جواهر العقودصفحات 48-87
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الْبيُوع

صفحات 48-87
عن هذه الطبعة
عَلَم
المنهاجي الأسيوطي
الكتاب
جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود
المؤلف
شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: 880هـ)حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1996 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بَاب أَحْكَام البيع وَمَا يتَعَلَّق بِهِ

البيع جَائِز وَالْأَصْل فِي جَوَازه: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿تكتبوها وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه﴾ والمداينة لَا تكون إِلَّا فِي بيع وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير: هَذِه الْآيَة فِي التِّجَارَة فِي مواسم الْحَج وَأما السّنة: فَروِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (اشْترى فرسا وَجَارِيَة) و (بَاعَ حلسا وَقَدحًا) وروى قيس بن وَائِل الْجُهَنِيّ قَالَ: كُنَّا نسمى على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسلم السماسرة فسمانا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم باسم أحسن مِنْهُ فَقَالَ: (يَا معاشر التُّجَّار إِن البيع يحضرهُ اللَّغْو وَالْحلف فشوبوه بِشَيْء من الصَّدَقَة) وَرُوِيَ عَن رَافع بن خديج قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أَي الْكسْب أطيب قَالَ: (عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور) و (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجتاز فِي السُّوق بكرَة وَعَشِيَّة ينْهَى عَن الشَّيْء بعد الشَّيْء) وَأما الْإِجْمَاع: فأجمعت الْأمة على جَوَازه وروى أَن أَبَا بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ (كَانَ بزازا) وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَو اتّجر أهل الْجنَّة لم يتجروا إِلَّا فِي الْبَز) وَقَالَ: (خير تجاراتكم الْبَز) وَكَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ يَبِيع الْحِنْطَة والأقط وَكَانَ الْعَبَّاس بن عبد

الْمطلب رَضِي الله عَنهُ عطارا وَكَانَ أَبُو سُفْيَان يَبِيع الْأَدِيم وابتاعت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا بَرِيرَة بمشورة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْبيع فِي اللُّغَة: إِعْطَاء شَيْء وَأخذ شَيْء وَفِي الشَّرْع: عبارَة عَن إِيجَاب وَقبُول والبيوع على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا: بيع صَحِيح قولا وَاحِدًا وَالثَّانِي: بيع فَاسد قولا وَاحِدًا وَالثَّالِث: بيع هَل هُوَ صَحِيح أم لَا على قَوْلَيْنِ وَالرَّابِع: بيع مَكْرُوه فَأَما البيع الصَّحِيح: فسبعة أَنْوَاع: بُيُوع الْأَعْيَان وبيوع الصِّفَات وَالصرْف والمرابحة وَشِرَاء مَا يُبَاع وَبيع الْخِيَار وَبيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ وَأما البيع الْفَاسِد: فعشرون نوعا: بيع مَا لم يقبض وَبيع مَا لم يقدر على تَسْلِيمه وَبيع حَبل الحبلة وَبيع المضامين والملاقيح وَالْمُلَامَسَة والمنابذة والمحاقلة والمزابنة وَبيع مَا لم يملك والربا وَبيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَبيع المَاء مُفردا وَبيع الْحَصَاة وَبيع الثِّمَار قبل الإبار وَبيع وَشرط وَبيع الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَبيع عسب الْفَحْل وَبيع الْأَعْمَى وَبيع الْغرَر وَأما البيع الَّذِي هُوَ على قَوْلَيْنِ: فاثنا عشر نوعا: بيع خِيَار الرُّؤْيَة وَبيع تَفْرِيق الصَّفْقَة وَبيع الْوَقْف وَبيع العَبْد الْمُسلم من الْكَافِر وَبيع الْعَرَايَا وَالْجمع بَين بيع وَعقد آخر وَالْبيع بِشَرْط الْبَرَاءَة وَالْبيع بِشَرْط الْعتْق وَالْبيع بِشَرْط الرَّهْن وَالْبيع بِشَرْط الْوَلَاء وَشِرَاء الْأَعْمَى وَأَن يَبِيع عَبْدَيْنِ بِثمن وَاحِد على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا وَأما البيع الْمَكْرُوه: فتسعة أَنْوَاع: بيع تلقي الركْبَان وَبيع النجش وَبيع الْمُسلم على بيع الْمُسلم وَبيع الْمُصراة وَبيع الْعِنَب مِمَّن يعصره خمرًا وَبيع السِّلَاح مِمَّن يقتل الْمُسلمين ظلما وَبيع الشباك مِمَّن يصيد فِي الْحرم وَبيع التَّدْلِيس وَبيع العربان

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اعْلَم أَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على حل البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا وَاتفقَ الْأَئِمَّة على أَن البيع يَصح من كل بَالغ عَاقل مُخْتَار مُطلق التَّصَرُّف وعَلى أَنه لَا يَصح بيع الْمَجْنُون وَاخْتلفُوا فِي بيع الصَّبِي قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إِذا كَانَ مُمَيّزا لَكِن أَبُو حنيفَة يشْتَرط فِي انْعِقَاده إِذْنا سَابِقًا من الْوَلِيّ إِذن إجَازَة لاحقة وَأحمد يشْتَرط فِي الِانْعِقَاد إِذن الْوَلِيّ وَبيع الْمُكْره لَا يَصح عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح

والمعاطاة لَا ينْعَقد بهَا البيع على الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك: ينْعَقد بهَا البيع وَبيع المصادر صَحِيح عِنْد مَالك وَاخْتَارَهُ ابْن الصّباغ وَالنَّوَوِيّ وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأحمد مثله والأشياء الحقيرة: هَل يشْتَرط فِيهَا الْإِيجَاب وَالْقَبُول كالخطيرة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة: لَا يشْتَرط لَا فِي الحقيرة وَلَا فِي الخطيرة وَقَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: يشْتَرط فِي الخطيرة دون الحقيرة وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ مَالك: لَا يشْتَرط مُطلقًا وكل مَا رَآهُ النَّاس بيعا فَهُوَ صَحِيح جَائِز وَقدر الحقير برطل خبز وَينْعَقد البيع بِلَفْظ الاستدعاء عِنْد الثَّلَاثَة كبعني فَيَقُول: بِعْتُك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْعَقد

فصل

: وَإِذا انْعَقَد البيع: ثَبت لكل من الْمُتَبَايعين خِيَار الْمجْلس مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يتخايرا عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يثبت خِيَار الْمجْلس وَيجوز شَرط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَلَا يجوز فَوق ذَلِك وَقَالَ مَالك: يجوز على حسب مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف المبيعات فالفاكهة الَّتِي لَا تبقى أَكثر من يَوْم لَا يجوز الْخِيَار فِيهَا أَكثر من يَوْم والعزبة الَّتِي لَا يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهَا فِي ثَلَاثَة أَيَّام يجوز شَرط الْخِيَار فِيهَا أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: يثبت من الْخِيَار مَا يتفقان على شَرطه كالأجل وَإِن شَرط الْخِيَار إِلَى اللَّيْل لم يدْخل اللَّيْل فِي الْخِيَار عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يدْخل فِيهِ وَإِذا مَضَت مُدَّة الْخِيَار من غير اخْتِيَار فسخ وَلَا إجَازَة لزم البيع عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: لَا يلْزم بِمُجَرَّد ذَلِك وَإِذا بَاعه سلْعَة على أَنه إِن لم يقضه الثّمن فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَذَاك شَرط فَاسد يفْسد البيع وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ البَائِع: بِعْتُك على أَنِّي إِذا رددت عَلَيْك الثّمن بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَيْننَا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع صَحِيح وَيكون فِي القَوْل الأول إِثْبَات خِيَار المُشْتَرِي وَحده وَيكون فِي القَوْل الثَّانِي: إِثْبَات خِيَار البَائِع وَحده وَلَا يلْزم تَسْلِيم الثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: يلْزم

فصل : وَمن ثَبت لَهُ الْخِيَار فسخ البيع بِحُضُور صَاحبه وَفِي غيبته عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ فسخ إِلَّا بِحُضُور صَاحبه

وَإِذا اشْترط فِي البيع خِيَار مَجْهُول بَطل الشَّرْط وَالْبيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: يجوز وَيضْرب لَهما خِيَار مثله فِي الْعَادة وَظَاهر قَول أَحْمد صحتهما وَقَالَ ابْن أبي ليلى بِصِحَّة البيع وَبطلَان الشَّرْط وَإِذا مَاتَ من لَهُ الْخِيَار فِي الْمدَّة انْتقل إِلَى وَارثه عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْقط الْخِيَار بِمَوْتِهِ وَفِي الْوَقْت ينْتَقل الْملك فِيهِ إِلَى المُشْتَرِي فِي مُدَّة الْخِيَار وَللشَّافِعِيّ أَقْوَال أَحدهَا: بِنَفس العقد وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي: بِسُقُوط الخي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّالِث وَهُوَ الرَّاجِح أَنه مَوْقُوف إِن أَمْضَاهُ ثَبت انْتِقَاله بِنَفس العقد وَإِلَّا فَلَا وَلَو كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة لم يحل للْمُشْتَرِي وَطئهَا فِي مُدَّة الْخِيَار على الْأَقْوَال كلهَا وَيحل للْبَائِع وَطْؤُهَا على الْأَقْوَال كلهَا عِنْد الثَّلَاثَة وَيَنْقَطِع بِهِ الْخِيَار وَقَالَ أَحْمد: لَا يحل وَطْؤُهَا لَا للْمُشْتَرِي وَلَا للْبَائِع

فصل: بيع الْعين الطاهرة صَحِيح بِالْإِجْمَاع

وَأما بيع الْعين النَّجِسَة فِي نَفسهَا كَالْكَلْبِ وَالْخمر والسرجين فَهَل يَصح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح بيع الْكَلْب والسرجين وَأَن يُوكل الْمُسلم ذِمِّيا فِي بيع الْخمر وابتياعها وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي بيع الْكَلْب فَمنهمْ من أجَازه مُطلقًا وَمِنْهُم من كرهه وَمِنْهُم من خص الْجَوَاز بالمأذون فِي إِمْسَاكه وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز بيع شَيْء من ذَلِك أصلا وَلَا قيمَة الْكَلْب إِن قتل أَو أتلف والدهن إِذا تنجس: هَل يطهر بِغسْلِهِ الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه لَا يطهر فَلَا يجوز بَيْعه عِنْده وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الدّهن النَّجس بِكُل حَال وَلَا يجوز بيع أم الْوَلَد بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ دَاوُد بِجَوَاز ذَلِك وَحكي عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا وَبيع الْمُدبر جَائِز عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِذا كَانَ التَّدْبِير مُطلقًا وَلَا يجوز بيع الْوَقْف عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بَيْعه مَا لم يتَّصل بِهِ حكم حَاكم أَو يُخرجهُ الْوَاقِف مخرج الْوَصَايَا وَالْعَبْد الْمُشرك يجوز بَيْعه من الْمُشرك صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ صَغِيرا لَا يجوز بَيْعه من مُشْرك وَلبن الْمَرْأَة طَاهِر بالِاتِّفَاقِ وَيجوز بَيْعه عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز بَيْعه

وَبيع دور مَكَّة صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يَصح وَيكرهُ إِجَارَتهَا عِنْدهمَا وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أصَحهمَا عدم الصِّحَّة فِي البيع وَالْإِجَارَة وَإِن فتحت صلحا وَبيع دود القز صَحِيح عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَلَا يَصح بيع مَا لَا يملكهُ بِغَيْر إِذن مَالِكه على الْجَدِيد الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي وعَلى الْقَدِيم مَوْقُوف فَإِن أجَازه مَالِكه نفذ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح البيع وَيُوقف على إجَازَة مَالِكه وَالشِّرَاء لَا يُوقف على الْإِجَازَة وَقَالَ مَالك: يُوقف الْجَمِيع على الْإِجَازَة وَقَالَ أَحْمد: فِي الْجَمِيع رِوَايَتَانِ وَلَا يَصح بيع مَا لم يسْتَقرّ ملكه عَلَيْهِ مُطلقًا كَالْبيع قبل قَبضه عقارا كَانَ أَو مَنْقُولًا عِنْد الشَّافِعِي وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الْعقار قبل الْقَبْض وَقَالَ مَالك: بيع الطَّعَام قبل الْقَبْض لَا يجوز وَبيع مَا سواهُ يجوز وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ الْمَبِيع مَكِيلًا أَو معدودا أَو مَوْزُونا لم يجز بَيْعه قبل قَبضه وَإِن كَانَ غير ذَلِك: جَازَ وَالْقَبْض فِيمَا ينْقل: النَّقْل وَفِيمَا لَا ينْقل كالعقار وَالثِّمَار على الْأَشْجَار التَّخْلِيَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْقَبْض فِي الْجَمِيع التَّخْلِيَة

فصل: وَلَا يجوز بيع مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه

: كالطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء وَالْعَبْد الْآبِق بالِاتِّفَاقِ وَحكي عَن ابْن عمر: أَنه أجَاز بيع الْآبِق وَرُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَابْن أبي ليلى: أَنَّهُمَا أجازا بيع السّمك فِي بركَة عَظِيمَة وَإِن احْتِيجَ فِي أَخذه إِلَى مُؤنَة كَبِيرَة وَلَا يجوز بيع عين مَجْهُولَة كَعبد من عبيد وثوب من أَثوَاب عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع عبد من ثَلَاثَة أعبد وثوب من ثَلَاثَة أَثوَاب بِشَرْط الْخِيَار لَا فِيمَا زَاد وَلَا يَصح بيع الْعين الغائبة عَن الْمُتَعَاقدين الَّتِي لم تُوصَف لَهما عِنْد مَالك وعَلى الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح وَيثبت للْمُشْتَرِي الْخِيَار فِيهِ إِذا رَآهُ وَاخْتلف أَصْحَابه فِيمَا إِذا لم يذكر الْجِنْس وَالنَّوْع كَقَوْلِه: بِعْتُك مَا فِي كمي وَقَالَ أَحْمد: فِي صِحَة بيع الْغَائِب رِوَايَتَانِ أشهرهما: يَصح وَلَا يَصح بيع الْأَعْمَى وشراؤه إِذا وصف لَهُ الْمَبِيع وإجارته وَرَهنه وهبته على الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي إِلَّا إِذا كَانَ قد رأى شَيْئا قبل الْعَمى وَهُوَ مِمَّا لَا يتَغَيَّر كالحديد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح بَيْعه وشراؤه وَيثبت الْخِيَار إِذا لمسه

وَلَا يجوز بيع الباقلاء فِي قشره عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة بِالْجَوَازِ والمسك طَاهِر وَكَذَا فأرته إِن انْفَصل من حَيّ على الْأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَبيعه صَحِيح بِالْإِجْمَاع وَلَا يجوز بيع الْحِنْطَة فِي سنبلها على أصح قولي الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح

فصل: وَإِذا قَالَ: بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بدرهم

صَحَّ ذَلِك عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح فِي قفيز وَاحِد مِنْهَا وَلَو قَالَ: بِعْتُك عشرَة أَقْفِزَة من هَذِه الصُّبْرَة وَهِي أَكثر من ذَلِك صَحَّ بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ دَاوُد: لَا يَصح وَلَو قَالَ: بِعْتُك هَذِه الأَرْض كل ذِرَاع بدرهم أَو هَذَا القطيع كل شَاة بدرهم صَحَّ البيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَلَو قَالَ: بِعْتُك من هَذِه الأَرْض عشرَة أَذْرع وَهِي مائَة ذِرَاع صَحَّ البيع فِي عشرهَا مشَاعا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَلَو بَاعه عشرَة أَقْفِزَة من صبرَة وكالها لَهُ وَقَبضهَا فَعَاد المُشْتَرِي وَادّعى أَنَّهَا تِسْعَة وَأنكر البَائِع فل لشافعي قَولَانِ أَحدهمَا: أَن القَوْل قَول المُشْتَرِي وَهُوَ المحكي عَن أبي حنيفَة وَالثَّانِي: أَن القَوْل قَول البَائِع وَهُوَ قَول مَالك وَيصِح عِنْد الثَّلَاثَة بيع النَّحْل وَلَو فِي كواراته إِن شوهد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: بيع النَّحْل لَا يجوز وَلَا يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: يجوز أَيَّامًا مَعْلُومَة إِذا عرف قدر حلابها وَلَا يجوز بيع الصُّوف على ظهر الْغنم عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك: يجوز بِشَرْط الجز وَيجوز بيع الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير جزَافا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: لَا يجوز فَإِن بَاعَ شَاة على أَنَّهَا لبون قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز وَلَو قَالَ: بِعْتُك هَذِه بِمِائَة مِثْقَال ذهب وَفِضة لم يَصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح وَيجْعَل نِصْفَيْنِ وَاتَّفَقُوا على جَوَاز شِرَاء الْمُصحف وَاخْتلفُوا فِي بَيْعه فأباحه الثَّلَاثَة من غير كَرَاهَة وَكَرِهَهُ أَحْمد وَصرح ابْن قيم الجوزية بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَصح بيع الْمُصحف وَلَا بيع

الْمُسلم من كَافِر على أرجح قولي الشَّافِعِي وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح البيع وَيُؤمر بِإِزَالَة ملكه عَنهُ وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن مَالك وَقَالَ أَحْمد: لَا يَصح وَثمن مَاء الْفَحْل حرَام وَأُجْرَة ضرابه حرَام عِنْد الثَّلَاثَة وَعند مَالك: جَوَاز أَخذ الْعِوَض عَن ضراب الْفَحْل وَيحرم كِرَاء الْفَحْل عِنْده مُدَّة مَعْلُومَة لينزو على الْإِنَاث وَيحرم التَّفْرِيق بَين الْأُم وَالْولد حَتَّى يُمَيّز فَإِن فرق بِبيع بَطل عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز

