باب المرأة لا يكون لها بينة بالمهر.
قلت لإسحاق: امرأة زوجت, فقدم شأنها, ومات شهودها, ونسو ذلك؛ إذ وقعت في أرضٍ غربة, فمات زوجها وورثته, يسألونها البينة على مهرها.
قال: كلما عرفوا أنها امرأة الميت قديماً بالسماع, وإن لم يشهدوا عقدة النكاح, حتى تسكن قلوبهم أنها زوجته وسعهم أن يشهدوا لها بالمهر والميراث, إلا أن يقيم الورثة أنها قد استوفت مهرها, فحينئذ يسقط المهر ويثبت الميراث.
حدثنا سعيد بن منصور: قال حدثنا أخبرنا هشام: قال هشام: عن ابن سيرين أن قوماً شهدوا ماآل رجل, وكانوا في البيت، وقوم في الصفة دون البيت، فقال أن التزويج في البيت, فخرج الذين كانوا في البيت على الذين كانوا في الصفة, فأخبروهم بالصداق, وبما تزوج عليه الرجل, فتقادم أمرهم,
الجزء: 1 - الصفحة: 193
فاحتاجت المرأة إلى شهادة الشهود, ومات الذين كانوا في البيت, فاختصموا إلى شريح, فجاءت المرأة بالذين كانوا في الصفة, فقبل شهادتهم, وقضى على الرجل بالصداق, فقال الرجل لشريح: أتقضى علي بالنبأ؛ فقال شريح: أليس القرآن نبأ؟ ثم قرأ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: 67 - 68].
الجزء: 1 - الصفحة: 194
11 -
باب: الصغيرة يزوجها غير الأب.
سئل إسحاق: عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة, وهي غير مدركة إلا أنها رضيت, وطابت نفسها, وبنى بها الزوج, فحاضت عند الزوج, ولم يجدد النكاح, وأنها زوجها العم؟
قال: إن كانت بجد تعقل, وجاوزت التسع سنين وتفهم التزويج, فزوجها العم, فرضيت, جاز ذلك.
قيل لأحمد: امرأة لها ولي لا يعقل شبه المصاب, أو المجنون؟
قال: تأتي السلطان.
الجزء: 1 - الصفحة: 195
12 -
باب: إذا أشهد شاهدين متفرقين.
سمعت إسحاق: يقول إذا زوج الرجل بنته أو كريمته من القرابة, وأمكنه بشهادة/6/رجل واحد, ثم طل، آخر في مجلسه, أو في موضع آخر وأشهده حتى صار الشهود اثنين فصاعداً جاز النكاح؛ وذلك أن يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج: عن حصين الحادي، عن الشعبي, عن الحارث, عن علي: قال: لا
الجزء: 1 - الصفحة: 196
نكاح إلا بولي وشاهدين.
قال إسحاق: ولم يقل شاهدين مجتمعين ولا متفرقين, فإذا كان الشاهدان على نكاح وهما عدلان تم النكاح بعد أن لا يقال للشاهدين اكتما النكاح, وأعلنوا التزويج, ولو أشهد شاهدين مجتمعين, فقال الولي لهما اكتما النكاح, فكتما كان النكاح باطلا؛ لأنه حينئذ نكاح السر, وإن مات أحد الشاهدين, وولدت المرأة ولدًا ذهب النسب.
قال: والشاهدان إذا أخبرا الناس علموا ذلك من قبلهما, لأذاعوا الخبر, ثم مات أحد الزوجين, فإن لأولئك الذين لم يشهدوا عقدة النكاح أن يشهدوا, فلذلك لا بد من إعلان النكاح بشهود يخبرون الناس, أو بصوت دف؛ ولذلك استحبوا الدفوف عند النكاح؛ ليكون النكاح معلنا, وقد قال عبد الله بن عتبة: شر النكاح نكاح السر, وشر البيع بيع السر, أخبرنا ذلك عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن فياض، عن عبد الله بن عتبة،
الجزء: 1 - الصفحة: 197
حدثنا يحيى الحمالي: قال: ثنا أبو زياد التيمي، قال: ثنا بن الحكم السجستاني، عن شريح أن امرأة زوجتها أمها, فرفع ذلك إلى شريح فقال: هل ضربوا بدف؟
قال: لا.
قال: هل نثروا ريحانًا؟
قالوا: لا.
قال: هل نثروا سكرًا؟
قالوا: لا.
قال: فإن الناس يقولون هذا زنا.
قلتُ: يا أبا أمية ما تقول أنت؟
قال: ما أنا إلا من الناس.
حدثنا محمد بن يزيد أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عيسى بن ميمون, عن القاسم بن محمد, عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعلنوا هذا
الجزء: 1 - الصفحة: 198
النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وليولم أحدكم ولو بشاة)).
الجزء: 1 - الصفحة: 199
13 -
باب: الشغار ونكاح الفاسد.
سألت إسحاق قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا, فتزوجها رجل بغير ولي, هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح ولا تحل للزوج.
وسألت إسحاق قلتُ: رجلٌ تزوج امرأة بغير ولي أو نكاح الشغار, فمات أحدهما, هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان, وهو مذهبه.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخري/7/: قلتُ: رجل تزوج امرأة على نكاح المتعة, فمات أحدهما, هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان.
قلتُ: فإن تزوج امرأةً على نكاح شغار, فمات أحدهما, هل يتوارثان؟
قال: لا.
الجزء: 1 - الصفحة: 200
حدثنا محمد بن قدامة: قال: حدثنا جرير: عن مغيرة, عن إبراهيم, قال: إذا كانت المرأة تحت الزوج بنكاح لا تحل له, فإنها تعتد عدة المطلقة, ولا ميراث بينهما.
سألت إسحاق: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً على نكاح الشغار, هل يحللها لزوجها؟
قال: لا.
قال: وكل نكاح فاسد.
قلتُ: فإن تزوجها بغير ولي؟
قال: لا يحللها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال ثنا أبي أشعث, نا الحسن، في رجل طلَّقَ
الجزء: 1 - الصفحة: 201
امرأتَه ثلاثًا, فتزوجت رجلاً, فقال لها الأول: اختلعي من زوجك حتى أتزوجك, فاختلعت فليس للأول أن يتزوجها ولا نعمة عين.
سمعتُ أحمدَ يقولُ: من تزوج على نكاح الشغار, أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها؛ فإنه يفرق بينهما, ولها المهر إذا أصابها, وإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها.
قلتُ: إن خلا بها, ولم يمسها؟
قال: إذا أغلق بابًا أو أرخى سترًا فلها لمهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 202
14 -
باب: المولى يتزوج بالعربية.
سألت أحمدَ: عن المولى يتزوج العربية؟
قال: لا.
قلتُ: يفرق بينهما؟
قال: نعم.
وسألتُ إسحاق عن المولى يتزوج العربية؟
قال: لا.
قلت: يفرق بينهما؟
قال: نعم.
الجزء: 1 - الصفحة: 203
قال إسحاق: وسألني عبد الله بن ظاهر أيفرق بينهما؟
فقلتُ: نعم يفرق بينهما بالمنشار.
حدثنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا حبان بن موسى، قال: قال عبد الله بن المبارك: لا أرى أن يتزوج الرجل المولى عربية, ولا أرى له حراما, ولكن ما يصنع بأن يشهر نفسه.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: حدثنا حجَّاج: عن السري بن يحيي, عن ابن سيرين أنه تزوَّج عربية, وابن عون تزوج عربية.
الجزء: 1 - الصفحة: 204
سمعت أبا محمد حرب يقول: تزوج ابن عون عربية, فجلده بلال بن أبي بردة.
الجزء: 1 - الصفحة: 205
15 -
باب: تزويج المرأة على عمتها أو خالتها.
قلتُ لأحمدَ: هل تزوج امرأة على عمتها أو خالتها من النسب والرضاع سواء؟
قال: نعم.
ومذهبه أن يفرق بينهما.
حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا زهير: قال: حدثنا داود, عن عامر أن أبا هريرة [قال] أن رسول - صلى الله عليه وسلم - /8/نهى أن تنكح المرأة على عمتها, أو العمة على ابنة أخيها, أو المرأة على خالتها, أو الخالة على ابنة أختها, لا تنكح الكبرى على الصغرى, ولا الصغرى على الكبرى.
الجزء: 1 - الصفحة: 206
16 -
باب: ولاية الأب
سألت أحمدَ, قلتُ: رجل زوج بنته, وهي صغيرة, فلما أدركت, قالت: لا أرضي.
قال: ليس لها ذلك.
قلتُ: فإن كانت مدركة, فزوجها ولم يستأمرها؟
قال: يستأمرها.
قلتُ: فكم غاية الصغر؟
وقال: تسع سنين.
الجزء: 1 - الصفحة: 207
قلت: فإنها قالت لأبيها: زوجني فلانًا, فزوجها غير ذلك؟
قال: إذا كانت مدركة, فليس له ذلك, وإن كانت بكرًا جاز عليها.
وسئل أحمد مرة أخري: قيل: الرجل يزوج ابنته, وهي بكر, وقد بلغت ولم يستأمرها؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
قيل: أي شئ تختار أنت؟
قال: لا تزوج الثيب, ولا البكر إلا بإذنها ومشورتها.
وسمعتُ أحمد مرة أخري: يقول: الصغيرة لا يزوجها إلا أبوها، يجوز نكاح الأب على الصغيرة حتى تبلغ تسع سنين, فإذا بلغت تسع سنين, استأمرها.
قلتُ: فإن زوجها, وقد بغت تسع سنين, وهي بكر, ولم يستأمرها؟
قال: يستأمرها.
قلتُ: لم يفعل.
قال: أهل المدينة يقولون: يجوز النكاح عليها, يعني نكاح الأب مادامت بكرًا, ويقولون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستئمار,
الجزء: 1 - الصفحة: 208
إنما هو شبة المشورة يستشيرها, فإما أن يكون في يديها شئ, فلا هذا إذا كانت بكرًا, وكأنه ذهب إليه, ولكنه سكت.
قال: لا أقول فيها شيئا.
قيل: فزوجها أبوها, وهي صغيرة على ثوب, أو على دينار, فلما بلغت قالت: لا أرضى بهذا المهر.
قال: ليس لها ذلك إذا زوجها الأب.
قال أحمد: ويروى عن طاووس أنه قال: إذا زوجها الأب, وهي صغيرة, ثم بلغت, فإن لها الخيار.
قال: ولا نعرفه عن أحد إلا عن طاووس, ولم يذهب إليه أحمد, وقال قد زوجت عائشة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فبلغت, فلم يكن ثم خيار, ومذهب أبي عبد الله في البكر إذا زوجها غير أبيها من غير استئمار, فإن يُفسخ إن شاءت.
