مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريعصفحات 526-556

• قلت لأحمد: أفتكرَه الصَّلاة خَلفَ أهل البِدَع كُلِّهم؟ قال: «إنهم لا يَستَوُون».
o ومَذهَب أبي عبد الله: ألَّا يُصَلَّى خَلفَ أصحاب البِدَع.

1130 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن هِشام بن حَسَّان، عن الحسَن، أنه سُئل عن صاحِب البِدعَة؛ الصَّلاة خَلفَه؟ قال: «صَلِّ خَلفَه، وعَلَيه بِدعَته صاغِرًا صَدِئًا».

1131 - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هِشام، عن جَعفَر بن برقان، قال: سألت ميمون بن مهران، فقلت: كَيفَ تَرى في الصَّلاة خَلفَ رَجلٍ يُذكَر أنه من الخوارج؟ فقال: «إنك لا تُصَلِّي له، إنما تُصَلِّي لله، قَد كُنَّا نُصَلِّي خَلفَ الحجاج، وهو حَروريٌّ أزرَقي».
فنَظَرت إليه، فقال: «أتَدرون ما الحروريُّ الأزرَقي؟ هو الذي 2 خالَفتَ رأيَه سَمَّاك كافِرًا، واستَحَلَّ دَمَك، وكان الحجاج كذلك».1

1132 - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سُفيان، عن عقبة الأسدي، عن يَزيد بن أبي سُلَيمان، قال: «كان أبو وائل يُصَلِّي مَعَ المختار؛ يُجَمِّع مَعَه».
• وسُئل إسحاق عن الصَّلاة خَلفَ أصحاب الرأي؟ قال: «إذا كان صالِحا؛ فلا بأس».

1133 - حدثنا إسحاق، قال: سمعت يَحيى بن آدم يقول: «صَلَّيت خَلفَ محمد بن الحسَن، فأعَدت صَلاتي من سوء صَلاته».

باب: الصَّلاة في جُلُود الثَّعالِب

• قيل لأحمَد بن حَنبل: فالصَّلاة خَلفَ مَنْ عَلَيه جُلود ثَعالِب؟ قال: «إذا كان يَتأوَّل؛ فلا بأس».
قال: «ويقول قومٌ: لا بأسَ أن يَستَدفئ بها، فأما الصَّلاة؛ فلا».

1134 - حدثنا عَمرو بن عُثمان وأبو موسَى، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سَعيد بن عبد العَزيز بن 1 مَكحُول، قال: «استَدفِ في جُلود الثعالِب، ولا تُصَلِّ فيها».

1135 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا حبان بن علي، عن ليث، عن مُجاهد وطاوُس،

أنهما كانا لا يَرَيان بِلُبسِها بأسًا، ويَكرَهان الصَّلاة فيها.

1136 - حدثنا يَحيى، قال: ثنا حَفص، عن ليث، عن حبيب، عن سَعيد بن جُبَير، أنه كان لا يَرَى بِلُبس جُلود الثعالِب بأسًا، ويَكرَه الصَّلاة فيها.

باب: الصَّلاة خَلفَ مَنْ يَشرَبُ المُسكِر

• قيل لأحمَد بن حَنبل: فالصَّلاة خَلفَ مَنْ يَشرَب المسكِر؟ قال: «إذا كان يَتأوَّل؛ فلا بأس».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يُسأل عن الصَّلاة خَلفَ مَنْ يَشرَب المسكِر؟ قال: «لا».
قيل: فخَلفَ مَنْ يُجالِسُهم؟ قال: «هو قَريبٌ مِنهم».
وقال في الأوَّل: «إذا كان يُدير الكأس؛ فإنه لا يُصَلَّى خَلفَه».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: رَجلٌ رَأوه سَكران، وهو إمام؛ أيُصَلَّى خَلفَه؟ قال: «لا يُصَلَّى خَلفَ هذا حتى يَتوب».

1137 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن النُّعمان بن سالم، عن أبي نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عُمَر، أنه قال: «مَنْ شَرِبَ الخمر فسَكِرَ مِنها؛ لم تُقبَل لَه صَلاةٌ أربَعين لَيلَة».

• وسمعت إسحاق يقول: «السَّكران إذا صَلَّى أعاد الصَّلاة».
قلت: فإنه صَلَّى ومَعَه عَقله، ولكِنَّه مُتَغَيِّر؟ قال: «قال ابن المبارَك: «إن مَضمَض وصَلَّى؛ فصَلاته جائزة، وإن لم يُمَضمِض؛ أعاد»»، وذَهَبَ أبو يَعقوب إلى ذلك.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلُّ شَرابٍ أسكَرَ كَثيره، فأصاب منه بَعض أعضاء الإنسان؛ لَزِمَه تَطهيره، وإن شَرِبَ منه لم يُصَلِّ حتى يُمَضمِض فاه».
قال: «وسأل يَزيدُ بن سنان ابنَ المبارَك، فقال: أكون في الوَلائم، فيُجاء بالنّضوح، ويقال: إن فيه المسكِر؟ فقال: «يا أبا خالِد، أراك ترقق، اقشِر يَدَك منه بالماء»:

1138 - أخبرني سُفيان بن عبد الملِك، عن ابن المبارَك.
وقال -أيضًا-: «لو شَرِبَه ولم يُمَضمِض فاه؛ لَرأيت أن يُمَضمِض فاه، ثم يُعيدُ الصَّلاة».
قال: «ولو أن رَجلًا شَرِبَ من المسكِر، فأصاب إصبَعَه، فأكَل مَعي في قَصعَة؛ لم آكُل مَعَه».
قال: «وإذا أصاب الثَّوب منه قَدرُ الدرهَم؛ يَغسِله ويُعيدُ الصَّلاة»».
قال أبو يَعقوب: «وقال كُرديٌّ لابن المبارَك: نَحلِب الشاة، فتَبول في اللبَن؟ قال: «لا بأسَ بِه».
قيل لعبد الله بن المبارَك: تَقول في المسكِر: قَدرَ الدرهَم، وتُرَخِّص في بَول الشاة؟ فقال: «لَو كان المسكِر عِندي كَبَول الشاة؛ لم أرَ بِه بأسًا».
وكُلُّ هذا قال بِهِ ابن المبارَك، وهو الذي نَعتَمِد عَلَيه».

