كتاب الديات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- المحقق
- عوض قاسم أحمد عوض
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ/2005م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الديات
في قتل الحر المسلم مائة بعير مثلثة في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفه أي حاملا مخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع فإن قتل خطأ في حرم مكة والأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم فمثلة والخطأ وإن تثلث فعلى العاقلة مؤجلة والعمد على الجاني معجلة وشبه العمد مثلثة على العاقلة مؤجلة ولا يقبل معيب ومريض إلا برضاه ويثبت حمل الخلفة بأهل خبرة والأصح اجزاؤها قبل خمس سنين ومن لزمته وله إبل فمنها وقيل: من غالب ابل بلده وإلا فغالت بلده أو قبيلة بدوي وإلا فأقرب بلاد ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراض ولو عدمت فالقديم ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم والجديد قيمتها بنقد بلده وإن وجد بعض أخذ وقيمة الباقي.
والمرأة والخنثى كنصف رجل نفسا وجرحا ويهودي ونصراني ثلث مسلم ومجوسي ثلثا عشر مسلم وكذا وثني له أمان والمذهب أن من لا يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية دينه وإلا فكمجوسي.
فصل في موضحة الرأس والوجه لحر مسلم خمسة أبعرة وهاشمة مع إيضاح عشرة ودونه خمسة وقيل: حكومة ومنقلة خمسة عشر ومأمومة ثلث الدية ولو أوضح فهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من الثلاثة خمسة والرابع: تمام الثلث والشجاع قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها وجب قسط من أرشها وإلا فحكومة كجرح سائر البدن وفي جائفة ثلث دية وهي جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغر نحر وجبين وخاصرة ولا يختلف أرش موضحة بكبرها ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد قيل: أو أحدهما فموضحتان ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجها فموضحتان وقيل: موضحة ولو وسع موضحته فواحدة على الصحيح أو غيره فثنتان والجائفة كموضحة في التعدد ولو نفذت في بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح ولو أوصل جوفه سنا ناله طرفان فثنتان ولا يسقط أرش بالتحام موضحة وجائفة والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة وبعض بقسطه ولو أيبسهما فدية وفي قول حكومة ولو قطع يابستين فحكومة وفي قول دية وفي كل عين نصف دية ولو عين أحول وأعمش وأعور وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء فإن نقص فقسط فإن لم ينضبط فحكومة وفي كل جفن ربع دية ولو لأعمى ومارن دية وفي كل من طرفيه
والحاجز ثلث وقيل: في الحاجز حكومة وفيهما دية وفي كل شفة نصف دية ولسان ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل دية وقيل: شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص ولأخرس حكومة وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو قلعها به وفي سن زائدة حكومة وحركة السن إن قلت فكصحيحة وإن بطلت المنفعة فحكومة أو نقصت فالأصح كصحيحة ولو قلع سن صغير لم يثغر فلم تعدو بان فساد المنبت وجب الأرش والأظهر أنه لو مات قبل البيان فلا شيء وأنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش ولو قلعت الأسنان فبحسابه وفي قول لا يزيد على دية إن اتحد جان وجناية وكل لحى نصف دية ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح وكل يد نصف دية إن قطع من كف فإن قطع من فوقه فحكومة أيضا وفي كل أصبع عشرة بعرة وأنملة ثلث العشرة وأنملة إبهام نصفها والرجلان كاليدين وفي حلمتيهما ديتها وحلمتيه حكومة وفي قول دية وفي أنثيين دية وكذا ذكر ولو لصغير وشيخ وعنين وحشفة كذكر وبعضها بقسطه منها وقيل: من الذكر وكذا حكم بعض مارن وحلمة وفي الإليين الدية وكذا شفراها وكذا حكم سلخ جلدان بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته.
