• وسُئل إسحاق -مرةً أخرى- عن الصَّلاة في السِّنجاب 1؟ فكَرِهَه.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «أما جُلود السِّباع؛ فقَد صَحَّ فيها النَّهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخَذَ بِهِ الخُلَفاء، فإن لَبِسَه إنسانٌ يَستَدفئ بِه، أو صَيَّر مِنه لحافًا أو ما أشبَهَه؛ رَجَونا أن يكون ذلك جائزًا؛ لِمَا ذُكِرَ عن عمار بن ياسر ونَفَرٍ من التابِعين الرُّخصَة في الاستِدفاء:
1205 - أخبرنا عيسَى بن يونُس، عن عدي بن الهيثم 2، قال: حدثني سَعيد الطائي 3، عن مطرف بن عبد الله، قال: «دَخَلنا على عمار بن ياسر، فإذا عِندَه خَيَّاطٌ يَخيط لَه ثَوبًا على قباء ثَعالِب»».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما الصَّلاة فيها؛ فلا خَيرَ في ذلك، فإن صَلَّى فيها أعاد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نَهى عن لُبسِها لِلنَّجاسَة؛ لأنه لا تُؤكَل لُحومها، ولا دِباغَ لِجُلودِها».
1206 - قال إسحاق: أخبرنا عيسَى بن يونُس، عن هِشام بن حَسَّان، عن محمد، أن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى على رَجلٍ قَلَنسوَة من ثَعالِب، فانتَزَعَها من رأسِه، ففَتَقَها، فرَمى بِطانَتها، وألقَى إلَيه القَلَنسوَة.
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «الذي نَعتَمِد عَلَيه: نَهيُ النبي صلى الله عليه وسلم عن جُلود السِّباع وكُلِّ ذي نابٍ من السَّبُع، فلا يَجوز الانتِفاع بِشُعورِها ولُبس جُلودِها؛ إلا أن يَستَدفئ مُستَدفئٌ بِه، فإن صَلَّى فيه؛ أعاد للاحتياط، ولم يَتبَيَّن إيجابُ الإعادَة لِمَا اختُلِفَ في أكل لُحومها».
1207 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: قال الوَليد بن مُسلِم: «رأيت الأوزاعي يَلبَس خُفَّين بِطانَتهما ثَعالِب، ويُصَلِّي فيهما».
1208 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا يَزيد بن هارون ومحمد بن بكر، قالا: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن أبي مليح بن أسامة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نَهى عن جُلود السِّباع.
1209 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا مَنصور بن زاذان، عن
الحسَن، أن عليًّا كَرِهَ الصَّلاة في جُلود الثَّعالِب.
1210 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا حبان بن علي، عن مجالد، عن الشعبي؛ قال: «قَدِمَ عَلَينا من خُراسان، وعَلَيه قباء سَمُّور، وقَلَنسوَة سَمُّور، فكان يُصَلِّي فيهما، وكان يَلبَس جُلود الثَّعالِب، ويُصَلِّي فيها».
• سألت إسحاق، قلت: رَجلٌ صَلَّى على جِلد نمر، أو جِلد أَسَد؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قلت: يُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «نَعم».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ صَلَّى على جِلد أَسَد؟ قال: «أكرَهُه».
قلت: أيُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «لا يُعيدُ الصَّلاة».
1211 - حدثنا سَعيد بن يَعقوب، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن حجاج، عن أبي الزُّبَير، عن جابِر -رضي الله عنه-، قال: «لا بأسَ بِجُلود السِّباع إذا دُبِغَت».
1212 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فالصَّلاة على جُلود السِّباع؟ فكَرِهَ ذلك؛ لِمَا فيه من الحَديث.
باب: الصَّلاة على الدِّيباج
• قلت لإسحاق: رَجلٌ صَلَّى على مُصَلَّى ديباج؟ قال: «صَلاته جائزة، ولكن أختار ألَّا يُصَلَّى على الديباج، ولا سيَّما إذا كانَت فيه تَصاوير».
1213 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني ابن لَهيعَة، عن يَزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم والحسَن كانا لا يَرَيان بِالسُّجود على الخَزِّ والقَزِّ بأسًا.
1214 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن مبارَك، عن هِشام، عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة: افتِراش الحَرير والدِّيباج كَلُبسِه؟ قال: «نَعم».
باب: الصَّلاة على الطنفَسَة
• سألت إسحاق عن الصَّلاة على الطّنفسَة؟ قال: «جائز».
1215 - وحدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا الأوزاعي، عن عُثمان بن أبي سودة، عن خليد، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه-، قال: «ما أُبالي لَو صَلَّيت على سِتِّ طَنافِس؛ بَعضُها فَوقَ بَعض».
باب: الصَّلاة على الخُمرَة واللَّبَد وغَير ذلك
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه صَلَّى على الخُمرَة والبِساط، وعلى الثَّوب الحائل بَينَه وبَينَ الأرض».
قال: «ولا بأس أن يُصَلِّي الرجل على البِساط والطّنفسَة واللَّبد وما أشبَهَ ذلك، وإن سَجَدَ على الأرض فهو أحبُّ إليَّ، فإن أفضَى بِجَبهَتِه ويَدَيه إلى الأرض؛ فهو أحبُّ إلَينا، ومَنْ لم يَفعَل أجزأه».