1139 - قال إسحاق: وأخبرنا سُفيان، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمَة، عن عائشَة،

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرابٍ أسكَرَ فهو حَرام».

1140 - حدثنا عَبَّاس بن الوَليد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سألت الأوزاعي عن رَجلٍ شَرِبَ خَمرًا، ثم قام فصَلَّى؛ أيُعيدُ صَلاته؟ قال: «لا».
قلت: فإنه سَكران؟ قال: «يُعيدُ صَلاته».

1141 - حدثنا ابن أبي حَزم القُطَعي، قال: ثنا مُعاذ بن مُعاذ، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن -في السَّكران يَؤمُّ القَوم-؛ قال: «إذا أتَمَّ الركوعَ والسُّجود؛ فقَد أجزأ عَنهم».

1142 - وقال محمد بن سيرين: «يعودون (1) جَميعًا والإمام».

1143 - حدثنا ابن أبي حَزم القُطَعي، قال: ثنا كثير بن هِشام، قال: ثنا جَعفَر بن برقان، قال: سألت ميمون بن مهران عن صَلاة السَّكران؟ فقال: «تَجوز عَلَيه، ولا يُضرَب الحَدّ».

باب: الصَّلاة خَلفَ العَبْد

• وسُئل إسحاق عن الصَّلاة خَلفَ العَبد؟ قال: «لا بأس».
• قال: «وشَهادَته جائزَةٌ إذا كان عَدلًا».1

• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «لا بأسَ أن يكون الأعرابي أو العَبد أو الأعمَى أو وَلَد الزِّنا إمامًا إذا كان يُقيمُ الصَّلاة».

1144 - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، عن سُفيان، عن حَمَّاد، عن إبراهيم -في وَلَد الزنا، والمملوك، والأعرابي، والأعمى-؛ قال: «لابأسَ إذا أقاموا الصَّلاة أن يَؤمُّوا».

باب: الرَّجُل يَؤمُّ أبَاه

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَؤمُّ أباه؟ قال: «نَعم، إذا كان الأبُ لا يَقرأ، وكان الابن أقرأ مِنه، أو نَحو ذلك».

1145 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثني محمد بن أبي السمح، قال: «رأيت أبا المليح يُصَلِّي خَلفَ ابنٍ لَه».

1146 - حدثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «لا يَؤمُّ الرجل أباه وإن كان أفقَهَ مِنه».

1147 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا مخلد بن حسين، قال: «ما نَعلَم خَليفَةً صَلَّى خَلفَه أبوه إلا أبا بكر، فإن أباه أبا قُحافَة صَلَّى خَلفَه».

باب: الصَّلاة إلى الكَنِيف

• قلت لإسحاق بن إبراهيم: رَجلٌ صَلَّى وفي قِبلَته كَنيف؟ قال: «لا يُعجِبني».

قيل: فإنه صَلَّى أيامًا أو أشهُرًا؟ قال: «الإعادَة أحبُّ إليَّ».
قيل: وتَرى عَلَيه الإعادَة؟ قال: «نَعم».
قيل: فإن لم يَكُن يَدري أن في قِبلَته كَنيفًا؟ قال: «هو أهوَن».
قيل: فبَينهما حائطين: حائطًا للمسجِد، وحائطًا 1 آخَر للكَنيف؟ قال: «أرجو ألَّا يكون بِهِ بأس».
قال: «وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يَكرَه أن يُكلس المسجِد إلا بِتُرابٍ طَيِّب».
قيل: فإن كان سُترَةٌ سِوى الحائط؟ قال: «إذا كان من قَصَبٍ أو خَشَب؛ فأرجو ألَّا يكون بِهِ بأس»، ولم يُرَخِّص فيه إذا كان من لنود 2. قيل: فإن كان عن يَمين القِبلَة أو عن يَسَارها؟ قال: «لا بأس».

1148 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: سُئل الأوزاعي عن رَجلٍ يُصَلِّي وبَينَ يَدَيه حُشّ، ودون الحُشِّ جِدارٌ من قَصَبٍ؛ أيُصَلِّي نَحوَه؟ قال: «لا أعلَم بِذلك بأسًا».

1149 - حدثنا أحمَد بن ناصح، قال: ثنا أبو بكر، عن مَنصور، قال: «كانوا يَكرَهون أن يُصَلُّوا إلى حائط حُشّ».

1150 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن سُفيان، عن المُغيرَة، عن

إبراهيم، قال: «كانوا يَكرَهون ثَلاثَةَ أبياتٍ أن تكون قِبلَة: الحَمَّام، والحُشّ، والقَبر».

1151 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، قال: سمعت ابن عون يحدث عن ابن سيرين، أنه رأى مَسجِدًا فَوقَ قَنطَرَة تَحتها قَذَر، فقال -من غَير أن أسألَه-: «كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يَكرَه الصَّلاة في مِثلِ هذا».

باب: الصَّلاة إلى السِّرَاج والكَانُون والتَّنُّور

• قلت لإسحاق: الرجل يُصَلِّي وبَينَ يَدَيه سِراجٌ أو كانونٌ عَلَيه نار؟ قال: «السِّراج لا بأسَ بِهِ، والكانون أكرَهه».

1152 - حدثنا إسحاق قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن بكر، عن ابن سيرين، أنه كَرِهَ الصَّلاة إلى تَنُّور، وقال: «هو بَيتُ نار».

1153 - حدثنا أحمَد بن سَعيد، قال: ثنا عَمرو بن حَمَّاد بن طَلحَة القناد، قال: أبنا أسباط، عن سماك، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: بَينَما رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على حَصير، وبَينَ يَدَيه مِصباح.
قال: فجاءت الفأرَة، فأخَذَت الفَتيلَة، فألقَتها على الحَصير، فأحرَقَت مِنه قَدرَ الدِّرهَم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الفُوَيسِقَة لَتُضرِم على أهل البَيت».

