معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعيةالمَعْلَمَ السابع: معرفة حال المستفتي
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المَعْلَمَ السابع: معرفة حال المستفتي

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد المختار الشنقيطي
الكتاب
معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية
المؤلف
محمد بن محمد المختار الشنقيطي جمعها أحد طلاب العلم من دروس الشيخ المختلفة وعرضت على الشيخ فاستحسن ما فيها [الكتاب مرقم آليا]مصدر المادة: http://www.shankeety.com أدخلها على الموسوعة أخوكم أسامة بن الزهراء عفا الله عنه

فينبغي على المفتي أن يكون على علم بالناس وأحوالهم، فمنهم المخادع، ومنهم الكذاب، ومنهم المغرض، ومنهم المفسد، فعليه أن يعرف أقدار الناس، وهذا يرجع إلى أصل السنة: من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الرجل فيسأله عن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، فيقول: (إيمان بالله) ، ثم يسأله الثاني عن أحب الأعمال، فيقول: (الصلاة على وقتها) ، ويسأله ثالث فيقول: (الجهاد في سبيل الله) ، (حج مبرور) ، قالوا: اختلف جوابه بحسب اختلاف أحوال السائلين.

وينبغي على المفتي أن يعرف أحوال السائلين وملابسات أسئلتهم، فإن بعض الفتاوَى تتأثر بمن يسأل، وتتأثر بمن يستفهم، فينبغي أن يكون الإنسان على بصيرة.
وقد يكون الغرض من السؤال الفتنة، فإن السائل قد يسألك عن مسألة تعلم أنه قد خالفك فيها شيخ فاضل وليس مراده جوابك، ولكن مراده الطعن في الشيخ الذي خالفك.
ومن هنا أنبّه على مسالة ينبغي أن يتفطّن لها طلاب العلم.
إذا جاءك رجل وقال لك: الشيخ فلان يفتي بكذا وكذا، أنت تفتي بماذا؟ أو الشيخ يرى كذا وكذا، أنت ترى ماذا؟.
إياك أن تجيبه حتى يتأدب؛ لأنه ربما كان الحق معك، فتخطئ هذا العالم، فتنزل مكانته عند الناس بسبب تخطئتك له، ولذلك قل له: لا تسألني عن فتوى عالم بعينه، ولكن سلني عن المسالة؛ لأنه لو كان يريد الحق لسألك عن المسالة دون ذكر أحد من العلماء، لكن كونه يقول: فلان أفتى، بِمَ تفتي؟ فهو يريد أحدكما، إما أن يريدك أو يريده، فإن كان العالم الذي سأل عنه مشهوراً معروفاً بالفضل فهو يريدك، وإن كان الذي سأل عنه عدوّاً له أو يكرهه أو يشنّع عليه المسائل فهو يريد من سأل عن فتواه.. فعليك أن تكون حذراً لبيباً.
ومن مراعاة حال المستفتي: الإشفاق والترفق بالسائل.
مثال ذلك: لو جاءك رجل يسألك عن طلاق، ويغلب على ظنك أنك لو أفتيته أنه يصاب في نفسه، وهذا يقع، فإن الرجل يأتيك متوتر الأعصاب، شارد الذهن، مضطرباً في نفسه، قال كلمة لزوجته، لو قلت له: حكمها كذا، أو هي طالق، ربما يغشى عليه، وربما يصيبه مرض في عقله، ويترتب عليها من الخطر على السائل ما الله به عليم.. وهذا معروف.
قالوا: الحكمة أن تترفق به، تقول له: اسأل فلاناً، يقول: أفتني، تقول له: لعله أو يمكن أن يكون فيها طلاق، أو يحتمل أنها لا تطلق، تمهد له، لا تقل له مباشرة: طلقت عليك امرأتك، لكن تعطيه نوعاً من التخفيف عليه، فهذا من النصح لعامة المسلمين والترفق بهم في الفتوى.

فصول الكتاب · 44 فصل · 146 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية · 146 صفحة
معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعيةمقدمةتمهيد في شرف العلم ومكانة العلماءالفصل الأول: معالم في الأدب مع العلماءالفصل الثاني: معالم في آداب طالب العالم في نفسهالمَعْلَمْ الأول: تقوى اللهالمَعْلَمْ الثاني: الإخلاص للهالمَعْلَمْ الثالث: الإقبال على العلم بكليتهالمَعْلَمْ الرابع: الصبر وتحمل المشقة في الطلبالمَعْلَمْ الخامس: حفظ الوقت واغتنامهالمَعْلَمْ السادس: اختيار الرفقة في الطلبالمَعْلَمْ السابع: الوصية بالرفقةالمَعْلَمْ الثامن: الأدب وحسن الخلقالمَعْلَمْ التاسع: أخذ العلم عن أهلهالمعْلَمْ العاشر: الاهتداء بالكتاب والسنةالمَعْلَمْ الحادي عشر: العمل بالعلمالمَعْلَمْ الأول: أخذ العلم فنّاً فنّاً.المَعْلَمْ الأول: أخذ العلم فنّاً فنّاًالمَعْلَمْ الثاني: الاجتهاد في ضبط العلمالمَعْلَمْ الثالث: عدم الاستعجال في النزول للساحةتمهيد: في أهمية مقام الفتوىالمَعْلَمَ الأول: إخلاص النية للهالمَعْلَمَ الثاني: البصيرة في العلمالمَعْلَمَ الثالث: الورعالمَعْلَمَ الرابع: معرفة المصالح والمفاسد المترتبة على الفتوىالمَعْلَمَ الخامس: تحصيل الخشية من الله عز وجلالمَعْلَمَ السادس: التأني في فهم السؤال وتصورهالمَعْلَمَ السابع: معرفة حال المستفتيالسؤال الأولالسؤال الثانيالسؤال الثالثالسؤال الرابعالسؤال الخامسالسؤال السادسالسؤال السابعالسؤال الثامنالسؤال التاسعالسؤال العاشرالسؤال الحادي عشرالسؤال الثاني عشرالسؤال الثالث عشرالسؤال الرابع عشرالخاتمةفهرس الموضوعات
جارٍ التحميل