فصل

: وَإِذا بَاعَ عبدا بِشَرْط الْعتْق صَحَّ البيع عِنْد الثَّلَاثَة وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة: أَنه لَا يَصح وَإِن بَاعَ عبدا بِشَرْط الْوَلَاء لم يَصح بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الأصطخري من أَصْحَاب الشَّافِعِي: يَصح البيع وَيبْطل الشَّرْط وَإِن بَاعَ بِشَرْط يُنَافِي مُقْتَضى البيع كَمَا إِذا بَاعَ عبدا بِشَرْط أَن لَا يَبِيعهُ أَو لَا يعتقهُ أَو دَارا بِشَرْط أَن يسكنهَا البَائِع أَو ثوبا بِشَرْط أَن يخيطه لَهُ بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعَن ابْن أبي ليلى وَالنَّخَعِيّ وَالْحسن: البيع جَائِز وَالشّرط فَاسد وَقَالَ ابْن شبْرمَة: البيع وَالشّرط جائزان وَقَالَ مَالك: إِذا شَرط من مَنَافِع البيع يسير كسكنى الدَّار صَحَّ وَقَالَ أَحْمد: إِن شَرط سُكْنى الْيَوْم واليومين لم يفْسد العقد وَإِذا قبض الْمَبِيع بيعا فَاسِدا لم يملكهُ الْقَابِض بِاتِّفَاق الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا قَبضه بِإِذن البَائِع بعوض لَهُ قيمَة: ملكه بِالْقَبْضِ بِقِيمَتِه وَللْبَائِع أَن يرجع فِي الْعين مَعَ الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة والمنفصلة إِلَّا أَن يتَصَرَّف المُشْتَرِي فِيهَا تَصرفا يمْنَع الرُّجُوع فَيَأْخُذ قيمتهَا وَلَو غرس فِي الأَرْض الْمَبِيعَة بيعا فَاسِدا وَبنى لم يكن للْبَائِع قلع الْغِرَاس وَلَا الْبناء إِلَّا بِشَرْط ضَمَان النُّقْصَان وَله أَن يبْذل الْقيمَة ويتملكها عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ استرجاع الأَرْض وَيَأْخُذ قيمتهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: ينْقض الْبناء ويقلع الْغِرَاس وَترد الأَرْض على البَائِع

فصل : إِذا جمع فِي البيع بَين مَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز كَالْحرِّ وَالْعَبْد أَو عَبده وَعبد غَيره أَو ميتَة ومذكاة فللشافعي أَقْوَال أظهرها وَهُوَ قَول مَالك يَصح فِيمَا يجوز وَيبْطل فِيمَا لَا يجوز وَالثَّانِي: الْبطلَان فيهمَا وَإِذا قُلْنَا بالأظهر يُخَيّر المُشْتَرِي إِن جهل فَإِن أجَاز فبحصته من الثّمن على الرَّاجِح وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْفساد فِي أَحدهمَا ثَبت بِنَصّ أَو إِجْمَاع كَالْحرِّ وَالْعَبْد فسد فِي الْكل وَإِن كَانَ بِغَيْر ذَلِك صَحَّ فِيمَا يجوز بقسط من الثّمن كأمته وَأم وَلَده وَقَالَ فِيمَن بَاعَ مَا سمي عَلَيْهِ وَمَا لم يسم

عَلَيْهِ من الذَّبِيحَة: إِنَّه لَا يَصح فِي الْكل وَخَالفهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ فِيمَن بَاعَ بِخَمْسِمِائَة نَقْدا أَو خَمْسمِائَة إِلَى الْعَطاء فسد العقد إِلَى الْكل وَقَالَ أَحْمد: رِوَايَتَانِ كالقولين وَاخْتلفُوا فِي البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد فَمنع أَحْمد وَحده صِحَّته وجوازه وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ جَائِز مَعَ كَرَاهَة إِحْضَار السّلع فِي الْمَسْجِد وَقت البيع وَينْعَقد البيع وَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَعَ الْكَرَاهَة وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز بيع الملاهي فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا وَلَا ضَمَان على متلفها وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح بيعهَا وَإِن أتلفهَا إتلافا شَرْعِيًّا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيعهَا وَيضمن متلفها ألواحا غير مؤلفة تأليفا يلهى

فصل

: والأعيان الْمَنْصُوص على تَحْرِيم الرِّبَا فِيهَا سِتَّة: الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْبر وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَالْملح وَالذَّهَب وَالْفِضَّة: يحرم فيهمَا الرِّبَا عِنْد الشَّافِعِي بعلة وَاحِدَة لَازِمَة وَهِي أَنَّهَا من جنس الْأَثْمَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْعلَّة فيهمَا: مَوْزُون جنس فَيحرم الرِّبَا فِي سَائِر الموزونات وَأما الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة: فَفِي علتها للشَّافِعِيّ قَولَانِ الْجَدِيد: إِنَّهَا مطعومة فَيحرم الرِّبَا فِي المَاء والأدهان على الْأَصَح وَالْقَدِيم: إِنَّهَا مطعومة أَو مكيلة أَو موزونة وَقَالَ أهل الظَّاهِر: الرِّبَا غير مُعَلل وَهُوَ مُخْتَصّ بالمنصوص عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْعلَّة فِيهَا إِنَّهَا مكيلة فِي جنس وَقَالَ مَالك: الْعلَّة الْقُوت وَمَا يصلح الْقُوت فِي جنس وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: كَقَوْل الشَّافِعِي وَالثَّانيَِة: كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالَ ربيعَة: كل مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة يحرم فِيهِ الرِّبَا فَلَا يجوز بيع بعير ببعيرين وَحكى ابْن سِيرِين: أَن الْعلَّة الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم قَالُوا: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة) فَلَا يحرم التَّفَاضُل وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَنه لَا يجوز بيع الذَّهَب بِالذَّهَب مُنْفَردا وَالْوَرق بالورق مُنْفَردا تبرها ومضروبها وحليها إِلَّا مثلا بِمثل وزنا بِوَزْن يدا بيد وَيحرم نَسِيئَة وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح إِذا كَانَ بمعيار إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد وَيجوز بيع التَّمْر بالملح وَالْملح بِالتَّمْرِ متفاضلين يدا بيد وَيجوز أَن يَتَفَرَّقَا قبل الْقَبْض إِلَّا عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يجوز بيع المصوغ بالمضروب مُتَفَاضلا عِنْد الثَّلَاثَة وَعَن مَالك: أَنه يجوز أَن يَبِيعهُ بِقِيمَتِه من جنسه وَلَا يجوز التَّفَرُّق قبل التَّقَابُض فِي بيع المطعومات بَعْضهَا بِبَعْض عِنْد الشَّافِعِي

وَمَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وَيخْتَص تَحْرِيم ذَلِك عِنْده بِالذَّهَب وَالْفِضَّة

فصل

: وَمَا عدا الذَّهَب وَالْفِضَّة والمأكول والمشروب: لَا يحرم فِيهِ شَيْء من جِهَات الرِّبَا وَهِي النِّسَاء والتفاضل والتفرق قبل التَّقَابُض وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ يحرم النِّسَاء وَقَالَ مَالك: لَا يجوز بيع حَيَوَان بحيوانين من جنسه يقْصد بهما أمرا وَاحِدًا من ربح وَغَيره فَإِذا كَانَ البيع بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير بِأَعْيَانِهَا فَإِنَّهَا تتَعَيَّن عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تتَعَيَّن بِنَفس البيع وَلَا يجوز بيع الدَّرَاهِم المغشوشة بَعْضهَا بِبَعْض وَيجوز أَن يشترى بهَا سلْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْغِشّ غَالِبا لم يجز

فصل : وكل شَيْئَيْنِ اتفقَا فِي الِاسْم الْخَاص من أصل الْخلقَة: فهما جنس وَاحِد وكل شَيْئَيْنِ اخْتلفَا: فهما جِنْسَانِ وَقَالَ مَالك: الْبر وَالشعِير جنس وَاحِد وَفِي اللحمان والألبان للشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا: أَنَّهُمَا أَجنَاس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَا رَبًّا فِي الْحَدِيد والرصاص وَمَا أشبههما عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ لِأَن الْعلَّة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة الثمينة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: تتعدى إِلَى النّحاس والرصاص وَمَا أشبههما وَيعْتَبر التَّسَاوِي فِيمَا يُكَال ويوزن بكيل الْحجاز ووزنه وَمَا جهل يُرَاعى فِيهِ عَادَة بلد البيع قَالَ أَبُو حنيفَة: مَا لَا نَص فِيهِ يعْتَبر فِيهِ عَادَة النَّاس فِي الْبِلَاد وَمَا يحرم فِيهِ الرِّبَا لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض وَمَعَ أحد الْعِوَضَيْنِ جنس آخر يُخَالِفهُ فِي الْقيمَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ لَا يُبَاع نَوْعَانِ من جنس تخْتَلف قيمتهمَا بِأحد النَّوْعَيْنِ كمد عَجْوَة وَدِرْهَم بمدي عَجْوَة وكدينار صَحِيح ودينار قراضة بدينارين صَحِيحَيْنِ وَأَجَازَهُ أَحْمد إِلَّا فِي النَّوْعَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كل ذَلِك جَائِز وَلَا يجوز بيع رطبَة بيابسة على الأَرْض كَبيع الرطب بِالتَّمْرِ على الأَرْض وَيجوز عِنْد الشَّافِعِي فِيمَا دون خَمْسَة أوسق وَالرَّاجِح عِنْده: أَنه لَا يخْتَص بالفقراء وَهُوَ قَول أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يخرصه رطبا ويبيعه بِمثلِهِ تَمرا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز ذَلِك بِحَال وَقَالَ مَالك: يجوز فِي مَوضِع مَخْصُوص وَهُوَ أَن يكون قد وهب لرجل ثَمَرَة نَخْلَة من حَائِط وشق عَلَيْهِ دُخُوله إِلَيْهَا فيشتريها مِنْهُ بِخرْصِهَا من التَّمْر بعجلة وَيجوز بيع العريا فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة وَإِن زَاد على خَمْسَة أوسق: وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز أَكثر من عرية وَاحِدَة

وَلَا يجوز بيع الْحبّ بالدقيق من جنسه عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ مَالك: يجوز بَيْعه بِهِ كَيْلا وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يجوز بَيْعه بِهِ وزنا وَقَالَ أَبُو ثَوْر: يجوز بيع الدَّقِيق بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضلا وَلَا يجوز بيع الْحِنْطَة بدقيقها عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَقَالَ أَحْمد يجوز وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع أَحدهمَا بِالْآخرِ إِذا اسْتَويَا فِي النعومة والخشونة وَلَا يجوز بيع دقيقه بخبزه وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: يجوز بيع الْحِنْطَة بالخبز مُتَفَاضلا وَلَا يجوز بيع الْخبز بالخبز إِذا كَانَا رطبين أَو أَحدهمَا وَقَالَ أَحْمد: يجوز متماثلا وَإِن بَاعَ ذَهَبا بِذَهَب جزَافا: لم يَصح وَعند أبي حنيفَة: أَنَّهُمَا إِن علم التَّسَاوِي بَينهمَا قبل التَّفَرُّق صَحَّ وَإِن علم بعد التَّفَرُّق لم يَصح وَعند زفر: أَنه يَصح بِكُل حَال وَإِذا تصارفا ثمَّ تقابضا بعض ثمن الصّرْف وتفرقا بَطل العقد كُله وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز فِيمَا تقابضاه وَيبْطل فِيمَا لم يتقابضاه وَإِن تفارقا قبل أَن يتقابضا فالصرف فَاسد بالِاتِّفَاقِ وَلَا يجوز بيع حَيَوَان يُؤْكَل بِلَحْم من جنسه عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز ذَلِك وَأَجْمعُوا على أَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ يدا بيد جَائِز وَقَالَ مَالك: لَا يجوز وَأَجْمعُوا على أَن بيع المَاء من مثل الْفُرَات والنيل جَائِز

فصل

: وَيدخل فِي بيع الدَّار: الأَرْض وكل بِنَاء حَتَّى حمامها إِلَّا الْمَنْقُول كالدلو والبكرة والسرير بالِاتِّفَاقِ وَتدْخل الْأَبْوَاب المنصوبة والإجانات والرف وَالسّلم المسمرات وَعَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ: مَا كَانَ من حُقُوق الدَّار لَا يدْخل فِي البيع وَإِن كَانَ مُتَّصِلا بهَا وَعَن زفر: أَنه إِذا كَانَ فِي الدَّار آلَة وقماش دخل فِي البيع وَإِذا بَاعَ نخلا عَلَيْهِ طلع غير مؤبر دخل فِي البيع أَو مؤبرا لم يدْخل عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون للْبَائِع بِكُل حَال وَقَالَ ابْن أبي ليلى: الثَّمَرَة للْمُشْتَرِي بِكُل حَال وَإِذا بَاعَ غُلَاما أَو جَارِيَة وَعَلَيْهَا ثِيَاب لم تدخل فِي البيع بالِاتِّفَاقِ وَعَن ابْن عمر: أَنه يدْخل فِي البيع جَمِيع مَا عَلَيْهَا وَقَالَ قوم: يدْخل مَا تستر بِهِ الْعَوْرَة وَلَا يدْخل الْحَبل والمقود واللجام فِي بيع الدَّابَّة بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ قوم: يدْخل وَإِذا بَاعَ شَجَرَة وَعَلَيْهَا ثَمَرَة للْبَائِع لم يُكَلف قطع الثَّمَرَة عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِلَى أَوَان الجداد فِي الْعَادة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه قطعه فِي الْحَال وَلَا يجوز بيع الثَّمر وَالزَّرْع قبل بَدو صَلَاحه من غير شَرط الْقطع عِنْد مَالك

وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح بَيْعه مُطلقًا وَيَقْتَضِي ذَلِك الْقطع عِنْده وَإِن بَاعَ الثَّمَرَة بعد بَدو صَلَاحهَا: جَازَ عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد بِكُل حَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بيعهَا بِشَرْط التبقية وَإِنَّمَا يعْتَبر فِي جَوَاز البيع تبقية مَا كَانَ مَعَه فِي الْبُسْتَان فَأَما مَا كَانَ فِي بُسْتَان آخر فَلَا يتبعهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ مَالك: يجوز بيع مَا جاوره إِذا كَانَ الصّلاح معهودا وَعنهُ أَيْضا: إِذا بدا الصّلاح فِي نَخْلَة جَازَ بيع ثمار الْبَلَد وَقَالَ اللَّيْث: إِذا بدا الصّلاح فِي جنس من الثَّمَرَة فِي الْبُسْتَان: جَازَ بيع جَمِيع أَجنَاس الثِّمَار فِي ذَلِك الْبُسْتَان وَإِذا بَاعَ الثَّمَرَة الظَّاهِرَة وَمَا يظْهر بعد ذَلِك لم يَصح البيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك: يَصح وَإِذا بَاعَ صبرَة وَاسْتثنى مِنْهَا أمدادا وآصعا مَعْلُومَة لم يَصح وَلَا يجوز أَن يَسْتَثْنِي من الشَّجَرَة غصنا عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك: يجوز ذَلِك وَإِذا قَالَ: بِعْتُك ثَمَرَة هَذَا الْبُسْتَان إِلَّا ربعهَا صَحَّ بالِاتِّفَاقِ وَعَن الْأَوْزَاعِيّ: أَنه لَا يَصح وَلَا يجوز أَن يَبِيع الشَّاة ويستثني شَيْئا مِنْهَا جلدا أَو غَيره لَا فِي سفر وَلَا فِي حضر عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَحْمد: يجوز فِي السّفر دون الْحَضَر

فصل

: وَأَجْمعُوا على منع بيع حَبل الحبلة وَهُوَ فِي قَول الشَّافِعِي: أَن يَبِيع بِثمن إِلَى أَن تحمل هَذِه النَّاقة وتلد وَيحمل وَلَدهَا وَفِي قَول أبي عبيد أَن يَقُول: إِذا ولدت هَذِه النَّاقة وَولد وَلَدهَا فقد بِعْتُك الْوَلَد وَأَجْمعُوا على فَسَاد بيع المضامين والملاقيح قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فِي الأصلاب وَمَا فِي الْبُطُون وَنهى عَن بيع المحاقلة والمزابنة وتلقى الركْبَان خَارج الْمَدِينَة لَا يجوز وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا أرى بِهِ بَأْسا

فصل : والتصرية فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم تَدْلِيس فِي البيع على المُشْتَرِي وَهُوَ حرَام بالِاتِّفَاقِ وَهل يثبت بِهِ الْخِيَار قَالَ الثَّلَاثَة: نعم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا وَمن حلب الْمُصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أمْسكهَا وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعا من تمر وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ ردهَا إِذْ لَا يَسْتَطِيع رد مَا أَخذ مِنْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَابْن أبي ليلى: يرد مَعهَا قيمَة اللَّبن وَإِذا ثَبت للْمُشْتَرِي خِيَار الرَّد فَلَا يفْتَقر الرَّد إِلَى رضى البَائِع وحضوره وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ قبل الْقَبْض افْتقر إِلَى حُضُوره وَإِن كَانَ بعده: افْتقر إِلَى رِضَاهُ بِالْفَسْخِ أَو حكم حَاكم

وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد على التَّرَاخِي وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: على الْفَوْر وَإِذا قَالَ البَائِع للْمُشْتَرِي: أمسك الْمَبِيع وَخذ أرش الْعَيْب لم يجْبر المُشْتَرِي وَإِن قَالَه المُشْتَرِي: لم يجْبر البَائِع بالِاتِّفَاقِ فَإِن تَرَاضيا عَلَيْهِ صَحَّ الصُّلْح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَرجحه ابْن سُرَيج من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة والمرجح عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه الْمَنْع ونظيرها فِي الشُّفْعَة وَقَالَ أَحْمد: للْمُشْتَرِي إمْسَاك البيع ومطالبة البَائِع بِالْأَرْشِ وَيجْبر البَائِع على دَفعه إِلَيْهِ وَإِذا لَقِي البَائِع فَسلم عَلَيْهِ قبل الرَّد لم يسْقط حَقه فِي الرَّد بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: يسْقط وَإِذا حدث بِالْمَبِيعِ عيب بعد قبض الثّمن لم يثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: عُهْدَة الرَّقِيق إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا فِي الجذام والبرص وَالْجُنُون فَإِن عهدته إِلَى سنة يثبت لَهُ الْخِيَار وَإِذا بَاعَ اثْنَان عينا ثمَّ ظهر بهَا عيب فَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يمسك حِصَّته وَأَرَادَ الآخر أَن يرد حِصَّته: جَازَ للْوَاحِد عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لأَحَدهمَا أَن ينْفَرد بِالرَّدِّ دون الآخر وَإِذا زَاد الْمَبِيع زِيَادَة متميزة كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَة أمسك الزِّيَادَة ورد الأَصْل عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الزِّيَادَة ولدا رده مَعَ الأَصْل أَو ثَمَرَة أمْسكهَا ورد الأَصْل وَقَالَ أَبُو حنيفَة: حُصُول الزِّيَادَة فِي يَد المُشْتَرِي تمنع الرَّد بِالْعَيْبِ بِكُل حَال وَلَو كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي ثمَّ علم بِالْعَيْبِ فَلهُ أَن يردهَا وَلَا يرد مَعهَا شَيْئا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يردهَا وَقَالَ ابْن أبي ليلى: يردهَا وَيرد مَعهَا مهر مثلهَا ويروى ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَإِذا وجد المُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَنقص فِي يَده لِمَعْنى لَا يقف استعلام الْعَيْب عَلَيْهِ كَوَطْء الْبكر وَقطع الثَّوْب وتزويج الْأمة امْتنع الرَّد لَكِن يرجع بِالْأَرْشِ عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: يردهَا وَيرد مَعهَا أرش الْبكارَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَن أَحْمد بِنَاء على أَصله فَإِن الْعَيْب الْحَادِث عِنْده لَا يمْنَع الرَّد وَإِن وجد الْعَيْب وَقد نقص الْمَبِيع لِمَعْنى يقف استعلام الْعَيْب عَلَيْهِ أَي لَا يعرف الْقَدِيم إِلَّا بِهِ كالرابح وَهُوَ جوز الْهِنْد وَالْبيض والبطيخ فَإِن كَانَ الْكسر قدرا لَا يُوقف على الْعَيْب إِلَّا بِهِ امْتنع الرَّد عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَالرَّاجِح من مذْهبه: أَن لَهُ الرَّد وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لَيْسَ لَهُ رد وَلَا أرش