1216 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبدة بن سُلَيمان، قال: ثنا عُبَيدالله بن عُمَر، عن سَعيد بن أبي سَعيد المقبُري، عن أبي سَلَمَة، عن عائشَة -رضي الله عنها-، عن (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان (2) يَبسُطه بِالنَّهار، ويَحتَجِره بِالليل، ويُصَلِّي عَلَيه.
1217 - حدثنا هريم بن (3) المهلب، قال: ثنا سويد بن إبراهيم، عن قَتادَة، عن أنس -رضي الله عنه-، أنه صَلَّى على شاذروان.
1218 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا الأعمَش، عن أبي سُفيان، عن جابِر، قال: ثنا أبو سَعيد الخُدري، أنه دَخَلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوَجَدَه على حَصير؛ يَسجُد عَلَيه.
باب: مَنْ صَلَّى بِتَكَّةِ حَرير
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وفي سَراويلِه تَكَّةُ حَرير؟ قال: «لا يُعجِبني، لَو كان عَلَمًا في ثَوبٍ كان أهوَن».
قلت: يُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «ما أدري».123
- وسألت إسحاق، قلت: الرجل صَلَّى وفي سَراويلِه تَكَّةُ حَرير؟ قال: «كُلَّما كان قَدرَ الكَفّ؛ فلَيسَ عَلَيه شَيء، وإن كان أكثرَ؛ أكرَهُه، وإن صَلَّى فيه لم تَلزَمه الإعادَة؛ لِمَا رَخَّص النبي صلى الله عليه وسلم للزُّبَير وعبد الرحمن بن عَوف في قَميصِ الحَرير؛ من حكَّةٍ كان بِهما».
1219 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن سَعيد، عن قَتادَة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم رَخَّص للزُّبَير وعبد الرحمن بن عَوف في قَميصِ الحَرير؛ من حكَّةٍ كان بِهما في السَّفَر.
1220 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «إنَّما نَهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُصْمَت مِنه».
1221 - حدثنا إسحاق، قال: أنا عبد الرزَّاق، قال: أبنا مَعمَر، عن قَتادَة، أنه رأى على سَعيد بن المسيَّب ساجًا مُزَرَّرًا بِالدِّيباج.
1222 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبد الرزَّاق، قال: أبنا مَعمَر، عن ثابت، قال:
كانَت بالبَصرَة فَزعَة، فخَرَج عَلَينا أنس بن مالك وعَلَيه رانَين 1 من ديباج.
1223 - حدثنا عَمرو بن علي، قال: أنا عبد الله بن داوُد، عن هِشام، قال: «كان أبي يلبس البَرَّكان الذي عَلَمُه أربَعُ أصابع ديباج».
باب: الرَّجل يُصَلِّي وفي كُمِّه الشَّيء
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وفي كُمِّه فاكِهَةٌ أو نَحو ذلك؟ قال: «لا بأس؛ إذا كان لا يُشغِله عن الصَّلاة».
1224 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك سُئل عن الرجل يَكون في كُمِّه الشَّيء؟ قال: «لا بأس؛ ما لم يُشغِله».
قال: وسمعته سُئل عن الرجل يَكون مَعَه الثَّوب أو غَيره، فيَضَعه بَينَ يَدَيه في الصَّلاة، فتَتَقَدَّم الصُّفوف أو تَتأخَّر؛ يَتَناوَل ذلك الشَّيء فيَتَقَدَّم ويَتأخَّر؟ قال: «لا بأسَ بذلك».
قيل: وما وَقت ما يَمشي المصَلِّي في صَلاته؟ قال: «ما لا يَخرُج إلى حَدِّ المشي».
باب: إذا صَلَّى وفي كُمِّه دَنانير أو حِليَةٌ من ذَهَب
• سُئل أحمَد عن الرجل صَلَّى وفي كُمِّه دَنانير؟ قال: «لا بأسَ بِه».
قلت: فإن كانت حِليَةَ ذَهَب؟ قال: «ما أدري».
• سألت إسحاق، قلت: رَجلٌ صَلَّى وفي يَدِه سوارٌ من ذَهَب؟ قال: «إذا لَبِسَه من عِلَّة؛ فإني أرجو أن يُجزئ عَنه».
1225 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، قال: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طَرَفَة، عن جَدِّه عرفجة، أنه أُصيب أنفُه يَومَ الكُلاب، فاتَّخَذَ أنفًا من وَرِق، فأنتَنَ عَلَيه، فسَأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمَرَه أن يَتَّخِذَ أنفًا من ذَهَب.
باب: مَنْ صَلَّى وفي كُمِّه ثوبُ حَرير
• قلت لإسحاق: رَجلٌ يُصَلِّي وفي كُمِّه ثَوبُ حَرير؟ قال: «قَد أساء، وبِئسَ ما صَنَع»، وذَهَبَ إلى أن صَلاته جائزة.
باب: الرَّجُل يُصَلِّي وفي كُمِّه حَيَّة
• قلت لإسحاق: مُتَطَبِّبٌ صَلَّى وفي كُمِّه جُؤنَةٌ فيها حَيَّة؟ قال: «لا تفسد صَلاته؛ إلا أن تكون مَيتَة».