باب: مَنْ أَحَقُّ بِالإمَامَة؟

• سمعت إسحاق يقول: «أحَقُّ القَوم أن يَؤمَّهم: أقرَؤهم لِكِتاب الله، وأعلَمُهم بِالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سَواء؛ فأقدَمُهم هِجرَة، فإن كانوا في الهِجرَة سَواء؛ فأكبَرُهم سِنًّا».

باب: التَّطَوُّع في المكَان الذي تُصَلَّى فِيه الفَريضَة

• قيل لأحمَد بن حَنبل: الرجل يَتَطَوَّع في مَكانِه الذي يُصَلِّي فيه المكتوبَة؟ قال: «أما الإمام؛ فيُكرَه لَه ذلك»، وكأنَّه رَخَّص لِغَير الإمام.
• وسمعت إسحاق يقول: «يُكرَه لِلإمام أن يُصَلِّي في المكان الذي صَلَّى فيه الفَريضَةَ تَطَوُّعًا؛ حتى يَتَحَوَّل مِنه».

1154 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي عَمرو الأوزاعي، عن عَطاء بن أبي رَبَاح -وسألَه عن رَجلٍ صَلَّى المكتوبَة، أيُصَلِّي في مَكانه نافِلَة؟ فقال: «لا، إلا أن يَقطَع بِحَديث، أو يَتَقَدَّم، أو يَتأخَّر».

1155 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «إنما يَجِب ذلك على الإمام؛ أن يَتَحَوَّل من مُصَلَّاه».
قلت لأبي عَمرو: فما يُجزئ من ذلك؟ قال: «أدنَى ذلك: أن يُزيل قَدَمَيه من مُصَلَّاه».
قلت لأبي عَمرو: فإن ضاق مَكانُه؟ قال: «فليَتَربَّع بَعدَ سَلامِه؛ فإنه يُجزئه».

1156 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل، عن يونُس بن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن أبي الأحوص، قال: «كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إذا سَلَّم قام أو تَحَوَّل من مَكانه غَيرَ بَعيد»، وأشار أبو إسحاق بِكَفَّيه إلى جانِب الأيمَن.

1157 - وحدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا أبو المليح الرقي، عن حبيب، أن ابن عُمَر كان يَكرَه أن يُصَلِّي النافِلَة في المكان الذي كان يُصَلِّي فيه المكتوبَة؛ حتى يَتَقَدَّم أو يَتأخَّر أو يَتكَلَّم.

باب: كَيفَ يَضَعُ العَصَا إذا صَلَّى إليها؟

• قلت لأحمد: الإمام إذا تَقَدَّم القَومَ؛ أيأمُرهم أن يُسَوُّوا الصَّفّ؟ قال: «نَعم، يأمُرهم بِذلك».

• سُئل إسحاق عن رَجلٍ أراد أن يُصَلِّي، ومَعَه عَصا، كَيفَ يَضَعه؟ قال: «يَنصِبه».
قيل: فلَم يَقدِر؟ قال: «يَعرضه».

1158 - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا أبو عبيدة الوَليد بن كامل البجلي، قال: حدثني المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إلى عَمودٍ ولا عودٍ ولا شَجَرَة؛ إلا جَعَلَه على حاجِبِه الأيمَن، أو حاجِبِه الأيسَر، ولا يَصمُد لَه صَمدًا».

باب: ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة

• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبَل يقول: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَةٌ لأهل المشرِق»، وقال -في ذلك-: «لو أن رَجلًا الْتَبسَتْ عَلَيه القِبلَة، فصَلَّى ما بَينَ المشرِق والمغرِب إذا تَحَرَّى الكَعبَة؛ فهو جائز».
o ومَذهَبه: مِن أقصَى مَشرِق الصَّيف إلى أقصَى مَغرِبه؛ يُصَلِّي في الشِّتاء والصَّيف جَميعًا؛ لَيسَ يَنظُر إلى الشَّمس، وذلك لأهل المشرِق.
• وسألت إسحاق: قوله: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة»؛ لأهل المشرِق.
وقال: لأهل اليمَن 1.

1159 - حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن محمد بن فضاء، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أتيت عُثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فسمعته يقول: «كَيفَ يُخطئ الرجلُ الصَّلاة وما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة؛ ما لم يَتَحَرَّ المشرِق عَمدًا؟».

1160 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا عبد الله بن جَعفَر، عن عُثمان بن محمد، عن سَعيد المقبُري، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة».

باب: مَنْ صَلَّى لِغَير القِبلَة، ثمَّ تَبَيَّنَ لَهُ القِبلَة

• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى لِغَير القِبلَة، ثم تَبيَّنَ لَه؟ قال: «اختَلَف الناس في ذلك».
• وسألت أحمَد بن حَنبل -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ صَلَّى لِغَير القِبلَة، ثم استَبان لَه بَعدَما صَلَّى أنه كان لِغَير القِبلَة؟ قال: «يَتَحَرَّى ذلك».
قلت: فإنه تَحَرَّى؟ قال: «جازت صَلاته، ولا يُعيد».
قلت: فإن صَلَّى بَعضَ صَلاته، ثم استَبان لَه وهو في الصَّلاة أنه على غَير القِبلَة؟ قال: «يَنحَرِف إلى القِبلَة».
قلت: يَبني على صَلاته، أم يَستأنِف؟ قال: «يَبني على صَلاته».
• وسمعت أبا يَعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: «قال الله -تَبارك وتَعالى-: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾، يعني: الكعبة؛ فعلى الخَلق

كُلِّهم أن يَستَقبِلوا القِبلَة أينما تَوَجَّهوا من شَرقٍ أو غَرب.