وَإِن وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَحدث عِنْده عيب لم يجز لَهُ الرَّد عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنه يرضى البَائِع وَيرجع بِالْأَرْشِ وَقَالَ مَالك وَأحمد: هُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يرد وَيدْفَع أرش الْعَيْب الْحَادِث عِنْده وَبَين أَن يمسِكهُ وَيَأْخُذ أرش الْقَدِيم

فصل

: وَالْعَيْب: مَا يعده النَّاس عَيْبا كالعمى والصمم والخرس وَالْعَرج والبخر وَالْبَوْل فِي الْفراش وَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف وَترك الصَّلَاة وَالْمَشْي بالنميمة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البخر وَالْبَوْل فِي الْفراش وَالزِّنَا عيب فِي الْجَارِيَة دون العَبْد وَإِذا وجد الْجَارِيَة مغنية لم يثبت لَهُ الْخِيَار وَقَالَ مَالك بِثُبُوتِهِ وَإِذا اشْترى عبدا فَوَجَدَهُ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة وَقد ركبته الدُّيُون لم يثبت لَهُ الْخِيَار عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَعَن أَحْمد: لَهُ الْخِيَار وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع بَاطِل بِنَاء على أَصله فِي تعلق الدّين بِرَقَبَتِهِ وَلَو اشْترى عبدا على أَنه كَافِر فَخرج مُسلما فَلهُ الْخِيَار بالِاتِّفَاقِ وَإِن اشْتَرَاهُ مُطلقًا فَبَان كَافِرًا فَلَا خِيَار لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ الْخِيَار وَلَو اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا ثيب فَخرجت بكرا فَلَا خِيَار لَهُ وَلَو اشْترى جَارِيَة فَبَان أَنَّهَا لَا تحيض فَلَا خِيَار لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ الْخِيَار وَإِذا علم بِالْعَيْبِ بعد أكل الطَّعَام أَو هَلَاك العَبْد رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يرجع وَإِذا ملك عبدا مَالا وَبَاعه وَقُلْنَا: إِنَّه يملك لم يدْخل مَاله فِي البيع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه المُشْتَرِي بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: يدْخل مَاله فِي مُطلق البيع تبعا وَكَذَا إِذا أعْتقهُ وروى ذَلِك عَن مَالك وَمن بَاعَ عبدا فعهدته عِنْد مَالك: ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها كل مَا حدث بِهِ فِي هَذِه الْمدَّة من شَيْء كَمَا لَو مَاتَ فعهدته وضمانه على بَائِعه وَنَفَقَته عَلَيْهِ ثمَّ يكون بعد ذَلِك عَلَيْهِ عُهْدَة السّنة من الْجُنُون والجذام والبرص فَمَا حدث بِهِ من ذَلِك فِي تِلْكَ السّنة رده المُشْتَرِي فَإِذا انْقَضتْ السّنة وَلم يظْهر ذَلِك فَلَا عُهْدَة على البَائِع وَإِن كَانَت جَارِيَة تحيض فحتى تخرج من الْحَيْضَة ثمَّ تبقى عُهْدَة السّنة كَالْعَبْدِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: كل مَا حدث من عيب قبل قبض المُشْتَرِي فَمن ضَمَان البَائِع أَو بعد قَبضه فَمن ضَمَان المُشْتَرِي وَلَو بَاعَ عبدا جانيا فَالْبيع صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ

أَحدهمَا: الصِّحَّة وَالثَّانِي: الْبطلَان وَهُوَ الْأَصَح وَإِذ بَاعَ بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب فل لشافعي أَقْوَال أَحدهَا: أَنه يبرأ من كل عيب على الْإِطْلَاق وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي: أَنه لَا يبرأ من شَيْء من الْعُيُوب حَتَّى يُسمى الْعَيْب وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّالِث وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه أَنه لَا يبرأ إِلَّا من عيب بَاطِن فِي الْحَيَوَان لم يعلم بِهِ البَائِع وَقَالَ مَالك: الْبَرَاءَة فِي ذَلِك جَائِزَة فِي الرَّقِيق دون غَيره فَيبرأ مِمَّا لَا يُعلمهُ وَلَا يبرأ مِمَّا علمه وَالْإِقَالَة عِنْد مَالك بيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فسخ وَهُوَ الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف: هِيَ قبل الْقَبْض فسخ وَبعده بيع إِلَّا فِي الْعقار فَبيع مُطلقًا

فصل

: وَمن اشْترى سلْعَة جَازَ لَهُ بيعهَا عِنْد الشَّافِعِي بِرَأْس مَالهَا وَأَقل وَأكْثر من البَائِع وَغَيره قبل نقد الثّمن وَبعده وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا من بَائِعهَا بِأَقَلّ من الثّمن الَّذِي ابتاعها بِهِ قبل نقد الثّمن فِي الْمَبِيع الأول وَيجوز أَن يَبِيع مَا اشْتَرَاهُ مُرَابحَة بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يبين رَأس المَال وَقدر الرِّبْح وَيَقُول: بعتكها بِرَأْس مَالهَا وَربح دِرْهَم فِي كل عشرَة وَكَرِهَهُ ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَمنع إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه جَوَازه وَإِذا اشْترى شَيْئا بِثمن مُؤَجل لم يُخَيّر بِثمن مُطلق بالِاتِّفَاقِ بل يبين وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: يلْزم العقد إِذا أطلق وَيثبت الثّمن فِي ذمَّته مُؤَجّلا وعَلى مَذْهَب الْأَئِمَّة: يثبت للْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا لم يعلم بالتأجيل وَإِذا اشْترى شَيْئا من أَبِيه أَو من ابْنه جَازَ أَن يَبِيعهُ مُرَابحَة مُطلقًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز حَتَّى يبين من اشْترى مِنْهُ فصل: والنجش حرَام وَهُوَ أَن يزِيد فِي الثّمن لَا لرغبة فِي الشِّرَاء بل ليخدع غَيره فَإِن اغْترَّ بِهِ إِنْسَان فَاشْترى فشراؤه صَحِيح عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن أَثم الْغَار وَقَالَ مَالك: الشِّرَاء بَاطِل وَيحرم بيع الْحَاضِر للبادي بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يقدم غَرِيب بمتاع تعم الْحَاجة إِلَيْهِ ليَبِيعهُ بِسعْر يَوْمه فَيَقُول بلدي: اتركه عِنْدِي لأبيعه قَلِيلا قَلِيلا وَيحرم بيع العربون وَهُوَ أَن يَشْتَرِي السّلْعَة وَيدْفَع إِلَيْهِ درهما ليَكُون من الثّمن إِن رَضِي السّلْعَة وَإِلَّا فَهُوَ هبة وَقَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بذلك وَيجوز بيع الْعينَة عِنْد الشَّافِعِي مَعَ الْكَرَاهَة وَهُوَ أَن يَبِيع سلْعَة بِثمن إِلَى أجل ثمَّ

يَشْتَرِيهَا من مشتريها نَقْدا بِأَقَلّ من ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك وَيحرم التسعير عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: إِذا خَالف أحد أهل السُّوق بِزِيَادَة أَو نُقْصَان فَيُقَال: إِمَّا أَن تبيع بِسعْر السُّوق أَو تنعزل عَنْهُم فَإِن سعر السُّلْطَان على النَّاس فَبَاعَ الرجل مَتَاعه وَهُوَ لَا يُرِيد بَيْعه كَانَ مكْرها وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِكْرَاه السُّلْطَان يمْنَع صِحَة البيع وإكراه غَيره: لَا يمْنَع والاحتكار فِي الأقوات حرَام بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يبْتَاع طَعَاما فِي الغلاء ويمسكه لِيَزْدَادَ ثمنه وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الكالىء بالكالىء وَهُوَ بيع الدّين بِالدّينِ وَثمن الْكَلْب خَبِيث وَكره مَالك بَيْعه مَعَ الْجَوَاز فَإِن بيع لم يفْسخ البيع عِنْده على كلب أمكن الِانْتِفَاع بِهِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز أصلا وَلَا قيمَة لَهُ إِن قتل أَو أتلف وَبِه قَالَ أَحْمد

فصل

: وَإِذا حصل الِاخْتِلَاف بَين الْمُتَبَايعين فِي قدر الثّمن وَلَا بَيِّنَة تحَالفا بالِاتِّفَاقِ وَالأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه يبْدَأ بِيَمِين البَائِع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبْدَأ بِيَمِين المُشْتَرِي فَإِن كَانَ الْمَبِيع هَالكا وَاخْتلفَا فِي قدر ثمنه تحَالفا عِنْد الشَّافِعِي وَفسخ البيع وَرجع بِقِيمَة الْمَبِيع إِن كَانَ مُتَقَوّما وَإِن كَانَ مثلِيا وَجب على المُشْتَرِي مثله وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَن مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تحالف بعد هَلَاك الْمَبِيع وَيكون القَوْل قَول المُشْتَرِي ويروى ذَلِك عَن أَحْمد وَمَالك وَقَالَ زفر وَأَبُو ثَوْر: القَوْل قَول المُشْتَرِي بِكُل حَال وَقَالَ الشّعبِيّ وَابْن سُرَيج: القَوْل قَول البَائِع وَاخْتِلَاف ورثتهما كاختلافهما وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْمَبِيع فِي يَد وَارِث البَائِع تحَالفا وَإِن كَانَ فِي يَد وَارِث المُشْتَرِي: فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِن اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي شَرط الْأَجَل أَو قدره أَو فِي شَرط الْخِيَار أَو قدره أَو فِي شَرط الرَّهْن وَالضَّمان بِالْمَالِ أَو بالعهدة: تحَالفا عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا تحالف فِي هَذِه الشَّرَائِط وَالْقَوْل قَول من ينفيها وَإِذا بَاعه عينا بِثمن فِي الذِّمَّة ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ البَائِع: لَا أسلم الْمَبِيع حَتَّى أَقبض الثّمن وَقَالَ المُشْتَرِي: فِي الثّمن مثله فللشافعي أَقْوَال أَصَحهَا: يجْبر البَائِع على تَسْلِيم الْمَبِيع ثمَّ يجْبر المُشْتَرِي على تَسْلِيم الثّمن وَفِي قَول: يجْبر المُشْتَرِي وَفِي قَول: لَا إِجْبَار فَمن سلم أجبر صَاحبه وَفِي قَول يجبران وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يجْبر المُشْتَرِي أَولا

وَإِذا تلف الْمَبِيع قبل الْقَبْض بِآفَة سَمَاوِيَّة انْفَسَخ البيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك وَأحمد: إِذا لم يكن الْمَبِيع مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونا وَلَا معدودا فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي وَإِذا أتْلفه أَجْنَبِي فللشافعي أَقْوَال أَصَحهَا: أَن البيع لَا يَنْفَسِخ بل يتَخَيَّر المُشْتَرِي بَين أَن يُجِيز وَيغرم الْأَجْنَبِيّ أَو يفْسخ وَيغرم البَائِع الْأَجْنَبِيّ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَهُوَ الرَّاجِح من مَذْهَب مَالك وَإِن أتْلفه البَائِع انْفَسَخ كالآفة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَحْمد: لَا يَنْفَسِخ بل على البَائِع قِيمَته وَإِن كَانَ مثلِيا فَمثله وَلَو كَانَ الْمَبِيع ثَمَرَة على شَجَرَة فتفلت بعد التَّخْلِيَة قَالَ أَبُو حنيفَة: التّلف من ضَمَان المُشْتَرِي وَهُوَ الْأَصَح من قولي الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ التّلف أقل من الثُّلُث فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي وَالثلث فَمَا زَاد من ضَمَان البَائِع وَقَالَ أَحْمد: إِن تلف بِأَمْر سماوي كَانَ من ضَمَان البَائِع أَو بِنَهْب أَو سَرقَة فَمن ضَمَان المُشْتَرِي انْتهى

المصطلح

: اعْلَم أَن حالات أوضاع المكاتبات والمبايعات تخْتَلف باخْتلَاف الْمعَانِي الَّتِي تنشأ عَنْهَا بِاعْتِبَار الْعبارَات والألفاظ الَّتِي هِيَ الْآن مستعملة فِي ذَلِك وَهِي تشْتَمل على فَوَائِد يَنْبَغِي التَّعْرِيف بهَا ليستفاد مِنْهَا مَا لَا بَأْس باستفادته مِمَّا يَنْبَنِي على الْقَاعِدَة الْمَشْرُوطَة فِي الْبيُوع وَغَيرهَا من الْعُقُود أما الْقَاعِدَة الْمَشْرُوطَة فِي الْبيُوع وَغَيرهَا من الْعُقُود: فَهِيَ ذكر المُشْتَرِي وَالْبَائِع إِذا تبَايعا بأنفسهما أَو بوكيلهما أَو أَحدهمَا بِنَفسِهِ وَالْآخر بوكيله وَذكر الْمَبِيع إِن كَانَ كَامِلا أَو حِصَّة مِنْهُ وجريانه فِي ملك البَائِع أَو الْمَبِيع عَنهُ أَو الْمَبِيع عَلَيْهِ إِلَى حِين صُدُور البيع وَوَصفه بِمَا يُخرجهُ عَن الالتباس والاشتباه وتحديده من جهاته الْأَرْبَع وَذكر الثّمن وحلوله أَو تَأْجِيله أَو قَبضه وَذكر النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتسلم وَالتَّسْلِيم أَو التَّخْلِيَة والتفرق بالأبدان عَن ترَاض أَو اشْتِرَاط الْخِيَار وَضَمان الدَّرك فِي ذَلِك وَمَعْرِفَة الْمُتَعَاقدين بِمَا تعاقدا عَلَيْهِ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة والتاريخ وَأما غير الْمُسْتَعْمل مِنْهَا فَفِي التَّعْرِيف بِهِ فَوَائِد: الْفَائِدَة الأولى: الْبدَاءَة بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة بقوله: (شترى) أَو (هَذَا مَا شترى) أَو (هَذَا كتاب مبايعة) أَو غير ذَلِك وَكله جَائِز وَقد كتب عَليّ بن أبي طَالب عَن رَسُول الله فِي صلح الْحُدَيْبِيَة (هَذَا مَا صطلح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله) وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَذَا مَا توعدون ليَوْم الْحساب﴾

الْفَائِدَة الثَّانِيَة: رفع نسب الْمَشْهُود عَلَيْهِ إِلَى الْجد احْتِرَازًا من قَول أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يكون تعريفا عِنْده حَتَّى ينْسب إِلَى الْجد فَبِهَذَا الْمُقْتَضى لَا يضر ذكر الْجد الْفَائِدَة الثَّالِثَة: التَّعْرِيف بالصناعة أَو الْقَبِيلَة أَو الْبَلَد فَإِنَّهُ قد تتفق الْأَنْسَاب والصناعات دون الْقَبِيلَة والبلد فالأحوط ذكر ذَلِك لينتفي التشابه الْفَائِدَة الرَّابِعَة: قَوْله: (جَمِيع الدَّار الكائنة بِمَدِينَة كَذَا) وَلَا يَقُول: (فِي مَدِينَة كَذَا) فقد يحمل ذَلِك على وَقت البيع لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يُقَال بعد ذَلِك: (هَذِه الدَّار الَّتِي من مَدِينَة كَذَا فِي بلد كَذَا) فَيرجع ذَلِك إِلَى وَقت العقد: أَنه كَانَ فِي مَكَان كَذَا الْفَائِدَة الْخَامِسَة: قَوْله فِي الْحُدُود: (وَهِي لَهَا وَمِنْهَا وَآخر غاياتها) لاخْتِلَاف النَّاس فِي الْحَد هَل هُوَ من الْمَحْدُود أَو خَارج عَنهُ فَإِذا صرح بِهِ كَانَ أبلغ فِي الِاحْتِرَاز وَإِزَالَة الالتباس وَلِهَذَا أنكر على بَعضهم قَوْله: (حَدهَا دَار فلَان) ] فَقيل لَهُ: أدخلت دور النَّاس فِي الْمَبِيع وَكتب آخر: (حَدهَا حد دَار فلَان) فَقيل لَهُ: جعلت حد دَار فلَان حدا لهَذَا المُشْتَرِي وَلَا يخفى مَا فِيهِ من التَّنَاقُض قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ أفبالباطل﴾ فَجعل مَا حوله خَارِجا عَنهُ وسابق رَسُول الله بَين الْخَيل إِلَى غَايَة فَكَانَ مَا بعد الْغَايَة خَارِجا عَنْهَا الْفَائِدَة السَّادِسَة: اسْتِيفَاء ذكر الْحُدُود الْأَرْبَعَة احْتِرَازًا من قَول بَعضهم (إِذا حدث بِثَلَاثَة حُدُود وَلها حُدُود أَرْبَعَة جَازَ وَإِذا حدت بحدين لم يجز) وَمِمَّا يدل على بعد مَا قَالَه: أَنه لَا فرق بَين أَن يتْرك حدا من الْأَرْبَعَة أَو يتْرك حَدَّيْنِ إِذْ الْمَقْصُود من ذكر الْحُدُود: إِنَّمَا هُوَ التَّعْرِيف وَترك الْحَد والحدين وَالثَّلَاثَة سَوَاء فِي بَاب عدم التَّعْرِيف الْفَائِدَة السَّابِعَة: أَن يَقُول: (ملاصقة لدار تعرف بفلان) وَلَا يكْتب: (ملاصقة لدار فلَان) لِأَن فِي ذَلِك إِضَافَة ملكهَا إِلَيْهِ فَمنع الْمقر بذلك إِن ابتاعها مِمَّن هِيَ فِي يَده من وجوب الدَّرك لِأَنَّهُ مقرّ لَهُ بِالْملكِ مُصدق لَهُ فِي أَنه بَاعَ مَا ملك فَبَطل بذلك الرُّجُوع بالدرك على بَائِعهَا عِنْد الِاسْتِحْقَاق فَإِذا كتب: (تعرف بفلان) كَانَ أولى لِأَن الشَّيْء قد يعرف بفلان وَلَا يكون ملكه وَحكي عَن ابْن سُرَيج والطَّحَاوِي وَغَيرهمَا: أَن ذَلِك لَا يمْنَع الرُّجُوع بالدرك وَأَن لَا يحمل ذَلِك على حَقِيقَة الْملك للْغَيْر وَإِنَّمَا كَانَ من حَيْثُ الظَّاهِر وَالْيَد تدل على الْملك وَإِن كَانَ جَائِزا فَيَنْبَغِي أَن يحْتَرز مِنْهُ على قَول من حمل ذَلِك على الْإِقْرَار بِالْملكِ فَيَنْتَفِي الْوَهم وَيَزُول الخيال الْفَائِدَة الثَّامِنَة: أَن يَقُول: (جَمِيع الدَّار الْكَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء أَو أرْضهَا وبناؤها) وَلَا يدْخل الْوَاو على (أرْضهَا) فِي الأول لِأَن (الدَّار) هِيَ الأَرْض وَالْبناء فَإِذا كتب

