قبل نكاح)) /71/ ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال لي: أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا طلاق قبل نكاح)).
ثم سألت: أبان بن عثمان فقال لي: لا طلاق قبل نكاح.
ولم يرفعه.

الجزء: 2 - الصفحة: 511

55 -

باب: إذا حلف على الغضب ولا يدري طلق واحدة أو ثلاثًا

قرأت على إسحاق: رجل قال لامرأته: إذا دخلت دار فلان اليوم أو غدًا أو بعد غد فأنت طالق.
ووقف سويعة، ثم قال في غضبه: وإلى شهر.
وهو لا يدري من الغضب طلق واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثًا، فدخلت المرأة تلك الدار بعد الخمسة عشر يوما.
قال أبو يعقوب: هو على ما ظهر من الطلاق، وينظر إلى أكثر نيته، فإن استيقن أنه كان على أقل من ثلاث جاز له أن يتزوجها، فإن كان أكثر ظنه على ثلاث لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا أبو العباس الدمشقي، عن الأوزاعي وسُئلَ، عن رجل قال: والله لقد طلقت امرأتي، عند غضبة أغضبتها فلا أدري واحدة أو ثنتين، أو ثلاثًا كيف يصنع به؟ قال: تكون تطليقة، لأنه لا شك في واحدة، وأما ما شك فيه من تطليقتين فلا شيء عليه إلا أن يستيقن.

الجزء: 2 - الصفحة: 512

56 -

باب: من حلف بالطلاق على أمر ففعله ناسيًا

قرأت على إسحاق: رجل حلف بالطلاق إن كلم فلاناً، فكلمه ناسيًا؟ قال إسحاق: فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك، منهم من لا يرى إيقاع الطلاق بالنسيان، ومنهم من يوقع يقول: إنه قد كلمه وأرجو أن لا يقع إذا كانت نيته يوم حلف على التعمد؟ وقرأت على إسحاق أيضًا رجل كان بينه وبين آخر كلام وبينهما كرم ولهما في ذلك شركاء من الورثة فقال الرجل: متى ما أكلت من هذا الكرم فامرأته طالق ثلاثًا.
وكان نية الرجل حين حلف أن لا يأكل عمدًا، فأكل منه ولا يعلم أن هذا العنب من هذا الكرم.
قال أبو يعقوب: لا شيء عليه.
قرأت على إسحاق رجل قال لامرأته: لا تحلين لي فإني قد طلقتك منذ كذا ألف مرة.
قال أبو يعقوب: لا يصدق بعد إقراره بالطلاق: أني كذبت؛ لأن قوله على نفسه من غير كره يصدق.

الجزء: 2 - الصفحة: 513

57 -

باب: الخلع

قرأت على إسحاق: امرأة اشترت نفسها من زوجها على تطليقة بالنفقة والعدة، ثم حلف الرجل بطلاق هذه المرأة التي اشترت من زوجها التطليقة هل يقع عليها الطلاق /72/ قال أبو يعقوب: كلما نوى أنه قد طلقها قبل أن يحلف حين بانت منه بتطليقة فلذلك حلف، لأنها ليست بامرأته فلا حنث عليه.
حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: الخلع تطليقة بائنة، فإن أتبعها طلاقًا في مقعده ذلك لحقها، وإن طلقها بعد ذلك لم يلحقها.

الجزء: 2 - الصفحة: 514

58 -

باب: من حلف أن لا يطعم فأخذ برة في فيه

قرأت على إسحاق: رجل حلف أن لا يطعم من منزل أم امرأته شيئاً، فأخذ برة فوضعها في فيه؟ قال أبو يعقوب: كلما فعل ذلك ناسيًا وإرادته حين حلف أن لا يأكل ما يكون من الأطعمة التي يأكلها الناس فلا حنث عليه.
قلت لأبي يعقوب: ويحنث الإنسان في برة إذا حلف أن لا يأكل؟ قال: نعم.
سُئلَ إسحاق، عن رجل حلف فقال لرجل: لا آكل من طعامك إلى سنة في هذه الدار.
فأخذ من طعام هذا فحمله إلى موضع آخر فأكله.
فلم يرخص له، وقال: لا يأكله، لأنه من طعام هذا، وهو حيلة.

الجزء: 2 - الصفحة: 515

59 -

باب: إذا قال الطلاق لازم ونوى اليمين

سُئلَ إسحاق، عن رجل قال: الطلاق لازم.
ونوى اليمين.
قال: هو له لازم.
حدثنا أحمد بن محمد: حدثنا عارم قال: ثنا خالد قال: سمعت عبيد الله يقول: إذا قال الرجل لامرأته أنا منك طالق ثلاثًا.
جعلها طلاقًا.
قال: وسمعته يقول: إذا قال الرجل لامرأته أنا منك طالق ثلاثًا.
وقال: لم أنو طلاقًا.
قال: لا أصدق الذي يقول ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 516

60 -

باب: إذا قال: لا أريدك أو تبرأت منك

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: لا أريدك وتبرأت منك إن فعلت ما تفعلين.
يريد به إن كنت تطاولين عليّ بلسانك وتعصيني هذا العصيان، والرجل يقول ويحلف: أنه لم يرد بهذا القول طلاقًا.
قال: إذا حلف على ذلك بين يدي حاكم، فإن لم يكن حاكم فعدول يحلف بين أيديهم أنه لم يرد بقوله طلاقًا جاز ذلك.
حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان في رجل قال لامرأته: برئت مني، أو برئت منك؟ قال: يجعل ذلك به.
قال: فإن قال: إنما قلت: برئت مني أن أظلمك، أو أعتدي عليك وأشباه هذا استحلف ولم يكن طلاقًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 517

61 -

باب: إذا حلف أن يشرب /73/ ما في الحب من الخمر

قلت لإسحاق: رجل عنده حب من خمر فحلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن يشرب ما في هذا الحب، فسقط الحب فانصب ولم يهو الرجل ذلك.
قال أبو يعقوب: أما شرب الخمر فلا يحل له ولو لم ينصب، ووقعت اليمين على المعصية، فأخشى أن يكون الطلاق قد وقع، لأنه لو لم ينصب لم يحل له شربه، ولم يأذن له عالم في شربه.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا عبد الملك بن محمد قال: سألت الأوزاعي، عن رجل قال: إن لم أشرب ما في هذا الكوز فامرأته طالق، فوقع الكوز، فذهب الماء.
قال: لا شيء عليه.
حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي

الجزء: 2 - الصفحة: 518

في رجل قال لامرأته: أنت طالق إذا لم تأكلي هذا العرق.
فجاءت السنور فأخذت العرق.
قال: لم يجعل الله له مخرجًا فأجعل له مخرجًا يقع عليها؟!

الجزء: 2 - الصفحة: 519

62 -

باب: إذا قال لامرأته إن لم تخرجي الشيء الذي في البيت فأنت طالق

سُئلَ إسحاق: عن رجل قال لامرأته: إن لم تخرجي الفانيد الذي في البيت فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن أخرجته من فورتها ذلك الذي حلف عليه وإلا فهي طالق.
قِيل: فإن كان من نيته متى ما أخرجته؟ قال: لا تطلق.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته إذا ولدت غلامًا فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت كطالق ثنتين.
فولدت غلامًا وجارية لا يدري أيهما قبل؟ قال أبو يعقوب: إن أراد به الأمرين جميعًا الذكر والأنثى فولدت ذكرًا وأنثى في بطن وكان حين حلف أراد أن يقع إذا ولدت الأنثى والذكر جميعًا وقعت ثلاثًا بالذكر واحدة وبالأنثى ثنتين.
قلت: فإذا ولدت أحدًا وطلقت، ثم ولدت الثاني أيقع عليها الطلاق؟ قال: نعم ما دامت في العدة يقع عليها.
سُئلَ إسحاق عن رجل قال لامرأته: كلما خرجت من باب: الدار فأنت طالق.
ولم يقل واحدة ولا ثنتين، ولا ثلاثة.
قال أبو يعقوب: يسأل ماذا أردت بقولك: كلما خرجت.
على مرة أردت، أو على مرار؛ لأنها إذا خرجت مرارًا يقع تطليقة كل مرة، فإذا تم خروجها ثلاث مرات فقد وقع التطليقات الثلاث فبانت منه، وإن احتالت فخرجت إلى السطح أو ما أشبهه تريد بذلك أن لا يقع الطلاق فإنه يقع مثل ما يقع إذا خرجت من باب: الدار.

الجزء: 2 - الصفحة: 520

63 -

باب: طلاق أهل الشرك

سألت إسحاق /74/ عن طلاق أهل الشرك فقال: جائز.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن الحكم وحماد في المشرك يطلق امرأته في شركه.
قال: جائز.

الجزء: 2 - الصفحة: 521

64 -

باب: إذا حلف أن لا يأكل من كسب امرأته

قلت لإسحاق: رجل حلف بالطلاق أن لا يأكل من كسبها، فأهدي لها أترى ذلك من كسبها؟ فهل يحل للزوج أن يأكل من ذلك؟ قال: كلما نوى أن يأكل من الشيء الذي لها مما لم تكسبه بنفسها فأهدي لها أن ذلك ليس من كسبها، وإن نوى من الشيء الذي يحل لها كلما كان كسبها، أو أهدى، أو صار لها بوجه من الوجوه فهو كسبها إذا صار الشيء لها، وإن نوى ما تكسب بيديها فهو أهون.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن كنت تبغضينني فأنت طالق.
فقالت: أبغضك.
قال أبو يعقوب: لا يتبين البغض إلا بها، فإن أبغضته من ذات نفسها كان كما وصف من الطلاق، وتستحلف المرأة على ذلك، ثم يتنزه الرجل عنها بعدما تحلف أنها تبغضه.
قلت: فإن مات أحدهما هل يتوارثان؟ قال: لا.
قلت لأحمد بن حنبل: رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق.
فإذا الدار لغير الرجل الذي حلف عليه.
قال: إذا نوى تلك الدار فهي طالق.
وسئلَ أحمد مرة أخرى، عن رجل كانت امرأته على غرفة في داره فقال لها: إن نزلت إلى هذه الدار ولكنها نزلت مرورًا إلى دار أبيها، ثم رجعت إلى تلك الغرفة، فقامت حتى انتقلوا متاعها ولم تدخل الدار.
فقال: أبو عبد الله: هذه الغرفة من هذه الدار التي حلف عليها؟ قِيل: نعم.
قال: يا أخي سل غيري.

الجزء: 2 - الصفحة: 522

65 -

باب: إذا قال لامرأته اذهبي فتزوجي من شئت

قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: إذهبي فتزوجي من شئت.
قال: إذا كان في غضب فإني أخاف أن تكون ثلاثًا، ولكني لا أفتي به أخاف أن يكون هذا مثل الخلية، والبرية، والبتة، والبائنة، وكذلك حبلك على غاربك.
حدثنا أبو معن قال: ثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إذا قال الرجل لامرأته: اذهبي فتزوجي قال: ليس بشيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 523

قال الشعبي: إن أهون من هذا يعد طلاقًا.
حدثنا أبو معن قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن أشعث، عن الحسن أنه جاءته امرأة فقالت: إن زوجها قال لها: اذهبي فتزوجي من شئت.
قال: فجعلها الحسن ثلاثًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 524

66 -

باب: طلاق المبرسم والمجنون

سألت أحمد بن حنبل قلت: طلاق المبرسم والمجنون /75/. قال: إذا كان لا يعقل فلا.
ولم يذهب إليه.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: لا يجوز طلاقالموسوس.

الجزء: 2 - الصفحة: 525

67 -

باب: طلاق الغلام

سألت أحمد عن طلاق الغلام قال: إذا كان يعقل الطلاق جاز.
سألت إسحاق، عن طلاق الصبيان وعتاقهم قال: إذا كانوا لعشر سنين أو أقل، قال: لا يجوز حتى يبلغ ثنتي عشرة سنة، ووصيتهم جائزة حينئذ، وإن كان يعقل الشري والبيع فهو جائز أيضاً.
وذهب إلى أنه لا يجوز دون ثنتي عشرة سنة.

الجزء: 2 - الصفحة: 526

حدثنا أبو معن قال: ثنا روح، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في طلاق الصبي إذا عقل الصلاة وحفظ فهو جائز.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن إسماعيل، عن سعيد بن المسيب أنه قال: في الغلام إذا أحصى الصلاة وصام رمضان فطلاقه جائز، وكان إسماعيل ابتُلي به.

الجزء: 2 - الصفحة: 527

قلت لأحمد: الرجل يطلق امرأته وهو مشرك تطليقة أو تطليقتين، ثم أسلما فتزوجها.
قال: نحن نقول إن طلاق أهل الشرك طلاق.
حدثنا محمود قال: ثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يقول في المشرك ليس من أهل الكتاب يطلق امرأته هل يلزمه طلاق الشرك؟ قال: نعم.
قلت لأحمد: رجل قال لأمته: أنت طالق.
قال: ليس بشيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 528

قلت: فإن قال لأم ولده: أنت طالق؟ قال: ليس بشيء.
قلت لإسحاق بن إبراهيم: رجل طلق امرأته، فراجعها في العدة ولم يعلمها، فلما انقضت العدة قال لها: إني قد كنت راجعتك.
فقالت له المرأة: كذبت.
ما الحكم في ذلك؟ قال: إن كانت له بينة صدق، وإلا لم يصدق.
قلت لإسحاق: رجل طلق امرأته ثلاثًا، فادعت حملاً، وأنكر الزوج ذلك.
قال: إلى سنة يجوز قولها، وهو الذي أختار أنا وقال قوم: سنتين.
قال: ولا يجوز بعد سنة.
حدثنا أبو معن قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنبأ يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمربن الخطاب قال في المرأة تُطلق فتحيض حيضة أو حيضتين، ثم يرتفع حيضها فلم تدر ما الذي رفعها، فإنها تربص بنفسها تسعة أشهر، فإن استبان بها حمل فهي حامل، وإلا اعتدت بعد التسعة ثلاثة أشهر فتلك سنة.
حدثنا /76/ المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء ابن أبي رباح في الرجل يقول لامرأته: قد أعتقتك.

الجزء: 2 - الصفحة: 529

قال: إن كان نوى طلاقها فهي طالق، وإن لم يكن نوى طلاقًا فليس بشيء.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري في رجل يكون به مرض لا يعاد منه رمد، أو جرب، أو ريح، أو لقوة، أو فتق أيجوز طلاقه؟ أو ترثه امرأته؟ قال: إن بت الطلاق فيما ذكرت من الوجع، فإنها لا ترثه.
وفي رجل قُطِعَ منه عرق، أو جرح به جراح أو بطن قال: إن كان كذلك وهو مريض، فإنها ترثه.

الجزء: 2 - الصفحة: 530

68 -

باب: إذا قال: أنت عليّ حرام

سألت أحمد بن حنبل قلت: رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام ونوى الطلاق؟ قال: لا يكون طلاقًا نوى أو لم ينو.
قلت فيه كفارة الظهار؟ قال: نعم.
قلت فإن قال: الحل عليه حرام؟ قال: كذلك أيضاً.
قلت: إنه لم ينو الطلاق؟ قال: نوى أو لم ينو فهو سواء.

الجزء: 2 - الصفحة: 531

سألت أحمد أيضًا قلت: الرجل يقول لامرأته: وجهي من وجهك حرام؟ قال: إذا قال: أنت عليّ حرام.
فهو أشد من هذا.
حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: ثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن جده أن عثمان بن عفان قال: في الرجل يقول لامرأته أنت عليّ حرام.
فقال عثمان: عليه ما على المظاهر.
وسألت إسحاق، عن الحرام قال: أذهب فيه إلى قول ابن مسعود.
نوى شيئًا فهو ما نوى، إن نوى ثلاثًا فثلاث، وإن نوى واحدة

الجزء: 2 - الصفحة: 532

فواحدة بائنة لا تكون إلا بائنة في هذا وإن لم ينو طلاقًا فعليه كفارة مغلظة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا وهو كفارة الظهار.
قال علي: إذا قال: أنت عليّ حرام، أو أنت عليّ كظهر أمي، فهو سواء.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا عباد بن العوام قال: أخبرني عمر بن عامر، عن أبي رجاء، عن العلاء بن زياد، عن أبيه، عن زياد بن مطر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: في الحرام يمين.
حدثنا ابن المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 533

عباس أن عمربن الخطاب كان يقول في الرجل يقول: امرأته حرام عليه.
قال: يمين يكفرها.
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا الحزن بن عطية قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: كتب إليّ يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

الجزء: 2 - الصفحة: 534

في الحرام يمين.
حدثنا أبو معن قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن صخر بن جويرية /77/، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا قال الرجل: امرأته عليه حرام.
ثم أمسكها فليعتق، عن يمينه أو ليتصدق.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن وهيب البصري، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: في الحرام واحدة وهو أحق بها.

الجزء: 2 - الصفحة: 535

حدثنا هدبة بن خالد قال: ثنا أبو الأشهب، عن الشعبي قال: ما أبالي حرمها أو قصعة من ثريد.
سألت أحمد قلت: رجل قال: الحل عليه حرام، وهو الطلاق؟ قال: طلقت امرأته ثلاثًا.
قلت: ثلاثًا؟ قال: نعم، ولكني لا أفتي به.

الجزء: 2 - الصفحة: 536

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: إن قال: الحل عليه حرام وهو الطلاق.
قال: يقع عليه.
وسألت إسحاق أيضًا قلت: الرجل يقول: الحل عليه حرام، ولم ينو به الطلاق، قال: كفارة يمين.
حدثنا أبو معن قال: ثنا بهز بن أسد قال: ثنا همام قال: سئل قتادة، عن رجل حلف، قال: كل حل عليه حرام؟ قال: كان الحسن وجابر بن زيد يقولان: هي يمين.
قال: قتادة: إن قال: كل حلال عليه حرام من أهل أو مال.
حرمت عليه امرأته.

الجزء: 2 - الصفحة: 537

حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن عمر بن ذر قال: سألت الشعبي، عن قول الرجل: كل حل عليه حرام؟ قال: لا يوجب عليه طلاقًا، ولا يحرم حلالاً، إنما هي يمين يكفرها.
حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن في الرجل يقول: الحلال عليه حرام؟ قال: إن نوى الطلاق فهي ثلاث، وإن نوى يمينًا فهي يمين، وإن لم ينو شيئًا فهي يمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 538

سألت أحمد قلت: فإن قال: بعض جسدك علي حرام: يدك، أو رجلك، أو نحو ذلك قال: هي حرام كلها.
قلت: فإن قال: يدك، أو رجلك، أو بعض جسدك طالق؟ قال: طالق إلا الشعر.
قلت: وما بال الشعر؟ قال: لأن الشعر هو شيء يفنى ويذهب من جسدها.
وسألت إسحاق قلت فإن قال لامرأته: يدك، أو رجلك طالق كلما طلق منها عضوًا طلقت.
قلت: فإن قال: شعرك طالق؟ قال: لا تطلق في الشعر والظفر.
حدثنا أحمد بن عبيد الله قال: ثنا خالد بن يزيد، عن معمر، عن قتادة قال: من حرم شعرة من امرأته حرمت عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 539

حدثنا أحمد بن عبيد الله قال: ثنا أبو معاوية، عن اسماعيل بن مسلم، عن الحسن مثله.
حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا أبو قتيبة، عن العلاء بن سليم قال: سمعت الحسن وسأله رجل فقال: رجل قال لامرأته: ذكري عليك حرام.
قال: حرمت عليه.
سُئلَ أحمد، عن رجل قال: حل الله عليه حرام وليست له امرأة ولم ينو؟ قال: أرجو أن يجزيه كفارة اليمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 540

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال: كل حل على المسلمين حلال فهو عليّ حرام ولم ينو به الطلاق، ولا كان في قلبه طلاق؟ قال: كلما لم ينو به الطلاق ونوى به اليمين فعليه كفارة يمين مغلظة صوم شهرين، أو إطعام ستين مسكينًا.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل قال لامرأته: حل الله عليه حرام.
مراراً، ولم ينو به طلاقًا فحنث.
قال: عليه يمين يكفرها إما أن يعتق رقبة وإما إن يصوم شهرين متتابعين، وإما إن يطعم ستين مسكيناً، لكل مسكين مد من بر، يجزيه من الثلاث أيهن شاء.
سألت علي بن عبد الله قلت: فإن قال: الحل عليه حرام.
فذهب إلى أن عليه كفارة يمين.
قلت لعلي فإن قال: الحل عليه حرام وهو الطلاق قال: واحدة وما نوى.
قِيل لأحمد: رجل قال: حل الله عليه حرام وهو الطلاق إن سكن هذه الدار، أو دخلها.
قال: يتحول عنها ساعة يحلف.
قِيل: فحنث؟ قال: أخشى أن يكون ثلاثًا، ولكن لا أفتي به.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: فإن قال: الحل عليه حرام وهو الطلاق؟ قال: يقع عليه.
وسئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل قال: كل حل عليه حرام.
ونوى طلاقًا؟ قال: هو طلاق، وإن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى ثنتين فثنتين، وإن نوى ثلاثًا فثلاث.

الجزء: 2 - الصفحة: 541

69 -

باب: إذا قال: لجاريته أنت عليّ حرام

قيل لأحمد: رجل قال لجارية يطؤها: أنت عليّ حرام قال: يكفر يمينه، وليس هذا مثل الذي يقول لزوجته: أنت عليّ حرام.
لأن هذه ملك يمين.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ داود، عن الشعبي، عن مسروق أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلف لحفصة أن لا يقرب أمته، وأنها حرام عليه، فنزلت الكفارة ليمينه، وأمر أن لا يحرم ما أحل الله.

الجزء: 2 - الصفحة: 542

70 -

باب: الخلية والبرية والبائنة والبتة

قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة.
قال: لا أقول في هذا شيئاً، وأخاف أن يكون ثلاثًا.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة.
قال: أجعله نيته، فإن أراد واحدة يملك الرجعة فله ذلك، وإن أراد ثنتين، وإن أراد ثلاثًا، وإن أراد واحدة لا يملك الرجعة فله ذلك.
جعلها نيته.
قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت خلية، أو برية، أو بائنة، أو بتة.
قال: هو مثل الأول، أخاف أن يكون هذا كله ثلاثًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 543

سألت إسحاق، عن الخلية، والبرية، والبائنة، والبتة، وقلت له: ما مذهبك فيها؟ قال: كل هذا واحدة بائنة، عندي.
ثم قلت له: إن قال: أنت طالق تطليقة بائنة.
ولم ينو شيئاً؟ قال: هي بائنة، لأنه قد تكلم بالطلاق، وقال: بائنة، أو برية، فلا يكون يملك الرجعة، وإن نوى أن يملك الرجعة فله ذلك.
وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة.
قال: هي تطليقة بائنة كما قال لا يملك رجعتها.
وجعل ينكر قول الشافعي.
قلت لإسحاق: فإن قال: أنت بائنة.
قال: نوى الطلاق؟ قلت: نعم.
قال: هو كما قال:.
قلت: لا يملك رجعتها؟ قال: لا.
وسألتُ علي بن عبد الله قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت خلية، أو برية، أو بائنة، أو حبلك على غاربك؟ قال: إن لم يكن نوى طلاقًا فليس بشيء، وإن أراد الطلاق فواحدة واحدة.
وسألتُ أبا ثور قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت خلية، أو برية، أو بائنة، أو بتة؟ قال: كل هذا واحدة يملك الرجعة.
قال: وكان الشافعي يقول:

الجزء: 2 - الصفحة: 544

أسأله ماذا أراد واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثًا أجعله به قال: وكان مالك يقول: أما خلية وبرية وبائن، فإنه إن كان دخل بها فهي ثلاث ثلاث، وإن لم يكن دخل بها فهي واحدة، وأما بتة فإنها ثلاث دخل بها أو لم يدخل بها.
قلت لأبي ثور: فإن قال: حبلك على غاربك؟ قال: أقول واحدة يملك الرجعة.
حدثنا محمد بن عبد الاعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت بردًا يحدث، عن مكحول والزهري وسليمان بن موسى أنهم قالوا: في قول الرجل

الجزء: 2 - الصفحة: 545

لامرأته: إنها برية، أو خلية، أو بائنة، أو طالق البتة: فإنها بمنزلة الثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور - وهو ابن زاذان، عن عطاء بن أبي رباح أن رجلًا قال لامرأته: حبلك على غاربك.
قال: ذلك مرارًا، فأتى عمر بن الخطاب فاستحلفه بين الركن والمقام ما أردت بذلك.
قال: الطلاق.
ففرق بينهما.
قال أبو محمد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس أحد يسمى منصورًا أفضل من منصور بن زاذان.

الجزء: 2 - الصفحة: 546

71 -

باب: إذا قال لامرأته اعتدي

قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: اعتدي.
قال: إذا كان في غضب وأراد الطلاق فإني أخاف إن يكون كذلك أيضا- يعني مثل الخلية، والبرية ونحوها-.
حدثنا محمد بن المصفى قال: ثنا بقية بن الوليد، عن أبي الهيثم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لسودة بنت زمعة:

الجزء: 2 - الصفحة: 547

((اعتدي)) فجعلها تطليقة، وهو أملك بها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن وعبيدة، عن إبراهيم وقالا: إذا قال الرجل لامرأته: اعتدي.
وهو ينوي فواحدة يملك الرجعة، وإن كان لا ينوي الطلاق فليس بشيء.
سألتُ أحمد أيضا قلتُ: حديث الحسن في رجل قال لامرأته أنت طالق فاعتدي، أو أنت طالق واعتدي.
قال أحمد: إذا قال: أنت طالق

الجزء: 2 - الصفحة: 548

فاعتدي, أو واعتدي.
وأراد به القول الأول أنها تعتد فهي واحدة، وإن أراد غير ذلك حسبت أن تلزمه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا أبو حرة، عن الحسن قال: إذا قال: أنت طالق فاعتدي.
فهي واحدة، وإذا قال: أنت طالق واعتدي.
فهما ثنتان.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن ابن جريج قال: قلت

الجزء: 2 - الصفحة: 549

لعطاء إذا قال: أنت طالق واعتدي ثم قال: أردت ثلاثًا.
ثم ندم قال: إنما هي ما خرج من فيه.
قلت لعمرو بن دينار قال: أنت طالق.
ثم قال: أردت ثلاثًا.
قال: هي واحدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 550

72 -

باب: إذا قال لامرأته أمرك بيدك

قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك.
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، أو واحدة فهو قولها؟ قال: نعم.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى، عن الرجل يجعل أمر امرأته بيدها.
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، أو قالت: قد طلقتك ثلاثًا.
قال: إذا قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا.
فهذا طلاق، وإذا قالت: قد طلقتك ثلاثًا.
فإن ابن عباس قال: خطأ أنه نواها.
كأنه لا يراه

الجزء: 2 - الصفحة: 551

شيئًا.
قلت لأبي عبد الله تذهب إلى قول ابن عباس؟ قال: نعم.
أرجو أن لا يكون طلاقًا.
إذا قالت: قد طلقتك ثلاثًا لزوجها.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقتك.
قال: ما أرادت به الطلاق نفسه فذاك لها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول في: أمرك بيدك رأيته ينكر قول من يقول القضاء ما قضت.
وقال: إسحاق: القضاء ما قضت إذا فوض ذلك إليها.
قال إسحاق مرة أخرى في قوله: أمرك بيدك.
ونوى واحدة.
قال: هو نيته، وإن لم ينو شيئًا فطلقت نفسها ثلاثًا فهو ثلاث.
حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن فضالة بن عبيد في:

الجزء: 2 - الصفحة: 552

((أمرك بيدك)) قال: القضاء ما قضت.
حدثنا أحمد بن يونس قال: ثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله أنه كان إذا سُئلَ عن تمليك الرجل امرأته أمرها يقول: إذا ملكها أمرها فطلقت نفسها ثلاثًا فقد حرمت عليه.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنه حدثه عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه أن رميثة

الجزء: 2 - الصفحة: 553

القرشية كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر فملكها أمرها فقالت: أنت الطلاق ثلاثًا.
فقال: عثمان: أخطأت، فلا طلاق لها إن المرأة لا تطلق الرجل.
وسألتُ أبا ثور قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل، ولم يبين، فطلقها ثلاثًا قال: يُسأل الزوج كم أراد، فإن قال: أردت واحدة.
يستحلف ما أردت إلا واحدة، وهي امرأته، وهو قول الشافعي، وإذا بين فهو ما بين.

الجزء: 2 - الصفحة: 554

73 -

باب: إذا جعل امرأته بيد رجل أن يطلقها

قِيل لأحمد: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثًا قال: هي واحدة هو ما شرط.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن وزكريا، عن الشعبي أنه سُئلَ، عن الرجل جعل أمر امرأته بيد رجل فطلقها ثلاثًا قال: هي تطليقة، إنما جعل بيده مرة واحدة.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل أراد أن يغيب عن أهله فقالت له أهله: إنك تغيب ولا أدري متى تقدم فاجعل أمري بيد رجل فقال لها إذا جاءت السنة فإن قدمت وإلا أمرك بيد فلان، وجعل الأمر بيد رجل قال: يُسئَل، عن إرادته يكون هذا على معنيين معنى أنه يريد إذا جاءت السنة فطلقها متي ما شئت، ومعنى آخر إذا جاءت فإن طلقها من ساعتها، وإلا فلا شيء لك.
قال أبو يعقوب: يستحلف الزوج على ذلك ما أراد به.