وسئل إسحاق عن رجل زوج بنته, وهي صغيرة بكر, فلم ترض, وصاحت وضجت حتى سمع الجيران صراخها؟
قال: إذا زوجها الأب, وهي بكر جاز عليها رضيت أم كرهت, وإن كانت ثيبًا, فزوجها الأب, /9/ فإنه لا يجوز إلا برضاها واستئمارها,
الجزء: 1 - الصفحة: 209
وسمعته مرةً أخرى يقول: تزويج الأب جائز على البكر رضيت أم كرهت؛ لأن الأب ينظر لابنته.
قال إسحاق: وأخبرنا ابن علية, قال: أخبرنا يونس, عن الحسن, قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا عبد الكبير، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا زوج الأب بنته, فهو جائز, وإن كرهت بكرًا كانت أم ثيبًا, صغيرة كانت أم كبيرة.
الجزء: 1 - الصفحة: 210
17 -
باب: الثيب يزوجها أبوها بغير رضاها.
سألت أحمدَ عن البنت يزوجها أبوها, وهي كارهة؟
قال: لا يجوز إلا برضاها.
قلتُ: يفسخ النكاح؟
قال: نعم، يرد النكاح.
وسألتُ إسحاق قلتُ: امرأة كانت ثيبًا, فزوجها أبوها وهي كارهة؟
قال: لها ألا ترضى.
قلتُ: أتذهب إلى حديث خنساء؟
قال: نعم.
قلتُ: فإن الأب زَوَّجها, وهي كارهة، فخطبها رجل ورغبت فيه، هل تحتاج إلى تفريق السلطان؟
قال: لا؛ لأن نكاح الأب إياها باطل.
الجزء: 1 - الصفحة: 211
قلتُ لإسحاق: فإن كانت جارية صغيرة زوجها غير الأب, فلما أدركت قالت: لا أرضى, فخطبها رجل, هل لها أن تتزوج من غير تفريق الحاكم بينهما؟
قال: نعم؛ لأن ذلك ليس بنكاح.
[تزويج اللقيط أمه] (1).
سألت إسحاق عن المنبوذ يزوج أمه؟
قال: هو يزوجها.
قلتُ: فيرث أُمَّه؟
قال: يرثُها.
الجزء: 1 - الصفحة: 212
18 -
باب: الأب يزوج ابنه صغيرًا, على مَنْ الصداق؟
سألتُ أحمدَ, قلتُ: رجل زوج ابنه صغيرًا, على من الصداق؟
قال: إذا تقبل به الأب فهو عليه, وإلا فهو على الابن.
قلتُ: إن الابن لما أدرك قال لا أرضى.
قال: ليس له ذلك.
وسئل إسحاق عن رجل زوَّج ابنه وصير المهر على نفسه وعلى ابنه بأمر أبيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 213
قال أبو يعقوب: يجب المهر على ورثة الأب وعلى الابن المتزوج, ويجب للورثة على الابن المتزوج يعني إذا مات الأب, وقال إن ضمن الابن, والأب بغير أمر الابن, فالمال عليهما نصفان.
وسألتُ إسْحاقَ أيضًا: قلتُ: رجل زوَّج ابنه صغيرًا, فضمن الأب المهر, فلما بلغ الابن, ودخل بالمرأة, وسألوه الصداق, وقال إنما الصداق على الأب, ما الحكم في ذلك؟
قال: إذا ضمنه الأب فهو عليه.
قلتُ: وإن مات الأب؟
قال: وإن مات الأب, فهو على ورثته.
/10/
قال: /10/ وإن أخذ من الزوج رجع به على الورثة.
استفهمتُه هذه المسألة, وراجعتُه فيها, فثبت عليه وكان هذا مذهبه.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن غلام صغير زوجه أخوه؟
فقال: إذا أدرك فهو بالخيار, فإن رضي فهو جائز وإلا فلا؟
قلتُ: فإن زوجه الأب؟
قال: النكاح جائز, وليس له خيار.
حدثنا محمد بن نصر: قال: حدثنا حسان: عن سفيان قال في رجل زوج ابنه صغيرًا.
قال: يجيز نكاحه, ولا يجيز طلاقه, فإذا شب الغلام, فالأمر أمر الابن, ولا يجوز أمر الأب, فإن أدرك الابن, فقال لا حاجة لي بالصداق فهو عليه, وإلا فهو على الابن,
الجزء: 1 - الصفحة: 214
وإن مات الأب وقد تقبل به يؤخذ من ميراثه, ويتبع الورثة الابن بما أدى عنه من مال أبيهم.
حدثنا أحمد: قال: حدثنا هشيم، قال أبنا يونس: عن الحسن أنه كان يقول إذا زَوَّج الرجلُ ابنه وهو صغير جاز عليه, وكان الصداق على الغلام إلا أن يضمنه والده عنه.
حدثنا أحمد: قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشَّعبيِّ في رجل زوج ابنه وهو صغير، قال: الصداق على الأب.
الجزء: 1 - الصفحة: 215
19 -
باب: النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها.
قلتُ لأحمدَ: الرجل يريد أن يتزوج المرأة, هل ينظر إليها؟
قال: إذا خاف ريبة.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شهريك، عن عبد الله بن عيسي، عن موسى بن عبد الله بن يزيد, عن أبي حميد, قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((لا جناح
الجزء: 1 - الصفحة: 216
على الرجل إذا أراد أن يتزوج المرأة أن ينظر إليها قبل أن يتزوجها)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال أنا يونس بن محمد، قال ثنا عبد الواحد بن زياد، عن محمد بن إسحاق, عن داود بن الحصين, عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ, عن جابر بن عبد الله, قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا أراد
الجزء: 1 - الصفحة: 217
أحدكم أن ينكح امرأة فلا حرج عليه أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها)) , قال: فخطبتُ امرأةً من بني سلمة, فكمنتُ لها في النخل, فلم أزل حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها.
قلتُ لأحمدَ: فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود.
فوسع في ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 218
20 -
باب: من فجر بأخت امرأته.
سألتُ أحمدَ, قلتُ: رجل تزوج أخت امرأته, أو أصاب منها صبوة؟
قال: يمسك عن امرأته حتى/11/تنقضي عدة هذه.
قلتُ: حيضة؟
قال: لا, ولكن عدتها.
حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن البتي، عن ابن أشوع, قال: سُئل
الجزء: 1 - الصفحة: 219
عن الرجل يزني بأخت امرأته؟ قال: حسرت عليها وهابها إبراهيم وعامر رأيت أن الحرام لا يحرم الحلال.
حدثنا أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال ابن جريج: أخبرنا قال: أخبرني عطاء, عن ابن عباس في رجل زنى بأخت امرأته، قال تخطى حرمة إلى حرمة ولا تحرم عليه امرأته.
قال: قال عطاء: إذا زنا بابنة امرأته، أو بأم امرأته حرمت عليه امرأته.
الجزء: 1 - الصفحة: 220
حدثنا أحمد، قال: أبنا هشيم، قال: أخبرنا محمد بن سالم, عن الشعبي, عن علي أنه قال في رجل فجر بأخت امرأته لا تحرم عليه امرأته, ولكن يعتزلها حتى يستبرئ الأخرى، ثم يرجع إلى امرأته، ويستغفر الله ويتوب إليه.
حدثنا أحمد، قال: ثنا هشيم، قال أبنا يونس, عن الحسن مثل ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 221
21 -
باب: من فجر بامرأةٍ، أيتزوج أمها أو ابنتها؟
سألت أحمدَ قلتُ: رجل فجر بامرأةٍ، هل يتزوج أمها أو ابنتها؟
قال: إذا كان وطئها، فلا.
قلتُ: فإن لم يطأها، ولكن قَبَّلَ أو باشر؟
قال: دَع هذه المسألة.
الجزء: 1 - الصفحة: 222
وسئل إسحاق عن رجل جامع أم امرأته؟
قال: حَرُمت البنت.
قيل لإسحاق: فإن جامع أخت امرأته؟
قال: يتربص حتى تحيض حيضة.
وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قبل أم امرأته من الرضاعة، أو لامسها من غير مجامعة؟
قال: لا يحرم عليه امرأته.
قيل، فإن جامعها في الفرج؟، فذهب إلى أنها تَحرم عليه، وقال أهل المدينة يقولون: لا تحرم بالحرام حتى يتزوج الأم، فيدخل بها، فحينئذ تحرم.
وسئل إسحاق مرة أخري عن الرجل التزمٍ أم امرأته من فوق الثياب فأمنى؟، فذهب إلى أنها لا تحرم عليه امرأته إلا بالجماع، وكتب لنا إسحاق مرة أخري، وقرأته أنا عليه، وإذا جامع الرجل امرأته في غير الفرج ثم بدا له يتزوج بنتها؟ فإن: الذي أعتمد عليه أن الجماع في غير الفرج إذا تعمد ذلك وأنزل، أنه كالجماع في الفرج يُحرِّم عليه أمها وابنتها، وذلك لما يروي قول الحسن بن أبي الحسن، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما: أن المجامع في الفرج وغير الفرج في رمضان يقضي صومه وعليه الكفارة وكذلك إذا فعل ذلك في الحج أفسد الحج؟ فإن كان تَزَوَّج بنتَ هذه المرأة التي جامع فولدت منه ثم علم بما كان من صنيعه إلى الأم ينزه عنها، وصار فعله إلى بنت المرأة/12/أو أمها في التزويج فاسدًا ويجانبها.
الجزء: 1 - الصفحة: 223
وأما أهل المدينة مالك بن أنس وأصحابه، فإنهم يروا أن لو جامع في الفرج حرامًا أمَّ امرأته أو بنت امرأته أن لا يحرم عليه امرأته؛ لما لا يحرم الحلالَ الحرامُ، وأما الذي نعتمد عليه أن لا تحرم عليه امرأته إذا مس، أو قبل، أو باشر في غير الفرج ولم ينزل؛ فإن امرأته لا تحرم عليه، فأما إذا وطأها بجماع، فإنها تحرم عليه حينئذ.
قال: وأما قول أهل الكوفة: فإنها تحرم عليه، وهو خطأ بين؛ لأنه لا حكم في ذلك عند الحكام حتى يكون جماعًا، ولذلك جعلنا الولد ولد الزوج لما وصفنا أن مالك بن أنس وأصحابه رأوا الجماع لا يحرم عليه امرأته، فنحن وإن كنا لا نراه، فإنا نجعل الولد ولده لما نراه لا يُحرّم دون الجماع وإنزالٍ دون الفرج.
قال: وإذا جامع في الفرج أنزل أو لم ينزل؟
قال: فإنَّ امرأته تحرم عليه.
حدثنا أحمد بن حنبل: قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان: عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: جاء
الجزء: 1 - الصفحة: 224
رجل فقال: امرأة قد ولدت مني سبعةً، كلهم قد أطاق السلاح، وهي أحب الناس إلي، وإني كنت أصبت من أمها صبوة؟
قال: هل لك من مال؟
قال: نعم ثلاثمائة ألف، ولوددت أني فديتها.
قال: هي عليك حرام.
حدثنا أحمد: قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن في رجل عبث بأم امرأته حتى أنزل، ولم يستخلطا، أتحرم عليه امرأته؟
قال: لا.
