معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعيةالسؤال الثالث عشر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

السؤال الثالث عشر

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد المختار الشنقيطي
الكتاب
معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية
المؤلف
محمد بن محمد المختار الشنقيطي جمعها أحد طلاب العلم من دروس الشيخ المختلفة وعرضت على الشيخ فاستحسن ما فيها [الكتاب مرقم آليا]مصدر المادة: http://www.shankeety.com أدخلها على الموسوعة أخوكم أسامة بن الزهراء عفا الله عنه

نريد من الشيخ نبذة عن كيفية طلبك للعلم؟ الجواب: جزى الله من كتبه ورجى ثوابه، وأخشى أن أثبّط طلاب العلم، وتكونون كالمستجير من الرمضاء في النار.
والحديث عن النفس محرج، لكن على العموم نذكر بعض الشيء، وأسأل الله العظيم ألا يؤاخذني في الآخرة على ملء مادة من الشريط بمثل هذه الأخبار، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.12

أما عن طلبي للعلم، فأسأل الله أن يجزي الوالد عني كل خير، وأحمد الله تبارك وتعالى أن هيأه لي وسخره لي، وما كان العبد ليصيب ذلك لولا فضل الله.
كان رحمه الله حريصاً إلى أخذنا إلى مجالسه في الحرم، وحضور درسه في البيت، وكان يأخذني منذ الصغر معه لدرسه بالحرم، حتى أنني ربما أنام -من صغري- في حجره في الدرس؛ لأنه كان يدرّس بعد الفروض كلها، إلا العصر أحياناً يكون عنده درس في البيت، فلما بلغت الخامسة عشرة، أمرني أن أجلس بين يديه وأن اقرأ عليه دروس الحرم، فابتدأت معه في سنن الترمذي، وتعرفون بداية مثلي في جمع من الناس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه أراد أن يشحذ همتي، وكان يحسن الظن فيّ، أسأل الله العظيم ألا يخيّب ظنه فيّ.
فابتدأت بقراءة سنن الترمذي، ثم الموطأ، وختمته عليه، ثم سنن ابن ماجة، وتوفي ولم أكمله عليه، وأسال الله أن يكتب له أجر إكماله.
هذا بالنسبة للدرس الأول بعد المغرب.
ثم يأتي طالب ويقرأ عليه درس في اللغة، ثم طالب يقرأ عليه درساً في الفقه، وكنت أحضر معه.
وبعد العشاء كنت أقرأ عليه صحيح مسلم، حتى ختمه، وابتدأ بالختمة الثانية، وتوفي في آخرها.
ومن غريب ما يذكر: أنه توفي عند باب فضل الموت والدفن في المدينة.
وأذكر أنه في آخر هذا الدرس دعا، ولم تكن عادته الدعاء في هذا الموضع، وقد قرأت عليه هذا الحديث من البخاري ومسلم قرابة أربعة مرات، ما أذكر أنه دعا إلا في آخر مجلس من حياته، وكان صحيحاً ليس به بأس، فبعد أن ذكر الفضل في الموت في المدينة وأقوال الصحابة، قال: وأسأل الله ألا يحرمنا ذلك، فأمّن الحاضرون، وكان تأمينهم ملفت للنظر كتأمين المصلين في الحرم في الصلاة من كثرتهم.
ثم في الفجر كان يقرأ التفسير حتى تطلع الشمس، وأما بعد صلاة الظهر فكنت أقرأ عليه صحيح البخاري حتى ختمته، ثم ابتدأتُ قراءة ثانية، وتوفي ولم أكملها عليه.

