باب الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر
قلت لإسحاق: الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر؟ قال: في رفق عظه ولا تفعله على رءوس الناس.
حدثنا أبو معن قال: ثنا حجاج قال: ثنا سلام بن مسكين قال: قلت للحسن: آمر والديَّ بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ قال: مرهما إن قبلا، فإن سكتا فاسكت عنهما.
الجزء: 2 - الصفحة: 955
باب: معنى لا يكونن أحدكم امعة
قلت لإسحاق: ما معنى لا يكونن أحدكم إمعة؟ قال: يقول.
إن ضل الناس ضللت، فإن اهتدوا اهتديت.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا عبد الرحمن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: لا يكونن أحدكم إمعة يقول: [إن] اهتدى الناس اهتديت، وإن ضل الناس ضللت ليوطّن أحدكم نفسه إن كفر الناس أن لا يكفر.
الجزء: 2 - الصفحة: 956
باب: أطفال المشركين
سألتُ إسحاق عن أطفال المشركين فقال: خل أمرهم إلى الله، الله أعلم بما كانوا عاملين.
قال: وأطفال المسلمين هم في الجنة.
قال إسحاق: ولا يشهد أحدكم لصبي يموت، إني أشهد أن هذا في الجنة.
قال: وسُئِلَ ابن عباس عن الولدان أفي الجنة هم؟ قال حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر.
حدثنا إسحاق قال أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثني محمد بن زياد قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس قال: حدثتني عايشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسألتُها
الجزء: 2 - الصفحة: 957
عن دراري المشركين والمؤمنين فقالت سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم فقال: ((مع آبائهم)).
قالت: فقلت: يارسول الله بلا عمل؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير/162/ قال: أخبرنا العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو الفقيمي، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت توفي صبي من الأنصار فقلت: طوي له عصفور من عصافير الجنة.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عائشة أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق للجنة أهلًا وخلق للنار أهلًا)).
الجزء: 2 - الصفحة: 958
باب: وسوسة القلوب
سمعت إسحاق يقول في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين في الوسوسة أنه محض الإيمان أو صريح الايمان.
قال إسحاق: إذا أنفى الوسوسة عن نفسه فنفيه محض الإيمان وليس الوسوسة محض الإيمان، ولكن نفيه، وأما الوسوسة إذا وقع في القلب فلم ينفه فهو الهلاك.
قال: وما روي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا إذا فقدوا الوسوسة عدوه نقصًا فليس أن يكونوا عدوا فقد الوسوسة نقصًا ولكن كانوا إذا أصابهم ذلك نفوها عن أنفسهم فإذا لم يصبهم ذلك عدوه نقصًا، لأن نفي ذلك عندهم فضيلة عندهم أو كما قال.
حدثنا أبو سهل بشر بن معاذ قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا إليه ما يجدون من هذه الوساوس في صدورهم.
قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كيف أنتم وربكم؟)) قالوا: لا شك في ربنا وليقع أحدنا من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يتكلم بما في صدره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الله أكبر الله أكبر ذاك محض الإيمان)).
الجزء: 2 - الصفحة: 959
قال أبو سهل: قلت للعتبي: إن عبد الرحمن وأثنا عليه خيرًا ما عنى بقوله ذلك محض الإيمان؟ فقال: عنى به الخوف الذي شكوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الذي وجدوه في صدورهم ذلك محض الإيمان.
الجزء: 2 - الصفحة: 960
باب: الذي يستمد من محبره الرجل
سُئِلَ إسحاق عن الرجل يستمد من محبرة الرجل؟ قال: لا يستمد إلا بإذنه.
حدثنا بشار بن موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن أبي الصلت قال: أتى عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن بفحم من فحم الإمارة فأبى أن يتوضأ به.
الجزء: 2 - الصفحة: 961
باب: الزنادقة الذين يضعون الأحاديث
سمعت إسحاق يقول: قال ابن المبارك: إن رجلًا من الزنادقة تاب فقال: وضعنا أربعة ألف حديث في أيدي الناس الصالحون منكم يروونه.
حدثنا أبو جعفر أحمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: أخبرني ابن لهيعة عن السكن بن أبي كريمة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا كان خمس وثلاثون ومائة سنة خرج شياطين من البحر كان سليمان بن داود حبسهم في أشعار الناس وأبشارهم يحدثون الناس ليفتنونهم فاحذروهم.
الجزء: 2 - الصفحة: 962
حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا عمربن يونس قال: حدثنا سعيد الحمصي، عن هارون بن هارون، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((هلاك أمتي في العصبية والقدرية والرواية من غير ثبت)).
حدثنا أحمد بن سعيد قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: قال أبو
الجزء: 2 - الصفحة: 963
حمزة: تدرون ما الأثر؟ قال: أن أفتي فيقال يوم القيامة: عمن أفتيت؟ فأقول: عن الاعمش، فيجاء بالأعمش وأترك أنا، فيقال له: عمن أفتيت فيقول: عن إبراهيم حتى ينتهي إلى مننتهاه.
حدثنا عبد الله بن معاذ، عن بشر بن مفضل قال: سألتُ فقهاء أهل المدينة عن إبراهيم بن أبي يحيى فكلهم يقول: كذاب.
حدثنا أبو معن قال: سمعت أبا عامر يقول: ما أعلم أني رأيت أحدًا يكذب في الحديث إلا إبراهيم بن أبي يحيى وصاحب هذا المسجد لجار له يقال له أبو زيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 964
باب: تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ((من غشنا فليس منا))
قيل لأحمد مامعنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من غشنا فليس منا))؟ فلم يجب فيه.
قيل: فإن قومًا قالوا تفسير من غشنا فليس مثلنا فأنكره، وقال: هذا تفسير مسعر وعبد الكريم أبي أمية كلام المرجئة.
قال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره وقال: ولو أن رجلًا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
حدثنا محمد بن جامع قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللهب - صلى الله عليه وسلم -: ((من
الجزء: 2 - الصفحة: 965
رمانا بالنبل فليس منا، ومن غشنا فليس منا)).
حدثنا قيس بن جعفر قال: /64/ حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: إنما العين نطفة فإن دلكتها رنقت، وإن تركتها صفت.
حدثنا قيس بن حفص قال: ثنا الضحاك بن مخلد قال: بلغني عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا تكثر مسح عينيك فإنما هي ماء.
الجزء: 2 - الصفحة: 966
باب: القول بالمذهب
قال أبو القاسم: حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل قال: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم: الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص وسنتنا في الايمان سنة ماضية عن العلماء، وإذا سُئِلَ الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله،
الجزء: 3 - الصفحة: 967
ومن زعم إن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجي ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجئ.
وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ وإن قال: إن الإيمان يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة، ومن لم الإستثناء في الإيمان فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مرجئ وأخبث من المرجئ فهو كاذب، ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب ومن زعم إن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو جهمي، ومن زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه، والقدر خيره وشره، وقليله، وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسّنه وسيئه، وأوله وآخره من الله تبارك وتعالى قضاء قضاه على عباده، وقدر قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة الله، لا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له وواقعون في ما/165/ قدّر عليهم لا محالة، وهو عدل منه عز ربنا وجل.
والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والشرك بالله، والذنوب والمعاصي كلها بقضاء وقدر من الله من غير إن يكون لأحد من الخلق على الله حجةٌ بل لله الحجة البالغة على خلقه ولا يُسأََل عما يفعل وهم يُسأَلون.
الجزء: 3 - الصفحة: 968
وعلم الله ماض في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من لدن أن عصى ربنا تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها.
وعلم الطاعة من أهل طاعته وخلقهم لها، فكل يعمل بما يخلق له وصائر إلى ما قضى عليه وعلم منه ولا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفعال لما يريد.
فمن زعم أن الله تبارك وتعالى شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله تبارك وتعالى ذكره فأي افتراء على الله أكثر من هذا؟!
ومن زعم أن أحدًا من الخلق صائر إلى غير ما خلق له فقد نفى قدرة الله عن خلقه، وهذا إفك على الله وكذب عليه.
ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أرأيت هذه المرأة التي حملت من الزنا وجاءت بولد، هل شاء الله أن يخلق هذا الولد، وهل مضى هذا في سابق علمه؟ فإن قال: لا.
فقد زعم أن مع الله خالقًا، وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك، ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر من الله فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على إن يأكل برزق غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية، بل أكل رزقه وقضى الله له أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله فأي كفر بالله أوضح من هذا، بل ذلك كله بقضاء من الله وقدر، وكل ذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيه، وما جرى في سابق علمه لهم
الجزء: 3 - الصفحة: 969
وهو الحق والعدل الحق بفعل ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصغر والعماة، والله الضار النافع المضل الهادي فتبارك الله أحسن الخالقين.
ولا نشهد على أحد/166/من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولكبيرة أتى بها، إلا أن يكون في ذلك حديث فيروي الحديث كما جاء على ماروى ويصدق به ويقبل ويعلم أنه كما جاء، ولا ينصب الشهادة ولا يشهد على أحد أنه في الجنة لصلاح عمله أو لخير أتى به إلا إن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء على ما روي، يصدق به، ويقبل يعلم أنه كما جاء ولا تنصب الشهادة.
والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس إن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.
والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل.
والجمعة والعيدين والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولًا، ولا أتقياء.
ودفع الخراج والصدقات والأعشار والفيء والغنيمة إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا.
والانقياد لمن ولاه الله أمرك لا تنزع يدك من طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا وأن لا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع لا تنكث بيعه فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخارق مفارق للجماعة.
وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك إن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه.
الجزء: 3 - الصفحة: 970
والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك ومالك دون دينك، ولا تعين على الفتنة بيد ولا لسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المفتن.
والكف عن أهل القبلة لا تكفر أحدًا منهم بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، إلا إن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء وكما روي ويصدق به ويقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك ولا بتبدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام، واتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه.
ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم.
والأعور خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين.
وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى مقعده من الجنة أو النار.
ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور نسأل الله الثبات.
وحوض محمد - صلى الله عليه وسلم - /167/حق، ترد عليه أمته وله آنية يشربون بها منه.
والصراط حق يوضع في سواء جهنم فيمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك نسأل الله السلامة والجواز.