الجزء: 1 - الصفحة: 225
22 -
باب: إذا لم يدخل بالمرأة، أيتزوج أمها أو ابنتها؟
سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوج أم امرأته بعد ما ماتت امرأته؟
قال: لا
قيل: لقول الله (وأمهات نسائكم)؟
قال: نعم.
وسُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، فماتت قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟
قال: لا.
قيل: قد تزوج بنتها.
قال: نعم إذا لم يكن دخل بأمَّها.
الجزء: 1 - الصفحة: 226
وسئل إسحاق عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة ولها بنت، فطلقها من قبل أن يدخل بها، أيتزوج الابنة؟ قال: سديدا إذا لم يدخل بالأم تزوج البنت.
الجزء: 1 - الصفحة: 227
23 -
باب: من يجمع بين ابنتي عم.
قلتُ لأحمدَ: أتكره أن يجمع الرجل بين ابنتي عم، أو ابنتي خال؟
قال: نعم للقطيعة.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن خالد بن سلمة، عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على/13/قرابتها مخافة القطيعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 228
24 -
باب: مَنْ طَلَّقَ امرأة فتزوجَ بأُختها.
سألتُ أحمدَ قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه، ثم أراد أن يتزوج أختها قبل انقضاء العدة؟
قال: لا يجوز.
قلتُ: فلو كنّ أربعَ نسوة، فطلق واحدة منهن، هل له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدة هذه التي طلَّق؟
قال: لا.
حدثنا أبو معن، قال ثنا معاذ: قال ثنا ابن عون: قال: أنبأنا أبو صادق، قال: ثلاثٌ يعتد منهن الرجل
الجزء: 1 - الصفحة: 229
إذا كُنَّ له أربع نسوة، فطلق إحداهن لم يتزوج حتى تنقضي عدتها، وإذا طلَّقَ امرأتَه لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها، وإذا كان لامرأته ولد من غيره، فمات أمسك عن امرأته حتى تنظر، هل لها حمل فيرثه.
قال ابن عون: فذكرت ذلك لمحمد فعرفه.
الجزء: 1 - الصفحة: 230
25 -
باب: إذا اشترى أخت جاريته؟
قلتُ لأحمدَ: رجل عنده أمة لا يطؤها، ثم اشترى أختها فوطئها، هل له أن يمسكها؟
قال: إذا اعتزلها فلا بأس.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ، قال: إذا أبانها فلا بأس أن يطأ الأخرى.
الجزء: 1 - الصفحة: 231
حدثنا أبو هشام قال: ثنا حسان، في رجلٍ له أمتان أختان وقع على أحديهما، ثم اعتزلها وهو لا يحدِّثُ نفسه بأن يراجعها فوقع على الأخرى ثم كرهها فاعتزلها، أله أن يقع على أختها باع هذه أو أمسكها؟
قال: قال سفيان: بئس ما صنع لم ينبغي 1 له حين واقع إحدهما 2 أن يقع على الأخرى، وهما جميعًا في ملكه حتى يُمَلِّك فرجَ إحديهما غيره، فإذا وقع على الأخرى، فلا يقربن واحدة منهما حتى يملك فرج إحديهما غيره، وإن زوَّجها عبدَه فلا بأس بأن يقيم على أختها.
سألت أحمدَ أيضًا، قلتُ: رجل له أمة يطأها، فأراد أن يتزوج أختها أو يتسراها؟
قال: لا يجمع بين الأختين الاثنتين.
قلتُ: فإن زوَّج أختها التي عنده من رجل، ثم تزوج أختها، فطلق الرجل هذه التي تزوج أختها، فرجعت في ملكه؟
قال: ينبغي أن يُخرج إحديهما من ملكه.
الجزء: 1 - الصفحة: 232
وسألت أبا الوليد الطيالسي عن رجل له أمة يطؤها، فأراد أن يتزوج أختها من الرضاعة؟
قال: لا يجوز.
قلتُ: فِإنه زوجها من رجل؟
قال: إذا لم يرد التدليس لم أعلم به باسًا.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا هشيم، قال: أبنا حجاج، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر أنة سئل عن رجل عنده أختين/14/فوطئ إحدهما، ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 233
أراد أن يطأ الأخرى؟ قال: يخرج التي وطئ من ملكه.
الجزء: 1 - الصفحة: 234
قيل: فإن زوَّجها؟ قال: لا حتى يخرجها من ملكه.
26 -
باب: من تزوج بذات محرم وهو لا يعلم.
سمعتُ أحمدَ يقولُ في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم؟
قال: إن ولدت له ألحق به الولد، وورث.
قيل: فالمهر؟
قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر، ولو كانت عمته، أو خالته، أو نحو هذا كان أهون.
الجزء: 1 - الصفحة: 235
وسألت أحمدَ مرة أخري، قلتُ: فرجل تزوج امرأة، فإذا هي محرم منه؟
قال: إذا كانت أم أو نحو ذلك، فإني أتوحش أن يأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.
حدثنا الحماني، قال ثنا قيس: عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 236
27 -
باب: من قبل امرأة، أتحل لابنه؟
سألت أحمدَ قلتُ: رجل جرد امرأة وقبلها، أو لامسها هل تحل لابنه؟
قال: إذا كانت ملك يمينه، فلا.
قلتُ: فإن لم تكن ملك يمينه؟ فكره الجواب فيه.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قبل امرأة أبيه، أو ملك يمينه؟
قال: بئس ما صنع.
قلتُ: تحرم على الأب؟
قال: لا.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخري، قلتُ: رجل قبل امرأة أبيه؟
قال: لا تحرم على الأب.
وُسئل إسحاق مرة أخري، عن رجل قبل امرأة ابنه؟
قال: لا تحرم على الابن امرأته، ويتوب إلى الله، وكذلك إن قبل الابن امرأة أبيه، وكذلك إن قبل أم امرأته لا تحرم عليه امرأته إلا بالوطء.
حدثنا إسحاق، قال أبنا معتمر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، عن الحسن في الرجل يعبث بامرأة أبيه، أو امرأة ابنه، أو نحوهما.
قال: ما لم يستخلط، فإن امرأته لا تحرم عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 237
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن القاسم، عن عبيد الله وعبد الرحمن ابني عامر بن ربيعة أن أباهما نال منها شيئا إلا أن يكون أطَّلع منها مطلعًا، فكره أن يطلعه أحد بعده.
الجزء: 1 - الصفحة: 238
28 -
باب: العبد يتزوج بسَيِّدته.
قلتُ لأحمدَ: عبد تزوج سيدته؟
قال: لا يجوز بتة وأظنه.
قال: يفرق بينهما.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا هشيم، قال أبنا حصين، عن بكر بن عبد الله/15/قال: كتب عمر إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت عبدها أو تزوجت بغير ولي ولا بينة فاضربوهما، وفرقوا بينهما.
وسألتُ أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: عبد تحته حرة فملكت منه شيئا؟
قال: حرمت عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 239
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى: قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سالم، قال: سمعت الحسن سئل عن امرأة حرة تحت مملوك فاشترته من مولاه، فصار لها؟
قال: إذا ملكته فلا يحل له فإن هي أعتقته، فهي عنده على منزلتها الأولى، وإن هي باعت، أو تربصت، فقد بانت منه بتطليقة.
حدثنا يحيى: قال حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، عن علي قال: إذا ملكت المرأة من زوجها شيئا حرمت عليه، قال عطاء: فلم
الجزء: 1 - الصفحة: 240
أدر ما الذي يحلها له؟ فسألت عبد الله بن عتبة قال: تعتقه وتزوَّجه.
الجزء: 1 - الصفحة: 241
29 -
باب: المتعة.
قلتُ لأحمدَ: المتعة التي نُهي عنها، كيف هي؟
قال: هو الأجل أن يتزوج إلى أجل.
حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزُّهْرِيّ، قال: وأخبرني الربيع بن سبره الحمدي، عن أبيه، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة عام الفتح.
الجزء: 1 - الصفحة: 242
حدثنا الحميدى، قال: ثنا سفيان، قال ثنا الزُّهْرِيّ، قال: ثنا حسن وعبد الله ابنا محمد بن علي، عن أبيهما أن علي بن أبي طالب قال لابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
الجزء: 1 - الصفحة: 243
نهى عن نكاح المتعة.
حدثنا أبو بكر: قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم ومكحول، عن أبي إمامة الباهلى:
الجزء: 1 - الصفحة: 244
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة عام خيبر.
الجزء: 1 - الصفحة: 245
30 -
باب: من تزوج بالمرأة، ثم وجد بها داءً؟
سألت أحمدَ، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، فدخل بها، فوجد بها داءً ولم يُخبَر بذلك؟
قال: عليه المهر، ويقال يرجع به على الولي.
وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وبها عيب لا يُعلم، ثم علم؟
قال: إذا كان الشيء ظاهرًا يعرف، فإن كان دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا شئ.
حدثنا أبو بكر الحميدى، قال ثنا/16/سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: قال: قال عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج امرأة، وبها
الجزء: 1 - الصفحة: 246
جنون أو جزام أو برص، ولم يعلم ذلك حتى أصابها، فلها المهر بما استحل من فرجها، ويَغْرُم وليها لزوجها مثل ما ساق إليها 3. وربما قال سفيان: وذلك لزوجها غرم على وليها.
حدثنا سعيد ين منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم في الرجل تفجر امرأته.
قال: إن لم يستحي لولده فلا بأس ولها من أن يمسكها 4.
حدثنا سعيد، قال: أبنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، قال: يمسكها إن شاء.
الجزء: 1 - الصفحة: 247
حدثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال ابنا منصور ويونس، عن الحسن قال: يفارقها ولا يمسكها 5.
الجزء: 1 - الصفحة: 248
31 -
باب: من فجر بامرأةٍ، ثم تَزَوَّجها.
سألتُ أحمدَ، قلتُ: رجلٌ زنا بامرأةٍ، ثم تزوجها؟
قال: إذا تابت فلا بأس.
قلتُ لأحمدَ: رجلٌ وجد مع امرأته رجلا؟
قال: لا تحرم عليه، ولكن لا أرى أَنْ يمسكَ مثلَ هذه.
الجزء: 1 - الصفحة: 249
حدثنا محمد بن معاوية، قال ثنا شريك، عن عروة بن عبد الله بن قشبر، عن أبي الأشعث، عن ابن عمر في الرجل يزني بالمرأة، ثم يتزوجها؟
قال: أوله سفاح وآخره نكاح.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن سلام بن مسكين، قال حدثني عمران الخزاعي، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب سئل عن رجلٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 250
أصاب مِنْ امرأة حرامًا، أتحل له أن يتزوجها؟ قال: لا نعلم لهما من التوبة والإحسان شيئًا أفضلَ من ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 251
32 -
باب: العنين.
سألت أحمدَ قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، فلم يقدر أن يقربها؟
قال: يؤجل سنة.