الجزء: 2 - الصفحة: 555

حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: قال أبو الحارث في الرجل يقول لامرأته: إذا كان الهلال فأمرك بيدك.
قال: يقع عليها حتى يأتي الأجل، فإن شاءت فارقت، وإن شاءت ردت وليس هو كالذي يقول لامرأته: أنت طالق إذا كان الهلال.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا قدم فلان فأمرك بيدك؟ قال: قال لها: كم هو بيدك؟ قلت: لا.
قال: إذا قدم فلان فأمرها بيديها فإن قامت من مجلسها ولم تقض شيئًا رجع الأمر إلى الزوج.
قلت: فرجل قال لامرأته قد خيرتك إلى شهر.
قال: إلى تمام ما جعل لها الخيار فلها الخيار.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد: سألت الزبيدي، عن الرجل يجعل أمر امرأته في يديها حتى تنطق.
قال: وكان غيره يقول: إذا قامت من مجلسها فلا شيء لها.
قال الزبيدي: ولا أقول أنا قولهم، ولكن أقول ذلك بيديها ما لم يجامعها زوجها فذلك الرضا منها، وقد ذهب منها ما جعل في يديها من الخيار والتمليك.
قال بقية: والناس على قول عمر بن

الجزء: 2 - الصفحة: 556

الخطاب وعبد الله بن مسعود صاحبي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها إن قامت من مجلسها ذلك فلا خيار لها، وإن نزع ذلك منها قبل أن تنطق من خيار أو تمليك فذلك له، وسقط قولها على هذا أكثر العلماء بالشام وعامة أهل الحجاز.
حدثنا محمود، عن عمر قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل ملك امرأته أمرها وهما قائمان فمشت أو قعدت قبل أن تنطق ثم نطقت.
قال: لا أمر لها.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل إلى سنة، أو إلى شهر متى ما شاء طلقها إلى سنة أو إلى شهر وأشهد على ذلك، فلما مضى بعض السنة أشهد شهودًا أني كنت جعلت أمر امرأتي بيد فلان، وإني قد رجعت في ذلك واسترددت الأمر إليّ.
هل له ذلك؟ ورخص فيه أن يرجع في ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 557

قلت لإسحاق رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما دون الآخر؟ قال: لا يجوز حتى يجتمعا إذا جعل الأمر إليهما.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا أشعث، عن الحسن فيمن جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما قال: ليس بشيء حتى يجتمعا.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن خرجتُ من هذه الدار إلى شهرين فأمرك بيدك.
فخرج سرًا من المرأة، ولم تعلم المرأة فلما كان بعد ذلك بأيام علمت؟ قال: الأمر بيدها، لأنه لم يقل أمرك بيدك يومئذ.
سألت أحمد بن حنبل قلت: رجل غاب، عن أهله فقال: إن لم آتك إلى كذا وكذا فأمرك بيدك.
قال: هذا لا يضبط، لأن الغائب لعله يرجع، عن قوله في سفره.

الجزء: 2 - الصفحة: 558

74 -

باب: الخيار

قِيل لأحمد: الرجل يقول لامرأته: اختاري.
قال: إن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء.
قِيل هي واحدة بائنة.
قال: وأي شيء البائنة لا.
وسألت أحمد أيضاً عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها.
قال: هي واحدة، وهو أحق بها، وقال: أشهد شاهدين على رجعتها بغير مهر.
وسئلَ إسحاق، عن رجل خيّر امرأته.
قال: إذا خيرها فاختارت زوجها لم يقع الطلاق، وإن اختارت نفسها وقعت واحدة يملك الرجعة مثل طلاق السنة.

الجزء: 2 - الصفحة: 559

حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبان بن عثمان، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في الرجل يملِك امرأته أمرها، فتختار نفسها.
قال: هي واحدة، وهو أحق بها.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد قال: إذا خيرها فقامت من مجلسها فليس لها خيار.

الجزء: 2 - الصفحة: 560

قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري: فقالت: قد اخترت، قد اخترت، قد اخترت.
قال: إن أراد أن يخيرها ثلاثًا فخيرها ثلاث مرات فلم تختر إلا مرة واحدة تريد بذلك جواب ما خيرها فإنها تبين منه بثلاث.
قلت مرة اختارت أو ثلاثًا؟ قال: نعم.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي وعن بيان، عن الشعبي وقالا: إذا قال الرجل لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري.
فاختارت واحدة فهي ثلاث، وإن قال لها: اختاري.
فاختارت ثلاثًا فهي واحدة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن

الجزء: 2 - الصفحة: 561

قال لامرأته: اختاري، اختاري.
قال: هو بمنزلة قوله مرة واحدة.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا كان غدًا فاختاري.
قال: جائز يقع ذلك عليها.
قلت: فإن بدا له أن يرجع في ذلك قبل الغد؟ قال: ذلك له، وله إن يرجع.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن في الرجل قال لآخر: اذهب إلى امرأتي فخيرها.
قال: هو بمنزلة قوله اختاري.

الجزء: 2 - الصفحة: 562

75 -

باب: الرجل يهب امرأته لأهلها

سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا وهب الرجل امرأته لأهلها فقالوا: قد قبلناها.
فهي واحدة يملك الرجعة، وإن لم يقبلوها فليس بشيء، وقال: اجعله بمنزلة الخيار.
وسُئلَ أحمد، عن رجل قال لامرأته: قد وهبتك لأهلك ثم قال: لم أرد الطلاق.
قال: يحلف على ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 563

حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا وهب الرجل امرأته لأهلها فإن قبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها، وإن لم يقبلوها فلا شيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 564

76 -

باب: المفقود

سمعت أحمد يقول: امرأة المفقود تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام، ثم تتزوج قال: وكذلك ما له.
قال: والمفقود أن يفقد الرجل في الحرب، أو يكسر به البحر أو يكون

الجزء: 2 - الصفحة: 565

نائمًا على فراشه فلا يرى، أو نحو ذلك.
قلت: فالرجل يغيب عن أهله ولا يدرى مكانه؟ قال: هذا ليس بمفقود.
وسئل إسحاق عن المفقود وأنا قرأت عليه المسألة فاملى عليّ قال: إن المفقود هو الذي يفقد من موضع منزله، أو في كورة أخرى، أو في طريق سفر، أو غيره يكون معهم ثم يفقدونه فيقولون: أين فلان وأين ذهب

الجزء: 2 - الصفحة: 566

فلان.
فلا يدرى الجن ذهبت به أم مات، أم غاب حيث لا يدري في برٍ أو بحر فهذا المفقود فأما إذا غاب من منزله إلى سفر، أو قصد كورة فيها تجارة، أو حاجة من الحاجات، ثم انقطع علمه عن منزله وأهله سنين فلم يأتهم خبر، فإن هذا لا يسمى مفقودًا هذا غائب ولا يحكم حكم المفقود قال: والسنة مضت في المفقود أن تتربص امرأته أربع سنين من يوم فقدته تعتد امرأته بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج، ويقسم ماله أيضاً، وهو الذي بينا عند الضرورة، وإذا لم يكن هناك سلطان، أو كان سلطانه فلم ير للمفقود هذا لوقت، وإن كانت في أرض بها حاكم فعليها أن ترفع أمرها إلى الحاكم، فينبغي للحاكم أن يأمر وليه أن يطلقها، وهو ولي الزوج، ثم تعتد ثلاث حيض، ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشراً، ثم تتزوج، وإن لم يأمر الحاكم ولي الزوج أن يطلقها وأمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج جاز ذلك أيضاً، لما صح عن عمر ابن الخطاب من غير طلاق الولي.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 567

عبيد بن عمير أن رجلًا غاب، عن امرأته، فطالت الغيبة، فأتت امرأته عمر بن الخطاب فأمرها أن تتربص أربع سنين، ففعلت، ثم أتته فأمر وليه أن يطلقها واحدة، ثم أمرها أن تعتد ثلاثة قروء، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تُزَوَّج.

الجزء: 2 - الصفحة: 568

77 -

باب: المفقود يقدم وقد تزوجت امرأته

قِيل لأحمد: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقُسِمَ ماله؟ قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق.
قال: صداقه الذي كان ساق إليها؟

الجزء: 2 - الصفحة: 569

قلت: إن اختار الصداق دفع إليه؟ قال: نعم.
قال: وإن اختار امرأته اعتدت من زوجها الأخير ثم ردت على الأول.
وسمعت إسحاق يقول في المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته.
قال: يخير، فإن شاء اختار امرأته، وإن شاء اختار الصداق الذي كان أعطاها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى قِيل له: فإن تزوجت هذه المرأة؟ قال: إن كانت تزوجت لما بلغها موت زوجها، أو ظنت أن زوجها فقد فأنه يُفَرق بينها وبين زوجها، وعليه المهر والولد ثابت النسب؛ لأنها تزوجت على شبهة والأنساب تثبت للشبهة، والمهر يجب للوطء إذا كان وطء شبهة.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد والشيباني، عن الشعبي في امرأة المفقود إذا تزوجت ثم جاءها خبر زوجها وهي حامل من الآخر ومات زوجها الأول.
قال: تعتد من الأخير حتى

الجزء: 2 - الصفحة: 570

تضع ثم تعتد من الأول أربعة أشهر وعشرا، ثم ترثه.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث بن عبد الملك الحداني، عن الحسن في رجل قدم من غيبة، وقد تزوجت امرأته، وولدت ولدًا ولا يدرى لأيهما هو، وكلاهما يدعيه.
قال: هو للأول وقال الحسن إن تزوجت أم ولد المفقود فولدت فهو أحق بها وولدها بمنزلتها، ولا تزوج حتى يمضي لها أربع سنين.

الجزء: 2 - الصفحة: 571

78 -

باب: امرأة المفقود أترث من الزوج الثاني إذا مات وقدم الأول

سألتُ إسحاقَ قلتُ: امرأة المفقود تزوجت رجلًا فورثته: ثم قدم زوجها الأول قال: إذا كان تزوجها بعد الأربع سنين فالميراث لها لا ترده قلت فإن ماتت المرأة فورثها الزوج الثاني ثم قدم الزوج؟ الأول قال: كذلك له الميراث.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن إبراهيم في امرأة نعي لها زوجها، فتزوجت زوجًا ثم مات زوجها فورثته ثم قدم زوجها.
قال: تُرد إليه امرأته وترد ما ورثت من زوجها.

الجزء: 2 - الصفحة: 572

79 -

باب: الرجل يطيل الغيبة فأصابت امرأته ولدًا

سألت أحمد قلت: رجل أطال الغيبة، عن امرأته فأصابت ولداً.
قال: ألزمه الولد إلى أربع سنين، وإن كان أكثر من أربع سنين فكان سفرًا يمكنه أن يقدم على أهله ويُعرف ذلك ألزمته، وإن كان بعيدًا فلا.
سألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطيل الغيبة، عن أهله فولدت أولادًا بعد أربع سنين.
قال: يلزمه الولد الولد للفراش، وأهل المدينة يقولون: يلحق به الولد إلى أربع سنين.
ثم قال أحمد إذا كان الزوج والياً، أو قاضيًا على بلدة من البلدان بعيدة، عن المرأة نحو مصر، وكرمان ونحوه ولا يمكن الرجل أن يدع عمله ويأتي أهله فإني أرجو أن لا تلزمه، وإذا كان أمر يمكنه أن يأتي أهله ويمكث فيهم ثم يرجع لحق به الولد.

الجزء: 2 - الصفحة: 573

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل غاب عن امرأته سنين، فجاءت بولد؟ قال: كلما استيقن أنه لم يطأها في السنين التي غاب وأتى لذلك أكثر من سنتين فجاءت بولد لم يقبله.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة، قال: وضعت أم محمد بن عجلان بعد أربع سنين قال: أبو بكر فكان مالك بن أنس يحتج بهذا الحديث يقول: يلزم الولد الزوج الأول بعد أربع سنين.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

الجزء: 2 - الصفحة: 574

((الولد للفراش)).
حدثنا أحمد بن سعيد قال: ثنا أحمد بن سليمان قال: حثنا محمد بن حرب قال: ثنا محمد بن الوليد، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما ولد على فراش رجل فهو له وحسابهم على الله)).
حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن اليمان قال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان

الجزء: 2 - الصفحة: 575

قال: ولدت امرأتي مرة لثلاث سنين.
وسألتُ أبا ثور قلت: رجل أقر بولد ثم أنكره؟ قال: ليس بين الناس اختلاف أنه إذا أقر به مرة ألزم على كل حال.
قلت هل يورث لإنكاره؟ قال: أدبًا هكذا.

الجزء: 2 - الصفحة: 576

80 -

باب: هل تتزوج امرأة الغائب إذا بلغها موته

قلت لأحمد: امرأة غاب عنها زوجها فجاءها كتاب من رجل أن الزوج قد مات هل تتزوج؟ قال: لا، إلا أن تقوم بينة به.
قلت لأحمد: فبلغها أنه مات الزوج، فتزوجت، ثم جاء الزوج الأول قال: يفرق بينها وبين الثاني وترد على زوجها الأول.
قلت: فإن كان أصاب منها أولاداً؟ قال: الولد للزوج الثاني إذا كان بينهما نكاح.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا الأشعث، عن الحسن في امرأة أُخبرت بوفاة زوجها فتزوجت، فجاء الأول قال: هي امرأته، ولا يقر بها حتى تعتد من الآخر إن كان دخل بها عدة المطلقة، وإن كانت حاملًا من الآخر فإذا وضعت فقد انقضت عدتها وحلت للأول ولها

الجزء: 2 - الصفحة: 577

الصداق من الآخر كاملًا وإن كان لا يدرى من أيهما الحمل فهو للأول وقال الحسن في امرأة تزوجت ولها زوج يعلم أنه حي مثل هذا.

الجزء: 2 - الصفحة: 578

81 -

باب: المرأة تلد بعد العدة

قلت لإسحاق: امرأة طلقها زوجها فاعتدت ثلاث حيض فلما كان بعد ذلك بسنة ولدت ولداً، فزعمت أنه من الزوج؟.
قال: إذا كان بعد ستة أشهر لم يلزم الزوج.
وأظنه ذهب إلى أنه إنما يشاء الزوج.
قلت فامرأة مات عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرًا فلما كان بعد ذلك جاءت بولد؟ قال: إذا كان إلى سنتين اُلزم الولدُ الزوجَ.
قلت: ويفرق بين المطلقة وبين المتوفى عنها؟ قال: نعم، لأن المتوفى قد مات والذي طلق حي قائم.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن الحسن بن يحيى قال: أخبرنا الضحاك بن مزاحم أن أمه حملته سنتين قال: وما تغيض الأرحام؟ قال: تغيض من تسعة أشهر وما تزداد؟ ما فوق التسعة.

الجزء: 2 - الصفحة: 579

وسمعت أحمد بن حنبل يقول: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا ابن جريج، عن جميلة بنت سعد قال: سمعت عائشة تقول: لا تزيد المرأة في الحمل عن سنتين قدر ظل معرك.

الجزء: 2 - الصفحة: 580

82 -

باب: الحكم في مال المفقود

سُئلَ إسحاق عن رجل غاب زمانًا وله مال وترك أخوته وأخواته، وليس يأتي له خبر ولا يدرى أين هو كيف يصنع بماله؟ فقال له أبو يعقوب حين رخص له قال: يقسم المال على الورثة ويُضمنون ويُشهد عليهم، فإن جاء الغائب رد إليه ماله، وإن لم يجئ فهو لهم؛ لأنه كان حقًا لهم.
حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان قال: قال سفيان في المفقود وكيف الأمر في امرأته وماله؟ قال: أما ما أُنفق عليها وهو حي فلا تؤخذ به وما أُنفق عليها بعد موته أُخذت به وهو قول الشعبي وبه يأخذ ابن أبي ليلى.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن إن المفقود لا يقسم ميراثه حتى تمضي أربع سنين.

الجزء: 2 - الصفحة: 581

سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل غاب إلى بلدة بعيدة ووضع عندي مالاً، وله امرأة وأبوان وهم محتاجون.
فسألوني أن أدفع إليهم من ماله شيئًا ينفقونه هل يجوز لي إن أدفع إليهم؟ قال: تبين موته؟ قلت: لا.
قال: فُقد؟ قلت: لا، ولكنه غاب ولا يدرى أين هو.
قال: لا تعطيهم إلا إن تقرضهم قرضًا.
قلت: ويُشهَد عليهم، قال: نعم.
قلت: فإن أمرني السلطان أن أعطيهم؟ قال: نعم شديدا.

الجزء: 2 - الصفحة: 582

83 -

باب: نفقة المطلقة

سُئلَ أحمد وأنا أسمع عن المطلقة ثلاثًا هل لها السكنى والنفقة؟ قال: لا أنا أذهب مذهب حديث فاطمة بنت قيس.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت المطلقة ثلاثًا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة إلا الحامل فذهب إلى أن الحامل ينفق عليها حتى تضع.
قلت: فالمتوفى عنها زوجها؟ قال: لا سكنى ولا نفقة إلا أن تكون حاملا.
قلت: ينفق عليها من نصيبها؟ فأظنه قال: نعم.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: المطلقة ثلاثًا ليس لها سكنى ولا

الجزء: 2 - الصفحة: 583

نفقة.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا شريك، عن أبي بكر بن صخير قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فسألها أبو سلمة فقالت طلقني زوجي فلم يجعل لي النبي - صلى الله عليه وسلم - السكنى ولا النفقة.

الجزء: 2 - الصفحة: 584

حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عمر أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة.
حدثنا عمرو بن عمير قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني حبيب بن صالح قال: حدثني محمد بن عباد قال: قعدت إلى ابن عباس فسأله رجل هل للمطلقة ثلاثًا نفقة؟ فقلت وكنت أحدث القوم: لا شيء لها، فقال ابن عباس أصبت أو قال: أحسنت ها يا ابن أخي أنا معك.

الجزء: 2 - الصفحة: 585

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن شريح قال: ينفق على الحامل المتوفى عنها من جميع المال.
قال: إبراهيم: وكان أصحابنا يقولون إذا كان المال كثيرًا ينفق عليها من نصيبها، وإذا كان المال قليلًا أُنفق عليها من جميع المال.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن إبن عباس قال: ينفق عليها من نصيبها.

الجزء: 2 - الصفحة: 586

حدثنا سعيد قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في المتوفى عنها الحامل قال: لا نفقة لها.

الجزء: 2 - الصفحة: 587

84 -

باب: المرأة المتوفى عنها زوجها وهو غائب كيف تعتد؟

سألت أحمد قلت: إلى أي شيء تذهب في الطلاق والموت إذا كان الرجل غائبًا من أي يوم العدة؟ قال: إذا قامت البينة فمن يوم مات أو طلق.
وسمعت إسحاق يقول: المرأة تعتد من يوم يأتيها الخبر.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: العدة من يوم يأتيها الخبر، إلا أن تقوم بينة أنه مات يوم كذا وكذا.
وسألت إسحاق مرة أخرى.
عن العدة من يوم مات أو من يوم يأتيها الخبر؟ قال: من يوم يأتيها الخبر، إلا إن تقوم بينة على موت أو طلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 588

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت بردًا قال: كان مكحول والزهري يقولان: تعتد المتوفى عنها زوجها والمطلقة من يوم يموت زوجها أو يطلقها إذا قامت على ذلك بينة.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إن جاءت ببينة فهو من يوم مات أو طلق، فإن لم تأتي ببينة فمن يوم يأتيها الخبر.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: ثنا أشعث بن سوار، عن الحكم، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي أنه قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 589

العدة من يوم يأتيها الخبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 590

85 -

باب: الطلاق بالرجال

سمعت أحمد يقول: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء سألت إسحاق عن طلاق العبد الحرة والأمة قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساءوسألت إسحاق مرة أخرى، عن عدة الأمة قال: العدة بالنساء قلت: فإن عتقت قبل انقضاء العدة؟ قال: تتم عدتها عدة الحرة.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي قلابة، عن زيد بن ثابت قال:: الطلاق بالرجال، والعدة

الجزء: 2 - الصفحة: 591

بالنساء.
حدثنا سعيد قال: ثنا سفيان، عن أيوب،، عن سليمان بن يسار أن نفيعا فتى أم سلمة طلق حرة تحته تطليقتين، فأرادوا أن يجمعوا بينهما فأبى ذلك عثمان وزيد بن ثابت.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن

الجزء: 2 - الصفحة: 592

المسيب قال: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي وعبيدة، عن إبراهيم قالوا: إذا طلق الرجل امرأته واحدة وهي أمة، وأعتقت في العدة فعدتها عدة الحرة، وإن طلقها ثنتين ثم أعتقت في العدة فعدتها عدة الأمة، ولا رجعة له إليها.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: أنبأ عمر بن شبيب المسلي، عن عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((تطلق

الجزء: 2 - الصفحة: 593

الأمة تطليقتين، وتعتد حيضتين))

الجزء: 2 - الصفحة: 594

86 -

باب: النفساء تطلق كم تعتد؟

سألت أحمد بن حنبل قلت: النفساء تطلق كم تعتد؟ قال: تعتد.
ثلاث حيض سوى دم النفاس.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار أن زيد

الجزء: 2 - الصفحة: 595

بن ثابت سُئلَ عن النفساء قال: لا تعتد بدم نفاسها من حيضها.

الجزء: 2 - الصفحة: 596

87 -

باب: الأمة يتوفى عنها سيدها وهي حامل

قلت لأحمد أم الولد إذا مات عنها سيدها هل ينفق عليها؟ قال: لا، وإن كانت حاملًا أيضًا لم ينفق عليها.
وسألت إسحاق قلت ما تقول في أمة مات عنها سيدها وهي حبلى؟ قال: ينفق عليها من نصيب ولدها.
وسألت إسحاق مرة أخرى عن نفقة الأمة الحامل إذا مات عنها سيدها.
قال: ينفق عليها من جميع المال.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا يونس، عن ابن سيرين أنه كان يقول: نفقتها من جميع المال حتى توفي أخ له وأوصى إليه

الجزء: 2 - الصفحة: 597

وترك أم ولده حاملًا فكره أن يعمل برأيه، فأرسل إلى عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة فسأله فقال: لا نفقة لها.
حدثنا سعيد قال: أنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن في أم الولد إذا توفي عنها سيدها وهي حامل قال: إن ولدته حيًا فنفقتها من نصيبه، وإن ولدته ميتًا فنفقتها من جميع المال.

الجزء: 2 - الصفحة: 598

88 -

باب: إن العذراء قد تحمل

سمعت أحمد يقول: الجارية العذراء قد تحبل وتشق - يعني - تشق عذرتها إذا مات زوجها، أو طلقها وهي بعد بكر.
وسمعت إسحاق يقول: في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ((لا يطأن أحد جاريةً ثيبًا من السبي حتى يستبرئها بحيضة)) ويعجبني أن لا يطأ العذراء أيضًا لما قِيل أنها تحمل مع أن العذر من أمرهم أن لا يحملن، وإنما الحكم في عامة الأشياء بأغلب المعاني.

الجزء: 2 - الصفحة: 599

89 -

باب: نفقة الحامل المتوفى عنها

وسُئلَ أحمد عن الحامل المتوفى عنها زوجها قال: ليس لها نفقة قال: وإن كانت مطلقة وهي حامل فلها نفقة، وإن لم تكن حاملًا فلا سكنى ولا نفقة.
وقال أحمد مرة أخرى في الحامل: ينفق عليها من نصيبها.
وسألتُ أبا ثور قلت: الحامل هل لها نفقة؟ قال: لا، إنما ينفق الرجل على امرأته ما كان حياً، فإذا مات فلا شيء لها.
قلت: حرًا كان الروح أو عبداً؟ قال: نعم.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 600

النفقة لها إلا أن تكون حاملًا- يعني: المطلقة ثلاثًا.
قال: حسان وقال ابن أبي ليلى: لا نفقة لها إذا طلقها ثلاثًا، ولها السكنى.
سُئلَ أحمد عن رجل طلق امرأته تطليقة، ثم مات وهي في عدتها هل لها نفقة؟ قال: لا من أين يكون لها نفقة!؟ وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته تطليقة، ثم مات وهي في عدتها هل لها نفقة؟ قال: إذا طلقها طلاقًا يملك الرجعة فلها نفقة.
قلت: فإن طلقها طلاقًا لا يملك الرجعة؟ قال: ليس لها سكنى ولا نفقة.

الجزء: 2 - الصفحة: 601

90 -

باب: القافة

سألت أحمد عن القافة إذا ألحقوا الولد برجلين قال: هما أبواه، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه.
قال: وقوم يقولون إذا مات أحدهما انقطعت أبوته وهو ابن الباقي منهما.
فجعل ينكر هذا القول.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان ادعيا ولداً.
قال: القافة، قال إسحاق: وإذا كان الغلام مدركًا فادعاه رجلان واستوت الدعوتان اتبع الغلام أيهما شاء.
قلت: وكم حد الإدراك في هذا؟ قال: إذا كان ابن ثنتي عشرة سنة، وأما حديث عائشة أنها كانت بنت تسع سنين حين بنى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فذاك في الدخول.

الجزء: 2 - الصفحة: 602

قلت لإسحاق مرة أخرى: إذا ألحق برجلين فهو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو ابن الباقي منهما؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان بن سعيد في عشرة أخوة مشركين تزوجوا امرأة في عقدة واحدة، فولدت ولداً، ثم أسلموا جميعًا قال: الولد بينهم.
وقال سفيان في أمة اجتمع عليها ثلاثة في طهر فاستبان حملها عند آخر الثلاثة قال سفيان: إن ادعاه الذي هي عنده، وادعاه الآخرون كان للذي في يده الأمة، وإن قالوا جميعاً: لا ندري من أينا حبلت كان بينهم يرثهم ويرثونه، والأمة لا يقع عليها أحد منهم، فإن مات أحدهم عتقت وعليها خدمة الآخرين، وإن تبروا جميعا كان الولد مملوكًا للذي هي عنده.
حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: كان عمر يربط أولاد الجاهلية باب: ائهم فأتاه رجلان قد

الجزء: 2 - الصفحة: 603

وقعا على جارية لهما في طهر واحد فدعا لهما القافة فقال: إن هما قد اشتركا فتناوله بالدرة فقال: يا أمير المؤمنين سلها.
قال: فسألها فقالت: إن هذا غشيني فغبرت ما شاء الله، ثم غشيني هذا، فقال عمر: والي لإيهما شئت.
حدثنا أبو عمرو عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا عوف، عن أبي المهلب عمر أبي قلابة قال: قضى عمر بن الخطاب في رجل ادعاه رجلان كل واحد منهما يزعم أنه ابنه وولده في الجاهلية، وأنهما اختصما فيه إلى عمر بن الخطاب، وأن عمردعا أمه فقال لها: أذكرك بالذي هداك الإسلام فلأيهما هو؟ فقالت: لا والذي هداني للإسلام لا أدري لأيهما هو أتاني هذا أول الليل، وأتاني هذا آخر الليل، ولا أدري لأيهما هو فدعا عمر بقافة أربعة ودعا ببطحاء فبسطها فأمر الرجلين المدعيين والمدعى فأوطأ كل واحد منهم بقدم في البطحاء، ثم وارى القوم ودعا القافة قال: انظروا، فإذا أثبتم فلا يتكلمن أحد حتى أسأله.
فنظروا فقالوا: قد أثبتنا.

الجزء: 2 - الصفحة: 604

ثم فرق بينهم فدعا بهم واحدًا واحدًا فتتابعوا جميعًا كلهم يشهد أن هذا لهذين فقال عمر: ياعجباه لما يقول هؤلاء، والله إني لأرى الذي ترون، وقد كنت أعلم أن الكلبة تلقح للكلاب ذوي العدد، ولم أكن أشعر أن النساء تفعلن ذلك قبل اليوم، فاذهب فإنهما أبواك وأنت ابنهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 605

91 -

باب: النفساء تُزوَج في نفاسها

سألت أحمد قلت: النفساء تُزوَج قبل أن تخرج من نفاسها؟ قال: نعم تزوج إذا وضعت ما في بطنها من غير أن يقربها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال:: أنبأ يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا وضعت فقد حلت فقال له رجل من الأنصار: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إذا وضعت ذا بطنها وزوجها على السرير قبل أن يدلى في حفرته فقد حلت.

الجزء: 2 - الصفحة: 606

92 -

باب: الذي بيده عقدة النكاح

قلت لأحمد: يا أبا عبد الله الذي بيده عقدة النكاح أهو الزوج، أو المرأة، أو الولي؟ قال: هو الزوج يروى عن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جبير بن مطعم تزوج من امرأة فأكمل لها الصداق قال: أنا أحق بالعفو وعلي بن أبي طالب حين قال: لشريح في ذلك.
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عبد الله

الجزء: 2 - الصفحة: 607

بن جعفر، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعم أن جبير بن مطعم تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يدخل بها وأرسل إليها الصداق كاملًا فقِيل له في ذلك فقال: أنا أحق بالعفو.
حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحًا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة

الجزء: 2 - الصفحة: 608

النكاح قال: قلت: هو ولي المرأة.
فقال: لا، بل هو الزوج.

الجزء: 2 - الصفحة: 609

93 -

باب: ما تلبس المتوفى عنها في عدتها

سألت أحمد قلت: المتوفى عنها زوجها والمطلقة هل يلبسان البرد ليس بحرير؟ فقال: لا تتطيب المتوفى عنها زوجها، ولا تتزين بزينة.
وشدد في الطيب إلا أن يكون قليلًا عند طهرها، ثم قال: وشبهت المطلقة ثلاثًا بالمتوفى عنها لأنه ليس لزوجها عليها رجعة.
حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، عن إبراهيم بن طهمان أنه حدثهم، عن بديل العقِيلي، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم عثمان، عن أم سلمة قالت: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من

الجزء: 2 - الصفحة: 610

الثياب، ولا الحلي ولا تختضب، ولا تكتحل ولا تطيب، ولا تمتشط بطيب.