(وأرضها) كَمَا كتب بعض أهل الْعرَاق: صَارَت الدَّار والأر شَيْئَيْنِ متغايرين والمعقود عَلَيْهِ شَيْء وَاحِد وَهَذِه دقيقة خُفْيَة الْفَائِدَة التَّاسِعَة: أَن يَقُول: (سفل جَمِيع الدَّار وعلوه) وَلَا يَقُول: (سفلها وعلوها) كَمَا كتب بعض أهل الْبَصْرَة وَمعنى الِاحْتِرَاز فِي ذَلِك: أَنه لَيْسَ لكل الدَّار سفل وعلو فَيدْخل فِي الْمَبِيع مَا لَيْسَ مِنْهُ الْفَائِدَة الْعَاشِرَة: أَن يكْتب: (مسيل مَائِهَا وملقي ثلجها فِي حُقُوقهَا) لِأَن الْحُقُوق هِيَ الْخَالِصَة لَهَا فَإِذا لم يكْتب (فِي حُقُوقهَا) أوهم أَن ذَلِك لَيْسَ هُوَ من حُقُوقهَا الْفَائِدَة الْحَادِيَة عشرَة: أَن يكْتب: (وكل حق هُوَ لَهَا دَاخل فِيهَا وخارج مِنْهَا) وَلَا يكْتب كَمَا كتب البصريون وَأهل الْعرَاق: (وكل حق هُوَ لَهَا دَاخل فِيهَا وخارج) لِاسْتِحَالَة الدَّاخِل من الْحُقُوق أَن يكون خَارِجا وَالْخَارِج مِنْهَا أَن يكون دَاخِلا لتضاد ذَلِك الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشرَة: أَن يكْتب التَّفَرُّق قبل ذكر الْقَبْض وَالتَّسْلِيم وَإِن كَانَ جَائِزا أَن يذكرهُ بعدهمَا لِمَعْنى وَهُوَ أَن حُقُوق التَّسْلِيم وَالْقَبْض إِنَّمَا تجب بعد تَمام البيع فَكَانَ ذكر مَا يتم مَعَه مبدى على مَا لَا يتم أولى الْفَائِدَة الثَّالِثَة عشرَة: أَن يكْتب التَّخْيِير قبل التَّفَرُّق للْخَبَر الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله فِي قَوْله: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار) وَهُوَ قَول: (قد اخترنا إِمْضَاء البيع وإنفاذه قبل التَّفَرُّق) ثمَّ يفترقان بعد هَذَا الِاخْتِيَار الْفَائِدَة الرَّابِعَة عشرَة: أَن يكْتب: (التَّفَرُّق بالأبدان) احْتِرَازًا من قَول من يَقُول: إِنَّه لَا يَصح بالْقَوْل وَهُوَ مَالك وَأَبُو حنيفَة فَإِذا ذكرا مَعًا زَالَ الْإِشْكَال الْفَائِدَة الْخَامِسَة عشرَة: أَن يكْتب: (وَغَابَ كل وَاحِد مِنْهَا عَن صَاحبه) لحَدِيث أبي بردة وَهُوَ قَوْله فِي رجل مكث مَعَ بَائِعه يَوْمًا وَلَيْلَة: (مَا أراكما تفرقتما) والأغلب أَنَّهُمَا صليا وتطهرا للصَّلَاة فزايلا الْمَكَان نَفسه وَلم يغب أَحدهمَا عَن الآخر فَذكر غيبَة أَحدهمَا عَن الآخر ضرب من التَّأْكِيد لَا أَن ترك ذَلِك مِمَّا يقْدَح فِي نفس العقد فَيفْسد بِتَرْكِهِ الْفَائِدَة السَّادِسَة عشرَة: ذكر نقد الثّمن ووزنه لِأَنَّهُ لَا يجوز إِلَّا أَن يكون مَعْلُوما فَإِذا ذكر وَزنه الَّذِي وَقع عَلَيْهِ العقد كَانَ ثمن الْمَبِيع مَعْلُوما الْفَائِدَة السَّابِعَة عشرَة: أَن يبْدَأ بِقَبض الثّمن تَحَرُّزًا من قَول مَالك فَإِنَّهُ يَقُول: إِن الدَّار إِذا تسلمها المُشْتَرِي وَدفعهَا بَائِعهَا إِلَيْهِ كَانَ ذَلِك دَلِيلا عِنْده على قبض الثّمن

وَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه أَنه وفاه ثمنهَا فَإِذا بَدَأَ بِذكر قبض الثّمن ثمَّ ذكر التَّسْلِيم بعده زَالَ الْإِشْكَال الْفَائِدَة الثَّامِنَة عشرَة: ذكر دفع الْمُبْتَاع الثّمن إِلَى البَائِع تَحَرُّزًا من قَول أبي حنيفَة: إِن من قبض شَيْئا بِغَيْر الدّفع من الْمُبْتَاع فَهُوَ كلا قبض ثمنا كَانَ أَو غَيره الْفَائِدَة التَّاسِعَة عشرَة: التَّحَرُّز فِي قَوْله: (شِرَاء صَحِيحا شَرْعِيًّا) بل يَقُول: (شِرَاء شَرْعِيًّا) لِأَن الِاعْتِرَاف بِصِحَّتِهِ اعْتِرَاف بِأَن بَائِعه بَاعَ مَا ملكه فَإِذا خرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا للْغَيْر لم يكن لمشتريه الرُّجُوع على بَائِعه بِالثّمن وَالْأولَى أَن يكْتب فِيهِ: (لَا على سَبِيل رهن) لهَذَا الْمَعْنى وَلَا يكْتب (لَا فَسَاد فِيهِ) لِأَن الِاعْتِرَاف أَنه لَا فَسَاد فِيهِ بِنَفْي الرُّجُوع بالدرك عِنْد الِاسْتِحْقَاق الْفَائِدَة الْعشْرُونَ: أَن يكْتب: (وَلَا اشْتِرَاط خِيَار يُفْسِدهُ) لِأَن من الْخِيَار مَا إِذا اشْترط فِي عقد البيع عِنْد طَائِفَة وَهُوَ مَا زَاد على الثَّلَاث يُفْسِدهُ الْفَائِدَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ: أَن يَقُول: (وَلَا غير ذَلِك من الشُّرُوط سوى شُرُوطه الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكتاب) لينتفي بذلك كل شَرط خَارج عَن مضمونه مِمَّا يجوز اشْتِرَاطه الْفَائِدَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ: ذكر نظر الْمُتَبَايعين إِلَى الْمَبِيع عِنْد العقد وَقَبله لِأَن من النَّاس من يَقُول: لَو رَآهُ ثمَّ غَابَ عَنهُ فَاشْتَرَاهُ: إِن الشِّرَاء جَائِز وَمِنْهُم من يَقُول: لَا يجوز وَإِن اقْتصر على ذكر الرُّؤْيَة عِنْد الشِّرَاء كَانَ كَافِيا الْفَائِدَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ: التَّنْبِيه على أَن يَد البَائِع على الْمَبِيع عِنْد البيع تَحَرُّزًا من قَول عبيد بن جرثومة وَقَول عبد الله بن الْحسن فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِن من بَاعَ مَا لَيْسَ فِي يَده فبيعه بَاطِل الْفَائِدَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ: ذكر بَقَاء الْمَبِيع فِي الْيَد إِلَى حِين تَسْلِيمه لمبتاعه على الصّفة الَّتِي بَاعهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قد يحدث فِي يَد البَائِع قبل التَّسْلِيم وَالْقَبْض وَقبل التَّفَرُّق: عيب فَيكون ضَمَانه على البَائِع وَيكون لمبتاعه الْخِيَار فِي قَبضه نَاقِصا عَمَّا ابتاعه وَإِلَى هَذَا ذهب الْمُزنِيّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ كثير من الْأَصْحَاب وَمن النَّاس من قَالَ: إِن الَّذِي حدث فِي يَد البَائِع إِنَّمَا حدث فِي ملك المُشْتَرِي إِذا كَانَ حُدُوثه من غير جِنَايَة من البَائِع وَلَا خِيَار لَهُ وَهُوَ قَول مَالك وَغَيره مِمَّن قَالَ: إِن افْتِرَاق الْمُتَبَايعين بالْقَوْل دون الْبدن الْفَائِدَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ: أَن يَقُول: (سلم فلَان إِلَى فلَان جَمِيع مَا بَاعه إِيَّاه) وَلَا يكْتب: (جَمِيع مَا وَقع عَلَيْهِ عقد هَذَا البيع) لِأَن البيع وَاقع على الْمَبِيع وعَلى ثمنه وَإِنَّمَا

يلْزمه تَسْلِيم الْمَبِيع لَا تَسْلِيم الثّمن إِذْ لَا يتَصَوَّر ذَلِك الْفَائِدَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ: أَن يَقُول فِي ضَمَان الدَّرك: (إِن على فلَان البَائِع الْخُرُوج لفُلَان المُشْتَرِي من جَمِيع الْوَاجِب لَهُ بِسَبَب هَذَا الدَّرك إِذا اسْتحق الْمَبِيع احْتِرَازًا من اخْتِلَاف النَّاس فِي الْوَاجِب بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق فَمنهمْ من يَقُول: (عَلَيْهِ أَن يخلص الدَّار من يَد مستحقها بِمَا عز وَهَان ويدفعها إِلَى المُشْتَرِي) وَهُوَ قَول أهل الْعرَاق وَوُقُوع البيع بِاشْتِرَاط هَذَا الْخَلَاص مُفسد لَهُ عِنْد كثير من الْعلمَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ومتبعيه وَمِنْهُم من قَالَ: (عَلَيْهِ دَار مثلهَا) وَهَذَا أَيْضا فَاسد لِأَن الدَّار لَا مثل لَهَا إِذْ لَيست هِيَ من ذَوَات الْأَمْثَال فَيكون هَذَا الشَّرْط غير مَقْدُور عَلَيْهِ وَمِنْهُم من قَالَ: (يرد النَّفَقَة الَّتِي أنفقها المُشْتَرِي وَقِيمَة الْغِرَاس وَالزَّرْع وَالْبناء الْقَائِم يَوْم الِاسْتِحْقَاق) وهم أهل الْعرَاق وَعند آخَرين: البيع مفسوخ على هَذِه الْوُجُوه مِنْهُم مَالك وَالشَّافِعِيّ وَلَا شكّ أَن الدَّرك إِذا أطَاق فَكل يحملهُ على مَا يرَاهُ فِي مذْهبه فِي رد مَا يرى رده على المُشْتَرِي بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق الْفَائِدَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ: أَن يقْرَأ على الْمُتَبَايعين الْمَكْتُوب لِأَن من النَّاس من زعم أَنه لَا يجوز أَن يشْهد على مَا فِي الْكتاب إِلَّا بعد قِرَاءَته وَحُصُول الْعلم من الْمُتَعَاقدين بمضمونه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَغَيره من الْعلمَاء وَحُصُول علم الشُّهُود بِمَا فِيهِ الْفَائِدَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ: اعْتِرَاف الْمُتَعَاقدين أَنَّهُمَا سمعاه وفهماه وعرفاه لِأَنَّهُ لَيْسَ كل من يقْرَأ يسمعهُ وَلَا كل من يسمعهُ يفهمهُ فَإِذا جمع بَين السماع والفهم والمعرفة زَالَ الْإِشْكَال الْفَائِدَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ: ذكر الطواعية وَصِحَّة الْعقل وَالْبدن ليزول يذكر (الطواعية) الْإِكْرَاه وَبِغَيْرِهِ الْحجر وَالْمَرَض وَإِن كتب: (وَجَوَاز الْأَمر) فَهُوَ آكِد فِي نفي الْحجر وَالْمَرَض الْفَائِدَة الثَّلَاثُونَ: التَّصْرِيح بِمَعْرِِفَة الشُّهُود بالمتعاقدين لإِجْمَاع الْأمة على أَن من شهد على شخص لَا يعرفهُ باسمه وَنسبه لَا يَصح إِلَّا أَن يكون الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَاضرا عِنْد الْحَاكِم فَيشْهد الشَّاهِدَانِ على إِقْرَاره مُوَاجهَة فَتَصِح الشَّهَادَة على هَذَا الْعين فِي الْحَال الْفَائِدَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ: إِيضَاح التَّارِيخ الْإِيضَاح الْجَلِيّ بِالْيَوْمِ والشهر وَالسّنة كَمَا تقدم إِذْ لَا يخفى مَا فِي ذَلِك من الْفَوَائِد فِي تعَارض الْبَينَات وَطلب الْحُقُوق كلهَا وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا

الْفَائِدَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ: أَن الْمَبِيع إِذا وَقع بَين اثْنَيْنِ أذن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي بيع مَا بَاعه لِأَن بعض أهل الْعلم قَالَ: من بَاعَ شِقْصا شَائِعا من مَبِيع وَقع بَيْعه على نصف نصِيبه دون كُله إِذْ لَا جُزْء إِلَّا ولشريكه جُزْء شَائِع فِيهِ فيحترز بِالْإِذْنِ من كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي بيع مَا بَاعه لِئَلَّا يخرج من الْمَبِيع فِي نصِيبه شَيْء وَهَذَا القَوْل مَنْسُوب إِلَى عبد الله بن الْحسن وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا مَال أَكثر من مَال الآخر فَلَا يَصح الْإِذْن مِنْهُ فِيمَا زَاد على حَقه حَتَّى يُوكله على قَول الشَّافِعِي وَغَيره انْتهى وَالْبيع تَارَة يكون لشخص من شخص لأنفسهما وَتارَة يكون البيع من وَكيل شخص لشخص وَتارَة يكون البيع من وَكيل شخص لوكيل شخص فمثال الأول: اشْترى فلَان لنَفسِهِ من فلَان البَائِع عَن نَفسه وَمِثَال الثَّانِي: اشْترى فلَان لنَفسِهِ من فلَان الْقَائِم فِي بيع مَا سَيذكرُ فِيهِ لمن عين فِيهِ بِالثّمن الَّذِي سيعين بطرِيق الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة عَن فلَان الْفُلَانِيّ حَسْبَمَا وَكله فِي ذَلِك وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم المتعاهد بِشَهَادَة شُهُوده أَو بِمُقْتَضى الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة المحضرة لشهوده المتضمنة لذَلِك المؤرخة بِكَذَا الثَّابِت مضمونها فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وَمِثَال الثَّالِث: اشْترى فلَان الْقَائِم فِي ابتياع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بِالثّمن الَّذِي سيعين فِيهِ لمُوكلِه فلَان حَسْبَمَا وَكله فِي ذَلِك إِلَى آخِره لمُوكلِه الْمَذْكُور وبماله من فلَان الْقَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره بِالثّمن الَّذِي سيعين فِيهِ بطرِيق الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة عَن فلَان حَسْبَمَا وَكله فِي ذَلِك إِلَى آخر مَا ذكر الْوَكِيل الْمَذْكُور: أَن ذَلِك بيد مُوكله الْمَذْكُور وَملكه تَحت تصرفه إِلَى حَالَة هَذَا البيع وَذَلِكَ جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ وَيذكر فِي مُشْتَرِي الْوَكِيل دفع الثّمن من مَال مُوكله الْمَذْكُور وتسلم الْمَبِيع لمُوكلِه وَأَن ضَمَان الدَّرك فِي ذَلِك لَازم ومرجوع بِهِ حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويقتضيه وَإِن حضر الْمُوكل واعترف بوصول الثّمن إِلَيْهِ من وَكيله كتب حُضُوره واعترافه بذلك وتصديقه وَمَا يَقع من التعاقد من وَصِيّ أَو مَنْصُوب من جِهَة الْحَاكِم أَو وَكيل فِي بَيت المَال الْمَعْمُور أَو أَب أَو جد على مَحْجُور يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاعْلَم أَن المبيعات تخْتَلف باخْتلَاف أَنْوَاعهَا ومواصفاتها الَّتِي هِيَ مُشْتَمِلَة عَلَيْهَا وَهِي لَا تَخْلُو: إِمَّا أَن يَقع عقد التبايع بَين الْمُتَبَايعين على دَار كَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء أَو بِنَاء دون أَرض أَو حِصَّة من ذَلِك أَو من غَيره والحصة لَا تَخْلُو: إِمَّا أَن تكون مشَاعا فِي

