المَعْلَمْ الثاني: الاجتهاد في ضبط العلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد المختار الشنقيطي
- الكتاب
- معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية
- المؤلف
- محمد بن محمد المختار الشنقيطي جمعها أحد طلاب العلم من دروس الشيخ المختلفة وعرضت على الشيخ فاستحسن ما فيها [الكتاب مرقم آليا]مصدر المادة: http://www.shankeety.com أدخلها على الموسوعة أخوكم أسامة بن الزهراء عفا الله عنه
2 [76] ) :
كم نجلس من مجالس الدنيا، فنسمع فيها فضول الأحاديث والأخبار، ولو سألت الواحد عن خبر من الأخبار لقصه عليك لا يخرم منه حرفاً واحداً.
ثم نجلس مع العلماء الأجلاء وأهل الفضل الذين هم على علم بالكتاب والسنة، ينثرون درر الكتاب والسنة، ولا نرفع بذلك رأساً!
والله إذا بلغ الإنسان إلى هذا المقام فليبكي على نفسه؛ لأن الله حرَمِه التوفيق، إذا جلست في مجالس العلم فرأيت قلبك لم يعي ذلك العلم، فابكِ على نفسك، فلعل ذنباً حال بينك وبين ذلك الخير.1
ومما يعين الطالب على ضبط العلم: استشعاره أن كل حكمة يضبطها أنها قربةٌ وطاعةٌ لله تعالى، فيشفق على نفسه من أن تفوته فائدة واحدة يحفظها غيره وهو لم يحفظها، فلعله يقوم من المجلس وهو أرفع قدراً عند الله سبحانه وتعالى منه 1 [77] ) ، فيحرص على أن لا تفوته كلمة، ولا يفوته ضبط لمسألة أو تحليل لقاعدة في ذلك المجلس، وهذا من محبة الله للعبد، فإذا رأيت الله جل جلاله يشرح صدر طالب العلم فلا تفوته كلمة، ولا تفوته نادرة، يضبط حق الضبط، ويحصل حق التحصيل، فاعلم أن الله سيبارك في علمه، ولذلك ما نبغ من السلف ولا أشتهر من الأئمة إلا من كان بهذه المثابة، وربما أتاهم الخبر أن للعالم فلاناً مجلساً عُقد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد كذا، فيتركون طعامهم، وينطلقون إلى ذلك العالم لضبط العلم، كل ذلك طلباً لمرضاة الله.
ولذلك بارك الله لهم، وألقى لهم المحبة بين الناس، ووضع لهم القبول بين عباده.
نسأل الله العظيم أن يمنّ علينا بواسع رحمته 1 [78] ) .
وفي حديث أنس عن زيد في الصحيحين (قال: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) ، انظر إلى الدقة والهمة في ضبط المسائل والسنة.
وهذه خصلة طيبة في طالب العلم أن يكون دقيقاً في المسائل والنصوص، وهي أحظ في العلم وأكثر نبوغاً وفهماً 2 [79] ) .