1226 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا داوُد بن سُلَيمان العطار، قال: ثنا سَعيد بن مَسلَمَة، عن إسماعيل بن أمية، قال: إنْ كان إبليس لَيَتَمَثَّل لِعامر بن عبد قيس في صورَة الحَيَّة وهو في صَلاته، فيَدخُل تَحتَ قَميصه حتى يَخرُج من كُمِّه أو من جَيبِه، فما يَمَسُّها.
قيل لعامر: ألا تُنَحِّي الحَيَّة عَنك؟ قال: «إني لَأستَحي من الله أن أخاف أحَدًا سِواه».
وإنْ كان إبليس لَيَلتَوي في مَوضِع سُجوده، فيَسجُد عَلَيه، فإذا آذاه
ريحُه؛ نَحَّاه بِيَده، ثم يقول: «لَولا نَتَنُك لم أَزَل عَلَيك ساجِدًا».
1227 - حدثنا أحمَد بن سَعيد، قال: ثنا عُمَر بن حبيب، قال: ثنا خالِد الحذاء، قال: «كان أبو قلابة يذكي الحَيَّات؛ يَجعَلها في التِّرياق».
باب: الرَّجل يُصَلِّي ومَعَه شَعرُ خِنزير
• سألت إسحاق عن الرجل يُصَلِّي وقَد شَدَّ على تَكَّتِه شَعراتٍ من شَعر الخِنزير؛ مِثلَ الإسكاف وغَيره؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
1228 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سألت أبا إسحاق الفَزاري عن الإسكاف يَعمَل بِشَعر الخِنزير، ويُمِرُّه في فَمِه، ويَعمَل بِه؟ فلم يَرَ بِذلك بأسًا.
قلت له: فإن صَلَّى وهو مَعَه، أو على أُذُنه؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
1229 - قال: وسألت مخلد بن حسين عن العَمَل بِه؟ فلم يَرَ بِهِ بأسًا.
باب: مَنْ صَلَّى وفي كُمِّه شَعرُ الآدمِيِّين
• وسُئل إسحاق عن رَجلٍ لَه جُمَّة، فطَمَّها، ووَضَعَها في كُمِّه؛ هل يُصَلِّي وهي في كُمِّه؟ قال: «لا يُصَلِّي»، ولم يُرَخِّص لَه، وقال: «ما قُطِعَ من الحَيِّ فَهو مَيْت».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلُّ شَيءٍ يَسقُط من شَعرِ رَجلٍ أو امرأة، فَوصل بِهِ شَعر آدَميّ؛ لم تَجُز الصَّلاة مَعَه، فإن صَلَّى فيه أعاد؛ لأن الشَّعر من الآدميِّين لا يُستَمتَع بِهِ على حالٍ، ويُستَمتَع بِشُعور البَهائم التي لا تُؤكَل لُحومُها؛ ذَكيًّا وحَيًّا».
1230 - حدثنا إسحاق، قال: أنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي واقد الليثي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قُطِعَ من الحَيِّ فَهو مَيت».
1231 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو النُّعمان، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن عبد الملِك العرزمي، عن عَطاء، أنه كان لا يَرى بأسًا أن يتَّخذ من شُعور الناس حِبالًا.
باب: الصَّلاة على السَّرير
• سألت إسحاق عن الصَّلاة على السَّرير مِن الخَشَب؟ فقال: «لا بأسَ بِه».
1232 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا الوَليد بن الوَليد بن يَزيد (1) العنسي الدِّمشقي، قال: سألت الأوزاعي عن الصَّلاة على الأَسِرَّة وأشباهِها؟ فلم يَرَ بِذلك بأسًا.
باب: الرَّجل يُصَلِّي وهو يُدافِع الأخبَثَين
• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى وهو يُدافِع الأخبَثَين؟ قال: «يُعيد».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن رَجلٍ في صَلاة، فأدرَكَه البَول؟ قال: «إذا كان ريحٌ أو نَفخ؛ رَجَوت، وليُصَلِّ ما دام لم يَغلِبه».1
1233 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو شِهاب عبد ربه بن نافع، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُدافِعوا الأخبَثَين في الصَّلاة».
1234 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن أرقم الزُّهري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أُقيمَت الصَّلاة ووَجَدَ أحَدُكم الغائط؛ فليَبدأ بِه».
1235 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «لا بأسَ أن يُصَلِّي ما لم يَخَف أن يَسبِقه، أو يُشغِلَه عن شَيء».
باب: الصَّلاة بِحَضرَة الطَّعَام
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي بِحَضرَة الطعام؟ قال: «إذا كان أَكَلَ بَعضَه، فأُقيمَت الصَّلاة؛ فإنه يُتِمُّ أَكلَه، وإن كان لم يأكُل شَيئًا؛ فأحبُّ إليَّ أن يُصَلِّي».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا كان الرجل على عَشائه، فسَمِع الإقامَة؛ جاز لَه أن يَفرغ من عَشائه، إلا أن يكون عَشاؤه خِلافَ عَشاء القَوم؛ فيطول؛ فحينَئذٍ يَبدأ فيُصَلِّي؛ وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يَشتَغِلون بِالأطعمات شُغلَ أهل زَمانِنا.