فإن الْتَبَس عَلَيهم ذلك، وكانوا في مَوضِعٍ يُمكِن مَعرِفَة ذلك، ففَرَّطوا حتى صَلَّوا لِغَير القِبلَة؛ بِمَكَّة، أو حَيثُما كان مِنها وهو يُعايِن الكَعبَة منه؛ فعَلَيه الإعادَة إذا عَلِم ذلك 1. وإذا الْتَبَسَت القِبلَة على الإمام في بَعض صَلاته، ثم تبَيَّن لَه غَير القِبلَة؛ لم يَعتَدَّ بِما مَضَى، واستأنَف الصَّلاة»، قال: «وكذلك الأعمى إذا كان لَه من يُبَصِّره».
قال: «وإن كان خارِجًا من مَكَّة في البُلدان؛ حَيثُ تَخفَى القِبلَة، ولا يَقدِر على المعايَنَة، فاجتَهَد في طَلَب القِبلَة، ثم تبَيَّن لَه في بَعض صَلاته عَين القِبلَة، حتى استَيقَنَ بِها؛ فهو كمَن صَلَّى بِمَكَّة، وكذلك الأعمى».

1161 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو: «وإن صَلَّى مُنحَرِفًا عن القِبلَة فيما بَينَ المغرِب والمشرِق، فعَرَفَ ذلك في بَقيَّة الصَّلاة؛ رَجَعَ إلى القِبلَة، واعتَدَّ بِما صَلَّى، وإن لم يَعرِف حتى يُتِمَّ صَلاته، فقَد تَمَّت صَلاته».
• قيل لأحمد: رَجلٌ صَلَّى في المسجِد الحَرام، وقَد انحَرَفَ عن البَيت؟ قال: «لا يُجزئه».

1162 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا حَمَّاد بن مسعدة، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر، أن عُمَر قال: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَةٌ كُلُّه؛ إلا عِندَ البَيت».

باب: الصَّلاة في السَّفينَة

• سمعت أحمَد يقول: «الصَّلاة في السَّفينَة قائمًا إن أمكَنَه، ويَدورون مَعَ السَّفينَة إلى القِبلَة»، وسَهَّل فيه.
قلت: فإن لم يَقدِروا أن يُصَلُّوا قيامًا؛ يُصَلُّون جُلوسًا جَماعَة؟ قال: «لا، ولكن يُصَلِّي كُلُّ إنسانٍ على حِدَتِه».
قلت: فيَسجُد على الثِّياب أو الأحمال أو نَحو ذلك؟ فسَهَّل فيه.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا كان الرجل في السَّفينَة؛ فليُصَلِّ قائمًا على الشط 1 إن استَطاع؛ فهو أفضَل، وإن صَلَّى في السَّفينَة؛ فليُصَلِّ قائمًا، وليَتَحَوَّل مَعَ القِبلَة حَيثُما دارَت السَّفينَة، وليُصَلِّ القَوم في السَّفينة جَماعَةً إن استَطاعوا قيامًا، فإن لم يَستَطيعوا قيامًا؛ فليُصَلُّوا جُلوسًا، فإن صَلَّى جالِسًا وَحدَه أو مَعَ الإمام وهو يَقدِر على القيام؛ فإنه يُعيدُ أحبُّ إلَينا، وقَد أوجَبَ ذلك عَلَيه: ابنُ المبارَك ومَنْ نَحا نَحوَه.
فإن كان يَشُقُّ على الإمام ومَنْ خَلفَه؛ صَلَّوا حينَئذٍ جُلوسًا».

1163 - حدثنا محمد بن يَحيى بن عبد الكريم، قال: سألت عبد الله بن داوُد، قلت: أيُّهما أعجَب إليك: أُصَلِّي في السَّفينَة في جَماعَةٍ قاعِدًا، أو وَحدي قائمًا؟ قال: «تُصَلِّي وَحدَك قائمًا أحبُّ إليَّ».
قلت: فأين فَضل الجَماعَة؟ قال: «مُتِّعتُ بِك، أخاف ألَّا يُجزئك أن تُصَلِّي فيها قاعِدًا وأنت تَقدِر أن تُصَلِّي قائمًا».
قال: فأعجَبَني قَوله.

1164 - حدثنا محمد بن يَحيى بن عبد الكريم، قال: ثنا عبد الله بن داوُد، عن جَعفَر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عُمَر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر جَعفَر بنَ أبي طالب وأصحابَه أن يُصَلُّوا في البَحر في السَّفينَة قيامًا؛ إلا أن يَخافوا الغَرَق.

1165 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، قال: ثنا أنس بن سيرين، قال: «خَرَجت مَعَ أنس بن مالك إلى أرضٍ لَه بِبَثقِ سيرين، حتى إذا كُنَّا بِدِجلَة؛ حَضَرَت الظُّهر، فأَمَّنا قاعِدًا على بِساطٍ في السَّفينَة، وإن السَّفينَة لَتَجُرُّ بِنا جَرًّا».
قال حماد: «كأنَّها قَريبٌ من الحَدّ».

باب: الصَّلاة بَينَ السَّوارِي

• سُئل أحمَد عن الصَّلاة بَينَ السَّواري؟ فكَرِهَه.
قيل: كَثُروا أو قَلُّوا؛ إن كانوا قَدرَ عَشرَة؟ فكَرِهَه.

• وسُئل إسحاق عن الصَّلاة بين الأساطين؟ قال: «يُكره الصَّفّ»، وذَهَبَ إلى أنه لا بأس أن يُصَلِّي الرجل وَحدَه.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «الرجل وَحدَه يُصَلِّي بَينَ الأساطين».

1166 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن أبي سُفيان، عن ثمامة بن أنس، عن أنس -رضي الله عنه-، قال: «نَهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصَفَّ بَينَ السَّواري».

باب: الصَّلاة في المقصُورَة

• وسُئل أحمَد عن الصَّلاة في المقصورَة؟ فقال: «أرجو».

1167 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عتبة بن ضمرة، قال: «رأيت عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- يُصَلِّي في المقصورَة».

باب: الصَّلاة في الأرض السَّبِخَة

• قلت لأحمد: هَل بَلَغَك أن أحَدًا كَرِهَ الصَّلاة في الأرض السَّبِخَة؟ قال: «لا».

