الثاني والعشرون: إشعار البنت بالأبوة والحنان وقد تكون أكثر من الولد حاجة إلى ذلك
؛ فعلى الوالدين العناية بالجانب العاطفي للابنة وإشباعه قدر المستطاع.
فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل ابنته فاطمة ويمشي لها وكان إذا رآها رحب بها وقال: «مرحبًا بابنتي»، ثم يجلسها عن يمينه أو شماله [رواه مسلم].
وكان -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دخلت عليه فاطمة ابنته قام إليها فأخذ بيدها فقبلها، وأجلسها مجلسه ... » [رواه أبو داود والترمذي].
وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدخل على ابنته أسماء ويقبلها ويسأل عن حالها.
قال البراء - رضي الله عنه -: « ... فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حُمي، فرأيت أباها يقبل خدها،
الجزء: 1 - الصفحة: 21
وقال: «كيف أنت يا بنية» [رواه البخاري].
وأذكر أن أحد الآباء بكى ليلة زفاف ابنته وقال: لم أجلس معها وهي في بيتي ولم أمنحها وقتًا كافيًا ولم أسمع صوتها وهي تقرأ القرآن، الآن أصبحت لغيري فمتى أسعد بها! وإن رأيتها بعد اليوم فمرة في الأسبوع لمدة دقائق.
فلا تكن أيها الأب وأيتها الأم ممن يتحسرون مثل هذا الرجل.
فإن من جمال الدنيا وسعادتها قرب الأب والأم من أبنائهم.
وليت كل أب وأم جعلا جلسة عاطفية مع البنت فيها الدعابة والطرفة والثناء المحق على بعض صفاتها وعلى الأم أن تكثر من ضم ابنتها وتقبيلها بين الحين والآخر بمناسبة وبدون مناسبة فإن لها أثرًا عجيبًا!