فإن كان الرجل يُحِبُّ أن يَدعو بِعَشائه وهو وَحدَه، فأخَّرَ العَشاء، وخَرَجَ إلى الجَماعَة؛ فذلك لَه، وإن كان مَعَ جَماعَة؛ لم يَفعَل؛ لِمَا يَدخُل على أصحابِه من ذلك».
1236 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وُضِعَ العَشاء وأُقيمَت الصَّلاة؛ فابدَؤوا بِالعَشاء».
1237 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وُضِعَ العَشاء وأُقيمَت الصَّلاة؛ فابدَؤوا بِالعَشاء».
1238 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا يَحيى، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر -رضي الله عنهما-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا وُضِعَ عَشاء أحَدِكم وأُقيمَت الصَّلاة؛ فلا يَقُم حتى يَفرغ».
باب: الصَّلاة على الثَّلج
• سُئل أحمَد بن حَنبل عن الصَّلاة على الثَّلج؟ قال: «يُصَلِّي عَلَيه، ويَسجُد عَلَيه».
قيل: فالصَّلاة في الماء والطِّين؟ قال: «يُومئ».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الصَّلاة على الثَّلج؟ قال: «يَبسُط ثَوبًا، ويُصَلِّي».
قلت: فإن لم يَكُن مَعَه إلا الثَّوب الذي على جَسَدِه؟ قال: «إن أمكَنَه السُّجود عَلَيه؛ سَجَد، وإلا أومَأ».
قال: «إذا كان الثَّلج بارِدًا؛ فإنه عُذر»، وسَهَّلَ فيه.
• وسمعت إسحاق يقول: إذا صَلَّيت في الثَّلج أو الرَّمضاء أو البَرد أو الطِّين، فآذاك؛ فاسجُد على ثَوبك؛ يَومَ الجُمعَة كان أو غَير ذلك».
قال: «وإن اشتَدَّ عَلَيك وَضع اليَدَين على الأرض -أيضًا-؛ فضَعهما على ثَوبك، أو أدخِلهما كُمَّيك، ثم اسجُد كذلك».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن كُنت في رَدغَةٍ أو ماءٍ أو ثَلج؛ لا تَستَطيع أن تَسجُد؛ فأَومئ إيماءً؛ كذلك فَعَلَ أنس بن مالك، وجابِر بن زَيد، وغَيرُهما».
1239 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عُمَر بن الرماح، قال: ثنا كثير بن زياد أبو سهل، عن عَمرو بن عُثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: «كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر، والسَّماء من فَوقِنا، والنَّدَى من تَحتِنا، فحَضَرَت الصَّلاة، فأمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأذَّن وأقام، ثم صَلَّى بِنا على الرَّاحِلَة؛ يُومئ إيماءً؛ يَجعَل السُّجود أخفَضَ من الركوع، والناس يُصَلُّون بِصَلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم».
باب: السُّجُود على كَوْر العِمَامَة
• سألت أحمَد عن السُّجود على كَور العِمامَة؟ فكَرِهَه، وقال: «لا».
1240 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: حدثني إبراهيم بن عُثمان، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، أنه رأى مسروق بن الأجدع، وشريحًا، وعبد الله بن يَزيد الأنصاري؛ كُلّهم يَسجُد على عِمامَته وبُرنُسه.
1241 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، أن ابن عُمَر كان يحسر عن جَبهَته كَورَ العِمامَة إذا سَجَد، ويُخرِج يَدَيه، ويقول: «إن اليَدَين تَسجُدان مَعَ الوَجه».
باب: الرَّجل يُصَلِّي وقَد شَدَّ وَسَطَهُ بِخَيط
• قيل لأحمد: الرجل يَشُدُّ وَسَطَه بِخَيط، ويُصَلِّي؟ قال: «على القباء لا بأسَ بِه»، وكَرِهَه على القَميص، وذَهَبَ إلى أنه من زِيِّ اليَهود.
فذَكَرت لَه السَّفَر، وأنَّا نَشُدُّ على أوساطِنا؟ فرَخَّص فيه قَليلًا، أما المنطَقَة والعِمامَة ونَحو ذلك؛ فلم يَكرَهه، إنَّما كَرِهَ الخَيط، وقال: «هو أشنَع».
1242 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: أبنا شَريك، عن أبي الهيثم، قال: قلت لإبراهيم: أُصَلِّي في القَميص والقباء؟ قال: «شُدَّ حَقوَيك ولَو بِعِقال».
باب: مَنْ رَفَعَ ثَوبَه أو شَعرَه وهو يُصَلِّي
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وقَد لَفَّ خُفَّيه؟ قال: «يُعجِبني أن يُرسِلَهما».
وقال أبو عبد الله: «إذا صَلَّى الرجل فلا يَرفَعَنَّ ثَوبَه ولا شَعرَه ولا شَيئًا من ذلك؛ لأنه يَسجُد».
• سُئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يُصَلِّي مُحتَبيًا؟ قال: «نَعم، لا بأس».
1243 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا يَحيى بن حمزة، قال: حدثني ثور، قال: «رأيت خالِد بن معدان يُصَلِّي وهو جالِسٌ مُحتَبٍ، فإذا أراد أن يَركَع؛ حَلَّ حَبوَتَه».