الجزء: 2 - الصفحة: 611

حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت أنهما استفتيا في امرأة توفي عنها زوجها وبها فاقة شديدة ألها أن تخرج إلى أهلها فتصيب من طعامهم فلم يرخصا لها، إلا أن تخرج في بياض يومها فتصيب من طعامهم، ثم ترجع إلى بيتها.
حدثنا المسيبب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال في المطلقة ثلاثًا: تخرج نهارًا ولا تبيت عن بيتها.
قلت لأحمد: فتنتقل المتوفى عنها زوجها؟ قال: لا، ولكنها تعتد حيث مات زوجها، ولا تنتقل إلا في حال ضرورة.
قِيل: فإن كانت في دار كذا

الجزء: 2 - الصفحة: 612

فأخرجوها؟ قال: تتحول إلى موضع آخر وتمكث فيه.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا بقية بن الوليد قال: سألت الزبيدي عن المطلقة والمتوفى عنها زوجها أسواء هما في أن لا يخرجا من بيوتهما حتى يفرغا من العدة؟ قال: نعم لا يحل لها الخروج إلا من عذر.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد بن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد القرشي قال: تزوج عبد الله بن عباس

الجزء: 2 - الصفحة: 613

أختي، فخرج بها من المدينة إلى الروحاء فتوفى، فأتيت سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد فقلت إن أختي توفى عنها زوجها وتركها بمكان وحش لا أنيس فيه.
فقال: أما إليك فلا تنقلها، ولكن إلى منزل زوجها بالمدينة، أو أقرها في مكأنها حتى تنقضي عدتها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا حمادبن زيد، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب، عن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد أن زوجها خرج في طلب أعلاج له فقُتل بطرف القدوم فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله النقلة إلى إخوتها، فذكرت وحشة من بيتها،

الجزء: 2 - الصفحة: 614

فأذن لها، فلما ولت ناداها فقال لها: ((أمسكي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرًا)).
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن أسامة بن زيد قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن الدؤلي أنه سأل عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسليمان بن يسار عن المتوفى عنها زوجها فكلهم قالوا: لا تخرج حتى تنقضي عدتها.

الجزء: 2 - الصفحة: 615

94 -

باب: المختلعة ألها نفقة

سألت أحمد قلت المختلعة هل له نفقة؟ قال: كيف يكون لها نفقة وقد ذهبت بنفسها، وكذلك إن كانت حاملا!؟ حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول: لا سكنى ولا قوت للمختلعة، إنما افتدت منه افتداء، فلا شيء لأحدهما على الآخر.

الجزء: 2 - الصفحة: 616

حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن حماد في المفتدية الحبلى: لها النفقة والسكنى ما لم يشترط أن لا نفقة لك.
قال سعيد: وإن اشترط أن لا نفقة لك، ولا سكنى فإن شرطه يجوز في النفقة ولا يجوز في السكنى.

الجزء: 2 - الصفحة: 617

95 -

باب: المطلقة ثلاثًا حاضت حيضتين ثم ارتفع حيضها

سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا فحاضت حيضة، أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها؟ قال: إن كان ارتفع حيضها من مرض، أو رضاع، أو علة فإنها تمكث في العدة حتى يذهب مرضها ويعود إليها الحيض، أو تفرغ من الرضاع فيعود الحيض فتعتد بالحيض، فإن كان ارتفع حيضها من غير علة ولا مرض فإنها تعتد سنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة وهو مذهب أحمد.
قلت: فتعتد سنة من يوم طلق، أو من يوم ارتفع حيضها؟ قال: من يوم ارتفع حيضها.
قال: ويقول قوم: تجلس أبدًا حتى يعاودها الدم ورأيته يقبح هذا القول.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته ثلاثًا فحاضت حيضة، أو حيضتين ثم ارتفع حيضها؟ قال أبو يعقوب: كلما لم تدر مما ارتفع حيضها فإنها

الجزء: 2 - الصفحة: 618

تعتد سنة.
أخبرنا النفعي قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب: أية امرأة طلقت تطليقة أو تطليقتين ثم حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها فلا تدري ما الذي رفعها فإنها تربص ما بينها وبين تسعة أشهر، فإن استبان حملها فذاك، وإلا اعتدت ثلاثة أشهر، ثم تزوجت.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في امرأة طُلِقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها لا يُعلم من أي شيء ذلك.
فقال: تمكث تسعة أشهر، فإن بان بها حمل، وإلا اعتدت ثلاثة أشهر أخرى فتلك سنة.

الجزء: 2 - الصفحة: 619

قلت لإسحاق: فامرأة طلقها زوجها وأوجب عليه النفقة في قول من يقول لها النفقة، واعتدت، فزعمت أن حيضها ارتفع وأنكر الزوج ذلك كيف الحكم في ذلك؟، وإنما تريد المرأة بذلك أن تأخذ النفقة؟ قال: تحلف على ذلك، لأنها أؤتمنت على فرجها.
قلت فإن حلفت؟ قال: ينفق عليها إلى تمام ما تحيض مثلها.
قلت: توقت في ذلك شيئاً؟ قال: سنة.
وسمعت أحمد يقول: العجوز تعتد ثلاثة أشهر.
وسُئلَ إسحاق عن امرأة بلغت ثلاثين سنة ولم تحض، فطلقها زوجها كيف تعتد؟ قال: إن كان تبين أنها عاقر تربص حتى تيئس من المحيض.
قيل: فإن كانت حاضت مرة ثم انقطع عنها؟ قال: تعتد سنة تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة.
سمعت أحمد يقول: لم يختلف أحد في المرأة إذا اعتدت بالشهور، ثم حاضت أنها تعتد بالحيض ما أعلم أحدًا اختلف في هذا.

الجزء: 2 - الصفحة: 620

حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن ومغيرة، عن إبراهيم ومحمد بن سالم، عن الشعبي قالوا: إذا طلق الرجل امرأته ولم تبلغ المحيض فعدتها ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تنقضي الشهور بيوم أو يومين فعدتها ثلاث حيض، وإن مضت الشهور، ثم حاضت بعد ذلك بيوم أو يومين فقد انقضت عدتها.
قلت لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت طالق.
فصارت في عدتها، ثم طلقها ثنتين قال: بانت بثلاث يلحقها الطلاق إذا كان يملك الرجعة.
قلت: فإن انقضت عدتها مرة واحدة ثم طلقها؟ قال: لا يلحقها الطلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 621

حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم البصري، عن إبراهيم قال: كل امرأة ماء الرجل في رحمها وهي تعتد منه وهي تحل له ولا تحل لغيره حسب عليه الطلاق.
سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته فولدت ولدًا وفي بطنها آخر؟ قال: لا تنقضي عدتها حتى تضعهما جميعًا.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 622

ابن المسيب وسليمان بن يسار، والحسن، وعطاء بن أبي رباح في التي يطلقها زوجها وفي بطنها ابنان أنه أحق بها ما لم تضع الآخر.
قال: وقال قتادة: قال عكرمة: إذا وضعت الأول منهما فقد بانت.
فقال: سليمان بن يسار: فسألوه أتتزوج إذا وضعت أحدهما؟ فقال: لا.
فقال: خصم العبد.
سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: رجل قال لامرأته وهي في العدة: قد راجعتك فقالت له امرأته مجيبة له: قد انقضت عدتي.
هل تُصدَق؟ قال: إذا ادعت ذلك فيما تنقضي به عدة النساء صدقت.
قلت: فتستحلف؟ قال: نعم.
قلت: إن ادعت أن عدتها في شهر هل تُصَدق؟ قال: في أربعين يومًا.
فراجعته في الشهر فكأنه مال إلى ذلك ولم يره في أقل من شهر.
وقال: أيضاً: إذا شهدت العدول من النساء على انقضاء العدة جاز ذلك راجعته فيها.

الجزء: 2 - الصفحة: 623

حدثنا أبو معن قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إذا حاضت ثلاث حيض في أربعين ليلة وقامت بها البينة من نسائها أنها حرمت عليها الصلاة عند كل قرء فقد حلت.

الجزء: 2 - الصفحة: 624

96 -

باب: الخلع

قِيل لأبي عبد الله أحمد: كيف الخلع؟ قال: إذا افتدت خلعها.
قلت: وهو تطليقة؟ فلا أحفظ ما قال.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى عن الخلع أتطليقة هو؟ قال: اختلف الناس فيه.
وسألت أحمد أيضًا قلت: الخلع تطليقة بائنة؟ قال: فيه اختلاف.
وكأنه ذهب إليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 625

وسمعت إسحاق يقول الخلع مفارقة بغير طلاق إذا خلعها بمال أو اشترت نفسها منه.
قلت: فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث؟ قال: نعم.
وسألتُ أبا ثور عن الخلع قال: الخلع إنما هو فسخ.
قلت: فيلحقها الطلاق ما دامت في العدة؟ قال: لا.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان الأسلمي أن بكرة الأسلمية اختلعت من زوجها

الجزء: 2 - الصفحة: 626

على عهد عثمان، ثم ندم وندمت، فجاء إلى عثمان فأخبره فقال عثمان: هي تطليقة، إلا إن تكونا سميتما شيئًا فهو كما سميتما.
حدثنا سعيد بن منصور.
قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: من أخذ مالًا على طلاق فهو بائن لا رجعة له عليها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن ليث، عن طاوس أن ابن عباس جمع بين الرجل وامرأته بعد تطليقتين وخلع.
قلت لإسحاق: الرجل يضيق على امرأته فيظلمها حتى تختلع منه أيحكم لها بالمهر؟.
قال: إذا كان الظلم من قبله لم يحل له أن يأخد منها، فإن كانت هي الظالمة جاز له أن يأخذ منها قدر ما أعطاها من مهر أو غير ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 627

حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: إذا كان البدء من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئاً، وإن كان من قبلها حل له أن يأخذ منها.
حدثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنبأ عبيدة، عن الشعبي قال: إذا كان البدء من قبله فما أخذ منهما فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير.
سألت أحمد قلت: المختلعة يطلقها زوجها وهي في عدتها؟ قال: لا يلحقها الطلاق.
قال: وقال: المختلعة تعتد عدة المطلقة.
وسُئلَ عن قول ابن عباس وعمر فلم يعجبه.
وقِيل لأحمد مرة أخرى: الرجل يخلع امرأته ثم يطلقها؟ قال: لا يلحقها الطلاق ما دامت في العدة.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: المختلعة لا يلحقها الطلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 628

ما حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبا منصور، عن عطاء قال: لا يلحقها الطلاق ما دامت في العدة.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا عبد الملك بن محمد، عن الأوزاعي قال: أنبا الزهري، وعطاء، وعمرو بن شعيب، ومكحول قالوا: المختلعة يلحقها الطلاق كانت في العدة.
سُئلَ أحمد عن رجل كان بينه وبين امرأته كلام، ودخل بينهما رجل فطلبت المرأة المباراة، فأعطاها الرجل حقها، وأشهد عليها أنها قد أخذت جميع

الجزء: 2 - الصفحة: 629

حقها عليه، ثم قال: الرجل الذي بينهما للمرأة: اذهبي أنت ها هنا.
وقال للرجل: اذهب أنت هاهنا فتفرقوا على ذلك من غير طلاق.
قال: أخشى أن يكون هذا خلع، وقال للرجل: تزوجها بصداق جديد ونكاح جديد، وتكون عندك على ثنتين، قلت: يكون الخلع عند غير ذي سلطان؟ قال: نعم.
وسألتُ أبا ثور قلت: الخلع يكون، عند غير ذي سلطان؟ قال: نعم متى ما أخذ منها أو لم يأخذ منها إذا خلعها، عند سلطان أو غير سلطان فهو خلع.
قلت: وهو تطليقة؟ قال: لا، ولكنه فسخ.
حدثنا يحيى الحماني قال: ثنا شريك، عن قيس بن وهب أجاز شريح الخلع دون السلطان.

الجزء: 2 - الصفحة: 630

97 -

باب: الحكمين

وسألت أحمد بن حنبل عن تفسير الحكمين؟ قال: على حديث علي يبعث رجل من أهل المرأة ورجل من أهل الرجل فيريان رأيهما إن رأيا إن يفرقا فرقا، وإن رأيا أن يجمعا جمعا.
وقال: رجلين عدلين.
قلت: فإن قال الزوج: لا أطلق قال: ليس له ذلك بتة لا يترك.
وسألتُ أبا ثور عن الحكمين قال: إذا وقع بين الرجل والمرأة بعُث رجل من قبل المرأة ورجل من قبل الرجل، فيجعل الزوج أمره بيد الرجل إن رأى فرق وإن رأى جمع.
قلت: فإن لم يجعل الزوج أمره في يد الرجل؟.
قال: الأمر إلى الحاكم يفعل ما يرى.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 631

عبيدة السلماني قال: أتى عليا رجل وامرأة مع كل واحد منهما قيام من الناس، فبعث حكمًا من أهلها وحكما من أهله، ثم قال: للحكمين تدريان ما عليكما عندي؟ إن رأيتما إن تفرقا ففرقتما وإن رأيتما إن تجمعا جمعتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله عليّ ولي.
وقال: الزوج أما الفرقة فلا.
فقال علي كلا والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا صالح بن مسلم قال: سألني الشعبي، عن رجل وامرأة جعلا أمرهما إلى حكمين إن شاءا فرقا وإن شاءا

الجزء: 2 - الصفحة: 632

جمعا، ثم بدا للرجل وامرأته إن يصطلحا وأن يرجعا فأبا الحكمان وقالا: ليس إليكما من ذلك شيء إنما الأمر إلينا، فقلت: ما أدري ما أقول فما تقول أنت؟ فقال: الرجل وامرأته على رءوس آخرهما ما لم يتكلم الحكمان بشيء، فإذا تكلما فلا شيء.
قلت لإسحاق: رجل يخلع ابنته من زوجها وهي مدركة، أو غير مدركة، أو الأخ هل يجوز ذلك الخلع؟ قال أبو يعقوب: الأب على البكر- يعني: يجوز أن يخلعها برضاها إن كانت مدركة، وإن كانت صغيرة جاز؛ لأن الخلع كالبيع يجوز بيع الأب على الصغار.
قال: وأما المهر فإذا أقر الأب بالقبض فهو جائز.
قلت: فإذا أدركت الصغيرة وطلبت المهر فأقام الزوج شاهدين على إقرار الأب بالقبض ذهب إلى أنه جائز.
قلت لإسحاق: امرأة اختلعت من زوجها وهو مريض فمات، أو ماتت هل يتوارثان؟ قال: لا يتوارثان هي فرت من الميراث، وكذلك الزوج لا يرثها.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان، عن يونس بن يزيد، عن الزهري في امرأة اختلعت من زوجها وهي مريضة، قال: يكون ذلك في ثلثها لا يعدوه إن أجاز الورثة.

الجزء: 2 - الصفحة: 633

98 -

باب: تخيير الغلام بين أبويه

قلت لأحمد بن حنبل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيّر غلامًا بين أبويه.
كيف التخيير؟ قال: إذا بلغ سبع سنين خير، فإن شاء كان مع أبيه وإن شاء كان مع أمه.
قلت: وقِيل ذلك؟.
قال: يكون مع الأم إلى سبع سنين قلت: فالجارية؟ قال: والجارية تكون مع الأم حتى تبلغ ما يجوز يزوجها، ثم تكون مع الأب.
قلت: ست سنين قال: ست وسبع.

الجزء: 2 - الصفحة: 634

وسألتُ إسحاقَ قلتُ: إلى متى يكون الصبي والصبية مع الأم إذا طلقت؟ قال: أحب إلىّ أن يكون مع الأم إلى سبع سنين ثم يخير.
قلت له: أترى التخيير؟ قال: شديدًا، قلت: فأقل من سبع سنين، قال: قد قال بعضهم: خمس.
ولكن أنا أحب إلى سبع.

الجزء: 2 - الصفحة: 635

حدثنا يحيى الحماني قال: ثنا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر بن الخطاب خير غلامًا بين أبويه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ خالد الحذاء، عن الوليد بن مسلم قال: اختصموا إلى عمر بن الخطاب في يتيم، فخيره

الجزء: 2 - الصفحة: 636

فاختار أمه على عمه فقال عمر: إن لطف أمك خير من خصب عمك.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد وسعيد بن منصور قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه.
حدثنا أبو معن، نا يحيى بن سعيد القطان قال: ثنا يونس بن عبد الله الجرميّ

الجزء: 2 - الصفحة: 637

قال: حدثني عمارة بن ربيعة أنه خاصم فيه عمه إلى علي بن أبي طالب، قال: فخيرني عليٌ ثلاثًا كلهن أختار أمي، وشهد أخ لي صغير فقال: عليٌ إذا بلغ هذا مبلغ هذا خير.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن الأب أحق بالولد من الأم، إلا أن تكون مرضعا، والأم أحق به من العصبة حتى تتزوج.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ يونس وهشام، عن ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 638

سيرين، عن شريح قال: الصبية مع أمهم ما كانت الدار واحدة ومعهم من الأموال ما يسعهم، فإذا تفرقوا فالأولياء أحق.
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب، عن ابن لهيعة، عن عمر مولى غفرة أنه أخبره، عن زيد بن إسحاق بن جارية الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين خاصم إلى أبي بكر في ابنه عاصم فقضى أبو بكر لأمه، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا والدة عن ولدها)).

الجزء: 2 - الصفحة: 639

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم أن جدة وأمًا اختصما إلى شريح فقالت الجدة: أبا أمية أتيناك ... وأنت المرء يأتيه أتاك ابن وأماه ... وكلتانا تفديه تزوجت فهاتيه ... ولا يذهب بك التيه فلو كنت تأيمت ... ما نازعتكم فيه ألا أيها القاضـ ... ـي هذه قضيتي فيه

فقالت الأم:

ألا أيها القاضي ... قد قالت لك الجدة قولًا فاستمع مني ... ولا تنُظرني ردَّه أعزي النفس عن ابني ... وكبدي حملت كره فلما كان في حجري ... يتيما ضائعًا وجده تزوجت رجا الخير ... من يكفيني فقده ومن يكفل لي رفده ... ومن يظهر لي وده

قال شريح:

قد سمع القاضي ما قلتما ... فقضى بينكما ثم فصل بقضاء بيَّن وعلى ... القاضي جهد إن عقل ثم قال: للجدة بيني بالصبي ... وخذي ابنك من ذات العلل إنها لو صبرت كان لها ... قبل دعواها تبغيها البدل

الجزء: 2 - الصفحة: 640

99 -

باب: رضاع الصبي

وسألت إسحاق قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا ولها صبي رضيع، والأب فقير، والأم تأبا أن ترضع الصبي هل تجبر الأم على رضاع الصبي؟ قال: لا.
قلت: إن الأب فقير؟ قال: يحتال، وقال: ينظر إلى ما ترضع به غيرها، فتدفع إلى الأم فترضع الصبي.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمربن الخطاب قضى في غلام توفي أبوه وهو مسترضع ولم يترك أبوه مالًا فقضى أن رضاعه على ورثته، ثم قال: لو لم أجد ورثة لجعلته على عاقلته.

الجزء: 2 - الصفحة: 641

قال: وسمعت سفيان يقول في صبي له عم وأم وهي ترضعه قال: يكون رضاعه عليهما يوضع على العم بقدر ما ترث، لأن الأم تجبر على النفقة على ولدها.
قال سفيان: وكان بعض الفقهاء يقول: يكون عليهم نفقته بقدر مواريثهم منه.

الجزء: 2 - الصفحة: 642

100 -

باب: كسب المرأة في بيت زوجها

سألت أحمد عن كسب المرأة فقال لها.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك قال: سمعت سفيان يقول: لا يجبر الرجل امرأته على شيء من عمل البيت إنما عليها إلى فراشه، ولا تخرج إلا بإذنه، ولا تُدخل عليها من يكره زوجها، وإن شاء دفع إليها زوجها طعامًا دقيقا قال: وكان ابن أبي ليلى يقول: إن ترضع ولدها من جبرت على ذلك.
حدثنا مسدد قال: ثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنته فاطمة بخدمة البيت وقضى على علي بما كان خارجًا من البيت.

الجزء: 2 - الصفحة: 643

101 -

باب: إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائب

سألت أحمد قلت: رجل غاب عن أهله، فاستدانت بقدر نفقتها؟ قال: يجبر الزوج على قضاء ذلك.
قلت: فإن كان أكثر من نفقتها؟ قال: لا، إلا ما تكتفي به.
قلت: وكذلك إن كان له ولد صغار فاستدانت لهم؟ قال: نعم كل هذا على الزوج.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: إذا غاب الرجل، عن امرأته فأكلت من مالها لم يحسب عليه، وإن أدانت بالقصد كان عليه.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن حماد بن زيد قال: سألت خالد الحذاء عن رجل غاب ووكل وكيلًا أن ينفق على امرأته فجعل ينفق بعد

الجزء: 2 - الصفحة: 644

موته فكان أبو العالية وأبو قلابة ومحمد يقولون: إذا مات الميت فماله ميراث من أخذ منه شيئًا فمن نصيبه.
قال المسيب: وحدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن محمد بن علي، عن الحكم، عن إبراهيم في رجل قال لرجل: أنفق على امرأتي، فأنفق وهو ميت وهو لا يشعر.
قال: ما أنفق في حياة الزوج فهو عليه، وما أنفق بعد موته فهو عليها، وقول إبراهيم الأول أحب إليّ.
وقال سفيان: وأرى أن يلزم المأمور ما أنفق عليها بعد موته؛ لأنه ضيع.

الجزء: 2 - الصفحة: 645

102 -

باب: من عجز عن نفقة امرأته

سُئلَ أحمد، عن الرجل يعجز، عن نفقة امرأته.
قال: يفرق بينهما تجلس على الخسف بغير شيء.
قلت: فإن قِيل له: طلقها فقال: لا.
أفعل بطلاق القاضي عنه.
قال: فيه اختلاف وذهب إلى أنه يجيز على الطلاق.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب قلت الرجل لا يجد ما ينفق على

الجزء: 2 - الصفحة: 646

امرأته قال: يفرق بينهما قلت: سُنّة قال: سُنّة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أبنأ يونس، عن الحسن قال: ينفق عليها أو يطلقها.
حدثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن مطرف، عن الشعبي قال: يُنفَق عليها إن وجد فلا يُكلف ما لا يطيق.
حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد

الجزء: 2 - الصفحة: 647

بن المسيب قال: يفرق بينهما إذا لم يجد نفقة.
قال: وكتب عمر بن عبد العزيز فيها: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها﴾ وبه يأخذ سفيان.

الجزء: 2 - الصفحة: 648

103 -

باب: المرأة تتزوج ولها ولد ترضعه أله إن يمنعها؟

قال: نعم له يمنعها؛ لأن حجرها له وهو أحق بها.
قلت: وهذا ولدها.
قال: يسترضع له أبواه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: حدثنا الشيباني، عن رجل، عن عبد الله بن عتبة في رجل تزوج امرأة ومعها ولد.
قال: لا ترضعه إلا بإذنه.

الجزء: 2 - الصفحة: 649

104 -

باب: المرأة تعصي زوجها

قلت لأحمد: المرأة تعصي زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا.
حدثنا محمد بن مرزوق قال: ثنا أبو قتيبة، عن أبي هلال، عن هارون قال: قلت للحسن امرأة خرجت مراغمةً لزوجها ألها نفقة؟ قال: نعم.
قلت: وما نفقتها؟ قال: جوالق من تراب.

الجزء: 2 - الصفحة: 650

حدثنا محمد بن بشار قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن طارق، عن الشعبي في المرأة تستعصي على زوجها قال: ليس لها نفقة وإن مكثت عشرين سنة.

الجزء: 2 - الصفحة: 651

105 -

باب: من يجبر على نفقة المرضع

قلت لأحمد: فأجر الصبي المرضع؟ قال: من نصيب الصبي إن كان له مال، وإلا فعلى الورثة بقدر سهامهم.
وسألت إسحاق عن أجر المرضع قال: من نصيب الصبي إن كان له مال، وإلا فعلى الورثة بقدر سهامهم.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب جبر عصبة الصبي أن

الجزء: 2 - الصفحة: 652

ينفقوا عليه الرجال دون النساء.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور ومغيرة، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] قال: على الوارث إذا لم يكن للصبي أب ولا مال رضاع الصبي.

الجزء: 2 - الصفحة: 653

106 -

باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مذمة الرضاع

قلت لأحمد: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مذمة الرضاع غرة عبد أو أمة قال: هذا إذا كان للرجل ولد فأرضعته امرأة، فإنها إذا فطمته وفرغت من رضاعه فينبغي لأبي الصبي أن يعطي الظئر غرة عبد أو أمة.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: ((الغرة العبد أو الأمة)).

الجزء: 2 - الصفحة: 654

حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يرضخوا للظئر عند الفطام.
قِيل لإسحاق: صبي له أم وخالة على من نفقته؟ قال: على الأم.
قِيل: فخال وعم؟ قال: النفقة على العم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سألت يونس عن يتيم له أم وعم، ولأمه ميسرة قال: كان الحسن يقول: النفقة على العم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يأخذ كل وارث بنفقة من يرث أبًا كان أو غيره، وإن كان المأخوذ يتيمًا وكان يأخذ إلا العصبة،

الجزء: 2 - الصفحة: 655

وكان يأخذ ممن يرث الثلث ثلاثًا، وممن يرث النصف نصفاً، وكان الرجل بنفقة مولاه إذا كان فقيراً؛ وكذلك ابن أخيه إذا كان فقيراً؛ لأنه يرثه، وكان يأخذ الجد أبا الأب بالنفقة على بني ابنه وأبوهم حتى إذا لم يكن للأب ما يغنيهم وكان عند الجد غناء وكان يأخذ الرجل بنفقة امرأته إذا طلقها ثلاثًا وهي مرضع فإذا فطمت فالأب أحق بالصبي من أمه، وأن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء، وأن الأم تأخذ كما يأخذ الآباء، وأنه كان لا يُرى على العبد نفقة ابنه إذا كان حراً، ولا على مولى الأب وإن كان أذن له في التزويج إلا الرضاع.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم في جارية لها أم ولها موالِ وليس لها مال قال: نفقتها على أمها.

الجزء: 2 - الصفحة: 656

107 -

باب: إذا دفع المهر أيحمل امرأته حيث شاء؟

قلت لإسحاق: فإذا دفع مهر امرأته، فله أن يحملها حيث شاء؟ قال: ليس له أن يحملها حيث شاء على المضرة.
قال: وللزوج أن يقول للأب سلم إلى المرأة حتى أدفع إليك المهر.
حدثنا المسيب قال حدثنا إبن مبارك، عن الحارث بن عبد الرحمن قال: أخبرني مسلم بن يسار قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل يتزوج المرأة فيشترط له أن لا يخرجها؟ قال: إذا جمع الرجل امرأته فهي أولى بها إن شاء خرج بها إذا أوفاها.

الجزء: 2 - الصفحة: 657

108 -

باب: ولد أهل الذمة يسلم أحد أبويه

سألت أحمد عن النصرانية تسلم قبل زوجها ولها ولد صغار.
قال: ولدها معها ويجبر الأب على النفقة عليهم.

الجزء: 2 - الصفحة: 658

حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن في الصغير يكون بين أبويه وهما كافران ثم يسلم أحدهما.
قال: هو مع المسلم منهما.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عثمان البتي.
قال: أخبرني عبد الحميد بن سلمة الأنصاري أن جده أسلم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبت امرأته أن تسلم فاختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الولد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن شئتما خيرتماه)) فقعد الأب في ناحية والأم في

الجزء: 2 - الصفحة: 659

ناحية فتوجه الصبي نحو أمه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم اهده)) فرجع إلى أبيه.

الجزء: 2 - الصفحة: 660

109 -

باب: من كان تحته نصرانية مع من يكون الولد

قلت لأحمد: رجل تحته نصرانية وهو مسلم، فطلقها مع من يكون الولد؟ قال: مع الأب المسلم قلت وإن كان صغيراً؟ قال: نعم.
حدثنا عمران بن يزيد بن خالد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعي أن العم والد، فإذا أسلم العم النصراني وبنو أخيه أطفال جبروا على الإسلام إذا كان أبوهم ميت، فإن كان حيًا لم يعرض لهم.
إن كانت أمهم حية فهم على دين أمهم، وإن كانت قد ماتت ألحقوا بجدهم مسلمين.
قال الوليد: قال الأوزاعي: والجد أبو الأب إذا أسلم فهو أولى بولد ولده الصغار من أمهم إذا كان أبوهم قد مات.
قال عمرو: والأخ يجرهم إذا كان أبوهم قد مات، والعم يجرهم والخال بتلك المنزلة.

الجزء: 2 - الصفحة: 661

قال الوليد: ويتأول أبو عمرو القرآن ولم أسمع منه أمر الخال.
قِيل لأبي عمرو: فنصراني تزوج أمة نصرانية، ثم أسلم زوجها قال: لا يلحق به ولده.

الجزء: 2 - الصفحة: 662

110 -

باب: المرأة تسلم قبل زوجها هل ترجع إليه

سألت أحمد قلت: امرأة تسلم قبل زوجها في دار الإسلام؟ فقال: اختلف الناس في ذلك.
قِيل: فلا تقف منه على شيء؟ قال: هذه مسألة مشتبكة.
قال قوم: إن أسلم زوجها قبل أن تنقضي عدتها رجعت إليه.
وقال قوم قد انقطع الذي بينهما.
ولم يقف منهما شيء.

