قول: صبحك الله بالخير ونحوها، هل هو مسنون أم الا؟...
المسألة العاشرة: قول السائل: صبحك الله بالخير, وكيف أصبحت, وكيف أمسيت؟ هل بين هذه الألفاظ فرق, وهل فيها مسنون وغير مسنون؟ وما الفرق بين الدعاء والاستفصال؟ والجواب أن نقول: قد كان من المعلوم عند ذوي المعارف والمفهوم أن قول الرجل لأخيه المسلم: صبحك الله بالخير, مسّاك الله بالخير,
دعاء له بالخير.
وأما قوله: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ فهو سؤال له عن حاله وعن حقيقة ما هو عليه.
وقد أمر الله بدعاء المؤمنين لإخوانهم المؤمنين خصوصا وعموما في كتابه وعلى لسان رسوله, كما هو معلوم مشهور, لا ينكره إلا جاهل.
وكان من المعلوم أيضا أن دعاء المسلم لأخيه المسلم أفضل وأحب إلى الله من السؤال عن حاله, هذا لا يشك فيه من كان له أدنى ممارسة وإلمام بالعلوم الشرعية, والفرق بينهما ظاهر ليس به ولله الحمد خفاء على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ لأن دعاء المسلم لأخيه المسلم مما أمر الله به.
فذنب الناهي عن ذلك خطره عظيم, نعوذ بالله من القول على الله بلا علم.
وأما قوله: وهل فيها مسنون وغير مسنون؟ فنقول: كل من اللفظين جائز مسنون, ونحن نذكر ما ذكره العلماء في ذلك, وما ورد فيه من الأحاديث.
قال في"غذاء الألباب": فوائد: الأولى: لا بأس أن يقول لصاحبه: كيف أمسيت؟ وكيف أصبحت؟ قال الإمام أحمد رضي الله عنه لصدقة1وهم في جنازة: يا أبا محمد كيف أمسيت؟ فقال: مساك الله بالخير
وقال أيضا للمروذي: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ فقال له: صبحك الله بالخير يا أبا عبد الله.
وروى أيضا عبد الله ابن الإمام أحمد رضي الله عنه عن الحسن مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحاب الصفة "كيف أصبحتم؟ ". وروى ابن ماجة بإسناد لين من حديث أبي أسيد1الساعدي أنه عليه الصلاة والسلام دخل على العباس فقال:" السلام عليكم " فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
قال:" كيف أصبحتم؟ " قالوا: بخير نحمد الله, كيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله؟ قال:" أصبحت بخير أحمد الله ".2 وروى أيضا عن جابر, قلت: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال:" بخير من رجل لم يصبح صائما ولم يعد سقيما "3وفيه عبد الله بن مسلم ابن هرمز ضعيف.
وفي حواشي تعليق القاضي الكبير عند كتاب النذور, وأبو بكر البرقاني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لو لقيت رجلا
فقال: بارك الله فيك, لقلت: وفيك.
قال في "الآداب الكبرى" فقد ظهر من ذلك الاكتفاء بنحو أصبحت؟ وكيف أمسيت, بدلا من السلام, وأنه يرد على المبتدي بذلك, وإن1كان السلام وجوابه أفضل وأكمل.
انتهى.
قلت ما ذكره في "الآداب الكبرى" من الاكتفاء: بكيف أصبحت وكيف أمسيت, خطأ لمعارضته لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من لفظ السلام, وكل يؤخذ من قوله ويترك, إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (النور: من الآية61) والله أعلم.2
المسألة الحادية عشر: قول السائل