باب: كَيفَ يُصَلِّي جَالِسًا؟
• وسمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «إذا صَلَّى الرجل جالِسًا؛ فإنه يَجعَل قيامَه التَّرَبُّع».
قلت: إليه تَذهَب -يعني: التَّرَبُّع-؟ قال: «نَعم».
قلت: فإذا رَكَع؟ قال: «يَثني رِجلَيه».
قلت: ولا يَركَع مُتَرَبِّعًا؟ قال: «لا».
قلت: فالجُلوس؟ قال: «يَثني رِجلَيه، فيَجلِس عَلَيهما كما يَجلِس في الصَّلاة».
1244 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير، عن مَنصور، عن مُجاهد، قال: «إذا صَلَّيت قاعِدًا؛ فتَرَبَّع في صَلاتك، فإذا رَكَعت؛ فاثنِ رِجلَيك».
1245 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا جَرير بن حازم، قال: «رأيت محمد بن سيرين يُصَلِّي قاعِدًا مُتَرَبِّعًا، وبَينَ يَدَيه مُصحَف، فإذا شَكَّ في شَيءٍ رَفَعَه فنَظَرَ إلَيه، فإذا أراد أن يَركَع جَثَا على رُكبَتَيه، ووَضَعَ كَفَّيه على رُكبَتَيه».
1246 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: ثنا سُلَيمان بن موسَى، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن حَمَّاد، عن مُجاهد، عن سَعيد، قال: «قيام الذي يُصَلِّي وهو جالِسٌ: أن يَتَرَبَّع، فإذا أراد أن يَركَع؛ ثَنى رِجلَيه».
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا صَلَّى الرجلُ قاعِدًا النوافلَ؛ فإنهم كانوا يَستَحِبُّون أن يَبدأ فيُصَلِّي رَكعَتَين وهو قائم، ثم يَجلِس، فيُصَلِّي جالِسًا».
قال: «وإذا صَلَّى وهو قاعِد؛ جَلَس، فتَرَبَّع، وقَرأ وهو مُتَرَبِّع، ثم رَكَعَ وهو مُتَرَبِّع، فإذا أراد أن يَسجُد؛ ثَنى على رِجلَيه، فسَجَد، ثم جَلَس».
1247 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: سألت مالك بن أنس: كَيفَ يَجلِس الذي يُصَلِّي وهو جالِس؟ قال: «يَتَرَبَّع».
قلت: فإذا أراد أن يَركَعَ ثَنى رِجلَيه؟ أو يَضَع يَدَيه على رُكبَتَيه وهو مُتَرَبِّع؟ قال: «بَل يَضَع يَدَيه على رُكبَتَيه وهو مُتَرَبِّع».
1248 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير بن عبد الحَميد، عن مُغيرَة، عن سماك بن سَلَمَة، قال: «رأيت ابنَ عُمَر وابنَ عَبَّاس يُصَلِّيان مُتَرَبِّعَين».
1249 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا أبو الرحال
الطائي، قال: «رأيت أنس بن مالك يُصَلِّي قاعِدًا مُتَرَبِّعًا».
o ورأيت أحمَد -أيضًا- يُصَلِّي جالِسًا، فجَلَسَ مِثلَ جلسَتِه في الصَّلاة، ولم يَتَرَبَّع، ولا جَلَسَ مُستَويًا، ولكن كَجُلوسِه في الصَّلاة لِلتَّشَهُّد.
1250 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: ثنا زهرة بن معبد، قال: «رأيت أبان بن عُثمان -يعني: يُصَلِّي- وهو بارِك».
1251 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا البرساني، قال: أبنا هِشام، عن الحسَن، أنه كان لا يَرى بأسًا أن يُصَلِّي الرجل تَطَوُّعًا؛ رَكعَةً قائمًا، ورَكعَةً قاعِدًا، وأن يُصَلِّي مُحتَبيًا أو مُتَّكئًا، أو يُصَلِّي كَيفَ شاء.
باب: صَلاة القاعِد على النِّصف مِن صَلاة القائِم
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «بَلَغَنا أن صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم؛ قَد صَحَّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعَلَيه إجماعُ أهل العِلم، ولا يَنبَغي لِلرجل الصَّحيح أن يُصَلِّي الفَريضَة قاعِدًا وهو يَستَطيع القيام، فإن صَلَّى قاعِدًا؛ أعاد الصَّلاة.
وإنما قيل: «صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم» في التَّطَوُّع، وهم يَرجُون للمَريض إذا صَلَّى قاعِدًا؛ لا يَستَطيع القيام؛ أن يَكون لَه مِثلُ أجر القائم».
1252 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير بن عبد الحَميد، عن مَنصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يَحيى، عن عبد الله بن عَمرو، قال: حُدِّثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم»، فأتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته يُصَلِّي قاعِدًا، فوَضَعت يَدي على رأسي، فقال لي: «ما لَك؟».
فقلت: حُدِّثت أنك قلت: «صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم»، وأنت تُصَلِّي قاعِدًا.
قال: «أجَل، إني لَستُ في ذلك كأحَدِكم».