الجزء: 2 - الصفحة: 663

وقال في امرأة المرتد نحو ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 664

وسُئلَ أحمد مرة أخرى عن المرأة تسلم قبل زوجها، والرجل يسلم قبل امرأته قال: اختلف الناس في هذا.
ولم يجب فيه، وقال مرة: هذه مسألة مشتبكة.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا عباد، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس

الجزء: 2 - الصفحة: 665

قال: إذا أسلمت اليهودية والنصرانية قبل زوجها فهي أملك بنفسها.
وسألتُ أبا ثور قلت: المرأة تسلم قبل زوجها؟ قال: قال الشافعي، ومالك: إن أسلم الرجل قبل أن تنقضي عدتها فهي امرأته ويقول هؤلاء: يدعوه الإمام فيعرض عليه الإسلام، فإذا فعل ذلك لم تحل له بعد ذلك.
قلت: فما تقول أنت؟ قال: أقول إذا أسلمت قبله انفسخ النكاح بينهما لا ترجع إليه البتة قلت: فإن أسلم الزوج قبلها؟ قال: إن كانا يهوديين أو نصرانيين فهما على النكاح، وإن كانا مجوسيين فقد وقعت الفرقة بينهما.
قلت لأبي ثور: المرتد كيف تصنع امرأته؟ قال: كان الشافعي يقول: إن عاد إلى الإسلام قبل أن تنقضي عدة امرأته فهي امرأته.
وقال مالك: انفسخ النكاح قلت: فما تختار أنت؟ قال: انفسخ النكاح بينهما.
حدثنا أبو هشام قال: ثنا حسان، عن سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 666

عمر بن عبد العزيز قال: إذا أسلم في العدة فهو أحق بها.
قال حسان: قال سفيان: ونحن نقول إذا أسلمت عرض عليه الإسلام، فإن أبي أن يسلم فرق بينهما نقول هي امرأته حتى يعرض عليه فإن أسلم وإلا فرق بينهما فإن أسلم بعد ذلك فلا شيء إلا بنكاح جديد.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن المشركين إذا أسلما جميعًا في يوم واحد فهما على نكاحهما من يهودي أو نصراني أو مجوسي، فإن أسلمت المرأة قبل زوجها فقد فرق الإسلام بينهما وليس بطلاق، وعدتها عدة المطلقة، ولا تزوج غيره حتى تعتد، وإن أسلم زوجها فله أن يتزوجها في عدتها منه، فإن كان دخل بها فلها الصداق كاملاً، وإن لم يكن دخل بها فلا صداق لها ولا عدة

الجزء: 2 - الصفحة: 667

عليها، ونرى إسلامهما فرقة بائنة منه، ولا نراه طلاقًا، ونقول فرق الإسلام بينهما، فإن أسلم فتزوجها فهي على ثلاث تطليقات، وكذلك إن أسلم المجوسي ولم تسلم امرأته، وإن أسلم اليهودي أو النصراني ولم تسلم امرأته فهما على نكاحهما.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان الثوري في رجل ارتد عن الإسلام أو ارتدت امرأته قال: قال سفيان: إذا ارتد واحد منهما انقطعت العصمة.
قلت: فإن قتل واحد به منهما هل بينهما ميراث؟ قال: ما كانت المرأة في العدة فلها الميراث وعليها عدة المتوفى عنها زوجها.
قلت: فإن لم يكن دخل بامرأته؟ قال لها نصف الصداق إذا كان هو المرتد، وإن ارتدت هي فلا شيء لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها، وإن كان دخل بها فلها الصداق كاملاً.
قلت: إن تاب زوجها، ثم تزوجها على كم تكون، عنده؟ قال: على تطليقتين ومضت واحدة؛ لأن كل فرقة تجيء من قبل الرجل فهي تطليقة، وما كان من قبل النساء فلا يكون طلاقًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 668

قلت: من يرث المرتد؟ قال: ورثته، وهو بمنزلة المريض إن قتل وامرأته في العدة ورثته.
قِيل لأحمد: فتسلم المرأة، ثم يسلم الرجل وهي في العدة، أو قبل أن تزوج أو ما اختلف الناس فيه ما تختار من هذا؟ قال: ما أدري.
وسألت إسحاق، عن امرأة من أهل الذمة أسلمت قبل زوجها قال: إن أسلمت قبل زوجها ثم أسلم الزوج في العدة فأنه يراجعها، وإن كان بعد انقضاء العدة لم يراجعها.
حدثنا محمود قال: حدثنا عمر، عن الأوزاعي قال: سألت الزهري عن نصراني تحته نصرانية فأسلمت، فاعتدت حيضة، أو حيضتين، أو لم تحض حتى أسلم أهو أحق بها ما لم تنقض/107/.

الجزء: 2 - الصفحة: 669

قال حدثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول أنه قال في متاع البيت إذا مات الرجل عن امرأته، أو طلقها: فما كان في بيتها من متاع النساء فهو لها، وما كان من متاع الرجال فهو له، وما كان نسبته متاع الرجال والنساء فهو لمن أقام البينة، فإن لم يكن بينة فهو لمن حلف عليه، وإلا فهو بينهما.
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: كل شيء من متاع البيت مما يكون للنساء فهو للمرأة، وكل شيء

الجزء: 2 - الصفحة: 677

مما يكون للرجال من المتاع فهو للرجل، ومن متاع الرجل اللحف، والأردية، والخدم، والدور، والأرضين، والسلاح، وآنية الطعام والشراب، والطعام والشراب، والتوابيت، وقدور الطلاء إن كان له كرم، وإن كان الكرم للمرأة فالقدور للمرأة، وسائر النحاس كله للمرأة، والفرش، والثياب، والوسايد والأنماط، والستور، والحلي كله للمرأة.
حدثنا أحمد بن عبدة بن موسى قال: أنبأ سعيد ابن عمرو الزبيري قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد أن أبا الزناد عبد الله بن ذكوان قال: كان سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن

الجزء: 2 - الصفحة: 678

عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار يقولون في الرجل والمرأة يتجاحدان المتاع بينهما وهما مجتمعان، أو بعد أن يتفرقا بموت أو طلاق: أن للمرأة ما كان من متاع البيت الذي هو من متاع النساء، ويجعل مع ذلك يمين، وأن للرجل ما كان من متاع الرجل، ويجعل مع ذلك يمينه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرني منصور، عن الحسن قال: للمرأة ما أغلقت عليه باب: ها، إلا مصحف الرجل وسلاحه.
وقال ابن سيرين: ما كان من مهر فهو لها، وما كان من غير ذلك فهو ميراث.

الجزء: 2 - الصفحة: 679

كتاب: الإيلاء

الجزء: 2 - الصفحة: 680

سُئلَ أحمد عن الإيلاء فلم يره تطليقة وقال: إذا مضت أربعة أشهر فإما أن يفئ وإما أن يطلق وسمعت أحمد مرة أخرى يقول في الإيلاء: إذا حلف على أكثر من أربعة أشهر

الجزء: 2 - الصفحة: 681

فإنه إذا مضت أربعة أشهر فإنه يوقف فإما أن يفئ إليها وإما أن يطلق.
قلت: فإن سكتت المرأة عنه؟ قال: لا يوقف إلا أن تطلب هي ذاك إنما الأمر إليها.
حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة بن (حارث) 6 قال: قال علي في الإيلاء: إذا آلى من امرأته وقفه حتى تبين رجعة أو طلاقًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 682

حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار كلهم يقول في المولي يوقف بعد الأربعة الأشهر فإما أن يفئ، وإما أن يطلق.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا بهز بن أسيد، قال: حدثنا همام، قال: سمعت قتادة يرويه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء قال في

الجزء: 2 - الصفحة: 683

الإيلاء يوقف فإما أن يمسك، وإما أن يطلق وكان سعيد يأخذ به·حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا ليث بن سعد، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الإيلاء الذي الله لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بمعروف أو يعزم الطلاق كما أمره اللهحدثنا أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت،

الجزء: 2 - الصفحة: 684

عن طاوس، عن عثمان أنه كان يقول في المولى بقول أهل المدينة يوقفه.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: عزم الطلاق انقضاء الأربعة أشهر والفيء الجماع.

الجزء: 2 - الصفحة: 685

باب: كيف الإيلاء

سمعت أحمد يقول: إذا حلف على أقل من أربعة أشهر فإنه ليس بإيلاء، وكذلك إن حلف على أربعة أشهر سواء، لأنه إذا مضت أربعة أشهر فليس يحجره عن تحليفها شيء، فالإيلاء لا يكون إلا أكثر من أربعة أشهر، ولا يذهب إلى قول من يقول إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وقال: يذهب أهل الكوفة إلى قول ابن مسعود·حدثنا أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو سمعت سعيد بن جبير يقول: جاء رجل إلى علي فقال: حلفت إن لا آتي امرأتي سنتين؟ قال: ما أراك إلا قد دخل عليك إيلاء· قال: إنما قلت من أجل الرضاع قال: فلا إذًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 686

باب: من ترك امرأته فلم يقربها أشهرًا كثيرة

قلت لأحمد: رجل ترك امرأته منذ أشهر ولم يقربها؟ قال: قد أساء، ولا يدخل عليه إيلاء.
حدثنا أحمد قال: ثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: كانت لأنس بن مالك امرأة في خلقها شيء، فكان يهجرها الأربعة الأشهر وأكثر من ذلك فيمر بها فتعلق بثوبه، وتقول يا ابن مالك الله الله يابن مالك، فما يكلمها.

الجزء: 2 - الصفحة: 687

باب: المولى يوقف فلم يفء/109/ولم يطلق

قلت لأحمد: المولى يوقف فلم يفء ولم يطلق؟ قال: يطلق السلطان عنه، لا يترك·وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يولي ثم يوقف بعد أربعة أشهر كيف يراجع؟ قال: إذا كان له عذر من مرض أو غيره تكلم وقال: قد راجعت، وإن لم يكن له عذر فمذهبه الجماع.
حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق قال: الفئ: الجماع.

الجزء: 2 - الصفحة: 688

حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم، عن يونس وعوف وأبي حرة، عن الحسن قال: الفئ: الإشهاد إذا كان عذر من مرض، أو حبس، أو نفاس.
حدثنا أحمد قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: نزل بي ضيف فآلا من امرأته، فنفست، فأراد أن يفيء فلم

الجزء: 2 - الصفحة: 689

تستطيع أن يقربها من أجل نفاسها، فأتى علقمة فذكر ذلك له فقال له علقمة: أليس قد فئت بقلبك ورضيت؟ قال: قد فئت من امرأتك.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: آلا رجل من الحي من امرأته فنفست، وأراد أن يفيء فخشي أن تمضي الأربعة الأشهر قبل أن يفيء فسألني عن ذلك فقلت: لا أدري، ولكن سأسأل لك، قال: وعلقمة، والأسود، ومسروق يومئذ أحياء فسألتهم

الجزء: 2 - الصفحة: 690

فقالوا: إذا هو فاء بلسانه أجزأه ذلك من الوقوع عليها.

الجزء: 2 - الصفحة: 691

باب: إذا حلف بالطلاق أن لا يقر بها سنة

سألتُ أحمدَ قلتُ: فإن حلف بالطلاق على سنة؟ قال: إن قربتك إليَّ سنة فأنت طالق.
قال: هذا لا يكون إيلاء، وليس هو الإيلاء، إنما هو يمين قال الله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: 226] يقسمون وهذا ليس يمين.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو قال: كان ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 692

عباس يقر الذين يقسمون من نسائهم تربص أربعة أشهر وإن عزموا السراح.
حدثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن قتادة عن الحسن في رجل قال لامرأته: إن قربتك إليَّ سنة فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة ويتزوجها إن شاء.
قلتُ لإسحاق: رجل طلق امرأته تطليقة وآلا منها في قول من يرى الإيلاء طلاقًا، فاعتدت، فتزوجها في عدتها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال في: مهر ونصف في قول من يقول تبين بالإيلاء.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا حماد بن زيد، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في ذلك: لها المهر كاملًا وتستأنف العدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 693

قال: وقال الحسن وعامر: لها نصف الصداق، وتكمل مابقي من عدتها· قال حماد: قلت لمنصور: أي القولين أحب/110/إليك؟ قال: قول الحسن وعامر.

الجزء: 2 - الصفحة: 694

باب: تفسير قول عليَّ الإيلاء والطلاق أنهما كفرسي رهان

قلتُ لإسحاق: قول علي بن أبي طالب في الايلاء والطلاق: إنهما كفرسي رهان، فسره لي قال: هذا لمن لا يرى أن يوقف، ويرى الطلاق إذا طلق قبل الأربعة الأشهر وقع الطلاق، وإن مضت أربعة أشهر وقع الإيلاء.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي في رجل ألا من امرأته ثم طلقها، قال: قال علي: يستبقان كفرسي رهان قال: قال ابن مسعود: الطلاق يهدم الإيلاء.

الجزء: 2 - الصفحة: 695

باب: إيلاء العبد

سألتُ أحمدَ قلتُ: العبد يولي من امرأته قال: أنا أقول إن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فمن قال: هذا فإذا مضى شهران وقف، ثم قال: أنا ربما ذهبت إلى إن أجعله مثل الحر لا يوقف إلى أربعة أشهر.
وكأنه اختاره بعد.
وسألتُ إسحاق عن إيلاء العبد من الحرة والأمة قال: شهرين به يقع الطلاق وغيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 696

حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن ومغيرة، عن إبراهيم أنهما قالا: إيلاء العبد من الحرة أربعة أشهر، ومن الأمة شهران.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع أن الربيع بنت مسعود بن عفراء أتت ابن عمر فأخبرته: إن أخاها خلعها بمالها وكان زوجها فاجرًا يشرب الشراب، فرفع ذلك إلى عثمان فأجازه، وأمرهاأن تتحول من بيت زوجها، وأن تعتد حيضة· فقال ابن عمر رحمه الله: عثمان كان من خيارنا وأفقهنا.
وكان لا يعجبه قوله في العدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 697

كتاب الظهار

الجزء: 2 - الصفحة: 698

سألت أحمد قلت: الظهار من الحرة والأمة سواء؟ قال: إذا كانت الأمة امرأته تزوجها بمهر فهو سواء، وإذا كانت ملك يمينه أو أم ولده فليس منها ظهار.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: الظهار من الحرة والأمة سواء إذا كانت الأمة امرأته، فإذا كانت سريةً يطأها فليس منها ظهار.

الجزء: 2 - الصفحة: 699

وسألت أحمد مرة أخرى، عن الظهار من الأمة إذا كانت ملك يمينه فليس هو ظهار يجزيه كفارة يمين.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا معاذ قال: ثنا أشعث قال: سألت عطاء عن رجل ظاهر من امرأته وهي أمة قال: يكفر ما يكفر من الحرة.
حدثنا محمد بن معاوية/111/قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لا ظهار من الأمة.
حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة قال: سمعت قبيصة ابن ذؤيب يقول: ليس في التظاهر من الأمة

الجزء: 2 - الصفحة: 700

إلا كفارة يمين.
سُئلَ أحمد عن رجل قال لامرأته أنت علي كأمي إن حلفت بالطلاق فحلف بالطلاق قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين.
سُئلَ أحمد، عن المظاهر متى تلزمه الكفارة؟ قال: إذا نوى إن يغشى.

الجزء: 2 - الصفحة: 701

وسمعته مرة أخرى يقول المظاهر إذا نوى إن يجامع فعليه الكفارة، فإن طلق قبل إن يجامع سقطت عنه الكفارة· ومذهبه نوى إن يجامع أو لم ينو إذا طلقها سقطت عنه الكفارة.
قلت لأحمد: ولد الزنا يجوز في كفارة الظهار؟ فمرض عليّ فيه، ولم يجبني جوابًا صحيحًا.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أن الأعور، والمدبر، وولد الزنا يجزون في كفارة الظهار، والشيخ الكبير،

الجزء: 2 - الصفحة: 702

والصبي الصغير، وكان يكره الأشل، والأعرج، والكفارة في ذلك، ولا يجزون، ولا تجزيء أم الولد، ولا المكاتب في كفارة الظهار، وولد الزنا وولد الرشدة في الكفارات سواء.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: يعتق في الرقبة المؤمنة من عقل دينه.
سُئلَ أحمد عن الرجل يصوم من كفارة الظهار شهرًا أو أكثر من شهر غير أنه لم يتم شهرين، ثم أيسر قال: يمضي في صيامه.
قِيل: يمضي في صيامه؟ قال: نعم إذا دخل في شيء أتمه ولم ير عليه الكفارة.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى، عن الرجل يصوم من كفارة الظهار ثم أيسر؟ قال: يمضي في صومه· قال: وكذلك جميع الكفارات إذا دخل في شيء مضى فيه.

الجزء: 2 - الصفحة: 703

وسألتُ إسحاق عن رجل صام من كفارة الظهار بعضًا ثم أيسر؟ قال: الذي أختار أن يلزمه العتق· وذكر عن مالك وأصحابه قال: يمضي في صيامه.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ منصور، عن الحسن قال: يمضي في صيامه.
قلت لأحمد: صام من كفارة الظهار أيامًا ثم مرض؟ قال: إذا صح مضى في صيامه ولا يستأنف.

الجزء: 2 - الصفحة: 704

حدثنا أبو معن قال: حدثنا معتمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي في رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فقضاهما إلا يومين، ثم مرض قال: /112/يقضي (ذلك اليومين) 7. سألتُ أحمدَ قلتُ: الرجل يقول لامرأته أنت عليّ كعمتي، أو كخالتي؟ قال: هو ظهار.
قال: الظهار من كل ذات محرم يحرم عليه نكاحها فهو ظهار.

الجزء: 2 - الصفحة: 705

وسألت إسحاق، عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ كأمك، أو كأختك، أو كجدتك· هل يكون هذا ظهار؟ قال: نعم هو ظهار.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ يونس، عن الحسن قال: الظهار من كل ذات محرم.
قلت لأحمد: فإن قال: أنت عليّ كظهر أبي أو ابني أو كظهر رجل؟ قال: قد اختلفوا في هذا· قال بعضهم: هو ظهار.
وذهب أحمد إلى أنه ليس بشيء.
حدثنا الحماني قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن مطر، عن حيان، عن جابر بن زيد قال: الظهار من كل ذات محرم ظهار، وإذا قال: أنت

الجزء: 2 - الصفحة: 706

عليّ كظهر رجل فهو ظهار.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، قال: ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: ظاهر بذات محرم؟ قال: سواء.
وسُئلَ عطاء، عن الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كأبي، أو كأختي؟ قال: ما هذا؟، ومن يقول هذا؟ فقال: أنت عليّ كابنة خالي· قال: ليس ذلك بظهار، إنما الظهار من ذوات المحرم.
قال ابن المبارك: وسمعت سفيان يقول: إن قال: أنت علي كفخذ أمي، أو ثدييها، أو بطنها· فهو ظهار· قال: وإن قال أنت عليّ كظهر أبي· فليس بظهار.
وعن ابن جريج، عن عطاء قال: إن قال لامرأته: أنت عليّ كأبي.
فهو ظهار.

الجزء: 2 - الصفحة: 707

قلت لعطاء: إن قال: أنت عليّ كالدم، أو كلحم الخنزير؟ قال: يمين يكفرها.
سألتُ أحمدَ قلتُ: المظاهر يواقع قبل إن يكفر؟ قال: عليه كفارة واحدة· يذهب إلى حديث سلمة بن صخر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد السلام، عن أبي إسحاق بن عبد الله، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 708

ظاهرت من امرأتي فوقعت بها قبل أن أكفر فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((عليك كفارة واحدة)).
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن أنه (على) 8 يقول: إذا وقع المظاهر قبل إن يكفر فليمسك عن غشيانها، وليستغفر الله ويتوب، وعليه كفارة واحدة.
سُئلَ أحمد عن رجل ظاهر من أربع نسوة· قال: عليه كفارة واحدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 709

حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا أشعث/113/، عن الحسن في من ظاهر من أربع نسوة بقول واحد.
قال: عليه أربع كفارات ويكفر عن أيتهن شاء فيغشاها، ثم أخرى، ثم أخرى حتى يأتي عليهن، ولا يدخل عليه الإيلاء في تركه إياهن حتى يكفر إن جاوز أربعة أشهر.

الجزء: 2 - الصفحة: 710

سألتُ أحمدَ قلتُ: يجوز الصبي في كفارة الظهار؟ قال: فيه اختلاف، وأما في القتل فلا يجوز إلا من قد صلى وصام.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ يونس، عن الحسن وأبو حيان، عن الشعبي ومغيرة، عن إبراهيم أنهم كانوا يقولون فيمن قتل مؤمنًا فعليه عتق رقبة قد بلغت، ويجزئ عتق الصغير في كفارة الظهار واليمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 711

سُئلَ أحمد عن العبد يظاهر من امرأته؟ قال: فيه اختلاف وذكر - أظنه- عن إبراهيم قال: يصوم شهر، وذهب أبو عبد الله إلى شهرين، وقال: ليس في شهرين اختلاف· وقال: في إيلاء العبد أربعة أشهر.
وسألتُ إسحاق عن ظهار العبد ماذا عليه؟ قال: عليه الصوم شهرين· قلت: وإن كانت امرأته أمة؟ قال: كذلك أيضًا.
ذهب إلى أن الحرة والأمة في ذلك سواء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن في العبد يظاهر؟ قال: إن أعتق عنه مولاه، وإلا صام شهرين حرة كانت امرأته أو أمة.

الجزء: 2 - الصفحة: 712

يذهب أحمد إلى أن العبد يصوم في كفارة القتل والظهار شهرين كما يصوم الحر، وفي كفارة اليمين قِيل: فللسيد أن يحول بينه وبين الصيام؟ قال: لا، لأن الصيام عليه في بدنه.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال إذا ظاهر العبد من امرأته وهي أمة صام شهرًا.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن في العبد يظاهر.
قال: إذا أذن له سيده في الطعام أجزأه.
قال سفيان: لا يعجبنا إلا الصوم.

الجزء: 2 - الصفحة: 713

قلت لأحمد: الرجل يظاهر من امرأته مرارًا في مجلس؟ قال: يجزئه كفارة واحدة.
قلت: فإن كان في مجالس؟ قال: أرجوا أن يجزئه كفارة واحدة ما لم يكفر.

الجزء: 2 - الصفحة: 714

حدثنا أبو معن قال: حدثنا معتمر، عن ليث، عن طاوس والشعبي قالا: إذا ظاهر الرجل من امرأته خمسين مرة قالا: يكفيه كفارة واحدة.
قلت لأحمد: فشيخ ظاهر من امرأته ولا يقدر على العتق، ولا على الطعام، ولا على الصيام· قال: لا بد/114/من واحدة من هذه الثلاث.
سألتُ أحمدَ قلتُ: المظاهر إذا قال: لا أكفر· يجبر على الكفارة؟ قال: نعم.
قلت: يروى عن سعيد بن المسيب في هذا شيء؟ قال: لا أعلم، ولكن يروى عن الحسن وابن سيرين حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحسن وابن سيرين قالا: يستعدي عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 715

وسألت أحمد مرة أخرى فذكر نحوه.
وسألتُ إسحاق قلت: رجل ظاهر ثم أمسك عن الكفارة وقال: لا أكفر· قال: يجبر على ذلك.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه قال: إن قال المظاهر: لا حاجة لي بها.
لم يترك حتى يطلق إن كان لا حاجة له بها.
سمعت أحمد يقول: المرأة إذا ظاهرت من زوجها لزمتها الكفارة كما يلزم الرجل إذا قالت لزوجها: أنت كأبي، أو كأخي، أو نحو ذلك· كفَّرت كما يُكفِّر الرجل؛ لأن الظهار ليس بمنزلة الطلاق؛ لأن الظهار إنما هي يمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 716

قِيل: فيطؤها 9 الزوج قبل أن تُكفِّر هي؟ قال: الزوج إيش عليه من ذلك، إنما هو عليها.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوزير بن عبد الله، عن ابن شبرمة، عن عبيد الله بن عن عبد الله بن مسعود قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 717

ظهار الرجل والمرأة سواء.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري قال: على النساء من الظهار مثل ما على الرجال.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن حصين والشيباني، عن الشعبي أن عائشة بنت طلحة جعلت مصعبًا عليها

الجزء: 2 - الصفحة: 718

كظهر ابنها إن تزوجته، ثم أرادت أن تزوجه فسألت فأُمِرَتْ أن تعتق رقبة.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن ابن لهيعة، عن خالد ابن أبي عمران قال: سألت القاسم وسالم عن المرأة يخطبها رجل، فتظاهر منه، ثم أرادت بعد ذلك نكاحه؟ قالا: ليس بشيء.
سمعت أحمد يقول: يعجبني في الكفارات كلها أن تكون رقبة مؤمنة.

الجزء: 2 - الصفحة: 719

حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: يجزئ اليهودي والنصراني في كفارة الظهار.
قال: وحدثنا ابن مبارك، عن ابن جريج، عن عطاء أنه كره الأشل

الجزء: 2 - الصفحة: 720

والأعرج يعني في الرقبة.
وقال: حدثنا ابن/115/مبارك، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: يجزئ في الرقبة الأقطع والأبرص ولا يجزئ الأجذم.
وقال أحمد في المظاهر إذا جامع قبل أن يتم الصيام استأنف.
وسُئلَ أحمد عن المظاهر يقبل قبل أن يكفر فكأنه رخص في القبلة وحدها وذُكر عن ابن عباس أنه كره القبلة والمباشرة وغير ذلك وقال: إنه يراد

الجزء: 2 - الصفحة: 721

بذلك كله الجماع.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] قال: هو الغشيان في الفرج، وكان لا يرى بأسًا أن ينكح المظاهر في مادون الفرج قبل أن يُكَّفر.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري قال: ليس

الجزء: 2 - الصفحة: 722

له أن يقبلها ولا يتلذذها حتى يُكَّفر ولا نرى أن (.....) 10 حتى يؤمر بالتكفير والرجوع إلى امرأته· قلت لأحمد: المظاهر إذا ماتت امرأته؟ قال: يرثها· قلت: يكفر؟ قال: لا· حدثنا عبيد الله ابن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن ظاهر من امرأته، فمات أحدهما قبل أن يُكفر· قال: يتوارثان، ويستحب للرجل إذا ماتت امرأته أن يكفر وإن لم يفعل فله الميراث على كل حال.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة.
قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 723

ترثه ولا يصل إلى ميراثها حتى يُكَّفر.
سألت أبا ثور قلت: المظاهر إذا ماتت امرأته قبل ـن يكفر؟ قال: إن كان وطئها قبل أن تموت كفر على كل حال، وإن لم يكن وطئها فلا كفارة عليه، ويرثها على كل حال.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن أشعث، عن الحسن فيمن ظاهر من امرأته في مقاعد شتى قال: عليه لكل ظهار منها كفارة، إلا أن يكون عنى شيئًا واحدًا· قال: وقال مالك بن أنس: في هذا كله كفارة واحدة.
سألت أبا ثور قلت: رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثًا، فتزوجت زوجًا، فطلقها، ثم تزوجها الأول كيف حاله في الظهار؟ قال: سقط الظهار وبطلت أحرامه كلها· قلت فرجل طلق امرأته تطليقة، فتزوجت رجلًا، فطلقها ثم رجعت إلى الأول؟ قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 724

قلت: فهل يطعم الصبيان في كفارة الظهار؟ قال: إذا كانوا يأكلون/116/فلا بأس· قلت وإن لم يكونوا صَلُّوا؟ قال: وإن لم يكونوا صَلُّوا· قال: وإن لم يكونوا يأكلون فلا يطعمهم· قلت فيطعم الكفار؟ قال: لا· قلت: وكذلك القتل؟ قال: نعم كل كفارة واجبة فأنه لا يطعم الكفار ويطعم الصبيان إذا كانوا يأكلون· قلت فالمظاهر لا يجد إلا مسكينًا أو مسكينين؟ قال: لا يقربها حتى يكون ستين مسكينًا، ولا يطعم واحدًا طعام خمسة أو ستة لأن الله قال: ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ قلت: وكذلك جمع الكفارات؟ قال: نعم· قلت: فالظهار قبل الملك؟ قال: ليس بشيء، وكذلك الطلاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 725

كتاب اللعان

الجزء: 2 - الصفحة: 726

سمعت أحمد يقول في اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فيقذفها؟ قال: يلاعنها· قِيل: فبين الحر والأمة؟ قال: نعم· قال أحمد: وإن أكذب نفسه ألحق به الولد، ولا يجتمعان أبدًا على

الجزء: 2 - الصفحة: 727

حال، وفي ضربه اختلاف.

الجزء: 2 - الصفحة: 728

وسمعت أحمد أيضًا يقول: الرجل المسلم يلاعن اليهودية والنصرانية.
وسألت أبا ثور قلت إن قذف امرأته وهي يهودية؟ قال: يلاعنها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي، نا أشعث، عن الحسن أنه كان يرى اللعان بين كل زوجين، ويراه بين المسلم والذمية، والحرة والعبد، والأمة والعبد، والحر والأمة، واللعان من الكافرة والأمة مثل الحرين المسلمين، إلا إن روح الأمة إن أكذب نفسه لم يجلد وكانا على حالهما وفيمن قذف امرأته وهي صغيرة ولم تحض قال: لا حد، ولا لعان.