1168 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: حدثني إسماعيل بن عياش، قال: «سمعت أناسًا من أهل العِلم يَكرَهون الصَّلاة في السِّباخ، ورَخَّص جَماعَةٌ من أهل العِلم في الصَّلاة في السِّباخ».

باب: الصَّلاة في أعطَان الإبِل ومَرَابِض الغَنَم

• سُئل أحمَد عن الصَّلاة في أعطان الإبِل؟ فكَرِهَه، وفي دمن الغَنَم؟ فرَخَّصَ فيه.

1169 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أبنا يونُس، عن الحسَن، عن عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه-، قال: «كُنَّا نؤمَر أن نُصَلِّي في مَرابِض الغَنَم، ولا نُصَلِّي في أعطان الإبِل؛ فإنها خُلِقَت من الشَّياطين».

1170 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن أشعَث، عن الحسَن، قال: «مَنْ صَلَّى في أعطان الإبِل أعاد الصَّلاة».

باب: الصَّلاة في أسفَلِ القَنَاة

• قلت لإسحاق: القَنَّاء يكون في أسفَل القَناة، فتَحضُر الصَّلاة، ولَه -أسفَلَ- مَوضِعٌ واسِعٌ يَقدِر أن يُصَلِّي فيه؟ قال: «يُصَلِّي أسفَلَ القَناة»، ورَخَّص فيه.

باب: الصَّلاة في مَسجِدِ غَصْب

• سألت أبا عبد الله، قلت: رَجلٌ غَصَبَ رَجلًا أرضًا، فبَنى مِنه مَسجِدًا؟ قال: «لا يُصَلَّى في هذا المسجِد».

1171 - حدثنا يَحيى بن عُثمان وأحمَد بن الأزهَر، قالا: ثنا محمد بن يوسُف، قال: جاء رَجلٌ من أهل خُراسان؛ من أهل مَرو إلى سُفيان، فقال: إن مَسجِد مرَو أُخِذَ غَصبًا، وهُدِمَ حَوله، وأُدخِل في المسجِد، فسَألَه عن الصَّلاة فيه، وقال: ليسَ لَنا جُمعَةٌ

إلا فيه؟ فقال: «صَلِّ الجُمعَة، ولا تَطَوَّع فيه».

1172 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: ثنا يَعقوب بن إسحاق، قال: حدثني حاجب بن عُمَر، قال: حدثني الحكم بن الأعرج، أن رَجلًا قَدِمَ بِساجٍ لَه، فساوَمَ به زياد، فلم يَبِعه منه، فغَصَبَه إيَّاه، فبَنى بِه ظُلَّةً في المسجِد.
قال: «فما رُئي أبو بَكرَة صَلَّى فيه حتى هُدِمَت».

باب: المسجِد يُبنَى على الطَّريق

• قلت لأحمد: ومَسجِدٌ بُني على الطَّريق؟ قال: «يُقلَع، ويُرَدُّ الطَّريق إلى ما كان».

1173 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا ابن المبارَك، عن مسعر، عن جامع بن شداد، عن زياد بن حدير، قال: سمعت عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: «لا أعرِفَنَّ أحَدًا انتَقَصَ من سُبُل الناس أو من مَنافِعِهم شَيئًا؛ إلا فَعَلتُ وفَعَلت».

باب: المسجِد يَخرب، فيُقلَع خَشَبُه، ويُبنَى مَكانَه آخَر

• قلت لأحمد: رَجلٌ بَنى مَسجِدًا، فأُذِّن فيه، ثم قَلَعوا هذا المسجِد، وبَنَوا مَسجِدًا آخَر في مَكانٍ آخَر، ونَقَلوا خَشَبَ هذا المسجِد العَتيق إلى ذلك المسجِد؟ قال: «يَرُمُّوا 1 هذا المسجِد الآخَر العَتيق، ولا يُعَطِّلوه».
قلت: فإذا خَرِبَ هذا المسجِد؛ يُبنَى مَكانَه بَيتٌ أو خانٌ للسَّبيل؟ قال: «لا، ولكن يُرَمُّ ويُتعاهَد إذا كان قَد أُذِّن فيه قَبلُ وصُلِّي».

• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: مَسجِدٌ عَتيقٌ اشتَراه رَجل، فأدخَلَه في مَزرَعَة؟ فقال: «لا»، وكَرِهَه جِدًّا.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: مَسجِدٌ خَرِب، هل يُبنَى مَكانَه خانٌ للسَّبيل؟ قال: «لا، هو مَسجِدٌ أبَدًا، إلا أن يكون والي (1) يَنظُر، فإن كان مَكانَه خانٌ أو غَيرُه مما يَنفَع المُسلِمين خَيرًا لَهم؛ فحينَئذٍ يَفعَل ما هو خَير».
قلت: فصاحِب المسجِد؛ لَه أن يَفعَل ذلك؟ قال: «لا، إلا السُّلطان».
قلت لإسحاق: فخانٌ خَرِبَ وذَهَبَت مَنفَعَتها عن الناس؛ هل تُباع هذه الخان، ويُتَصَدَّق بِثَمَنها على المساكين؟ قال: «لا، إلا أن يَكون إمامٌ يَرَى ما هو أنفَع، فيُغَيِّره».
قلت: فإن كان لِهذا الخان والي أو وَصيٌّ أو قَيِّم؛ هل يَفعَل ذلك؟ قال: «لا».

1174 - حدثنا أحمَد بن محمد بن المعلى، قال: ثنا عارم، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: سمعت عُبَيدالله بن الحسَن يقول -في مَسجِدٍ غائص أراد أهلُه أن يَستَبدِلوا بِه-؛ قال: «إذا كان الخَليفَة هو يَفعَل ذلك؛ أُراه جائزًا».

باب: المسجِد يُبنَى على القَنطَرَة

• قلت لأحمد: المسجِد يُبنى على القَنطَرَة؟ فكَرِهَه، وذَكَر -أُراه عن ابن مسعود- كراهَتَه.1

1175 - حدثنا إبراهيم بن مُستَمر، قال: ثنا عَمرو بن عاصم، قال: ثنا هَمَّام، قال: سُئل قَتادَة عن المسجِد يَكون على القَنطَرَة؟ فكَرِهَه،

1176 - قال همام: فذَكَرت ذلك لِمطر، فقال: «كان الحسَن لا يَرى بِهِ بأسًا».