• قال أبو يَعقوب: «قَد صَحَّ الخَبَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أحَدٌ من المُسلِمين يُبتَلَى بِبَلاءٍ في جَسَدِه إلا قال الله لِمَلائكَته: اكتُبوا لِعَبدي أحسَنَ ما كان يَعمَل في صِحَّته وهو مُقيم»، ولَقَد ذُكِرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا مَرِضَ العَبد أو سافَر؛ يُكتَب لَه من الأجر ما كان يَعمَل في صِحَّته».
فالفرائض التي لا يُمكِنه أداؤها إلا بِالجُلوس أو الإيماء أحرَى أن يَكون لَه فيها كَأجر القائم الصَّحيح».
1253 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن سُفيان الثوري، عن عَلقَمَة بن مرثد، عن القاسِم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عَمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما أحَدٌ من المُسلِمين يُبتَلَى بِبَلاءٍ في جَسَدِه إلا قال الله لِمَلائكَته الذين يَحفَظونَه: اكتُبوا لِعَبدي هذا أحسَنَ ما كان يَعمَل وهو مَحبوسٌ في وثاقي ما دام كذلك».
1254 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا حَفص بن غياث ومحمد بن عبيد، عن العوام
ابن حوشب، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا عَمِلَ العَبد في صِحَّته، ثم مَرِضَ أو سافَر؛ كَتَبَ الله لَه أجرَ ما كان يَعمَل قَبلَ ذلك».
باب: الإمام يَؤمُّ جالِسًا
• قيل لأحمد: الإمام يُصَلِّي جالِسًا؛ كَيفَ يُصَلِّي مَنْ خَلفَه؟ قال: «قَد جاء أنهم يُصَلُّون بِصَلاته».
قيل: فحَديث زائدَة؛ حَديث عُبَيدالله بن عبد الله، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى جالِسًا، وأبو بكر قائم، والناس قيام خَلفَ أبي بكر؟ قال: «هذا: ابتَدأ الصَّلاة أبو بكر، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بَعدُ، فجَلَس، ولَو كان النبي صلى الله عليه وسلم ابتَدأ الصَّلاة»، أي: كأنَّه يَذهَب إلى أنه يُصَلِّي خَلفَه على ما ابتَدأ.
• وسألت إسحاق، قلت: الإمام إذا أصابَته عِلَّة، فصَلَّى بِالناس جالِسًا؛ هل يُصَلِّي مَنْ خَلفَه جُلوسًا قال: «نَعم».
راجَعتُه في هذه المسألَة، فاستَثبَتُّه، فقال: «نَعم».
1255 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا عبد الله بن داوُد، عن الأعمَش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالناس جالِسًا، وأبو بكر إلى جَنبِه قائمًا يُسمِع الناسَ.
1256 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا زائدَة، ثنا موسَى بن أبي عائشَة، عن عُبَيدالله بن عبد الله، قال: دَخَلت على عائشَة -رضي الله عنها-، فقلت: ألا تُحدِّثيني عن مَرَض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: «بلى، ثَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسَلَ إلى أبي بكر أن يُصَلِّي بِالناس».
قالت: «فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمُرك أن تُصَلِّي بِالناس».
قالت: «فصَلَّى بِهم أبو بكر تِلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجَدَ من نَفسِه خِفَّة، فخَرَجَ بَينَ رَجُلَين لِصَلاة الظُّهر، وأبو بكر يُصَلِّي بِالناس».
قالت: «فلَمَّا رآه أبو بكر ذَهَبَ ليَتأخَّر، فأومأ إلَيه النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا يتأخر، وقال لهما: «أَجلِساني إلى جَنبِه»، فأَجلَساه إلى جَنب أبي بكر».
قالت: «فجَعَل أبو بكر يُصَلِّي وهو قائمٌ بِصَلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناسُ بِصَلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعِد».
1257 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: سمعت الزُّهري يقول: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: سَقَطَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فَرَس، فجحش شِقُّه الأيمَن، فدَخَلنا عَلَيه نَعوده، فحَضَرَت الصَّلاة، فصَلَّى بِنا قاعِدًا، وصَلَّينا خَلفَه قُعودًا، فلَمَّا قضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلاة قال: «إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ بِه، فإذا كَبَّر فكَبِّروا، وإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا قال: «سَمِع الله لِمَن حَمِدَه» فقولوا: «رَبَّنا ولَك الحمد»، وإذا سَجَدَ فاسجُدوا، وإذا صَلَّى قاعِدًا فصَلُّوا قُعودًا أجمَعون».
1258 - حدثنا عَبَّاس العنبري، قال: ثنا خالِد بن مخلد، قال: ثنا سُلَيمان بن بلال، قال: حدثني جَعفَر بن محمد، قال: سمعت القاسِم بن محمد يقول: قال مُعاويَة بن أبي سُفيان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صَلَّى الأمير جالِسًا فصَلُّوا جُلوسًا».
قال: «فتَعَجَّبَ الناس من صِدق مُعاويَة -رضي الله عنه-».
باب: كَيفَ يُصَلِّي المريض؟
• سألت أبا عبد الله، قلت: ألَيسَ يَكون المريض رِجلاه مِمَّا يَلي القِبلَة، ووَجهه إلى القِبلَة؟ قال: «نَعم».
