باب: مَنْ صَلَّى في السَّراويل وَحدَه
• قلت لإسحاق: فصَلَّى في سَراويل وَحدَه؛ هل يُعيد؟ قال: «السَّراويل والإزار عِندي واحِد».
1272 - حدثنا محمد بن الوَزير، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني عنبسة القرشي، عن أبي أحمَد بن عبد ربه، عن ابن عَبَّاس، قال: «لَمَّا اتَّخَذَ اللهُ إبراهيمَ خَليلًا قيل: وارِ عن الأرض عَورَتَك».
قال: «فاتَّخَذَ السَّراويلات».
باب: الصَّلاة في قَميصٍ مَحلُول الأَزرَار
• قيل لإسحاق: فصَلَّى في قَميصٍ مَحلول الأزرار؟ قال: «أكرَهُه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زُرَّه ولَو بِشَوكَة».
قيل: فعَلَيه الإعادَة؟ قال: «لا».
1273 - حدثنا يَحيى بن حَسَّان، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: ثنا الوَليد بن أبي الوَليد، قال: «رأيت عبد الله بن عُمَر وسَعيد بن المسيَّب يُصَلِّيان وأزرارُهما مُطلقَة».
1274 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني خليد، عن الحسَن، أنه كان يُحِبُّ لِمَن صَلَّى في قَميصٍ واحِدٍ لَيسَ عَلَيه سَراويل أو إزار أن يَشُدَّ على حَقوَيه شَيئًا.
1275 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «لا بأسَ أن يُصَلِّي في قَميصٍ وإن لم يَشُدَّ إزارَه (1)؛ إذا كان تَحتَ القَميص إزارٌ وسَراويل».
1276 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: سألت مالك بن أنس عن الرجل يُصَلِّي في قَميصٍ واحِدٍ مَحلول الأزرار، ولَيسَ عَلَيه إزار؟ قال: «لا بأسَ بِه».
باب: في كَمْ ثوبٍ تُصَلِّي المرأة؟
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: المرأة في كَم ثَوبٍ تُصَلِّي؟ قال: «في ثَلاثَة أثواب».
قلت: فثَوبَين؟ قال: «إذا استَتَرَت بِهما جاز».
قلت: فإن صَلَّت ومَوضِعٌ مِنهما ظاهِر؛ لا يَنبَغي لها أن يَظهَر ذلك الموضِع 2؟ قال: «لا يُعجِبني ذلك»، ولم يُعجِبه شَيءٌ من ذلك.
قلت: فالجارية إذا حاضَت؛ ألَيسَ تُصَلِّي في ثَلاثَة أثواب؟ قال: «نَعم».
قلت: فالأَمَة؛ تُصَلِّي مَكشوفَة الرأس؟ قال: «نَعم».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «تُصَلِّي المرأة في دِرعٍ وخِمارٍ يُجزئها، ويُكرَه للمرأة أن تَخرُج إلى الدَّار وشَعرُها مَكشوف؛ إلا أن يَكون لَها عُذر، كَنَحو ما تَتَوضَّأ فتَرفَع طَرَف خِمارها لِتَمسَحَ رأسها، وما أشبَهَ ذلك، فأما أن يَصيرَ كَشفُ رأسها عادَةً كالإماء؛ فلا خَيرَ في ذلك؛ لِتَستَتِرْ جُهدَها في دارِها أو غَيرِ دارِها.
وأقَلُّ ما تُصَلِّي المرأة في ثَلاثَة أثواب: دِرع، وخِمار، وإزار، فإن لم تَتَّزِر وَتلتَحِف بِملحَفَة فَوقَ دِرعِها؛ فذلك جائز، وإن تَسَروَلَت بَدَلَ الإزار؛ فهو جائز؛ قد ذُكِرَ في بَعض الأحاديث: «رَحِمَ الله المتسَروِلات»، فإن صَلَّت في ملحفَةٍ واحِدَة: غَطَّت كُلَّ شَيءٍ من جَسَدِها؛ جازَت صَلاتها».1
قال: «وتُصَلِّي الأَمَة بِغَير خِمار، ولَيسَ على الأَمَة أن تَختَمِر؛ عَجوزًا كانَت أو شابَّة».
• قال أبو يَعقوب: «وإذا بَلَغَت الجاريَةُ المحيضَ؛ فالاختيار لَها: ما سَنَّ عُمَر بن الخطاب ومَنْ بَعدَه: ثَلاثَة أثواب؛ تَتَّزِر بإحداهُنّ، والآخَرَين 1: دِرع، وخِمار.
فإن صَلَّت في ثَوبَين؛ صَلَّت في دِرعٍ وخِمار يُواري الخفين 2، ولَو أنها أسبَلَت ثَوبَها في الصَّلاة إسبالًا؛ فهو أحبُّ إلَينا؛ لِمَا سَنَّ لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الذُّيول شِبرًا.
وأما أمُّ الوَلَد؛ فإنها تُصَلِّي بِغَير خِمارٍ إن شاءت كَما تُصَلِّي الأَمَة؛ لأن حُكمَها حُكمُ الإماء ما دام سَيِّدها حَيًّا؛ إنما تَعتُق بَعدَ المولى».