قلتُ: فإن لم ترافعه؟
قال: إذا سكتت فَمهْ.
وسألتُ إسحاقَ، قلتُ: أخبرني رضي الله عنك عن امرأةٍ استَعْدَتْ على زوجها أَنَّه عنين، وأنه لا يقربها، وقال الزوجُ: كذبتِ، كيف يُعْرَفُ ذلك؟ وما الحكم في ذلك؟
قال: يريهم ماءه هذا حكمه.
الجزء: 1 - الصفحة: 252
حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال في العنين: إذا قال إنَّى قد جامعتُ.
قال: لا يُصدَّق حتى يُريهم النطفة.
حدثنا المسيب بن واضح، قال ثنا ابن مبارك، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار أن ابن
الجزء: 1 - الصفحة: 253
سندر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خصيا تزوج امرأةً، ولم يُعلم أنه خصي فنزعها منه عمر بن الخطاب، وأمره أَنْ يُعلِمَها/17/ثم يُخيرها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال ثنا عوان، عن أبى بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد في الخنثى.
قال: ألزقوه بالحائط، فإن بال عليه فهو ذكر، وإن بال في رجليه فهو أنثى.
الجزء: 1 - الصفحة: 254
قال سعيد، وحدثنا أبو عوانة عن قتادة، قال: فذكرت قول جابر بن زيد لسعيد بن المسيب، فقال سعيد: أرأيت إن بال منهما جميعا؟
قلتُ: لا أدرى.
قال: من أيهما ما سبق.
الجزء: 1 - الصفحة: 255
33 -
باب: العقيم يتزوج.
سألتُ إسْحاقَ أيضا: قلتُ: ما قولُك في العقيم يتزوج امرأةً، ولا تعلمُ المرأةَ، ثم علمت بعدُ، ألها الخيار؟
قال: كلما لم تعلم المرأة من ذلك العلم ما يعلم هو، فلها الخيار؛ لأنه يَقْدُمُ على علم.
حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان، عن سفيان، عن خالد وهشام، عن محمد بن سيرين: أَنَّ رجلاً تزوَّج امرأةً وهو عقيم لا يُولدُ له، فقال عمر: أخبرتَهم؟
قال: لا.
قال: فأخبرهم، ثُم خيرهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 256
34 -
باب: من تزوج، وشرط لها ألا يخرجها
سألت أحمدَ، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وشَرطَ لها أن لا يخرجها من قريتها، ثم بدا له أن يخرجها؟
قال: ليس له أن يخرجها.
وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً على ألا يخرجها من مصرها، ثُمَّ بدا له أن يخرجها؟
قال: يُحكم له بإخراجها؟
حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن
الجزء: 1 - الصفحة: 257
عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((أحق الشروطِ أَنْ يوفى بها ما استحللتم به الفُروج)).
قلتُ لأحمدَ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وشرط لها أَنْ يأتيها في كل عشرة أيام مرة؟
قال: نعم، هذا جائز.
الجزء: 1 - الصفحة: 258
حدثنا عمرو بن عثمان: قال: حدثنا بقية بن الوليد: قال: سئل الزبيدي عن الرجل يشترط على المرأة عند عقدة نكاحها ليس لك عليّ أن آتيكِ إلا في اليومين المرة الواحدة، أو في الثلاث مرة، من السبب كذا وكذا؟
قال: له شرطه ذلك.
قلنا: فإن نكح؟
قال: إذا نكح فعليه أن يعدل في المبيت، وغير ذلك.
قلتُ: فإن غلب؟
قال: فهذا رجل عاصي، إنما ينبغي له أن يؤمر بذلك ويحث عليه، وليس عليه في ذلك شئ من أمر عقوبة إنما ينتظر العقوبة من الله، أو يعفو عنه.
الجزء: 1 - الصفحة: 259
حدثنا بكر بن خلف، ثنا يزيد بن زريع، عن يونس، قال: كان الحسن لا يرى بأسًا أن يتزوج الرجلُ المرأةَ، ويشترط عليها أن يأتيها إن شاء ليلا، وإن شاء نهارا، وإن شاء في الأيام يومًا إذا كان ذلك علانيةً.
حدثنا سعيد ين منصور، قال: ثنا هشيم/18/قال ثنا يونس، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا بتزويج النهاريات، وكان ابن سيرين يكره ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 260
35 -
باب: إذا شرط لها بالنفقة.
قلتُ لأحمدَ: الرجلُ يتزوج على أن ينفقَ عليها كلَّ شهرٍ خمسةَ دراهم، أو عشرةَ دراهم؟
قال: ما أدري، قال: والنكاح جائز، ولها أن ترجع عن هذا الشرط.
حدثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، عن يونس، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا بالشرط في النكاح، وكان محمد بن سيرين يكرهه، ويقول: ليس هكذا نكاح المسلمين.
الجزء: 1 - الصفحة: 261
36 -
باب: إذا اشترط أن يعزل عنها.
سألت إسحاق: قلتُ: الرجل يتزوج المرأة، ويشترط عليها أن يعزل عنها، فلما حولها أبت، ولم ترض بالعزل قال لها: ذلك الخيار إليها، فإن أذنت أيضًا بعد الملك أن يعزل عنها، ثم ندمت، فلها ذلك.
حدثنا محمود بن خلد، قال: ثنا عمر بن عبد الواحد: قال: سمعت الأوزاعى يقول: في رجل تزوج امرأة، وشرط عليها عند عقدة النكاح أن يعزل عنها، فقال: مضى النكاح، وهذا شرط فاسد.
الجزء: 1 - الصفحة: 262
37 -
باب: من تزوج اليهودية على المسلمة.
سألت أحمدَ بن حنبل: قلتُ: رجل تزوج يهودية، أو نصرانية على مسلمة، كيف القسمة؟
قال: بالسوية.
قلتُ: فيتزوج أمة على يهودية أو نصرانية.
قال: فيه اختلاف.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: ثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن
الجزء: 1 - الصفحة: 263
المسيب والحسن قالا: يقسم بالسوية بين المسلمة والنصرانية وقالا: لا يتزوج الأمة على النصرانية واليهودية، ولكن يتزوج اليهودية والنصرانية على الأمة إن شاء، ويقسم للحرة يومين، وللأمة يومًا، والنفقة كذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 264
38 -
باب: نكاح أهل الكتاب.
قلتُ لأحمدَ: فلا يحل من نساء غير أهل الإسلام إلا اليهوديات والنصرانيات.
قال: لا تعجبني المجوسيات.
حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد قال: سألت سعيد بن جبير، عن تزويج اليهودية والنصرانية، فقال: لا بأس بها،
الجزء: 1 - الصفحة: 265
فقلتُ: يقول الله: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]. قال: أهل الأوثان والمجوس.
الجزء: 1 - الصفحة: 266
39 -
باب: من جمع بين الحرة والأمة.
قلتُ لأحمدَ: مملوك تحبه أمة، هل يتزوج عليها حرة؟
قال: لا يعجبنا.
قلتُ: /19/فيتزوج المملوك أمة على حرة.
قال: لا.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا الحسن بن حبيب قال: حدثنا زكريا عن الشعبى، عن مسروق قال: لا يصلح للحر أن يجمع بين حرة وأمة،
الجزء: 1 - الصفحة: 267
ويصلح للمملوك.
حدثنا محمود، قال أبنا عمر: عن الأوزاعى: قال: سألت الزُّهْرِيّ عن رجلٍ تَزَوَّجَ أمة على حرة، أحرمت عليه الحرة، أم تنزع منه الأمة، ولا تخير الحرة؟
قال: لا تنزع منه الأمة، ويعاقب، ولا تخير الحرة.
قلت للأوزاعى: وكيف إن كانت تحته أمة، ثم تزوج عليها حرة، ولم يعلم الحرة أن تحته أمة؛ حتى دخل بها قال: تخير الحرة، فإن شاءت فارقته، وإن شاءت استقرت تحته، ولها الثلثان من نفسه وماله.
حدثنا المسيب: قال: ثنا ابن مبارك, قال: سمعت سفيان يقول قي عبد يتزوج حرة على أمة.
قال: يقسم كما يقسم الحر للحرة يومين، وللأمة يوما.
الجزء: 1 - الصفحة: 268
40 -
باب: كم يقيم عند البكر والثيب؟
سألت أحمدَ: قلتُ: فإن تزوج بكرًا على امرأته، كم يقيم عندها؟
قال: سبعة، ثم يسوى.
قلتُ: فإن تزوج ثيبًا؟
قال: يقيم ثلاثا، ثم يسوى.
حدثنا محمود، قال: ثنا عمر، قال: سمعت الأوزاعى يحدث عن الرجل يتزوج البكر قال: مضت السنة بأن يجلس في مدته سبعًا وفي البيت أربعًا.
قال: وحدثنا عمر عن الأوزاعى، عن الرجل يتزوج المرأة البكر، وله امرأة أخرى، كم له أن يمكث عنده؟
أرأيت إن تزوج المرأة الثيب، كم له أن يمكث عندها؟
قال: البكر ثلاثا، ثم يقسم، وللثيب ليلتين.
الجزء: 1 - الصفحة: 269
قلتُ لأحمدَ: رجل له امرأة، وهو يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يقرب امرأته، هل له ذلك؟
فكره ذلك كراهية شديدة.
حدثنا أبو الحسن اللاحقى: قال: ثنا الحسن بن أبي الجعد قال: سمعت الحسن يحدث وأنا قاعد قال لقنني صفوان، ونعم الصفوان كان في هذا المسجد، فقال: يا حسن.
قلتُ: يا حسن؟
قال: أني تزوجت امرأة، وأنا راغب في ولدها، فلبثت عندي لا ترى منى شيئا، أما النهار فأصومه، وإذا كان الليل أدركتنى فترة الصائم، فإذا كان آخر الليل قمت إلى طهورى وسحورى، فلما رأت ذلك، قالت: يا فلان إنى امرأة من هذه النساء، وإن لي حاجة كحاجتهن فانظر في ذلك، واعفنى رحمك الله، فما ترى؟
قال الحسن: لا أرى عليك في ما مضى بأسًا إن شاء الله، وأرى أن تعفيها.
الجزء: 1 - الصفحة: 270
41 -
باب: المرأة تصوم تطوعًا بغير إذن زوجها.
قلتُ لأحمدَ: فهل للمرأة أن تصوم تطوعًا/20/، وزوجها شاهد إلا بإذنه؟
قال: لا.
قلتُ: فإن صامت، فوقع عليها زوجها، هل عليها قضاء؟
قال: لا بأس أن تقضى.
حدثنا أبو بكر الحميدى قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تصوم
الجزء: 1 - الصفحة: 271
المرأة يومًا من غير شهر رمضان، وزوجها شاهد إلا بإذنه)).
الجزء: 1 - الصفحة: 272
42 -
باب: الحر يتزوج المملوكة.
وكره أحمد أن يتزوج الحر المملوكة، وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: أيتزوج الرجل الأمة، وهو يقدر على الحرة؟ فكأنه كره ذلك.