فرع: في العقل دية فإن زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا وفي قول يدخل الأقل في الأكثر ولو ادعى زواله فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلوته فله دية بلا يمين وفي السمع دية ومن أذن نصف وقيل: قسط النقص ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان لو ادعى زواله وانزعج
للصياح في نوم وغفلة فكاذب وإلا فيحلف ويأخذ دية وإن نقص فقسطه إن عرف وإلا فحكومة باجتهاد قاض وقيل: يعتبر سمع قرنه في صحته ويضبط التفاوت وإن نقص من أذن سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس ووجب قسط التفاوت وفي ضوء كل عين نصف دية فلو فقأها لم يزد وإن ادعى زواله سئل أهل الخبرة أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة ونظر هل ينزعج وإن نقص فكالسمع وفي الشم دية على الصحيح وفي الكلام دية وفي بعض الحروف قسطه والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب وقيل: لا يوزع على الشفهية والحلقية ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية فدية وقيل: قسط أو بجناية فالمذهب لا تكمل دية ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس فنصف دية وفي الصوت دية فإن بطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد فديتان وقيل: دية وفي الذوق دية ويدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتزع عليهن فإن نقص فحكومة وتجب الدية وفي المضغ وقوة أمناء بكسر صلب وقوة حبل وذهاب جماع وفي إفضائها من الزوج وغيره دية وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر وقيل: ذكر وبول فإن لم يمكن الوطء إلا بإفضاء فليس للزوج ومن لا يستحق افتضاضها فأزال البكارة بغير ذكر فأرشها أو بذكر لشبهة أو مكرهة فمهر مثل ثيبا وأرش البكارة وقيل: مهر بكر ومستحقه لا شيء عليه وقيل: إن أزال بغير ذكر فأرش وفي البطش دية وكذا المشي ونقصهما حكومة ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعة أو ومنيه فديتان وقيل: دية.
فرع: أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات فمات سراية فدية وكذا لو حزه الجاني قبل
اندماله في الأصح فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه فلا تداخل في الأصح ولو حز غيره تعددت.
فصل
تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه وهي جزء نسبته إلى دية النفس وقيل: إلى عضو الجناية نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته فإن كانت بطرف له مقدر اشترط أن لا تبلغ مقدره فإن بلغته نقص القاضي شيأ باجتهاده أولا تقدير فيه كفخذ فإن لا تبلغ دية نفس ويقوم بعد اندماله فإن لم يبق نقص اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال وقيل: يقدره قاض باجتهاده وقيل: لا غرم والجرح المقدر كموضحة يتبعه الشين حواليه وما لا يتقدر يفرد بحكومة في الأصح ونفس الرقيق قيمته وفي غيرها ما نقص من قيمته إن لم يتقدر في الحر وإلا فنسبته من قيمته وفي قول ما نقص ولو ذكره وأنثياه ففي الأظهر قيمتان والثاني ما نقص فإن لم ينقص فلا شيء.
باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة
صاح على صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك فمات فدية مغلظة على العاقلة وفي قول قصاص ولو كان بأرض أو صاح على بالغ بطرف سطح فلا دية في الأصح وشهر سلاح كصياح ومراهق متيقظ كبالغ ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط فدية مخففة على العاقلة ولو طلب سلطان من ذكرت بسوء فأجهضت ضمن الجنين ولو وضع صبيا في مسبعة فأكله سبع فلا ضمان وقيل: إن لم يمكنه انتقال ضمن ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى
نفسه بماء أو نار أو من سطح فلا ضمان فلو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة ضمن وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق وجبت ديته ويضمن بحفر بئر عدوان لا في ملكه وموات بدهليزه بئرا ودعا رجلا فسقط فالأظهر ضمانه أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن فمضمون أو بطريق ضيق يضر المارة فكذا أو لا يضر وأذن الإمام فلا ضمان وإلا فإن حفر لمصلحته فالضمان أو مصلحة عامة فلا في الأظهر ومسجد كطريق وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون ويحل إخراج الميازيب إلى شارع والتالف بها مضمون في الجديد فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج فكل الضمان وإن سقط كله فنصفه في الأصح.
وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح أو مستويا فمال وسقط فلا ضمان وقيل: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف مال فلا ضمان في الأصح ولو طرح فمات وقشور بطيخ بطريق فمضمون على الصحيح ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول بان حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها فعلى الواضع فإن لم يتعد الواضع فالمنقول تضمين الحافر ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما فالضمان أثلاث وقيل: نصفان ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر ضمنه المدحرج ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق ومات أو أحدهما فلا ضمان إن اتسع الطريق وإلا فالمذهب إهدار قاعدة ونائم لا عاثر بهما وضمان واقف لا عاثر به.