والميزان حق يوزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن يوزن به.
والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه فيقومون لرب العالمين للحساب والقضاء، والثواب والعقاب والجنة والنار.
الجزء: 3 - الصفحة: 971
واللوح المحفوظ حق يستنسخ منه أعمال العباد لما سبقت فيه من المقادير والقضاء.
والقلم حق كتب الله به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر فتبارك ربنا وتعالى.
والشفاعة يوم القيامة حق يُشَّفعُ قوم في قوم فلا يصيرون إلى النارويخرج قوم من النار، بعدما دخلوها بشفاعة الشافعين، ويخرج قوم من النار برحمة الله بعد ما يلبثهم فيها ما شاء الله، وقوم يخلدون في النار أبدًا وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله.
ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خُلِقَت الجنة وما فيها، وخُلِقَت والنار وما فيها خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى من فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله تبارك وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] وبنحو هذا فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا لأن الله تبارك وتعالى خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل.
وخلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمس مائة عام، وبين كل سماء بين مسيرة خمس مائة عام،
الجزء: 3 - الصفحة: 972
والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله تبارك وتعالى على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع، وما بينهن، وما تحتهن، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، وكل زرع، وكل نبت، ومسقط/168/كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصا، والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وقطر الأمطار، وأعمال العباد، وأثارهم، وكلامهم وأنفاسهم، وتمتمتهم، وما توسوس به صدورهم يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها، فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زنديق بقول الله تبارك وتعالى اسمه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وبقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4] وبقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7] ونحو ذلك من متشابه القرآن فقل: إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان، ولله عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حدٌّ الله أعلم بحده، والله
الجزء: 3 - الصفحة: 973
على عرشه عز ذكره، وتعالى جده، ولا إله غيره.
والله تبارك وتعالى سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم ويتحرك، ويسمع ويبصر وينظر، ويقبض ويبسط، ويفرح، ويحب ويكره ويبغض ويرضى، ويسخط ويغضب، ويرحم ويعفو ويغفر، ويعطي ويمنع، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويرعيها ما أراد.
وخلق آدم بيده على صورته، والسماوات والأرضون يوم القيامة في كفه وقبضته، ويضع قدمه في جهنم فتزوى، ويخرج قوم من النار بيده، وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم، ويُعرض عليه العباد يوم الفصل والدين فيتولى حسابهم بنفسه لا يولي
الجزء: 3 - الصفحة: 974
ذلك غيره - عز ربنا وجل وهو على ما يشاء قدير -.
والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع.
/169/
ومن لم يكفرها ولا القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم، وكلم الله موسى وناوله التوراة من يده إلى يده، ولم يزل الله متكلمًا عالمًا فتبارك الله أحسن الخالقين.
والرؤيا من الله وهي حق إذا رأى صاحبها شيئًا في منامه مما ليس هو ضغث فقصها على عالم وصدق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا وتأويلها حينئذٍ حق، وقد كانت الرؤيا من النبيين وحيًا فأي جاهل بأجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رؤيا المؤمن كلام يكلم الرب عبد هـ وقال ((الرؤيا من الله)) وبالله التوفيق.
الجزء: 3 - الصفحة: 975
ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أحدًا منهم، أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم بقليل أوكثير، أو دق أو جل مما يتطرق إلى الوقيعة في أحد منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا قبل الله صرفه ولا عدله بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربه، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.
وخير الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، وخيرهم بعد عمر عثمان.
وقال قوم من أهل العلم وأهل السنة: وخيرهم بعد عثمان علي ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد هؤلاء الأربعة خير الناس.
لا يجوز لأحد إن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب، ولا بنقص ولا وقيعة، فمن فعل ذلك فالواجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو بل يعاقبه ثم يستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ثم خلده الحبس حتى يتوب ويراجع فهذا السنة في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حب العرب إيمان وبغضهم نفاق)) ولا يقول بقول/170/الشعوبية وأراذل
الجزء: 3 - الصفحة: 976
السؤال الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها بالفضل، فإن قولهم بدعة وخلاف.
ومن حرم المكاسب والتجارات وطلب المال من وجوهها فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجوهها حلال قد أحله الله ورسوله والعلماء من الأمة، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله، ويبتغي من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب فهو مخالف، وكل أحد أحق بماله الذي ورثه أو استفادة، أو أصابه أو اكتسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون.
والدين إنما هو كتاب الله وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة، يرويها الثقة الأول المعروف عن الثاني الثقة المعروف، يصدق بعضهم بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أصحاب النبي، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة، والمتعلقين بالأثر، الذين لا يُعرفون ببدعة، ولا يُطعَن عليهم بكذب، ولا يُرمَون بخلاف، وليسوا أصحاب قياس ولا رأي؛ لأن القياس في الدين باطل، والرأي كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة جهلة ضُّلّال، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات، فالأخذ بالأثر أولى.
الجزء: 3 - الصفحة: 977
ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا فهذا قول فاسق مبتدع عدوا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه عليه السلام، إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة والخلاف.
فعلى قائل هذا القول لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه أبا حنيفة وبشر المريسي، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورءوس البدع، وقادة المخالفين فعلى قائل هذا القول غضب الله/171/فهذه الأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة، والأثر، والجماعة، وأصحاب الروايات، وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن، وكانوا أئمة معروفين ثقات أهل صدق وأمانة يقتدى بهم ويؤخذ عنهم، ولم يكونوا أصحاب بدع ولا خلاف، ولا تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم، فتمسكوا بذلك رحمكم الله، وتعلموه وعلموه وبالله التوفيق.
الجزء: 3 - الصفحة: 978
ولأصحاب البدع نبز وألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا الأئمة ولا العلماء من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أسمائهم المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولما يعمل فهو مؤمن حقًا، وأنهم مؤمنون عند الله بلا استثناء.
هذا كله قول المرجئة وهو أخبث الأقاويل وأضله وأبعده من الهدى.
والقدرية هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وأن العباد يعملون بدئًا من أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك في علم الله، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية وهو أصل الزندقة.
والمعتزلة: وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم، ويكذبون بعذاب القبر، والشفاعة، والحوض، ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة، ولا الجمعة إلا من كان على مثل رأيهم وهوائهم ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ.
الجزء: 3 - الصفحة: 979
والبكرية: وهم قدرية، وهم أصحاب الحبة والقيراط، والدانق يزعمون أن من أخذ حبة، أو قيراطًا، أو دانقًا حرامًا فهو كافر، وقولهم يضاهي قول الخوارج.
والجهمية أعداء الله: وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف لله مكان، وليس لله عرش، ولا كرسي وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة أعداء الله فاحذروهم.
والواقفة: وهم الذين يزعمون أنا نقول إن القرآن كلام الله ولا نقول غير مخلوق وهم شر الأصناف وأخبثها.
واللفظية: وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام الله ولكن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا وقراءتنا له مخلوقة، وهم جهمية فساق.
والرافضة: الذين يتبرأون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسبونهم وينقصونهم، ويكّفرون الأمة إلا نفرًا يسيرًا، وليست الرافضة من الإسلام في شيء.
الجزء: 3 - الصفحة: 980
والمنصورية: وهم رافضة أخبث الروافض، وهم الذين يقولون من قتل أربعين رجلًا ممن خالفهم هواهم دخل الجنة، وهم الذين يخنقون الناس ويستحلون أموالهم، وهم الذين يقولون أخطأ جبريل الرسالة، وهذا الكفر الواضح الذي لا يشوبه إيمان فنعوذ بالله ونعوذ بالله.
والسبائية وهم رافضة كذابين، وهم قريب ممن ذكرت مخالفون للأئمة.
والرافضة أسوأ أثرًا في الإسلام من أهل الكفر من أهل الحرب، وصنف من الرافضة يقولون عليٌّ في السحاب، ويقولون عليٌّ يبعث قبل يوم القيامة وهذا كله كذب وزور وبهتان.
والزيدية: وهم رافضة، وهم الذين يتبرءون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي برًا كان أو فاجرًا حتى يَغلب أو يُغلب.
والحسنية: وهم الذين يقولون قول الزيدية.
والشيعة: وهم في ما زعموا ينتحلون حب آل محمد دون الناس، وكذبوا، بل هم خاصة المبغضون لآل محمد دون الناس، إنما شيعة آل محمد المتقون أهل السنة والأثر، من كانوا وحيث كانوا الذين يحبون آل محمد وجميع أصحاب محمد، ولا يذكرون أحدًا منهم بسوء، ولا عيب،
الجزء: 3 - الصفحة: 981
ولا منقصة، فمن ذكر أحدًا من أصحاب محمد عليه السلام بسوء أو طعن عليه بعيب أو تبرأ من أحد منهم، أو سبهم، أو عرض بسبهم وشتمهم فهو رافضي مخالف خبيث ضال.
وأما الخوارج فمرقوا من الدين، وفارقوا الملة، وشردوا على الإسلام، وشذوا عن الجماعة، وضلوا عن سبيل الهدى، وخرجوا على السلطان والأئمة، وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم، وكفروا من خالفهم إلا من قال بقولهم/173/ وكان على مثل رأيهم، وثبت معهم في دار ضلالتهم، وهم يشتمون أصحاب محمد عليه السلام وأصهاره وأحبائه، ويتبرءون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون خلافهم في شرائع الدين وسنن الإسلام، ولا يؤمنون بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا يخرجوا أحدًا من أهل النار، وهم يقولون من كذب كذبة، أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر فهو في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، وهم يقولون بقول البكرية في الحبة والقيراط، وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة، ولا يرون جماعة إلا خلف إمامهم، وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤيته، والفطر قبل رؤيته، وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة في دينهم، ويرون الدرهم بالدرهمين يدًا بيد حلالًا، وهم لا يرون الصلاة في الخفاف، ولا المسح عليها، وهم لا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش خلافة، وأشياء كبيرة يخالفون فيها الإسلام وأهله، فكفى بقوم ضلالة يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء، وهم المارقة،
الجزء: 3 - الصفحة: 982
ومن أسمائهم الخوارج الحرورية، وهم أهل حرور أو الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبث الأقاويل وأبعدها من الإسلام والسُّنة.