الجزء: 2 - الصفحة: 729

وقال: إذا تزوج الرجل امرأة في عدة من غيره، أو ذات محرم منه، أو خامسة، أو أخت امرأته، أو تزوج تزويجًا لا يصلح، أو ليس بصحيح، أو تزوج أختين بكلام واحد فقذفهما، أو إحديهما، أو واحدة من هؤلاء النسوة، ثم علم بفساد التزويج جلد ولا يلاعن، إلا أن تكون حاملًا فينتفي من الولد فيلاعن، ولا يجلد، وإن المتلاعنين يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا.
حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا عمر بن هارون، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أربع ليس بينهن وبين أزواجهن لعان اليهودية تحت المسلم، والنصرانية تحت المسلم، والحرة تحت العبد، والأمة تحت الحر)).

الجزء: 2 - الصفحة: 730

قلت لأحمد: فيهودي قذف يهودية يتلاعنان؟ قال: إذا ارتفعا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلمين· ثم قال أحمد: ليس لهذا وجه، لأنه ليس عدل واللعان إنما هو الشهادة، وهو ليس بعدل فتجوز شهادته/117/. كأنه لم ير بينهما لعانًا.
حدثنا محمود، عن عمر بن عبد الواحد، قال: سمعت الأوزاعي يقول في نصراني قذف امرأته ثم ترافعا إلى إمام المسلمين ورضوا به هل بينهما لعان؟ قال: لا؛ لأنه لا حرمة لهم، ولا حد، ولو أن بعضهم قذف بعضًا ثم ارتفعوا إلى حكام المسلمين لم يضرب بعضهم لبعض.
وقال أحمد: الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم ترد عليه امرأته.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يكذب نفسه بعد اللعان؟ قال: يلحق به الولد ولا يجتمعان أبدًا، وقد اختلفوا في الضرب.

الجزء: 2 - الصفحة: 731

حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: إذا أكذب الملاعن نفسه جلد وتزوجها إن شاء.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن قال: إذا قال: كذبت عليها جُلد الحد، ولم ترجع إليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 732

حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب: المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا.
قِيل لأحمد: رجل لاعن امرأته، فشهد أربع شهادات، فلما كان عند الخامسة وقف ولم يشهد؟ فقال: هذا لم يتم اللعان يُضرب وترد عليه امرأته.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إذا أكذب القاذف لامرأته نفسه قبل أن يتم اللعان جُلد وهي امرأته ولحقه الولد والحبل أيهما كان، وإن كان قد تم اللعان لم يجلد، وبرئ من الولد والحبل، ولم تُرّد إليه امرأته أبدًا، ولم يلتفت إلى قوله.
قِيل لأحمد إذا قال الرجل لامرأته: ليس ما في بطنك مني· قال: هذا ليس

الجزء: 2 - الصفحة: 733

نفيًا ولم يره شيئًا وقال: هذا مجهول؛ لأنه لا يدرى ما في بطنها لعله ريح أو وجع.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي بكر فديك قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أن رجلًا نكح امرأة ولم يدخل بها حتى حملت قال: ليس مني· وقالت: هو منه· ولا يعلم أنه دخل عليها؟ قال: يتلاعنان، ولا صداق لها؛ لأنه لم يدخل بها.

الجزء: 2 - الصفحة: 734

سمعت أحمد يقول: إذا قذف الرجل امرأته، ثم طلقها ثلاثًا فأنه يلاعن، وإذا طلق ثلاثًا، ثم قذف مكانه فإنه لا يلاعن، لأنها ليست امرأته.
قِيل: فإن كانت حاملًا فقذفها، وقال: ولدك ليس مني· قال: فيه اختلاف.
قِيل: فإن طلقها واحدة وهي في العدة/118/ثم قذفها· قال: هي امرأته يلاعن.
وقال أحمد مرة أخرى: إذا قذف الرجل امرأته ثم طلقها فإنه يلاعن، لأن اللعان وجب عليه قبل أن يطلق فهو عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 735

سألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل طلق امرأته ثم قذفها في العد.
قال: إن كان طلاقًا يملك الرجعة فإنه يلاعن؛ لأنه يملكها، وإن كان طلقها طلاقًا لا يملك الرجعة فإنه لا يلاعن هذا إذا قذف وهي في العدة.
حدثنا سعيد بن منصور، (قال: حدثنا هشيم)، قال: أنبأ هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر في رجل طلق امرأته ثم قذفها· قال: إن كان طلقها ثلاثًا جُلد وأُلحِقَ به الولد ولم يلاعن، وإن كان طلقها واحدة لاعن.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ يونس، عن الحسن قال: إذا قذفها ثم طلقها ثلاثًا لاعن حاملًا كانت أو غير حامل، وإذا

الجزء: 2 - الصفحة: 736

طلقها ثلاثًا ثم قذفها، فإن كانت حاملًا لاعنها، وإن لم تكن حاملًا جُلِِد ولم يلاعن.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأ مغيرة، عن الشعبي في رجل طلق امرأته ثلاثًا ثم قذفها في العدةقال: يلاعن· فقال له الحارث العكلي: قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] أفتراها زوجته وقد طلقها ثلاثًا!، ثم قال: إني لأستحي إذا رأيت الحق أن أرجع.
سألت إسحاق قلت: رجل قذف امرأته فماتت أو مات قبل أن يلاعنها؟ قال: سقط اللعان ويتوارثان.

الجزء: 2 - الصفحة: 737

حدثنا المسيب بن واضح، عن ابن مبارك قال: ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء إن مات أحدهما ولم يتلاعنا؟ قال: يرثه الآخر ولا يلاعن.
سمعت أحمد يقول في المتلاعنين لا تقع الفرقة بينهما إلا أن يفرق الحاكم بينهما، لأن ابن عمر قال: فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، قِيل: فإن لم يُفرِق الحاكم أهما على حالهما؟ قال: لا يكونان على حالهما، ولكن بينهما أن يفرق بينهما.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين وألحق الولد بأمه.

الجزء: 2 - الصفحة: 738

حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري سمع سهل بن سعد يقول: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة.
سألت إسحاق: أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها· قال: إذا جاء ليشهد/119/ عليها بالزنا ومعه ثلاثة نفر جازت شهادتهم وترجم وإذا رماها بالزنا وجاء ثلاثة فشهدوا مع الزوج جلد الثلاثة ويلاعن الزوج.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: إذا قذف

الجزء: 2 - الصفحة: 739

الرجل امرأته وجاء ثلاثة يشهدون جلدوا ولاعنها الزوج، وإذا جاءوا أربعة جميعًا أحدهم زوجها 11 أقيم عليها الحد.
حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها يجلد الثلاثة ويلاعن الزوج·سألت أبا ثور قلت: أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟ قال: كان الشافعى يقول: يجلد الثلاثة ويلاعنها الزوج، وقال غيره: هو شاهد يقام عليها الحد· قلت لأبي ثور: ما تقول أنت؟ قال: أجيز شهادتهم وأحدها، لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] وهذا معه شهداء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: أنبأ أشعث، عن الحسن في من

الجزء: 2 - الصفحة: 740

قذف امرأته وهي صغيرة ولم تحض قال: لا حد ولا لعان.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا ابن رجاء، نا جرير بن أيوب، عن الشعبي أن رجلًا قذف امرأته بالزنا فقال: زنا بك فلان· فلاعنته امرأته، ثم إن الرجل الذي قذف بالمرأة جاء بعد فقال: افتريت علىّ فإنه لا يجلد له زوج المرأة، لأن ملاعنته المرأة أبطلت عنه الحد.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن لاعن امرأته ثم قذفها· قال: إن كان قال: يازانية· جُلِد، وإن قال: الذي قلت حق· لم يجلد.

الجزء: 2 - الصفحة: 741

حدثنا أبو معن قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا: إذا لاعن الرجل امرأته ثم قال: الولد ليس مني فإنه يُجلد حدًا.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إذا التعن الرجل وأبت المرأة أن تلتعن حُبِسَت حتى تلتعن أو تقر بالزنا.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن يحيى بن أيوب البجلي قال: سمعت الشعبي سأله عن: رجل قذف امرأته وهي صماء بكماء عمياء؟ قال: هي مثل الميتة يضرب ثمانين وهي امرأته، أو تقر بالزنا.
/120/

الجزء: 2 - الصفحة: 742

باب: عدة أم الولد

سُئلَ أحمد، عن عدة أم الولد؟ قال: حيضة نذهب إلى أنها أمه وقال: لو كان عدتها ثلاث حيض ورثت.

الجزء: 2 - الصفحة: 743

وسألت أحمد مرة أخرى قلت: عدة أم الولد إذا طلقها زوجها وهو حر أو عبد؟ قال: هي أمه حتى يموت سيدها.
قلت: فإن مات عنها سيدها كم تعتد من السيد؟ قال: عدة أم الولد؛ لأنها لو كانت حرة كانت ترث منه· وقال: أم الولد، والمكاتب، والمدبر عبيد.
وسألت إسحاق عن عدة أم الولد فقال: أربعة أشهر وعشرا.
حدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: استبرأ أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها حيضة.
حدثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا عبد العزيز بن المطلب،

الجزء: 2 - الصفحة: 744

عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن عبادة بن الصامت أنه قال: عدة أم الولد حيضة.
حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن مطر، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص أنه قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 745

لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.

الجزء: 2 - الصفحة: 746

باب: من باع جارية ثم ظهر بها حمل

قِيل لأحمد: رجل له أمة فباعها من قوم فلما مكثت عندهم أيامًا ظهر بها حمل فأقر البائع أنه منه· قال: ترد عليه الجارية لأنه لا يجوز له أن يبيع مالا يملك· قِيل: فإنه قد أنفق الثمن وليس له مال؟ قال: يصير الثمن دينًا عليه.
قِيل لأحمد: زوج بريرة حرًا كان أو عبد؟ قال: الأحاديث الصحاح أنه كان عبدًا.
وسمعت إسحاق يقول: تخير الأمة من العبد، ولا تخير من الحر، وذكر عن أهل المدينة أن زوج بريرة كان عبدًا.
حدثنا إسحاق قال: أنا المغيرة بن سلمة المخزومي قال: حدثنا وهب، عن عبيد الله بن عمر، عن عروة، عن عائشة قالت:

الجزء: 2 - الصفحة: 747

كان زوج بريرة عبدًا.
حدثنا إسحاق قال: أخبر المخزومي قال: حدثنا وهب، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد أنها قالت: كان زوجها عبدًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 748

حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواقٍ كل سنة أوقية، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها/121/وكان عبدًا فاختارت نفسها· قال عروة: ولو كان حرًا ما خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: كان زوج بريرة عبدًا أسودًا كأني أنظر إليه في سكك المدينة يبكي.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن موسى بن عقبة، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 749

نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا كانت المرأة تحت العبد فأصابتها عتاقة فأنها تخير ما لم يمسها زوجها إن شاءت كانت امرأته وإن شاءت فارقته فإن أقرت حتى يجامعها فلا تستطيع أن تنتزع منه.
قال أحمد في الأمة إذا عتقت وزوجها عبد فوطئها بعد العتق: فليس لها خيار علمت أن لها الخيار أو لم تعلم.
مذهبه مذهب حديث حفصة.

الجزء: 2 - الصفحة: 750

قال أبو محمد: في كتابي إذا بيعت، وإنما هو إذا عتقت.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان: إن وقع عليها وهي لا تعلم أن لها الخيار فإن حلفت خُيرت، وإن كانت تعلم فلا خيار لها.
وقال سفيان: إذا أعتقت تحت من كانت حر أو عبد فخُيرت فاختارت نفسها ولم يكن دخل بها فلا صداق لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، وإذا اختارته قبل أن يدخل بها فدخل بها فالصداق للسيد، لأن أصل المهر وقع للسيد حين نُكِحت، وإن كان الخيار بعد الدخول فذلك أوجب أن يكون للسيد، وإذا أُعتقت فعلمت في مجلسها أن لها الخيار فلم تخير فلا خيار لها.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي بن كعب أخبرته أنها لما

الجزء: 2 - الصفحة: 751

أعتقت دعتني حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني مخبرتك خبرًا والله ما أحب أن تفعليه ولكني تحرجت أن أكتمك، تعلمين أمرك بيدك إن شئت استقررت عند زوجك، (وإن شئت فارقتيه) 12 ما لم يمسسك فإن مسّك قبل أن تفارقيه فليس لك من أمرك شيء· قالت: فقلت: أشهدكم أني فارقته.
وكان عبدًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 752

باب: العزل

سُئلَ أحمد عن العزل فقال: أما الحرة فلا إلا بإذنها.
وقال: إذا أذنت فلا بأس.
وسمعت إسحاق يقول لا بأس بالعزل يستأمر من الحرة ولا يستأمر الأمة، إلا أن تكون أمة لها زوج فلا يعزل عنها زوجها إلا بأمرها، فأما السرية فلا/122/يستأمرها سيدها، ولا تستأمر مملوكتك.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قرعة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئلَ عن العزل فقال:

الجزء: 2 - الصفحة: 753

((لما تفعلونه - ولم يقل فلا تفعلوه - فإنه ليس نفس مخلوقة إلا الله خالقها)).

الجزء: 2 - الصفحة: 754

باب: من اشترى جارية فقبلها

قِيل لأحمد: رجل اشترى جارية حاملًا أيقبلها؟ قال: لا· سبحان الله أتقبل امرأة لعلها أم ولد رجل· قِيل إنه لا يدرى ممن الولد· فكرهه كراهية شديدة.
وقِيل لأحمد أيضًا: إن الرجل يشتري الأمة أيقبلها أو (يطأها) 13 دون الفرج؟ فكرهه.
قِيل: والصغيرة؟ فلم يجبه فيها، وكرهه أيضًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 755

حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي أن ابن عمر قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية جميلة كأن عنقها إبريق فضة فقال ابن عمر: فما ملكت نفسي حتى وثبت إليها فجعلت أقبلها والناس ينظرون.

الجزء: 2 - الصفحة: 756

حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين كره أن يقبل ويباشر وهو أحب القولين إلى سفيان.

الجزء: 2 - الصفحة: 757

باب: استبراء الأمة

قلت لأحمد: رجل بعث وكيلًا له من بغداد إلى البصرة ليشتري له جارية وهو رجل ثقة، فاشتراها فوصلت إليه بعد شهر أيستبرئها من يوم تصل إليه، أو من يوم أُشتريت له وقد مضى الاستبراء؟ قال: لا يقربها حتى يستبرئها من يوم تصل إليه.
قلت: يستبرئها من يوم تصل إليه؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاقَ قلت: رجل أُشتريت له جارية من البصرة فحُملت إلى خراسان أيستبرئها من يوم تصل إليه أو من يوم أُشتريت له وقد مضى الاستبراء؟ قال: يستبرئها من يوم ملكها إذا حاضت فهي مستبرأة.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: قال سفيان الثوري في الرجل يشتري الجارية فيتركها عند أهلها حتى تحيض.
(قال: لا حتى تحيض) 14 عنده.

الجزء: 2 - الصفحة: 758

باب: إذا اشترى جارية وهي حائض

سألتُ أحمدَ قلتُ رجل اشترى أمة وهي حائض أيستقبل بها حيضة أخرى أو تجزئ هذه من الاستبراء؟ قال: لا ولكن يستقبل بها حيضة جديدة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: إن الاستبراء حيضة/123/، فإن اشتراها وهي حائض اجتزأ بتلك الحيضة المشتري والبائع.
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا ابن عياش قال: حدثنا حجاج بن أرطاه، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن

الجزء: 2 - الصفحة: 759

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استبرأ صفية بحيضة.
سألت إسحاق قلت: رجل اشترى أمة فحاضت حيضة ثم ارتفع 15 حيضتها قال: يجزيها حيضة الاستبراء· قلت: فإنها كانت تحيض قبل الشراء فلما اشتراها هذا انقطع حيضها· قال: إن كان لا يدرى مما انقطع حيضتها من كبر أو علة واشتبه عليهم فإني اختار أن يستبرئها بثلاثة أشهر، وقال بعضهم: سنتين، وذكر سفيان.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، قال: سمعت سفيان يقول في الرجل يشتري الجارية وهي ممن تحيض فترفع حيضتها· قال: لا يقربها سنتين، لأنه لا يكون الحمل أكثر من سنتين·حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن

الجزء: 2 - الصفحة: 760

الاستبراء حيضة، فإن كانت لا تحيض من صغر أو انقطاع حيض فثلاثة أشهر فإن استبرأها وهي حائض اجتزأ بتلك الحيضة، وكان يرى أن يستبرئ البائع إذا باع والمشتري إذا اشترى، وإن اشتراها من امرأة، وإن كانت بكرًا.
حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس

الجزء: 2 - الصفحة: 761

فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستبرئهن بحيضة حيضة.
حدثنا محمد بن معاوية، عن شريك بإسناده نحوه.
حدثنا أحمد قال: ثنا عباد بن عوام قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن مكحول قال: قلت للزهري: أما بلغك أن عمربن الخطاب حتى انقضاء أجله كان يستبرئ الأمة بحيضة وعبد الله بن مسعود بالعراق قال: تستبرأ الأمة بحيضة وأن عثمان بن عفان كان يستبرئها بحيضة حتى كان معاوية فقال: حيضتين.
قال الزهري: وأنا أزيدكم عبادة بن الصامت، أي موافقًا لذلك.
قلت لأحمد: فالتي لا تحيض بكم تستبرأ؟ قال: ثلاثة أشهر· قال: وكذلك الصغيرة.

الجزء: 2 - الصفحة: 762

حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن خالد، عن ابن سيرين وأبي قلابة قالا: ثلاثة أشهر.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن عبد الملك، عن عطاء في رجل

الجزء: 2 - الصفحة: 763

اشترى جارية عذراء بين أبويها.
قال: يستبرئ رحمها بحيضتين/124/، فإن لم تكن تحيض فخمسة وأربعين يومًا·حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة قال: عدتها شهر·سألت إسحاق، عن رجل له جارية يطؤها، فزوجها من رجل قبل أن يستبرئها· قال: لا يحل له أن يزوجها حتى يستبرئها بحيضة· وذكر نافع، عن ابن عمر ذلك أنه لا يزوجها ولا يهبها حتى يستبرئها· قلت: فإنه زوجها ولم يستبرئها؟ قال: النكاح جائز وقد أجرم قال: وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للبائع وإن كان لأكثر من ستة أشهر فادعياه جميعًا فهو للمشتري·حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن الزهري في رجل أنكح أمته وقد كان قبل ذلك يطؤها

الجزء: 2 - الصفحة: 764

قال: تستبرأ بحيضة·قال ابن المبارك: وسمعت سفيان يقول إذا اشترى جارية فزوجها، أو أعتقها فمسها زوجها قبل إن يستبرئها· قال: لا بأس، لأنه في النكاح عهده.
وقال أحمد: تخير الأمة من العبد ولا تخير من الحر· قال: وأهل المدينة يقولون كان زوج بريرة عبدًا.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول في الأمة إذا بيعت وزوجها حر· قال: ليس لها خيار بتة، وإن كان الزوج عبدًا خيرت.
قلت: كيف

الجزء: 2 - الصفحة: 765

تخير؟ قال: تخير من نفسها ومن زوجها.
قلت: فإن قالت: قد اخترت نفسي· قال: يختلف الناس في هذا يقول قوم: تطليقة· ويقول قوم: هو قطع ما بينهما، ويقول قوم هو فسخ النكاح.
قلت: فأي شيء تختار أنت؟ قال: ما أدري· قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا ليث، عن نافع أن عبد الله كان يقول: إذا كان العبد متزوجًا الأمة فأصابها عتق وهي عنده فإنها تخير ما لم يمسها إن شاءت كانت معه وإن شاءت لم تكن معه.
قلت لأحمد: رجل يعتق امته ولها زوج لم يدخل بها، فتختار نفسها هل لها صداق؟ قال: ليس لها صداق؛ لأنه لم يدخل بها.

الجزء: 2 - الصفحة: 766

قلت: فإن دخل بها فاختارت نفسها لمن الصداق لها أو لسيدها؟ قال: لسيدها· قلت: كيف يكون لسيدها وقد عتقت؟ · قال: لأن الأصل كان له.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: صداق الأمة لها أو لسيدها؟ قال: لسيدها وأظنه قال: وكذلك إن أعتقت.
وسُئلَ أحمد عن رجل باع عبدًا وله سرية؟ قال: هي لسيده.
قِيل: أيفرق بينهما؟ قال: لا هي امرأته وهي ملك سيده.

الجزء: 2 - الصفحة: 767

وقِيل لأحمد مرة أخرى الرجل يأخذ سرية عبده؟ قال: إذا تسرى بإذن مولاه فليس له أن يأخذها منه.
/125/ قيل: فإن تسرى بغير إذنه؟ قال: إن شاء أخذها.
قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله قال: قضى عمر بن الخطاب في العبد يباع وله مال فإن ماله لسيده الذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ماله.

الجزء: 2 - الصفحة: 768

حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله أنه كان يقول: من أخذ من غلامه أمته، أو من وليدته أمتها فلا بأس، فإنما الأمة والعبد لسيده.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يأخذ الرجل سرية عبده فيستبرئها بحيضة ثم يطأها وإن كان تسراها بإذن سيده.

الجزء: 2 - الصفحة: 769

باب: الأمة تباع ولها زوج

قلت لأحمد: بيع الأمة طلاقها؟ قال: لا أقول ذلك: نذهب إلى حديث عبد الرحمن بن سعد وعمر بن الخطاب.
وسمعت أحمد مرة أخرى قال في الأمة تباع ولها زوج: ليس بيعها طلاقها.
وسمعت إسحاق وسألته قلت: رجل اشترى أمة ولها زوج؟ قال: لا يكون البيع طلاقًا.
قلت: يشتري بضعها من زوجها؟ قال: نعم.
قلت: من غير طلاق؟ قال: نعم يشتري بضعها.
وسألتُ إسحاق مرة أخرى قلت: رجل اشترى أمة ولها زوج ولم يعلم إن لها زوج هل يردها؟ قال: يردها، لأنه عيب كبيرقال: ويشتري بضعها من زوجها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن

الجزء: 2 - الصفحة: 770

إسحاق، عن أبيه أن عمربن الخطاب كتب إلى يسار بن نمير إن يشتري له جارية، فاشتراها، فلما قدمت عليه أخبرته أن لها زوجًا في أهلها، فكتب عمر إلى يسار أن يشتري بضعها من زوجها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عمران - أبي العوام القطان-، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد بن مالك قال: اشتريت لأبي جارية فسألها فأخبرت أن لها زوجًا فأتيت زوجها فاشتريت منه بضعها، ثم أتيته بها

الجزء: 2 - الصفحة: 771

فقبلها.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: إشتريت لعلي بن أبي طالب جارية فسألها: ألك زوج قالت: نعم فأمسك عنها واشترى طلاقها من زوجها ثمان مائة درهم.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه إن عبد الرحمن بن عوف اشترى جارية، فأخبر أن لها زوجًا فقال لزوجها: طلقها يا بني، فأبى، فردها.
/126/

الجزء: 2 - الصفحة: 772

حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن إن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عدي جارية، فأخبر أن لها زوجًا فردها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثني عمرو بن سالم الأنصاري قال: اشتريت لعثمان ابن عفان جارية فقال لها: ألك زوج؟ قالت: نعم· فاحترمها عثمان.

الجزء: 2 - الصفحة: 773

قلت لأحمد: عبد تحته حرة فحُملَ إلى خراسان وامرأته ها هنا؟ قال: هي امرأته على كل حال ولا يكون بيعه طلاقًا إلا في قول من يقول: بيعه طلاقًا.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: إذا بيع العبد فليس بطلاق.
سُئلَ أحمد، عن العبد يتسرى قال: لا أعلم بأسًا أن يتسرى بإذن مولاه.

الجزء: 2 - الصفحة: 774

حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسًا أن يتسرى العبد.
حدثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن العباس بن عبيد الله ابن عباس، عن عمه عبد الله بن عباس أنه أذن لغلام له أن يتسرى فاشترى ثلاث جوار أثمان ألفين ألفين.
قلت لأحمد: الرجل يزوج عبده أمته بغير مهر· قال: أحب إلي إن يكون مهرًا مسمى وشهود.

الجزء: 2 - الصفحة: 775

حدثني عباس العنبري، قال: سمعت أبا الوليد يقول: يزوج الرجل عبده أمته وهما كارهان، وهما صغيران، ويزوجها بغير صداق، ولا يزوج عبده أمة قوم آخرين بغير صداق.
حدثنا المسيب، قال: سمعت ابن مبارك سُئلَ عن الرجل يزوج غلامه أمته· قال: لا بد من شاهدين.

الجزء: 2 - الصفحة: 776

حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو عاصم قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: لابد من أن يسمي صداقًا ويدعو شاهدين· قِيل لأحمد: رجل زوج عبده أمته ثم أعتقهما جميعًا، فمكثت معه أيامًا؟ قال: لا يجوز إلا أن يجدد النكاح.
قال: وأظنه قال: وكذلك إن اشترى لعبده سرية ثم أعتقها قال: يجدد النكاح.

الجزء: 2 - الصفحة: 777

حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا يونس، عن نافع، عن ابن عمر أن عبدًا له كانت له سريتان، فأعتقهما، وأعتقه ونهاه أن يقربهما إلا بنكاح.
سُئلَ إسحاق عن رجل له عبد وأمة، فوهب الأمة للعبد هبة، ثم عتق العبد، ثم باع الأمة من رجل هل ترى للمشتري أن يطأ هذه الأمة؟ قال: (من الناس) 16 /127/من رأى للعبد أن يتسّرى وهذا مثله· فكأنه كره أن يطأها.
حدثنا محمود قال: ثنا عمر، عن الأوزاعي، عن رجل يزوج عبده أمته ثم وهبها له، ثم أعتقها ما سبيلها؟ قال: هي حرة، وحرمت على زوجها إن شاء أن يخطبها خطبها.

الجزء: 2 - الصفحة: 778

باب: الرضاع

قِيل لأحمد: ما تقول في لبن الفحل؟ قال: يحّرم.
وسمعت أحمد مرة أخرى سُئلَ عن لبن الفحل فكرهه.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن موسى بن الوليد قال: حدثني عمي إياس بن عامر قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول:

الجزء: 2 - الصفحة: 779

لا تنكح من أرضعتها امرأة أبيك، ولا امرأة ابنك، ولا امرأة أخيك.
قِيل لأحمد ما تقول في الحقنة باللبن· قال: وما الحقنة؟ قِيل: يحقن الصبي باللبن· قال: ما تكلم في هذا أحد.
قلت لأحمد: ما تقول في لبن الضرة أليس لا يحرم كما يحرم غيره؟ قال: نعم.
يعني إن المرأة سقت جارية رجل.

الجزء: 2 - الصفحة: 780

حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان قال: حدثنا عبد الله بن دينار كما تسمعه الآن· قال: سمعت ابن عمر يقول: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب وهو عند دار القضاء فقال:: يا أمير المؤمنين إنه كانت لي جارية أغشاها، وإني خرجت من عندها فخالفتني امرأتي إلى جاريتي فأرضعتها لكي تحرمها عليّ فقال عمر: عزمت عليك إلا أوجعت رأس امرأتك وأتيت جاريتك، فإنما الرضاع ما كان في الصغر.

الجزء: 2 - الصفحة: 781

سُئلَ أحمد، عن رضاع الكبير وذكر له حديث سالم· فقال: إن أم سلمة قالت: إن هذا كان لسالم خاصة· وهذا عندي أقوى من قول عائشة.
حدثنا عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليّ كراهية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أرضعيه)) قال: وكيف أرضعه وهو رجل كبير· فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((قد علمت أنه رجل كبير فأرضعيه)) · ثم جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه مذ أرضعته· قال عبد الرحمن: فقد شهد بدرًا قال سفيان: وهذا منسوخ إن ذلك كان خاصة لسالم.

الجزء: 2 - الصفحة: 782

حدثنا إسحاق قال: أخبرنا الفضل بن موسى، (عن عبيد الله) 17 بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد قال: إنما كان ذلك رخصة من/128/رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسالم.
سألتُ أحمدَ قلتُ: امرأة أرضعت غلامًا بعد الحولين بيوم أو يومين هل يحرم؟ قال: ما أدري يوم أو يومين· قلت: فإن أفطم قبل الحولين فأرضعته امرأة بعد الفطام هل يحرم ذلك؟ قال: نعم ما كان في الحولين فأنه يحرم ومذهب أبي عبد الله الحولين.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، قال: سمعت سفيان سُئلَ، عن امرأة أرضعت أكثر من سنتين رضاعًا متصلًا قال: ليس ما فوق السنتين برضاع قِيل: فإنها أرضعته سنة ثم فطمته ثم عادت له امرأة بأشهر فأرضعته· قال: هو رضاع.

الجزء: 2 - الصفحة: 783

حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، قال: حدثنا عمر بن بشير، عن الشعبي أنه سُئلَ عن الرضاع فقال: ما كان في السنتين فهو رضاع، وما كان فوق السنتين فليس برضاع·حدثنا علي بن عثمان قال: حدثنا حماد، قال: أنبأ هشام بن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاطب، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لا رضاع بعد فطام.
قلت لأحمد: فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الرضاعة من المجاعة أليس يريد

الجزء: 2 - الصفحة: 784

ما كان في الصغر قبل أن يفطم؟ قال: نعم الكبير إذا لم يجوع ما يصنع باللبن.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر البزاز قال: حدثنا داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن علقمة بن الفعواء، عن أبيه قال: قال عمر: إنما الرضاعة الحضانة.