1277 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا المعتَمِر، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن سيرين، عن أبي هُرَيرَة، عن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: «تُصَلِّي المرأة في ثَلاثَة أثوابٍ إذا قَدِرَت: دِرع، وخِمار، وإزار».
1278 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «تُصَلِّي المرأة في الدِّرع والخِمار والملحَفَة».
1279 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن يَزيد، قال: حدثتنا أم كثير، قالت: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: «تُصَلِّي المرأة في الدِّرع والخِمار إذا كان سَفيقًا».
1280 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن هِشام القردوسي، عن الحسَن، عن أمه، أنها رَأت أمَّ سَلَمَة أمَّ المؤمنين -رضي الله عنها- تُصَلِّي في دِرعٍ وخِمار.
1281 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبدة بن سُلَيمان، عن ابن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن الحسَن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حاضَت الجاريَة فلم تَختَمِر؛ لم يُقبَل لَها صَلاة».
1282 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا المعتَمِر بن سُلَيمان، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «إذا بَلَغَت الجاريَة الحَيض، فصَلَّت ولم تُوارِ أُذنَيها؛ فلا صَلاةَ لَها».
1283 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: أبنا هُشَيم، قال: أبنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، أنه سُئل عن الأَمَة؛ كَيفَ تُصَلِّي؟ قال: «تُصَلِّي في الحال التي تَخرُج فيها إلى السُّوق».
1284 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، قال: ثنا شَريك، عن جابِر، عن عامر -في أمِّ الوَلَد تُصَلِّي-؛ قال: «إن اختَمَرَت؛ فحَسَن».
1285 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا جَرير، عن مُغيرَة، عن الحارِث العكلي، قال: «تُصَلِّي أمُّ الوَلَد بِغَير قِناعٍ كَما تُصَلِّي الأَمَة».
1286 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرني سَعيد بن بشير (1)، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارِث، أن عائشَة -رضي الله عنها- نَزَلَت عِندَهم بِالبَصرَة، وعِندَها بَناتٌ لَها، فأَرَدنَ الصَّلاة بِغَير خِمار، فقالت عائشَة: «إن الجاريَة إذا حاضَت لم تُقبَل لَها صَلاةٌ بِغَير خِمار».
1287 - قال الوَليد: وأخبرني ابن جُرَيج، عن ليلى ابنة سَعد، أنها أخبرته أنها رَأت عائشَة -رضي الله عنها- تُصَلِّي المغرِب في إزارٍ ودِرعٍ وخِمار.
1288 - قال الوَليد: وأخبرني أبو عَمرو ومالك أنه لا بأسَ أن تُصَلِّي المرأة في دِرعٍ وخِمار، وذلك يُجزئها.
باب: مَتَى تَبلُغ الجَاريَة؟
• سمعت إسحاق يقول: «إذا بَلَغَت الجاريَةُ المحيضَ، وذلك خَمسَ عَشرَةَ سَنَة، أو قَد أنبَتَت عانَتُها الشَّعرَ الأسوَد، ولم تَحِض؛ فحُكمُها حُكم النِّساء في التَّسَتُّر؛ لا شَكَّ في ذلك؛ لِمَا سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأما الجاريَة التي لم تَحِض ولم تَبلُغ
أوَانَ ذلك، فصَلَّت في إزار باديَةَ الشَّعر؛ فصَلاتها جائزة؛ كَما قالت عائشَة -رضي الله عنها- للمرأة التي خَرَجَت في إزارٍ وهي ناهِد: «إنها لم تَحِض، ولا بَدا بَعض الحَيض».1
والتَّسَتُّر على كل حالٍ لِلجاريَة التي قَد بَلَغَت سَبعًا أحبُّ إلَينا؛ لِمَا أُمِرَت بِالصَّلاة، فإذا بَلَغَت الجاريَة سَبعًا؛ تَخَمَّرَت في الصَّلاة، وجَهدَت في التَّسَتُّر جُهدَها كَالكَبيرة، فإن لم تَفعل؛ فصَلاتها جائزة -إن شاء الله-.
ولا تَدَع ذلك على حالٍ إذا بَلَغَت تِسعًا، وتَغتَسِل من الجَنابَة إذا جومِعَت؛ لِمَا بَنَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعائشَة وهي بِنت تِسع».
1289 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا زكريا بن عدي، عن أبي المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «إذا بَلَغَت الجاريَة تِسعًا فهي امرأة».
باب: مَنْ ظَهَرَ بَعضُ جَسَدِه في الصَّلاة
• وقيل لأحمَد -رحمه الله-: الرجل يُصَلِّي، فيَظهَر بَعضُ جَسَدِه؟ فلم يَرَ عَلَيه إعادَة، وكذلك إن كان عَلَيه قَميصٌ واحِد، فلَم يَزُرَّه؛ لم يُعِد الصَّلاة، وذَكَرَ حَديثًا يُروى عن بَعضهم، أنه قال: «غَطُّوا عَنَّا استَ إمامِكم».
وقيل: حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لِلنِّساء: «لا تَرفَعنَ رُؤوسَكُنَّ حتى يَرفَع الرجال، وذلك من ضيق أُزُرِهم»؟ قال: «نَعم، ولكن هذا لَيسَ فيه تِبيان».