والنجدية، وهم أصحاب نجد بن عامر، والأباضية، وهم أصحاب عبد الله بن إباض، والصفرية، وهم أصحاب داود بن النعمان حين قيل له: إنك صفر من العلم،
الجزء: 3 - الصفحة: 983
والبهيسية، والميمونية، والخازمية كل هؤلاء خوارج فساق مخالفين للسنة خارجين من الملّة أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قطاع قد عرفناهم بذلك.
والشعوبية: وهم أصحاب بدعة يقولون: العرب والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقًا ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم.
هذا قول قبيح ابتدعه رجل من أهل العراق وتابعه نفر يسير فقُتِلَ عليه.
وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُّلّال أعداء السّنة والأثر يرون الدين رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول، ويتخذون/174/أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم فأي ضلالة بأبين ممن قال بهذا أوكان على مثل هذا، يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع رأي أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًا وطغيانًا وردًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 984
والولاية بدعة: والبراءة بدعة، وهم يقولون: نتولى فلان ونتبرأ من فلان.
وهذا القول بدعة فاحذروه.
ومن قال بشيء من هذه الأقاويل، أو رآها، أو هويها، أو رضيها، أو أحبها فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة، وزل عن الطريق، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا، وبه استعنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقيعة فيهم والازدراء بهم عند السفهاء والجهال، فأما المرجئة فأنهم يسمون أهل السنة شكاكًا وكذبت المرجئة بل هم أولى بالشك وبالتكذيب.
وأما القدرية فأإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مجبرة، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف أنفوا قدرة الله عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له تبارك وتعالى.
وأما الجهمية: فأنهم يسمون أهل السنة مشبهة وكذبت الجهمية أعداء الله بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب افتروا على الله الكذب وقالوا على الله الزور والإفك وكفروا في قولهم.
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الصب والشتم وقالوا
الجزء: 3 - الصفحة: 985
فيهم غير الحق ونسبوهم إلى غير العدل كذبًا وظلمًا، وجرأة على الله واستخفافًا لحق الرسول، والله أولى بالتغيير والانتقام منهم.
وأما الخوارج فأنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار.
وأما أصحاب الرأي والقياس فأنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا/175/بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان.
فرحم الله عبد اقال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله.
الجزء: 3 - الصفحة: 986
باب: في الإيمان
سئِلَ أحمد عن الإيمان فقال: قول وعمل يزيد وينقص.
قيل ويستثنى فيه؟.
قال: نعم.
قلت: من زعم أن الإيمان قول أليس هو مرجئ؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاق عن الإيمان فقال: قول وعمل، ويزيد وينقص.
وسألتُ علي بن عبد الله قلت: ما قولك في الإيمان؟ قال: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص على هذا أدركنا العلماء.
وسألتُ يحيى بن عبد الحميد عن الإيمان فقال أدركت المشايخ فذكر شريك وأبا الأحوص، وحماد بن زيد، وقيس يقولون: الإيمان قول وعمل.
قلت أنا له: ويزيد وينقص؟ قال: نعم ويزيد وينقص.
الجزء: 3 - الصفحة: 987
وسمعت عباس بن عبد العظيم قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: الإيمان قول وعمل ونية.
وقال: على هذا أدركنا أهل العلم.
قال عباس: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، وأقول مؤمن إن شاء الله وليس بشك.
حدثنا عباس قال: سمعت أبا الوليد يقول: الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.
وسمعت محمد بن أبي بكر المقدمي: وأنا أقول الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: كان سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص.
قلت: وكيف يزيد؟ وكيف ينقص؟ قال يزيد بأداء الفرائض وينقص بترك الفرائض.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريح بن النعمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد
الجزء: 3 - الصفحة: 988
وينقص.
حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو جعفر السويدي، عن يحيى بن سليم، عن هشام، عن الحسن قال: الإيمان قول وعمل.
وقال أحمد: بلغني أن مالك بن أنس، وابن جريج، وشريكًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 989
وفضيل بن عياض قالوا: الإيمان قول وعمل.
حدثنا عمران بن يزيد بن خالد قال: حدثنا عبد الملك بن محمد/176/قال: سمعت الأوزاعي يقول: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة ولا يفرقون بين الإيمان والعمل، ولا يعدون الذنوب كفرًا ولا شركًا.
قال: وسمعت الأوزاعي يقول: الإيمان والعمل كهاتين وقال بإصبعيه لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان.
حدثنا أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.
حدثنا علي بن يزيد قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: سألتُ هشام بن حسان ما كان قول الحسن في الإيمان؟ قال: كان يقول: قول
الجزء: 3 - الصفحة: 990
وعمل.
قلت فما قولك أنت؟ قال: قول وعمل.
قال: وقال مالك بن أنس: الإيمان قولٌ وعمل.
وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: الإيمان قول وعمل.
قال: وحدثني رجل من أهل البصرة يقال له أبو حيان قال: سمعت الحسن يقول لا يصلح قول إلا بعمل، ولا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بسنة.
قال: وقال الفضيل بن عياض: الإيمان قول وعمل.
قال: وكان المثنى بن الصباح يقول: الإيمان قول وعمل.
قال: وكان سفيان الثوري يقول: الإيمان قول وعمل.
الجزء: 3 - الصفحة: 991
حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإيمان بضع وسبعون بابًا أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول لا إله إلا الله)).
حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار،
الجزء: 3 - الصفحة: 992
عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإيمان تسع وتسعون شعبة أعظم ذلك قول لا اله إلا الله وأدنى ذلك كف الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)).
حدثنا أحمد قال: سمعت وكيع يقول الإيمان يزيد وينقص.
قال: وكذلك كان سفيان يقول.
سمعت إسحاق قال: سألتُ سفيان بن عيينة فقلت: ما تقول في الايمان أيزيد؟ قال سفيان: أو أحد يستطيع رد هذا وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13]، ﴿وزدناهم إيمانًا مع إيمانهم﴾، ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ [الفتح: 4] قيل آيات أحتج بها وتعجب ممن لم يقل به.
فقلت له: ما الإيمان أهو قول وعمل؟ فقال: نعم هو قول وعمل ومن يشك في هذا.
الجزء: 3 - الصفحة: 993
وسمعت أبا إسحاق الرمادي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل فقالوا: يا أبا محمد أيزيد وينقص؟ قال: ما زاد شيء قط إلا نقص ألا تسمع الله يقول ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [آل عمران: 173] فما زاد شيء قط إلا نقص.
قال سفيان: وقال أبو الدرداء: ما الإيمان إلا كقميص أحدكم ينزعه مرة ويلبسه أخرى.
قال أبو إسحاق: وأنا أقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وكذلك أدركت الناس الذين أثق بهم.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الوهاب بن بجدة عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن يسار السلمي قال: الايمان يزداد وينقص في كذا وكذا أنه من كتاب الله ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: 4]، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2].
الجزء: 3 - الصفحة: 994
حدثنا عبد ة بن عبد الرحيم، قال: حدثنا موسى بن أعين، الجزري قال: سمعت عبد الكريم بن مالك الجرزي وخصيف بن عبد الرحمن الجرزي يقولان: الإيمان يزداد وينقص.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نزداد ايمانًا.
فيذكرون الله.
الجزء: 3 - الصفحة: 995
حدثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا أبي، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال لأصحابه: امشوا بنا نزداد ايمانًا يعني تفقهًا.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائة اللهم زدنا ايمانًا ويقينًا وفقهًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 996
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه.
سمعت بشار بن موسى الحفاف يقول: الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص حتى يكون أعظم من الجبل وينقص حتى لا يبقى منه شيء.
قلت: ويستثنى فيه؟ قال: كل شيء بمشيئة الله.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء.
وقال يحيى: الإيمان قول وعمل.
قال يحيى: وكان سفيان ينكر أن يقول: أنا مؤمن، وحسن يحيى الزيادة والنقصان ورآه.
وسُئِلَ أحمد بن يونس وأنا أسمع عن الإيمان فقال: قول، وعمل يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض.
الجزء: 3 - الصفحة: 997
باب: الاستثناء في الإيمان
سُئِلَ أحمد بن حنبل: ما تقول في الاستثناء في الإيمان؟ قال: نحن نذهب إليه.
قيل: الرجل يقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ قال: نعم.
قال أحمد: وسمعت سفيان يقول: /178/إذا سُئِلَ أمؤمن أنت؟ إن شاء لم يجبه، وسؤالك إياي بدعة، لا يعنف من قال: الإيمان ينقص إن قال إن شاء الله ليس يكره، وليس بداخل في الشك.
سألتُ إسحاق قلت أنت تقول أنا مؤمن إن شاء الله؟ قال: نعم.
وسألتُ علي بن عبد الله عن الاستثناء في الإيمان؟ فقال: يقول أنا مؤمن إن شاء الله من غير شك، أو يقول: أرجو.
قلت: فيحفظ عن جرير بن عبد الحميد عن عدة ذكرهم في الاستثناء؟ قال: قد سمعته منه ولم أكتبه فأنا أهابه، فذكر يزيد بن أبي الزياد، ومنصور، ومغيرة وغيرهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 998
قلت لعلي: فتحفظ عن عائشة من حديث جرير؟ قال: نعم، حدثنا به جرير، عن مغيرة، عن سمار بن سلمة، عن عبد الرحمن بن خصمة قال: قالت عائشة: أنهم المؤمنون إن شاء الله في حديث ذكره.
سألتُ أبا ثورعن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه؟ قال: الاستثناء لا بأس به من غير شك.
قلت لأبي ثور: فإن قال لي قائل قال الله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: 31] فقد سماهم المؤمنين ونحو ذلك في القرآن؟ قال: يلزمه اسم الإيمان ولا يكون مستكملًا إلا إن يوافق قوله فعله، وذلك أنا قد نقول للرجل إذا دخل في الصلاة مصلي ولا يكون مستكملًا للصلاة حتى يؤديها، ونقول صائم وقد دخل في الصوم فلا يكون مستكملًا لصومه حتى يمضي يومه.
الجزء: 3 - الصفحة: 999
سمعت أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل يقول: إذا سئِلَ أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله، أو مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو.
قال النصر: أدركت عليه أهل البصرة ابن عون وهشام وعوف وحماد وهشام بن حسان وعمران كلهم يستثنون وكان الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأيوب، وأصحابنا كلهم يستثنون.
