منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقهكتاب قطع السرقة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب قطع السرقة

عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
المحقق
عوض قاسم أحمد عوض
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الأولى، 1425هـ/2005م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

... كتاب قطع السرقة يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى وإلا قطع في الأصح ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح ولا قطع في طنبور ونحوه وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع قلت: الثاني: أصح والله أعلم الثاني كونه ملكا لغيره لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع وكذا إن ادعى ملكه على النص ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه الثالث: عدم شبهته فيه

فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه لا حصره وقناديل تسرج والأصح قطعه بموقوف وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد وإصطبل حرز دواب لا آنية وثياب وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة لا حلى ونقد ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز فلو انقلب فزال عنه فلا وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا وكذا نهارا في الأصح وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه فإن فقد شرط فلا وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ وببرية يشترط حافظ ولو نائما وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها وأن لا يزيد قطار على تسعة وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح وكفن في قبر ببيت محرز وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح لا بمضيعه في الأصح.

فصل يقطع مؤجر الحرز وكذا معيره في الأصح ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه وكذا أجنبي في الأصح ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.
قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع أو حر فلا في الأصح ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا وقيل: إن كانا مغلقين قطع وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.
فصل لا يقطع صبي ومجنون ومكره ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.
قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح وبإقرار السارق والمذهب قبول رجوعه ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن

للقاضي أن يعرض له بالرجوع ولا يقول ارجع ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح وتثبت بشهادة رجلين فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال ولا قطع ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة وعلى السارق رد ما سرق فإن تلف ضمنه وتقطع يمينه فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى وثالثا يده اليسرى ورابعا رجله اليمنى وبعد ذلك يعزر ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي قيل: هو تتمة للحد والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه وللإمام إهماله وتقطع اليد من كوع والرجل من مفصل القدم ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه وإن نقصت أربع أصابع.
قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع أو يساره فلا على المذهب.

باب قاطع الطريق

هو مسلم مكلف له شوكة لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم لا لقافلة عظيمة وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد فيسراه ويمناه وإن قتل قتل حتما وإن

قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل وقيل: يبقى حتى يسيل صديده وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص وفي قول الحد فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي ولو مات فدية ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه لا بعدها على المذهب ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.
فصل من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع ولو أخر مستحق طرف جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا تقديمه على حد شرب وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.

فصول الكتاب · 71 فصل · 370 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه · 370 صفحة
مقدمة المؤلفكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب صلاة الجماعةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيعكتاب السلمكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقظةكتاب اللقيطكتاب الجعالةكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصدقاتكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعانكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدم والقسامةكتاب البغاةكتاب الردةكتاب الزناكتاب حد القذفكتاب قطع السرقةكتاب الأشربةكتاب الصيال وضمان الولاةكتاب السيركتاب الجزيةكتاب الصيد والذبائحكتاب الأضحيةكتاب الأطعمةكتاب المسابقة والمناضلةكتاب الأيمانكتاب النذركتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعوى والبيناتكتاب العتقكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب أمهات الأولاد
جارٍ التحميل