الثلاثون: المساواة بين الذكر والأنثى وعدم المفاضلة بينهما
فإن بعض الآباء إذا رزقه الله -عز وجل- الذكور يميل إليهم دون الإناث ويفضلهم في المعاملة والحديث، وقد جاء الإسلام بالعدل والمساواة بينهما؛ حتى جعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحد أسباب دخول الجنة وذلك في عدم إيثار الصبي على البنت، وإنما هم في الحب سواء وفي العطاء
الجزء: 1 - الصفحة: 27
سواء، وفي تقديم الهدايا والمال سواء، وفي التثقيف وطلب العلم سواء، وفي المعاملة سواء، حتى في القُبلة سواء بسواء.
وفي قصة النعمان بن بشير - رضي الله عنه - خير عبرة وعظة عندما أراد أن يهب لأحد أبنائه جزءًا من ماله دون بقية إخوته، فأراد أن يشهد النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألك ولد غيره؟ » فقال النعمان: نعم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هل آتيت كل واحد مثل الذي آتيت له هذا؟ » قال النعمان: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: «فإني لا أشهد على هذا، هذا جور، اعدلوا بين أولادكم في النحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف» [رواه البيهقي في السنن].
البزار عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلاً كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء ابن له فقبَّله وأجلسه على فخذه وجاءت بنية له فأجلسها بين يديه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا سويت بينهما؟ ! ».
وفي أمر التفرقة بين الأولاد زرع للحقد والكراهية بينهم، وبعض الآباء توفي ولديه أبناء بينهم كفاءة في الملكات والقدرات ومع هذا لم يشعر أحد منهم بتمييز والده له! ومن تأمل في قصة يوسف -عليه السلام- وجد الأمر واضحًا جليًا.
ومهمة الوالدين تقريب الأبناء إلى بعضهم البعض وتحبيبهم لبعض وزرع الاحترام والتقدير والإيمان والمساعدة بينهم حتى تنمو شجرة المحبة والألفة بين الإخوة.
الحادي والثلاثون: انتشرت ولله الحمد في مناطق عدة مدارس تحفيظ القرآن الكريم وحري بكل أب وأم أن يسارعا إلى إدخال
الجزء: 1 - الصفحة: 28
ابنتهما في هذه المدارس التي تقرأ فيها البنت القرآن كل يوم، وتنشأ وتتربى على أيدي معلمات داعيات، ومن لم يتيسر له ذلك صباحًا فلا أقل من إلحاقهن بمدارس التحفيظ المسائية التي جعل الله فيها خيرًا كثيرًا، ففيها تحضر الابنة مجالس القرآن وتتربى على القرآن وتسير على نهجه وتعاليمه وهنيئًا لها الصحبة الطيبة في تلك المدارس.