باب: العَمَل في المسجِد مِن أمر الدُّنيا

• سُئل أحمَد عن العَمَل في المسجِد؛ نَحو الخَيَّاط وغَيره يَعمل؟ قال: فكأنَّه كَرِهَه؛ لَيسَ بِذاك الشَّديد.

1177 - حدثنا نصير بن الفرج، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا هِشام، قال: ثنا رَجلٌ يُقال له: أبو القاسِم؛ من أهل المدينَة، أن شَيخًا من الأنصار حَدَّثَه أنه رأى عُثمان بن عفان -رضي الله عنه- دَخَلَ المسجِد ومَعَه أصحابٌ لَه، فرأى خَيَّاطًا وخَرَّازًا يَعمَل في المسجِد.
قال: فأتاه حتى قام عَلَيه، فقال: «أتَّخَذتَ مَسجِد رَسول الله صلى الله عليه وسلم ومُصَلَّى المُسلِمين مَقعَدًا تَرمي فيه بقشعِك؟».
قال: فحَصَبَه هو وأصحابُه حتى أخرَجوه.

باب: فَضل المسجِد العَتيق على المُحدَث

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَكون على باب دارِه مَسجِد، وهو يؤذّن فيه، فلا يَحضُره جَماعَةٌ إلا رَجلٌ أو نَحو ذلك؟ قال: «إذا كان مَسجِد عَتيق 1 لم يَزَل؛ فلا أرى بأسًا، وإن كان مُحدَثًا؛ فكأنَّه أحبّ إليَّ أن يأتي غَيرَه إذا لم يَكُن جَماعَة».
قال: «وكان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يُجاوز المساجِدَ المحدَثَة، فيأتي العَتيق»، وأبو عبد الله استَحَبَّ ذلك.

1178 - حدثنا محمد بن مصفى، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: ثنا مجاشع بن عَمرو، عن عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِيُصَلِّ الرجل في المسجِد الذي يَليه، ولا يتبع المساجِد».

1179 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا غزوان -وكان يَنزِل بَني سَلول-، قال: جاء الحسَن بن أبي الحسَن إلى مَسجِد بَني سَلول وهو جَديد، فانتَظَر جنازة، وإلى جَنبِنا مَسجِدٌ عَتيق، فحَضَرَت الصَّلاة، فقيل: يا أبا سَعيد، الصَّلاة.
قال: «العَتيق أحبُّهما إليَّ»، فجاء إلى المسجِد العَتيق، فقال له الإمام: تَقَدَّم يا أبا سَعيد.
قال: «الإمام أحَقُّ بالإمامَة».

باب: القَوم يُجَمِّعون في الدَّار وعلى بَابِهِ المسجِد

• قلت لأحمَد -رحمه الله-: فالقَوم نَحو العَشرَة يَكونون في الدار، فيُجَمِّعون، وعلى باب الدار مَسجِد؟ قال: «يَخرجون إلى المسجِد، ولا يُصَلُّون في الدار».
وكأنَّه قال: «إلا أن يَكون في الدار مَسجِدٌ يُؤذَّن فيه ويُقام».

1180 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا سهل بن محمد، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن طَلحَة، أنه كَرِهَ الصَّلاة في مَساجِد السُّوق.

باب: الإمام يَلحَنُ في قِرَاءتِه

• قلت لأحمد: انتَهَيت إلى مَسجِد، وإمامُهم رَديء القِراءة، فقالوا لي: تَقَدَّم؟ قال: «إذا كُنت أقرأ مِنه، ورَضوا بِك؛ فتَقَدَّم وإن لم تَكُن إمامَهم».
• قلت لأحمد: الإمام يَكون لَحَّانًا؟ قال: «إذا لم يُغَيِّر المعنى».

1181 - حدثنا عبد الرحمن بن جبلة، قال: ثنا جَرير بن عبد الحَميد، عن إدريس، قال: قيل للحسن: إن لَنا إمامًا يَلحَن؟ قال: «أخِّروه».

باب: صَاحِبُ الدَّار أحَقُّ بِالإمَامَة

• قلت لأحمد: الرجل إذا كان في قَريَته ودارِه؛ فهو في سُلطانِه؛ لا يَنبَغي لأحَدٍ أن يَتَقَدَّمَه إلا بِإذنِه؟ قال: «نَعم».

1182 - وحدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان: «يَعني «سُلطانه»: بَيته؛ لأن الرجل في بَيته مُسَلَّط».

باب: إذا دَخَلَ المسجِدَ رَكَع

• قيل لأحمد: الرجل يَدخُل المسجِد وهو على وضوء؛ يُصَلِّي رَكعَتَين قَبلَ أن يَجلِس؟ قال: «ما أحسَنَ ذاك».
• وسُئل إسحاق عن الرجل يَدخُل المسجِد، فيَجلِس، ولا يُصَلِّي رَكعَتَين؟ قال: «لا بأس».

1183 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا ابن عجلان وعُثمان بن أبي سُلَيمان، أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزُّبَير يُخبر عن عَمرو بن سليم، أنه سمع أبا قَتادَة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دَخَلَ أحَدُكم المسجِد؛ فليُصَلِّ رَكعَتَين قَبلَ أن يَجلِس».

باب: الجَماعَة في مَسجِدٍ قَد صُلِّيَ فيه

• سمعت أحمَد يقول -في الرجل يَدخُل المسجِد وقَد صَلَّى القَوم-؛ قال: «يُجمِّعون؛ إلا في مَسجِد الحَرام، ومَسجِد المدينَة».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا فات الرجلُ الجماعَةَ مَعَ الإمام في المسجِد الجامِع أو غَيره من المساجِد؛ صَلَّى مَعَ أصحابِهِ مَعًا في الجماعَة؛ لِقَول النبي صلى الله عليه وسلم -حَيثُ أبصَرَ رَجلًا يُصَلِّي وَحدَه-؛ فقال: «ألا رَجلٌ يَتَصَدَّق على هذا فيُصَلِّي مَعَه؟»، فقام رَجل، فصَلَّى مَعَه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهذان جَماعَة».
وفَعَلَه بَعدَ النبي صلى الله عليه وسلم: أنس بن مالك، وغَيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والجماعَة أفضَل من الواحِد».