وأما بالنسبة لقراءتي الخاصة عليه، فقرأت عليه في الفقه متن الرسالة حتى أكملته.
وشيئاً كثيراً من مسائل كتاب بداية المجتهد، وكنت أحررها، وكان رحمه الله واسع الباع في علم الخلاف، إلا أنه من ورعه كان لا يرجح.
وأما بالنسبة لعلم الأصول فقرأت عليه، لكنه كان رحمه الله لا يحب كثرة الجدل والمنطق، التي يقوم عليها علم الأصول، فكان إذا دخلت معه في المنطق يقول: قم يطردني؛ لأنه كان يرى تحريمه، وهو قول لبعض العلماء.
وإن كان اختيار بعض المحققين -ومنهم شيخ الإسلام- التفصيل كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله: وابن الصلاح والنّواوي حَرّما ... وقال قومٌ ينبغي أن يُعْلَما والقولة المشهورة الصحيحة ... جوازه لكامل القريحة ممارسِ السنة والكتاب ... ليهتدي بها إلى الصواب المقصود: أن أُدلل على أني ما أستوعب معه جانب الأصول من ناحية المنطق والخلافات، وأتممته على بعض المشايخ الذين كان لهم باع فيه، وأسأل الله أن يكون فيها تعويض لما لم أقرأه على الوالد.
أما المصطلح، فقرأت عليه بعض المنظومات، منها البيقونية والطلعة 1 [161] ) ، وقرأت عليه في تدريب الراوي.
والسيرة كان له درس في رمضان يقرأ فيه البداية والنهاية، وكان في التاريخ شيء عجيب، حتى إن الشيخ محمد العثيمين يقول لي: كان والدك يحفظ البداية والنهاية.

وكان له باع في علم الأنساب، والحقيقة أنني قصّرت فيه ولم آخذ عنه، ويعلم الله: ما كان يمنعني منه إلا خشية أن الإنسان يأتي ويقول: هذه القبيلة تنتمي إلى كذا، فيتحمل أوزار أنساب أمم هو في عافية منه، لكن الحمد لله، في الفقه والحديث والعلوم التي أخذتها عليه غناء عن غيرها.

فصول الكتاب · 44 فصل · 146 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية · 146 صفحة
معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعيةمقدمةتمهيد في شرف العلم ومكانة العلماءالفصل الأول: معالم في الأدب مع العلماءالفصل الثاني: معالم في آداب طالب العالم في نفسهالمَعْلَمْ الأول: تقوى اللهالمَعْلَمْ الثاني: الإخلاص للهالمَعْلَمْ الثالث: الإقبال على العلم بكليتهالمَعْلَمْ الرابع: الصبر وتحمل المشقة في الطلبالمَعْلَمْ الخامس: حفظ الوقت واغتنامهالمَعْلَمْ السادس: اختيار الرفقة في الطلبالمَعْلَمْ السابع: الوصية بالرفقةالمَعْلَمْ الثامن: الأدب وحسن الخلقالمَعْلَمْ التاسع: أخذ العلم عن أهلهالمعْلَمْ العاشر: الاهتداء بالكتاب والسنةالمَعْلَمْ الحادي عشر: العمل بالعلمالمَعْلَمْ الأول: أخذ العلم فنّاً فنّاً.المَعْلَمْ الأول: أخذ العلم فنّاً فنّاًالمَعْلَمْ الثاني: الاجتهاد في ضبط العلمالمَعْلَمْ الثالث: عدم الاستعجال في النزول للساحةتمهيد: في أهمية مقام الفتوىالمَعْلَمَ الأول: إخلاص النية للهالمَعْلَمَ الثاني: البصيرة في العلمالمَعْلَمَ الثالث: الورعالمَعْلَمَ الرابع: معرفة المصالح والمفاسد المترتبة على الفتوىالمَعْلَمَ الخامس: تحصيل الخشية من الله عز وجلالمَعْلَمَ السادس: التأني في فهم السؤال وتصورهالمَعْلَمَ السابع: معرفة حال المستفتيالسؤال الأولالسؤال الثانيالسؤال الثالثالسؤال الرابعالسؤال الخامسالسؤال السادسالسؤال السابعالسؤال الثامنالسؤال التاسعالسؤال العاشرالسؤال الحادي عشرالسؤال الثاني عشرالسؤال الثالث عشرالسؤال الرابع عشرالخاتمةفهرس الموضوعات
جارٍ التحميل