قلت: ألَيسَ يُكَبِّر ويَقرأ ونَحو ذلك؟ قال: «نَعم، إذا لم يَقدِر على الركوع».
• وسمعت إسحاق يقول: «يُصَلِّي المريض قائمًا، فإن لم يَستَطِع قائمًا؛ فقاعِدًا، ويَسجُد على الأرض، فإن لم يَستَطِع أن يَسجُد على الأرض؛ يومئ إيماءً؛ يَجعَل السُّجود أخفَضَ من الركوع، فإن لم يَستَطِع أن يومئ:
صَلَّى على جَنبِه، ويُروَى عن إبراهيم النخعي،
وقال بَعضهم: يُصَلِّي على قَفاه، ورجلاه مما يَلي القِبلَة، ووَجهه مُستَقبِل القِبلَة؛ منهم: سَعيد بن المسيَّب, وهذا أحبُّ إلَينا».
قال: «فإن لم يَقدِر -على ذلك- بِقِراءة القرآن؛ تَرَك القِراءة -أيضًا-، وذَكَر اللهَ فيها بما قَدِر؛ لِمَا جَعَل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عِوَضًا للصَّحيح الذي لا يَضبِط القِراءة؛
لأن حُكم [الصَّلاة] 1 إنما هو بِالركوع والسُّجود والذِّكر، فلَمَّا أمكَن المريضَ أن يأتي شَيئًا من ذلك، فلم يأتِ بِه؛ فعَلَيه الإعادَة إذا عَلِم؛ ألا تَرى أن إجماعَ أهل العِلم لِلخائف الذي يَحضُرُه العَدُوّ أنه لا يَدَع الذِّكر إذا لم يُمكِنه الركوع والسُّجود وغَيرُ ذلك، وكذلك المريض.
فإن لم يَقدِر على الذِّكر بِاللسان ولا بِالإيماء بِجَوارِحِه أو بِحاجِبِه، فصَلَّى بِقَلبِه؛ أجزأه، وإن كان بِحَضرَته مَنْ يُلَقِّنه الركوعَ والسُّجودَ والتكبيرات وغَيرَ ذلك؛ فهو أحبُّ إلَينا إذا كان يُلَقَّن ذلك».
قال: «ولا يَجوز لأحَدٍ من المصَلِّين أن يَدَعَ شَيئًا يَقدِر عَلَيه في صَلاته مِمَّا أُمِرَ بِهِ لِمَا لا يُمكِنه أن يأتيَ على كُلِّ ما أُمِرَ بِه؛ لأن العُذر من الله قَد سَبَقَ لأهل العُذر، ولم يَجعَل لَهم عُذرًا فيما يَقدِرون عَلَيه لِمَا لا يَقدِرون عَلَيه».
1259 - حدثنا محمد بن يَحيى بن عبد الكريم، قال: ثنا شعيث بن محرز، قال: سألوا سُفيان الثوري وأنا حاضِر عن المُدنَف الذي لا يَستَطيع أن يَركَع ولا يَسجُد ولا يومئ، وبَطنُه نَجِئ، وهو يَعقِل الصَّلاة؛ كَيفَ يَصنَع؟ قال سُفيان: «إن كانَت الأولى أو العَصر أو العَشاء؛ قال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» أربَعًا».
1260 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال سُفيان: «المريض إذا لم يَستَطِع أن يَجلِس؛ يُصَلِّي على قَفاه، يَستَقبِل بِوَجهِه القِبلَة».
باب: المريض يَسجُد على الوسادَة
• قيل لأحمد: المريض يَسجُد على الوسادَة أو الشَّيء، أو يومئ؟ قال: «كُلُّ هذا قَد جاء، وإن شاء سَجَدَ على شَيء، وإن شاء أومأ».
• وسمعته يقول: «يَسجُد على المرفَقَة».
• وسألت إسحاق عن السُّجود على المرفَقَة؟ فقال: «الإيماء أحبُّ إليَّ».
1261 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شُعبَة، عن قَتادَة، سمع أم الحسَن بن أبي الحسَن، أنها كانت تَبيت عِندَ أم سَلَمَة -رضي الله عنها-، فكانت تَسجُد على مرفَقَة؛ مِن وَجَعٍ كان بِعَينها.
1262 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي فزارة، قال: سألت ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-: أيُصَلِّي الرجل إذا كان مَريضًا على الثَّوب النَّظيف؟ قال: «نَعم، إذا لم يَستَطِع أن يَبلُغ الأرض؛ فليُصَلِّ على الثَّوب الطَّيِّب، والمرفَقَة الطَّيِّبة».
1263 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن الأعمَش، عن إبراهيم، عن عَلقَمَة، قال: دَخَلَ عبد الله على أخيه عُتبةَ يَعودُه، فقال: «إن قَدِرتَ أن تَسجُد، وإلا فأَومِ بِرَأسِك».
باب: المُغمَى عَلَيه
• سألت أحمَد عن المغمَى عَلَيه؟ فقال: «يُعيدُ الصَّلَوات كُلَّها».