باب: الرَّجُل يَركَع قَبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفّ

• قيل لأحمد: الرجل يَركَع قَبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفّ؟ قال: «لا يَفعَلْ ذلك؛ حتى يأخُذ مَقامَه مِنه، وإن فَعَلَ؛ لم أرَ بِهِ بأسًا».

• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يَركَع دون الصَّفّ؟ فقال: «لا بأس؛ إذا أدرَك الإمامَ راكِعًا».
قلت: إن الإمام رَفَعَ رأسَه قَبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفّ؟ فكأنَّه أحَبَّ ألَّا يَعتَدَّ بِهذه الركعَة.

1184 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أنا أبو أمامة بن سهل، أنه رأى زَيد بن ثابت رَكَعَ دون الصَّفّ، ثم صَلَّى راكِعًا حتى وَصَلَ إلى الصَّفّ.

باب: مَنْ صَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه

• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُصَلِّي خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ صَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قلت لإسحاق: فإنه صَلَّى رَكعَة، ثم جاء 1 فقام إلى جَنبِه؟ قال: «يُعيدُ تِلك الركعَة».

1185 - حدثنا عَبَّاس بن الوَليد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في الرجل يُصَلِّي وَحدَه خَلفَ الصَّفّ-؛ قال: «يؤمَر أن يُعيدَ الصَّلاة».

1186 - حدثنا القاسِم بن أمية، قال: ثنا ملازم بن عَمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان، قال: صَلَّينا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فَرد، فصَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه، فلما قَضَى النبي صلى الله عليه وسلم قام عَلَيه، فقال: «أَعِد صَلاتك؛ فإنه لا صَلاةَ لِفَردٍ خَلفَ الصَّفّ».

باب: تَسويَة الحَصَى في الصَّلاة

• سمعت أحمَد يقول: «لا بأسَ بِتَسويَة الحَصَى إن اضطرّ».

1187 - حدثنا أحمَد بن عيسَى المصري، قال: ثنا بِشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يَحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، قال: حدثني معيقيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كُنت فاعِلًا؛ فمَرَّة»، يعني: مَسحَ الحَصَى.

1188 - حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا جويرية، عن الوَليد -يعني: ابن أبي هاشِم-، عن نافع، أن عبد الله كان إذا صَلَّى مَسَحَ الحَصَى بِرِجلِه قَبلَ أن يُكَبِّر.

باب: الإمام يَنتَظِر الرَّجُلَ وهو راكِع

• قيل لأحمد: الإمام يَسمَع وطءَ نَعلِ الرجل؛ أيَنتَظِره؟ قال: «نَعم؛ ما لم يَشُقَّ على مَنْ خَلفَه».

1189 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبي، عن مُحِلّ، عن إبراهيم، قال: «يَنتَظِرهم بِقَدر ما لا يَرى أنه يَشُقُّ على القَوم، فإذا رأى أنه قَد شَقَّ على القَوم؛ رَفَعَ رأسَه؛ فإن مَنْ خَلفَه أعظَم عَلَيه حَقًّا».

باب: تَرْك الجَمَاعَة

• سُئل إسحاق عن قَوله: «لا صَلاةَ لِجار المسجِد إلا في المسجِد»؟ قال: «الصحيح: أنه لا فَضلَ لَه، والأجرُ لا آمَنُ عَلَيه»، يَعني: أنه لا صَلاةَ لَه.

1190 - حدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا جابِر بن نوح، قال: ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، قال: قال علي -رضي الله عنه-: «لا صَلاة لِجار المسجِد إلا في المسجِد».
قال: قُلنا: يا أمير المؤمنين، ومَنْ جار المسجِد؟ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداء».

1191 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسَى -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداء فلَم يُجِب مِن غَير مَرَضٍ ولا عُذر؛ فلا صَلاةَ لَه».

1192 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا شَريك، قال: قال أبو حمزة: سألت إبراهيم عن العُذر؛ ما هو؟ قال: «الخَوف والمرَض».

1193 - حدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا ملازم بن عَمرو اليمامي، قال: ثنا محمد بن جابِر، قال: «لا صَلاة لِجار المسجِد إلا فيه».
قلنا: وما جار المسجِد؟ قال: «الذي يَسمَع النِّداء»،

1194 - قال ملازم: فسَأَلت عن هذا الأحنفَ بن الزُّبَير السدوسي -وكان من الفقهاء-، وأخبَرته بِهذا، فقال: سَأَلنا فُقَهاء مَكَّة، فقالوا: «جارُه: أربَعين دارًا شَرقيَّة، وأربَعين (1) درا (2) غَربيَّة».

باب: لا صَلاةَ لِمَن لَم يَقرَأ بِفاتِحَة الكِتاب

• سُئل إسحاق عن قَولِه: «لا صَلاةَ لِمَن لَم يَقرَأ بِفاتحة الكِتاب»؟ قال: «لا صَلاةَ لَه».
قيل: فَمَنْ قال: لا فَضيلَةَ لَه؟ فأنكَرَه، وقال: «لا صَلاةَ لَه».