قلت: الرجل والمرأة في هذا سَواء؛ في الأزرار 1؟ فكأنَّه ذَهَبَ إلَيه، ولكن المرأة يَنبَغي أن يَكون عَلَيها خِمار.
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ صَلَّت وهي مَكشوفَة الرأس؟ قال: «إذا تَعَمَّدَت فإنها تُعيدُ الصَّلاة».
• وسألت إسحاق -أيضًا-، قلت: فإنها صَلَّت وقد بَدا مِن جَسَدِها شَيء؛ يَدٌ أو رِجلٌ أو فَخِذ؟ قال: «كُلَّما لم تَتَعَمَّد لِذلك؛ فإنه جائز».
قلت: فإن تَعَمَّدَت؟ قال: «تُعيدُ الصَّلاة؛ شَديدًا، وتَتوب إلى الله».
1290 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا يَزيد بن هارون، عن عاصم، عن عَمرو بن سَلِمَة (1)، قال: لَمَّا رَجَعَ قَومي من عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: إنه قال لَنا: «لِيؤمَّكم أكثَرُكم قِراءةً لِلقرآن».
قال: فدَعَوني، فعَلَّموني الركوع والسُّجود، فكُنت أُصَلِّي بِهم وأنا غلامٌ عَلَيَّ بُردَةٌ مَفتوقَة، فكانوا يقولون لأبي: «ألا تُغَطِّي عنا استَ ابنِك؟».
باب: القَوم يَخرُجُون مِن البَحر عُراةً
• قيل لأحمد: القَوم يَخرُجون من البَحر عُراةً؛ كَيفَ يُصَلُّون؟ قالوا 2: «جُلوسًا بِإمام».
قلت: يَقوم الإمام وَسطَهم؟ قال: «نَعم، يَقوم الإمام وَسطَهم؛ لا يَتَقَدَّمُهم، يومئون إيماءً».
1291 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن أبي بكر، قال: حدثني مُجاهد بن جبر، أن عُمَر بن عبد العَزيز سَأله عن قَومٍ انكَسَرَت
بِهم سَفينَتهم، فخَرَجوا عُراة؛ كَيفَ يُصَلُّون؟ فقلت: يُصَلُّون صَفًّا واحِدًا، وإمامُهم مَيسَرَتهم، ويَستُر كُلُّ رَجلٍ مِنهم بِيَدِه اليُسرى على فَرجِه؛ من غَير أن يَمَسَّ الفَرج.1
1292 - قال الأوزاعي: «وبَلَغَني أنهم يَكونون صَفًّا واحِدًا جُلوسًا، وإمامهم وَسطَهم، يومئون إيماءً.
وأحبُّ إليَّ: أن يُصَلُّوا فُرادى جُلوسًا، وإن كان مَعَهم ثَوبٌ واحِد؛ صَلَّوا فيه واحِدًا وحِدًا؛ ما حَمَلَهم الوَقت».
باب: الصَّلاة في الدوَّاج
• وسُئل أحمَد بن حَنبل عن الصَّلاة في الدوَّاج؟ قال: «وما بَأسُه؟».
قيل: إنه ذُكر عن ابن مبارَك ووَكيع أنهما كَرِهاه.
ورَخَّصَ فيه، وقال: «ما أنفَعَه مِن ثَوب».
1293 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مهاجر، قال: وحدثني أخي عبد العَظيم، قال: «رأيت على عَطاء الخراساني في بَيت المقدِس دواجَ ثَعالِب».
1294 - حدثنا عَمرو، ثنا بَقيَّة، عن صفوان، قال: «رأيت على خالِد بن معدان دوَّاجَ مَلاحِف، بِطانَته أَنبِجَانيّ».
1295 - حدثنا ابن أبي حَزم، قال: ثنا البرساني، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: سُئل عَطاء وأنا أسمَع عن القباء يُصَلِّي فيه المرءُ وَحدَه؟ قال: «إن القباء مَفروج، ولا 1 ذاك صَلَّى فيه وَحدَه، ولكن لِيأتَزِر عَلَيه إزار (2) تَحتَه».2
باب: مَنْ سَدَلَ ثوبَه في الصَّلاة
• وسُئل أحمَد عن السَّدل في الصَّلاة؟ فكَرِهَه، وقال: «يَضُمُّ ثَوبَه».
قيل: فالرجل يَستَرخي ثَوبُه في الصَّلاة؛ يَلتَحِف بِه ويَتَعاهَده وهو في الصَّلاة؟ قال: «نَعم».
1296 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا مَنصور بن وردان، قال: ثنا أبان بن تغلب أبو المُغيرَة، عن الأوزاعي، قال: «رأيت مَكحُولًا يَسدِل في الصَّلاة».
باب: الصَّلاة في المِندِيل وغَيرِه لَهُ أعلام
• سألت إسحاق عن الصَّلاة في المِنديل، وأورَيته 1 مِنديلًا لَه أعلامٌ خُضر، وخُطوط؟ قال: «جائز».