قلتُ: فأم الولد؟
قال: أم الولد أمة ما دام سيدها حيًا.
قلتُ: وكذلك أولادها؟
قال: نعم.
وسألتُ إسْحاقَ عن الرجُل الحر يتزوج الأمة؟ فكرهه، وقال: لا ينبغي إلا أن يعشقها.
الجزء: 1 - الصفحة: 273
حدثنا محمود قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد.
قال: قلت للأوزاعي في الحر، هل ينكح الأمة، وهو يجد طولا ينكح به الحرة؟
قال: لا؟
قلتُ: فإن نكحها؟
قال: تنزع منه.
حدثنا عبد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، نا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يتزوج الحر المكاتبة، فإن فعل فرق بينهما.
حدثنا محمد بن نصر: قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، أنه قيل لابن عمر: إنَّ ابن الزبير رخص في بيع أمهات الأولاد، فقال
الجزء: 1 - الصفحة: 274
ابن عمر: لكن عمر أتعرفونه؟ قال: أم الولد لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، ولكن يستمتع بها صاحبها ما بدا له، فإذا مات، فهى حرة.
سألت إسحاق: قلتُ: رجل تزوج أمة، فأراد مواليها أن يسافروا بها، هل لهم ذلك؟
قال: لهم ذلك، وإن أراد أن يتبعهم، فليتبعهم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن الرجل إذا زوج أمته عبدًا، أو حرًا، فلزوجها أن يخرجها من دار إلى دار، إلا أن يشترطوا أن لا يخرجها من دارهم، وليس له أن يخرجها من المصر.
مسألة في النكاح والعزوبة 6
قلتُ لأحمدَ: التزويج أحب إليك في زماننا هذا، أم العزوبة؟
قال: التزويج أحب إلي.
الجزء: 1 - الصفحة: 275
43 -
باب: كم يتزوج العبد من النساء؟
قلتُ لأحمدَ: العبد كم يحل له من النساء؟
قال: ثنتان، وسئل أحمد مرة أخرى عن العبد كم يتزوج من النساء؟ قال: ثنتين.
حدثنا المسيب، قال: ثنا المبارك، عن ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب، قال: ينكح العبد اثنتين، ويطلق اثنتين 7. /21/
الجزء: 1 - الصفحة: 277
حدثنا المسيب، قال ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن أبي أبي نجيح، عن مجاهد.
قال: يتزوج العبد أربعًا.
حدثنا عمرو بن عثمان: قال: حدثنا بقية، عن الأوزاعى: قال: حدثنى الزُّهْرِيّ: قال: يتزوج العبد إن شاء أربع نسوة.
الجزء: 1 - الصفحة: 278
44 -
باب: المملوك يتزوج بغير إذن سيده.
سألت أحمدَ: قلتُ: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟
قال: لا يجوز.
قلتُ: فإن أجازه المولى؟
قال: بنكاح جديد.
قلتُ: فإن زوجه المولى، بيد مَن الطلاق؟
قال: بيد المملوك،
الجزء: 1 - الصفحة: 279
وكذلك المهر.
قلتُ: فإن تزوج بغير إذن المولى، فدخل بها، هل لها مهر؟
قال: فيه اختلاف.
قال: وقال عثمان بن عفان: لها خمس المهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 280
قال أحمد: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
وسألت إسحاق: قلتُ: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟
قال: لا يجوز للعبد البتة أن يتزوج بغير إذن مولاه، لا اختلاف فيه، وسألت إسحاق أيضًا عن عبد تزوج بغير إذن سيده.
قال: ليس هذا نكاح.
قلتُ: لها المهر؟
قال: إذا عتق العبد، فلها المهر كاملاً؟
قلتُ: فمن يقول لها الخمسان؟
قال: فيه قول، وذكر عن أبي موسى، ولم يذهب إليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 281
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا حسن بن صالح، عن عبد الله، عن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه، فهو عاهر)).
حدثنا أحمد: قال: ثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله أنه كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، وكان
الجزء: 1 - الصفحة: 282
يعاقب الذين زوجوه.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو أن غلامًا لأبى موسى الأشعرى تزوج مولاة التيجان أخى بنى عائش، فساق إليها خمسة أبعرة، فكتب في ذلك أبو موسى إلى عثمان، ففرق بينهما، وجعل لها الخمسين بعيرين، ورد سائره إلى أبي موسى.
الجزء: 1 - الصفحة: 283
حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: ثنا همام، عن مطر، عن نافع أن ابن عمر كان إذا تزوج عبده بغير إذنه جلده خمسين، وقال للمرأة أبحت فرجك، فأبطل صداقها.
حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان: عن فراس، عن الشَّعبيِّ قال: يؤخذ منها ما استهلكت، وما لم تستهلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 284
حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، يؤخذ منها ما لم تستهلك/22/ وما استهلكت فلا شئ.
حدثنا أحمد، قال: بنااسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: قال: إذا نكح العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد.
حدثنا أحمد، قال: ثنا معاذ ابن معاذ، عن أشعث، عن الحسن، عن سعيد بن المسيب: قال: إذا تزوج العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد، وهو رأى الحسن.
الجزء: 1 - الصفحة: 285
حدثنا أحمد: قال: حدثنا محمد بن جعفر: قال: ثنا سعيد: عن قتادة، عن أنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد الله قالوا: الطلاق بيد السيد، يعنى إذا تزوج بغير إذنه.
حدثنا أبو معن الرقاشى، قال: ثنا أبو عمران الرازى، قال: حدثنا الحسن بن محمد الكوفى، قال: ثنا أبو جرير، عن الشعبى، عن على وابن مسعود قالا:
الجزء: 1 - الصفحة: 286
إذا زوج الرجل غلامه، فالطلاق بيد العبد، والصداق في رقبة العبد، وإن أراد بيعه؛ لأن المولى أذن له، وإذا تزوج بغير إذن مواليه، فالطلاق بيد المولى والصداق عليه؛ لأن الله يقول: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75].
الجزء: 1 - الصفحة: 287
45 -
باب: المرأة توفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها.
سألت أحمدَ قلتُ: امرأة توفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المهر، وعليها العدة، ولها الميراث.
قلتُ: وكذلك لو ماتت هي، كان يرثها؟
قال: نعم.
قلتُ: فإن كان لم يسم لها مهرًا؟
قال: لها مثل صداق نسائها.
قلتُ: فإن كان صداق نسائها مختلف مثل ألف وألفين.
قال: وسط من ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 288
وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: الرجل يتزوج المرأة، فيموت قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المهر والميراث، وعليها العدة، وإن ماتت هي فله الميراث.
حدثنا أبو الوليد الطيالسى، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن جلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة: أنه اختلف إلى ابن مسعود في رجل تزوج امرأة، فمات عنها، ولم يفرض لها، ولم يدخل بها، فاختلفوا إليه شهرًا، فقال: لها صدق نسائها، ولها الميراث، وعليها العدة، فقام الحراح أبو سنان، فشهد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به في بروع بنت واشق
الجزء: 1 - الصفحة: 289
الأشجعية، وكان زوجها هلال بن مروان.
حدثنا محمود بن خالد، قال: ثنا عمر بن عبد الواحد، قال: كتبت إلى الأوزاعى أسأله عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، فلم يدخل بها، ولم يفرض لها، ثم هلك أو هلكت هي، كيف القول فيهما؟ /23/أسواء هما؟
قال: هما سواء، إن مات ورثته، ولا صداق لها، وإن ماتت ورثها، ولا صداق عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 290
46 -
باب: مَنْ تَزَوَّجَ امرأةً عَلَى حكمها.
قلتُ لأحمدَ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً عَلَى حُكمها؟
قال: لها ذلك ما لم تُشْطِط.
حدثنا أبو معن الرقاشى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفى، قال: حدثنا أيوب، عن محمد، أن الأشعث بن قيس تزوَّج امرأةً على حكمها، ثم طلَّقها قَبْل أَنْ تَحْكُم.
فقال عمر: امرأةً من المسلمين؟
الجزء: 1 - الصفحة: 291
47 -
باب: من زوج ابنته، وأخذ شيئًا.
سألتُ أحمدَ، قلتُ: رجل يزوج ابنته على أن يُعَطى شيئًا؟
قال: لا بأس بذلك.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا شريك، عن أبى إسحاق، عن مسروق: أنه زَوّج بنته من
الجزء: 1 - الصفحة: 292
السائب بن الأقرع، واشترط لنفسه عشرة ألاف، فقسمها في المساكين، وفي سبيل الله.
الجزء: 1 - الصفحة: 293
48 -
باب: من دخل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئًا.
قلتُ لأحمدَ: الرجل يتزوجُ المرأةَ، فَيدخل بها قبل أَنْ يعطيَها شيئًا؟
قال: إذا أعطاها فهو أحسن.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن أبي ديب عن الزُّهْرِيّ: قال: مضت السُّنة في الرَّجلِ إذا فرض للمرأة شيئًا، أَنَّ لها مثل فرض لها، غير أنه لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا إما كسوة وإما شيئًا، وإنْ لم يفرض لها شيئًا، فدخل بها، فلها مثل صداق نسائها.
الجزء: 1 - الصفحة: 294
(طلاق المكره وكيفيته ...) (1).
49 -
باب: من أكره على التزويج.
قلتُ لأحمدَ: الرجل يضطهد، فيزوج؟
قال: إذا ضُرب، أو نحو ذلك، فلا يجوز.
قلتُ: وكذلك الطلاق؟
قال: نعم، إذا عذب رجوتُ.
حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا حفص، قال: حدثنا عاصم، عن محمد بن سيرين، عن شريح أنه كان لا يجيز8
الجزء: 1 - الصفحة: 295
نكاح المضطهد.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا منصور ويونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 296
50 -
باب: ولد الزنا.
سألتُ أحمدَ: قلتُ: ولدُ الزنا ينكح أو يُنكح إليه؟
فكأنه لم يحب ذلك.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: ليس لولد الرِّشدة فضل على الزنا إلا بالتقوى.
الجزء: 1 - الصفحة: 297
51 -
باب: الرجل يكره أن يتزوج ختنه على ابنته.
قلتُ لأحمدَ: الرُّجل يكره أن يتزوج ختنه على بنته، هل في هذا شئ؟
قال: ومن يملك ذلك من نفسه.
قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: /24/حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي أن المسور بن مخرمة حدثه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وهو يقول: ((أن بنى هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا إذن، ثم لا إذن، إلا أن يحب بن أبي طالب أن يطلق بنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني بريبني ما رابها، ويؤذينى ما آذاها)).
الجزء: 1 - الصفحة: 298
52 -
باب: من أصدق امرأته سرًا، ثم أعلن، بأكثر من ذلك.
سألتُ أحمدَ بن حنبل: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً في السر على ألفين، وفي العلانية على أكثر من ذلك؟
قال: هو ما أقره في العلانية.