الجزء: 2 - الصفحة: 785

سألتُ أحمدَ قلتُ: ما تقول في الرضاع بعد الحولين؟ قال: أما أنا فأقول أنه لا يكون الرضاع بعد الحولين.
قال الله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]. فإذا مضى حولين فقد تمت الرضاعة إلا من ذهب إلى حديث سهلة بنت سهيل· قلت: فإن كان في الحولين مصة أو مصتين· فكأنه سهل فيه أنه ليس برضاع واحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحرم المصة والمصتان)) إلا أنه لم يصرح.

الجزء: 2 - الصفحة: 786

وسمعت إسحاق يقول بعد الحولين إذا أرضعت لم يكن شيئًا.
سألت إسحاق قلت: امرأة أرضعت غلامًا رضاعًا كبيرًا، وأرضعت جارية رضعةً واحدةً وأروتها ونامت الصبية· فلما أدركت زوجت الجارية من هذا الغلام وأهلها لا يعلمون، فجاءت المرأة المرضعة فأخبرت بما كان ولم يكن الرجل دخل بالجارية هل تحرم هذه الرضعة؟ قال أبو يعقوب/129/: إن كانت هذه الرضعة فيها تمام خمس مصات كل مصة يرجع الصبي بعدما يمص مصة فمه عن الثدي، ثم يعود فيمص أيضًا حتى تم خمس مصات فإنه يحرم ولا أحب أن يتزوج أحدهما الآخر لما صارا أخوة، وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحرم المصة والمصتان، ولا تحرم دون خمس رضعات)) وذلك أن الرضعة يكون فيها مصات، وربما كانت مصة واحدة وهي رضعة لما يرد الصبي فمه عن المرضعة.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: ثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان)).
قلتُ لإسحاق: رجل زنا بامرأة فجاءت بولد من الزنا، فأرضعت هذا المرأة صبية هل تحرم على والد الذي زنا بها؟ قال: نعم تحرم· قلت: مجرى الحلال والحرام في اللبن سواء؟ قال: نعم.
سمعت إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 787

أمة زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة فانظر ابن أمة زمعة فهو ابني· وقال عبد ابن زمعة: هو ابن امة أبي ولد على فراش أبي· فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبهًا بينًا بعتبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الولد للفراش، واحتجبي منه ياسودة)).

الجزء: 2 - الصفحة: 788

كتاب الأدوية

الجزء: 2 - الصفحة: 789

سمعت أحمد بن حنبل رخص في شرب أبوال الإبل.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: أبوال الإبل لا بأس بشربها لدواء.
قِيل: فإن صار بول بعير في بئر؟ قال: أكرهه·.
حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا محمد بن كثير، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه أنه كان لا يرى

الجزء: 2 - الصفحة: 790

بالترياق وألبان الإبل وأبوال الإبل للمضطر بأسًا.
حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا لا يرون باب: وال الإبل بأسًا، وقد كان بعضهم يأتي الناقة فيستنشق بولها.
قلت لأحمد: فتكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت، وذكر حديث الزهري وكرهها في هذين اليومين.
قلت: فالجمعة والثلاثاء فيه شيء؟ قال: لا.

الجزء: 2 - الصفحة: 791

وسألتُ إسحاقَ قلت: أتكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: نعم يوم السبت والثلاثاء والأربعاء/130/، وقال يقال: إن في الثلاثاء ساعة لا يراق فيها الدم فلعله يوافق تلك الساعة· وقال: الحديث الذي روي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر)) · قال أبو يعقوب: لعل هذا يوم مخصوص من السنة.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أكره الحجامة يوم الثلاثاء والأربعاء والسبت· قِيل: أفتكره الإطلاء يوم الأربعاء والسبت؟ قال: شديدًا· ورخص الحجامة يوم الثلاثاء إذا كان يوم سبع عشرة من الشهر أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين.

الجزء: 2 - الصفحة: 792

قلتُ لإسحاقَ مرة أخرى: أتكره الحجامة يوم الجمعة؟ قال: لا أكرهه.
قال: وقال ابن المبارك: أكرهه للضعف.
وذكر إسحاق، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه كان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين لا يبالي أي يوم كان· قلت: من ذكره عن ابن عون؟ قال: أخبرنا يحيى بن حفص عن ابن عون.
حدثنا عبدة بن عبد الرحيم بن حسان، قال: حدثنا محمد بن مزاحم قال: سُئلَ عبد الله بن المبارك: هل تكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: يحتجم متى شاء· وذكر عن سفيان أنه كان يحتجم ولا ينظر في ذلك.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن عون مولى أم حكيم، عن الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من

الجزء: 2 - الصفحة: 793

احتجم يوم السبت، أو الأربعاء أو اطلا فلا يلومن إلا نفسه في الوضيح)) · قال أبو محمد حرب: سمعت أبا بشار محمد بن نصر قال: رأيت رجلًا احتجم يوم الإربعاء فخرس.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن رجل، عن الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من احتجم يوم الأحد دخل فيه شفاء وخرج منه داء، ومن احتجم يوم الأحد

الجزء: 2 - الصفحة: 794

لسبع عشرة فهو دواء لداء سنة)).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه بياض أو وضح فلا يلومن إلا نفسه والنورة يوم السبت ويوم الأربعاء كذلك)).
حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا سلام الطويل، عن زيد العمى، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء سنة)).
حدثنا جبارة بن مغلس قال: حدثنا عثمان بن مطر الشيباني قال: حدثنا

الجزء: 2 - الصفحة: 795

الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة/131/، عن نافع قال: قال لي ابن عمر: يا نافع ابتغى حجامًا واجعله رفيقًا، ولا تجعله كبيرًا، ولا غلامًا صغيرًا وسطًا بين ذلك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة، وتزيد في العقل والحفظ، وتزيد الحافظ حفظًا، فاحتجموا على اسم الله الاثنين والثلاثاء والخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت والأربعاء فإن اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء يوم الثلاثاء واليوم الذي ضربه فيه البلاء يوم الأربعاء، وأنه لا يبدو جذام ولا برص إلا في الأربعاء أو ليلة الأربعاء)).

الجزء: 2 - الصفحة: 796

حدثنا محمد بن مصفا قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عصمة، عن سعيد بن ميمون، عن نافع قال: قال ابن عمر: يا نافع تبيغ بي الدم، فأثنى بحجام واجعله شابًا، ولا تجعله شيخًا ولا صبيًا· قال: وقال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الحجامة على الريق أمثل، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، وتزيد الحافظ حفظًا فمن كان محتجمًا فيوم الخميس على اسم الله، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء)).

الجزء: 2 - الصفحة: 797

حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين.
حدثنا (....) 18 بن سلام، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن السري بن يحيى، قال: سمعت ابن سيرين يقول لرجل: إن أردت أن تفعل الحجامة فعليك بآخر الشهر.

الجزء: 2 - الصفحة: 798

باب: الحقنة

سألت أحمد عن الحقنة قلت: أتكره الحقنة للدواء وغير الدواء؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاق قلت: أتكره الحقنة؟ قال: شديدًا· ولم يرخص فيها.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى عن الحقنة قال: أما إذا كان لدواء فلا بأس، وأما للسمن فلا.
حدثنا إسحاق قال أخبرنا حفص بن غياث قال: حدثنا ليث، عن زيد

الجزء: 2 - الصفحة: 799

أن علياً كان يكره الحقنة.
قال: وحدثنا ليث، عن مجاهد أنه كرهها.
حدثنا إسحاق، قال: أنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب وحبيب بن عبيد أنهم كانوا يكرهون الحقنة.
حدثنا محمد بن معاوية/132/قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أيمن قال: اشتكى رجل فنعتت له الحقنة، فأتى عمر فسأله

الجزء: 2 - الصفحة: 800

فنهاه فلما غلب احتقن فبرأ فأتى عمر فأخبره فقال: إن عاد فعد.
قلت لأحمد: رجل اشتكى بطنه فجاءت امرأة لا تحل له فوضعت يدها على بطنه· قال: لا ينبغي· قلت: أنها عجوز· قال: وإن كانت عجوزًا إلا أن يكون موضع ضرورة.
قال: وسألت أحمد أيضًا قلت: المرأة ينكسر فخذها أيجبرها الرجل؟ قال: نعم إذا اضطرت· قلت: فيضع يده على جسدها· قال: نعم إذا اضطرت.
حدثنا أبو سعيد هارون بن موسى الأيلي، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ثابت بن ذروة قال: قلت لجابر بن زيد: امرأة وقعت فكسرت

الجزء: 2 - الصفحة: 801

فخذها فكرهت أن أجبرها أو تهيبت أن أجبرها· قال: أفلا جبرتها، فإن المضطر كاسمه.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن ثابت بن ذروة قال: جاءتني امرأة قد انكسرت فخذها فجبرتها، فسألت جابر بن زيد· فقال: لعلك تركتها يا أعرابي.
قلت: لا قد جبرتها· قال: أحسنت.
سُئلَ إسحاق، عن: غلام به الحصاة هل يشق تحت مثانته فتخرج؟ قال: لا أحسن هذه المسألة؛ لأن هذا (قضاء على الله) 19 والكلام فيه جره 20، ثم قال: أن اجتمع الأطباء والناس فأشاروا على أبي الصبي إن يفعله فعله رجاء المنفعة فمات رجوت أن لا يكون عليهم شيء.
قال إسحاق: وقد رأيت أنا صبيًا فعل به ذلك فمات.
قلتُ لإسحاقَ: فإن كانت (....) 21 في حلقه هل تبط عنه؟ قال: كلما كان الغالب عليه السلامة إذا فعلوه فبطوهُ لم أر به بأسًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 802

حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: كان (ابن أبحر أطب) 22 العرب فرأى غلامًا يلعب مع الصبيان فيقع عليه البهر فيتنحى إلى الظل، ثم يعود فيلعب· فقال: أين أبو هذا الغلام؟ فدل عليه· فقال: في رأس ابنك هذا قطنة.
فسُئِلت أمه، فقالت: إن أباه كان يعزل فتلقفت نطفته في قطنة فقِيل له: أما إذا علمت منه هذا فعالجه.
فشق رأسه فاستخرج القطنة فذهب البهر.
وكان له عم يغمضه ويقول: ليس يحسن

الجزء: 2 - الصفحة: 803

شيئًا، فخرجت في رجله قرحة، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه· فقِيل له: إنه عمك ولا بد لك منه.
فقال: /133/

من الناس من يغشى الأباعد نفعه ... ويُشقى به حتى الممات أقاربه أما إذا استغنيتموا فعدوكم ... وادعا إذا ما غص بالماء شاربه ثم قال: خذوا جروي كلب لم تفتق عيونهما وأدخلوه في بيت مظلم أثم صبوا على قرحته لبن حليب وأرسلوا الجروين حتى يشربا فإذا تركاه فوجهوهما قبل الضوء فإن خرجا مات الرجل، وإن ماتا عاش فُوجها فدبّا فتحترا فماتا فبرئ الرجل.
قلتُ لإسحاقَ: صبي لا يتكلم فشقوا تحت لسانه ليتكلم أتكره ذلك؟ قال إذا كان دواؤه ذلك فليس عليه شيء.
حدثنا عيسى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا المسعودي، عن سهل أبي أسد، عن عبد الله بن عتبة قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 804

جاء طبي إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن هذا ابنك قد سقطت لهاته فنهى عن قطع اللهاة.
سألت إسحاق قلت: رجل وقع في عينيه الماء ففجره، وصلى على قفاه سبعة أيام؟ قال: أكره ذلك، وإن فعل فلا بأس.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قِيل لأبي عمرو: فمن عالج بصره أربعين يومًا مستلقيًا على ظهره ولا يصلي إلا إيماءً على ظهره؟ قال: قد كنت أشير عليه أن يصلي المكتوبة ثم يستلقي.

الجزء: 2 - الصفحة: 805

حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: ثنا ليث بن سعد، قال: سألت يحيى بن سعيد، عن الرجل يقع في عينيه الماء فيريد أن يتعالج ويقيم أيامًا لا يصلي إلا وهو مستلقٍ؟ فقال يحيى: كنا نخلي بين الناس وبين ما أرادوا من ذلك.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع قال: أرسل ابن عباس إلى أبي صفيه لينزع الماء من عينيه، فقال: تستلقي سبعًا لا تصلي إلا وأنت مستلقٍ فقال: أرأيت إن كان الأجل في تلك السبعة الأيام· قال: وأرسل إلى عائشة يقرئها السلام ويقول أني أريد أن أنزع الماء من عيني.
فقال: تستلقي سبعًا لا أصلي إلا مستلقيًا.
فقالت:

الجزء: 2 - الصفحة: 806

أرأيت إن كان الأجل في تلك السبعة الأيام؟ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم أن أبا وائل وقع في عينيه الماء فقِيل له: تستلقي سبعًا، فكره ذلك.
سألت إسحاق· عن قطع البواسير؟ فقال: ابن سيرين يكرهه جملةً، وقال: يطلي/134/عليه مردا سنج ودهن خل.
قال أبو يعقوب: إن كان لمنفعة فلا بأس، ورخص في هذه الأشياء إذا كانت لمنفعة.

الجزء: 2 - الصفحة: 807

حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا مسلم، عن أبي عقِيل، عن ابن سيرين أنه كره قطع البواسير، ووصف له المرداسنج بدهن الخل.
سألت إسحاق: قلت: الرجل يخرج على جسده الثواليل فيحرقها بالنار؟ فقال: إن كان ذلك دواؤه فلا بأس.
وقال: هو كالكي إن كان منفعته ذاك فأرجو إن لا يضره.
قلتُ لإسحاق: الوشم يكون في يد الرجل أنقلعه أم نتركه؟ قال: إذا خشى في قلعه الضرر تركه·حدثنا إسحاق قال: حدثنا وكيع قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت أنا وأبي على أبي بكر الصديق نعوده فإذا

الجزء: 2 - الصفحة: 808

عنده أسماء تذب عنه موشومة اليدين.
سُئلَ أحمد، عن الترياق فكأنه ذهب إلى الكراهة، وذكر عن ابن سيرين قال: لو علم ابن عمر ما تُجعل في الترياق ما شربه.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: سألت محمد بن الوليد الزبيري، عن الترياق ما ترى في شربه؟ فقال: لا يصلح شربه، لأنه من الحيات وهي تقطع باثنين بمسح بطن الحية حتى إذا صرف السم إلى جانبها قطع باثنين، ثم قال: لو كانت الحية أكلها

الجزء: 2 - الصفحة: 809

حلال، ثم صنع بها ذلك لم يحل شيء منها، ثم قال: أما المضطر الملدوغ يُخاف عليه الهلاك فلم أكن أرى به بأسًا إذا كان على ذلك.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: لا بأس بالترياق كله إذا ما عجن بالخمر.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عمر أنه كان يسقي الترياق.
سألت أحمد، عن الاستمشاء وخبث الحديد فقال: وهل يترك الناس هذا؟ وكأنه سهَّل فيه قليلًا·حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن ركيع بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: شربت دواء أستمشي به، فدخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: ((مالي أراك

الجزء: 2 - الصفحة: 810

مرتثة)).
قلت شربت دواء أستمشيء به.
فقال: ((ما هو؟)) · فقلت: الشبرم.
قال: ((حار حار عليك بالسنا والسنوت فإن فيه دواء من كل داء)).

الجزء: 2 - الصفحة: 811

حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: ثنا عبيد بن عبيد الله/135/التيمي، عن أسماء بنت عميس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألها: ((بما كنت تستمشين؟)) قالت: كنت أستمشي بالشبرم فقال ((حار حار)).
قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو أن شيئًا فيه شفاء من الموت لكان في السنا)).
حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا عبد المؤمن البصري، قال: سمعت رجلًا سأل الحسن، عن دواء المشي، فقال ما أدري غير أن أنس بن مالك كان إذا وجد شيئًا من ذلك خلط من هذه الأطعمة ثم استسقى أو تقيأ فكان يزعم أنه يجد لذلك راحة.

الجزء: 2 - الصفحة: 812

حدثنا محمد بن فراس قال: حدثنا أبو قتيبة، عن سلام بن أبي مطيع قال: رأيت أيوب السختياني يشرب الظريقون حتى تتحجر عينه.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يكره جندبادستر، ويكره كثيرًا من الدواء من أجله.

الجزء: 2 - الصفحة: 813

سألت إسحاق عن شرب خبث الحديد باللبن قال: شديدًا.
ورخص فيه قال: وقال ابن عون شرب محمد الخبث.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين وسُئلَ عن: شرب خبث الحديد فلم ير به بأسًا، ووصف أنه يشربه باللبن قال: وأراه من المنافع التي قال الله عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: 25].
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا شريح بن سراج، عن عمته أنها دخلت على أبي قلابة وعنده جرة من رصاص فيها نبيذ، وفي النبيذ

الجزء: 2 - الصفحة: 814

صرة معلقة قال: قلت: يا أبا قلابة ما هذه الصرة في نبيذك؟ قال: خبث حديد لرياح أجدها في بطني.
سألتُ أحمدَ قلتُ: الكي ما تقول فيه؟ قال: لا يعجبني.
قلت: فالبط بالنار؟ قال: كيف هو؟ قلت: يصيب الإنسان الريح في بعض جسده فيمتد فيحمى مسل ثم يدخل فيه ليخرج المدة.
قال: هذا ليس كي.
وسهَّل فيه.
حدثنا أبو حفص، قال: حدثنا سهل بن يوسف، قال: حدثنا حميد، عن ثابت، عن أبي رافع قال: رأى عمر في يدي جرحا، فأخذ بيدي فذهب بي إلى

الجزء: 2 - الصفحة: 815

الطبيب فبطه، وقال: إن المدة إذا كانت بين العظم واللحم أكلته.
قال حميد: وكان الحسن يكره البط.
حدثنا أبو حفص قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد أبي بن كعب فبعث إليه طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه.
قلت/136/ لأحمد: فالقراءة في الماء للتعويذ؟ فكأنه سهّل.

الجزء: 2 - الصفحة: 816

حدثنا يحيى قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد قال: لا بأس أن يكتب القرآن في إناء ثم يغسل ويستشفى به.
قلت لأحمد: فتعليق التعاويذ فيه القرآن أو غيره· قال: كان ابن مسعود يكرهه كراهية شديدة جداً وذكر أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهَّلوا في ذلك ولم يشدد فيه أحمد (....) 23

الجزء: 2 - الصفحة: 817

حدثنا زيد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن بكير بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: التميمةليست مما تعلق بعد البلاء، إنما التميمة ما عُلِق قبل البلاء لدفع المقادير.

الجزء: 2 - الصفحة: 818

حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال: دخل حذيفة على مريض يعوده فلمسه بيده فرأى تعويذًا على عضده؛ فقام غضبانًا وقال: لو مت وهذه عليك ما صليت عليك.
حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة قال: قلت لإبراهيم: أعلق على عضدي هذه الآية: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: 69].
فكأنه كرهه.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة

الجزء: 2 - الصفحة: 819

قال: سألت سعيد بن المسيب، عن القرآن يلبسه الحائض والجنب إذا كان في حرقرة فلا بأس.
سألت أحمد عن رقية العقرب فلم ير به بأس إذا كان يعرف أو من القرآن.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: حدثني الرباب:، قال: سمعت سهل بن حنيف يقول: مررنا بسيل فدخلنا نغتسل، فخرجت وأنا محموم، فَنُمى ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((مروا أبا ثابت فليتعوذ)) · فقلت له: ياسيدي إن الرقى

الجزء: 2 - الصفحة: 820

صالحة قال: ((لا رقى إلا من ثلاث، من النظرة، والحمى، واللدغة)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني إسحاق بن رافع، عن سعد بن معاذ الأنصاري، عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن زيد بن عبد الله أنه قال: عرضنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية من الحية فأذن لنا فيها وقال: ((إنما هي مواثيق،

الجزء: 2 - الصفحة: 821

والرقية بسم الله تنجيه ملحة بحر قرنية قفطا)).
سألت إسحاق قلت: البيطار يضع الخبيص والطعام على دبر الدابة؟ قال: ليس به بأس ورخص فيه.
قلتُ لإسحاق فالخبز السخن يوضع على الجرح/137/؟ فكرهه، وكذلك كل الطعام.
حدثنا نصير بن الفرج، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأ حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد أنه سُئِل عن الرجل يغسل يده من الغمر 24 بالدقيق والخبز؟ قال: لا بأس بذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 822

حدثنا أبو معن قال: حدثنا معتمر، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز أنه كان يكره أن يغسل يده بدقيق.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي مسكين، عن إبراهيم أنه أتى بدقيق أو سويق فكره أن يغسل يده.
قلتُ لإسحاقَ: الرجل يطعم البهيمة الخبز؟ قال: عند الضرورة إذا أُمرت بذلك فلا بأس، فأما أن تتخذ طعام البهيمة ذلك فلا خير فيه.
سألت أبا ثور قلت: الرجل يداوي البهيمة بالمسكر؟ فكأنه كرهه.

الجزء: 2 - الصفحة: 823

حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا عبد الكبير قال: ثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره أن يداوى الدبر بالخمر.
سمعت إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: دخلت على حبيب بن أبي ثابت في مرضه وهو يقول: آه آه يعني يئن في مرضه.
حدثنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو وهب أن عبد الله بن المبارك لم يعجبه إذا سُئلَ الرجل أن يقول: أنا بِشَرٍّ، وذكر فيه حديثًا· قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 824

يقول: أنا صالح، فإن كان مريضًا ينوي ما أصلح الله من أموره وقال: إذا سُئلَ عن مرضه فلا بأس أن يخبر صاحبه حتى يعرف أمره، إنما يكره من ذلك الشكاة.
حدثنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا حبان بن موسى قال: سُئلَ عبد الله عن المريض يقال له كيف أنت فيقول: بشر؟ فلم أره يعجبه هذا الحديث، وذكر عن النخعي قال: كان يعجبهم إذا قِيل له: كيف أنت أن يقول: بخير ثم يخبر· قال عبد الله: إذا أخبر يريد الخبر فليس بشكوى أرأيت لو سألك رجل ما فعل أبوك؟ ألا تقول قد مات؟ وذكر عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أوعك كما يوعك رجلان منكم)) وذكر قول موسى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62].
حدثنا أبو معن، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن طاوس أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 825

كان يكره الأنين، قال: ليث فحدث به طلحة وكان يئن في مرضه فما سمعت له أنينًا بعد ذلك حتى مات.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني عبد العزيز ابن أبي رواد قال: عاد رجل من الفقهاء أخًا له فقال له: كيف بتَّ البارحة؟ قال: بتُّ في كذا/138/وكذا ولقيت كذا وكذا قال: فشكى ما شاء الله من ذلك، فقال العائد: أترى عيني هذه لقد ذهبت منذ أكثر من ثلاثين سنة ما علم بها أحد قبلك، ولولا الذي شكوت إليّ ما أعلمتك، إن من علامة البر كتمان المصائب، والصدقة، وإن من بث لم يصبر.
سمعت إسحاق ذكر عن بقية بن الوليد في حديث أسنده قال: شكى نبي من الانبياءالضعف فأوحى الله إليه: أن كل اللحم باللبن فإن القوة فيهما، وقال: وشكى نبي جبن قومه فأوحى الله إليه أن مرهم

الجزء: 2 - الصفحة: 826

فليستقوا الحرمل.
حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا بقية، عن الوليد بن كامل، عن رجل حدثه إن نبيًا من الأنبياء شكا إلى الله الضعف فأوحى الله إليه أن كل اللحم باللبن فإن القوة فيهما.
حدثنا المسيب قال: حدثنا بقية، عن عمرو بن مجاشع، عن بعض أصحابه، وعثمان بن عبد الرحمن عن بعض أشياخه: إن نبيًا من الأنبياء شكا إلى الله جبن قومه فأوحى الله إليه أن اؤمرهم أن يستقوا الحرمل فإنه يزيد في الفروسية.

الجزء: 2 - الصفحة: 827

حدثنا عبد الرحمن بن سلام، قال: حدثنا داود بن المجبر، قال: ثنا مرزوق أبو حسان، قال: حدثنا مطر الوراق أن نبيًا من الأنبياء شكا إلى ربه الضعف، فأوحى الله إليه أن اطبخ اللحم باللبن وكله فإن القوة فيهما.
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا ابن خمير، قال: حدثنا عبد الله بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 828

قال: ((الثناء دواء لكل داء، ولم يداو الورم والضربان بمثله)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن عبد الملك، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام)).
حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا موسى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد العطار،

الجزء: 2 - الصفحة: 829

عن سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى تقمح كف شونيز وشرب عليه ماءً وعسلا.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا عبد الكبير الحنفي، قال: حدثنا أيمن بن نابل، قال: سمعت أم كلثوم بنت عمرو، قالت: سمعت عائشة تقول: إنَّ ناسًا مرضى

الجزء: 2 - الصفحة: 830

أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا أنهم لا يأكلون التلبينة والذي نفسي بيده إنها تغسل بطن أحدكم كما يغسل وجهه الماء الوسخ· قال أيمن: والتلبينة يؤخذ شيء من دقيق فيصُب عليه الماء فيخاض ثم يصفى ثم يسخن حتى ينعقد ثم تحسوه.
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدثنا المسعودي، عن قيس بن مسلم، /139/عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، عن رسول الله -

الجزء: 2 - الصفحة: 831

صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر)).

الجزء: 2 - الصفحة: 832

سمعت إسحاق، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سأل عمر بن الخطاب الحارث بن كلدة: ما الطب؟ قال: الأزم يعني الحمية.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن أبي جعفر محمد أن عليًا كان ناقهًا من مرض فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه تمرات، فأخذ عليّ يتناول، فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - على التمر ثم جعل يلقي إلى علي تمرة تمرة.

الجزء: 2 - الصفحة: 833

قال وكيع: حماه بذلك.
حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا فليح، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه علي، وعلي ناقه من مرض، ولنا دوال معلقة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل منها وقام علي يأكل منها، فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي: ((مه إنك ناقِةٌ)) حتى كفَّ· قالت: وصنعت شعيرًا وسلقًا فلما جئت به قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي

الجزء: 2 - الصفحة: 834

((من هذا أصب فأنه أنفع لك)).
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا ابن مبارك، عن عبد الحميد بن صيفى من ولد صهيب، عن أبيه، عن جده صهيب قال: دخل عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يأكل خبزًا وتمرًا فقال: ((أدنه)) فدنوت، فأقبلت على التمر وتركت الخبز فقال: ((أقبلت على التمر وأنت رمد!)) قلت: إنما آكل على الجانب الآخر فتبسم في وجهي.

الجزء: 2 - الصفحة: 835

حدثنا أبو معن قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده أنه كان أصابه جرح في رجله قال: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي، فأمر عمران يحمى فقال: إني لأمص النوى من الجوع.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني أرطاء، قال: اجتمع رجال من أهل الطب عند ملك من الملوك فسألهم: ما رأس دواء المعدة؟ قال: فقال كل رجل قولًا· قال: وفيهم رجلٌ ساكت فلما فرغوا قال له: ما تقول أنت؟ قال: قد ذكروا أشياء وكلها ينفع بعض النفع، ولكن ملاك ذلك ثلاثة أشياء: لا تأكل طعامًا أبدًا إلا وأنت تشتهيه، ولا تأكل لحمًا يطبخ لك حتى ينعم بصاجة، ولا تبتلع لقمة أبدًا

الجزء: 2 - الصفحة: 836

حتى تمضغها مضغًا/140/شديدًا لا يكون على المعدة منها مئونة.
حدثنا إسحاق، قال: أنا وكيع، عن رزام بن سعيد ثقة، عن أبي المعارك قال: سمعت ابن عمر يقول: لا يحمين أحدكم مريضه طعامًا يشتهيه، لعل الله يجعل شفاه فيه إن شاء الله يجعل الشفاء حيث شاء.
حدثنا عيسى بن سلميان قال: ثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: لا بأس إن يأتي المؤخذ، عن امرأته والمسحور

الجزء: 2 - الصفحة: 837

من يطلق عليه.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه قال: إنما نهى الله عما يضر ولم ينه، عما ينفع.

الجزء: 2 - الصفحة: 838

كتاب اللباس

الجزء: 2 - الصفحة: 839

سألتُ أحمدَ قلتُ: الرجل يشد أسنانه بالذهب؟ قال: لا بأس بذلك.
حدثنا أحمد بن عبده بن موسى الضبي، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن أبي الزناد، قال: حدثنا واقد بن عبد الله بن أبي ياسر التميمي قال: أخبرني من رأى عثمان بن عفان قد شد أسنانه بالذهب.
حدثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا عنبسة بن الفضل قال: ثنا عبيد الله بن

الجزء: 2 - الصفحة: 840

أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك أنه كان لا يرى بأسًا بشد الأسنان بالذهب والفضة.
حدثنا عيسى بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت ابن شهاب يسأل عن ربط الأسنان بالذهب قال: لا بأس به ربط عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب.

الجزء: 2 - الصفحة: 841

حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو عامر، حدثتنا أم عمر مولاة لآل طلحة قالت: رأيت موسى بن طلحة قد شد ثنتيه ورباعيته بالذهب.
حدثنا علي بن عثمان وسعيد بن سليمان ومحمد بن سعيد، قالوا: حدثنا أبو الأشهب، عن حماد بن أبي سليمان قال: رأيت المغيرة بن عبد الله عامل الكوفة قد شد أسنانه بالذهب فسألت إبراهيم فقال: لا بأس به.