1297 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا ابن سنان الهروي، قال: ثنا ابن مبارَك، عن جَرير بن حازم، قال: «رأيت على الحسَن طَيلسانًا كُرديًّا حَسَنًا، وخَميصَةً أصبَهانيَّةً جَيِّدَةً ذاتَ أعلامٍ خُضرٍ وحُمر؛ أُراها من إبريسم، وكان يَرتَدي بِبُردٍ لَه يَمانيٍّ أسوَدَ مُصَلَّب، وبُردٍ عَدَنيّ، وقباء من بُردٍ حَبرة وسَراويلِها، وخُفَّين، وعمامَةٍ سَوداء، ويَلبَس في بَيتِه قَطيفَةً بَيضاء وبَتًّا، ولم أدخُل دارَه قَطُّ إلا رأيت قِدرًا تَفور لَحمًا».
1298 - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن أيوب، قال: «صَلَّى بِنا سالم ابن عبد الله صَلاةَ المغرِب، عَلَيه جُبَّة، قَد اتَّزَر فَوقَ الجُبَّة».
1299 - حدثنا سَعيد بن عنبسة الضبي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن جهير بن يَزيد، قال: سُئل محمد بن سيرين وأنا أسمَع عن الرجل يأتَزِر على قَميصه، فيُصَلِّي؟ قال: «لا بأس».
قيل: فالمرأة؟ قال: «(1) المرأة؛ فَلا».
باب: الزَّوَال وتَقديره
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الزَّوال يُستَقصَى؟ قال: «إنما هو تَقدير».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «الزَّوال في الدُّنيا كُلِّها واحِد».
قيل له: فإنه يَتَغَيَّر في البُلدان؟ فأنكَرَ ذلك إنكارًا شَديدًا، وذَهَبَ إلى أنه كَلام المنَجِّمين.
وقال: «أوَّل وَقت الظُّهر: إذا زالَت الشَّمس، وآخِر وَقتها: إذا صار ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَه، وهو أوَّل وَقت العَصر، وآخِر وَقت العَصر: اصفِرار الشَّمس، ويُقال: إذا صار ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَيه».
• وسمعت إسحاق يقول: «قَد صَحَّ الخَبَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَواقيت الصَّلاة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر حين زالَت الشَّمس، وصَلَّى العَصر حين كان ظِلُّه مِثلَه من الزَّوال، وصَلَّى الظُّهر من الغَد حين كان ظِلُّه مِثلَه، وصَلَّى العَصر حين كان ظِلُّه مِثلَيه».3
1300 - حدثنا عَمرو بن عُثمان الحمصي، قال: ثنا أبو الحسَن الأنصاري، قال: قال لَنا أبو إسحاق الفَزاري: «خُذوا من يوسُف بن أسباط المقايَسَة لِلظُّهر والعَصر».
1301 - قال: فسمعت يوسُف بن أسباط يقول: «في أربَعَةٍ وعِشرينَ يَومًا من حزيران؛ تَنتَهي الشَّمس في الارتِفاع وفي الحوف عِندَ طُلوعها وعِندَ غُروبها، وأقصَر ما يكون الظِّل، فيَزول على قَدَمٍ ونِصف، وهو أوَّل وَقت الظُّهر، وأوَّل وَقت العَصر: على ثَمانيَةِ أقدامٍ ونِصف؛ يَزيد سَبعَةَ أقدامٍ على قَدَمٍ ونِصف.
وفي أربَعَةٍ وعِشرينَ يَومًا من تمُّوز؛ تَزول الشَّمس على ثَلاثَةِ أقدام، وهو أوَّل وَقت الظُّهر، وأوَّل وَقت العَصر: على عَشرَة أقدام؛ وذلك لأنها تَزيد في كُلِّ شَهرٍ قَدَمًا ونِصفًا عِندَ الزَّوال، وتَزيد سَبعَةَ أقدامٍ لِأوَّل وَقت العَصر.
وفي آب؛ تَزول على أربَعَةِ أقدام ونِصف، وتَزيد سَبعَة أقدام لِوَقت العَصر.
وفي أيلول؛ تَزول على سِتَّةِ أقدام، وتَزيد عَلَيها سَبعَةَ أقدامٍ لِأوَّل وَقت العَصر.
وفي تشرين الآخِر؛ تَزول على تِسعَةِ أقدام، وتَزيد سَبعَةَ أقدامٍ لِأوَّل وَقت العَصر.
وفي كانون الأوَّل؛ تَزول على عَشرَةِ أقدامٍ ونِصف، وأوَّل وَقت العَصر: لِسَبعَةَ عَشَرَ قَدَمًا ونِصف، وهو مُنتَهى طول الظِّلِّ وانحِدار الشَّمس إلى القِبلَة، ثم تَرجِع الشَّمس، ويَقصُر الظِّلُّ على قَدرِ ما زاد في كُلِّ شَهرٍ قَدَم ونصف 1 سِتَّةَ أشهُر -أيضًا- الباقيَة».
1302 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: ذَكَرت لأبي عَمرو وَقت
الظُّهر؟ فقال: «كان مؤذِّن عُمَر بن عبد العَزيز يُؤذِّن لِلظُّهر لِسِتِّ ساعاتٍ مَضَينَ من النَّهار، وذلك حين تَدخُل السَّاعَة السابِعَة، ثم يَنظُر، فإذا دَخَلَت السَّاعَة الثامِنَة؛ أمَرَ بِالصَّلاة فأُقيمَت».