سألتُ إسحاق، قلتُ: رجل يتزوج امرأةً، وأمهرها في السر ألفًا، وفي العلانية ألفين؟
قال: يؤخذ بالأكثر إلا أن يقيم بينة أن العلانية كانت سُمعة.
حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا حسان، قال: قال سفيان: يؤخذ بالعلانية، إلا أن يقيم بينةً أنَّ العلانية كانت سمعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 299
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خلد، عن ابن سيرين، عن شريح قال: إذا تزوج الرجل المرأةَ، وأصدق صداقًا سرًا، وأعلن أكثر من ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 300
قال: يؤخذ بالسِّر.
53 -
باب: كم أقل المهر؟
سألت أحمدَ بن حنبل: قلتُ: كم أقل المهر؟
قال: ما تراضوا عليه.
وسُئل إسحاق عن أقل المهر؟
قال: درهم.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سمعتُ عبيد الله بن عمر يقول في المهر: على ما تراضيا عليه، وإن درهم.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: ثنا الحسين الجعفى، عن ابن أبي لبيبة عبد الرحمن، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من استحل فرجًا
الجزء: 1 - الصفحة: 301
بدرهم فقد استحل)).
ثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد المكى، عن المطلب بن السائب، قال: زوجني سعيد بن المسيب ابنته على درهمين ما لها صداق غيره.
حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن رومان،
الجزء: 1 - الصفحة: 302
قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو أَنَّ رجلاً أعطى امرأة تمرًا ملأ كف، فرضيت به، كان لها صداقًا)).
حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا محمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال: ثنا أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسًا بالنكاح على موزة.
الجزء: 1 - الصفحة: 303
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: حدثنا الربيع بن نافع، قال: حدثنا ابن عباس، عن عتبة بن حميد، عن عبيد الله /25/ بن بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم على إسلامه، أصدقها إياه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فحسَّنه.
الجزء: 1 - الصفحة: 304
54 -
باب: هل للمشرك من ولاية؟
قلتُ لأحمدَ: امرأة أبوها نصراني، وأخوها مسلم، من يزوجها؟
قال: الأخ.
قلتُ: فهل للمشرك من الولاية شئ؟
قال: لا بتةً.
وسألتُ إسْحاقَ قلتُ: رجل مجوسي له بنت مسلمة، هل يزوجها الأب؟
قال: لا يزوجها الأب ولكن يزوجها بعض قرابتها من المسلمين ممن يخبروا النكاح (بنو العم وغيرهم.
حدثنا أبو هشام 9، نا حسان بن إبراهيم، قال: قال سفيان في رجل مشرك زوَّج بنته وهي صغيرة برضاء منها، وأبى أولياؤها من المسلمين ذلك) 10.
قال: إذا زوجها أبوها، وقد بلغت برضا منها كفؤًا كان
الجزء: 1 - الصفحة: 305
النكاح جائزًا، ولم يكن لأوليائها أن يردوا ذلك؛ لأن من رد من الأولياء الكفؤ، فهو مضار، ومن رد من القضاة، فهو جائز، وإن زوجها أبوها غير كفؤ برضا منها، أو بغير رضا كان للأولياء أن يردوا ذلك، وإذا زوجها وهي صغيرة جاز ذلك.
(
حدثنا محمد، نا حسان، نا سفيان في مشرك زوج بنته، ولم يكن برضا منها، وأبى أولياؤها من المسلمين أن يجيزوا النكاح.
قال: إذا زوجها أبوها، وقد بلغت برضا منها كفؤا كان النكاح جائزًا، ولم يكن للأولياء أن يردوا ذلك) 11.
حدثنا أبو معن: قال: ثنا أبو بكر الحنفى.
قال حدثنا سعيد، عن قتادة قال: المسلم أحق ونكاحه أجوز، وإن كان النصرانى زوجها قبله.
سألت إسحاق، عن مشرك أراد أن يزوَّج ابنته، فجلس رجل مسلم، فخطب لهم، وزوج؟
قال: لا ينبغي أن يُعَانُوا في شهادة، ولا في شئ.
الجزء: 1 - الصفحة: 306
55 -
باب: من تزوج امرأة، فولدت لأقل من ستة أشهر.
سألت أحمدَ قلتُ: امرأةٌ ولدت لأقل من ستة أشهر؟
قال: لا يلحق ثنا الولد إلا أن تلد لستة أشهر، أو أكثر، وقال: الولد للزوج الأول.
قلتُ: فإن اعتدت أربعة أشهر وعشرا، ثم ولدت ولدًا لأربعة أشهر، أو لخمسة أشهر؟
قال: الولد للزوج الأول.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبى كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً
الجزء: 1 - الصفحة: 307
تزوج امرأة، فدخل بها، فوجدها حبلى، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففرق بينهما، وجعل لها الصداق، وجلدها مائة.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا خلد بن الحرث، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم امرأة ولدت لأربعة أشهر، وجعل لزوجها ما أدرك من متاعها.
الجزء: 1 - الصفحة: 308
56 -
باب: من تزوج امرأة في عدتها.
سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: /26/ رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم علم بها بعد ذلك؟
قال: يفرق بينهما، ولها المهر.
قلتُ: المهر لها، أو لبيت المال؟
قال: هو لها.
قلتُ: فإن ولدت ولدًا فأظنه قال: إن ولدت لأقل من ستة أشهر، فهو للأول، قال: وتعتد من هذا الثاني.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: الرجلُ يتزوج المرأة في عدتها؟
قال: إن كان دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد من هذا عدةً جديدة، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، ولا شئ لها.
الجزء: 1 - الصفحة: 309
قلتُ: فإن دخل بها، ثم فُرِّق بينهما، هل يجتمعان أبدًا؟
قال: نعم، إن أراد أن يتزوجها تزوجها.
وسألت أبا ثور إبراهيم بن خالد، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه، فتزوجت في عدتها، فجاءت بولد، فاداعيا الولد؟
قال: إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، فهو للزوج الأول، وإن كان لأكثر من ستة أشهر دعى القافة.
قلتُ: إنهم في موضع لا يجدون القافة؟
قال: يحملون إلى موضع القافة.
وسمعت علي بن عبد الله يقول: في امرأة تزوجت في عدتها، قال: يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 310
حدثنا أبو الأزهر: قال: حدثنا الوليد بن الوليد قال: سئل الأوزاعى عن رجلٍ تَزَوَّجَ في العدة؟
قال: عليهما الضرب دون الحد، ولها صداقها، ويفرق بينهما.
قال الأوزاعى: وسمعت الزُّهْرِيّ يقول ذلك، ولا يجتمعان إبدًا إن كان دخل بها.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق أنَّ عمر بن الخطاب بلغه أن امرأةً من قريش تزوجها رجلٌ من ثقيف في عدتها، فأرسل إليهما، وفرق بينهما، وعاقبهما، وقال: لا ينكُحها أبدًا، وجعل الصداق في بيت المال، قال: وفشى ذلك في الناس، فبلغ عليا، فقال رحم الله أمير المؤمنين ما بال الصداق في بيت المال إنهما جهلا، فينبغي
الجزء: 1 - الصفحة: 311
للإمام أن يردهما إلى السنة.
قيل: فما تقول أنت فيها؟
قال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول، وتكمل عدتها من الآخر، ثم يكون خاطبا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبيِّ في المرأة تنكح في عدتها.
قال: تعتد من الآخر، ثم تكمل عدتها من الأول، وقال إبراهيم: تعتد من الأول، ثم تعتد من الآخر.
/27/
الجزء: 1 - الصفحة: 312
57 -
باب: إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا.
سمعتُ أحمدَ يقولُ: إذا أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق.
وسألت أحمدَ مرةً أُخْرى قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، فأرخَى عليه وعليها سِترًا، فقال: لم أمسها، وقالت هي: لم يمسني؟
قال: عليه المهر، لا يقبل قوله ولا قولها.
وذهب إلى أن عليها العدة.
الجزء: 1 - الصفحة: 313
قلتُ: فإنْ أخذها عنْدَ نسوةٍ، فمسَّها، وقبض عليها، ونحو ذلك من غير أن يخلوَ بها؟
قال: إذا نال منها شيئًا لا تحل لغيره، فعليه المهر.
وسمعت إسحاق، وسأله أبو شداد المروزي عن رجلٍ تَزَوَّجَ جاريةً بكرًا، فأخذها وسط جواري فجامعها دون الفرج؟
قال إسحاق: كلما كان الجماع منه دون الفرج، وهي مع جواري، فليس ذلك بخلوةٍ، ولا يجب المهر إن طلقها، إنما يجب نصف المهر، ولو كان هذا الجماع في الخلوة، أو ستر باب لكان يجب المهر أجمع إلا أن تكون ممتنعة في الستر أيضًا، أو كانت علةُ حيضٍ، وهي التي منعت الزوج من الوطء، أو هي محرمة بحجة، أو لأية علة كانت؛ لأن الخلوة توجب المهر بالسُّنَّة؛ لقول عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: إلا أن تجئ علته من المرأة، وهي التي تمنع الزوج من الوطء.
الجزء: 1 - الصفحة: 314
حدثنا إسحاق، قال أبنا وكيع، قال: حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، قال: من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق.
حدثنا إسحاق، قال: أنبا وكيع، قال: أنبا الحسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق ما لم يجامعها، ولو جلس بين رجليها.
الجزء: 1 - الصفحة: 315
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس قال: لها نصف الصداق ما لم يخلُ معها.
الجزء: 1 - الصفحة: 316
58 -
باب: التحليل.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ التحليل: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل؟
فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك، وقال أحمد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أتريدينَ أنْ ترجعي إلى رِفاعة؟)).
يقول أحمد: إنها قد كانت هَمَّت بالتحليل، ونية المرأة ليس بشئ إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لعنَ الله المُحِل والمحلل له)) وليست نية المرأة بشيء.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزُّهْرِيّ، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنه سمعها تقول: جاءت/28/امرأة
الجزء: 1 - الصفحة: 317
رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة القرظي، فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هُدبة الثوب.
فتبسم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ((أتريدينَ أن ترجعي إلى رفاعة! لا حتى تذوقي عسيله، ويذوق عسيلتك))
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن مبارك، عن حكيم بن زريق، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب في رجلٍ تزوج ليحلها لزوجها، ولم يشعر بذلك زوجها الأول، ولا المرأة.
قال: إن كان إنما نكحها ليحلها، فلا يصلح ذلك لهما، ولا تحل.
قال ابن المبارك: وسألت سفيان يقول 12 في رجل طلَّقَ امرأتَه، ثم غاب عنها، ثم رجع، فقالت قد تزوجت زوجًا، فدخل بى وطلقنى؟
قال: يصدقها إلا أن يتهمها.