• وسألت إسحاق عن المغمَى عَلَيه؛ هل يُعيدُ الصَّلَوات؟ قال: «لا يُعيدُ الصَّلَوات؛ إلا صَلاة يَومِه الذي أفاق فيه».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «قَد مَضَت السُّنَّة في المغمَى عَلَيه على أوجُه:
فمِنهم مَن يَجعَل حُكمَه حُكمَ النائم؛ يَقضي الصَّلاة،
ومِنهم مَن يَجعَله كالمجنون؛ لا يَقضي،
فأعدَلُ ذلك: أن المغمَى عَلَيه إذا أفاق مِن يَومِه صَلَّى الصلاتَين جَميعًا، والصلاتان: إن كان نَهارًا؛ فالظُّهر والعَصر، وإن كان لَيلًا؛ فالمغرِب والعِشاء.
فإذا أُغمي عَلَيه الأيام، فأفاق؛ قَضى صَلاته يَومَه، فإن أفاق في آخِر الليل؛ قَضى صَلاةَ لَيلته».
قال: «واختَلَف أهل العِلم في ذلك:
فرأى قَومٌ أن المغمَى عَلَيه يَقضي الصَّلاة كَما يَقضي الصيام؛ شَبَّهوهُ بالنائم، ولَيسَ هذا بِقَولٍ صَحيح،
ورأى آخرون ألَّا يَقضي شَيئًا؛ إلا أن يُفيق في وَقتِ صَلاة؛ فيَقضي تِلك الصَّلاة، ومَنْ قال بِهذا القَول لَزِمَه أن يأمُره بِقَضاء صَلاتَين كما أَمَرْنا؛ لِمَا جُعِلَ وَقت العَصر في وَقت الظُّهر، والعِشاء في وَقت المغرِب - لأصحاب العُذر؛ مثل الخائف في السَّفَر، وصاحِب المطَر، والحائض؛ حيث أُمِرَت إذا طَهُرَت قَبلَ المغرِب صَلَّت الظُّهر والعَصر جَميعًا، وإذا طَهُرَت قَبلَ الفَجر صَلَّت المغرِب والعِشاء، وكذلك المغمَى عَلَيه إذا أفاق في آخِر النَّهار؛ صَلَّى الظُّهر والعَصر، وإذا أفاق قَبلَ الفَجر؛ صَلَّى المغرِب والعِشاء؛ فإنه ما دام مُغمى عَلَيه فهو كَالمجنون المعتوه».
قال: «والذين قالوا: إذا أُغمي عَلَيه يَومًا ولَيلَةً أعاد الصَّلَوات كُلَّها، فإن أُغمي عَلَيه الأيامَ؛ لم يَقضِ شَيئًا؛ فقد أخطَأ في المذهَب؛ لا يَخرُج حُكم المغمَى عَلَيه من هذه الأوجُه التي وَصَفناها، وخالَف هؤلاء الأوجُهَ الثَّلاثَة».
1264 - حدثنا عَبَّاس النرسي، قال: ثنا خالِد بن عبد الله، قال: أبنا ليث، عن عَطاء وطاوُس ومُجاهد؛ قالوا: «المغمَى عَلَيه يُعيدُ كُلَّ شَيءٍ تَرَك».
1265 - حدثنا عَبَّاس النرسي، قال: ثنا خالِد بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «أُغمي عَلَيه شَهرًا، فقَضى صَلاةَ يَومِه الذي أفاق فيه».
1266 - حدثنا عَبَّاس، قال: ثنا خالِد بن عبد الله، عن عبيدة 1، عن إبراهيم، قال: «إذا أفاق قَبلَ غُروب الشَّمس؛ صَلَّى الظُّهر والعَصر، وإذا أفاق قَبلَ طُلوع الفَجر؛ صَلَّى المغرِب والعِشاء».
• قال عَبَّاس: «بِهذا نأخُذ».
1267 - حدثنا عَبَّاس، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا يونُس، عن ابن سيرين والحسَن؛ قالا: «المغمَى عَلَيه لا يُعيد».
1268 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن هِشام القردوسي، أن الحسَن سُئل عن المغمَى عَلَيه؟ فقال: «إن كان يَومًا إلى الليل؛ فلا يَقضي، وإن كان بَعضَ يَوم، أو بَعضَ لَيلَة؛ فإنه يَقضي ما فاته».
باب: الصَّلاة في ثوبٍ واحِد
• سُئل إسحاق عن رَجلٍ صَلَّى في ثَوبٍ واحِدٍ مُتَّزِرًا بِه؛ لَيسَ على مَنكِبَيه شَيء، وقَد بَدا سرته؟ قال: «إذا كان من ضَرورَة؛ فجائز».
1269 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك، عن عِمران البحلي 1، قال: «رأيت ابن عُمَر يُصَلِّي في ثَوبٍ واحِدٍ مُتَّزِرًا بِه».
1270 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن صبيح، عن مُعاذ بن جبل -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى في ثَوبٍ واحِد، فالتَحَفَ بِه، فضاق عَلَيه، فأتَزَر بِه، فصَلَّى فيه مُؤتَزِرًا بِه».
1271 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله، عن إبراهيم بن حنين، عن أبيه، عن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-، عن علي -رضي الله عنه-، قال: قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الثَّوب واسِعًا؛ فتَوَشَّح بِه، وصَلِّ فيه، وإذا كان ضَيِّقًا؛ فاتَّزِر بِه، وصَلِّ فيه».