السابع والعشرون: كلما داهمكما الهم والحزن وطال بكما أمد التربية تذكرا ما أعد الله -عز وجل- لكما من الجزاء على حسن التربية والتقويم والدعوة والتوجيه
. سئل: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- السؤال التالي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت له ثلاث بنات فصبر
الجزء: 1 - الصفحة: 24
عليهن وسقاهن وكساهن كن له حجابًا من النار» هل يكن حجابًا من النار لوالدهن فقط أم حتى الأم شريكة في ذلك؟ وأنا عندي ولله الحمد ثلاث بنات؟
فأجاب: الحديث عام للأب والأم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له ابنتان فأحسن إليهما كن له سترًا من النار» وهكذا لو كان له أخوات أو عمات أو خالات أو نحوهن فأحسن إليهن فإنا نرجو له بذلك الجنة، فإنه متى أحسن إليهن فإنه بذلك يستحق الأجر العظيم ويحجب من النار ويحال بينه وبين النار لعمله الطيب، وهذا يختص بالمسلمين، فالمسلم إذا عمل هذه الخيرات ابتغاء وجه الله يكون قد تسبب في نجاته من النار، والنجاة من النار والدخول في الجنة لها أسباب كثيرة، فينبغي للمؤمن أن يستكثر منها، والإسلام نفسه هو الأصل الوحيد وهو السبب الأساسي لدخول الجنة والنجاة من النار.
وهناك أعمال إذا عملها المسلم دخل بها الجنة ونجا من النار، مثل من رزق بنات أو أخوات فأحسن إليهن كن له سترًا من النار، وهكذا من مات له ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابًا من النار، قالوا: يا رسول الله، واثنان؟ قال: «واثنان» ولم يسألوا عن الواحد.
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله -عز وجل- ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» [رواه البخاري] فبين سبحانه وتعالى أن ليس للعبد المؤمن عنده جزاء إذا أخذ صفيه -أي محبوبه- من أهل الدنيا فصبر واحتسب
الجزء: 1 - الصفحة: 25
إلا الجنة، فالواحد من أفراطنا يدخل في هذا الحديث إذا أخذه الله وقبضه إليه فصبر أبوه أو أمه أو كلاهما واحتسبا فلهما الجنة وهذا فضل من الله عظيم، وهكذا الزوج والزوجة وسائر الأقرباء والأصدقاء إذا صبروا واحتسبوا دخلوا في هذا الحديث مع مراعاة سلامتهم مما قد يمنع ذلك من الموت على شيء من كبائر الذنوب، نسأل الله السلامة.
وسئل: رحمه الله: ما هو هذا الإحسان المذكور في الحديث؟
فأجاب: الإحسان للبنات ونحوهن يكون بتربيتهن التربية الإسلامية، وتعليمهن وتنشئتهن على الحق والحرص على عفتهن وبعدهن عمَّا حرم الله من التبرج وغيره، وهكذا تربية الأخوات والأولاد الذكور إلى غير ذلك من وجوه الإحسان، حتى يتربى الجميع على طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والبعد عن محارم الله والقيام بحق الله -سبحانه وتعالى- وبذلك يعلم أنه ليس المقصود مجرد الإحسان بالأكل والشرب والكسوة فقط، بل المراد ما هو أعم من ذلك من الإحسان إليهن في عمل الدين والدنيا (1).