الجزء: 2 - الصفحة: 842

حدثنا عبد الرحمن بن مبارك قال: حدثنا يحيى بن ميسرة قال: حدثنا عون العقِيلي أن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان قد بلغ سنًّا وكان يولد له فسقطت أسنانه فأعيدت بسلسلة من ذهب.
حدثنا عبد الرحمن بن مبارك، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: رأيت ثابتًا وأبا التياح مضببين الأسنان بالذهب.

الجزء: 2 - الصفحة: 843

حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا عمر بن صالح الدمشقي، قال: رأيت أبا حرة قد ضبب أسنانه بالذهب.
حدثنا يحيى بن عثمان قال: رأيت بقية بن الوليد قد ضبب أسنانه بالذهب.
سمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لَعَن الواصلة والموصولة وأن ما قطع من الحي فهو ميت، وقد سن في عرفجة بن أسعد حين اتخذ يوم الكلاب أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره حينئذ أيتخذه من ذهب، وقد ضبب غير واحد من أهل العلم سنَّة بذهب، والذهب والفضة محللان لم يكرهها للنجاسة، وأحل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك للنساء، وقال: ((هما محرمان على ذكور أمتي حل لإناثهم)).
وهذا من غير علة حادثة أا ترى أعرفجة أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أيتخذ أنفًا من ذهب، وترخص نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في خاتم الذهب حتى مات بعضهم وهو يلبسه،

الجزء: 2 - الصفحة: 844

وفسر ابن عباس لبس الحرير أنه إنما نهى عن المصمت منه، ورخص عمر بن الخطاب فيه بقدر الكف، ورخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس قميص الحرير للحكة التي كانت بهما.
وسمعت إسحاق أيضًا يقول: إذا أراد الرجل الذي انكسرت سنه أو انكسر منه عظم أيعالجه بعظم أو غيره لم يفعل إلا بما يؤكل لحمه ولا يعالجه بسن غير ذكي، وإن أراد أن يعيد سنه بعد ما بانت منه لم يجز له، لأنها حين سقطت صارت ميتة، فإن صلى كذلك أعاد الصلاة قال: وكذلك كلما رقعه بعظم ميت، أو عظم حي لم يذبح، وإذا رقعة بعظم ميتة، أو ذكي لا يؤكل لحمه، أو عظم إنسان فهو كالميتة، وعليه قلعه ولا يعتد بما صلى كذلك، فإن أبا إن يقلعه فإن بعض أهل العلم قال: يجبره السلطان على قلعه، فإن مات ولم يقلعه لم يقلع بعد الموت لما صار الحكم واحد وإن خشي سقوط سنه فربطها قبل سقوطها فلا بأس لأنها لا تصير ميتة إلا بعد السقوط، وأحب الأشياء أن يضبب سنه بالذهب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعرفجة حين أمره إن يتخذ أنفًا من ذهب·حدثنا إسحاق، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا طعمة الجعفري، قال: رأيت موسى بن طلحة قد شد أسنانه بالذهب.

الجزء: 2 - الصفحة: 845

حدثنا محمد بن مصفى، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني أبو مسكين الجزري، عن نصر الباهلي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال: نذرت ثنيتي، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أتخذ ثنية من ذهب.

الجزء: 2 - الصفحة: 846

حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن عرفجة، عن عرفجة بن أسعد قال: أصيب أنفي يوم الكلاب، فاتخذت أنفًا من ورق فأنتن عليَّ، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أتخذ أنفًا من ذهب.
حدثنا يحيى الحماني، قال: ثنا عباد بن العوام، عن ابن أبي عروبة، قال: حدثنا ثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم قال: حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الذهب والحرير حل لإناث

الجزء: 2 - الصفحة: 847

أمتي حرام على ذكورها)).
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لابأس بالحرير إذا كان فيه خلط.

الجزء: 2 - الصفحة: 848

سألت أحمد، عن الثوب ينسج بالحرير وهو الملحم فكرهه وقال: هو محدث.
وسألت أحمد أيضًا عن الثوب يكون سداه حرير ولحمته قطن؟ قال: هذا الملحم هذا محدث لم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكرهه، ورخص في الخز إذا كان سداه حرير وقال: الخز قد لبسه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الجزء: 2 - الصفحة: 849

وسُئلَ أحمد مرة أخرى عن الثياب الملحمة فكرهها لأنها محدثة.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا يزيد، عن ابن عون، عن الحسن قال: دخلنا على ابن عمر بالبطحاء فقال له: رجل: يا أبا عبد الرحمن إن ثيابًا قد خالطها الحرير وهو قليل· قال: دعوا قليله وكثيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 850

حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون من الثياب ماكان سداه أو لحمته حرير، وكانوا لا يرون بالعلم بأسًا.
حدثنا إسحاق، قال: أبنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن المصمت منه يعني الحرير.

الجزء: 2 - الصفحة: 851

حدثنا أبو معن قال: ثنا وهب بن جرير قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: كان سعد بن مالك وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس بن مالك يلبسون خز الحرير.
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: رأيت أبا عمرو

الجزء: 2 - الصفحة: 852

الأوزاعي لا يلبس الخز، ولا يرى لبسه، ويلبس البياض مع رجال من كبراء أهل الشام منهم إبراهيم بن أبي عبلة، والأحوص بن حكيم، ويزيد بن أبي مريم، ورأيت مالك بن أنس لا يلبس الخز، ولا يرى لبسه، ويلبس البياض مع رجال من كبراء أهل المدينة/141/، منهم: عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله وعبد الله ابني عمر بن حفص بن عاصم، وابن أبي ذئب، ومحمد بن عجلان،

الجزء: 2 - الصفحة: 853

ورأيت من كبرا، أهل مكة عثمان بن الأسود، والمثنى بن الصباح، وعبد العزيز بن أبي رواد لا يلبسون الخز ويلبسون البياض ويكتفون به، ورأيت سفيان الثوري لا يرى لبسه في رجال من كبراء أهل الشرق منهم: هشام بن حسان، والربيع بن صبيح، وأشباه لهم، ورأيت أبا عمرو، ومالك بن أنس وغيرهما يلبسون السبحان ولا يكرهون لبسها.
قال الوليد: وأخبرني عبد الله بن العلاء قال: رأيتُ على عمر بن عبد العزيز ساجًا قومته ستة دنانير.

الجزء: 2 - الصفحة: 854

وسمعت أبا عمرو لا يكره أن يغالى بالساج، لأنه ثوب جامع باقي يورث.
حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا حصين قال: كتب أن لا يلبسوا من الحرير إلا ما كان سداه القطن أو كتان.
سمعت أحمد يكره الذهب والحرير للصغير والكبير من الذكور قيل:

الجزء: 2 - الصفحة: 855

والمرأة عليها ذهب كثير· قال: إذا لم تظهره.
وسألت أحمد، عن الأعلام للثياب فرخص فيه وقال: أكثر ما جاء إلى أربع أصابع، وكأنه سها فيه إلى أربع أصابع.
حدثنا أبو حفص، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 856

كان أبي يلبس البزكان الذي عليه أربع أصابع ديباج.
قِيل لأحمد: الرجل إذا اعتم يدخل العمامة تحت ذقنه؟ قال: نعم.
سألت إسحاق عن العمامة كيف يعتم بها قال: إن أدخلها تحت ذقنه جاز، وإن لم يفعل فهو أحب إليّ.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتم عمة العرب لا يدخل

الجزء: 2 - الصفحة: 857

تحت ذقنه، وكل حسن جميل.
سألت إسحاق عن حديث معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس الحرير إلا مقطعًا· قال: يقول: لا يلبسه باجًا واحدًا ولكن إذا كان تكة أوجبب، أو نحو ذلك، فأما قميص تام أو رداء تام فلا.
سُئلَ إسحاق عن رجل في فص خاتمه مسمار من ذهب دقيق فقال: لو كان الخاتم من ذهب لرجوت وقال: مات خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخواتيمهم من ذهب.
حدثنا عمرو بن خالد المصري قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله الخطمي، عن أمه قالت: كان خاتم حذيفة من

الجزء: 2 - الصفحة: 858

ذهب فصه ياقوتة سمانجونة فيه كركيان متقابلان/142/بينهما مكتوب: الحمد لله·قال أبو محمد: كتبت عن عمرو بن خالد سنة ست عشرة ومائتين.
حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك، عن حزر بن بشير قال: رأيت

الجزء: 2 - الصفحة: 859

على البراء خاتمًا من ذهب بحادي أحمر·حدثنا يحيى قال: ثنا قيس، عن عمران بن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: رأيت في يد طلحة بن عبيد الله خاتمًا من ذهب.

الجزء: 2 - الصفحة: 860

حدثنا يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسْيل قال: حدثني حمزة بن أبي أسيد قال: رأيت أبي عليه خاتم من ذهب ولقد مات وغُسَّل وإنه لفي يده.
حدثنا يحيى قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن سماك

الجزء: 2 - الصفحة: 861

قال: رأيت على جابر بن سمرة خاتمًا من ذهب.
سألت إسحاق عن المرفقة واللحاف من حرير· قال: كلما لم يلي جلده· قلت: فإن اللحاف بطانته من قطن وظهارته وشي· قال: لا بأس كلما لم يلي جلده فلا بأس.
حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا يزيد، عن ابن عون، عن محمد قال: قلت لعبيدة: افتراش الديباج كلبسه؟ قال: نعم.
حدثنا عيسى قال: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن نعجة قال: أتى على ببرذون صفة سرجه ديباج فلم يركبه.

الجزء: 2 - الصفحة: 862

سمعت أحمد يكره أن يمشي الرجل في نعل واحدة كراهية شديدة.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن أبي هريرة· رأيته آخذًا بيده على جبهته ويقول: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها)).
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: أنا الليث ابن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

الجزء: 2 - الصفحة: 863

أنه قال لأبي هريرة: ((لا تمش في نعل واحدة، فإن الشيطان يمشي في نعل واحدة)).
حدثنا محمد بن عوف قال: حدثنا موسى بن داود، عن مندل، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشى في نعل واحدة قال القاسم: ورأيت عائشة بعرفات تمشي في خف واحد.

الجزء: 2 - الصفحة: 864

قلت لأحمد: فهذه النعال الغلاظ؟ قال: هذه السندية قال: إذا كان للوضوء، أو للكنيف، أو موضع ضرورة فلا بأس· وكأنه كره أن يمشي فيهما في الأزقة.
قِيل: فالنعل من الخشب؟ قال: لا بأس بها/143/أيضًا إذا كان موضع ضرورة.
حدثنا أحمد بن نصر قال: ثنا حبان بن موسى قال: سُئلَ عبد الله بن

الجزء: 2 - الصفحة: 865

المبارك، عن هذه النعال الكرمانية فلم يعجبه، وقال: أما في هذه غنية عن تلك·سُئلَ أحمد: هل بلغك في الفتل كراهية؟ قال: لا - يعني - فتل الثوب.
حدثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن الحباب: قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم الثقفي قال أحمد وكان شيخًا صالحًا قال: رأيت على بكر بن عبد الله رداءً مفتولًا.
قلت لأحمد: ما تقول في الهدب في الثوب؟ قال: لابأس به.
حدثنا أحمد بن نصر قال: ثنا حبان قال: رأيت على عبد الله ملحفة

الجزء: 2 - الصفحة: 866

مهدبة فقال: إلا أراني مهدبا.
حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا الصعق بن حزن، عن يونس بن عبيد، عن جابر بن شريك الأسلمي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في حلقة من أصحابه قلت: أيكم رسول الله؟ قال: ((ها أنا ذا)) · وإذا هو محتبي ببردة يضرب هدابها ظهور قدميه.

الجزء: 2 - الصفحة: 867

كتاب الآداب

الجزء: 2 - الصفحة: 868

سُئلَ أحمد عن الرجل يقدم من سفر فيأتيه أخوانه فيقوم لهم ويسلم عليهم ويعانقهم· قال: أرجو ألا يكون به بأس، ثم قال أحمد: استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعفرًا فالتزمه.
قيل الأجلح عن الشعبي؟ قال: نعم· قِيل فحديث روي عن مخلد بن يزيد، عن مسعر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه في

الجزء: 2 - الصفحة: 869

هذا فأنكره، وقال مخلد أي: لم يكن بالحافظ كتبت عنه بمكة.
وسألتُ إسحاقَ عن الرجل يقوم للرجل إذا قدم من سفر قال: لابأس، ولم يكرهه البتة.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا سفيان، عن الأجلح، عن الشعبي أن جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة عانقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل بين عينيه.

الجزء: 2 - الصفحة: 870

قلتُ لإسحاقَ فقبلة اليد وغير ذلك؟ قال: إذا كان في ذات الله فلا بأس وكرهه إذا كان تعظيمًا·حدثنا إسحاق قال: أنا بقية بن الوليد، عن معاذ بن رفاعة، عن ابن نزار قال: قبلة اليد إحدى السجدتين يعني أنه كرهه.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: أنا عثمان بن عبد الرحمن، قال: ثنا حمزة بن أبي حمزة، عن مكحول قال: لما قدم عمر الشام لقيه أبو عبيدة بن الجراح فقبل يده، وأراد إن يقبل رجله فلم يفعل.

الجزء: 2 - الصفحة: 871

حدثنا أبو أمية قال: حدثنا موسى بن داود قال: ثنا عبد الرحمن المليكي قال: رأيت المغيرة بن حكيم ومحمد بن المنكدر التقيا كل واحد منهما (قبل) 25 يد/144/صاحبه.
حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن راشد البصري، قال: حدثنا طالب بن حجير العبدي، قال: حدثنا هود بن عبد الله بن سعد، قال: سمعت مزيدة العبدي يقول: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فنزلت إليه فقبلت يده.

الجزء: 2 - الصفحة: 872

قال أبو محمد: عطست عند أحمد بن حنبل فقال: يرحمك الله· فقلت: يغفر الله لكم فلم يغير عليّ، ثم عطست ثانية فقال: يرحمك الله.
فقلت: يهديكم الله ويصلح بالكم· قلت له: ما تختار في هذا يا أبا عبد الله؟ قال: إذا عطس فقل يرحمك الله، ولتجب بقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.
قال: وهذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، وجعل ينكر قول إبراهيم أنه قال: إنما أحدث هذا الخوارج، ويتعجب من ذلك، وقال: الخوارج مارقة.
وسألتُ إسحاق قلت: كيف أحب اليك إن تشمت العاطس؟ قال: يقال له يرحمنا الله وإياك· ويقول هو يغفر الله لنا ولكم.
وعطس أبو يعقوب يومًا فقلت: يرحمك الله فقال يغفر الله لنا ولكم.
حدثنا إسحاق، قال: أنا أبو عامر، قال: حدثنا أبو معشر المدني، عن عبد الله بن يحيى، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: عطس رجل عند

الجزء: 2 - الصفحة: 873

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: ((قل الحمد لله)) · قالوا: ماذا نقول له؟ قال: ((قولوا: يرحمك الله)) · قال: فماذا أقول لهم؟ قال: ((قل: يهديكم الله ويصلح بالكم)).
حدثنا أبو معن قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: ثنا هشام، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا شمت أخاك فقل: يرحمك الله فإن معه الحفظة.

الجزء: 2 - الصفحة: 874

حدثنا أبو معن قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون للعاطس: يرحمنا الله وإياكم.
يعنون الملائكة.
قلت لأحمد: فالرجل يشمت المرأة إذا عطست.
قال: إن أراد إن يستنطقها ليسمع كلامها فلا، لأن الكلام فتنة، وإن لم يرد ذلك فلا بأس أن يشمتهن.
حدثنا أبو معن قال: ثنا نايل قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 875

يكره أن يسلم الرجل على النساء.
قلت لأحمد: فالرجل يسلم على النساء· قال: إن كُن شوابًا فأراد أن يستنطقهن فلا وكرهه وإن كن عجائز فلا بأس.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، قال: خرجت أنا والأوزاعي من مسجد بيروت فمررنا بامرأة كهلة فبدأها/145/بالسلام.
حدثنا عيسى بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن شعبة قال: سألت الحكم: أسلم على النساء؟ قال: كان شريح يسلم على النساء.
حدثنا عيسى قال: ثنا عبد الصمد، عن أبيه، عن إسحاق بن سويد قال: كان

الجزء: 2 - الصفحة: 876

خالد بن عمرو ينهانا إن نسلم على النساء، ويقول: تلك المواصلة.
سألتُ أحمدَ قلتُ: أهل الذمة يكنون؟ قال: نعم لا بأس به، وذكر أن عمر قد كنى قلت: فالصبي يكنى؟ قال: نعم أليس قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أبا عمير ما فعل النغير)).

الجزء: 2 - الصفحة: 877

حدثنا المسيب، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن يحيى بن أبي أن عمر بن الخطاب كنَّى نصرانيًا باب: حسان، وكان اسمه فرافصة.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، عن الأوزاعي قال: لا بأس بعيادة النصراني وكتاب وصيته، ولا يصافحه، ولا يكنيه.
قلت للأوزاعي: فإن قدم من سفر فصافحني؟ قال: لا بأس.
حدثنا عمرو قال: ثنا عبد الملك بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد إن أبا الدرداء وفضالة

الجزء: 2 - الصفحة: 878

بن عبيد عادا أركون دمشق.
حدثنا عبد الرحمن بن سلام، قال: ثنا زيد بن حباب:، قال: أنا المنهال بن عيسى البصري، قال: أنبا غالب القطان قال: قلت للحسن: إن لنا جيرانًا نصارى ينيلوننا من معروفهم، ويشيعون جنائزنا فأكافئهم؟ قال: كافئهم إذا أتيت الباب: فقل من هاهنا أدخل؟ فإذا دخلت فقل: كيف مريضكم، كيف تجدونه، فإذا أردت أن تقوم فقل الشفاء والعافية من الله· قال زيد: وأخبرنا بعض البصريين عن الحسن أنه كان إذا عزى النصراني والذمي قال: لا أصابكم الله إلا بخير.

الجزء: 2 - الصفحة: 879

قلتُ لإسحاقَ: مسلم قال لنصراني مرحبًا وأهلًا؟ قال: بئس ما صنع لا ينبغي إن يحيى بتحية الإسلام ولا يكنى.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس إن هؤلاء العلوج يقولون لنا: بارك الله فيكم أفنرد عليهم؟ قال: لو إن فرعون قال لي: بارك الله فيك.
قلت له: وفيك.
حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن مبارك، عن سلام بن مسكين، عن أبي يزيد المدني أن النبي عليه السلام لقي أبا جهل فأخذ بيده.

الجزء: 2 - الصفحة: 880

حدثنا أبو معن، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي قال: إذا عطس اليهودي فقل هداك الله.
حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: إذا كانت لك الحاجة إلى اليهودي أو النصراني فأبدأه بالسلام.
قلتُ لإسحاق: فالرجل يقول للمشرك: إنه رجل عاقل.
قال: لا ينبغي أن يقال لأنه ليست لهم عقول.
حدثنا يحيى قال: حدثنا شريح، عن محمود بن حرب، عن عياض الأشعري

الجزء: 2 - الصفحة: 881

قال: قال عمر بن الخطاب: لا تأمنوهم إذ خونهم الله، ولا تعزوهم إذ أذلهم الله، ولا تقربوهم إذ بعدهم الله.
سمعت أحمد يقول: الرجل إذا كان صاحب بدعة يظهر ذلك أومعلنًا بفسقه؟ فليست له غيبة.
سألت إسحاق عن غيبة أهل البدع؟ قال: ليست لهم حرمة، وذكرعن ابن المبارك قال: ليس لهم غيبة ولكن أكره إن يعود الرجل لسانه، وكذلك أهل الشرك وذكر، عن ابن سيرين كراهيته.
وسألت محمد بن بشار قلت: الرجل يغتاب أهل البدع؟ قال: ليست لهم غيبة ولا يعجبني، وأما قولك: إن فلانًا صاحب بدعة فليس هذا غيبة، وكذلك قولك في الحديث كان فلان يغلط وفلان كان أثبت من فلان ونحو هذا فليس هذا غيبة، ولكنه شيء تبينه للناس· قلت فإن قال رجل: كان عمرو بن عبيد رجل سوء، وكان عباد بن صهيب

الجزء: 2 - الصفحة: 882

رجل سوء؟ فكأنه رخص فيه.
حدثنا يحيى بن عثمان قال: أخبرنا بقية قال: سألت الأوزاعي قلت: من الذي ينبغي لي أن أكف عنه أرى الرجل يسكر، ويزني، ويعمل عملًا لا يحل له؟ · قال: إن أسرها فليس لك أن تذكرها، وإن كان صاحبها لا يبالي من رآه ولا يستتر فلا غيبة له.
حدثنا أحمد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن غالب وعمر بن هارون، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: ليس لأهل البدع غيبة.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا زياد بن الربيع، عن عبد الرحمن

الجزء: 2 - الصفحة: 883

بن أذينة قال: حدثنا أشياخنا قال: ثلاثة لا حرمة لهم ولا غيبة، الوالي الظالم الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، وصاحب البدعة.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: ثنا عليلة بن بدر الأعرجي، قال: حدثنا أبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ((من ألقى جلباب: الحياء فلا غيبة له)).

الجزء: 2 - الصفحة: 884

حدثنا عبد الله، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا قتادة، عن الحسن قال: ليس بينك وبين الفاسق حرمة.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا/147/معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن أنه كان يقول: لا حرمة للفاجر· قال قتادة: فكأنه يرى إذا اغتبت المصلي الفاجر أنه لا بأس به.
حدثنا محمد بن رافع، قال: ثنا الجارود بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

الجزء: 2 - الصفحة: 885

((أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس)).
سألت إسحاق عن غيبة السلطان الجائر قال: لا يكون فيهم إلا ما يكره للإنسان أن يعود لسانه.
حدثنا الأخضر، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا خالد، سمعت عبيد الله يقول في غيبة الخوارج والسلطان الذي قد أعلن لم ير لهم غيبة، فأما من يُعلَم أنه مذنب وهو يحب إن يستتر فرأى ذلك منهم غيبة.

الجزء: 2 - الصفحة: 886

سألت إسحاق عن غيبة أهل الشرك قال: ليس أكرهه ولكن أكره أن يعود لسانه.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن محمد بن سيرين أنه كان يكره إن يُغتاب النصراني.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا طوق بن وهب، قال: نقهت من مرض مرضته فدخلت على محمد بن سيرين فرأى من حالي فقال ما يمنعك من فلان الطبيب نصراني، ثم قال: فلان أطب منه، ثم قال: استغفر الله اغتبته.
سألت إسحاق عن لعن أهل البدع· قال: يستوجبون اللعنة.
حدثنا أحمد بن سلمان، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: قال لنا

الجزء: 2 - الصفحة: 887

طاوس: أخزوا معبدًا.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا إبراهيم بن المبارك الخزامي قال: حدثني محمد ابن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عثمان التيمي قال: حدثني عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله اختارني واختار لي أصحابي، فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا فمن سبهم

الجزء: 2 - الصفحة: 888

فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا)).
قلت لأحمد: كيف يحب أن يكتب الرجل في صدر الكتاب؟ فسهل في ذلك، وقال: الأمر فيه واسع·حدثنا بشر بن هلال، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمرو، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا إن يبدأ الرجل باسم صاحبه إذا كتب إليه، وكان الحسن يفعل/148/ذلك، وكان عمرو يكره إن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم لفلان ولا يرى بأسًا أن يكتب إلى أبي فلان.

الجزء: 2 - الصفحة: 889

حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان بن حرب قال: دخلت على هرقل قال: فألقى إلي كتابًا، فقال: هل تعرف هذا؟ فقلت: نعم· فإذا فيه: من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، قال: حدثني أبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: بسم

الجزء: 2 - الصفحة: 890

الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد.
حدثنا يحيى، قال: حدثنا شريك، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا كتب إلى معاوية بدأ بنفسه، فبدت له إليه حاجة فكلموه فبدأ بمعاوية.
حدثنا يحيى قال: ثنا شريك، عن عمار الدهني، عن كريب، عن ابن عباس

الجزء: 2 - الصفحة: 891

أنه كتب إلى حبر تيماء فبدأه بالسلام فقِيل له في ذلك فقال: إن الله هو السلام.
قلت لأحمد: فكيف يُكتبْ في عنوان الكتاب؟ قال: يُكتبْ إلى أبي فلان ولا يكتب لأبي فلان، ليس له معنى إذا كُتب لأبي فلان.
قلت: فإن كتب إلى أبي فلان حفظه الله ونحو ذلك؟ فسهَّل في ذلك ولم ير به بأسًا.
قلت: فإن كتب إلى أبي فلان في سطر وكتب تحته فلان بن فلان؟ فلم يعرف هذا كيف هو.
سألت إسحاق قلت كيف أحب إليك إن يكتب عنوان الكتاب؟ قال: يكتب من فلان إلى فلان، فإن كان الأب والابن فأنه يبدأ بالأب.
ورأيت أبا يعقوب يكتب كثيرًا إلى أبي فلان.

الجزء: 2 - الصفحة: 892

حدثنا عيسى بن محمد، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يكره إن يكتب في جوف الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم وكأنه لم ير به بأسًا إن يُكتب في عنوانه.
حدثنا عيسى قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن محمد إن رجلًا كتب بين يدي عمر: بسم الله الرحمن الرحيم لفلان فقال ابن عمر: مه، إن اسم الله هو له.
حدثنا عيسى، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن نافع قال: كانت لابن

الجزء: 2 - الصفحة: 893

عمر حاجة إلى معاوية فأراد إن يكتب إليه فقالوا: ابدأ به، فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية·حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا/149/شعبة، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين قال: كتب العلاء بن الحضرمي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبدأ باسم نفسه من العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - · قال شعبة: وكان الحكم يكره إن أسم غيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 894

حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد قال: كتبت لخالد بن معدان من خالد بن معدان إلى الوليد بن عبد الملك.
قال: وحدثنا بقية، عن ثور قال: كتبت لمكحول: إلى فلان بن فلان من مكحول.
حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: سمعت أبا الوليد قال: حدثنا عثمان بن زائدة قال: كتب إليّ سفيان الثوري: إلى عثمان بن زائدة من سفيان بن سعيد، أما بعد.

الجزء: 2 - الصفحة: 895

حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن الأشجعي قال: قال سفيان: يكره إن يكتب الرجل إلى الرجل فيبدأ به، ولكن اكتب إلى أبي فلان.
حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا عبد الله بن داود، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران أن عبد الله بن عمر كتب: من عبد الله بن عمر إلى

الجزء: 2 - الصفحة: 896

عمر بن الخطاب.
سُئلَ إسحاق عن ختم الكتاب؟ فقال: نعم.
حدثنا أبو بشر حاتم بن سالم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: ثنا يحيى بن وهب الكلابي، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابًا إلى أكيدر لدومة الجندل فيه أمان لهم من الروم فلم يجد يومئذ خاتمًا فختم له

الجزء: 2 - الصفحة: 897

بظفره.
قال إبراهيم بن محمد: فلقيت رجلًا من آل أكيدر فقلت: بأي ظفر ختم لكم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: بهذه يعني الإبهام.
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا ابن حمير، حدثنا: علي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر قال: جواب الكتاب حق على كل مسلم، وخاتم الصحيفة مكرمة لصاحبها.

الجزء: 2 - الصفحة: 898

حدثنا إسحاق، قال: أنا بقية بن الوليد، عن عمر بن موسى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كتب أحدكم كتابًا فليترب الكتاب فأنه أنجح للحاجة)).

الجزء: 2 - الصفحة: 899

حدثنا محمود بن خالد، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، عن أبي كبشة، قال: حدثني سهل بن الحنظلية أن عيينة بن بدر والأقرع بن حابس سألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فأمر معاوية فكتب لهما وختم كتابهما، ثم رمى به إليهما.
سمعت أحمد يقول في حديث أنس إن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا خير/150/البرية· قال: ((ذاك أبي إبراهيم)) قال: قد روي غير هذا أنه قال: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض)) وقال الله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ

الجزء: 2 - الصفحة: 900

أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وذهب فيه إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد به التواضع.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن إدريس، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا خير البرية· قال: ((ذاك أبي إبراهيم)).
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي نضرة قال: خطبنا ابن عباس على هذا المنبر منبر البصرة فقال قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من نبي إلا له دعوة ينجزها في الدنيا، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر فآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر)).

الجزء: 2 - الصفحة: 901

حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان، نا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إبراهيم خليل الرحمن وموسى كلمه الله تكليما، وعيسى كلمة الله وروحه فماذا أعطيت أنت؟ قال: ((ولد آدم كلهم يوم القيامة تحت رايتي، وأنا أول من يفتح له باب: الجنة)).

الجزء: 2 - الصفحة: 902

باب: إخصاء الدواب

سُئلَ أحمد بن حنبل، عن إخصاء الدواب والغنم فكره للسمن وغير ذلك، إلا أن يخاف عضاضه.
حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا نافع أن ابن عمر كان يكره إخصاء الذكور من الإبل، والذكور من الغنم، وإخصاء الذكور من البقر.