قلت لأبي عَمرو: فمَتى وَقت العَصر؟ قال: «كان مؤذِّن عُمَر بن عبد العَزيز يُؤذِّن لِلعَصر إذا دَخَلَت الساعَة العاشرَة، ثم يأمُر بِالصَّلاة فتُقام»، فقال أبو عَمرو: «ذلك لِثَلاثِ ساعاتٍ يَبقَين من النَّهار، وهو رُبع النَّهار الآخِر».
1303 - حدثنا محمد بن الوَزير، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني مالك، عن يَزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن رافع -مولى أم سَلَمَة-، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «صَلِّ العَصر إذا كان ظل 1 مِثلك وزيادَة ثَلاثَةِ أقدام، إلى أن يَكون ظِلُّك مِثلَيك».
1304 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: أخبرني علي بن حوشب، أنه سمع مَكحُولًا يقول: «صَلِّ العَصر إذا كان ظِلُّك مِثلَك وزيادَة ثَلاثَةِ أقدام، إلى أن يَكون ظِلُّك مِثلَيك».
1305 - حدثنا القاسِم بن محمد بن منير 2، قال: ثنا الحسين بن علي بن الأسود الكوفي، قال: ثنا يَحيى بن آدم بن مبارَك 3، عن سُفيان، قال: «أقَلُّ ما تَزول عَلَيه الشَّمس: قَدَم، وأكثَر ما تَزول: تِسعَةُ أقدام».
قال يَحيى بن آدم: «وفي تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من أيلول يَستَوي الليلُ والنَّهار، وتَزول الشَّمس فيه على ثَلاثَة أقدام، ثم في كُلِّ أربَعَةَ عَشَرَ يَومًا يَزيد قَدمٌ، إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من كانون الأوَّل؛ فإن الشَّمس تَزول يَومَئذٍ على تِسعَةِ أقدامٍ ونِصف، ثم تَنقُص الأقدام؛ يَنقُص في كُلِّ أربَعَةَ عَشَرَ يَومًا قَدَمٌ، إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من آذار، فتَزول الشَّمس يَومَئذٍ على ثَلاثَةِ أقدام، ثم يَنقُص الظِّلُّ في كُلِّ سَبعَةٍ وثَلاثينَ يَومًا إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من حزيران، فتَزول الشَّمس على نِصف قَدَم، ثم يَزيد الظِّلُّ في كُلِّ سِتَّةٍ وثَلاثينَ يَومًا قدم 2، إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من أيلول، فيَستَوي الليل والنَّهار يَومَئذٍ، وتَزول الشَّمس يَومَئذٍ على ثَلاثَةِ أقدام».
• قلت لأحمد: الرجل يَتَعَلَّم مَنازِل القَمَر؟ فلم يَرَ بِهِ بأسًا.
قلت: إنهم نَظَروا إلى كَواكِبَ مُجتَمِعَة، فشَبَّهوها بِالبَهائم ونَحوِ ذلك، مِثل: الحَمَل والثَّور؟ قال: «كَذلك كانَت العَرَب»، ولم يَرَ بِهِ بأسًا؛ أن يَقول الرجل: «مَضى من الليل كَذا، وبَقي كَذا».
• وسألت إسحاق عن الرجل يَتَعَلَّم مَنازِل القَمَر؟ قال: «أرجو ألَّا يَكون بِهِ بأس».
قلت: فإن تَعَلَّمَ أسماءَ النُّجوم التي يُهتَدَى بِها، مثل: العَيُّوق، والنَّسر، والجَدي، والفَرقَدَين، ونَحو ذلك؟ قال: «ما كان منها يُهتَدَى بِه؛ فلا بأس».
1306 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن ليث، عن مُجاهد، أنه لم يَكُن يَرى بأسًا أن يَتَعَلَّم الرجلُ مَنازِلَ القَمَر.
1307 - حدثنا عُبَيدالله، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن مَنصور، عن إبراهيم، أنه لم يَكُن يَرى بأسًا أن يَتَعَلَّم الرجل من النُّجوم ما يهتَدي بِه.
1308 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا مسعر، عن محمد بن عُبَيدالله، قال: قال عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «تَعَلَّموا من النُّجوم ما تَعرِفون بِهِ القِبلَةَ والطَّريق».
1309 - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن أيوب، عن نعيم بن أبي هند، قال: قال عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «تَعَلَّموا من النُّجوم ما تَهتَدون بِها في بَرِّكم وبَحرِكم، ثم أمسِكوا».
1310 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن قَتادَة، أنه كَرِهَ أن يَتَعَلَّم الرجلُ مَنازِلَ القَمَر.
1311 - سمعت موسَى بن المُساوِر -من أهل أصبهان؛ موسَى من المُطَوِّعَة- يَذكُر عن ابن عُيَينَة أنه لم يُرَخِّص في تَعليم مَنازِل القَمَر.
1312 - حدثنا السري بن محمد أبو صالِح، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن محمد بن مُسلِم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوُس، قال: «رُبَّ ناظِرٍ في النُّجوم، ومُتَعَلِّمٍ حروف أبي جاد؛ لَيسَ لَه عِندَ الله خَلاق».
1313 - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا عُثمان بن علاق، قال: ثنا الربيع بن لوط بن البراء بن عازب، قال: «إن خَيرَ ما أُسِّسَ عَلَيه البِناء، ونُكِحَ عَلَيه بَنات النِّساء، وحُفِرَت عَلَيه الآبار، ووُسِمَت عَلَيه الإبل: حين يَعلَق بِالدَّلو»، يعني: القَمَر إذا كان بِالدَّلو.