الْمَبِيع أَو مقسومة مفروزة مِمَّا تجوز فِيهِ الْقِسْمَة شرعا فَإِن كَانَ الْمَبِيع دَارا كَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء كتب بعد استكمال الْأَلْفَاظ فِي الصَّدْر: وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْكَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء بِمَدِينَة كَذَا من عمل كَذَا وصفتها على مَا دلّت عَلَيْهِ الْمُشَاهدَة أَو على مَا تصادق عَلَيْهِ الْمُتَبَايعَانِ: أَنَّهَا تشْتَمل على بَاب مربع أَو مقنطر يدْخل مِنْهُ إِلَى دهليز مربع أَو مستطيل ويصف مَا بهَا من الْأَبْنِيَة والأواوين والقبب والخزاين والخرستانات والرخام والبلاط وبركة المَاء وجريان المَاء إِلَيْهَا من النَّهر الْفُلَانِيّ أَو من قناة كَذَا بِحَق قديم وَاجِب دَائِم مُسْتَمر لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِذا انْتهى الْوَصْف يَقُول: مَنَافِع ومرافق وَحُقُوق ويحددها بحدودها الْأَرْبَعَة من غير إخلال بِشَيْء مِنْهَا ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوقهَا كلهَا ومنافعها ومرافقها وطرقها وعلوها وسفلها وأحجارها وأخشابها وأبوابها وأعتابها وأنجافها ومنجورها ومجاري مياهها فِي حُقُوقهَا ورسومها وحقها من المَاء الْوَاصِل إِلَيْهَا من الْقَنَاة الْمَذْكُورَة أَو من النَّهر الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور وَهُوَ حق وَاجِب مَعْلُوم بَين الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ مُسْتَمر لَيْلًا وَنَهَارًا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَوصل إِلَى الْبركَة الْمَذْكُورَة فِي كيزانها وبرابخها المختصة بهَا الآخذة من الْمقسم الْفُلَانِيّ الْمُتَّصِل بالقناة الْمَذْكُورَة وَذَات الأسطحة الْعَالِيَة على ذَلِك المحضرة أَو غير المحضرة وَذَات الْقَنَاة الْخَاصَّة لذَلِك أَو الْمُشْتَركَة وَمَا يعرف بهَا وينسب إِلَيْهَا من كل حق هُوَ لَهَا وَمِنْهَا دَاخل فِيهَا وخارج عَنْهَا ومعدود من جُمْلَتهَا على تناهي الْجِهَات أجمعها الْمَعْلُوم عِنْدهَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَإِن كَانَ الْمَبِيع بِنَاء على أَرض محكرة كتب: جَمِيع أبنية الدَّار الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف ذَلِك وَصفا تَاما ويحدد وَيكْتب بعد قَوْله: وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا خلا قَرَار ذَلِك الْحَامِل لأبنية الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه فَإِنَّهُ خَارج عَن هَذَا البيع وَغير دَاخل فِيهِ وَعَلِيهِ من الحكر فِي كل سنة كَذَا وَكَذَا وَعلم المُشْتَرِي بذلك واطلع عَلَيْهِ وَرَضي بِهِ وأقدم عَلَيْهِ ويكمل وَإِن كَانَت الأَرْض حاملة لبِنَاء المُشْتَرِي كتب: جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الحاملة

للأبنية الْجَارِيَة فِي ملك المُشْتَرِي الْمَذْكُور ويشتمل مَا عَلَيْهَا من الْأَبْنِيَة على قاعة ويصفها ويحددها ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ الْمَبِيع بَيْتا من ربع أَو مخزنا من خَان أَو حانوتا من سوق كتب: جَمِيع المخزن الْفُلَانِيّ أَو الطَّبَقَة الْفُلَانِيَّة أَو الْحَانُوت الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من جملَة حُقُوق الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصف الْمَكَان الَّذِي يَبِيع مِنْهُ الْمَكَان الْوَاقِع عَلَيْهِ عقد البيع ويحدده وَيذكر المخزن أَو الطَّبَقَة أَو الْحَانُوت فِي أَي حد هُوَ وَفِي أَي صف من صُفُوف الْمَكَان الْمَبِيع مِنْهُ وَإِن حدد الطَّبَقَة أَو الْحَانُوت أَيْضا فَهُوَ أحوط وَإِن كَانَ الْمَبِيع سطح حوانيت دون السّفل كتب: جَمِيع سطح الحوانيت الكائنة بِالْوَضْعِ الْفُلَانِيّ الَّتِي عدتهَا كَذَا وَكَذَا دون سفلها الْآتِي ذكر ذَلِك وَوَصفه وتحديده فِيهِ: الْجَارِي سطح الحوانيت الْمَذْكُورَة بيد البَائِع وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حَالَة البيع وارتفاع الحوانيت من وَجه الأَرْض إِلَى نِهَايَة علوها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وذرع سطح جَمِيع هَذِه الحوانيت الدَّاخِل فِي أَحْكَام هَذَا البيع دون سفله من مشرقيه إِلَى غربيه مِمَّا يَلِي قبليه كَذَا وَمن شرقيه إِلَى بحريه مِمَّا يَلِي بحريه كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بِذِرَاع الْعَمَل أَو الذِّرَاع الْحَدِيد ويحدد وَإِن كَانَ الْمَبِيع سطح قاعة أَو سطح دَار ذكر الْموضع والسقع وَالطَّرِيق المسلوك فِيهَا وَصفَة القاعة أَو الدَّار وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ وذرع السَّطْح على مَا تقدم وحدوده وَإِن كَانَ الْمَبِيع بَيْتا علوا من دَار دون سفله كتب: جَمِيع الْبَيْت الْعُلُوّ الْمَبْنِيّ على الْبَيْت السّفل الَّذِي هُوَ من الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحدد الدَّار وَيَقُول: وَهَذَا الْبَيْت الْمُشْتَرى عَن يَمِين الدَّاخِل إِلَى هَذِه الدَّار من بَابهَا الْمُشْتَملَة عَلَيْهِ الْآن أَو على يسرته أَو تِلْقَاء وَجهه ويحدد السّفل دون الْعُلُوّ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَة ثمَّ يذكر ذرعه طولا وعرضا ثمَّ يَقُول: وَطَرِيق هَذَا الْبَيْت الْعلوِي أَو ويصعد إِلَى هَذَا الْبَيْت الْعلوِي من على الدرجَة الَّتِي بمَكَان كَذَا من هَذِه الدَّار إِن كَانَت فِي داخلها أَو فِي خَارِجهَا وذرع الْموضع لهَذِهِ الدرجَة من كل جَانب مِنْهَا حَتَّى يذكر الجوانب كلهَا وَطَرِيقه مسلوك إِلَيْهَا من ساحة هَذِه الدَّار ودهليزها ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع السّفل من الدَّار دون الْعُلُوّ كتب كَمَا تقدم إِلَّا أَنه يكْتب فِي ذكر الْحُقُوق: (وسفله وكل حق هُوَ لَهُ) وَلَا يكْتب علوه لِأَن علو الْبَيْت مُخْتَلف فِيهِ فَمن قَائِل: إِن السّقف والعلو يدْخل فِي الْمَبِيع أبدا إِلَّا أَن يستثنيه وَمن قَائِل: إِن السّقف لصَاحب السّفل وَمن قَائِل: إِنَّه لصَاحب الْعُلُوّ وَمِنْهُم من زعم أَنه مُشْتَرك بَينهمَا فَإِذا

كتب: (بِجَمِيعِ حُقُوقه الَّتِي هِيَ لَهُ) فقد استوعب بذلك مَا هُوَ مِنْهُ وَاحْترز بِهِ من الِاخْتِلَاف وَأما ذكر الطَّرِيق والمرقى إِلَى الْبَيْت الْعلوِي: فَلَا بُد مِنْهُ لاخْتِلَاف الْفُقَهَاء فِي بطلَان البيع فِيمَن بَاعَ بَيْتا لَا طَرِيق لَهُ فَإِن أمكنه اتِّخَاذ ممر صَحَّ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: أصَحهمَا الْبطلَان وَإِن كَانَ الْمَبِيع قَرْيَة كتب: جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بقرية كَذَا من عمل كَذَا ومضافات كَذَا وعدة فدنها كَذَا وَكَذَا فدانا عامرة آهلة وتشتمل هَذِه الْقرْيَة على أَرَاضِي معتمل ومعطل وَسَهل ووعر وأقاصي وأداني ومصايف ومشاتي ومسارح ومراعي وبيادر وأنادر وعامر وغامر ودمن ومغارات وكهوف وجباب وصهاريج وعيون مَاء سارحة وأشجار مثمرة وَغير مثمرة وغراس ونصوب وبيوت ومساكن وَمَنَافع ومرافق وَحُقُوق ويحددها ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وحجره ومدره وبيادره وأنادره ومعتمله ومعطله وسهله ووعره وأقاصيه وأدانيه ومصايفه ومشاتيه ومسارحه ومراعيه ودمنه ومغاراته وكهوفه وجبابه وصهاريجه وعيونه السارحة فِيهِ الْمعدة لسقي بعض أراضيه وأشجاره وغروسه ونصوبه وأصوله وفروعه وثماره وسقيه ومساكنه ومرابعه ومراتعه ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وَبِكُل حق هُوَ لذَلِك أَو لشَيْء مِنْهُ مَعْرُوف فِيهِ ومنسوب إِلَيْهِ دَاخل الْحُدُود الْمَذْكُورَة وخارج عَنْهَا من سَائِر الْحُقُوق الْوَاجِبَة لجميعه شرعا خلا مَا فِي ذَلِك من مَسْجِد لله تَعَالَى ومقبرة للْمُسلمين وَطَرِيق سالك ورزق وإقطاعات جيشية وأحباسية وخلا مَا هُوَ وقف على مَسْجِد الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ قِطْعَة أَرض من الْجِهَة الْفُلَانِيَّة بهَا غراس يعرف بِكَذَا ويحددها فَإِن ذَلِك غير دَاخل فِي عقد هَذَا التبايع الْمَعْلُوم ذَلِك عِنْد الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع حِصَّة من قَرْيَة شائعة أَو مقسومة مفروزة كتب: جَمِيع الْحصَّة الشائعة أَو المقسومة المفروزة وقدرها كَذَا وَكَذَا سَهْما من أصل كَذَا وَكَذَا سَهْما أَو قدرهَا كَذَا وَكَذَا فدانا من أصل كَذَا وَكَذَا فدانا من جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بقرية كَذَا من عمل كَذَا ويصف الْقرْيَة ويحددها ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَلنَا فِي هَذَا الْمحل تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: إِن كَانَ فِي الْقرْيَة حصيد فَلَا يَكْتُبهُ لكَونه مَجْهُولا إِلَّا أَن يكون مَكِيلًا فيذكر كَيْله وَلَا يكْتب: (خلا حق الله تَعَالَى إِن وَجب) لما فِيهِ من الْجَهَالَة وَإِن كتب فليعين قدر حق الله فِيهَا وَهُوَ سهم وَاحِد أَو سَهْمَان حَتَّى يَنْتَفِي الْجَهْل والإضراب عَن ذكر ذَلِك أولى لِأَن ترك ذكره لَا يمْنَع من وُجُوبه

وَإِن كَانَ فِي الْقرْيَة طَرِيق لقوم اسْتَثْنَاهُ وَكتب: إِلَّا مَا لفُلَان من الاجتياز فِي هَذِه الْقرْيَة بِحَق وَاجِب دون أَن يملك شَيْئا من رقبته أَو تكون رَقَبَة هَذَا الطَّرِيق مَمْلُوكَة لرجل بِعَيْنِه لَا مرفق فِيهِ لغيره بالاجتياز فَيَسْتَثْنِي أَيْضا وينبه على ذَلِك وَبَعض أهل الْعرَاق كتب: (خلا مَا فِيهَا من مَسْجِد ومقبرة) فَإِنَّهُ غير دَاخل فِي هَذَا العقد فَإِن كتب على هَذِه الصّفة كَانَ جَائِزا وَإِن ترك ذكر الِاسْتِثْنَاء فِي ذَلِك كَانَ جَائِزا لِأَنَّهُ مَعْلُوم عِنْد الْمُتَعَاقدين: أَن الْمَسَاجِد والمقابر والأوقاف الَّتِي فِيهِ لَا تدخل فِي البيع وَلَا يحل العقد عَلَيْهَا وَالَّذِي أرَاهُ أَن ذكرهَا وَذكر حُدُودهَا لتعلم أولى احْتِرَازًا من اسْتثِْنَاء الْمَجْهُول من الْمَعْلُوم الثَّانِي: المحتش والمحتطب قَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن بشير: إِن الحذاق من أَصْحَاب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَا يذكرُونَهُ وَكره ابْن سَعْدَوَيْه ذكره لِأَنَّهُ قد يكون مُشْتَركا بَين صَاحب الْقرْيَة وَبَين الْمُسلمين وَعَامة أَصْحَاب أبي حنيفَة يذكرُونَهُ انْتهى وَإِن كَانَ الْمَبِيع بستانا شجريا كتب: جَمِيع الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بِكَذَا الْكَائِن بِظَاهِر مَدِينَة كَذَا الْمُشْتَمل على سياج دائر عَلَيْهِ ومحيط بِهِ وعَلى جوسق أَو قاعة أَو منظرة وبحرة مستطيلة ويصف القاعة أَو المنظرة أَو الْجَوْسَقِ وَصفا تَاما على مَا هُوَ عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: ويشتمل الْبُسْتَان الْمَذْكُور على أَشجَار وغراس مُخْتَلف الْأَنْوَاع وَالثِّمَار يسقى بِمَاء يصل إِلَيْهِ من نهر كَذَا فَأَما مَاء الْجَوْسَقِ أَو القاعة: فَإِنَّهُ يجْرِي إِلَيْهَا المَاء من النَّهر الْمَذْكُور أبدا دَائِما مستمرا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ وَإِلَى الشاذروان الَّذِي هُوَ بالقاعة وَأما الْبُسْتَان: فَإِنَّهُ يجْرِي إِلَيْهِ المَاء من النَّهر الْمَذْكُور برسم شربه وَهُوَ يَوْم الْخَمِيس وَلَيْلَة الْجُمُعَة بكمالهما وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ وَلَيْلَة الثُّلَاثَاء بكمالهما من كل أُسْبُوع دَائِما مستمرا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ ويحدد الْبُسْتَان وَإِن كَانَ سقيه من الْآبَار أَو السواقي: فَيكْتب فِي كل بِلَاد على اصْطِلَاح أَهلهَا وَيكْتب: فِيمَا يسْقِي من الْآبَار الهمالية والصدور البحرية دَار الْبَقر والشونة وَالْعدة الْخشب وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الْجذع والأتراس والمحلة والطونس والقواديس والقائم وَصفَة الْبِئْر واستطالتها وتدويرها وَإِن كَانَت ذَات وَجه أَو وَجْهَيْن أَو ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة

وأبنيتها وحيطانها وهراميسها الْمَعْلُوم ذَلِك عِنْدهمَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع أشجارا بِأَرْض مَوْقُوفَة على جِهَة مُتَّصِلَة كتب: جَمِيع الْأَشْجَار الْمُخْتَلفَة الأثمار الْقَائِمَة بِقِطْعَة أَرض بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ من بلد كَذَا وَيعرف ذَلِك ببستان كَذَا وعدة أشجاره يَوْمئِذٍ كَذَا وَكَذَا ولهذه الْأَشْجَار حق شرب من مَاء قناة كَذَا أَو نهر كَذَا أَو ناعورة كَذَا فِي وَقت كَذَا أَو يَوْم كَذَا أَو لَيْلَة كَذَا ويحدد وَيَقُول: بِحَق ذَلِك كُله إِلَى آخِره فَإِذا وصل إِلَى قَوْله: (وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا) يَقُول: (خلا الأَرْض الحاملة لهَذِهِ الْأَشْجَار والحوائط المحيطة بهَا فَإِنَّهَا غير دَاخِلَة فِي عقد هَذَا البيع وَهِي من جملَة الْأَوْقَاف الْجَارِيَة فِي الْجِهَة الْفُلَانِيَّة وَللْمُشْتَرِي الْمَذْكُور الْمُرُور فِيهَا بِنَفسِهِ وأجرائه ودوابه وَمن أَرَادَ وَهِي جَارِيَة فِي إِيجَار المُشْتَرِي مُدَّة طَوِيلَة بِعقد إِجَارَة جرى بَينه وَبَين البَائِع بِمَا مبلغه فِي كل سنة كَذَا وَكَذَا وَهِي نَظِير الْأُجْرَة الَّتِي اسْتَأْجرهَا بهَا البَائِع الْمَذْكُور من النَّاظر الشَّرْعِيّ على الْوَقْف الْمَذْكُور وَأذن البَائِع للْمُشْتَرِي فِي دفع الْأُجْرَة عَن كل سنة إِلَى مستحقي قبضهَا مِنْهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ من نَاظر شَرْعِي أَو غَيره إِذْنا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع الثِّمَار كتب: جَمِيع ثَمَرَة الْأَشْجَار الْقَائِمَة بالبستان الْفُلَانِيّ الَّتِي بدا صَلَاحهَا وطاب أكلهَا وَجَاز قطافها وَبَيْعهَا بِشَرْط الْقطع أَو بِشَرْط التبقية إِلَى أَوَان الجداد إِذا كَانَت الثَّمَرَة نخلا وَإِن كَانَت غير ذَلِك: فَإلَى أَوَان قطاف تِلْكَ الثَّمَرَة على الْعَادة وعدة الْأَشْجَار كَذَا وَكَذَا شَجَرَة ويصف الْبُسْتَان ويحدده ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَإِن كَانَ الْمَبِيع حَماما كتب: جَمِيع الْحمام العامر الدائر الْمَعْرُوف بِكَذَا الْكَائِن بِمَدِينَة كَذَا الْمعد لدُخُول الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو لأَحَدهمَا الْمُشْتَمل على بوابة مقنطرة مقرنصة بالرخام أَو مربعة يدْخل مِنْهَا إِلَى دهليز مستطيل مبلط ومسلخ بِهِ مصاطب دَائِرَة ومقاطيع سفلية وعلوية وفسقية برسم المَاء الْبَارِد وَبَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى بَيت أول بِهِ حَوْض أَو حوضان للْمَاء الْبَارِد وَبَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى بَيت الْحَرَارَة بِهِ أَرْبَعَة أحواض متقابلة وجرن صوان أَو رُخَام ومطهر سكندري وَثَلَاث خلاوي بِأَبْوَاب مقنطرة أَحدهَا: بَاب الْمجَاز المتوصل مِنْهُ إِلَى بَيت الْحَرَارَة ويعلو ذَلِك قباب معقودة وأقبية مغموسة بِالْحِجَارَةِ أَو بالآجر والكلس وَذَات الجامات الرخام الملون وَأَرْض ذَلِك مفروشة بالرخام المقصص المجزع أَو الألواح أَو غير ذَلِك ويشتمل الْحمام الْمَذْكُور على خزانَة ومصنع وَقدر من نُحَاس وَأَرْبَعَة قدور من الرصاص وأقيم ومنشر