حدثنا علي بن يزيد، عن يحيى بن سعيد إن الثوري قال: من قال أنا مؤمن ولم يستثني فهو مرجئ.
حدثنا علي بن يزيد قلت لعبد الله بن داود: أتعيب على من يقول أنا مؤمن إن شاء الله، ومن يقول أرجو؟ قال: لا، كل هذا حسن.
حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا محمد بن كبير، عن الأوزاعي قال: لا بأس إن يقول أنا مؤمن إن شاء الله.
حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن
الجزء: 3 - الصفحة: 1000
علقمة قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه فقال علقمة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ الآية [الأحزاب: 58] فقال له الخارجي: أمنهم أنت؟ قال: أرجو.
الجزء: 3 - الصفحة: 1001
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل أرجو.
حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: سألتُ ابن عمر قلت: اغتسل من غسل الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قال: قلت: أرجوا.
قال: فيمسح بالمؤمن ولا يغتسل منه.
حدثنا عبد الله بن خبيب قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: إن قال مؤمن إن شاء الله فحسن، وإن قال: أرجو إن أكون مؤمنًا فحسن.
حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل ابن إبراهيم قال: إذا سُئِلتَ أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته
الجزء: 3 - الصفحة: 1002
ورسله فأنهم سيدعونك.
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني حسن بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: سؤال الرجل للرجل أمؤمن أنت بدعة.
حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف الحمصي قال: حدثنا عمر بن حفص بن شليلة الدمشقي قال: حدثنا ابن سأبو ر عن سعيد بن عبد الجبار، عن عمر بن المغيرة حدثهم، عن أيوب السختياني، عن أبي مليكة، عن عائشة قالت:
الجزء: 3 - الصفحة: 1003
ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبوح بهذا الكلام أن يقول إيماني كإيمان جبريل وميكائيل.
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا مخلد بن يزيد قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون في قوله: ﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: 20] قال: ذاك جبريل، وخيبةً لمن يزعم أن إيمانه مثل إيمان جبريل.
حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو الحارث السلمي يعني عبد الوهاب بن
الجزء: 3 - الصفحة: 1004
الضحاك، عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك والليث بن سعد: الرجل يقول أنا مؤمن كإيمان جبريل وميكائيل؟ قالا: إذا قال تلك المقالة فهو إلى إيمان إبليس أقرب منه إلى إيمان جبريل وميكائيل.
سئِلَ إسحاق عن الرجل قال أنا ممن كتب الله الإيمان في قلبي؟ قال: إذا قال لا أحتاج إلى النطق فهو جهمي أراه قال: وإن قال: أحتاج إلى النطق بلا عمل فهو مرجئ.
حدثنا علي بن يزيد قال: حدثني إبراهيم بن سعيد أنه سمع وكيع بن الجراح يقول: من قال: أنا مؤمن عند الله فهو مرجئ، ومن قال: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو شر من المرجئ، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو مرجئ.
قال علي بن يزيد: قلت لعبد الله بن داود من المرجئة؟ قال: من قال
الجزء: 3 - الصفحة: 1005
إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو رجل سوء وهو مرجئ.
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري قال: سمعت وكيعًا قال: كانت المرجئة تقول الإيمان قول، فجاءت الجهمية فقالت الإيمان معرفة.
قال عبد الله: وحدثني إسحاق بن حكيم أن وكيعًا قال: وهذا عندنا كفر.
الجزء: 3 - الصفحة: 1006
باب: فيمن يقول: أنا مؤمن حقًا
سمعت إسحاق يقول: لا نقول لرجل: إنه مؤمن باسم الإيمان الذي عليه وذكر ذلك عن النضر بن شميل.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك بن أنس، وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن نكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند الله.
الجزء: 3 - الصفحة: 1007
سمعت إسحاق يقول وسأله رجل فقال الرجل: يقول أنا مؤمن حقًا نفي هو كافر حقًا.
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معتمر، عن ليث، عن صاحب له، عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال أنه مؤمن حقًا فهو منافق حقًا)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الصمد بن أزهر، عن ابن مبارك قال: قلت لابن عون تزعم أنك مؤمن؟ قال: إني لأستحي الله أن أزعم أني مسلم.
حدثنا أبو معن قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا الفضيل بن حسان قال: ذكروا عند أبي جعفر محمد بن علي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
الجزء: 3 - الصفحة: 1008
((لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) فقال: قال محمد بن علي فأدار هكذا كبيرة، فقال: هذا الإسلام دارة أخرى صغيرة في جوفها فقال: هذا الإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنا أو سرق خرج من الإيمان، فإذا تاب رجع إلى الإيمان، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك والدارة هكذا.
حدثنا أحمد قال: ثنا زيد بن حباب قال: حدثنا حسين بن واقد قال: ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بيننا وبينهم ترك
الجزء: 3 - الصفحة: 1009
الصلاة/181/فمن تركها فقد كفر)).
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني بقية بن الوليد، عن زياد بن أبي حميد، عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند الله ولا أصليها، والزكاة من عند الله ولا أؤديها.
قال: يُستتاب فإن تاب وإلا قتل.
قال إسحاق وقال ابن المبارك ووكيع في ترك الصلاة متعمدًا، فأحدهما يقول: هو أن يترك الطهر إلى وقت العصر متعمدًا.
وقال الآخر: هو أن يترك الظهر إلى المغرب، والمغرب إلى الفجر.
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا أبو مسلم الفزاري قال: سمعت الأوزاعي وسئل عن رجل قال: أنا أعلم أن
الجزء: 3 - الصفحة: 1010
الصلاة حق ولا أصلي.
قال: يعرض على السيف، فإن صلى وإلا قتل.
قال: وسمعت سعيد بن عبد العزيز سئل عنه قال: يحبس ويضرب حتى يصلي.
حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل قال: قال عقبة بن عامر: إن الرجل لينفضل الإيمان كما يفضل ثوب المرأة.
حدثنا علي بن يزيد، قال: حدثنا سليمان بن داود قال: ثنا الصلت بن دينار، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: لقد أتى عليّ برهة من دهري وما أرى
الجزء: 3 - الصفحة: 1011
أني أسمع رجلًا يقول: إني مؤمن، فوالله ما رضوا بذلك حتى قالوا: إنه لمؤمن وإن نكح أمه وأخته إنه لمؤمن كإيمان جبريل - عليه السلام - ما كان محمد ليتفوه بها، والله لقد أدركت أكثر من ثلاثمائة من أصحاب محمد ما منهم رجل يموت إلا وهو يخشى النفاق على نفسه.
حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه
الجزء: 3 - الصفحة: 1012
سمع النبي صلي الله عليه وسلم رجلًا يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي - عليه السلام -: ((الحياء من الإيمان)).
حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد قال: حدثنا عطاء، قال: سمعت أباهريرة يقول: ((لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه.
الجزء: 3 - الصفحة: 1013
حدثنا أحمد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشعث، عن الحسن، عن النبي عليه السلام قال: ((ينزع منه الإيمان، فإن تاب أعيد إليه الإيمان)).
وسمعت أحمد وقيل له: المرجئة من هم؟ قال: من زعم أن الإيمان قول.
الجزء: 3 - الصفحة: 1014
باب/182/: الصلاة خلف المرجئ
وسمعت أحمد يقول: لا يصلي خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية.
وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن.
فهو مرجئ.
قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا.
وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء زعموا أن الحسن بن محمد بن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، صوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره يرجأ أمره إلى الله بعد إذ هو مقر فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف، منهم من يقول: نحن مؤمنون البتة، ولا يقول عند الله، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند الله، وإيماننا وإيمان جبريل واحد.
فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء.
الجزء: 3 - الصفحة: 1015
أخبرنا بقية بن الوليد، عن زرعة بن عبد الله الزبيدي أن شيخًا حدثهم عن معاذ بن جبل قال: لعنت المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا آخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا عبد الله بن حنبق قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أما المرجئة فهم يقولون: الإيمان كلام بلا عمل، من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فه مستكمل الإيمان كإيمان جبريل وميكائيل، ون قتل كذا وكذا مؤمنًا، وترك الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة، وهم يرون السيف على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا عصمة بن المتوكل قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن المرجئة؟ قال: من زعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان.
الجزء: 3 - الصفحة: 1016
حدثنا أبو سليمان يحيى بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني قطن بن خليفة، عن ابن سابط، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية المرجئة)).
حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي عن القاسم بن حبيب، عن نزار بن حيان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس:
الجزء: 3 - الصفحة: 1017
((اتقوا هذا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية)).
/183/
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو العلاء الدمشقي قال: حدثني محمد بن جحادة، عن يزيد بن خمير، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا وإن الله لقد لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا، ألا وإن صنفين من أمتي لا يدخلون الجنة المرجئة والقدرية)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1018
حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر قال: حدثني سعيد بن صالح، عن حكيم بن جبير قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية.
الجزء: 3 - الصفحة: 1019
حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا أبو إسحاق قال: قال الأوزاعي: كان يحيى 1 وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف عندهما من الإرجاء.
حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل قال: سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري.
الجزء: 3 - الصفحة: 1020
حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو أحمد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت الشعبي يقول: لو كانت المرجئة من الدواب كانوا حمرًا.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الله بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي قال: أبو مليح، قال: سئل ميمون عن كلام المرجئة فقال: أنا أكبر من ذلك.
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع أن زرًا
الجزء: 3 - الصفحة: 1021
أبا عمر أتى ابن جبير يومًا في حاجة قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم؟ فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه.
حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا سعيد بن عامر، عن سلام، عن أيوب قال: أنا أكبر من الإرجاء.
حدثنا أبو الأزهر قال: سمعت أبا ضمرة يقول: قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1022
اتق مزاحمًا لعن الله دينًا أنا أكبر منه.
حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة قالا: أتينا الحسن بن محمد فقلنا: ما هذا الكتاب الذي ضعت - وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة؟ قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب.
قال أحمد: لا يعجبني للرجل أن يخالط المرجئة.