• ورأيت أبا بكر الحُمَيدي مِن أبصَرِ الناس بِالنُّجوم ومَنازِل القَمَر.
o قال أبو محمد حَرب بن إسماعيل: «ناظَرتُ بِمَكَّة أهلَ العِلم بِالزَّوال، ومَنْ نَعرِف مِمَّن وَثِقتُ بِهم مِن أهل البَصَر بِذلك من أصحاب الحَديث، ولم أجِد قَومًا أعلَمَ بِذلك من أهل مَكَّة، ففَسرت من ذلك ما رَجَوت أن يكون فيه الصَّواب -إن شاء الله تَعالى-، وباللهِ التَّوفيق:
اعلَم أن الزَّوال لا يَستَقصيه أحَدٌ أبَدًا، إنما هو مُقاربةٌ وتَقدير وتَحَرّي 1.
تَزول الشَّمس أشتاد روز من أردِبهشت ماه، وهو يوم تِسعَةَ عَشَر من حزيران، ويَومَئذٍ يَنتَهي طول النَّهار، فيَكون النَّهار خَمسَةَ عَشَر ساعَة، والليل تِسعَة ساعات 2، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في السَّرَطان، وهو أوَّل الخَريف؛ على نِصف قَدَمٍ أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله تَعالى-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: سَبعَة أقدامٍ ونِصف، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ قوم 1 قَليلًا حتى يَكون يَوم أشتاد روز من هرنان ماه -يعني: آدارا ناه-، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من تموز، والنَّهار يَومَئذٍ أربَعَةَ عَشَر ساعَة 2، والليل عَشر ساعات، وتَدخُل الشَّمس في الأسَد يَومَئذٍ على قَدَمٍ إلا شيء 3، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: ثَمانيَة أقدام إلا شيء، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم آسمان روز من تير ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من آب، والنَّهار يَومَئذٍ ثَلاثَةَ عَشَر ساعَة، والليل أحد عَشَر ساعَة 4، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في السُّنبُلَة، ثم تَزول يَومَئذٍ على قَدَمَين إلا سُدُس 5، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: تِسعَة أقدام إلا شيء، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون رامياد روز من امرداد ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من أيلول، والنَّهار يَومَئذٍ ثِنتا عَشرَةَ ساعَة، والليل ثِنتا عَشرَة ساعَة؛ يَستَويان،
ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الميزان، ويَنقَضي الخَريف، ويَدخُل أوَّل الشِّتاء، ثم تَزول يَومَئذٍ على ثَلاثَةِ أقدامٍ وثُلُث، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: عَشرَة أقدامٍ وثُلُث، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم رامياد روز من شهر يُرماه، وهو يَوم تِسعَة عَشَر [يَومًا] 1 من تِشرين الأوَّل، والنَّهار يَومَئذٍ أحَدَ عَشَر ساعَة، والليل ثَلاثَة عَشَرَ ساعة 2، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في العَقرَب، ثم تَزول يَومَئذٍ على خَمسَة أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: اثنا عَشَر قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله تَعالى-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم مهر اسفند روز من مهر ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من تِشرين الآخِر، والنَّهار يَومَئذٍ عَشر ساعات، والليل أربَعَة عَشَر ساعَة 3، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في القَوس، ثم تَزول يَومَئذٍ على سَبعَة أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله تَعالى-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: أربَعَةَ عَشَرَ قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم مهر سفند روز من آبان ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من كانون الأوَّل، والنَّهار يَومَئذٍ تِسع ساعات، والليل خَمسَ عَشرَةَ ساعَة، ويَومَئذٍ يَنتَهي طول الليل، وتَدخُل الشَّمس في الجَدي، و 1 الشِّتاء، ويَدخُل أوَّل الرَّبيع، ثم تَزول يَومَئذٍ على ثَمانيَة أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: خَمسَةَ عَشَرَ قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله تَعالى-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أرد روز من آذر ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من كانون الآخِر، والنَّهار يَومَئذٍ عَشر ساعات، والليل أربَعَة عَشَر ساعَة 2، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الدَّلو، ثم تَزول يَومَئذٍ على سَبعَةِ أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: أربَعَةَ عَشَرَ قَدَمًا، و 3 نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شيئًا شتاد روز من دي ماه، وهو يَومُ تِسعَةَ عَشَر من شباط،
والنَّهار يَومَئذٍ أحَدَ عَشَر ساعَة، والليل ثَلاثَة عَشَر ساعَة 4، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الحُوت، ثم تَزول يَومَئذٍ على خَمسَةِ أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: اثنا عَشَرَ قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم ديبر روز من بهمن ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من آذار، والنَّهار يَومَئذٍ ثِنتا عَشرَةَ ساعَة، والليل ثِنتا عَشرَةَ ساعَة؛ يَستَويان، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الحَمل، ويَنقَضي الرَّبيع، ويَدخُل أوَّل الصَّيف، ويَستَوي الليل والنَّهار، ثم تَزول يَومَئذٍ على ثَلاثَة أقدام وثُلُث، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: عَشرَة أقدام وثُلُث، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أرد روز من اسفندار مر ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من نيسان، والنَّهار يَومَئذٍ ثَلاثَةَ عَشَر ساعَة 1، والليل إحدى عَشرَة ساعَة، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الثَّور، ثم تَزول يَومَئذٍ على قَدَمَين إلا سُدُس، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أرد روز من فروردين ماه، وهو يَوم
تِسعَةَ عَشَر من أيار، والنَّهار يَومَئذٍ أربَعَة عَشَر ساعة 2، والليل عَشر ساعات، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الجَوزاء، ثم تَزول يَومَئذٍ على قَدَم إلا شَيء 3، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: ثمانيَة أقدام إلا شيء (3)، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أشتاد روز من أردِبهشت ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من حزيران، ويَومَئذٍ يَنتَهي طول النَّهار، فيَكون النَّهار خَمَسة عَشَر ساعَة (1)، والليل تِسع ساعات، وتَدخُل الشَّمس في السَّرَطان، ويَنقَضي الصَّيف، ويَدخُل أوَّل الخَريف، ثم تَزول يَومَئذٍ على نِصفِ قَدَم، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ سَبعَة أقدام ونِصف، أو نَحو ذلك -إن شاء الله تَعالى-.