ومستوقد وَدَار الدَّوَابّ والشونة والسراب الْمَنْسُوب لَهَا فِي تخوم الأَرْض وَيجْرِي المَاء إِلَى هَذَا الْحمام من قناة كَذَا فِي كيزانه وبرابخه المختصة بِهِ من مقسم كَذَا وَهُوَ نصف إِصْبَع من أَصَابِع الذِّرَاع النجاري أبدا لَيْلًا وَنَهَارًا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَوصل إِلَيْهِ وَيَقُول: وَذَات الْبِئْر المَاء الْمعِين المطوية بالآجر والجير والساقية الْخشب المركبة على فوهتها والمقاسم والمغائص ومجاري المَاء وَإِن كَانَ من حُقُوق ذَلِك دكاكينا أَو طباقا ذكرهَا ويحدده ثمَّ يَقُول: بِحُقُوق ذَلِك كُله ومجاري مياهه الظَّاهِرَة ومصارف مياهه الهاربة فِي حُقُوقه ورسومه ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع طاحونا كتب: جَمِيع الطاحونة الْبَيْت الأرحاء الْمَعْرُوفَة بِكَذَا الراكبة على نهير كَذَا ظَاهر مَدِينَة كَذَا من قبليها أَو شماليها الْمُشْتَملَة على ثَلَاثَة أَزوَاج حِجَارَة معدة لطحن الْغلَّة وعَلى إصطبل وآلات وَمَنَافع وَحُقُوق وتحدد ثمَّ يَقُول: بِحَق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وعدده وآلاته وأحجاره الْمعدة للطحن فِيهِ وأسبابه ومرونه وحدايده وقلاقله وفوده وسكره ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وبحق دوران أحجارها من مَاء النَّهر الْمَذْكُور الْجَارِي فِي فودها الْمُخْتَص بهَا وَقدر طوله ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بالذراع النجاري وَعرضه ذراعان وَله كتفان قائمان عرض كل مِنْهُمَا ذِرَاع وَاحِد بالذراع الْمَذْكُور وَهُوَ حق قديم وَاجِب مُسْتَمر أبدا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهَا فِي فودها وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لجميعه شرعا وَإِن كَانَت مِمَّا يَدُور بالدواب كتب: الْمُشْتَملَة على بَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى مسطاح بِهِ تَابُوت أَو تابوتين معدان للدقيق وجرن حجر صوان معد للْمَاء برسم غسل الْقَمْح وَبَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى حجر وَاحِد فَارسي أَو حجرين مُتَقَابلين دائرين مكملي الْعدة والآلة بالقاعدة وَالْقلب والفأس الْحَدِيد والهرميس وَالْحَلقَة المحددة يتَوَصَّل من ذَلِك إِلَى دَار الدَّوَابّ ثمَّ إِلَى الْبِئْر المَاء الْمعِين والمراغة ثمَّ إِلَى سلم يتَوَصَّل مِنْهُ إِلَى علو ذَلِك الْمُشْتَمل على الْمضَارب الْمعدة لخزن الْقَمْح والسطح العالي على ذَلِك وَذَات الْمرَافِق والحقوق ويكمل على مُقْتَضى اصْطِلَاح أهل كل بلد وَإِن كَانَ الْمَبِيع أَرضًا نهرية مضربا لطاحونة وأرضا مستطيلة كتب: جَمِيع القطعتي الأَرْض المتلاصقتين وَبِهِمَا مضرب يصلح لبِنَاء طاحونة وفودها وسكرها وساقيتها على مَا يَأْتِي ذكره وَهَاتَانِ القطعتان: إِحْدَاهمَا شرقية مربعة وَالْأُخْرَى: غربية مستطيلة وهما مجاورتان للنهر الْفُلَانِيّ من شمَالي الْبَلَد بِحَضْرَة الْمَكَان الْفُلَانِيّ ذرع الْقطعَة المربعة الشرقية قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا وشرقا وغربا كَذَا وَكَذَا ويحددها ثمَّ يَقُول: وذرع الْقطعَة الغربية المستطيلة قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وشرقا وغربا كَذَا وَكَذَا ويحددها أَيْضا ثمَّ يَقُول: بِحَق ذَلِك

كُله وطرقه ومرافقه وفوده وساقيته وَمحل سكره ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وبحقه من المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من النَّهر الْمَذْكُور لإدارة أحجاره الَّتِي تبنى فِيهِ أبدا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَبِمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا لَازِما لبِنَاء طاحونة تَامَّة كَامِلَة راكبة على النَّهر الْمَذْكُور تسع ثَلَاثَة أَزوَاج حِجَارَة معدة لطحن الْغلَّة وُفُود وسكر وساقية وإصطبل وَمَنَافع ومرافق وَبِنَاء سَائِر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وإجراء مَاء النَّهر الْمَذْكُور لإدارة أحجارها حَسْبَمَا شرح أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع ناعورة كتب: جَمِيع الناعورة الراكبة على النَّهر الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوفَة بِكَذَا ظَاهر مَدِينَة كَذَا من قبليها أَو شماليها وتشتمل على فخذين مبنيين بِالْحِجَارَةِ والكلس يجْرِي المَاء بَينهمَا لدورانها على سكر مستطيل من الْحِجَارَة العجالية والهرقلية والعتالية والأعتاب المستطيلة وعَلى فلكة خشب مستديرة مركبة بَين الفخذين وعَلى قلب وفوقية وبتوس ذرع دَائِرَة فلكها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالنجاري وَهِي من ذَات وَجْهَيْن أَو ذَات وَجه وَاحِد كَامِلَة الدسر والمسامير والقار والزفت ويحددها ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وأحجاره وأرضه وأبنيته وأخشابه وفلكته ونفيره وفوقيه وبتوسه وساقاته وأضلاعه وصلبانه وبحقه من مَاء النَّهر الْمَذْكُور لغرف الناعورة مِنْهُ أبدا دَائِما مستمرا مَا جرى المَاء فِيهِ وَوصل إِلَيْهَا وَهُوَ حق قديم مَعْلُوم مؤبد يسْقِي بِهِ المُشْتَرِي مَا شَاءَ من الْبَسَاتِين والأراضي وَغير ذَلِك وَمِمَّا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع أَرضًا نهرية تصلح لبِنَاء ناعورة كتب: جَمِيع القطعتي الأَرْض المتلاصقتين اللَّتَيْنِ هما مضرب يصلح لبِنَاء ناعورة وسكرها على مَا يَأْتِي ذكره وَهَاتَانِ القطعتان إِحْدَاهمَا شرقية ذرعها كَذَا وَحدهَا كَذَا وَالْأُخْرَى غربية ذرعها كَذَا وَحدهَا كَذَا وهما على كتف النَّهر الْفُلَانِيّ من شمَالي بلد كَذَا بِحَضْرَة الْمَكَان الْفُلَانِيّ ثمَّ يكْتب: بِحُقُوق ذَلِك كُله وبحق بِنَاء فَخذيهِ وسكره ومجاري مياهه وبحقه من مَاء النَّهر الْمَذْكُور الْوَاصِل إِلَيْهِ لإدارة ناعورة تُوضَع بِهِ وبحق غرفها من المَاء الْمَذْكُور أبدا دَائِما مستمرا لَيْلًا وَنَهَارًا وَهُوَ حق وَاجِب مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ بِمُقْتَضى مَا وَقع بَين الْمُتَبَايعين أَو بَين البَائِع وَبَين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور حِين ابْتَاعَ ذَلِك مِنْهُ لبِنَاء ناعورة وإدارتها وغرفها من النَّهر الْمَذْكُور بِمُقْتَضى كتاب التبايع الشَّاهِد لَهُ بذلك شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل

وَإِن كَانَ الْمَبِيع حِصَّة من مقسم المَاء كتب: جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها سِتَّة أسْهم مثلا من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما من جَمِيع مقسم المَاء الَّذِي هُوَ بِمَدِينَة كَذَا بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وَهُوَ مَبْنِيّ بِالْحِجَارَةِ والكلس وقراره خَاص لَهُ وَبِه جرن مُسْتَقر يجْرِي إِلَيْهِ المَاء من نهر كَذَا إِلَى طوالع ونوازل وبرابخ إِلَى أَن يصل وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ وَمَاء هَذَا الْمقسم آخذ من الْمقسم الْفُلَانِيّ الَّذِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ومجموع مَا فِي هَذَا الْمقسم الْمَبِيع مِنْهُ هَذِه الْحصَّة من الْمقسم الْآخِذ مِنْهُ الَّذِي هُوَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْمقسم الْمَأْخُوذ مِنْهُ آخذ من نفس النَّهر الْمَذْكُور ببرابخ مُخْتَصَّة بِهِ وَهَذَا الْمقسم الْمَبِيع مِنْهُ يشْتَمل جرنه على مَا جملَته سِتَّة أَصَابِع من أَصَابِع الذِّرَاع النجاري وَهُوَ مَفْرُوض من جوانبه بفروض يَنْقَسِم مَاؤُهُ فِيهَا إِلَى مستحقيها فَمِنْهَا هَذَا الْمَبِيع الْمعِين فِيهِ وَهُوَ إِصْبَع وَاحِد وَنصف إِصْبَع من جملَة سِتَّة أَصَابِع وَهِي جَمِيع مَاء الْمقسم الْمَذْكُور وَهَذَا الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ يجْرِي مَاؤُهُ إِلَى ملك المُشْتَرِي الْمَذْكُور دَائِما لَيْلًا وَنَهَارًا لَا يحبس عَنهُ أبدا وَلَا يَنْقَطِع مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور ووصار إِلَيْهِ ينْتَفع بِهِ المُشْتَرِي الْمَذْكُور فِي ملكه ويقسطه فِيهِ كَيفَ شَاءَ من بركَة إِلَى أُخْرَى إِلَى صهريج ومطبخ ومرتفق ومشرب غراس وَغير ذَلِك مِمَّا يَقع عَلَيْهِ اخْتِيَاره من غير اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ ويحدد الْمقسم ثمَّ يَقُول: بِحَق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وأرضه وأبنيته وطوالعه ونوازله وبرابخه وكيزانه وجرنه ومقره وممره وبحق الْحصَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ من مَائه الْمعِين فِيهِ الْوَاصِل إِلَيْهِ وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة الْوَاجِبَة لَهُ شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع عين مَاء كتب: جَمِيع الْعين الْمَعْرُوفَة بِكَذَا الَّتِي هِيَ بِبَلَد كَذَا وَجَمِيع الأَرْض المحيطة بهَا من جوانبها ومبتدأها من مَوضِع كَذَا واستدارتها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وعمقها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بِذِرَاع كَذَا ظَاهر مَائِهَا غير متفرق وذرع الأَرْض المحيطة بهَا من جوانبها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا فَائِدَة: الْكِتَابَة فِي بيع الْعين على هَذِه الصّفة أولى من أَن يكْتب: اشْترى مِنْهُ الْعين وحريمها وَهُوَ خَمْسمِائَة ذِرَاع على مَا جَاءَ فِي الْخَبَر: (أَن حريمها خَمْسمِائَة ذِرَاع) لِأَن النَّاس اخْتلفُوا فِي حَرِيم الْعُيُون والآبار والأنهار فَمنهمْ من ذكر أَنه أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَمِنْهُم من قَالَ سِتُّونَ وَمِنْهُم من قَالَ مَا بلغ حبلها يَعْنِي فِي الْآبَار وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه على قدر الرَّمْي بالمخارق وَهُوَ مَجْهُول لَا يعلم قدره لاخْتِلَاف قُوَّة الرَّامِي فَإِذا كتب مَا ذَكرْنَاهُ سلم من الْخلاف انْتهى وَإِن كَانَ الْمَبِيع بِئْر مَاء معِين كتب: جَمِيع الْبِئْر المَاء الْمعِين المبنية بالطوب الْآجر والطين والجير أَو الْحجر أَو القرميد والكلس وَجَمِيع الساقية الْخشب المركبة على

فوهتها ويصفها وَيذكر حُدُود الْبِئْر الْأَرْبَعَة وَمِقْدَار دورها إِن كَانَت مستديرة أَو مربعة وَإِن كَانَ الْمَبِيع جبا محتفرا حفرا مربعًا أَو مدورا كتب: ذرعه قبْلَة وَشمَالًا وشرقا وغربا وذرع دوره وتربيعه واعتماقه وذرع سفله ويصف مَا على رَأسه من خرزة وَمَا بجانبي الخرزة من عمودين من حَدِيد أَو حجر وَمَا يعلوهما من عتبَة أَو قنطرة من حَدِيد أَو قَائِمَة من خشب وحلقة من حَدِيد وبكرة من خشب الْجَوْز ملبسة بنحاس أَو مطوقة بالحديد دَائِرَة على قضيب من حَدِيد وسطل من حَدِيد أَو من نُحَاس ويحدده ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وأرضه الَّتِي هِيَ حريمه وَمن جملَة حُقُوقه وخرزه وعمده وبكرته وسطله ومصارف مياهه الْمُنْفَصِلَة بعد الِاسْتِيفَاء مِنْهُ وَالِانْتِفَاع بِهِ وَإِن كَانَ لَهُ مصول كتب: وَجَمِيع المصول الْمُشْتَمل على بركَة يعلوها قبو مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ الْكِبَار العجالية والسيور والأعتاب المستطيلة وَصُورَة بنائِهِ صُورَة زلحفة الْعُلُوّ كالسفل وطهره مركوك بفرش من الْحِجَارَة والكلس يستطرق إِلَيْهِ من بَاب مربع فِي درج من الْحِجَارَة متخذ ذَلِك الْبَاب لتحرزه من الطين الراسب بأرضه وتنقيته وتنظيفه وَلِهَذَا الصهريج حق مَا وَاصل إِلَيْهِ فِي قناة صَغِيرَة الوسع مدفونة فِي الأَرْض متخذة من الْحِجَارَة المنقورة آخذ من نهر كَذَا وَهُوَ حق قديم وَاجِب مُسْتَمر مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ ويحدد الصهريج والمصول ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وبنائه ورصاصه المغترس فِي أرضه وخرزته وسطله وبلاطه ومصبه ومصارف مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وقناته الْوَاصِل فِيهَا المَاء من النَّهر الْمَذْكُور إِلَيْهِ وبسائر الْحُقُوق الْوَاجِبَة لجميعه شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة وَقفه وَمَا يوقفه المُشْتَرِي على مَصَالِحه يَأْتِي فِي كتاب الْوَقْف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِن كَانَ الْمَبِيع دولابا ذكر بقعته وعمقه وَهل هُوَ مستطيل أَو مربع وذرع دوره وَمَا هُوَ مُشْتَمل عَلَيْهِ من بكرَة وقائم وقلب وبقر وسائق وقائد وكيزان وحبال ويحدده ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع جبا معدا لخزن الْغلَّة أَو صهريجا لخزن الزَّيْت أَو غير ذَلِك مِمَّا يدّخر فِي الْجبَاب ذكر بقعته وضيق رَأسه وَطول رقبته واتساع حالاته وذرع سفله وعمقه وَإِذا انْتهى ذكر وَصفه حدده وَإِن كَانَ الْمَبِيع مَوضِع الجليد وَهُوَ فِي غير ديار مصر كتب: جَمِيع الْبَيْت

الْمَعْرُوف بِبَيْت الجليد وموقعه بِبَلَد كَذَا فَإِن كَانَ محفورا كتب طوله وَعرضه وعمقه محررا بالذراع وَكتب حُقُوقه وعماراته وبناءه وَسَائِر مرافقه ومحبس مَائه وكل شَيْء هُوَ لَهُ على مِثَال شَرط الدَّار ويصفه وَصفا تَاما ويحدده وَإِن كَانَ محتبس مَائه مُتَّصِلا بِهِ ذكره مَعَه وَذكر المحتبس من الْجَانِب الَّذِي يتَّصل بِأحد الْحُدُود وَإِن كَانَ نَائِبا عَنهُ ذكر حُدُوده الَّتِي هِيَ لَهُ على تناهي الْوُجُوه كلهَا من مجْرى مَاء وساقية أَو عين وقناة مِنْهُ للمجرى كَمَا سبق فِي غَيره ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع نَهرا كتب: جَمِيع النَّهر الْفُلَانِيّ وَجَمِيع الأَرْض الَّتِي على جانبيه وَهِي كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا طولا وعمق هَذَا النَّهر كَذَا وَكَذَا ومأخذه من نهر كَذَا ومصبه إِلَى نهر كَذَا ويحدد الأَرْض ويكمل فَائِدَة: إِنَّمَا يذكر العمق فِي النَّهر لِأَنَّهُ قد يُزَاد فِي الْحفر فِي عمقه فَيكون ضَرَرا على النَّهر الَّذِي هُوَ آخذ مِنْهُ مَانع لزِيَادَة المَاء الَّذِي ينصب مَاء هَذَا النَّهر فِيهِ انْتهى وَإِن كَانَ الْمَبِيع مركبا كتب: جَمِيع الْمركب المورقي أَو الباطوسي الدرمونة أَو الْعقبَة أَو المبطن أَو القياسية أَو الحراقة أَو الشختور أَو الزورق أَو الككة أَو الْعَامَّة أَو الشيني أَو الْقطعَة أَو السَّفِينَة أَو الْفلك أَو غير ذَلِك من مراكب الْبَحْر الْملح أَو العذب على اصْطِلَاح لُغَة أهل الْبَحْر فِي ذَلِك وَإِن كَانَ الْمركب من مراكب الْبَحْر الْملح ذكر مَا فِيهِ من الصواري والقلاع والخصف أَو الْقطن والمراسي والحبال والسرياقات والأخشاب والآلات والستاير وَيَقُول فِي وصف كل وَاحِد من هَذِه السفن: الصَّحِيحَة الخالية من الْكسر والشقوق والخروق الْكَامِلَة الألواح والدسر والحبال والسرياقات المحكمة المقنبطة بالقنب والقار والزفت والفتبار وَفِي مراكب الْبَحْر العذب يذكر النَّوْع والصواري والجوامير والقرايا والقلاع وعدة مفصلاتها وبيلماناتها وَإِن كَانَت منورة أَو ياسمينية مربعة أَو جنَاحا وعدة مراسيه وحباله ومهدته ومجاديفه ودوامسه وجساطينه وأصاقيله ودفاته ومرماته ومداريه وَمَا هُوَ مُشْتَمل عَلَيْهِ من سد السويين وتغطية الحتين وذرع طوله بالذراع النجاري ومحمله من الغلات والحبوب والأحطاب ويكمل الْأَوْصَاف على لُغَة أهل كل بَحر مُعْتَمدًا على وَصفهم فِي تَسْمِيَة ذَلِك الْمَبِيع وَمَا بِهِ من الْعدَد والآلات الْمعدة لَهُ فِي عرفهم الدَّاخِلَة فِي عقد البيع فَإِذا انْتهى من ذَلِك يَقُول: شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل فَائِدَة: الزورق صَغِير خَال من المرساة والصواري والقلاع وَهُوَ فِي الْبَحْر الْملح بِهَذِهِ الصّفة وَفِي الْبَحْر العذب: يسير بالصواري والقلاع والمرساة