الجزء: 3 - الصفحة: 1023
حدثنا بشار بن موسى قال: قيل لشريك/184/ونحن عنده: يا أبا عبد الله كانوا يتزاورون وأهواؤهم مختلفة؟ قال: لا.
حدثنا مغيرة قال: سلم التيمي على النخعي فلم يرد عليه، وسلم ذر على سعيد جبير فلم يرد عليه، قيل له: لم يا أبا عبد الله؟ قال: لأنهم كانوا يرون الإرجاء، زعموا أن الصلاة ليس من الإيمان، إنما الإيمان قول، وقد حدثنا أبو إسحاق، عن البراء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] قال: صلاتكم نحو بيت المقدس.
الجزء: 3 - الصفحة: 1024
حدثنا أحمد بن سليمان الباهلي قال: ثنا مرحوم العطار، قال: سمعت أبي وعمي سمعا الحسن ينهى عن مجالسة معبد الجهني، ويقول: لا تجالسوه، فإنه ضال مضل.
الجزء: 3 - الصفحة: 1025
باب: في القدر
سمعت إسحاق يقول: الخير والشر من الله مقدور على عباده.
حدثنا أبو معن قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمر بن محمد قال: كنت عند سالم بن عبد الله فقال له رجل: الرجل يزني كتبه الله عليه؟ قال: نعم.
قال: ويعذبه عليه؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: حدثنا أبو سفيان السفر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لما وعد
الجزء: 3 - الصفحة: 1026
موسى أن يكلمه خرج إلى الوقت الذي وعده الله، قال: فبينما هو يناجي ربه إذ سمع خلفه صوتًا، فقال: إلهي إني لأسمع خلفي صوتًا لعل قومي ضلوا؟ قال: نعم يا موسى.
قال: إلهي فمن أضلهم؟ قال: أضلهم السامري.
قال: إلهي فيما أضلهم؟ قال: صاغ لهم عجلًا جسدًا له خوار.
قال: إلهي: هذا السامري صاغ لهم العجل فمن نفخ فيه الروح حتى صار له خوار؟ قال: أنا يا موسى.
قال: فوعزتك إلهي ما أضل قومي أحد غيرك.
قال: صدقت يا حكيم الحكماء، لا يتسنى لحكيم أن يكون أحكم منك)).
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: قال أخبرنا بقية بن الوليد، عن أرطأة بن المنذر، عن بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله أول شيء
الجزء: 3 - الصفحة: 1027
أخذ القلم بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب: الدنيا بما فيها من عمل معمول برٌ أو فاجر، رطبٌ أو يابس، وأحصاه في الذكر ثم قال: اقرءوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه.
/185/
حدثنا أحمد بن فرج قال: ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن الحمصي بن أبي قتادة البصري، عن أبيه، عن حكيم بن حزام أن رجلًا قال: يا رسول الله، أتبدأ
الجزء: 3 - الصفحة: 1028
الأعمال أم قضي القضاء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله أخذ ذرية آدم من ظهره ثم أفاض بهم في كفيه، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم قال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، أهل النار ميسرون لعمل أهل النار)).
حدثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا محمد بن حميد قال: حدثني يزيد بن يوسف، عن أبي عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لعلك أن تبقى بعدي حتى
الجزء: 3 - الصفحة: 1029
تدرك قومًا يكذبون بقدر الله، ويحملون الذنوب على عباده، واستقوا كلامهم من النصارى، فإذا كان كذلك فابرأ إلى الله منهم)) فكان ابن عباس يرفع يديه فيقول: اللهم إني أبرأ إليك منهم كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز قال: ثنا قرة بن عبد الرحمن بن حويل، عن أبي قبيل حيي بن هانئ المعافري، عن شقي بن ماتع الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: دخلت على
الجزء: 3 - الصفحة: 1030
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده كتاب فقال: ((هذا كتاب كتبه رب العالمين بعدد أهل الجنة فيه أسماؤهم وأسماء آباؤهم، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينتقص، وبعدد أهل النار فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم، ثم اجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينتقص)) فقال رجل: ففيما العمل يا رسول الله؟ قال: ((اعملوا وسددوا، فإن صاحب الجنة خاتم بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار خاتم بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، ثم قال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7])).
حدثنا عثمان بن سلام الأهوازي، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1031
غدوت على عمران بن حصين يومًا من الأيام فقال لي عمران: يا أبا الأسود أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق، أو شيء فيما يستقبلون مما أراهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - واتخذن به عليهم الحجة؟ قال: قلت: بل شي قضي/186/ عليهم.
قال: فقال عمران: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا، ثم قلت: إنه ليس شيء إلا خلق الله وملك يده لا يسئل عمّا يفعل وهم يسئلون، قال عمران: سدد الله، والله ما سألتُك إلا لأحرر عقلك، إن رجلًا من مزينة أو جهينة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكونون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذن به الحجة عليهم؟ قال: ((بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم)) قالوا: يا رسول الله فلما يعملون إذًا؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه الله لعملها، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7 - 8]. حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا يوسف بن أسباط، عن يحيى السقا، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما كانت زندقة
الجزء: 3 - الصفحة: 1032
قط إلا كان أصلها التكذيب بالقدر)).
حدثنا أبو الفضل عباس بن الوليد، قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا سليمان بن عتبة السلمي، قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء أنهم قالوا: يا رسول الله، أرأيت
الجزء: 3 - الصفحة: 1033
ما يعمل أفي شيء قد فرغ منه أم شيء نستأنفه؟ فقال رسول الله - عليه السلام -: ((في شيء قد فرغ منه)).
قالوا: فكيف بالعمل بعد القضاء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل امرئ ميسر لما خلق له)).
حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة بن عقبة، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب إذ جاءه رجل فقال: إن ناسًا يقولون: قدر الله كل شيء ما خلا الأعمال.
فغضب سعيد غضبًا لم أره غضب مثله قط حتى هم بالقيام، ثم قال: فعلوها فعلوها، ويحهم لما يعملون، أما إني قد سمعت فيهم بحديث كفاهم به شرًا، فقلت: وما ذاك يا أبا محمد رحمك الله؟ قال: حدثني رافع بن خديج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سيكون في أمتي قوم يكذبون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون)) قال: فقلت يقولون كيف يا رسول الله؟ قال: ((يقرون ببعض القدرويكفرون ببعض)) قال: قلت: يقولون: ماذا يا رسول الله؟ قال: ((يقولون الخير من الله والشر من إبليس، ثم/187/يقرون على ذلك كتاب الله فيكفرون بالله وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة، فماذا تلقى أمتي
الجزء: 3 - الصفحة: 1034
منهم من العداوة والبغضاء؟ ثم يكون المسخ، فيمسخ عامة أولئك قردة وخنازير، ثم يكون الخسف فقل من ينجو منهم، المؤمن يؤمئذ قليل فَرَجُه، شديد غمه))، ثم بكى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بكينا لبكائه، فقيل: يا رسول الله، ما هذا البكاء؟ قال: ((رحمة لهم، الأشقياء لأن منهم المجتهد ومنهم المتعبد، أما إنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول وضاق بحمله ذرعًا، إن عامة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب بالقدر)) فقيل: يا رسول الله، فما الإيمان بالقدر؟ قال: ((أن تؤمن بالله وحده، وتؤمن بالجنة والنار، وتعلم أن الله تبارك وتعالى خلقهما قبل الخلق، ثم خلق الخلق لهما، فجعل من شاء منهم للجنة، ومن شاء منهم للنار، عدلًا منه، فكل يعمل لما فرغ منه وصائر إلى ما خلق له))، فقلت: صدق الله ورسوله.
حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه، عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1035
((ينادي مناد يوم القيامة: ليقم خصماء الله، وهم القدرية)).
حدثنا زيد بن يزيد قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: لما نزلت ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: 105] سألتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، فعلى ما يعمل، أعلى أمر قد فرغ منه، أم شيء لم يفرغ منه؟ قال: ((بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1036
حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا بقية قال: حدثنا ابن أبي جميله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله لو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس)).
حدثنا محمد بن مصفى، قال: حدثنا بقية، عن سعيد بن جميل، عن ثابت البناني، قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يكونون مكذبين، ألا وهم مجوس هذه الأمة، ما هلكت أمة قط إلا بشركها، وكان بدو شركها بعد إيمانها إلا بتكذيب للقدر)).
حدثنا ابن مصفى قال: حدثنا أبو المغيرة قال: ثنا أبو يحيى/188/
الجزء: 3 - الصفحة: 1037
الحبشي، قال: سمعت طاوسًا يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لكل أمة مجوس وإن مجوس أمتي لأقوام يكذبون بمقادير الله، وإن أدنى تكذيب بالقدر كمثل من أشرك بالله بعد الإيمان)).
حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت: ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: 28] قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فاهبط الله عليه جبريل يقول: كذبوا يا محمد: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29] ففرج ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الجزء: 3 - الصفحة: 1038
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبو نا وأخرجتنا من الجنة.
فقال آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخط لك في الألواح بيده، أتلومني على أمر قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين عامًا؟)) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)).
حدثنا هشام بن عمّار قال: حدثنا سليمان بن عتبة قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يحدث عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ولا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن
الجزء: 3 - الصفحة: 1039
خمر، ولا مكذب بقدر)).
حدثنا محمود، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: ثنا رباح بن الوليد، قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي يزيد الأزدي، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1040
حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن مجوس هذه الأمة قوم يكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن لقيتمهم فلا تسلموا عليهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم)).
حدثنا سعيد بن عون، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن مرزوق أبي بكر، عن أبي الزبير عن جابر قال: سأل سراقة بن جعثم/189/رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الجزء: 3 - الصفحة: 1041
قال: يا رسول الله، أيعمل فيما جرت به الأقلام وجفت به الكتب، أم يعمل فيما نستأنف؟ قال: ((فيما جرت به الأقلام، وجفت به الكتب)) قال: ففيما يعمل العاملون يا رسول الله؟ قال: ((كل ميسر للذي خُلِقَ له)).
حدثنا أبو معن قال: حدثنا أبو إسحاق قال: حدثنا الأزرق بن يحيى قال: ثنا عبيد الله بن زياد، عن أبان، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((القدري أوله مجوسي وآخره زنديق)).