الجزء: 1 - الصفحة: 318
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد الملك بن المغيرة، عن ابن عمر أنه سُئلَ عن تحليل المرأة لزوجها، فقال: ذلك السفاح.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن ابن سيرين أنَّ رجلاً طلَّقَ امرأتَه، فندم، وكان بالمدينة رجل من الأعراب عليه رقعتين، له رقعة يواري بها عورته، ورقعة يواري بها سوأته، فقالوا له: هل لك أن تزّوَّج امرأةً، فتبيت عندها ليلة، ويُجعل لك جُعلُ؟ قال: نعم، فزوجوها منه، فلما دخل بها، فبات عندها، قالت له: هل عندك من خير؟
قال: هو حيث تخشي جعله الله فداها.
فقالت: لا تطلقني، فإن عمر لن يجبرك على طلاقي.
فلما أصبحوا لم تفتح لهم الباب حتى كادوا يكسرون الباب، فلما دخلوا قالوا له طلقها، قال: الأمر إليها، فقالوا لها، فقالت
الجزء: 1 - الصفحة: 319
أني أكره أن لا يزال يدخل علىَّ الرجلُ بعد الرجل، فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب أخبروه القصة، فرفع يده وقال: اللهم أنت رزقتَ ذا الرقعتين إذ نحل عليه عمر، فقال له: لئن طلقتَها، فأوعده.
حدثنا سعيد، قال: ثنا جرير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحل، ولا محلل إلا رجمتُهما.
الجزء: 1 - الصفحة: 320
حدثنا سعيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا هَمَّ الزوجُ الأول، أو المرأةُ، أو الزوجُ الأخير بالتحليل، فالنكاح فاسد.
قلت لإسحاق: فإن تزوجها في عدتها، ففرق بينهما، هل له أن يتزوجها بعد ذلك؟
قال: نعم/29/. وذكرتُ له قول عمر، فكأنه لم يذهب إليه، وذكر أنها تتم عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني.
ثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان، عن سفيان، عن صالح، عن الشَّعبيِّ أن عليًا قال: يجتمعان.
الجزء: 1 - الصفحة: 321
سألتُ إسْحاقَ بن إبراهيم عن رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها غلام لم يحتلم، فدخل بها؟
قال: لا تحلُّ لزوجها.
قلتُ: فتزوجها عبد بدون إذنِ سيده؟
قال: لا يكون هذا نكاحًا.
ولم يرخص فيه.
قلتُ: فإن تزوجها رجل بغير وليٍّ، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح، ولا تحل للزوج.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن في رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، فتزوجها غلام لم يحتلم، فدخل بها، قال: ليس بزوج.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن في رجل طلق امرأته فيزوجها مملوك بعد إذن سيده فدخل بها، قال: ليس بزوج.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هُشيم، قال: أبنا منصور، عن الحسن في رجلٍ طلَّق امرأتَه فتزوَّجها مملوك بغير إذنِ سيده، فدخل بها؟
قال: ليس بزوجٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 322
قلتُ لإسحاق: مسلم تحته نصرانية، فطلقها ثلاثا، فتزوجها نصراني أو عبد، ثم طلقها، هل يراجعها الأول؟
قال: لا يتزوجها؛ لأن المشرك لا يحلل.
قلتُ: والعبد؟
قال: ولا العبد لا يحلل؛ لأنه عبد، ولم يرخص فيه.
حدثنا المسيب بن واضح، قال حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ وأبي الزناد في المسلم يطلق النصرانية، فينكحها نصراني، فطلقها بعد ما مسها، فرأياها تحل للأول المسلم.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن جابر، عن الشَّعبيِّ والحكم
الجزء: 1 - الصفحة: 323
في المملوك يتزوج المرأة قد طلقها زوجها ثلاثًا، فيدخل بها.
قالا: يتزوجها الأول إن شاء.
وسُئلا عن النصراني، فقالا: لا تحل له أن يتزوجها.
الجزء: 1 - الصفحة: 324
59 -
باب: من ادعى ولد زنا.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ فَجَرَ بامرأةٍ، فادعَى ولدها؟
قال: لا يكون ولده لا يورث، ولا يدخل على حرمته وأنكر ذلك.
قال أحمد: أول قضاء علم برده من قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوة زياد.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن عمر، قال: لا يجوز دعوةُ ولد زنا في الإسلام إلا ما كان من نكاحٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 325
أو رِق.
حدثنا محمد بن المصفى، قال: حدثنا المعافى بن عمران، عن إسماعيل، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أيما رجل اعترف بولد حرة أو أمة لا يملكها، فهو ولد/30/ زنا لا يرث، ولا يورث)).
وسألت إسحاق: رجل فجر بامرأةٍ، فجاءت بولد، وهو يعلم أنه منه من الفجور، فادعاه.
قال أبو يعقوب: إذا استيقن أن الولد ولده لما حصنها، فإن
الجزء: 1 - الصفحة: 326
الناسَ اختلفوا فيه، والأكثرون على أنه لا يقبله.
قال: والذي اختار إذا كان حصنها حتى استيقن أنه منه، فقبوله أحب إليَّ.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل زنا بامرأةٍ فحبلت من الزنا، ثم إن الرجل تزوج المرأة قبل أن تضع، ودخل بها وجامعها قبل أن تلد، ثم أنها ولدت غلامًا فقبله، ما حال هذا الغلام، هل يرثه؟ وهل يقبله؟ وهل هو محرم لبنات هذا الرجل؟
قال: أحب إلي أن يقبله من زنا أو من تزويج، ويشارِك سائر الورثة في الميراث.
وسئل إسحاق مرةً أُخرى عن رجل زنا بامرأةٍ، فحملت منه، ثم أراد أن يتزوجها، وهي حامل من الفجور؟
قال: إذا تابا تزوجها.
قلتُ: وهي حامل من الفجور!
قال: نعم.
ورخَّصَ فيه إذا كان هو فجر بها، ثم تابا وندما.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أُخرى، قلتُ: رجلٌ كانت له امرأة، فطلقها ثلاثًا، فلما حاضت ثلاث حيض، وانقضت مدتها أصاب منها حرامًا، فظن بها حبلٌ بعد ذلك، ولا يدري كان الحبل قبل ذلك، أو مما أصاب منها من الحرام، كيف الحكم في ذلك؟
قال: يقبل الولد؛ لأن الأنساب ثبتت بالشبهات، وهذا لا يدري في النكاح حملت، أو في الحرام.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا أشعث، قال: سألني رجل عن رجل زنا بامرأةٍ، فحملت، أيتزوجها، ويسترها ويتقبل ولدها؟
فسألت الحسن، فقال: نعم فليفعل.
الجزء: 1 - الصفحة: 327
60 -
باب: من تزوَّج الأمةَ على الحرة.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوَّج الأمة على الحرة؟
قال: يُفرق بينه وبين الأَمَة.
قيل: فإن تزوَّج حرة على أَمَة؟
قال: لا يُفرق بينه وبين الأَمَة، ويقسم لهما ليلتين للحرة وليلة للأمة.
الجزء: 1 - الصفحة: 328
حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يحدث عن سعيد بن المسيب قال: تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة، فإن الحرة رضيت فلها الثلثان وللأمة الثلث.
الجزء: 1 - الصفحة: 329
61 -
باب: من تزوج امرأةَ رجل، وابنته من غيرها.
قلتُ لأحمدَ: الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها؟
قال: لا بأس.
وسألتُ إسْحاقَ عن ذلك، فقال: لا بأس به.
حدثنا عبد الله/31/ بن عبد الوهاب قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا أيوب، قال: سئل محمد بن سيرين عن الرجل يزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها، فلم ير به بأسًا،
الجزء: 1 - الصفحة: 330
وسئل الحسن عن ذلك، فكرهه.
الجزء: 1 - الصفحة: 331
62 -
باب: من تزوج امرأة وشرط لها أن يطلق التي هي تحته.
سألت أحمدَ، قلت له: رجل له امرأة، فتزوج أخرى على أن طلاق الأولى بيد هذه التي تزوج إلى شهر، أو إلى سنة، أو وقت معلوم، فجاء الوقت ولم يقض شيئًا؟
قال: رجع الأمر إليه له شرطه.
قلتُ: ويجوز مثل هذا الشرط في النكاح.
قال: نعم هو جائز.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عطاف بن خلد المحرومى، قال: حدثنى أبي: أن رجلاً من قريش كان مؤاخيًا له، وكانت امرأته بنت عم له، فخطب امرأة أخرى، فقالت: ما كنت لأتزوجك على فلانة،
الجزء: 1 - الصفحة: 332
قال: فقال: إني أكره أن يرى أهل بيتى أني طلقتها في نكاح امرأة، ولكن تزوجيني، ثم هي بعد شهرين طالق ألبتة، قال: فتزوجته وكان رجلاً عفيفًا، فكره أن يراها حاسرًا، فوجد في نفسه من ذلك.
قال عطاف: فقال لي: أن سعيد بن المسيب، فاسأله.
قال: إي فأتيتُ سعيد بن المسيب، فقصصت عليه قصة الرجل ففزع وجلس، فقال: فارق الأولى حين تزوج الآخرة.
سألت إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً وجعل مهرها طلاق امرأة عنده، فلم يطلقها؟
قال: النكاح جائز، ولها مهر مثلها، ولا نرى الطلاق مهرًا.
قلتُ: فإن جعل مهرها عتق عبد؟
قال: جائز.
الجزء: 1 - الصفحة: 333
63 -
باب: من تزوج أمة، فطلقها ثم اشتراها.
سألت أحمدَ، قلتُ: رجل تزوج أمة، فطلقها ثلاثًا، ثم اشتراها، أيغشاها بملك اليمين؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن غشيها سيدها أيضًا لم تحل له؛ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أبنا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق أنه قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 334
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي عبد الله السعدي، عن عامر، عن مسروق في حر كانت تحته أمة، ثم فطلقها تطليقتين، ثم غشيها سيدها.
فقال: سمعت الله يقول: /32/ ((حتى تنكح زوجًا غيره)) ليس هذا بزوج.
سألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل عنده أمة، فطلقها تطليقين، ثم اشتراها، أيغشاها؟
فقال: نعم يغشاها على تطليقة؛ لأن الطلاق بالرجال.
الجزء: 1 - الصفحة: 335
وسألت إسحاق، قلت رجل تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، هل يطؤها بملك اليمين؟
قال: يطؤها شديدًا.
قلتُ: فإنه طلقها ثلاثًا، ثم اشتراها.
قال: يجوز أن يطأها.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، عن قيس بن سعد أن عطاء قال في حر تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها.
قال: إن شاء نكحها بملك اليمين.
الجزء: 1 - الصفحة: 336
64 -
باب: من تزوج أمة، فولدت له، ثم اشتراها أيبيعها؟
قلتُ لأحمدَ: رجل تزوج أمة، فولدت له، ثم اشتراها، أيبيعها؟
قال: ما أقل ما اختلف الناس في هذا أنه يبيعها إلا الحسن، فإنه قال لا يبيعها، ويروى عن عبيدة وشريح أنهما قالا: يبيعها.
وكأن أبا عبد الله ذهب إلى بيعها.