1195 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أخبرني مَحمود بن الربيع، أنه سمع عُبادَة بن الصامت -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صَلاةَ لِمَن لَم يَقرَأ فيها بِفاتحة الكِتاب».12

باب: مَنْ صَلَّى المكتُوبَةَ، ثمَّ دَخَلَ المسجِد وأُقيمَت الصَّلاة

• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى العَصر، ثم دَخَلَ مَسجِدًا، وأُقيمَت الصَّلاة؛ يُصَلِّي مَعَهم؟ قال: «لا بأس».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن كُنت صَلَّيت المكتوبَة، ثم دَخَلت مَسجِدًا، فأُقيمَت الصَّلاة؛ فصَلِّ مَعَهم الصَّلاة كُلَّها؛ إلا المغرِب، فإن كانَت المغرِب، فصَلَّيت مَعَهم؛ فإذا سَلَّم الإمام؛ فقُم فاشفَع بِرَكعَة، فاجعَلها أربَعًا، وصَلاتك التي صَلَّيت وَحدَك هي المكتوبَة، وصَلاتك مَعَهم تَطَوُّع».

1196 - حدثنا محمد بن بشير، قال: ثنا أبو مُعاويَة، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن جابِر، عن الشعبي، عن صلة بن زفر العبسي، عن حذيفة -رضي الله عنه-، أنه صَلَّى الظُّهر في جَماعَة، ثم أعادَها في جَماعَة، وصَلَّى المغرِب في جَماعَة، ثم أعادَها في جَماعَة، ثم أضاف إلَيها رَكعَة.

1197 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سألت أبا إسحاق الفَزاري عن الصَّلاة؛ هل تُعاد في الجَماعَة إذا صَلَّيت وَحدي؟ فقال: كان سُفيان يقول: «تُعاد الصَّلاة في الجَماعَة إذا صَلَّى وَحدَه».
قال: قيل: لأبي إسحاق: والصُّبح؟ قال: «نَعم، والصُّبح».
قلت له أنا: فإن كُنت في سَفَر، فانطَلَقت أتوضَّأ لِصَلاة الصُّبح، فتوضَّأت وصَلَّيت، ثم انتَهَيت إلى رُفقائي

ولم يُصَلُّوا؛ أُعيدُ الصَّلاة مَعَهم؟ قال: «لا تعيد 1».

o ورأيت إسحاق جالِسًا في المسجِد يَقرأ، وقَد شَبَّك أصابِعَه.

باب: إخرَاج الحَصَاةِ من المسجِد

1198 - سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أخبرنا يَحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالِح، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «الحَصاة إذا أُخرِجَت من المسجِد تَضجّ».

1199 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن جَعفَر، عن ليث، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «الحَصاة إذا خرج بِها من المسجِد تَسُبُّ -أو: تَلعَن- مَنْ يَخرُج بِها».

باب: مَنْ بَاتَ فَوقَ ظَهرِ المسجِد

• قلت لإسحاق: يَنام الرجل مَعَ أهلِه فَوقَ بَيت المسجِد؟ قال: «لا أُحِبُّ أن يَتَّخِذَه مَبيتًا ولا مَقيلًا».

1200 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: ثنا يونُس بن يَزيد الأيلي، عن الزُّهري، أنه كَرِهَ أن يَبول فَوقَ ظَهر المسجِد، أو يُجامِع فَوقَ ظَهر المسجِد.

1201 - حدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، قال: ثنا هَمَّام، عن قَتادَة، أنه كَرِهَ أن يُجامِع الرجل على ظَهر المسجِد.

باب: تَزيِين المسَاجِد

• سألت إسحاق، قلت: فتَجصيص المساجِد؟ قال: «أَشَرُّ وأَشَرّ؛ المساجِد لا يَنبَغي أن تُزَيَّن إلا بِالصَّلاة والبِرّ».

1202 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا عامر، قال: حدثني هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِبِناء المساجِد في الدُّور، وأَمَرَ بِها أن تُطَيَّب وتُنَظَّف.

1203 - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا ابن أبي الجون، ثنا محمد بن صالِح المدني، قال: حدثني مُسلِم بن أبي مريم، عن أبي سَعيد -رضي الله عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ أخرَجَ أذًى من المسجِد بَنَى الله لَه بَيتًا في الجنَّة».

باب: الصَّلاة في جُلُود السِّبَاع

• سألت أحمَد بن حَنبل عن الصَّلاة في جُلود السَّباع؟ قال: «أكرَهُه».
قلت: فلُبسُه من غَير أن يُصَلِّي فيه؟ قال: «هو أسهَل، وقَد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى أن تُفتَرَش جُلود السِّباع».
قلت: فالسَّمُّور والسِّنجاب؛ أَسَبُعٌ هو؟ قال: «لا أدري، هذا يكون في بِلاد التُّرك».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الصَّلاة في جُلود الثَّعالِب؟ فكَرِهَه.
قيل: فإن صَلَّى فيه سَنَةً أو سَنتَين؟ قال: «إذا كان يَتأوَّل؛ فلا بأس».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رَجلٍ صَلَّى وفي كُمِّه جِلد ثَعلَب؟ قال: «أما أنا؛ فإني أكرَهُه، وأرجو أن تَكون صَلاته جائزة»، وذَكَرَ حَديث أبي العاليَة، أنه صَلَّى وفي رأسِه قَلَنسوَةٌ من جُلود الثعالِب، فوَضَعَها في كُمِّه.

1204 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا يونُس، عن عَمرو بن سَعيد، قال: رأيت أبا العالية وعلى رأسِه قَلَنسوَةُ ثَعالِب، فأراد أن يُصَلِّي، فجَعَلَها في كُمّه، فقيل لَه في ذلك، فقال: «كَرِهت أن أُصَلِّي فيها، وكَرِهت أن أَضَعَها فتُسرَق».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن السَّمُّور والفَنَك والسِّنجاب؛ أَسَبُعٌ هو؟ قال: «السَّمُّور والفَنَك سَبُع، وأما السِّنجاب؛ فقَد اختَلَفوا فيه، وأكثَرهم على أنه لَيسَ بِسَبُع؛ قالوا: هي دُوَيبَةٌ شِبهُ الفأرَة، تَقَع على الشَّجَر؛ تأكُل من ذلك، ولا تأكُل الجِيَف؛ فمن هاهنا قال: لَيسَ بِسَبُع».
قلت: فالحَواصِل؟ قال: «فالحَواصِل [^fn352] طَيرٌ لا بأسَ بِه».

جارٍ التحميل