الجزء: 2 - الصفحة: 903

حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الفاريابي، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن عمر أنه نهى، عن خصاء الغنم، وقال أيضًا: النماء في الذكور.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة إن أباه أخصى بغلًا له.
حدثنا الحسين بن محمد السعدي، قال: ثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا مالك ابن مغول، قال: سألت عطاء عن خصاء الفحل؟ قال: إذا خفت

الجزء: 2 - الصفحة: 904

عضاضه وسوء خلقه فلا بأس.
حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا سلم بن قتيبة، حدثنا سلام بن مسكين، قال: سألت قتادة عن خصاء الديك والسنور فكرهه.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: لا بأس بخصاء ما لا نسل له، وخصاء الفرس الصوول، وكذا بتر الذنب.
/151/

الجزء: 2 - الصفحة: 905

باب: استعمال المرعراء

قلتُ لإسحاق بن إبراهيم: الرجل يأخذ المرعراء من ظهر الشاه بالمشط وهو يشتد عليها؟ قال: يأثمون شديدًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 906

باب: استعمال بقر الحرث في غير الحرث

قلتُ لإسحاق: بقر الحرث هل يكره أن يستعمل في غير الحرث؟ قال: لا بأس في استعمالها في غير الحرث.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بينما رجل يسوق بقرة أعيا، فركبها، فالتفتت إليه فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خُلقنا لحراثة الأرض)).

الجزء: 2 - الصفحة: 907

باب: حرق كور الزنابير

سألت إسحاق عن كور الزنابير تُحرق بالنار؟ قال: كل شيء يحرق بالنار عقرب أو حية فكل هذا مكروه.
قلتُ لإسحاق أيضًا: كور الزنابير تحرق بالنار؟ فكرهه، وكذلك غيره.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه كره أن تحرق الحية والعقرب بالنار.
حدثنا يحيى الحماني قال: ثنا حفص وموسى بن محمد الأنصاري وأبو معاوية وعباد بن العوام، عن الشيباني، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا على قرية

الجزء: 2 - الصفحة: 908

نمل فأحرقناها، فذكرنا ذلك للنبي عليه السلام فقال: ((لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله أحد)).

الجزء: 2 - الصفحة: 909

باب: تسمية البهيمة والطير

قلتُ لإسحاق: البهيمة والطير يكون في الدار فيسميها باسم يدعوه بها؟ قال: كلما كان المسمى بأسامي سموها به في ما مضى فلا بأس.
حدثنا أحمد بن الأزهر بن منيع، قال: ثنا منصور بن أبي نويرة، قال: حدثنا العرزمي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان اسم فرس النبي عليه السلام المرتجن وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ورايته العقاب، وناقته العضبا، ودرعه ذات الفضول.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 910

عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: سلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذو الفقار يوم بدر.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن جريج قال: أخبرني مرة إن اسم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /152/ذو الفقار، ودرعه ذات الفضول.

الجزء: 2 - الصفحة: 911

قال أخي عمران بن موسى، عن نافع بن جبير بن مطعم قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمل يقال له.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا أبو إسحاق، عن جعفر بن الحارث، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان اسم فرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشكب.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا عبد الملك بن محمد قال: نا زهير بن

الجزء: 2 - الصفحة: 912

محمد قال: كانت للنبي عليه السلام عمامة سوداء يُقال لها السجاب، ودرع يُقال له ذو الفضول وكان له ثلاثة أنيق: الجدعاء، والقصواء والبهرة، وبغلته يقال لها دلدل، وكانت رايته يقال لها العقاب، وقدحه يقال له الغمر، ومرآته يقال لها: المدلة.
قال: وسمعت عثمان بن عطاء يحدث عن أبيه وزهير بن محمد يقولان كان سيف النبي عليه السلام فيه حلية يسيرة كان يقال له ذو الفقار· قال: وحدثني زهير بن محمد قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرسان يقال لأحدهما: المرتجز، والآخر السكت.
قال: وحدثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: كان للنبي عليه السلام حمار يقال له يعفور، وجمل يقال له: الديباج.

الجزء: 2 - الصفحة: 913

قال: وحدثنا عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله قال حدثني عروة [] أن عنز النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقال لها ثمرة.

الجزء: 2 - الصفحة: 914

باب: اتخاذ الطيور والحمامات في المنازل

سمعت أحمد يقول: لا بأس أن يتخذ الرجل في منزله الطيور والحمامات المقصوصة ليستأنس إليها، فإن تلهى بها فإني أكرهه.
حدثنا الحسين بن مهدي بن مالك قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: نا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اتخذوا الحمامات المقصوصات في بيوتكم فإنها تلهي الشيطان عن صبيانكم)).

الجزء: 2 - الصفحة: 915

قلت لأحمد: فإن اتخذ قطيعًا من الحمام يطير؟ فكره ذلك كراهية شديدة، ولم يرخص فيه إذا كان يطير، وذلك أنها تأكل من أموال الناس وزروعهم.
سُئلَ إسحاق عن الرجل يتخذ الكندوج للحمام؟ فأملى: أما سألت عنه من بناء بروج الحمام التي تتخذ في القرى وتضر أهل القرى وغيرهم فإن كان رجلًا زرع في القرية كما يزرعون فأرجوا إلا يكون به بأس، فإن لم يكن له في القرية شيء فلا.
قال: وأما في الدور فإني أكرهها أيضًا بحال ما تختلط/153/حمامه بحمام غيره فتفرخ ولا يدري فراخها، فإن اتخذها ولم يستيقن بالاختلاط بحمام غيره فلا بأس.
حدثنا إسحاق، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوليد بن كامل البجلي، عن نصر بن علقمة قال: سُئلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يتخذ الحمام في القرية قال: ((إن كان يزرع كما يزرعون، وإلا فلا)).

الجزء: 2 - الصفحة: 916

حدثنا أبو حفص قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني حرملة، عن يزيد بن أبي حبيب أنه كان يكره حمام بروج البر، وكان يقول: لا ترد ضالتها، ولا يخرج زكاتها، ولا تمنع من فساد.
قال أبو صالح: البر ليس لأحد.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: 126] قال: يعني: بروح الحمام.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: رأيت أبا بلخ وكان جارًا لنا وكان يتخذ الحمام.

الجزء: 2 - الصفحة: 917

حدثنا عبد الرحمن بن بحر قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني أبو سفيان الأنباري، عن المثنى بن حبيب بن أبي كبشة الأنباري، عن أبيه، عن جده أبي كبشة صاحب النبي عليه السلام إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان

الجزء: 2 - الصفحة: 918

يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في الرجل يصيد الحمام قال: يرده على أهله ولا يحل له.
حدثنا علي بن عثمان قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال كان يكره صيد الحمام الأهلي أن يحالَّ الرجل صاحبه فيصيد كل واحد منهما حمام صاحبه وإن أحل بعضهم لبعض.

الجزء: 2 - الصفحة: 919

باب: قطع السدر

سُئلَ أحمد عن قطع السدر فكرهه كراهة شديدة، وذهب إلى حديث النبي عليه السلام وقال أحمد: قل إنسان فعله إلا رأى ما يكره في الدنيا.
يعني: قطع السدر.
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن محمد بن سعيد بن جبير بن مطعم، عن أبي حبشي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قطع سدرة صوب الله رأسه

الجزء: 2 - الصفحة: 920

في النار)).
حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير قال: من قطع سدرة صُبَّ عليه العذاب صبًّا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا هشام/154/بن يوسف قال: حدثنا عبد الملك الهمداني قال: سألت جعفر عن قطع السدر فقال: كانت

الجزء: 2 - الصفحة: 921

لأبي سدرة فكان يقطعها.
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي قال: حدثنا الحسن بن بلال، عن نصر، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يقطع سدر أرضه يجعلها أبوابًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 922

باب: قطع النخلة

سُئلَ أحمد عن رجل في دار نخلة قد ضيقت عليه؟ قال: يقطعها إنما كره السدر· وذكر حديث ابن جريج، عن ابن حبشي.
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، عن عمرو، عن الحسن أنه كان يكره أن يقطع النخلة وهي حية.
سألت إسحاق عن قطع الشجر المثمر؟ قال: إذا كان لعلة فلا بأس، فإنهم ربماقطعوا الخوخ ليعود أصله أيضًا.
قلت: فقطعه لغير علة باعه من النجارين؟ فكرهه.
قلت: فإن كان في الشتاء وليس عليها ثمرة أتكرهها؟ قال: شديدًا، إنه وإن لم يكن أيام الثمرة فأصلها مثبت.
حدثنا أحمد بن نصر قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي أنه كره قطع الثمرة 26.

الجزء: 2 - الصفحة: 923

باب: الرجل يخوف الشجرة بالمنشار ليحمل الثمر

قلتُ لإسحاق: الرجل يكون له الثمرة، الشجر الكمثرى أو التفاح أو غير ذلك فربما لم يحمل فيضع المنشار في أصله يزعم أن يخوفه ليحمل فيحمل تلك السنةما تقول في ذلك؟ قال: إن كان ذلك شيئًا قد جُرِّبَ فلا بأس، ولم يكرهه· قلت: فإن فعلوا بالشجر سوى النخل شبه التلقيح؟ قال: كل شيء يراد به منفعته فلا بأس.
حدثنا يحيى الحماني، قال: ثنا أبو عوانة، عن شمال، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: مررت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم في رءوس النخل فقال: ((ما يصنع هؤلاء؟)) · قلت: يجعلون الذكر في الأنثى - يعني: يلقحون -· فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أظن ذلك يعني شيئًا)) فتركوه فلم يحمل تلك العام، فأُخبر بذلك النبي عليه السلام فقال: ((إن كان ينفعهم فليعودوا)).

الجزء: 2 - الصفحة: 924

باب: أكل الكراث والثوم والبصل

سُئلَ أحمد عن أكل الكراث والثوم والبصل، فكرهه.
قيل: الكراث مثل الثوم؟ قال: إذا كان في موضع يوجد به.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي عليه السلام قال: ((من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا)).
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا معتمر/155/، قال: حدثني مظهر بن أبي مجلز أنه رأى على مائدة عمر بن عبد العزيز كراثًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 925

باب: الملازقة

سألت إسحاق عن الملازقة، قلت: القوم يجتمعون فيخرج هذا درهمًا وهذا درهمًا حتى يجمعوا دراهم ثم يشترون بها شيئًا ويأكلون؟ قال: لا بأس بها في السفر، إنما هي رخص في السفر.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو الأوزاعي: لا بأس بأن يتخارج القوم النفقة، ولا بأس أن يشتري كل رجل منهم يومًا علفًا سعر ذلك اليوم، فيأخذ قوت علف دابته، ثم يقسم بقيته بينهم، ثم يشتري الآخر من الغد كذلك فلا بأس، هم قوم يتخارجون نفقة دوابهم غير أنها غير مجموعة فذكرته لليث بن سعد فقال: يجعلونها مع رجل أحب إليّّ.
حدثنا الحماني قال: حدثنا شريك، عن أبي حمزة أن طلحة الأيامي

الجزء: 2 - الصفحة: 926

وزبيدًا وسلمة بن كهيل دخلوا بستانًا فأعطوا صاحب البستان درهمًا ودخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا

الجزء: 2 - الصفحة: 927

للعب بالشطرنج.
قيل لإسحاق: أترى بلعب الشطرنج بأسًا؟ قال: البأس كله.
قيل: فإن أهل الثغور يلعبون به للحرب؟ قال هو فجور.
حدثنا أبو أمية قال: حدثنا محمد بن الحجاج قال: حدثنا عذار بن يحيى، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن لله في كل يوم ثلاثمائة نظرة وستين نظرة، ألا وليس لصاحب الشاة فيها شيء)).
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أبي حدثنا عاصم بن محمد، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 928

عمرو الملائي قال: إن لله سبع عشرة لحظة في اليوم والليلة لا ينال أهل الشاهيين منها شيء.
يعني: الشطرنج.
حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا الحسن بن قرعة، قال: حدثنا السكن بن إسماعيل، قال: ثنا أبو الأشهب، عن ليث، عن عبد الرحمن بن خالد أنه سمع

الجزء: 2 - الصفحة: 929

صوتًا أو مناديًا يقول إن الله يغفر لأهل الأرض إلا أصحاب الشاهجين، يقول قتلته والله وما قتله، ومات والله، وما مات.
حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا عبد المجيد، عن أبيه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أشد الناس عذابًا يوم القيامة صاحب الشاهيل، ألا تسمعه يقول: قتلته والله ومات والله.
افتراء وكذبًا على الله)).
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن شهاب، عن عبد الملك بن عمير قال: يغفر الله لكل مسلم في أيام

الجزء: 2 - الصفحة: 930

العشر في كل يوم ثنتي عشرة مغفرة إلا صاحب الشطرنج فإنه لا يغفر له، ألا تسمعه يقول: مات والله، قتلته والله· افتراء وكذبًا على الله.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو معاوية، عن سعد بن طريف، عن أصبغ ابن نباتة قال: مر عليٌّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.
حدثنا الحماني، قال: حدثنا رباح بن خالد، عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن

الجزء: 2 - الصفحة: 931

الحكم، عن أبي البختري، عن علي قال: لا تسلموا على أصحاب الشطرنج.
حدثنا العلاء بن عمرو قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، عن ليث قال: كان إبراهيم لا يسلم على أصحاب الشطرنج.

الجزء: 2 - الصفحة: 932

حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب أنه سُئلَ عن لعب الشطرنج فقال أدنى ما يكون يوم القيامة أنه يعرض مع أهل الباطل.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا روح، عن هشام قال: ذكروا عند محمد بن سيرين الشطرنج فقال انما الشطرنج رفق.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي، عن أخيه يزيد بن حازم قال: رأيت محمد بن المنكدر يلعب بالشطرنج على باب: هـ.

الجزء: 2 - الصفحة: 933

حدثنا أبو أمية قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا محبوب بن الحسن، عن إسماعيل بن مسلم قال: رأيت الشعبي يلعب بالشطرنج.

الجزء: 2 - الصفحة: 934

باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

سمعت إسحاق يقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم إذا رآه قيل: فإن خشي؟ قال: هو واجب عليه حتى يخاف فإذا خشي على نفسه فلا يفعل.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري، عن أبي سعيد قال: لا يحقرن أحدكم نفسه إذا رأى منكرًا غيره، فإن الله عز وجل يقول يوم القيامة: ما منعك/157/يوم يكون كذا وكذا أن تقول بعلمك· فيقول: رب خفت الناس فيقول: إياي أحق إن تخاف.

الجزء: 2 - الصفحة: 935

حدثنا سعيد، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت الركين يحدث عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن من بقى منكم سيرى منكرًا، وبحسب امرئ إذا رأى منكرًا لا يستطيع له غيرًا أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن راشد، عن أبي جحيفة قال: قال علي أول ما تغلبون عليه من أمر دينكم الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فأي قلب لم يعرف المعروف ولم ينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسفله.

الجزء: 2 - الصفحة: 936

حدثنا شاذ بن فياض، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: أتى رجل رسول الله صلى اله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)).
حدثنا أبو عمرة الحوضي، عن عبيدة بن الحدايطة قال: أخبرني معاوية بن إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا أبا عباس آمر أميري

الجزء: 2 - الصفحة: 937

بتقوى الله؟ قال: إن خفت إن يقتلك فلا فإن كنت لابد فاعلًا فبينك وبينه.

الجزء: 2 - الصفحة: 938

باب: الرجل يدعى إلى طعام فيرى في البيت آنية الفضة

سئلَ أحمد عن الرجل يدعى إلى الطعام فيرى في البيت آنية منصوبة من فضة؟ قال: لا يأكل ولا يجيب.
قيل: وهكذا إذا رأى شيئًا من زي العجم؟ فكأنه قال: نعم.
قيل: حديث ابن مسعود أنه دعي إلى طعام فرأى صورة فخرج؟ قال: نعم، وحديث حذيفة ثم قال أحمد: حديث عبد الله.

الجزء: 2 - الصفحة: 939

قيل: حديث محمد بن كعب؟ قال: نعم حديث حماد بن سلمة.
قيل والزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه دعا أبا أيوب.
قيل لأحمد: رواه غير عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري؟ قال: لا أعلمه.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد، عن عدي بن ثابت، عن خالد بن سعد قال: دعي أبو مسعود لطعام فقال: أفي البيت صورة؟ فقيل له: نعم.
فلم يذهب حتى كسرت.

الجزء: 2 - الصفحة: 940

حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معتمر بن سليمان قال: أخبرنا ليث قال: دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكئ على وسادة فيها تصاوير وحش أوسباع فقلت: أما تكره هذا قال: يكره للذي يصورها، ثم قال/158/سالم: سمعت أبي يحدث ان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من صور شيئًا كلف أن يحييه يوم القيامة)).
وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الفتنة ها هنا)) وأشار بيده نحو المشرق· قال: قلت له: بما جهزك أبوك؟ قال: بتابوتين من خشب، وحجلة من

الجزء: 2 - الصفحة: 941

صوف، ونبد وسائد، وزربية، وسرير عليه حشية قال: قلت إلى من أرسل؟ قال: أرسل إلى أبي أيوب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدعوا لنا بالبركة، فلما رأى ما في البيت أبا أن يدخل وقال: ما كنت أرى أن تدعوني إلى مثل هذا.
أو كما قال.

الجزء: 2 - الصفحة: 942

باب: أكل الرمان بشحمه

سمعت أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سعيد بن خثيم، قال: حدثتني جدتي أم أبي ربيعة بنت عياض الكلابية قالت: كان علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -يقول: يا أيها الناس إذا أكلتم هذا الرمان فكلوه بشحمه فأنه دباغ المعدة.
حدثنا الربيع بن يحيى قال: حدثنا مالك بن مغول قال: حدثتني مرجانة قالت: رأيت علي بن أبي طالب يأكل رمانًا ويلتقط الحب إذا وقع منه في الأرض فيأخذه فيأكله.

الجزء: 2 - الصفحة: 943

باب: تعبير الرؤيا

قلت لأحمد: يا أبا عبد الله الرجل يعبر الرؤيا، قال: وما بأس بذلك.
فرخص فيه، وقال: إنه ينزع من القرآن، وحسنه وذكر أن أبا بكر، وابن المسيب، وابن سيرين كانوا يفعلون ذلك.
قال أحمد: وقد كان عندكم بكرمان رجل عالم بهذا.
قلت: نعم، وفسرت له حاله، فجعل يعجب من علمه وقال: لا بأس بالعبارة.
وسألتُ إسحاق عن الرجل ينظر في عبارة الرؤيا فرخص فيه، ثم قال: أخبرنا المرجى بن وداعة قال: حدثنا غالب القطان قال: قلت لمحمد بن سيرين: إنك تحسن من العبارة على ما يجبن عنه فقهاؤنا، وتجبن من الفتيا ما يجسر عليه فقهاؤنا.
قال: يا ابن أخ ما أنفس عليك أن تعلم مثل ما أعلم إنما هو شيء فآخذه من القرآن، وليس كلما نقول كما نقول

الجزء: 2 - الصفحة: 944

إذا رأيت الماء فهو فتنة، وإذا رأيت السفينة فهي نجاة، وإذا رأيت اللؤلؤ فهو القرآن وإذا رأيت النار فهي ثائرة، وإذا رأيت الخشب فهو نفاق وإذا رأيت العقد فهو حكمة، وإذا رأيت التاج فهو ملك، وإذا رأيت /159/ الحرب فهو الطاعون، والكسوة كلها تعجبنا وأحبها الينا البياض، وإذا رأيت الصعود فهو هم.
حدثنا أحمد بن بشر قال: حدثنا أبو قتيبة، عن مهدي بن ميمون قال: سمعت محمد بن سيرين: إنما الرؤيا ظن أظنه ليس بحلال ولا حرام.

الجزء: 2 - الصفحة: 945

(مسائل حرب 3) باب: العلم والحاجة إليه سمعت أحمد بن حنبل يقول: الناس يحتاجون إلى العلم قبل الخبز والماء لأن العلم يحتاج إليه الانسان في كل ساعة، والخبز والماء في اليوم مرة أو مرتين.
حدثنا عبد الرحمن بن بحرقال: حدثنا رشد بن سعد قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((العلم واجب على كل مسلم)).

الجزء: 2 - الصفحة: 946

حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: سمعت بشر بن عبيد الله الحضرمي قال: إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن قال: كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وصلاته وزهده،

الجزء: 2 - الصفحة: 947

وإن كان الرجل ليطلب الباب من العلم فيعمل به فيكون خيرًا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة.
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا صبح بن مزيع الخراساني قال: قال: ثنا إسحاق بن نجيح، عن غالب بن عبيد الله، عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من العلم مايكون كهيئة الشيء المدفون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل العزة بالله، هل تدرون ما قال لي جبريل؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: ((لا تحقرن عبد اأتاه الله علمًا فإن الله لم يحقره حين أتاه إياه فإذا كان يوم القيامة جمع الله العلماء في صعيد واحد قال: إني لم أجمعكم إلا لخير أريده بكم اذهبوا به فقد غفرت لكم على ما كان منكم)).

الجزء: 2 - الصفحة: 948

باب: التدليس في الحديث

سألتُ أحمد عن التدليس في الحديث فكرهه وقال: أقل شيء أنه يتزيد أو يتزين.
قال حرب: أنا أشك.
قال أبو محمد: قد فعله الناس.
حدثنا أبو جعفر الدارمي قال: حدثنا أبو داود قال: قال/160/شعبة لأن أخرَّ من السماء أحب إليّ من أن أفعله - يعني التدليس - ولقد كان يفعله يونس بن عبيد كنت أوقفه فأقول: سمعتَ من الحسن؟ فيقول إن لم أكن سمعته منه فقد حدثني من أثق به.

الجزء: 2 - الصفحة: 949

باب: لم سمي يوم القيامة الساعة؟

قلت لإسحاق: لم سمي يوم القيامة الساعة؟ قال: لأنها تأتي على نفس كل إنسان.
حدثنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: 9].
قال: يوم القيامة تغبن أهل الجنة أهل النار.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، عن بدول بن سعد في قوله: ﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] قال: يلتقي أهل السماء وأهل الأرض.

الجزء: 2 - الصفحة: 950

سمعت إسحاق يقول في حديث النبي عليه السلام: ((من تقرب إلى الله شبرًا تقرب الله إليه باعًا)) قال: يعني من تقرب إلى الله شبرًا بالعمل تقرب الله إليه بالثواب باعًا.
حدثنا علي بن عثمان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا أبو صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((قال الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منهم، ومن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا ومن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن جاءني يمشي جئته هرولة)).

الجزء: 2 - الصفحة: 951

باب: في قول الله عز وجل ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾

سمعت إسحاق في قول الله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: النسخة التي في السماء ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: الملائكة.
حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك في قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: المطهرون الملائكة.

الجزء: 2 - الصفحة: 952

فصول الكتاب · 10 فصل
فصول مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابس
المقدمةباب المرأة تتزوج بغير ولي فأجاز الولي النكاح.باب المرأة يتزوجها وليها.باب إذا زوجها وليان في يومٍ واحدٍباب المرأة لا يكون لها بينة بالمهر.باب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها.
باب: ضرب الدف.باب: مناكحة الفساق وأهل الأهواء.باب: من تزوج امرأة، ولم يدخل بها، فجاءت بولد.باب: من تزوج أخت أخته من الرضاع.باب: الطلاق قبل النكاح.باب: الظهار قبل النكاحباب: المجوسي تزوج أَمَّه، هل لها المهر؟باب: إذا أنكر الدخول بامرأته.باب: من أتى أم امرأته من الرضاعة.باب: من قال: إن لم أتزوج فلانة فأنت طالق.باب: من تزوج امرأة على أن يحج بها.باب: من خطب على خطبة أخيه.باب: مناكحة الجن.باب: يتزوج الرجل على تحو سنّه.باب: امرأة لها أمة، فزوجتهاباب: لكل مطلقة متعة.باب: طلاق العبد امراته.باب: الاستثناء في الطلاق.باب: طلاق السكران.باب: من أكره على الطلاقباب: من قال لامرأته أنت طالق. أنت طالق. أنت طالق.باب: إذا قال: أنت طالق قبل أن يدخل بها، ثم وطئها.باب: النية في الطلاق.باب: طلاق البائن.باب: من قال كل امرأة في الدنيا طالق.باب: طلاق السنة.باب: إذا كتب بطلاق امرأته.باب: إذا وصل إليها الكتاب، هل تعتد؟بابباب: إذا قال لامرأته: قد أعتقتك.باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، هل ترثه؟باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو مريض.باب: إذا طلقها، وهو مريض، قبل أن يدخل بها.باب: إذا قال: أنت طالق ما شئت.باب: إذا قال أن أضرب غلامي فامرأته طالق.باب: من له امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالقباب: من قال: بينكن تطليقة لأربع نسوةباب:باب: إذا حلف بطلاق امرأته ألا يفعل كذا ففعله ناسياًباب: من حلف أن لا يدخل دارًا فحمل كرهاًباب: من حلف بالطلاق على شيء ولم يدر أهو كما قالباب: إذا أشار بالطلاقباب: طلاق الأخرسباب: إذا طلق امرأته ثم أنكرباب: إذا قال: أنت طالق إلى سنةباب: من باع امرأتهباب: إذا قال لامرأته أنت طالق إذا حبلتباب: إذا قال يا مطلقةباب: إذا قِيل له: ألك امرأة؟ قال: لا.باب: إذا قِيل له أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم.باب: إذا قال لامرأته ما أنت امرأتيباب: من قال: حلف ثم قال: كذبتباب: إذا قال: إذا طلقتك فأنت طالقباب: إذا قال: أنت طالق إن شئتباب: من حلف بالطلاق أن لا يمس الدراهم فمس الكيسباب: من طلق امرأته في نفسهباب: إذا قال: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالقباب: إذا قال: أنت طالق كذا إلا كذاباب: إذا حلف على الغضب ولا يدري طلق واحدة أو ثلاثًاباب: من حلف بالطلاق على أمر ففعله ناسيًاباب: الخلعباب: من حلف أن لا يطعم فأخذ برة في فيهباب: إذا قال الطلاق لازم ونوى اليمينباب: إذا قال: لا أريدك أو تبرأت منكباب: إذا حلف أن يشرب /73/ ما في الحب من الخمرباب: إذا قال لامرأته إن لم تخرجي الشيء الذي في البيت فأنت طالقباب: طلاق أهل الشركباب: إذا حلف أن لا يأكل من كسب امرأتهباب: إذا قال لامرأته اذهبي فتزوجي من شئتباب: طلاق المبرسم والمجنونباب: طلاق الغلامباب: إذا قال: أنت عليّ حرامباب: إذا قال: لجاريته أنت عليّ حرامباب: الخلية والبرية والبائنة والبتةباب: إذا قال لامرأته اعتديباب: إذا قال لامرأته أمرك بيدكباب: إذا جعل امرأته بيد رجل أن يطلقهاباب: الخيارباب: الرجل يهب امرأته لأهلهاباب: المفقودباب: المفقود يقدم وقد تزوجت امرأتهباب: امرأة المفقود أترث من الزوج الثاني إذا مات وقدم الأولباب: الرجل يطيل الغيبة فأصابت امرأته ولدًاباب: هل تتزوج امرأة الغائب إذا بلغها موتهباب: المرأة تلد بعد العدةباب: الحكم في مال المفقودباب: نفقة المطلقةباب: المرأة المتوفى عنها زوجها وهو غائب كيف تعتد؟باب: الطلاق بالرجالباب: النفساء تطلق كم تعتد؟باب: الأمة يتوفى عنها سيدها وهي حاملباب: إن العذراء قد تحملباب: نفقة الحامل المتوفى عنهاباب: القافةباب: النفساء تُزوَج في نفاسهاباب: الذي بيده عقدة النكاحباب: ما تلبس المتوفى عنها في عدتهاباب: المختلعة ألها نفقةباب: المطلقة ثلاثًا حاضت حيضتين ثم ارتفع حيضهاباب: الخلعباب: الحكمينباب: تخيير الغلام بين أبويهباب: رضاع الصبيباب: كسب المرأة في بيت زوجهاباب: إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائبباب: من عجز عن نفقة امرأتهباب: المرأة تتزوج ولها ولد ترضعه أله إن يمنعها؟باب: المرأة تعصي زوجهاباب: من يجبر على نفقة المرضعباب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مذمة الرضاعباب: إذا دفع المهر أيحمل امرأته حيث شاء؟باب: ولد أهل الذمة يسلم أحد أبويهباب: من كان تحته نصرانية مع من يكون الولدباب: المرأة تسلم قبل زوجها هل ترجع إليهباب: كيف الإيلاءباب: من ترك امرأته فلم يقربها أشهرًا كثيرةباب: المولى يوقف فلم يفء/109/ولم يطلقباب: إذا حلف بالطلاق أن لا يقر بها سنةباب: تفسير قول عليَّ الإيلاء والطلاق أنهما كفرسي رهانباب: إيلاء العبدباب: عدة أم الولدباب: من باع جارية ثم ظهر بها حملباب: العزلباب: من اشترى جارية فقبلهاباب: استبراء الأمةباب: إذا اشترى جارية وهي حائضباب: الأمة تباع ولها زوجباب: الرضاعباب: الحقنةباب: إخصاء الدوابباب: استعمال المرعراءباب: استعمال بقر الحرث في غير الحرثباب: حرق كور الزنابيرباب: تسمية البهيمة والطيرباب: اتخاذ الطيور والحمامات في المنازلباب: قطع السدرباب: قطع النخلةباب: الرجل يخوف الشجرة بالمنشار ليحمل الثمرباب: أكل الكراث والثوم والبصلباب: الملازقةباب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرباب: الرجل يدعى إلى طعام فيرى في البيت آنية الفضةباب: أكل الرمان بشحمهباب: تعبير الرؤياباب: التدليس في الحديثباب: لم سمي يوم القيامة الساعة؟باب: في قول الله عز وجل ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾
باب معارضة الكتابباب الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكرباب في قول الله عز وجل: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾باب في القرآن
جارٍ التحميل