والشيني: دَقِيق مسنم السّفل حاد الْمُقدم والمؤخر أَسْفَله خَال من التثقيل مفروش بِالدُّفُوفِ للمعاتلة بمقاديف ومرساة وستائر وَعدد معلقَة بِهِ خَال من الصواري والقلاع والككة: عريضة السّفل والعلو مقدمها ومؤخرها حاد متسعة ذَات طباق الطَّبَقَة السُّفْلى مِنْهَا: للحديد والقطن والأثقال وَالثَّانيَِة للحريم والجواري وَالرَّقِيق والعلو: للرِّجَال ويشتمل علوها على صَار أَو اثْنَيْنِ وعَلى قلع أَو اثْنَيْنِ وعَلى مرساة أَو اثْنَيْنِ وحبال وسرياقات وصهريج برسم المَاء الحلو والقطعة: أكبر من الككة وسفلها وعلوها متسع جدا وتشتمل على طَبَقَات فِي السّفل وعَلى طباق فِي الْعُلُوّ ذَات رواشن مشقفة مدهونة بطاقات مشرفة ومطلة على الْبَحْر وصهاريج وأفران ومرتفقات وَأَرْض مفروشة بِالتُّرَابِ لزرع الخضراوات وصواري وقلاع ومراسي وَلَيْسَ بهَا مقاديف فَإِنَّهَا لَو اجْتمعت خلائق كَثِيرَة على تحريكها بالمقاديف لعجزوا وَلَا يسيرها إِلَّا الله تَعَالَى بالرياح الْعَاصِفَة وَأما السَّفِينَة والفلك: فهما أكبر من الْقطعَة وهما من نوع الْفلك الَّتِي صنعها نوح عَلَيْهِ السَّلَام وَركب هُوَ وَمن أمره الله بالركوب فِيهَا انْتهى وَإِن كَانَ الْمَبِيع قبانا كتب: جَمِيع القبان الْمُشْتَمل على قَصَبَة من حَدِيد مكفتة مشجرة مطعمة بِالْفِضَّةِ أَو بِالنُّحَاسِ الْأَصْفَر أَو الْأَحْمَر فَإِن كَانَ محرزا فِي الْقَضِيب كَبِيرا وصغيرا فَيَقُول: وَفِي القصبة بَابَانِ محرزان الْكَبِير مِنْهَا يخرج من مائَة رَطْل إِلَى مائَة وَخمسين رطلا وَالْبَاب الصَّغِير آخِره مائَة رَطْل فَإِن كَانَ قبانا كَبِيرا يَقُول: ويشتمل هَذَا القبان على متحدين الأول مِنْهُمَا: إِلَى جِهَة القصبة يخرج مائَة وَخمسين رطلا أَو يخرج مائَة وَثَمَانِينَ رطلا بالدمشقي وَهَذَا نِهَايَة مَا يُخرجهَا القبان وَهَذَا يُسمى رومي والقبان الصَّغِير يُسمى فرسطوني وَيخرج خمسين رطلا وصغير الصَّغِير وَهُوَ الَّذِي يكون رطلان أَو ثَلَاثَة أَرْطَال وَآخره عشرَة أَرْطَال ثمَّ يَقُول: مَفْرُوض بعلامات يخرج فِي الْبَاب الْكَبِير من كَذَا إِلَى كَذَا وَفِي الْبَاب الصَّغِير من كَذَا إِلَى كَذَا وَفِي صَغِير الصَّغِير من كَذَا إِلَى كَذَا وَيذكر فِي كل وَاحِد نِهَايَة مَا يُخرجهُ بفروض مَعْلُومَة على القنتين من فولاذ وقنتنين كَبِير وصغير وعقرب ورمانة وطبق وسلاسل من حَدِيد شِرَاء شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ الْمَبِيع رَقِيقا فالرقيق تخْتَلف أجناسه وحلاه فالتركي مِنْهُ أَنْوَاع قياط ونيمان ومغل وقبجق وخطامي وجركس وروس وآص وبلغار وتتر وآق وجقطاي وكرج وروم وأرمن والسودان أَجنَاس: أمحري حبشِي وتكروري

ونوبي وزغاوي وداجوي وهندي وخلنجي وبجاوي وزنجي ويمني وسروي ومولد فَإِذا كتب عَهده بِبيع جنس من هَذِه الْأَجْنَاس ذكر الْجِنْس والشبه والحلية وَالْإِسْلَام أَو غير مُسلم وَالْبُلُوغ أَو مراهقا أَو عشاريا أَو تساعيا أَو ثمانيا أَو سباعيا أَو سداسيا أَو خماسيا أَو رباعيا أَو ثلاثيا أَو فطيما أَو رضيعا ذكرا أَو أُنْثَى وَإِن كَانَ بَالغا كتب اعترافه لبَائِعه بِالرّقِّ والعبودية وَإِن كَانَ الْمَبِيع مَمْلُوكا تركيا كتب جَمِيع الْمَمْلُوك التركي المغلي أَو غَيره وَمن حليته: حِين طر شَاربه وَهُوَ ظَاهر اللَّوْن أبيضه وَاضح الْجَبْهَة أدعج الْعَينَيْنِ طَوِيل الْأَهْدَاب أكحل الجفون متطامن قَصَبَة الْأنف سهل الْخَدين مضرج الوجنتين ألعس الشفتين مفلج الْأَسْنَان صَغِير الْفَم طَوِيل الْعُنُق تَامّ الْقَامَة صَغِير الْقَدَمَيْنِ شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة تركية كتب: جَمِيع الْجَارِيَة الغنجاقية الْجِنْس الْمسلمَة الدّين المدعوة فُلَانَة بنت عبد الله الْبَالِغ المعترفة لبائعها الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية وَمن حليتها: أَنَّهَا شَابة ظَاهِرَة اللَّوْن مشربَة بحمرة وَاضِحَة الْجَبْهَة كَمَا تقدم فِي الصُّورَة الَّتِي قبل هَذِه بِصِيغَة التَّأْنِيث وَإِن كَانَ الْمَبِيع أسود كتب: جَمِيع العَبْد الْأسود التكروري الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمَدْعُو فلَان الْمُعْتَرف لبَائِعه الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية وَمن حليته: أَنه آدم اللَّوْن قطط الشّعْر سهل الْخَدين صبيح الْوَجْه معتدل الْقَامَة ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة سَوْدَاء كتب: جِنْسهَا ولونها وَأَنَّهَا مسلمة بَالِغَة واعترافها لبائعها بِالرّقِّ والعبودية ووصفها بأتم مَا هِيَ مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ من الْأَوْصَاف الظَّاهِرَة وَإِن كَانَ الْمَبِيع عبدا بِعَبْد أَو عبدا أسود بمملوك أَبيض أَو عبدا أَبيض أَو أسود بِجَارِيَة أَو عبدا أسود أَو مَمْلُوكا أَبيض أَو جَارِيَة بدار أَو فرس أَو بغل أَو حمَار أَو عرُوض قماش أَو لُؤْلُؤ أَو غير ذَلِك من الثمنيات الظاهرات الْجَائِز بيعهَا إِجْمَاعًا أَو فِيهِ خلاف مثل كلب أَو سرجين أَو زَيْت نجس أَو شَيْء من آلَات الملاهي على اختلافها فيذكر صِفَات كل وَاحِد من الثّمن والمثمن فَإِن كَانَ أَحدهمَا مِمَّا فِيهِ الْخلاف كتبه وَيرْفَع إِلَى حَاكم حَنَفِيّ يُثبتهُ وَيحكم فِيهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن كَانَ رَقِيقا بحيوان أَو رَقِيقا برقيق فيذكر فِي الرَّقِيق الْجِنْس واللون والحلية وَالِاسْم وَالِاعْتِرَاف بِالرّقِّ والعبودية إِن كَانَ بَالغا وَيذكر فِي الْحَيَوَان الْجِنْس وَالسّن والشبه ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

والبيوع تَارَة تكون مُتَعَلقَة بِبَيْت المَال الْمَعْمُور ويتولى السُّلْطَان البيع بِنَفسِهِ أَو وَكيل بَيت المَال أَو نَائِبه وَتارَة تكون أَهْلِيَّة تتَعَلَّق بِالْأَبِ أَو الْجد أبي الْأَب على ولدهما الصَّغِير لغبطة أَو مصلحَة ظَاهِرَة أَو لحَاجَة يسوغ مَعهَا البيع شرعا وَتارَة تكون من وَصِيّ شَرْعِي أَو مَنْصُوب من حَاكم الشَّرْع الشريف بِإِذْنِهِ وَأمره فِي البيع على يَتِيم فِي حجر الشَّرْع الشريف لغبطة أَو حَاجَة من نَفَقَة أَو كسْوَة أَو على غَائِب أَو ميت لوفاء دين أَو صدَاق أَو فرض متجمد أَو غير ذَلِك وَتارَة تكون وَاقعَة بَين متبايعين لأنفسهما أَو لوكيليهما أَو وَكيل أَحدهمَا كَمَا تقدم فَإِن كَانَ مِمَّا يتَعَلَّق بِبَيْت المَال الْمَعْمُور وَالْبَائِع السُّلْطَان بِنَفسِهِ كتب: هَذَا كتاب ابتياع شَرْعِي أَمر بكتابته وتسطيره وإنشائه وتحريره وَاسْتِيفَاء مقاصده وَاسْتِعْمَال مَعَانِيه مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ أعز الله نَصره وأنفذ فِي الْخَافِقين نَهْيه وَأمره وَأشْهد بِهِ على نَفسه الشَّرِيفَة فِي صِحَة جثمانه وتمكين قوته وسلطانه وَثُبُوت قدرته ونفوذ كَلمته من حضر مقَامه الشريف ومجلسه الْمُعظم المنيف من الْعُدُول الواضعين خطوطهم آخِره أَنه فِي يَوْم تَارِيخه: بَاعَ من الْمقر الْأَشْرَف العالي المولوي الْفُلَانِيّ وَيذكر من ألقابه مَا يَلِيق بِهِ فَاشْترى مِنْهُ فِي عقد وَاحِد صَفْقَة وَاحِدَة مَا هُوَ جَار فِي أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور وَفِي أَيدي نوابه وَلَا يَد لأحد عَلَيْهِ سواهُم إِلَى حِين هَذَا البيع للْحَاجة الداعية إِلَى بيع مَا يَأْتِي ذكره فِيهِ وَصرف ثمنه الْآتِي تَعْيِينه فِي مصَالح الْمُسلمين وأرزاق الْجند الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله الذابين عَن حوزة الْإِسْلَام وَفِي عمَارَة الأسوار وسد الثغور وَغير ذَلِك من الْمصَالح وَمَا لَا بُد للْمُسلمين مِنْهُ وَلَا غنى لَهُم عَنهُ وَبِمَا إِلَيْهِ خلد الله ملكه وَجعل الأَرْض بأسرها ملكه من الْولَايَة الشَّرْعِيَّة الْعَامَّة على بَيت المَال الْمَعْمُور وَفعل مَا تَقْتَضِيه الْمصلحَة على مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيه الشريف وَلكَون الثّمن الْآتِي تَعْيِينه ثمن الْمثل للْمَبِيع الْآتِي ذكره يَوْمئِذٍ بِشَهَادَة من سيعين بعد ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره وَذَلِكَ جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بِكَذَا الَّتِي هِيَ من عمل كَذَا وتوصف وتحدد ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخر مَا تقدم شَرحه شِرَاء شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا وَهُوَ الثّمن الزَّائِد على ثمن الْمثل وَهُوَ من جملَة الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ الْجَمِيع على حكم الْحُلُول أذن مَوْلَانَا السُّلْطَان عز نَصره للْمُشْتَرِي الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ فِي دفع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ إِلَى مباشري بَيت المَال الْمَعْمُور الواضعين خطوطهم بهامشه وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَدفع ذَلِك إِلَيْهِم فقبضوه مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَحمل إِلَى بَيت المَال الْمَعْمُور وبرئت بذلك ذمَّة المُشْتَرِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ من جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ وَمن كل جُزْء مِنْهُ بَرَاءَة شَرْعِيَّة بَرَاءَة قبض

وَاسْتِيفَاء وَسلم مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم العالي المولوي السلطاني الْمشَار إِلَيْهِ أدام الله دولته وأنفذ فِي مصَالح الْمُسلمين كَلمته إِلَى المُشْتَرِي الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الْمَبِيع الْمعِين فِيهِ فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا تسلم مثله لمثل ذَلِك وَصَارَ ملكا من أملاكه وَحقا من حُقُوقه بِحكم هَذَا التبايع الشَّرْعِيّ وَالثمن الْمَقْبُوض وَقد وقف مَوْلَانَا السُّلْطَان البَائِع الْمشَار إِلَيْهِ خلد الله سُلْطَانه وَالْمُشْتَرِي الْمشَار إِلَيْهِ على هَذَا الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى حُدُوده وحقوقه كلهَا ونظراه وشاهداه وأحاطا بِهِ علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة وتعاقدا على ذَلِك المعاقدة الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة وتفرقا بالأبدان عَن ترَاض مِنْهُمَا وَضَمان الدَّرك فِي ذَلِك لَازم ومرجوع بِهِ فِي بَيت الْمَعْمُور بِمُوجب الشَّرْع الشريف وعدله وَاسْتقر الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ فِي بَيت المَال الْمَعْمُور ليصرف بطريقة الشَّرْع فِي مصَالح الْمُسلمين وَفِيمَا ذكر حَسْبَمَا عين وَبَين أَعْلَاهُ استقرارا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ صُورَة بيع وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بمرسوم شرِيف سلطاني: هَذَا مَا اشْترى فلَان الْفُلَانِيّ من سيدنَا القَاضِي فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بالمملكة الْفُلَانِيَّة الْوكَالَة الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ جدد الله لَهُ فِي كل يَوْم لَهُ نصرا وَملكه بِسَاط البسيطة برا وبحرا الْمُتَقَدّمَة التَّارِيخ على تَارِيخه الثَّابِت مضمونها بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي بالديار المصرية الثُّبُوت الشَّرْعِيّ الْمُتَّصِلَة الثُّبُوت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ اشْترى المُشْتَرِي الْمشَار إِلَيْهِ من البَائِع الْمشَار إِلَيْهِ فَبَاعَهُ بِمُقْتَضى المرسوم الشريف المربع الْوَارِد عَلَيْهِ على يَد المُشْتَرِي الْمشَار إِلَيْهِ من الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة الأعظمية المولوية السُّلْطَانِيَّة الملكية الْفُلَانِيَّة الْمشَار إِلَيْهَا الَّذِي من مضمونه: أَن يتَقَدَّم وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بالمملكة الْفُلَانِيَّة وَهُوَ فلَان الْفُلَانِيّ بالتوجه إِلَى الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة من عمل كَذَا وصحبته عدُول الْقيمَة وأرباب الْخِبْرَة وَمن جرت عَادَته بِالْوُقُوفِ على مثل ذَلِك وتحديدها وتحرير أمرهَا وَقطع الْقيمَة عَنْهَا بعد اسْتثِْنَاء مَا يجب اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا من مَسْجِد لله تَعَالَى ومقبرة وَطَرِيق ووقف بِمَا فِيهِ الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة لبيت المَال الْمَعْمُور وَبَيْعهَا من المُشْتَرِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَحمل الثّمن عَنْهَا إِلَى بَيت المَال الْمَعْمُور وَهُوَ متوج بالعلامة الشَّرِيفَة ثَابت الحكم بالدواوين المعمورة مؤرخ بِكَذَا مَا هُوَ جَار فِي أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا يَوْم تَارِيخه وَذَلِكَ جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بِكَذَا من بلد كَذَا وتشتمل هَذِه الْقرْيَة على كَذَا وَكَذَا فدانا عامرة ويحددها ويحدد الْمُسْتَثْنى مِنْهَا وَيذكر الفواصل بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله على نَحْو مَا تقدم شَرحه شِرَاء شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا السُّدس مِنْهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا زَائِد على ثمن الْمثل لهَذَا الْمَبِيع وَهُوَ غِبْطَة ظَاهِرَة وَزِيَادَة وافرة