فهذا ما ناظَرتُ فيه المكِّيِّينَ وسمعت مِنهم في الزَّوال سَنَةَ إحدى أو ثِنتَين أو ثَلاثٍ وعِشرين ومائتَين، أو ماشاء الله من ذلك».
باب: مَعرِفَة الكَواكِب التي تَدُلُّ عَلى استِواء القِبلَة في البُلدان
o قال أبو محمد حرب بن إسماعيل: «قال الله -تَعالى- لِنَبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، فالكَعبة الحرام قِبلَة أهل الإسلام حَيثُما كانوا من الدُّنيا، فأما وَجه الكَعبَة، والباب، وما بَينَ الحَجَر الأسوَد والرُّكن الشامي الذي عن يَمينك إذا استَقبَلت بابَ البَيت؛ فقِبلَةُ أهل البَصرَة وما والاها، وأهل الأهواز وكُورها، وأهل فارس، وأهل كِرمان، وأهل قَهستان، وأهل خُراسان.1
وأما الكَواكِب والنُّجوم التي يَستَدِلُّ بِها أهل هذه المواضِع على القِبلَة، ويَعرِفون بِها قِبلَتهم، ويَنبَغي لَهم أن يَتَحَرَّوا بِصلاتهم إذا صَلَّوا، وتُبنى مَساجِدُهم إذا بَنَوها، ويأتَمُّوا بها:
فكَواكِب مُجتَمِعَةٌ مُضيئةٌ أمام العَقرب؛ ثَمانيَةٌ على صورَة الفَرَس؛ تَغيب في القِبلَة خَلفَ الكَعبَة.
وكَوكَبٌ مُضيءٌ مَعروف، يُسَمَّى: القَلب؛ يغيب في القِبلَة سَواءً بَينَ عَينَيك إذا استَقبَلت وَجهَ الكَعبَة، وكذلك الشولَة تَتَغَيَّب في القِبلَة.
وثمانيَة كَواكِب يُقال لَها: النعائم؛ تَغيب في القِبلَة خَلفَ الكَعبَة.
وكَوكَبين أبيَضَين صَغيرَين 4 بَينَهما قَدرُ ذِراعٍ رأيَ العَين، عَن يَسَار سَعد السُّعود؛ يَغيبان في القِبلَة.
وكَواكِبَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ حَفنات؛ ثَلاثَةً ثَلاثَة، وأربَعَةً أربَعَةً عن يَسَار سَعد الأخبية؛ تَغيب في القِبلَة.
وكَوكَبٌ مُضيءٌ مَعروفٌ أسفَلَ من الجَوزاء، يُسَمَّى: الشِّعرى؛ يَغيب في القِبلَة، إلا أنه يَتَيامَنُ قَليلًا.
وأسفَلَ من الشِّعرى كَواكِب مُضيئةٌ ثَمانيَةٌ تَغيب في القِبلَة.
وأما سُهَيل؛ فإنه يَطلُع عن يَسَارك إذا استَقبَلت باب الكَعبَة.
وأما الشَّمس؛ فإنها تَغيب في أيام مهر ماه، وآبان ماه، وعِشرين يَومًا من آذر ماه؛ في القِبلَة؛ تَتَيامَن وتَتَياسَر، ثم تَرجِع إلى ذات اليَمين.
وأبيَنُ كَوكَبٍ في السَّماء لِمَعرِفَة قِبلَة هذه الكُور التي سَمَّيتها: كَوكَبٌ أبيَض مُضيءٌ يُقال لَه: العَيُّوق، وهو رَقيب الثُّريَّا؛ يَطلُع خَلفَ قَفاك سَواءً إذا استَقبَلت القِبلَة؛ لا أشُكُّ في ذلك، ويَنبَغي لأهل هذه المواضِع أن يَقتَدوا بِهِ في قِبلَتِهم إذا اشتَبهَ عَلَيهم، ويَجعَلونَه خَلفَ أقفائهم إذا طَلَع؛ فإنهم على القِبلَة -إن شاء الله تَعالى-.