فصل
اصطدما بلا قصد فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة وإن قصدا فنصفها مغلظة أو أحدهما فلكل حكمه والصحيح إن على كل كفارتين وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر وصبيان أو مجنونان ككاملين وقيل: إن أركبهما الولي تعلق به الضمان ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما أو حاملان وأسقطتا فالدية كما سبق وعلى كل أربع كفارات على الصحيح وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما أو عبدان فهدر أو سفينتان فكدابتين والملاحان كراكبين إن كانتا لهما فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا نصف ضمانه وإن كانتا لأجنبي لزم كلا نصف قيمتهما ولو أشرفت سفينة على غرق جاز طرح متاعها ويجب لرجاء نجاة الراكب فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمن وإلا فلا ولو قال ألق متاعك وعلي ضمانه أو على أني ضامن ضمن ولو اقتصر على ألق فلا على المذهب وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع إلقاء بالملقى ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقله الباقين الباقي أو غيرهم ولم يقصدوه فخطأ أو قصدوه فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة.
فصل
دية الخطأ أو شبه العمد تلزم العاقلة وهم عصبته إلا الأصل والفرع وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها ويقدم الأقرب فإن بقي شيء فمن يليه ومدل بأبوين والقديم التسوية ثم معتق
ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته وإلا فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته وكذا أبدا وعتيقها يعقله عاقلتها ومعتقون كمعتق وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق ولا يعقل عتيق في الأظهر فإن فقد العاقل أو لم يف عقل بيت المال عن المسلم فإن فقد فكله على الجاني في الأظهر وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث وذمي سنة وقيل: ثلاثا وامرأة سنتين في الأولى ثلث وقيل: ثلاثا وتحمل العاقلة العبد في الأظهر ففي كل سنة قدر ثلث دية وقيل: ثلاثا ولو قتل رجلين ففي ثلاث وقيل: ست والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية وقيل: كلها في سنة وأجل النفس من الزهوق وغيرها من الجناية ومن مات في بعض سنة سقط ولا يعقل فقير ورقيق وصبي ومجنون ومسلم عن كافر وعكسه ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر وعلى الغني نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث وقيل: هو واجب الثلاث ويعتبر أن آخر الحول ومن أعسر فيه سقط.
فصل
مال جناية العبد يتعلق برقبته ولسيده بيعه لها وفداؤه بالأقل من قيمة وأرشها وفي القديم بأرشها ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع أو فداه ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما أو فداه بأقل من قيمته والأرشين وفي القديم بالأرشين ولو أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله فداه بالأقل وقيل: القولان ولو هرب أو مات بريء سيده إلا
إذا طلب فمنعه ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه ويفدى أم ولده بالأقل وقيل: القولان وجناياتها كواحدة في الأظهر.
فصل
في الجنين غرة إن انفصل ميتا بجناية في حياتها أو موتها وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح وإلا فلا أوحيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس ولو ألقت جنينين فغرتان أو يدا فغرة وكذا لحم قال القوا بل فيه صورة خفية قيل: أو قلن لو بقي لتصور وهي عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم ويشترط بلوغها نصف عشر دية فإن فقدت فخمسة أبعرة وقيل: لا تشترط فللفقد قيمتها وهي لورثة الجنين وعلى عاقلة الجاني وقيل: إن تعمد فعليه والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم وقيل: هدر والأصح غرة كثلث غرة مسلم والرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية وقبل الإجهاض لسيدها فإن كانت مقطوعة والجنين سليم قومت سليمة في الأصح وتحمله العاقلة في الأظهر.
فصل
يجب بالقتل كفارة وإن كان القاتل صبيا ومجنونا وعبدا وذميا وعامدا ومخطئا ومتسببا بقتل مسلم ولو بدار حرب وذمي وجنين وعبد نفسه ونفسه وفي نفسه وجه لا امرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح وهي كظهار لكن لا إطعام في الأظهر.