يسوغ مَعَ وجودهما البيع على جِهَة بَيت المَال الْمَعْمُور شرعا بِشَهَادَة من سبعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره أذن البَائِع الْمشَار إِلَيْهِ للْمُشْتَرِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ فِي دفع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ إِلَى مباشري بَيت المَال الْمَعْمُور الواضعين خطوطهم بهامشه وهم: فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَدفعهُ إِلَيْهِم فقبضوه مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وَحمل إِلَى بَيت المَال الْمَعْمُور بَرِئت بذلك ذمَّة المُشْتَرِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ من الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ وَمن كل جُزْء مِنْهُ بَرَاءَة شَرْعِيَّة بَرَاءَة قبض وَاسْتِيفَاء ويكمل بالتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتفرق على نَحْو مَا سبق ويؤرخ وَصُورَة المُشْتَرِي من وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِمُقْتَضى وكَالَته: هَذَا مَا اشْترى فلَان من سيدنَا فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها بِالْوكَالَةِ الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة وَيذكر مَا تقدم من تَارِيخ الْوكَالَة وثبوتها واتصال ثُبُوتهَا وَأَنه بَائِع لما يذكر فِيهِ لوُجُود الْغِبْطَة والمصلحة لبيت المَال الْمَعْمُور بِالثّمن الزَّائِد على ثمن الْمثل الْآتِي تَعْيِينه ثمَّ يَقُول: مَا هُوَ ملك جَار فِي أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا يَوْم تَارِيخه وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده ويكمل الْكتاب على مَا سبق وَصُورَة شِرَاء وَكيل بَيت المَال لجِهَة بَيت المَال: هَذَا مَا اشْترى سيدنَا القَاضِي فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها بِالْوكَالَةِ الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة وَيذكر مَا تقدم ثمَّ يَقُول وَهُوَ مُشْتَر لما يَأْتِي ذكره لجِهَة بَيت المَال الْمَعْمُور لوُجُود الْغِبْطَة والمصلحة لبيت المَال فِي شِرَاء مَا يَأْتِي ذكره بِالثّمن الْآتِي تَعْيِينه على الْوَجْه الْآتِي شَرحه بِشَهَادَة من سيعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره من فُلَانَة الْفُلَانِيَّة فباعته مَا ذكرت أَنه لَهَا وبيدها وملكها وَتَحْت تصرفها إِلَى حَالَة البيع ومنتقل إِلَيْهَا بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من زَوجهَا فلَان الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه والمنحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِيهَا وَفِي بَيت المَال الْمَعْمُور وَذَلِكَ جَمِيع الْحصَّة الَّتِي مبلغها الرّبع سِتَّة أسْهم من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما شَائِعا فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصف ويحدد بِثمن مبلغه كَذَا وَهُوَ زَائِد على ثمن الْمثل أذن سيدنَا الْمشَار إِلَيْهِ لعمال بَيت المَال الْمَعْمُور وهم: فلَان وَفُلَان فِي دفع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ من المَال الْحَاصِل تَحت أَيْديهم لبيت المَال الْمَعْمُور إِلَى البائعة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ فدفعاه إِلَيْهَا فقبضته مِنْهُمَا قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وخلت أَيدي عُمَّال بَيت المَال الْمَعْمُور من الْقدر الْمعِين أَعْلَاهُ خلوا شَرْعِيًّا وسلمت البائعة الْمَذْكُورَة إِلَى سيدنَا القَاضِي فلَان الدّين المُشْتَرِي الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الْمَبِيع الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه فتسلمه مِنْهَا لجِهَة بَيت المَال الْمَعْمُور تسلما شَرْعِيًّا كتسلم مثله ويكمل بِالرُّؤْيَةِ وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتفرق وَضَمان الدَّرك كَمَا سبق ثمَّ يَقُول: كمل لجِهَة بَيت المَال

الْمَعْمُور وَبِهَذَا الْمَبِيع وَبِمَا انْتقل إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من الموروثين الْمَذْكُور أَعْلَاهُ ملك جَمِيع الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه ملكا شَرْعِيًّا وَصُورَة بيع الْوَالِد على وَلَده الطِّفْل: اشْترى فلَان من فلَان وَهُوَ الْقَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره على وَلَده لصلبه فلَان الطِّفْل الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجره وولايته بالأبوة شرعا لما رأى لَهُ فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة وَلكَون الْمَبِيع الْآتِي ذكره خراب معطل لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَة وَلَا أُجْرَة وَأَن الثّمن الْآتِي ذكره ثمن الْمثل لَهُ حَالَة البيع وَيَشْتَرِي لَهُ بِثمنِهِ مَا يعود نَفعه عَلَيْهِ أَو يَقُول: وَهُوَ قَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ على وَلَده لصلبه فلَان الطِّفْل الَّذِي هُوَ فِي حجره وولايته بالأبوة شرعا ليصرف ثمنه فِي نَفَقَته وَكسوته وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ حَسْبَمَا يرَاهُ وتقتضيه الْمصلحَة لوَلَده الْمَذْكُور وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده بِثمن مبلغه كَذَا دفع المُشْتَرِي الْمَذْكُور للْبَائِع الْمَذْكُور جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ: فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَاسْتقر فِي يَده ليصرفه فِي نَفَقَة وَلَده الْمَذْكُور وَكسوته بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ أَو ليَشْتَرِي لَهُ بِهِ ملكا يعود نَفعه عَلَيْهِ ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة بيع الْوَالِد على وَلَده وَالشِّرَاء لنَفسِهِ وتوالي الطَّرفَيْنِ: اشْترى فلَان لنَفسِهِ من نَفسه على وَلَده الطِّفْل الصَّغِير فلَان الَّذِي هُوَ فِي حجره وولايته بالأبوة شرعا مَا هُوَ ملك وَلَده الْمَذْكُور وَبِيَدِهِ حَالَة البيع لما رأى لَهُ فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بِالثّمن الَّذِي سيعين فِيهِ من الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة وَحسن النّظر وَالِاحْتِيَاط وَكَون الثّمن الْآتِي ذكره ثمن الْمثل للْمَبِيع حَالَة البيع وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا بِثمن مبلغه كَذَا قبض المُشْتَرِي الْمَذْكُور من نَفسه لوَلَده الْمَذْكُور جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ قبضا شَرْعِيًّا وأفرزه من مَال نَفسه وأبقاه فِي يَده لوَلَده الْمَذْكُور ليتصرف لَهُ فِيهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ أَو لينفقه عَلَيْهِ فِي كسوته وَنَفَقَته بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ وتسلم الْمَبِيع الْمَذْكُور من نَفسه لنَفسِهِ تسلما شَرْعِيًّا ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ قد بَاعَ ملكه من نَفسه وابتاعه لوَلَده من المَال الْحَاصِل لَهُ تَحت يَده فالعبارة مفهومة فِي ذَلِك من الْكتاب الْمُقدم شَرحه وَيَقُول فِي التَّسْلِيم: وَأَنه تسلم من نَفسه لوَلَده الْمَذْكُور الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ فَصَارَ فِي يَده لوَلَده الْمَذْكُور مصيرا شَرْعِيًّا وَصُورَة مُشْتَرِي الْوَالِد لوَلَده الطِّفْل من أَجْنَبِي: اشْترى فلَان لوَلَده الطِّفْل الصَّغِير فلَان الَّذِي هُوَ فِي حجره وولايته بالأبوة شرعا لما رأى لَهُ فِي شِرَاء مَا سَيَأْتِي ذكره بِالثّمن الَّذِي سيعين فِيهِ من الْحَظ والمصلحة وَحسن النّظر وَالِاحْتِيَاط الْكَافِي بِمَال

وَلَده الْمَذْكُور الْحَاصِل لَهُ تَحت يَده دون مَال نَفسه من فلَان جَمِيع كَذَا وَكَذَا بِثمن مبلغه كَذَا دفع المُشْتَرِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ إِلَى البَائِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ من مَال لوَلَده الْمَذْكُور فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَسلم البَائِع الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور جَمِيع الْمَبِيع الْمَوْصُوف الْمَحْدُود بأعاليه فتسلمه مِنْهُ وَلَده الْمَذْكُور تسلما شَرْعِيًّا كتسلم مثله لمثل ذَلِك ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَصُورَة التبايع من اثْنَيْنِ بأنفسهما لأنفسهما: اشْترى فلَان بِمَالِه لنَفسِهِ من فلَان مَا ذكر البَائِع الْمَذْكُور أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حَالَة البيع فَإِن كَانَ إنْشَاء كتب: (وَيعرف بإنشائه وعمارته) وَإِن كَانَ أظهر مَكْتُوبًا يشْهد لَهُ بملكية ذَلِك كتب: وَأظْهر من يَده مَكْتُوبًا بارقا أَو كاغدا يشْهد لَهُ بذلك وسيخصم ظَاهره بفصل انْتِقَال مُوَافق لتاريخه ولشهوده وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ أَو جَمِيع الْحصَّة الَّتِي مبلغها كَذَا من أصل كَذَا شَائِعا من جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْكَامِل أَرضًا وَبِنَاء أَو الْبناء الْقَائِم على الأَرْض المحتكرة أَو الْحمام أَو الطاحون أَو الْبُسْتَان أَو غير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره ويصف ويحدد وَيذكر فِي أَرَاضِي الضَّيْعَة مساحتها إِن كَانَت تزرع وَزرع الأَرْض إِن كَانَت يَبْنِي عَلَيْهَا ويكمل بِذكر الثّمن وَقَبضه والرؤية وَالْمُعَاقَدَة وَالتَّسْلِيم وَضَمان الدَّرك والتفريق على نَحْو مَا سبق وَصُورَة بيع الْوَصِيّ من تَرِكَة الْمُوصي لاستئجار من يحجّ عَنهُ حجَّة الْإِسْلَام ووفاء مَا يثبت عَلَيْهِ من الدُّيُون والحقوق الشَّرْعِيَّة وتنفيذ وَصَايَاهُ من ثلث مَاله: اشْترى فلَان من فلَان الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ على تَرِكَة فلَان بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة الَّتِي أسندها وفوضها إِلَيْهِ وَجعل لَهُ فِيهَا أَن يحْتَاط على تركته وَيَقْضِي مَا عَلَيْهِ من الدُّيُون الشَّرْعِيَّة لأربابها واستئجار من يحجّ عَنهُ حجَّة الْإِسْلَام بفروضها وسننها وتنفيذ وَصَايَاهُ الَّتِي وصّى بهَا من ثلث مَاله المفسوح لَهُ فِي إِخْرَاجه شرعا وَقسم بَاقِي تركته بَين ورثته الْمُسْتَحقّين لميراثه المستوعبين لجميعه حَسْبَمَا تضمنه كتاب الْوَصِيَّة الْمحْضر لشهوده المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مَضْمُونَة بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فبمقتضى ذَلِك: اشْترى المُشْتَرِي الْمَذْكُور من البَائِع الْوَصِيّ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فَبَاعَهُ مَا هُوَ ملك مخلف عَن الْوَصِيّ الْمَذْكُور وَهُوَ بيد وَصِيّه الْمَذْكُور إِلَى حِين هَذَا البيع وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا شِرَاء شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا دفع المُشْتَرِي الْمَذْكُور إِلَى البَائِع الْوَصِيّ الْمَذْكُور جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَاسْتقر بِيَدِهِ ليصرفه فِي وَفَاء مَا على الْوَصِيّ الْمَذْكُور من الدُّيُون الثَّابِتَة شرعا وَفِي اسْتِئْجَار من يحجّ عَنهُ حجَّة الْإِسْلَام بطريقه الشَّرْعِيّ وَسلم الْوَصِيّ البَائِع الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور جَمِيع الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد

الرُّؤْيَة والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة ويكمل على نَحْو مَا سبق وَصُورَة الِاسْتِئْجَار لِلْحَجِّ مَا يَأْتِي فِي كتاب الْإِجَارَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَصُورَة البيع على الْيَتِيم للْحَاجة: اشْترى فلَان من فلَان الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ على فلَان الْيَتِيم الصَّغِير بِمُقْتَضى الْوَصِيَّة الشَّرْعِيَّة ويشرحها وتاريخها وثبوتها وبإذن سيدنَا فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم على فلَان الْيَتِيم الصَّغِير الْمَذْكُور الَّذِي هُوَ فِي حجر الشَّرْع الشريف وَتَحْت نظر البَائِع الْمَذْكُور وولايته بِمُقْتَضى الْوَصِيَّة المسندة أَو المفوضة إِلَيْهِ من وَالِد الطِّفْل الْمَذْكُور المتضمنة النّظر فِي أمره وَالتَّصَرُّف لَهُ فِي مَاله بِمَا فِيهِ الْحَظ والمصلحة الظَّاهِرَة وَالْغِبْطَة الوافرة وبسائر التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة على القوانين الْمُعْتَبرَة المرضية إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تضمنه كتاب الْوَصِيَّة المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ لوُجُود حَاجَة الصَّغِير الْمَذْكُور الداعية إِلَى بيع مَا يَأْتِي ذكره فِيهِ عَلَيْهِ وَصرف ثمنه فِي نَفَقَته وَكسوته ومصالحه وَمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ من لَوَازِم شَرْعِيَّة وَلكَون الْمَبِيع الْآتِي ذكره لَا يَفِي ريعه وأجوره أَو مغله بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْيَتِيم الْمَذْكُور فِي نَفَقَته وَكسوته وَمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ مَا هُوَ ملك الْمَبِيع عَلَيْهِ الْمَذْكُور وبيد البَائِع الْمُسَمّى أَعْلَاهُ إِلَى حِين هَذَا البيع وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده شِرَاء شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا دفع المُشْتَرِي الْمَذْكُور إِلَى الْوَصِيّ البَائِع جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَصَارَ فِي يَده ليصرفه فِي نَفَقَة الْيَتِيم الْمَذْكُور وَكسوته وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من اللوازم الشَّرْعِيَّة بطريقه الشَّرْعِيّ وَسلم البَائِع الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور بِالْإِذْنِ الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك ملكا من أَمْلَاك المُشْتَرِي الْمَذْكُور وَحقا من حُقُوقه يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم بِحكم هَذَا التبايع الْمَشْرُوع وَالثمن الْمَقْبُوض وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة بِالْإِذْنِ الْمشَار إِلَيْهِ والإحاطة بذلك علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة وَجرى عقد هَذَا التبايع وَالْإِذْن بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ بِشَهَادَة من يضع خطه فِي رسم شَهَادَة آخِره: أَن الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ ملك الْيَتِيم الْمَذْكُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا إِلَى حِين هَذَا البيع وَأَنه مُحْتَاج إِلَى بَيْعه وَصرف ثمنه فِيمَا عين أَعْلَاهُ من الْحَاجة المسوغة للْبيع عَلَيْهِ شرعا وَأَن الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ ثمن الْمثل للْمَبِيع الْمَذْكُور يَوْمئِذٍ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد النداء على الْمَبِيع وإشهاره فِي مَوَاطِن الرغبات مُدَّة بِحُضُور عَدْلَيْنِ مندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ فَكَانَ أنهى مَا بذل فِيهِ الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره فِي ذَلِك شرعا ويكمل

وَصُورَة البيع على الْيَتِيم للغبطة والمصلحة: اشْترى فلَان من فلَان أَمِين الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو النَّاظر فِي أَمر الْأَيْتَام بِبَلَد كَذَا وَهُوَ قَائِم فِي بيع مَا يَأْتِي ذكره على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم على فلَان الْيَتِيم الصَّغِير أَو الطِّفْل الَّذِي هُوَ فِي حجر الحكم الْعَزِيز أَو الشَّرْع الشريف وَتَحْت ولَايَته وَنَظره لوُجُود الْغِبْطَة والمصلحة فِي بيع مَا يَأْتِي ذكره فِيهِ المسوغين للْبيع لَهُ شرعا أَو الَّتِي سوغ مَعهَا الشَّرْع الشريف البيع عَلَيْهِ شرعا مَا هُوَ ملك الْيَتِيم الْمَذْكُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا إِلَى حِين هَذَا البيع وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده شِرَاء شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا دفع المُشْتَرِي الْمَذْكُور إِلَى البَائِع الْمَذْكُور جَمِيع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَصَارَ فِي يَد البَائِع ليتصرف للْيَتِيم الْمَذْكُور فِيهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء ويكتسب لَهُ فِيهِ وينميه مَعَ بذل الِاجْتِهَاد وَالِاحْتِيَاط وَسلم البَائِع الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور جَمِيع الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ بِالْإِذْنِ الْكَرِيم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة وَبعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْآذِن بِشَهَادَة من يضع خطه آخِره: أَن الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ ملك الْيَتِيم الْمَذْكُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا إِلَى حِين هَذَا البيع وَأَن للْيَتِيم فِي بيع مَا عين أَعْلَاهُ بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ غِبْطَة وافرة ومصلحة ظَاهِرَة يسوغ مَعَهُمَا البيع عَلَيْهِ شرعا وَأَن الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ ثمن الْمثل لَهُ وَزِيَادَة يَوْمئِذٍ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد إشهار الْمَبِيع الْمَذْكُور والنداء عَلَيْهِ فِي مَوَاطِن الرغبات وَمحل الطلبات مُدَّة فَكَانَ أنهى مَا بذل فِيهِ: الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا ويكمل وَصُورَة البيع على يَتِيم بِصفة أُخْرَى: اشْترى فلَان من فلَان وَهُوَ قَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ بِإِذن سيدنَا فلَان الدّين إِلَى قَوْله: لوُجُود

فصول الكتاب · 53 فصل · 480 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جواهر العقود · 480 صفحة
ـ[جَوَاهِر الْعُقُود ومعين الْقُضَاة والموقعين وَالشُّهُود]ـكتاب الْإِقْرَار
كتاب الْبيُوع
كتاب السّلمكتاب الرَّهْنكتاب الْحجر والتفليسكتاب الصُّلْحكتاب الْحِوَالَةكتاب الضَّمَان وَالْكَفَالَةكتاب الشّركَةكتاب الْوكَالَةكتاب الْعَارِيةكتاب الْغَصْبكتاب الشُّفْعَةكتاب الْقَرَاض وَالْمُضَاربَةكتاب الْمُسَاقَاة والمزارعةكتاب الْإِجَارَةكتاب إحْيَاء الْموَات
كتاب الْوَقْف
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة والعمرى والرقبى والنحلةكتاب اللّقطَةكتاب اللَّقِيطكتاب الْجعَالَةكتاب الْفَرَائِضكتاب الْوَصَايَاكتاب الْوَدِيعَةكتاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَةكتاب قسم الصَّدقَاتكتاب النِّكَاح
كتاب الصَدَاق
كتاب الْخلْعكتاب الطَّلَاقكتاب الطَّلَاقكتاب الرّجْعَةكتاب الْإِيلَاءكتاب الظِّهَاركتاب اللّعانكتاب الْعدَدكتاب الِاسْتِبْرَاءكتاب الرَّضَاعكتاب النَّفَقَاتكتاب الْحَضَانَةكتاب الْجراحكتاب الدِّياتكتاب الْأَيْمَان
كتاب الْقَضَاء
كتاب الْقِسْمَة
كتاب الشَّهَادَات
كتاب الدَّعْوَى والبيناتكتاب الْعتْقكتاب التَّدْبِيركتاب الْكِتَابَةكتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد
جارٍ التحميل