معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعيةالسؤال الأول
أهل الأثرالأرشيف العلمي

السؤال الأول

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد المختار الشنقيطي
الكتاب
معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية
المؤلف
محمد بن محمد المختار الشنقيطي جمعها أحد طلاب العلم من دروس الشيخ المختلفة وعرضت على الشيخ فاستحسن ما فيها [الكتاب مرقم آليا]مصدر المادة: http://www.shankeety.com أدخلها على الموسوعة أخوكم أسامة بن الزهراء عفا الله عنه

هناك مقالة تفشَّت بين بعض طلاب العلم: وهي أن الدراسة النظامية في الجامعة أو غيرها تنافي الإخلاص، فما هو قول فضيلتكم 1 [95] ) ؟ الجواب: هذه مسألة تشكل على كثير من طلاب العلم، والذي يظهر -والعلم عند الله- أن ذلك ليس بصحيح؛ لأن هؤلاء التَبَس عليهم وجود فضل الدنيا مع العلم، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أنه إذا كان السبب الداعي للعمل عند الطالب هو وجه الله، وجاءت حظوظ الدنيا بالتبع، أن ذلك لا يؤثر ولا يقدح في الإخلاص.
من أدلة الكتاب: أ-قول الله جل وعلا: ((وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)) [الأنفال:7] ، لاحظ هؤلاء هم الذين قاتلوا يوم بدر وشهدوها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الباعث أول خروجهم طلب العير، فلما تغير الحال وأصبحوا إما العير وإما القتال، قال الله عز وجل عنهم: ((وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)) [الأنفال:7] . فكانوا يتمنون أن يكون حظهم العير، ومع ذلك أنزل الله فيهم من الفضل ما لم ينزله في غيرهم، من ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر فيهم: (وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم) 2 [96] ) . فهذا يدل على أنه إذا كان العلم أخروي وفيه نية دنيوية تابعة وليست الأصل انها لا تضر.

ب-ومن أدلة الكتاب: قول الله تعالى: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)) [البقرة:198] ، فإنها نزلت في قول طائفة من المفسرين في الرجل الذي يحج وفي نيته الجمع بين الحج والتجارة، فالحج عبادة وجهاد، وينوي فيه التجارة، وهي دنيوية، ومع ذلك لم يعنّفه الله عز وجل، ولم يعتبر إخلالاً في مقصده.
من أدلة السنة: أ-ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قتل قتيلاً فله سلبه) 1 [97] ) ، قال بعض العلماء: في هذا الحديث دليل على جواز وضع ما يَحْفِز الإنسان على طاعة الله ومرضات الله فالنبي صلى الله عليه وسلم رغّب في القتال في سبيل الله، وجعل الجائزة والحظ لمن قتل عدواً لله أن يأخذ سلبه، فهذا حظ من حظوظ الدنيا، فلا يقدح ولا يؤثر؛ لأنه تبع لنية الآخرة، فالمقصود ألا يلبّس الشيطان على الإخوة طلاب العلم.
اجعل الدنياً تبعاً، لا تجعل الشهادة هي الأساس، بل تجعلها وسيلة، ولا عليك بعد ذلك، والعمل الأخروي إذا خالطته نية الدنيا لا يخلو من ثلاث حالات: أ- أن تكون نية الآخرة هي الأصل ونية الدنيا تبع، فهذا مما معنا ولا يؤثر.

ب- أن تكون نية الدنيا أعظم من نية الآخرة، وهي الأصل، والآخرة تبع لهذا والعياذ بالله، فهذا الذي عناه الله بقوله: ((فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ)) [البقرة:200] ، وهو الذي عناه صلى الله عليه وسلم بقوله: (الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل للذكر، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (1) [98] ) . نسأل الله الإخلاص في القول والعمل، والعصمة من الخطأ والزلل، والله تعالى أعلم (2) [99] ) .

فصول الكتاب · 44 فصل · 146 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية · 146 صفحة
معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعيةمقدمةتمهيد في شرف العلم ومكانة العلماءالفصل الأول: معالم في الأدب مع العلماءالفصل الثاني: معالم في آداب طالب العالم في نفسهالمَعْلَمْ الأول: تقوى اللهالمَعْلَمْ الثاني: الإخلاص للهالمَعْلَمْ الثالث: الإقبال على العلم بكليتهالمَعْلَمْ الرابع: الصبر وتحمل المشقة في الطلبالمَعْلَمْ الخامس: حفظ الوقت واغتنامهالمَعْلَمْ السادس: اختيار الرفقة في الطلبالمَعْلَمْ السابع: الوصية بالرفقةالمَعْلَمْ الثامن: الأدب وحسن الخلقالمَعْلَمْ التاسع: أخذ العلم عن أهلهالمعْلَمْ العاشر: الاهتداء بالكتاب والسنةالمَعْلَمْ الحادي عشر: العمل بالعلمالمَعْلَمْ الأول: أخذ العلم فنّاً فنّاً.المَعْلَمْ الأول: أخذ العلم فنّاً فنّاًالمَعْلَمْ الثاني: الاجتهاد في ضبط العلمالمَعْلَمْ الثالث: عدم الاستعجال في النزول للساحةتمهيد: في أهمية مقام الفتوىالمَعْلَمَ الأول: إخلاص النية للهالمَعْلَمَ الثاني: البصيرة في العلمالمَعْلَمَ الثالث: الورعالمَعْلَمَ الرابع: معرفة المصالح والمفاسد المترتبة على الفتوىالمَعْلَمَ الخامس: تحصيل الخشية من الله عز وجلالمَعْلَمَ السادس: التأني في فهم السؤال وتصورهالمَعْلَمَ السابع: معرفة حال المستفتيالسؤال الأولالسؤال الثانيالسؤال الثالثالسؤال الرابعالسؤال الخامسالسؤال السادسالسؤال السابعالسؤال الثامنالسؤال التاسعالسؤال العاشرالسؤال الحادي عشرالسؤال الثاني عشرالسؤال الثالث عشرالسؤال الرابع عشرالخاتمةفهرس الموضوعات
جارٍ التحميل