حدثنا محمد بن نافع، قال: ثنا الحفري، قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن محمد، عن عمر مولى عفرة، عن حذيفة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن قومًا
الجزء: 3 - الصفحة: 1042
يقولون: لا قدر.
وهم مجوس هذه الأمة، فلا تشهدوا لهم جنازة، ولا تعودوا لهم مريضًا، فإنهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال)).
حدثنا أبو معن، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي عليه السلام قال: ((خلق الله الخلق وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها)) قالوا: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: ((يعمل
الجزء: 3 - الصفحة: 1043
قوم لمنازلهم)).
حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبي بردة قال: أتيت عائشة فقلت: يا أمتاه حدثيني بشيء سمعتيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الطير تجري بقدر)) وكان يعجبه الفال الحسن.
الجزء: 3 - الصفحة: 1044
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: أما أنا فلست أصلي خلف قدري.
حدثنا الحسين بن محمد السعدي قال: ثنا ميمون بن زيد قال: ثنا حرب بن شريح قال: قلت لأبي جعفر: إن لنا إمامًا قدريًّا؟ قال: أعد كل صلاة صليت خلفه.
الجزء: 3 - الصفحة: 1045
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: حدثنا سلام بن سليمان قال: ثنا عبيد الله بن أبي سفيان قال: سمعت ابن سيرين يقول: لا تأكلوا ذبائح القدرية.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل قال: إذا سلم عليك القدري فقل: وعليك.
حدثنا محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا الحسن بن حبيب، عن وائل بن زريق، عن عبد العزيز بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تغزوا مع
الجزء: 3 - الصفحة: 1046
القدرية، فإنهم لا يبصرون.
حدثنا محمد بن عمر بن مقدم قال: ثنا أبو عصمة الحداء، عن أبي صالح، عن أبيه قال: خوصم إلى عبيد الله بن الحسن في غلام اشترى من رجل، فقال: إني اشتريت هذا وضمن لي لا داء ولا غائلة بيع المسلم المسلم، وإني وجدته قدريًّا.
قال: وأي داء أدوى منه؟ قال: فرده عليه.
حدثنا بشر بن معاذ وعيسى بن سليمان قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرني أبو سبيل بن نافع بن مالك قال: شاورني عمر بن عبد العزيز قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1047
ما ترى في القدرية؟ قال: قلت: أرى أن يستتأبو ا، فإن تأبو اوإلا ضربت أعناقهم.
فقال عمر: أما إن تلك سيرة الحق.
حدثنا أبو سليمان يحيى بن عثمان قال: حدثنا اليمان بن عدي قال: سألتُ الضحاك بن حمزة عن القدري قال: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: ثنا معاوية بن يحيى قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن حكيم بن عمير قال: ذكر عند عمر بن
الجزء: 3 - الصفحة: 1048
عبد العزيز أهل القدر، فقال عمر: إن كان يتخذونه دينًا فهم أهل أن تسل ألسنتهم من أقفيتهم.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا معتمر، عن أبي مخزوم، عن سيار أبي الحكم أن عمر بن العزيز قال: ينبغي للمكذبة بالقدر أن يستتأبو ا، فإن تأبو اوإلا أخلوا من ديار المسلمين.
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: سئل مالك عن القدري الذي يستتاب؟ قال: الذي يقول: إن الله لا يعلم ما العباد عاملون حتى يعملوا.
قال أبو عبد الله: هؤلاء الذين أخرجوا الله من علمه.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا يحيى بن الفضل قال: شهدت مكيف الندبي
الجزء: 3 - الصفحة: 1049
سأل أبا يوسف القاضي فقال: يا أبا يوسف ما الحكم في القدرية؟ قال: الحكم أنه من ججحد العلم استتبته، فإن تاب وإلا قتلته.
حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني قال: حدثنا محمد بن أبي بر قال: حدثنا حسان بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن الفضل، عن كرز بن وبرة، عن محمد بن كعب القرظي قال: لعنت القدرية على لسان سبعين نبيًا، منهم نبينا هذا، فإذا كان يوم القيام نادى منادٍ ليقم خصماء الله، فتقوم القدرية.
الجزء: 3 - الصفحة: 1050
حدثنا محمد بن عمر بن علي قال: ثنا الحسن بن حبيب، عن الأصبغ/191/بن زيد، عن أبي غياث قال: سمعت أنس بن مالك يقول: المكذبين بالقدر المشركين.
حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن ندبة، عن عمر بن محمد قال: قال ابن عباس: إيمان بالقدر نظام للتوحيد، فمن وحد الله وكذب بالقدر كان تكذيبه بالقدر نقضًا للتوحيد.
حدثنا أبو معن قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا عمر بن محمد العمري
الجزء: 3 - الصفحة: 1051
قال: ثنا سالم بن عبد الله قال: قال ابن عمر: من زعم أن مع الله بارئًا، أو خالقًا، أو رازقًا، أو قاضيًا، أو راضيًا، أو يملك لنفسه ضرًا أو نفعًا، أو موتًا أو حياة، أو نشورًا بعثه الله أخرس لسانه، وأعمى بصره، وجعل عمله هباءً منثورًا، وقطع به الأسباب، وأكبه في النار على وجهه.
حدثنا حيان بن عمار قال: ثنا عمر بن يونس قال: حدثنا أيوب بن النجار، عن ابن عون، عن محمد قال: حدثت أن القدرية يمسخون في قبورهم قردة وخنازير.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي محروم النهشلي قال: قال عمر بن عبد العزيز: يا أيها الناس اتقوا الله، فإنه والله لا بد
الجزء: 3 - الصفحة: 1052
لأقوام أن يعملوا أعمالًا كتبها الله عليهم ووضعها في أعناقهم.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: القضاء هو القدر، والقدر هو العلم، والعلم نافذ في العباد فيما عملوا من خير أو شر مكتوب في رقابهم إلى أن يفارقوا الدنيا.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله: ﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 162 - 163]، قال: ما أنتم بمضلين أحدًا إلا من كتبت عليه أنه من أهل الجحيم.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: ذكر عند ابن عمر قوم يكذبون بالقدر فقال: لا تجالسوهم،
الجزء: 3 - الصفحة: 1053
ولا تسلموا عليهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وأخبروهم أني بريء منهم، وأنهم مني براء، هم مجوس هذه الأمة.
حدثنا كثير بن يحيى بن كثير قال: حدثني منصور بن زيد العدوي قال: حدثنا عمر بن محمد بن زيد قال: سأل رجل سالم بن عبد الله قال: الربا بقدر؟ قال: نعم، قال: قضاء قضاه الله عليه؟ قال: نعم على رغم أنفك.
الجزء: 3 - الصفحة: 1054
باب: في الشهادة على قوم بالجنة
سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنّة من النبي - صلى الله عليه وسلم - /192/والخلفاء من بعده، واجتمع علماء الأمصار على ذلك أن لا يشهد أحد على أحد بعد النبي عليه السلام أنه في الجنة لصلاحه وفضله وسوابقه، ولا أحد أنه من أهل النار؛ لارتكاب المعاصي والذنوب، ونكل ذلك إلى الله، فإنه الذي يتولى السرائر، قال: ويحق عليك أن تعرف وتستيقن أن ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: في الجنة، فهو في الجنة، كذلك الأمر عند أهل العلم من غير أن ينصب الشهادة.
حدثنا مالك بن سعد بن أخي روح قال: ثنا محمد بن يعلي قال: حدثنا عمر بن الصبح، عن خالد بن ميمون، عن نفيع بن الحارث، عن زيد بن أرقم
الجزء: 3 - الصفحة: 1055
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: ((لا ينزلوا عبادي العارفين الموحدين المقرين بالجنة ولا النار، حتى أكون أنا الذي أنزلهم بعلمي فيهم، ولا يكلفوا ذلك ما لم يكلفوا، ولا يحاسبوا العباد دون ربهم)).
حدثنا أبو معن قال: حدثنا معتمر عن ليث، عن جعفر العبد ي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ويل للقتالين من أمتي الذين يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1056
باب: الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمد، عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان))، وقال بيده هكذا.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير قال: سمعت ابن أبي الهذيل قال: كان عمرو بن العاص
الجزء: 3 - الصفحة: 1057
يتخولنا، فقال رجل من بكر بن وائل: لئن لم تنته قريش ليضعن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب سواهم، فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة)).
حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا معشر قريش إنكم الولاة بعدي لهذا الأمر، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1058
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كبسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا معشر قريش إن هذا الأمر فيكم ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب)) والحا قضيبًا في يده أبيض.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا جعفر بن برقان،
الجزء: 3 - الصفحة: 1059
عن زيد بن أبي أنيسة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل)).
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن هشام قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: سئل عن الغزو مع بني مروان، وذكر ما يصنعون قال: إن عرض به إلا الشيطان لينبطهم عن جهاد عدوهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 1060
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش قال: كان عبد الرحمن بن يزيد، وأبو حذيفة، وإبراهيم النخعي، وعمار بن عمير يغزون في أمرة الحجاج، قلت: أين كانوا يغزون؟ قال: خراسان، والديلم، وغير ذلك.
فقال رجل من القوم: أكانوا يكرهون على ذلك؟ قال: لا، بل يخفون فيه ويعجبهم.
قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سألتُ هشام عن الغزو مع هؤلاء الأئمة وذكرت له ما طعن في الغزو ومعهم، فقال: كان الحسن وابن سيرين يقولان: لك أجره، وذخره، وشرفه، وفضيلته، وعليهم ما أثمهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 1061
قال: وكان الحسن يقول: بلغني أن النبي عليه السلام كان يقول: ((ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم)).
وكان الحسن يقول: أربع من أمر الإسلام إلى السلطان: الحكم، والفيء، والجهاد، والجمعة.
قلت لهشام: وإن بروا أو فجروا؟ قال: وإن بروا أو فجروا.
حدثنا المسيب قال: حدثنا أبو إسحاق، عن موسى بن عتبة قال: غزوت مع سالم بن عبد الله الروم مع إمرة الوليد بن عبد الملك.
حدثنا المسيب قال: ثنا أبو إسحاق، عن الربيع بن صبيح، عن قيس بن سعد قال: قيل لابن عمر: ما ترى في الغزو، فإن هؤلاء قد أحدثوا ما قد
الجزء: 3 - الصفحة: 1062
رأيت؟ قال: أغز معهم، وليس عليك من إحداثهم شيء.
حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: تذاكرنا ليالي المختار الجمعة، فاجتمع رأيهم على أن يأتوه، فإنما كذبه على نفسه.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، قال: كنت أسمع
الجزء: 3 - الصفحة: 1063
ابن عمر يقول لعبد الملك/194/ بن مروان، ولابن الزبير، ولنجدة: ذباب النار، ثم تقام الصلاة فيصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء.
حدثنا محمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن بسام الصيرفي، عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين يسبان مروان، ثم تقام الصلاة، فيبتدران الصلاة خلفه.
الجزء: 3 - الصفحة: 1064
حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عمر بن أبي خليفة قال: سألتُ عبد الكريم أبا أمية عن الصلاة خلف بني أمية، فقال: كان ابن عمر يجئ في الليلة الملمة فيصلي خلف الحجاج.
حدثنا إسماعيل بن عبد الحميد العجلي قال: حدثنا لماده بن المغيرة، عن عبد الرحيم بن زيد بن الحواري، عن عمه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((سبع من الهدي وفيهن الجماعة، من خرج من شيء منهن خرج من الجماعة، ثم قال: لا تشهدوا على أهل ملتكم بكفر، ولا شرك، ولا نفاق،
الجزء: 3 - الصفحة: 1065
وذروا سرائرهم إلى الله، وصلوا على من صلى القبلة إذا مات، وصلوا الصلوات الخمس والجماعات خلف كل إمام بر أو فاجر، وجاهدوا مع كل خليفة لكم جهادكم وعليهم إثمه، وادعوا لهم بالصلاح والعافية ولا تدعوا عليهم، ولا تخرجوا على الأئمة بالسيف وإن جاروا وجانبوا الأهواء كلها، فإن أولها وآخرها باطل)).
حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا منذر، عن حماد بن عبد الرحمن قال: ثنا محمد بن عبد الله الشعباني قال: سمعت مكحولًا يقول في مرضه الذي مات فيه: أربع لم أحدثكموهن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنا محدثكموهن: ((لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا الكبائر، والصلاة على كل ميت، والصلاة خلف كل إمام، والجهاد مع كل أمير)).
قال مكحول: ثنتان من رأيي لم
الجزء: 3 - الصفحة: 1066
أذكرهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا في علي وعثمان إلا خيرًا ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134].
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا الضحاك، قال: حدثني زمعة بن صالح، قال: حدثني سلمة بن وهرام قال: قلت لطاوس: لا أودي عشور أرضي وأقسمها؟ فقال: ألولم تعشر أرضك؟ قلت: بلى، أما هؤلاء الأمراء فقد أخذوها ولكن يضعونها في غير حقها فلا أدري يقضى ذلك عني أم لا؟ قال: وما يدريك؟ بل يقضى عنك، إياك والبدع، وقم للقرد في زمانه.
حدثنا هارون بن موسى قال: حدثنا حماد بن زيد، عن كلثوم بن جبر، عن قزعة أن ابن عمر سئل عن الزكاة فقال: ادفعوها إليهم/195/
الجزء: 3 - الصفحة: 1067
وإن تمزقوا بها لحوم الكلاب على موائدهم.
حدثنا هشام بن عمّار قال: ثنا أبو سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد احبشيًا، فإنه من يبق بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)).
حدثنا أبو معن قال: حدثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت
الجزء: 3 - الصفحة: 1068
عبد الله بن جرير يحدث عن أبي قلس بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية)).
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا مراية قال: سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا طاعة لأحد في معصية الله)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1069
حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((كائن بعدي أمراء يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لهم عليكم فلا تقبلن بالله)) يعني: إن أمروكم بالمعصية فلا تطيعوهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 1070
حدثنا بشر بن هلال قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن هشام، عن ابن سيرين قال: قال شريح: كانت الفتنة سبع سنين ما خبرت فيها ولا استخبرت، وما سلمت.
قيل: وكيف ذاك يا أبا أمية؟ قال: ما التقت فئتان إلا وهواي مع إحداهما.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شهاب بن حراش، عن القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه وابصة، قال: حدثني ابن مسعود عن رسول الله
الجزء: 3 - الصفحة: 1071
- صلى الله عليه وسلم - قال: سمعته يقول: ((إن فتنة مظلمة مضلة جائية، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خي رمن المجري، قتلاها/196/كلهم في النار))، قلت: ومتى ذاك يا ابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرج حيث لا يأمن الرجل جليسه.
قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تكف لسانك ويدك وتكن حلسًا من حلانس بيتك.
حدثنا سعيد بن سليمان قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ليث، عن طاوس، عن زياد سيمين حوش 2، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1072
((تكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار - قالها ثلاثًا- اللسان فيها أشد من وقع السيف)).
حدثنا عبد الله بن حنبق الأنطاكي قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أماأهل السنّة فإنهم لا يرون السيف على أحد من أهل القبلة، وهم يرون الصلاة والجمعة خلف الأئمة، والجهاد معهم قائم تام إلى يوم القيامة، ولا ينقصه جورهم، ولا يزيده عدلهم، ولا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب، ولا يشهدون عليه بشرك، وهم يقولون: الإيمان قول وعمل، والإيمان يزيد وينقص.
وهم يستثنون في إيمانهم مخافة أن يزكوا أنفسهم.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: حدثنا عبد الأعلى بن سليمان الزراد
الجزء: 3 - الصفحة: 1073
قال: حدثنا غالب القطان قال: لقيني الأشياخ من عبد القيس فقالوا لي: ما شهادتك على مالك بن المنذر، وعلى يزيد بن المهلب، وعلى الحجاج بن يوسف إن لم نشهد عليهم أنهم منافقون براء من الإيمان، من أهل النار، فإنك شكاك في كتاب الله.
فأتيت الحسن فأخبرته بمقالة الأشياخ، فقال الحسن: ابن أخي رويدك بالشهادة تجرئك المعرفة أنك من أهل دين لا يحل لأحد أن يشهد عليك أنك من أهل النار.
فأتيت محمد بن سيرين فأخبرته بمقالة الأشياخ فقال لي: أما مالك بن المنذر فأقرب ما كان منك جوارًا، وأعظمه عليك حقًّا تشهد عليه؟! لا آمرك بالشهادة عليه، وأما يزيد بن المهلب فتعرف ركب الأزد، فإن شئت فتعرض له، وأما الحجاج بن يوسف، والمسكين الحجاج، المسكين
الجزء: 3 - الصفحة: 1074
أبو محمد انتهك الحرمة، وركب المعصية، فإن يعذبه فبذنبه، وإن يغفر له فإنا لا نَنفِسُ عليه المغفرة.
قال فأتيت بكر بن عبد الله المزني فأخبرته بمقالة الأشياخ قال: لو أن الناس اجتمعوا يوم الجمعة فقالوا لي: أتعرف أفضل هؤلاء رجلًا واحدًا؟ لقلت: أتعرفون أنصحهم لهم؟ فلو قيل له: إنه هذا.
فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أفضلهم ولو قيل: /197/أتعرف أشرهم رجلًا واحدًا؟ لقلت: أتعرفون أغشهم لهم؟ فلو قيل له: هذا، فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أشرهم، ولو قيل لي: اشهد لأفضلهم أنه من أهل الجنة لم أشهد، ولو قيل لي: اشهد على أشرهم أنه من أهل النار لم أشهد، فإذا كان رجائي لشرهم فكيف رجائي لخيرهم؟ وإذا خشيتي على خيرهم فكيف خشيتي على شرهم؟
حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا عبد الكريم بن المعلم، عن طاوس قال: كنت عند ابن عمر، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن قوم يحكمون بالهوى، ويقتلون في المعصية، ويستأثرون بالفيء أكفارٌ هم؟ قال: لا.
قال: قوم يشهدون علينا بالكفر ويسفكون دماءنا تقربًا إلى الله أكفار هم؟ قال: لا.
قال: فما الكفر؟ قال: أن يجعل مع الله إلهين مثنى.
الجزء: 3 - الصفحة: 1075
باب: الصلاة خلف الجهمي والرافضي
حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبيد قال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني، ولا يصلى خلف من لا يقدم أبا بكر على الخلق أجمعين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما الصلاة خلف القدري، والخارجي والمرجئ فلا أحبها، ولا أراها.
سمعت أحمد بن يونس قال: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضيًّا ما صليت وراءه.
حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان الثوري: الرجل يكذب بالقدر أصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه.
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان قال: سألتُ مالكًا هل يصلى خلف القدري؟ قال: لا.
الجزء: 3 - الصفحة: 1076
حدثنا عبيد الله بن يوسف قال: حدثني فطر بن حماد قال: سألتُ معتمر بن سليمان فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: أصلي خلف مسلم أحب إليّ.
قال فطر: فأتيت يزيد بن زريع فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة.
حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا ابن حمير قال: حدثني بشر بن جبلة، عن أبي المقوم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة أهل القدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، ولا تسلموا/198/عليهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 1077
حدثنا أبو معن قال: حدثنا معاذ قال: ثنا سليمان التيمي، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن لكل أمة مجوس، وإن مجوس هذه الأمة القدرية، فإن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1078
باب: في الدجال
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن سليمان بن المغيرة قال: حدثني حميد بن هلال قال: قال هشام بن عامر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال)).
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الله بن خباب، عن أُبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدجال عينه خضراء كأنها زجاجة))
الجزء: 3 - الصفحة: 1079
وتعوذ بالله من عذاب القبر.
حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سمع بالدجال فلينأ منه - مرتين أو ثلاثًا - فإن الرجل يأتيه فيحسب أنه
الجزء: 3 - الصفحة: 1080
مؤمن، فيرى ما معه من الشبهات فيتبعه)).
حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرأه الأمي والكاتب)).
حدثنا هشام بن عمار، قال: حثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1081
((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة)).
حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حُدثنا عن الدجال أنه سيسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها.
- قال: - فيقول: ألست بربك؟ فيقول: كذبت ما كنت قط أكذب منك الساعة)) قال: فما كنا نراه إلا عن عمر بن الخطاب.
