أخي في الله
: أليس مما يُدخل الفزع في النفوس! أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - يوم أن أجاب داعي ربه سأل ربه تعالى أن يخفف عنه سكرات الموت؟ ! !
الجزء: 1 - الصفحة: 7
فها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تحكي لنا ذلك، فتقول: وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: «لا إله إلا الله إنَّ للموت سكرات! » [رواه البخاري].
وللترمذي: «اللهم أعني على غمرات الموت! وسكرات الموت! ». أخي: ما أعظم سكرات الموت! وما أشد كرباته! أبعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرجى لأحد أن يشرب كأس الموت صافيًا؟ !
(فمثِّل نفسك يا مغرور وقد حلَّت بك السكرات! ونزل بك الأنين والغمرات! فمن قائل يقول: إن فلانًا قد أوصى، وماله لا يُحصى!
ومن قائل يقول: إن فلاناً ثقل لسانه.
فلا يعرف جيرانه! ولا يكلِّم إخوانه!
فكأني أنظر إليك تسمع الخطاب، ولا تقدر على رد الجواب!
ثم تبكي ابنتك وهي كالأسيرة وتتضرع وتقول: حبيبي! أبي! من ليتمي من بعدك؟ ! ومن لحاجتي؟ !
وأنت والله تسمع الكلام! ولا تقدر على رد الجواب!
وأقْبَلتِ الصُّغرى تُمرِّغُ خدَّها ... على وجْنتي حينًا وحينًا على صَدْري
وتَخمشُ خدَّيها وتَبكي بحُرْقةٍ ... تُنادي: أبي إني غُلِبْتُ على الصَّبْر
الجزء: 1 - الصفحة: 8
حَبيبي أبي مَنْ لليتَامى تركتَهمُ كأفراخ زُغْب في بعيدٍ من الوَكر