ماذا أعددت للموتأخي: إذا شغلتك الدنيا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أخي: إذا شغلتك الدنيا

! فتذكَّر الموت؛ فإنك راحل! ولن تجد أخي لتلك النفس سوطًا أشد عليها من تذكُّر الموت! فإنه السَّوط الرَّادع الذي لطالما ضرب به الصالحون قلوبهم فارتدعت! وعادت طَيِّعةً .. ذَلُولةً إذا سلكت سبيل الطاعات! ونَفُورةً جامحةً إذا دنت من سبيل المعاصي والخطايا! فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته! وصعوبة كأسه ومرارته! فيا للموت من وعد ما أصدقه! ومن حاكم ما أعدله! كفى بالموت مُقرِّحًا للقلوب! ومبكيًا للعيون! ومفرِّقًا للجماعات! وهادمًا للذات! وقاطعًا للأمنيات!

الجزء: 1 - الصفحة: 18

فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك؟ ! وإذا نقلت من سعة إلى ضيق! وخانك الصاحب والرفيق! وهجرك الأخ والصديق! وأخذت من فراشك وغطائك إلى غرر! وغطوك من بعد لين لحافك بتراب ومَدَر! فيا جامع المال والمجتهد في البنيان! ليس لك والله من مال إلا الأكفان! بل هي والله للخراب والذهاب! وجسمك للتُّراب والمآب! فأين الذي جمعته من المال؟ ! فهل أنقذك من الأهوال؟ ! كلا بل تركته إلى من لا يَحمدك! وقدمتَ بأوزارك على من لا يعذرك! الإمام القرطبي.

فصول الكتاب · 11 فصل
جارٍ التحميل