وبَعدَ العَيُّوق ثَلاثَةُ كَواكِب مُتَفَرِّقَةٌ يُقال لَها: الأعلام؛ تَطلُع خَلفَ قَفاك إذا استَقبَلتَ البَيت.
وكَواكِب تَطلُع قَبلَ العَيُّوق مُضيئةٌ مُجتَمِعَةٌ يُقال لَها: الكَفُّ الخَضيب؛ خَلفَ قَفاك، إلا أنه قَليلٌ على مَنكِبِك الأيسَر.
وأسفَلَ من العَيُّوق كَواكِب تُسَمَّى: النَّاقَة؛ تَطلُع من مَطلَع العَيُّوق.
وبَعدَ العَيُّوق كَواكِب خَفِيَّة ولَطخَةٌ تُسَمَّى: المعصم، وبَعدَها: السَّاعِدَين، ثم: المِرفَق، ثم: العَضُد، ثم: المنكِب، ثم: العاتِق؛ هذه الكَواكِب تَطلُع قَريبًا من مَطلَع العَيُّوق، وخَلفَ قَفاك وأنت مُستَقبِلَ الكَعبَة.
وكَوكَبٌ مُضيءٌ بَينَ السُّنبُلَة وبَنات نَعش؛ يَطلُع من مَطلَع العَيُّوق.
وإذا استَقَلَّ النّسر الواقِع شَيئًا عن مَطلَعِه، فجَعَلتَه في قَفاك؛ فأنت على القِبلَة؛ مُستَقبِل البَيت، وإذا كان النّسران: النّسر الطائر، والنّسر الواقِع؛ إن تَصَيَّرا في كَبِد السَّماء؛ فقِبلَة هذا الكور بَينَهما، ثم يَميلان ذاتَ اليَمين إلى المغرِب.
قَد جَرَّبت ذلك وتبحَّرتُه وعَرَفته ونَظَرت إلى ذلك وتَعاهَدته بِمَكَّة وغَيرها، والله الموَفِّق.
وأمَّا قِبلَة الكوفَة وما والاها؛ فقَريبٌ من قِبلَة البَصرة، ولكنَّهم يَجعَلون الجَدي خَلفَ أقفائهم، ويَتَحَرَّون وَجهَ الكَعبَة.
وأما قِبلَة أهل المدينَة؛ فالميزَاب والحجر.
وأما قِبلَة أهل الشَّام؛ فما بَينَ الميزَاب والرُّكن الشامي الذي عن يَمينك إذا استَقبَلت باب الكَعبَة.
وأما قِبلَة أهل مِصر وما والاها مِمَّا يَلي المغرِب؛ فما بَينَ الميزاب والرُّكن الغَربي.
وأما قِبلَة أهل اليَمَن؛ فما بين الحَجَر الأسوَد والرُّكن اليَماني، ويَجعَلون سُهَيلًا في أقفائهم إذا طَلَع.
وأما قِبلَة مَنْ بَينَ المغرِبَين؛ مَغرِب الشِّتاء ومَغرِب الصَّيف؛ فالركن الغَربي.
وأما قِبلَة مَنْ بَينَ المشرِقَين؛ مَشرِق الشِّتاء ومَشرِق الصَّيف؛ فالحَجَر الأسوَد.
وأما دُبُر الكَعبَة، وما بَينَ الرُّكن الغَربي والرُّكن اليَماني؛ فإن وَراء ذلك: البَحر
وبِلاد السُّودان، فإن كان هُنالك أحَدٌ من الأعراب والسُّودان وغَيرهم؛ فهو قِبلَتهم».
وأما الجَزيرَة والعَواصِم وبَعض أهل الشَّام والقُرى التي على الفُرات؛ فإنهم يَجعَلون الجَدي في أقفائهم إذا صَلَّوا، وكَذلك أهل أرمينية وما والاها من الكُور؛ فإنهم يَقتَدون في قِبلَتهم بِالجَدي؛ يَجعَلونَه خَلفَ أقفائهم.
وكُلُّ مَسجِدٍ في بَلَدِنا بِكِرمان؛ إذا قُمت فيه لِصَلاةٍ أو لِغَير صَلاة؛ فانظُر؛ فإن كان قَلب العَقرب بَينَ عَينَيك سواءً إذا غاب، أو العَيُّوق خَلفَ قَفاك سَواءً إذا طَلَع؛ فأنت على القِبلَة؛ مُستَقبِلٌ وَجهَ الكَعبَة، وإن لم يَكُن القَلب بَينَ عَينَيك إذا غاب، أو العَيُّوق خَلفَ قَفاك إذا طَلَع؛ فأنت على غَير القِبلَة، فانحَرِف ذاتَ اليَمين إلى القِبلة -إن أمكَن-، أو تُسَوَّى قِبلَة المسجِد بِهَدمٍ أو إصلاح؛ هذا في مَدينَتِنا بِكِرمان».
تَمَّ الجزء الأول بِحَمد الله وعَونه ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا بِالله العَليِّ العَظيم ويَتلوه -إن شاء الله تَعالى- في أوَّل الجُزء الثاني: باب: «مَواقيت الصَّلاة» وصَلَّى الله على سَيِّدنا محمدٍ النَّبي الأمِّي، وعلى آله وصَحبه وسَلَّم.