الجزء: 1 - الصفحة: 337
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، قال: أبنا الحجاج بن أرطأة، عن الفضيل بن عمرو، عن إبراهيم أن عبيدة السلماني قال في حر تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وإن كان له منها ولد، ثم اشتراها؟
قال: إن شاء باعها.
حدثنا يحيى الحماني، قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن حماد ويونس، عن الزُّهْرِيّ قالا: لا ليس له أن يبيعها.
الجزء: 1 - الصفحة: 338
حدثنا علي بن عثمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن في رجل كانت له تحته أمة، فولدت، ثم اشتراها؟ قال: لا يبيعها؛ لأنها أم ولده.
الجزء: 1 - الصفحة: 339
65 -
باب: رجل تحته أمة، فطلقها، فغشيها سيدها، أتحل له؟
سألت أحمدَ، قلتُ: رجل تحته أمة، فطلقها، فوطئها سيدها، ثم أراد الزوج أن يتزوجها؟
قال: لا يحل له نكاح السيد إياها؛ لأن السيد إنما وطئ ملك يمينه، وليس بزوج، وقال الله: ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وكذلك الأحكام في السيد والزوج مختلفة، فلا يجوز هذا، وسمعت أحمد مرةً أخرى يقول: إن غشيها سيدها لم تحل له؛ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
حدثنا أبو معن الرقاشى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن أبي رافع أن عليًا سُئل عن العبد يطلق /33/ الأمة، فيقع
الجزء: 1 - الصفحة: 340
عليها سيدها، يحل للعبد أن يتزوجها؟ فكره ذلك.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبى أنهما قالا: إذا طلقها، ثم غشيها سيدها، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 341
66 -
باب: عبد تزوج حرة، وظنت أنه حر؟
قلتُ لأحمدَ: امرأة تزوجها رجل، فظنت أنه حر، فمكثت معه، ثم ظهر عليه أنه عبد؟
قال: إذا علمت أنه عبد، فلها خمسا المهر، وإذا لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد حتى تجاوز قيمة العبد، فإن شاء مولاه فداه، قال: وإن كان المولى أذن له في التزويج، فالمهر على المولى، وإلا فهو في رقبته.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ في عبد انطلق إلى حي من المسلمين، فحدثهم أنه حر، فزوجوه حرة، ثم عُلِم؟
قال: السنة أن يفرق بينهما، ولها في ثمن العبد مثل صداق بعض نسائها، فإن شاء أهل العبد فدوه فذلك، وإن شاءوا أسلموه إليها، وتعتد عدة المسلمة، ويجلد العبد ما دون الحد نكالاً.
الجزء: 1 - الصفحة: 342
67 -
باب: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وظن أنها حرة.
قلتُ لأحمدَ: فرجل تزوج امرأة، وظن أنها حرة، فأصاب منها أولادًا، فإذا هي أمة.
قال: يفرق بينهما، وأولاده أحرار، ولكن يفديهم، وإن كان غَرَّه إنسان فعلى الذي غرَّه أن يفدي ولده، وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً وظن أنها حرة، فأصاب منها أولادًا، فلما أتى لذلك سنتين، أقام رجل شاهدين أنها أمته، فأخذها؟
قال: الولد
الجزء: 1 - الصفحة: 343
أحرار، وعليه فداء ولده، ويرجع به على الذي غره وعليه المهر بما استحل من فرجها.
قلتُ: وليس على المرأة شيء بإقرارها أنها حرة؟
قال: لا.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس أن أمة أتت طيئًا، فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم، فولدت أولادًا، ثم إن مواليها قدروا عليها بعد، فخاصموه إلى عثمان فقضى بها لمولاها، وجعل في أولادها الملة 13، وقال: ما عرفت من متاعك فخذه، قال خلاس: جاريتان بجارية، وغلام بغلام، وقال الحسن: جارية بجارية، وغلام بغلام.
الجزء: 1 - الصفحة: 344
68 -
باب: نفقة المرأة
سألت أحمدَ، قلتُ: على الرجل نفقة امرأته قبل أن يدخل بها.
قال: إذا جاء /34/الحبس من قبله، وإن كان الحبس من قبلهم، فليس عليه نفقة.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل تزوج صبية صغيرة، هل لها نفقة؟
قال: كلما لم يستطاع 14 أن يُبْنَى بمثلها، فليس لها نفقة.
فراجعته فيها، فقال: ليس لها نفقة.
الجزء: 1 - الصفحة: 345
حدثنا محمد بن نصر: قال: ثنا حسان، عن سفيان في رجل تزوج صغيرة أو مريضة، قال: عليه النفقة.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، عن يونس، عن الحسن، قال: إذا تزوج الرجل الجارية التي لم تدرك، فلا نفقة لها حتى تدرك، وإن تزوج امرأة، فتركها سنة أو سنتين لا يطلبون النفقة لا نفقة لها حتى تقول ابن بي أو أنفق عليَّ، فيقال له ابن بها، أو أنفق عليها، فإن أبى أن يبني بها آخذه بالنفقة.
الجزء: 1 - الصفحة: 346
69 -
باب: قدر نفقة المرأة.
سألت أحمدَ، قلتُ: المرأة كيف يفرض لها النفق؟
قال: على قدر ما يحتمل الرجل.
وسألت إسحاق، قلتُ: كم تقدر من النفقة؟
قال: ما يحتمل المال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال عن أبيه، عن إسرائيل، قال حدثني المغيرة: قال: سئل إبراهيم، عن قوت المرأة؟
قال: نصف صاع مد لطعامها ومد لإدامها.
الجزء: 1 - الصفحة: 347
حدثنا محمد بن آدم، قال: حدثنا معمر بن سليمان، عن حجاج أن الحسن البصري قال: يُحدِّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض لامرأةٍ على زوجها مملولًا من طعام وجَرَّة من ماء.
قال الحجاج: والملول ربع صاع.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي دواد، وكانت يتيمة عند حكيم بن حزام، قالت: كان حكيم يكسو أهله وبيته في السنة مرة لا يزيدنا على ذلك وإن عرينا.
الجزء: 1 - الصفحة: 348
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن عنبسة بن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مالك بن المنبه أنه زوَّج ابنه ابنت أخ له يتيمة في حجره لم ينفق عليها، فأتت به شريحًا، فقالت: إن هذا زوجني ابنه، وأنا يتيمة في حجره، وهو موسر وليس ينفق علي.
فقال شريح: ما يمنعك أن تنفق عليهما، وأنت موسر؟
ففرض عليه خمسة عشر درهماً كل شهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 349
70 -
باب: المهر عاجل وآجل.
سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يزوج المرأة على عاجل من المهر، وآجل، يقول لها أعطيك خمس مائة الآن وخمس مائة إلى سنة؟
قال: أرجو أن يجوز هذا، ولكن إن طلق، أو كانت بينهما فرقة، فقد وجب عليه قبل الأجل.
حدثنا /35/محمود، قال أبنا عمر، قال: سمعت الأوزاعى يقول في رجل تزوج امرأة على عاجل وآجل من المهر، ثم دخل بها؟
قال: هدم الدخول العاجل.
قال: وحدثنا عمر، عن الأوزاعي، قال: سمعت مكحولاً.
يقول: يحل الأجل إلى سنة، وقد استكثر ذلك ناس من أهل العلم،
الجزء: 1 - الصفحة: 350
هل وكيف إن كان أجل إلى ميسورة؟
قال: إن علم أنه استفاد مالاً بعد دخوله أخذ به.
وعن رجل تزوج على صداق مسمى منه عاجل وآجل، فكتب في كتاب صداقها، ثم ادعت المرأة بعد حين أنه لم يدفع إليها ما شرط لها من عاجل صداقها؟
قال: إذا دخل بها، فقد نرى من العاجل، وتُسأل البينة على الآجل.
حدثنا علي بن عثمان: قال حدثنا حماد بن سلمة، قال: قال إياس بن معاوية، وقتادة: لا يؤخذ بالآجل حتى يطلقها أو يخرجها من مصرها، أو يتزوج عليها فإذا فعل ذلك أخذته بالآجل أنى شاءت، وقال حماد بن أبي سليمان العاجل والآجل حال.
الجزء: 1 - الصفحة: 351
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن هشام، عن الحسن، قال: إذا دخل بالمرأة فقد حل الآجل.
الجزء: 1 - الصفحة: 352
71 -
باب: كم يتزوج المسلم من أهل الكتاب؟
قلتُ لأحمدَ: المسلم يتزوج امرأتين من أهل الكتاب؟
قال: لا بأس بذلك، قد رُوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أن يتزوج الرجل أربع نسوة من أهل الكتاب.
حدثنا عبد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يتزوج الرجل أربع نسوة من النصارى أو اليهود.
الجزء: 1 - الصفحة: 353
72 -
باب: كم يتزوج الحر من الإماء؟
سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي هاشم الرِّمانى، عن الحراث، قال: يتزوج الحر من الإماء أربعًا.
قال شعبة: وسألت حماد، قال: يتزوج اثنين، قال أحمد: ما أعجب رأي حماد لا أدرى قياس هذا.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن
الجزء: 1 - الصفحة: 354
جبير، عن ابن عباس قال: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة.
قال أحمد: ولا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة.
يذهب إلى حديث ابن عباس.
الجزء: 1 - الصفحة: 355
73 -
باب: العبد تحته حرة فبيع.
قلتُ لأحمدَ: المملوك إذا كانت تحته الحرة، فباعه مواليه، فعلى من مهر امرأته؟
قال: على سيده الذي باعه إذا كان أذن له في التزويج.
قلتُ/36/: فإن أعتقه؟
قال: كذلك أيضًا؛ لأنه شئ كان على السيد.
حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا حسان في عبد تزوج حرة بإذن مواليه، فبيع العبد، قال سفيان: صداقها على مولاه في ثمنه.
الجزء: 1 - الصفحة: 356
74 -
باب: من قال إذا كان وقت كذا، فقد أنكحتك فلانة.
سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا عباد بن عوام، عن عمر بن عامر أن رجلاً سأل الشعبي عن رجل خطب إلى رجل ابنته، فقال: إذا مضى شوال، فقد أنكحتُك.
قال: ليس هذا نكاحًا.
حدثنا يحيى الجماني: قال حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان، عن حسين، عن الشَّعبيِّ والحسن: إذا قال إذا جاء رمضان فقد أنكحتك فلانة.
قال الحسن: فهذا نكاح.
وقال الشعبي: ليس هذا بنكاح.
الجزء: 1 - الصفحة: 357
حدثنا محمود قراءةً عليه، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن رجل قال لرجل: إذا كان رأس الهلال فقد زوجتك ابنتي.
قال: أرى نكاحه حين لفظ به جائز؛ لأنه ليس لغيره فيها مطمع فتخطب.
قلت للأوزاعي: فإنه قد مات أحدهما، هل يتوارثان؟
قال: نعم.
الجزء: 1 - الصفحة: 358
75 -