الجزء: 3 - الصفحة: 1082
باب: في فتنة القبر
حدثنا أبو خالد يزيد بن مهران الخباز، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أدخل العبد قبره/199/أتاه ملكان فينتهرانه فيقوم يهب كما يهب النائم، فيقولان له: من ربك؟ فيجيب، فيقال: صدقت كذلك كنت، افترشوه من الجنة وألبسوه منها.
فيقول: دعوني أخبر أهلي.
فيقال له: اسكن)).
حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا حماد بن سعيد، قال: أخبرني يونس بن حبان، قال: أخبرني من سمع ميتًا يسئل في القبر، فقيل له: من ربك
الجزء: 3 - الصفحة: 1083
وما دينك؟ حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ألا إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من الجنة فمن الجنة، وإن كان من النار فمن النار، حتى يبعثه الله يوم القيامة)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1084
باب: في الحوض
حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا مروان بن محمد، قال: ثنا محمد بن مهاجر قال: حدثني العباس بن سالم، عن أبي سلام الخشني قال: ثنا ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن حوضي ما بين عدن إلى إيلة أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1085
حدثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا (الأحموسي) 3 عمر بن عمرو قال: حدثنا المخارق بن أبي المخارق، عن عبد الله بن عمر أنه سمعه يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1086
باب: في الصراط
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، قال: حدثني أبو سعيد جليس لأبي هريرة قال: سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الصراط بين ظهري جهنم، دحض مزلة، والأنبياء والملائكة - عليهم السلام-، عليه/200/يقولون: اللهم سلم سلم، والناس يمرون كلمح البرق، وكطرف العين، وكجياد الخيل والركاب والبغال وشد الأقدام، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومطروح فيها، ولها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم)).
حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول
الجزء: 3 - الصفحة: 1087
على المنبر: عن النبي عليه السلام قال: ((شعار المسلمين يوم القيامة على الصراط: اللهم سلم سلم)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1088
باب: في الميزان
حدثنا زيد بن يزيد، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا عباد، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته خردلة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته مثقال خردلة دخل النار))، فقال رجل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: ((أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطعمون)).
حدثنا هشام بن عمار قال: ثنا سعيد بن يحيى، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو، عن الحسن، أنه سئل عن الميزان؟ فقال: نعم له لسان وكفتان.
الجزء: 3 - الصفحة: 1089
باب: في الصور
حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص قال: حدثنا الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، وميكائيل صاحب الصور)).
حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي الوليد، عن ميمون الكندي قال: إن صاحب الصور قد دفع إليه
الجزء: 3 - الصفحة: 1090
الصور، وقد قدم إحدى رجليه وأخر الأخرى، مستعد متى يؤمر فينفخ فيه.
الجزء: 3 - الصفحة: 1091
باب: في القلم
حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثني الجراح بن مليح قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن جعفر بن أبي إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم خلق الألواح فكتب فيها الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق، أو عمل معمول بر أو فجور، أو رزق من حلال أو حرام، أو أثر أو رطب، أو يابس، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه وبقاءه فيها وفناءه حتى يفنى، ثم جعل على ذلك الكتاب حفظة من الملائكة، وعلى الخلق حفظة، فتأتي ملائكة الخلق ملائكة ذلك الكتاب، فيلقون إليهم النسخ بما يكون في كل يوم وليلة من ذلك، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ حتى إذا استكمل كل شيء من ذلك شأنه في كل يوم وليلة
الجزء: 3 - الصفحة: 1092
انقطع، فلم يكن لها مقام ولا بقاء ثم تلا: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فقال رجل: يا أبا عباس، ما كنا نرى النسخ إلا فيما تحفظ علينا الملائكة في كل يوم وليلة، قال: ألستم قومًا عربًا يكون نسخه إلا من كتاب قد سبق، ثم قرأ: ﴿وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59] فقال: جميع الرطب اليابس كل شيء.
حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عصمة بن عاصم يحدث عن عطاء بن السائب، عن مقسم، عن ابن عباس قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1093
أول ما خلق الله القلم من هجاء ق ل م قال: فتصور قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض، فقال: اجري في اللوح المحفوظ قال: رب بماذا؟ قال: كل شيء يكون إلى قيام الساعة، فلما خلق الله الخلق، ووكل ملائكة يحفظون أعمالهم، فإذا كان يوم القيامة عرضت أعمالهم عليهم، قيل: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون من اللوح المحفوظ، فعرض بين الكتابين فإذا هما سواء.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن الحكم بن عيينة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن، فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
الجزء: 3 - الصفحة: 1094
باب: في الشفاعة
حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر أنه سمع سليم بن عامر الكلاعي يحدث عن عوف بن مالك الأشجعي أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر ما أعطاه الله من الشفاعة، فقلت: نشدتك يا رسول الله والصحابة لما سألتُ الله أن يجعلني من أهلها.
قال: ((يا عوف إن شفاعتي يوم القيامة لكل مسلم)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1095
باب: في الموت
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم، ويقال: يا أهل النار أتعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقول: هذا الموت.
فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت))، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: 39].
حدثنا محمد بن عبد الأعلى/202/، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت محمد بن عمرو، عن أبي هريرة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 1096
((يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من المكان الذي هم به، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من المكان الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربنا هذا الموت.
فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدًا)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1097
باب: في الجنة والحور العين
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا الحكم بن محمد، عن عطاء - قال حرب: هو الحكمي - عن ليث، عن مجاهد قال: الحور العين خلقن من الزعفران.
قال المسيب: فقلت للحكم: فيأكلن ويشربن اليوم؟ قال: لا ليس يأكلن ولا يشربن حتى يأتي اليوم الذي يأكلن فيه ويشربن وينعمن مع أهل الجنة، قال: ولا يموتون، ولا يصعقون يوم القيامة، ولا يموت شيء في الجنة، ولا يموت شيء مما خلق الله فيها، إنما يموت ما خُلِق في هذه الدار الفانية، وأما تلك الداران الجنة والنار، فإنه يزيد كل شيء فيهما ولا ينقص منهما شيء.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير قال: حدثنا العلاء بن المسيب عن الفضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: قال رسول
الجزء: 3 - الصفحة: 1098
الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا)).
حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا يعقوب، قال: أخبرنا حفص بن حميد، عن شمر بن عطية قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل خميس يقول: إزدادي طيبًا لأوليائي.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] قال: ما أريد به وجهه.
الجزء: 3 - الصفحة: 1099
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لما خلق الله الجنة دعا جبريل فقال: اذهب إلى الجنة فانظر إليها وإلى ماأعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، ثم قال: ارجع إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فرجع إليها فإذا هي قد حجبت/203/بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد.
قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي تركب بعضها بعضًا، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها.
فأمر بها فحفت بالشهوات، ثم قال: ارجع إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالشهوات، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1100
باب: في كلام الله
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات للسموات صلصلة كمر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فزع عن قلبهم، فيقولن: يا جبريل ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق.
فينادون: الحق الحق.
حدثنا يحيى بن حبيب بن عدي قال: ثنا أبو محمد يحيى بن حبيب بن عدي - بصري ثقة - قال: ثنا موسى عن إبراهيم قال: سمعت طلحة بن حراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الجزء: 3 - الصفحة: 1101
فقال: ((يا جابر مالي أراك منكسرًا؟)) قال: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالًا ودينًا.
قال: ((أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟)) قال: بلى يا رسول الله.
قال: ((ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا وقال: يا عبد ي تمن عليَّ أعطيك.
قال: يا رب تحييني فأقتل فيك الثانية.
قال الرب تبارك تعالى: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون))، قال: ((وأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن
الجزء: 3 - الصفحة: 1102
مرة، عن مسروق قال: سئل عبد الله عن قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169] قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم كطير خضر يسرح في الجنة في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش فبيناهم كذلك إذا طلع عليهم ربك اطِّلاعة فقال: سلوني ما شئتم، قالوا: يا ربنا وماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا.
فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: سلوني ما شئتم.
قالوا: يا ربنا لماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا.
حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا مروان بن محمد قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي عليه
الجزء: 3 - الصفحة: 1103
السلام يقرأ: ﴿سميعًا بصيرا﴾ قال: فوضع النبي عليه السلام إصبعيه على عينيه.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها فكان يخفى عليّ كلامها، فأنزل الله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي
الجزء: 3 - الصفحة: 1104
إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1].
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله لموسى: أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي.
وكنت بأقرب الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك أيدي وبصري.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
الجزء: 3 - الصفحة: 1105
((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمشق، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله هو يشرك به، ويجعل له ولدًا وهو يعافيهم ويرزقهم)).
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: ثمانية مقتهم الله وقللهم نفسه وميزهم من خلقه:
الجزء: 3 - الصفحة: 1106
السقارون وهم العتالون، والمستكبرون والذين إذا دعوا إلى الله وأمره كانوا بطاءً، وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعًا، والذين يستحقون بأيمانهم ما لم يحققه الله لهم، والذين يكنزون البغضة لإخوانهم في صدورهم، فإذا لقوهم يحلفوا لهم، والمشاءون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، والباغون دحضة البري.
حدثنا شاذ بن فياض/205/، قال: ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الله أشد فرحًا بتوبة عبد هـ من أحدكم
الجزء: 3 - الصفحة: 1107
حين يسقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ومغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يمين الله ملئ لا تغيضها نفقة، سحا الليل النهار - وقال- أرأيتم ما أنفق من خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه،
الجزء: 3 - الصفحة: 1108
وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع)).
حدثنا سعيد قال: ثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام قال: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتابه وهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي)).
حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا محاضر بن المورع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نصر، عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كثف السماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين الأرض العليا والسماء الدنيا خمسمائة عام،
الجزء: 3 - الصفحة: 1109
وكثفها خمسمائة عام، وكثف الثانية مثل ذلك، وما بين كل أرضين مثل ذلك، وكثف السماء مسيرة خمسمائة عام وبين السماء الدنيا والثانية خمسمائة عام، وكثف السماء مسيرة خمسمائة عام، ثم كل سماء مثل ذلك حتى تبلغ السابعة، ثم ما بين السماء السابعة والعرش مسيرة ما بين ذلك كله)).
الجزء: 3 - الصفحة: 1110